التعريف بهيئة علماء فلسطين

مـقـد مـة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد:

فقد هيأ الله سبحانه وتعالى نخبة من علماء فلسطين المقيمين في الشتات لإيجاد إطار يجمعهم، فتشاوروا مع عدد كبير من علماء الأمة حول إنشاء إطار جامع لعلماء فلسطين  في الشتات، وبعد عدة لقاءات تم الاتفاق على إنشاء لجنة تحضيرية واصلت أعمالها على مدار عامين؛ إذ قامت هذه النخبة من علماء فلسطين في الشتات ببلورة الفكرة ومناقشتها، ووضعت عدة تصورات عرضتها على عدد كبير من العلماء في بلدان مختلفة، ومن ثم توصلت إلى وضع مقترح لنظام أساسي يهدف إلى وضع اللبنة الأساسية لهذا الإطار، وارتأت تسميته في ذلك الحين باسم (هيئة علماء فلسطين في الخارج). ثم جرى اختصار لاسمها في اجتماع الهيئة العامة في 17/1/2021م فحذفت عبارة "في الخارج" من اسمها، مع بقاء توجه الهيئة لتخدم شريحة علماء فلسطين ممن يقيمون خارجها.

إن فكرة إنشاء الهيئة في الشتات جاءت نتيجة لتعذر الاجتماع بعلماء فلسطين في الداخل بسبب ظروف الاحتلال وصعوبة التنقل، على أمل أن يجتمع علماء فلسطين جميعاً في الداخل والشتات في هيئة واحدة للعلماء في أقرب وقت ممكن بإذن الله تعالى.

 

 

المؤتمر التأسيسي:

وقد أثمرت بالفعل جهود اللجنة التحضيرية، فعقد المؤتمر التأسيسي لهيئة علماء فلسطين في بيروت خلال الفترة 25-26 صفر1430هـ الموافق 20-21 شباط 2009م بحضور عدد من هيئات العلماء من البلاد المختلفة ونخبة من كبار علماء الأمة الإسلامية وحشد من علماء الشعب الفلسطيني المقيمين في الشتات، وقد وجه المشاركون في المؤتمر شكرهم وتقديرهم لكل من ساهم في توفير أسباب إنشاء الهيئة وانطلاقتها.

وتجدر الإشارة إلى أن المشاركين في المؤتمر التأسيسي قد ناقشوا بعد جلسة الافتتاح، عدداً من أوراق العمل والمسائل الشرعية وعلى مدار يومين كاملين، فقدم المشاركون عدداً من المحاضرات وأوراق العمل، تمحورت حول دور العلماء تجاه القضية الفلسطينية، وأبرز القضايا الفقهية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية والتي تحتاج إلى اجتهادات وأبحاث علمية.

 كما عقدت جلسة خاصة لمناقشة النظام الأساسي المقترح من قبل اللجنة التحضيرية، حيث أفضت الحوارات إلى إقرار النظام الأساسي للهيئة، كما عقدت جلسة خاصة لانتخاب المكتب التنفيذي، وتم ترشيح عدد من الأعضاء المؤسسين الذين انطبقت عليهم الشروط التي نص عليها النظام الأساسي. وتلا ذلك اقتراع لانتخاب المكتب التنفيذي الأول للهيئة وكانت نتيجته ترأس فضيلة الشيخ الدكتور عبد الغني التميمي رئيساً لهيئة علماء فلسطين.

 

 

صفة الهيئة:

"هيئة علماء فلسطين" هيئة علمائية مستقلة تضم علماء فلسطين ممن يقيمون خارج فلسطين، ولها شخصيتها القانونية، وذمتها المالية الخاصة.

الرؤية:

جمع علماء الشريعة من أبناء فلسطين في الشتات ذكورًا وإناثًا تحت مظلة واحدة لخدمة القضية الفلسطينية.

الرسالة:

 حشد طاقات العلماء لنصرة قضية فلسطين، والتأصيل الشرعي للمسائل المتعلقة بها بطريق علمي منهجي.

