إزالة الصورة من الطباعة

أقسام فلسطين الطبيعية

 

تنقسم بلادنا، فلسطين، من الوجهة الطبيعية إلى الأقسام التالية:

 (1) المنطقة الساحلية: وتشمل السهل الساحلي الممتد من (رأس الناقورة) إلى (رفح).

 (2) المنطقة الجبلية: بما فيها السهولة التي تتخللها.

 (3) الغور: بما فيه وادي العَرَبَة.

 (4) منطقة بئر السبع والصحراء الفلسطينية.

المنطقة الساحلية

إن الساحل الفلسطيني الذي يمتد من (رأس الناقورة) إلى (رفح) إذا استثنينا خليج عكا، ـ وطوله 12 كيلومتراً طرفه الشمالي عكا وطرفه الجنوبي حيفا ـ يكاد يكون مستقيماً قد لا تجد لاستقامته مثيلاً في سواحل الأرض، ليس فيه موانئ طبيعية صالحة لرسو السفن وخاصة إبان العواصف والأنواء مما جعل الغزاة والفاتحين، منذ أقدم الأزمنة، يكتسحونه من البر. فالمصريون القدماء واليونان والرومان والصليبيون والعثمانيون ونابليون وإبراهيم باشا المصري والبريطانيون دخلوه إما من الشمال أو من الجنوب وحتى أن ريكاردوس أفتتح، في الحملة الصليبية الثالثة، القلاع التي في جنوبي الكرمل من البر.

وأما السهل الذي يلي الشاطئ، ويعرف باسم (السهل الساحلي الفلسطيني)، وتقدر مساحته بنحو 3.244 كيلو متراً مربعاً[1]، فقد أجمع الجيولوجيون على أنّ شواطئ البلاد وما يليها من سهولة كانت تغمرها مياه البحر حتى الجبال، وبفضل تقلصات القشرة الأرضية يذكر العلماء بأنّ شواطئ بلاد الشام ـ ومنها فلسطين ـ أخذت تعلو شيئاً فشيئاً على طريقة ثابتة في مدة العصور القليلة، ويبرهن العالمان "لارته ـ Lartet" و "هول ـ Hull" بأنهما فحصا البطحاء الممتدة من وراء يافا فاستدلوا على امتداد البحر إلى الرملة واللد. وذلك لأن تركيب هذه السهولة من الرمل المحمر المختلط بالحصباء، وإذا اقتربت من الرملة وجدت الأرض المجاورة لها تتكون من الحصى المستدير الشكل وهو متلبد ذو أحجام مختلفة، ومن ثم جمع العالم "لارته" أنواعاً من الأصداف التي لا تزال إلى يومنا هذا تكتشف في بحر الشام، فتبين من هذه الملاحظات أن ما أحاط يافا من السهول كانت تغمره مياه البحر سابقاً ثم ارتفعت هذه الأراضي مع الزمن وانحسرت عنها المياه[2].

ومما يدل على صحة هذا القول أن معدل امتداد الرمل في البحر، بين مدينتي يافا وغزة يبلغ متراً على الأقل كل سنة.

هذا والقسم الشمالي من "السهل الفلسطيني" يعرف باسم "سهل عكا" ويمتد من شمالي جبل الكرمل إلى رأس الناقورة على مسافة نحو (40) كيلو متراً وتبلغ مساحته نحو 316 كيلومتراً مربعاً.

ويختلف اتساع السهل الساحلي، فعرضه في سهل عكا يتراوح بين 8 ـ16 كم وفي رأس الكرمل يبلغ أقل أتساع له حيث لا يكاد يبلغ عرضه 180 متراً، وفي جنوبي الكرمل يتراوح بين 10 ـ 11 كيلومتراً ومن ثم يتسع بغير انتظام حتى يصير عرضه عند يافا وجوارها 21كم ويزيد عند غزة وأطرافها، حيث يتداخل مع منطقة بئر السبع فيبلغ عرضه نحو 32كم.

ويتخلل السهل في بعض أماكنه تلال يتراوح ارتفاعها من 200 ـ 300 قدم: 61 ـ 91متراً. ومن أهم الصعوبات التي تعترضه انتقال الرمال إلى داخله حتى أنها، في بعض الأحيان تغمر الأراضي الساحلية لأكثر من ستة كيلومترات ونصف الكيلومتر للشرق.

كان العرب الكنعانيون يسمون الساحل الخصب من يافا إلى حيفا باسم "صارون" و "شارون" بمعنى "سهل" و "مرج خصب" وعنهم أخذ اليهود هذه التسمية.

كانت غابات السنديان، كما ذكر "يوسيفوس[3]" و "استرابو[4]" تملأ قديماً هذا السهل إلا أنه لم يبق لها أثر اليوم.

ومن أشهر غابات فلسطين في القرن الحادي شعر الهجري ـ القرن السابع عشر الميلاد ـ [غابة عَسْقلان، وهو حرج كبير يمتد إلى نواحي الرملة. ومن الغابات غابة أرسوف بالقرب من نهر العوجاء يمتد إلى عكا وكان يقال له غاب قَلَنْسَوَة وهذا الحرج يمتد من (قَاقُون) إلى (عيون التجار)][5].

ويروي هذا السهل نهران:

 (1) نهر المقطَّع:

ويعرف أيضاً باسم (نهر حيفا). وقديماً ذكر باسم "قَيْشُون"  بمعنى "منحن". وعرفه الرومان باسم "نهر باسيدا Pacida Rivusـ  ". وهو ثالث أنهار فلسطين، إذ يبلغ طوله 13كم. ويتألف من مياه "مرج بني عامر" التي تتجمع مع بعضها البعض في شمال شرقي " تل المتَسَلمَّ" ثم تتخذ مجراه سائرة ببطء، ومتقطعة أحياناً (ومنها اسمه)، نحو الشمال الغربي إلى أن ينتهي في خليج عكا، على مسافة نحو أربعة كيلومترات شرقي حيفا.

وذكر الجوالة الانكليزي (ماك كريكور) الذ ارتاد نهر المقطع ومجراه على زورق في عام 1869م أنه طلع عليه بغتة من الماء تمساح كاد يقلب الزورق مما لم يكن في الحسبان[6].

 (2) نهر العُوجاء:

تأنيث الأعوج. وهو اسم لعدة مواضع في مختلف أقطار الوطن العربي ونهر العوجاء هذا، ويعرف أيضاً باسم نهر يافا، ينبع من "رأس العين" على مسيرة عشرين كيلومتراً للشمال الشرقي من يافا. وهو ثاني أنهار فلسطين إذ يبلغ طوله 26كم. ويبلغ مقدار تفريغه 2/1 8 متراً مكعباً في الثانية. يصب في شمالي يافا وعلى بعد نحو ستة كيلومترات منها.

وتسير في العوجاء الزوارق البخارية بين قرية "جّريِشه" متنزه أهل يافا، وبين مصبه.

وفي عام 1935م تم جر مياه ينابيع العوجاء إلى القدس، بواسطة أنابيب مدت تحت سطح الأرض لمسافة ستين كيلومتراً. وقد بلغت نفقات هذا المشروع "360.000" جنيه فلسطيني[7].

وعند مصب النهر تقع محطة "ريدنغ" لتوليد الكهرباء وتزويد تل أبيب ويافا بالقوة الكهربائية.

وتنتهي في العوجاء مياه الأمطار التي يحملها: (1) وادي قانا، الذي يبدأ على مسيرة ستة أميال للجنوب من نابلس ماراً بالقرب من قرى "دير إسْتِيا" و "سِنَّيْريَة" و "جَلْجُوليا" وغيرهما. (2) وادي جَريْوت، الآتي من قرية "بِيتونيا" من أعمال رام الله، ويمر بقرى "المِدْيِه" و"الحَديِثَة" و "كفرعَانة" و "سَاقِيَة" و "الخَيْريَّة" و "الجماسين" وينتهي في العوجاء قبالة قرية "الشيخ مُوَنَّس".

ومن القبائل المستقرة على أطراف نهر العوجاء "عرب المويَلِح" و "ابو كِشْك" و "السوالمة".

وبعد النكبة قام اليهود بجر مياه هذا النهر بواسطة أنابيب ضخمة إلى شمالي قضاء بئر السبع والناحية المجاورة له. وقد احتفل بافتتاحه في صيف عام 1955م.

كلف هذا المشروع (45) مليون دولار، كانت حصة أمريكا منها (40) مليون دولار[8]. والمنطقة التي ترويها هذا المياه واسعة تصلح للزراعة والسكن.

كان الكنعانيون يسمون نهر العوجاء باسم "مياه اليَرْقون" بمعنى "المياه الصَفْرَة"، وعنهم أخذ اليهود هذا الاسم. ولعل هذه التسمية تعود إلى التربة الصفراء التي كانت تجرفها مياهه أثناء جريانها فتصبغها باللون المذكور.

ودعاه الرومان باسم "Me Piqa" والعرب باسم "نهر أبي فُطْرُس" بضم الفاء وسكون الطاء وضم الراء وسين مهملة ـ تحريف لكلمة " أنتيباتريس"، المدينة التي بناها "هيرودوس" الآدومي عند منابعة. وخرائبها تعرف اليوم باسم "قلعة رأس العين".

وفضلاً عن هذين النهرين فهناك، في السهل " السهل الساحلي الفلسطيني" عيون وجداول صغيرة تقوى أو تخف ـ وقد تجف ـ وفقاً لما يكون عليه فصل الشتاء من عطاء أو جفاء، ووديان وسيول تجري في الشتاء، ولك هذه لو خزنت مياهها لكانت تكفي لري سهولها، وها هي أسماء أهم هذه الجداول والعيون والوديان من الشمال إلى الجنوب:

1ـ وادي كَرْكَرَه: دعي بذلك نسبة إلى "خربةَ كرْكَرَة"، ينتهي في البحر، على مسيرة كيلومترين للجنوب من "رأس الناقورة".

2ـ وادي الـقَرْن: يبتدئ من ملتقي واديين منحدرين من قريتي "البُقَيْعةَ" و (بيت جَنّ) . يمر بقلعة "القُرين[9]" ـ قلعة "مونتفورت  Montfort" الصليبية. ينتهي في البحر شمال قرية (الزِّيب)، على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود الفلسطينية ـ اللبنانية. وقد وصف شيخ الربوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي طالب الأنصاري الصوفي الدمشقي المتوفى عام 727هـ : 1327م هذا الوادي بقوله: [وادٍ نزه معروف من أنزه البقاع. وبه من الكمثري المِسْكي المعطر الرائحة، الطيب الطعم ما لا بغيره، ومن الأترجّ ما تكون الثمرة الواحدة نحو ستة أرطال دمشقية[10]].