أهداف الهيئة:

تعنى الهيئة بقضايا الأمة الإسلامية، وتتفاعل مع الشأن الإسلامي بشكل عام، وتسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال الوسائل الشرعية وهذه الأهداف الآتية:

  •  التأكيد على أن فلسطين أرض عربية إسلامية، وقضيتها إسلامية تخص الأمة بشرائحها كافة.
  • نشر التأصيل الشرعي للقضية الفلسطينية ومستجداتها بأبعادها المختلفة.
  • تفعيل دور علماء الأمة وهيئاتهم تجاه القضية الفلسطينية. 
  • حشد الرأي العام الإسلامي والإنساني لنصرة القضية الفلسطينية.
  • التصدي للمشروع الصهيوني والمشاريع الاستعمارية في المنطقة عمومًا وفي فلسطين خصوصًا، والتعريف به. ودعم روح المقاومة لدى أبناء الشعب الفلسطيني وأبناء الأمة.
  • تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني ودعمها في الداخل والخارج. والحفاظ على ارتباط فلسطيني الشتات بالقضية الفلسطينية. والتأكيد على حقوق كل أبناء الشعب الفلسطيني وعدم التفريط بشيء منها.
  • دعم الجهود الرامية للمحافظة على القدس وسائر المقدسات والأوقاف في فلسطين.
  • تأهيل عدد من أبناء الشعب الفلسطيني تأهيلًا علميًّا شرعيًّا.
  • تحسس حاجات الشعب الفلسطيني المادية والمعنوية والمساعدة في تلبيتها. والدفاع عن المظلومين من أبناء الشعب الفلسطيني خاصة والمسلمين عامة.
مقر الهيئة:

المقر الرئيس للهيئة في مدينة إسطنبول في تركيا وهو مرخص ومسجل فيها برقم (34-194-029  ) بتاريخ (29.05.2013 ) تحت اسم ( FİLİSTİN DIŞINDAKİ ALİMLER HEYETİ DERNĞİ  )، ويمكن للمكتب التنفيذي أن ينشئ فروعًا للهيئة في الأقطار المختلفة وفق اللائحة المعتمدة لذلك. 

الموقع الالكتروني للهيئة WWW.PALSCHOLARS.COM  البريد الإلكتروني: [email protected]

 
البناء الهيكلي للهيئة:

تقوم هيئة علماء فلسطين على الهيكلية الآتية:

أولاً: الجمعية العامة:

تتكون الجمعية العامة من جميع الأعضاء الذين تنطبق عليهم شروط العضوية، وأعضاء الهيئة الذي يدرجون تحتها أربعة أنواع:

  • عضو الشرف: وهو من أعضاء الهيئة العاملين الذين تقتضي ظروفهم (الصحية أو العلمية أو غيرها) أن لا يشاركوا في القضايا الإدارية التفصيلية الخاصة بالهيئة.
  • العضو العامل: وهو الذي يحمل شهادة الدكتوراه أو الماجستير في علوم الشريعة الإسلامية.
  • العضو المؤازر: وهو الذي حاز على شهادة الإجازة الجامعية (البكالوريوس) في علوم الشريعة الإسلامية.

_ العضو الفخري: وهو من العلماء غير الفلسطينيين الذين لهم مواقف وانجازات ومساهمات تجاه فلسطين.

 

 

ثانيا: المجلس الاستشاري:

مجلس يضم مجموعة من كبار علماء الأمة من مختلف الجنسيات يقومون بدور استشاري داعم للمكتب التنفيذي.

ثالثا: المكتب التنفيذي:

هو القيادة التنفيذية والمسؤول عن إدارة شؤون الهيئة بأقسامها وفروعها ومؤسساتها كافة. ويتكون المكتب من تسعة أعضاء إلى أحد عشر عضوًا بمن فيهم الرئيس ونائبه، تسعة منهم تنتخبهم الجمعية العامة. وللأعضاء المنتخبين إضافة عضوين آخرين كحد أقصى على أن يكونا ممن تنطبق عليهم شروط عضوية المكتب. ومن أبرز مهامه:

  1. إدارة أعمال الهيئة واتخاذ القرارات المناسبة ضمن الخطط والسياسات المعتمدة.
  2. تسيير نشاطات الهيئة العلمية والدعوية والفكرية والثقافية وغيرها.
  3. إعداد خطة عمل الهيئة وإعداد اللوائح والنظم اللازمة لعمل الهيئة.
  4.  تشكيل الأقسام والمؤسسات والفروع المختلفة.
  5. إقرار الخطط والموازنات المقترحة من الأقسام والمؤسسات والفروع المختلفة أو تعديلها.
  6. قبول الأعضاء الجدد في الجمعية العامة.
  7. فتح فروع جديدة للهيئة، وإقرار اللوائح المنظمة لعملها.
  8. إعداد التقرير المالي والإداري، وعرضه على الجمعية العامة.
  9. متابعة أداء الفروع والأقسام في تنفيذ خططها وتوجيهها.

 

 

 

رابعا: أقسام الهيئة:

يقوم المكتب التنفيذي بإنشاء الأقسام اللازمة للعمل في الهيئة، وهي اليوم على النحو الآتي:

قسم القدس: وهو يسعى لدعم الجهود الرامية للمحافظة على القدس وسائر المقدسات والأوقاف في فلسطين وفضح المخططات الصهيونية تجاه المدينة المقدسة.

قسم العضوية والفروع: وهو معني بقبول الأعضاء الجدد والتواصل معهم بغية تفعيلهم لتحقيق أهداف الهيئة.

قسم البحوث والدراسات: وهو متخصص في إعداد الدراسات المرتبطة بالشأن الفلسطيني وما يتعلق بها من أحكام شرعية، وتفعيل التواصل مع طلبة العلم في العالم الإسلامي.

قسم المرأة: وهو معني بتفعيل دور العالمات الفلسطينيات في إطار خدمة القضية الفلسطينية.

قسم الدعوة: وهو معني بنشر الدعوة الإسلامية وحث الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة على التمسك بتعاليم الإسلام وأفكاره وأخلاقه.

قسم العلاقات العامة: وهو يهدف لتفعيل العلاقات مع المؤسسات والروابط العلمائية والمؤسسات الرسمية في العالم الإسلامي لتوحيد الجهود في خدمة القضية الفلسطينية وتحقيق أهداف الهيئة.

قسم الإعلام: وهو معني بتغطية كل فعاليات الهيئة ومناشط أقسامها عبر مساحات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

خامسا: فروع الهيئة:

أنشأت الهيئة حتى اللحظة فرعين لها، هما: فرع الهيئة في ماليزيا وفرع الهيئة في تركيا.

 

 

الثوابت الشرعية في تعامل الهيئة مع القضية الفلسطينية:

شهدت القضية الفلسطينية خلال مراحلها المتعددة تحولات ومواقف متغيرة كثيرة، ومرت وتمر الآن بانعطافات تاريخية ومصيرية حادة، ونظراً لكثرة هذه الانعطافات والتدخلات والمواقف المتعددة حول التعامل مع القضية الفلسطينية، وتبني الحلول والرؤى تجاه حل القضية، وضعف الرؤية الشرعية في كثير من المواقف استدعى الأمر التأكيد على أبرز الثوابت الشرعية المبنية على الكتاب والسنة والتي نصت عليها الوثائق والفتاوى الصادرة عن هيئات علمية شرعية متعددة منذ بداية القضية، ونجملها فيما يلي:

 

أولاً: فلسطين قضية المسلمين الأولى:

إن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وذلك للاعتبارات الشرعية الآتية:

  • ارتباط قضية فلسطين بالإسلام ارتباطاً وثيقاً منذ فجر الدعوة الإسلامية: قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير}[الإسراء:1]
  • أرض فلسطين أرض إسلامية من البحر إلى النهر: إن أرض فلسطين ودرتها القدس أرض إسلامية مقدسة فتحها الصحابة رضوان الله عليهم؛ يحرم التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا يملك ذلك أحد كائناً من كان.
  • جرى على أرض فلسطين عبر التاريخ الإسلامي أحداث فاصلة عظيمة، بداية من اليرموك ومروراً بحطين وتحرير بيت المقدس، وهي مقر الطائفة المنصورة من أمة الإسلام في آخر الزمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله) "صحيح مسلم"  وفي بعض روايات الحديث عندما سئل عن مكانهم قال: ( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) مسند أحمد

ثانياً: المخاطر الأساسية في القضية الفلسطينية:

إن الأعداء الصهاينة ليسوا كغيرهم من الأعداء فهم متجاوزون للحدود في عدوانهم بمخالفة الشرائع السماوية والقوانين الدولية والحقوق الإنسانية، وهم ينطلقون في ذلك من منطلقات دينية عقدية، قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ}[المائدة:82].