ويعتبر "وادي القرن" الحد الجنوبي لجبل عامل. وأما حده الشرقي فيقع عند "بحيرة الحولة" وأطرافها. ولهذا فإن القسم الشمالي من فلسطين، الملاصق للبنان، هو في الواقع جزء من جبل عامل.

وقلعة "القُرَين" أو "مونتفورت" هذه ـ كما يسميها الصليبيون ـ بناها التيوتون، من الصليبيين، في عام 1228م وفي عام 1271م استولى عليها الظاهر بيبرس، بعد أن هدّمها ومازالت خراباً إلى يومنا هذا. وبقاياها الحالية تتألف من أنقاض القلعة ومن مدافن وبقايا  سد في وادي القرن.

3ـ الكابري: عيون تقع على مسافة 8 أميال للشمال من عكا. تسقي الكثير من البساتين المجاورة. سحبت مياهها إلى عكا في عهد حاكمها "أحمد باشا الجزار" الذي أمتد حكمه من عام 1775 ـ 1804م.

4ـ وادي المفشوخ: يقع جنوبي الكابري. عرف الرومان باسم "ماء جعتون ـ Me Ga’aton"، وفي الشهر العاشر من عام 1948م أقام اليهود مستعمرتهم "جعتون Ga’aton" للشرق من نهاريا، كان في المستعمرة (125) يهودياً في نهاية عام 1950م.

5ـ نهر النعامين: عرفْه الكنعانيون باسم "نهر بعل[11]".ثم حرفه اليونان إلى اسم "بيلوس ـ Belus" وكثيراً ما ذكر باسم "نهر عكا" حيث يصب في جنوبها الشرقي، على بعد كيلومترين منها. ينبع من "تل الكر دانا" وينتهي في البحر بعد مسيرة نحو 8كيلومترين منها. تبلغ غزارته السنوية 201.6 من مليون المتر المكعب.

والمعروف ان "النعامين" كان يزود الكنعانيين (الفنيقيين) بالكثير من أصداف "موركس ـ Murex" التي كانوا يستخرجون منها صباغ الأرجوان لاستعماله في صبغ الأقمشة المختلفة.

ويرى المؤرخ الروماني "بلينوس ـ Plinius  23 ـ 79م[12] ان الكنعانيين استنبطوا صناعة الزجاج عند رمال هذا النهر كما سنذكر ذلك في مكانه.

ولعل اسم (النعامين) يعود إلى أن جماعة من عشيرة(النعامين) من "الخناجِرَة" في قضاء بئر السبع، نزلته فنسب إليها. والعشيرة المذكورة هي من أعقاب "قبيلة النعيم" التي كانت تسكن جنوبي فلسطين في العصور الماضية.

6ـ نهر الدّقلة: واد صغير ينتهي في البحر جنوبي "الطنطورا" عرفه الرومان باسم "Chorseus".

7ـ نهر الزرقاء: يصب في البحر بين "قِسارْيَة" و "الطنَّطورا" وعلى مسيرة ستة أميال من الثانية. عرفه الكنعانيون باسم "شِحُور لبْنَة" بمعنى "النهر الأبيض الموحل" وذكره الرومان "باسم Crocodilon ـ  Flumen ـ نهر التمساح". وفي عهدهم كانت بلدة "  Crocodilon Polis" تقوم عند مصبه.

حولما مرّ الجوّاله الفارسي نصري خسرو في هذه الجهات، في القرن الحادي عشر الميلادي، ذكر هذا النهر باسم "وادي التماسيح" ولم خَيّم "ريكاردوس قلب الأسد" ملك الانكليز عند نهر الزرقاء، في آواخر القرن الثاني عشر، افترس التمساح اثنين من جنوده[13]. وقد شهد هذه التماسيح السائحون الذين نزلوا هذه الجهات في القرن الثالث عشر والرابع عشر.

ويرى بعض العلماء أن المصريين هم الذين نقلوا هذا الحيوان إلى فلسطين التي كانت لمدة طويلة تحت حكم الفراعنة. فلا يبعد أن يكون بعض المصريين الذين نزلوا هذه البلاد قد أحبوا جوار هذا الحيوان، الذي هو من معبوداتهم فاستصحبوه[14] .

وفي أوائل هذا القرن عثروا في نهر الزرقاء على تمساح طوله 3.20 متراً والراجح أن هذا كان آخر العهد بهذا الحيوان في النهر المذكور.

وعلى أطراف نهر الزرقاء تقيم قبيلة "الغوارنة".

8ـ نهر المَفْجَر: بالفتح ثم السكون وفتح الجيم، اسم المكان من فَجَرْتُ الحوض وغيره اذا أسلته، ويعرف أيضاً بأمس "وادي الخضيرة" يصب في جنوبي "قيسارية" وتنتهي فيه مياه الأمطار التي تحملها الوديان الآتية من مرتفعات قضائي جنين وطول كرم.

  عرفه الصليبيون باسم "النهر الميت".

9ـ نهر اسكندرونة: يصب في البحر عند ميناء "أبو زابورة"، جنوبي المفجر وللشمال من قرية أم خالد. وقد جففت "بصة الشيخ حسين" التي كانت تحدثها مياهه في أول مجراه. وينتهي في نهر اسكندورونة "وادي زِبْمَر" الذي يحمل مياه الأمطار الآتي من جبال نابلس ماراً بقرى دير شرف وعَنَبْتا وغيرها.