وتظهر حقيقة هذه العدو من خلال مخططاته المتمثلة بالآتي:

  • السعي لتهويد القدس.
  • محاولات هدم المسجد الأقصى.
  • مواصلة مصادرة الأراضي في بيت المقدس وهدم المنازل ومصادرة الهويات.
  • محاولة تزوير وتزييف تاريخ بيت المقدس.
  • إغلاق المؤسسات الفلسطينية.
  • بناء جدار الفصل العنصري.
  • نشر الفساد الاجتماعي والأخلاقي.
  • مصادرة حرية أبناء الشعب الفلسطيني أو تهجيرهم خارج أرضهم.

 

ثالثاً: حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العودة والتعويض:

إن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم حق شرعي وطبيعي وسياسي وقانوني، وهو حق أساسي من الحقوق الفردية والجماعية للإنسان كفلته الشرائع السماوية، وأكده الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الدولي لإزالة كل أشكال التمييز، والعديد من القرارات الدولية التي أكدت على حق الفلسطينيين بالعودة والتعويض كحقين متلازمين.

وإن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم حق وواجب غير قابل للتصرف ولا يسقط بمرور الزمن، وهو حق نابع من حرمة الملكية التي لا تزول بالاحتلال، وهو كذلك حق شخصي في أصله لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل أو التنازل عنه لأي سبب في اتفاق أو معاهدة من أي جهة سواء كانت فلسطينية أم غيرها، كما أنه لا ينتقض ولا يتأثر بإقامة دولة فلسطينية.

وإن الكيان الصهيوني وكل من يسانده من دول كبرى وإقليمية هم المسؤولون مسؤولية كاملة قانونياً وسياسياً وأخلاقياً عن كل جرائم الاحتلال بما فيها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بكل ما يترتب على ذلك من آثار وتداعيات.

وإن محاولات بعض الدول لتوطين اللاجئين والنازحين في أماكن وجودهم أو في بلدان أخرى محرمة شرعاً، وهي محاولات صهيونية إحلاليه لإنكار حق الشعب الفلسطيني في العودة، وباعثها إعفاء دولة العدو من المسؤولية القانونية والتاريخية والأخلاقية عن هذه المأساة، وكما يحرم طرحها يحرم التجاوب معها.

إن حق التعويض لا يجوز أن يكون بديلاً عن حق العودة، وإنما هو حق مضاف لعودة اللاجئين إلى أرضهم التي أخرجوا منها، فالتعويض عن حق العودة يعد بيعاً لأرض فلسطين، وهو محرم شرعاً وخيانة لفلسطين ولأهلها ومقدساتها وشهدائها وأحيائها وأمواتها والأجيال اللاحقة.

رابعاً: مشروعية المقاومة من أجل تحرير فلسطين:

  1. الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس وأشكال الجهاد كافة من أجل تحرير كامل الأرض الفلسطينية من أوجب الواجبات الشرعية سواء في حق الحكومات والدول أو الشعوب العربية والإسلامية، قال تعالى: {* إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}[التوبة:111]
  2. كل من قتل دفاعاً عن فلسطين وفي مواجهة الاحتلال الغاشم مخلصاً في سبيل الله هو في عداد الشهداء بإذن الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) جامع الترمذي.

ولقد أوجب الإسلام على من يتعرض لأي اعتداء من أعداء الأمة الدفاع عن نفسه بما يدفع عنه هذا الاعتداء، يقول الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِين}[البقرة:194]

وهذا الجهاد الذي أمرت به الشريعة الإسلامية هو نوع من المقاومة للمحتل الذي أقرته جميع المواثيق الدولية وهو منسجم مع طبيعة المسلم التي لا تقبل الضيم والظلم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُون}[الشورى:39]

  1. إن ما جرى من اعتداءات متكررة على أهلنا في غزة عام 2009م و 2012م و2014م هو عدوان سافر، يوجب الجهاد في سبيل الله لدفعه مهما كانت التبعات، قال تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير}[الحج:39].والهيئة تعتز بمواقف الجهاد والبطولة التي أثبتها شعبنا ومقاومته في هذه الحروب الثلاثة وتعلن أن الجهاد بكل الوسائل ومن بينها بل أعظمها الجهاد القتالي مع هذا الكيان الغاصب حتى تحرير كل فلسطين ودحر الغاصبين عن ثراها الطهور.