وعلى أطراف النهر الشمالية استقرت قبيلتا "النفيعات" كما استقرت في جنوبه قبيلة "الحوارث" وبعد أن باع اللبنانيون الذين يملكون الاراضي التي كانت تقيم فيها هذه القبيلة، منذ مئات السنين، لليهود في عهد الحكم البريطاني المشؤوم تشرد نتيجة لهذا البيع نحو 15 ألف حارثي. ولما أبى بعضهم أن يترك أرضه ومرابعه سقط شهيداً برصاص الإنكليز.

عرف الرومانيون نهر اسكندرونة باسم (Bdellopotamus) والصليبيون ذكروه باسم (النهر المالح).

10ـ نهر القائق: واد صغير يصب في شمالي قرية "الحَرَم ـ سيدنا علي"، وقد جففت مستنقعات "بركة رمضان" و "بصة الفالق" التي كان يحدثها في أول مجراه.

ذكره الصليبيون باسم "Rochetaille" ويذكر أحياناً باسم "نهر ارسوف" التي تقع خرائبها في شمالي قرية "سيدنا علي".

وفي صيف عام 1948م أقام اليهود بالقرب من مصب "الفالق" مستعمرة "عوديم ـ udim". بلغ عدد سكانها في نهاية عام 1950 (73) يهودياً.

11ـ نهر روبيـن: عرفه الكنعانيون أيضاً باسم "نهر بعل" ثم حرف إلى "بيلوس ـ Belus" يصب جنوبي يافا على بعد 14كم منها. وهو مشهور بموسمه المعروف، ففي كل سنة يؤمنه خلق كثير من يافا والرملة واللد وقراها لزيارة مقام "الني روبين" الذي عَمّره ولي الله الشيخ شهاب الدين بن أرسلان[15]، ويمكثون هناك مدة الصيف يقضونها في الخيام.

وينتهي في روبين "وادي الصرار" الآتي بمياه الأمطار من جبال القدس، وتقع "ميناء روبين" ، التي كانت تصدر مزروعات هذ الجهات، في الجنوب ممن صب النهر، وتقيم على أطرافه عشيرة "النبي روبين ـ الملالحة".

وتذكر الخرائط التي أصدرتها سلطات المغتصبين في فلسطين نهر روبين باسم "سورق ـ Sorek"  نسبة إلى "وادي سورق" الاسم القديم لوادي الصرار. كما تشير هذه الخرائط إلى أن السلطات المذكورة أنشأت عند مصب النهر مستعمرة دعوها (بالماهيم ـ Palmahim".

12ـ نهر صُـقْرِير: يصب شمالي "أسْدُود"، ويرجح أن أسمه تحريف لبلدة "شَكرون" الكنعانية، التي تعرف بقعتها اليوم باسم "خربة صقرير"، وعند مصبه يوجد مقام يعرف باسم "النبي يونس".

تقيم عشيرة "عرب صقرير" على أطراف هذا النهر.

قام المغتصبون بإنشاء ميناء عند مصب هذا النهر في عام 1960م. وذلك لتخفيف الضغط على ميناء حيفا ـ الذي ينقل أكثر من 80% من تجارة المغتصبين الخارجية ـ ولتعمير جنوبي البلاد وتسهيل نقل منتجات المنطقة إلى الخارج وخصوصاً الحمضيات.

وقد تمّ في الآونة الأخيرة إيصال أنابيب البترول إلى هذا الميناء من بئر السبع. وبهذا يصبح ميناء سكرير أو ميناء أسدود Ashdod yam أحد الموانئ التي تصدر البترول.

وتنتهي في "صقرير" مياه الأمطار التي يحملها:

(1) وادي السَّنط، ويبدأ في غربي بيت لحم ويمر بقرى "بيت تَنتَّيف" و "عَجورَّ" و "زَكريّا" و "تل الصافي" و"تل الترمس" و "القَسطِينة" و "بَرقوميا" وغيرها. (2) وادي الخليل ويبدأ في غربي الخليل ويمر بقرى "تَرقوميا" و "إدنا" و "البيبْة" و "زيتا" و "جسير" و "الجلديَّة" و "السوافير" و "بيت داراس" وغيرها. وعند السوافير تلتقي به مياه الأمطار الآتية من "الدوايمة" و "الفالوجة" وغيرها.

وتسمى خرائط المغتصبين "نهر صقرير" باسم "نهر لخيش" نسبة إلى مدينة "لخيش" الواقعة خرائبها أمام قرية "القبيبة" و "لخيش" هذه، الآتي ذكرها، من أقدم مدن البلاد، وتعود بتاريخها إلى الكنعانيين، كا تشير هذه الخرائط إلى أن هؤلاء الناهبين انشاوا فضلاً عن ميناء "Nir Gallim" و "Benei Darom" على جانبي صقرير.

13ـ وادي الحِسِي: واد تتجمع في الأمطار المنحدرة من جبال الخليل وسهول قضاء غزة مارة في قرى "بُرَير" و "سمسم" و "دير سنيد" ينتهي في البحر عند قرية "هربيا".

  و"الحِسِي" هو الينبوع الذي يمكن الوصول اليه على مسافة قريبة من الأرض، والجمع "احساء" ومنه مقاطعة "الأحساء" في المملكة العربية السعودية

14ـ وادي غزة: عرفه الكنعانيون باسم "وادي البسور" وادٍ تتجمع فيه مياه الأمطار المتساقطة في أراضي بئر السبع، ويلتقي به "وادي الشريعة" قبل أن يتنهي في البرح بين غزة ودير البلح.

 

مناخ السهل الساحلي

قول مجمل في مناح فلسطين:

تقع فلسطين في (اقليم البحر الأبيض المتوسط). ولهذا فأن المناخ الذي يسودها يتألف من فصلين: فصل ممطر وفصل جاف.

والفصل الممطر في البلاد يمتد عادة من تشرين الثاني حتى أوائل نيسان، وهناك أعوام يبدا المطر فيها في تشرين الاول وينتهي في أيار، ولا يأتي المطر في الغالب الا اذا هبت عليها الرياح العكسية ـ الريح الجنوبية الغربية ـ فأن هذه الرياح تهب من صحاري افريقية حارة جافة وتمر على مياه البحر الابيض المتوسط فتمتص بخاراً غزيراً منه، وباتصالها بسواحل البلاد وجبالها يهطل المطر، إن عدد الايام الممطرة يبلغ من 40 ـ 60 يوماً في السنة، والأشهر التي يبلغ فيها المطر حده الأعلى هي كانون الأول وكانون الثاني، وتؤلف امطارها 40 ـ 50% من مجموع أمطار الفصل، كما تشكل نحو 40% من عدد الأيام الممطرة.

وتسقط الأمطار عادة في فلسطين لمدة تدوم من يومين إلى أربعة ايام وتليها فترة صحو تمتد من 5 ـ 10 أيام، وأيام الصحو في هذه جميلة وسطوع الشمس يزيد في جمالها.

ويهب على جميع البلاد "رياح الخَمَاسين" أو "الشلوق" وهي رياح شرقية مزعجة، جافة وحارة جداً تهب بين نيسان ومنتصف حزيران وبين منتصف أيلول ونهاية تشرين الأول، ومنها ما يكون ضاراً بالنبات، وريح الشمال باردة، وريح الجنوب حارة والريح الجنوبية الغربية تقبل بالمطر.

***

تتراوح كمية المطر في الساحل بين 350 ميليمتراً في الجنوب و (650) ميليمتراً في الشمال، وهناك معدل سقوط الأمطار، بالمليمترات، للمدة الواقعة بين عام 1901 ـ 1940 في بعض مدن هذا الساحل: (عغكا 611.4)، (حيفا 635.4) ، (يافا 549.6) ، و (غزة 372.7).

ومتوسط درجات الحرارة في السهل الساحلي في فصل الامطار ـ الشتاء ـ معتدلة، فأنها تتراوح بين 13ْ مئوية ـ 65ْف، ونسبة الرطوبة فيه لاتختلف عن الرطوبة المسجلة في فصل الصيف، وصفوة القول إن مناخ الساحل الفلسطيني في الشتاء دافيء ولطيف.

وأما الفصل الجاف، فصل الصيف، فأنه يمتد عادة بين منتصف حزيران ومنتصف أيلول، ودرجات الحرارة فيه ترتفع نسباً ومتوسطها يتراوح بين 24ْ ـ 27ْ مئوية: 75ْ ـ 81ْ ونسبة الرطوبة فيه حوالي 70%.

والجدول الآتي يبين معدل درجات الحرارة في ثلاث مدن من مدن الساحل المذكور:

معدل درجات الحرارة لسنين عديدة: حيفا 69 فْ : 20.6س[16]  ـ يافا 69 فْ : 20.6س[17] ـ غزة 68ْ : 20.3[18] ـ

معدل درجات الحرارة  العظمى لسنين عديدة: حيفا 77 فْ : 24.8س[19]  ـ يافا 78 فْ : 25.3س[20]  ـ غزة 78: 25.3[21] .

معدل درجات الحرارة الصغرى لسنين عديدة: حيفا 62فْ : 16.4س[22] ـ يافا 60 فْ : 15.6س[23]  ـ غزة 58 : 14.5.

معدل نسبة الرطوبة المئوية: حيفا : 66.6س[24]  ـ يافا:71.8س[25]  ـ غزة: 69[26].

وبهذه المناسبة نذكر انّ معدل درجة الحرارة في كانون الثاني لمدة ثماني سنوات (من عام 1928 ـ 1935) كان في حيفا 13.8ْ س:57فْ، وفي يافا 12.6ْس: 55فْ بينما كان متوسط الحرارة للسنوات نفسها في شهر آب 28.5ْس: 83فْ في حيفا و 26.9ْ س: 80فْ في يافا.

كان شهر شباط من عام 1943م أبرد اشهر السنة في حيفا ويافا حيث بلغ معدل الحرارة فيه 10.8سْ : 51فْ في حيفا و 12.6سْ : 55فْ في يافا. وأما في غزة فقد كان كانون الثاني أبرد أشهر تلك السنة حيث بلغ معدل الحرارة فيه 12.6سْ : 55فْ. وفي الصيف كان شهر آب أشد حرارة أشهر تلك السنة في يافا وغزة حيث بلغ المعدل في الأول 25.1سْ : 77فْ و 25.7سْ: 78فْ في الثانية. وأما في حيفا فقد كان أيلول أشد حرارة أشهر تلك السنة حيث بلغ المعدل 24.8ْ مئوية بينما بلغ في آب 24.7سْ: 76فْ.