 

خامساً: موالاة اليهود والتطبيع معهم والاعتراف بالكيان الصهيوني:

إن أي تعاون مع العدو المحتل لفلسطين والتطبيع مع الكيان الصهيوني، سواء من أبناء المسلمين أو من الدول والحكومات العربية والإسلامية أو غيرها، يدخل في باب الموالاة المحرمة لأعداء الله تعالى، ويعد مشاركة في العدوان على فلسطين وأهلها، يأثم فاعله، ويعد خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين.

قال تعالى:{لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[المجادلة:22]

وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء}[الممتحنة:1]

وقال تعالى:{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين}[المائدة:51]

 

 

سادساً: الحصار:

إن ما يعرض له أبناء الشعب الفلسطيني عموماً وأهل غزة خصوصاً من حصار وعدوان يعد صورة من صور الاحتلال وجرائمه، والمشاركة في هذا الحصار من حكومات دول عربية وإسلامية وغربية تعد مشاركة للاحتلال في جريمته ومشاركة في قتل أبناء فلسطين وسيسأل الله تعالى كل من أعان في هذا الحصار والعدوان من المسلمين عن كل نفس ماتت أو تضررت نتيجة لهذا الحصار، قال تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة:32]

ويجب شرعاً على جميع المسلمين بذل غاية وسعهم وجهدهم في كسر هذا الحصار ورفع هذا العدوان، وإذا كان لا يقبل موقف الحياد من العرب والمسلمين وترك شعب فلسطين بمفرده يقارع هذا العدو، فإن المشاركة في الحصار والتضييق على شعب فلسطين ما هو إلا ضرب من ضروب العداء لهذه القضية، وإسهام في العدوان على الأرض والمقدسات والإنسان.

سابعاً: الوحدة والاعتصام بحبل الله:

إن الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية عامة وأبناء الشعب الفلسطيني خاصة فريضة شرعية، وضرورة للقيام بواجب الجهاد في سبيل الله لتحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية، ولهذا فإننا ندعو جميع أبناء الشعب الفلسطيني للوحدة على أساس الثوابت الشرعية، ومقاومة الاحتلال لدحره وتحرير الأقصى وفلسطين وإرجاع الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون}[آل عمران:103]، إذ الاعتصام لا بد أن يقوم على منهاج الله وشرعته ولا شك أن التوافق على الاستسلام وترك المقاومة ضرب من ضروب التعاون على الباطل وليس من التعاون على البر والتقوى في شيء، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب}[المائدة:2]

ثامناً: إن ما جري في البلاد المحيطة بفلسطين من سورية ومصر وغيرهما من بلاد المسلمين إنما هي تحركات شعبية خرجت فيها الشعوب على ظلامها وطغاتها طلباً للحرية والكرامة ورفضاً لكل ألوان الظلم والطغيان.

ولا شك أنها تحركات محقة وهي في المآل تخدم قضية فلسطين إذ تحرير فلسطين لا يتحقق في ظل الاستعباد والظلم والطغيان الذي تمارسه هذه الانظمة ضد شعوبها، وحرية الشعوب هي الطريق إلى حرية الأوطان، وكرامة البلاد فرع عن كرامة الإنسان الذي يسكنها.

وترى الهيئة أن على علماء الأمة وفي كل البلاد أن يوجهوا الشباب ويقودوهم إلى مواقع عزتهم منعاً لانتشار التطرف وردّات الفعل التي كثيراً ما تقع من الشباب على ما يلاقونه من ظلم وجور، ولا شك أن وجود العلماء على رأس صفوف المقاومة بكل صورها وألوانها يمثل الضمانة الأكبر لمنع شيوع التطرف والانحراف على حد سواء.

وفي الختام فإننا ندعو علماء الأمة وحكامها وأبناءها في كل مكان إلى تحمل الواجبات الشرعية المذكورة آنفاً والمساهمة في شرف الجهاد بأنواعه حتى يتحقق النصر بإذن الله.

{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون}[يوسف:21]

 

هذا وبالله التوفيق

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين  والحمد لله رب العالمين.