ويلطف جو سهل فلسطين الساحلي، في الصيف، نسيم البحر الذي يبدأ هبوبة بعد شروق الشمس بساعات قليلة. وقد تصل سرعته بعد الظهر 20 ـ 30 كيلو متراً في الساعتة. وفي الليل يهب نسيم البر الذي يساعد أيضاً على تلطيف الجو.

***

ومياه السهل الساحلي غزيرة ويمكن الوصول اليها في أعماق تتراوح من 20 ـ 30 ومن 30 ـ 40 متراً حسب البعد عن الشاطئ. وتربته خصبة تتألف من الغرْيَن ومعظمه من الصلصال والرمال التي جرفتها المياه في الأدوار الجيولوجية المتأخرة من الجبال المجاورة. وتزيد السيول والجداول المائية هذا الغريْن في كل سنة.

ويعد السهل المذكور من أهم حقول الخنطة في البلاد. لأن التربة تحت سطحه رطبة دائماً بسبب المطر والندى اللذين يسقطان شتاءً وربيعاً. والأهراء[27]. ليست ضرورية لأن الحبوب تدرس وتجمع في الصيف الذي لايسقط فيه المطر.

وقد بلغ محصول القمح في فلسطين في عام 1944م (57.456) طناً منها (5500) انتجته الأراضي اليهودية أي بنسبة تقل 10% من محصوله العام والباقي كان من إنتاج الأراضي العربية[28].

وفي السنين الأخيرة غرس قسم عظيم من مساحات السهل الساحلي الواسعة بأشجار الحمضيات وخاصة البرتقال، وقد بلغ مجموع مساحة الأراضي المغروسة بالحمضيات في فلسطين، قبيل نهاية الحكم البريطاني الظالم (281.448) دونماً يملك اليهود منها 139.728) دونماً أي مايقرب من نصف حمضيات البلاد.

واذا قدر للشجرة الواحدة أن تشغل مساحة 4×5 أمتاراً مربعة أي (50) شجرة للدونم الواحد، فيكون عدد الاشجار في فلسطين، من كل أنواع الحمضيات والاعمار (14.072.400) شجرة.

وقبل الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 بلغ ماصدرته البلاد في عام 1908 ـ 1909 (744.463) صندوقاً، ثم أخذت صادرات البرتقال تزداد في السنين التالية. ففي عام 1910 ـ 1911 بلغ ما صدر من البرتقال (869.850) صندوقاً بقيمة (235.605) جنيهات استرلينية، كما بلغ في عام 1912 ـ 1913م "1.608.570" صندوقاً. والصندوق عادة يحتوي على 144 حبة.

ويعتبر محصول 1938 ـ 1939 أكبر محصول أنتجته فلسطين، إذ بلغ ذلك نحو 16 ميلون صندوق، صدر منها نحو 15.264.776 صندوقاً بقيمة "4.355.583" جنيهاً استرليناً.

وقد اختلف الباحثون في تحديد المنطقة التي نشأ فيها البرتقال، ولكنهم أجمعوا على أنها تقع في الصين وفي شمال الهند، وان العرب هم الذين نقلوها في العصور الوسطى إلى غربي آسيا وماجاورها من بلاد البحر الابيض المتوسط، ثم دخل أوروبا عن طريق اسبانيا.

كما يزرع في السهل الساحلي المذكور:

البطيخ: بلغ محصوله في عام 1944م "102.502" من الأطنان. منها "6522" طناً أنتجتها الأرض اليهودية أي بنسبة 6.3% من محصوله العام، والباقي كان أنتاج الأراضي العربية.

الشعير: الذي بلغ محصوله في عام 1944 "41.482" طناً. منها نحو 6000 طن من محصول اليهود أي بنسبة تقرب من 14.5% من محصوله العام.

القطانـي: كالفول والعدس والحمص والذرة والسمسم، وقد بلغ منتوجاتها في عام 1944 (45.065) طناً منها 1350 طناً أنتجتها المزارع اليهودية، أي بنسبة 3% من المجموع العام.

الكرسنة: بلغ منتوجها في العام المذكور 10.283 طناً منها نحو (20) طناً أنتجتها المزارع اليهودية.

الخضر: وقد بلغ محصولها في فلسطين في عام 1944 (271.329) طناً أنتج اليهود منها 7500 طن. أي نسبة تقل عن 3% من منتوج البلاد العام.

والفواكه ومنها الموز[29]. والنخيل وغيرها. وأما القطن الذي كان يزرع في السهل الساحلي وخاصة في ناحية عكا فلم يزرع منذ أمل طويل.

وفي الساحل أيضاً أشجار الجميز الذي يعتبر من فصيلة التين، والصبُّيَّر والترمس وغيرهما.

وعلىكل فإن أراضي هذا القسم من وطننا السليب ملائمة جداً لأحداث ازدهار زراعي باهر فيها.

***

ويصطاد على الساحل الفلسطيني الكثير من السمك. وأشهر مصايده في "الزيب" و "عكا" و"حيفا" و "الطنطورا" و "يافا" و "الجورة" و "غزة" وجميعها، كما ترى، مصايد عربية.

وقد بلغ مقدار ماصيد من الاسماك في عام 1937 "2048" طناً توزع كما يلي[30]:

717 طناً ما أصطيد في حيفا والزيب وعكا والطنطورا.

1054 طناً ما أصطيد في يافا والجورة وغزة.

0047 طناً ما أصطيد في من بحيرة الحولة.

0230  طناً ما أصطيد في بحيرة طبرية.

2048 المجموع.

وبلغ مجموع ماصيد من الأسماك، في مختلف مصايده، في عام 1944 ـ 1945 "4298" طناً. 69% منها اصطيدت في الساحل و 9% من بحيرة طبرية و 2% من بحرية الحولة و 20% من البرك الصناعية، ومن المجموع المصيد (15) طناً اصطيدت في العقبة على البحر الأحمر.

ويستخرج الفلسطينيون، وخاصة سكان السواحل الشمالية، الملح من بحرهم.

***

يخترق هذا السهل اليوم طريق حديدي يمتد من حدود لبنان إلى رفح يصل فلسطين بسكك حديد الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية، كما يتفرع من الطريق المذكور خط حديدي يصل يافا بالقدس ماراً باللد.

بدأ انشاء السكك الحديدية في فلسطين عام 1889م حينما نالت شركة فرنسية امتياز خط حديدي يربط يافا بالقدس وقد تم انشاؤه في عام 1892م طوله 87 كيلومتراً. هذا ويبلغ طول الخطوط الحديدية في فلسطين نحو 250كيلومتراً وإليك أهم أقسامها:

خط رفح ـ حيفا : وطوله 212كم[31]

خط حيفا ـ رأس الناقورة : وطوله 38كم[32]

خط حيفا ـ الحمَّة : وطوله 96كم

خط العفولة ـ جنين ـ نابلس ـ طول كرم : وطوله 80كم، وقد أهمل في عهد التسلط البريطاني المظلم.

وبعد النكبة انشأت السلطات اليهودية في فلسطين المغتصبة خطين حديدين آخرين. أحدهما يبدأ بالقرب من المستعمرة اليهودية الخضيرة وينتهي في تل أبيب، ماراً بالمستعمرات الساحلية. وهو، بوجه عام، يسير بموازاة القسم الذي يقابله من خط حيفا ـ رفح. والثاني يبدأ من جوار (النعَّماني) وينتهي في بئر السبع عن طريق قرية (عراق المنشية).

وتخترق السهل أيضاً طرق معبدة من رفح إلى رأس الناقورة على حدود لبنان طولها 263 كيلومتراً توزع كما يلي:

حدود سيناء ـ غزة : 038 غزة ـ يافا : 079 يافا ـ حيفا : 102 ـ حيفا ـ عكا : 23، عكا ـ الحدود اللبنانية 21.

وهناك شبكة طرق أخرى تصل قراه ومدنه ببعضها، كما تصلها بمدن المناطق الفلسطينية الأخرى.

بوشر بإنشاء الطرق المعبدة الحديثة في فلسطين في القرن الماضي. وأقدم هذه الطرق، على الأرجح هي طريق يافا ـ القدس التي أنشئت عام1284هـ. 1867م. والمسافة بينهما اليوم 62 كيلومتراً ـ وطريق القدس ـ نابلس التي تمّ تعبيدها عام 1907. ثم أنشئت طريق القدس ـ أريحا والقدس ـ الخليل.

وفي نهاية عام 1944 بلغ طول الطرق الفلسطينية التي تصلح لسير السيارات عليها، طيلة أيام السنة 2660 كيلومتراً، بينما بلغ طول الطرق التي تصلح لسير السيارات في الفصول غير الممطرة 1565 كيلومتراً.

***

وموانيء فلسطين هي: غزة، يافا، تل أبيب ـ الذي بوشر العمل فيه، بتشجيع من الانكليز، عام 1936م ـ حيفا وعكا. وأهمها حيفا. وجميعها باستثناء غزة في القسم المنتهب، إن أهم موانئ الوطن الحبيب هي حيفا ويافا، وتل أبيب، وأما غزة وعكا فهما مرسيان للسفن الشراعية. ويرسو فيهما أحياناً عدد من السفن التجارية الصغيرة. وقد بدأت الحكومة البريطانية في عام 1929م بتحويل ميناء حيفا إلى ميناء عصري كبير. وقد تم العمل فيه في  عام 1933م. ومساحة هذا المرفأ "387" فداناً، منها "279" فداناً مغطاة بالماء. وبلغت نفقاته مايقرب من [1.250.000] جنيه فلسطيني، وبذلك أصبحت حيفا الميناء الرئيسي الأول في فلسطين بعد أن كانت الصدارة لميناء يافا، وقد بلغ عدد السفن الشراعية والبواخر التي دخلت ميناء حيفا وافرغت حمولتها فيه، في عام 1939 "2001) حمولتها "3.913.677" طناً، وبلغ عددها في عام 1944 "1412" حمولتها "2.480.117" طناً. كما بلغ عدد السفن والبواخر التي دخلت مينائي ياف وتل أبيب المتجاورتين وأفرغت حمولتها فيهما، في عام 1939" "850" حمولتها "492.846" طناً، و "138" في عام 1944م . حمولتها 12.854 طناً.

وفي عام 1959 بلغت الحمولات الصادرة والواردة إلى ميناء حيفا، عدا الوقود، (2.427.000) طن[33].

وفي عام 1959 ـ 1960 بلغ مجموع البضائع التي دخلت ميناء يافا وخرجت منه (211) ألف طن ماقبل (182) ألف طن في العام السابق، وان البضائع التي مرت بميناء تل أبيب بلغت (229) ألف طن ماقبل (189) ألف طن في العام السابق[34] .

وأقام البريطانيون في السهل الساحلي، مطارات متعددة لأغراض مدنية وعسكرية، أهمها مطار اللد، على مسافة 19كم. للشرق من يافا. وقد بلغ مجموع الطائرات التي هبطت فيه في عام 1944 (1815) طائرة، وأما مطار حيفا فقد هبط فيه، في العام المذكور 175 طائرة.

وفي العشرة الأشهر الأولى من عام 1946 (من كانون الثاني ـ تشرين الأول) بلغت الطائرات التي هبطت في مطار اللد 218 طائرة وبلغت، في المدة نفسها من عام 1947، 3362 طائرة، بينما بلغ عدد الطائرات التي هطبت في مطار حيفا، في المدتين المذكورتين، 568 و967 على التوالي.

***

ولسهل فلسطين الساحلي، شأن كبير في تاريخ الوطن الحبيب، ففي أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد نزل الفلسطينيون سواحله الجنوبية ثم دعيت البلاد باسمهم. ولهذا السهل مركز ممتاز إذ يعتبر الممر الحربي أو الجسر الذي يصل آسيا بأفريقيا. فمنه مرّت جيوش الفراعنة، وجنود آشور وبابل، ومن بعدهم الفرس واليونان والرومان وعليه رفعت أعلام العرب نتيجة للمعارك التي وقعت في "دائن[35]" و "عَسقَلان" و "أجنادَين[36]" و " قيسارية" وغيرها.

وكان لمعاوية بين أبي سفيان، في فتح هذا الساحل أثر كبير، وكم التحم فيه الشرق مع الغرب في العصور المتوسطة. وفيه أيضاً، منذ أكثر من 160 عاماً أضاع نابوليون ـ كما قال ـ مستقبله.

وعسى أن يتحقق الأمل بأن تشهد شواطئه قريباً قذف مغتصبه بقاع البحر.

 

المنطقة الجبلية

قدرت مساحتها بنحو "8612" كيلومتراً مربعاً[37] وتمتد في وسط البلاد مؤلفة عمودها الفقري وتشغل 3/2 عرض فلسطين، وتبدأ الجبال بعد السهل الساحلي مباشرة بسلسلة من الآكام الطباشيرية والكلسية التي يفصلها عن القمم وسفوح الجبلية أودية عريضة غير عميقة. والمنطقة الجبلية الفلسطينية امتداد لجبال لبنان باتجاه الجنوب، وهي هضبة كبيرة تنتهي في شمال منطقة بئر السبع.

وتتألف من ثلاثة أقسام: القسم الشمالي ويعرف باسم "جبال الجليل" التي تنحدر بالتدريج إلى "مرج نبي عامر" الذي يفصلها عن جبال القسم الجنوبي، والقسم الجنوبي وهو النجد المتوسط الممتد إلى جنوبي البلاد وينقسم إلى قسمين" جبال نابلس وجبال القدس، وهما متحدان اتحاداً طبيعياً مستقلاً وليس من حدود تفصلهما بل كل منها متصل مع الآخر. وتنحدر سفوح جبالها بالتدريج نحو الغر ولكنها تنحدر بشدة نحو الشرق وخصوصاً ناحية البحر الميت.

وأقسام كثيرة  من جبال الجليل مكون من صخورنارية سوداء (بازلت) بينما الاقسام الأخرى منها، وكل الجبال الجنوبية مؤلفة من الحجر الكلسي في درجات متفاوتة من الانحلال.

وكانت جبال فلسطين، في الزمن القديم، مغطاة بالأحراج مما كان له تأثير حسن على مناخ البلاد، ولكن على توالي القرون أخذت هذه الأحراج بالتقلص شيئاً فشيئاً حتى خلت منها المساحات الواسعة، وما بقي منها قليل حتى لم يكد يبقى فيها أشجار ضخمة باسقة للاستفادة من أخشابها. فهنالك (76) ميلاً مربعاص فقط مغطاة بأشجار الأحراج القديمة والحديثة.أما بنسبة 0.75% من مجموع مساحة فلسطين مع العلم بأنّ النسبة العادية بين مساحة الأحراج وبين مجموع مساحة أية بلاد هي 15%.

(ولاتـقتصر الجبال على مناطق صخرية جرداء وسفوح عارية من الأشجار والغابات بل تشتمل على وديان وأحواض خصبة تزرع فيها الحبوب، وقد تم التوصل فضلاً عن ذلك إلى نتائج باهرة في زراعة الزيتون والكرمة وأشجار الفاكهة غرست في قطع صغيرة من الأراضي ذات "حيلا" اقترن انشاؤها وصيانتها بنصيب وافر من الصبر والمهارة، وأما التلال فتكون جافة في الصيف، ويؤدي هطول الأمطار الغزيرة في الشتاء إلى انجراف التربة من سفوحها التي لم تصن بالمحافظة عليها باقامة "سنابل" فيها على شكل "حبلات" أوغرس أشجار الغابات لوقايتها، ولا بد من بذل جهود دائمة للحيلولة دون انجراف التربة[38].

جبال الجليل:

الجليل، لفط سامي قديم. مفاده "الاستدارة" و "الدائرة" ويراد بها "المنطقة" و "التخم" ويقابلها "المحافظة" أو "اللواء" وغيرها من المصطلحات العصرية، وتقدر مساحة جبال الجليل بنحو "2083" كيلومتراً مربعاً. وأعلى قممها:

1ـ جبل الجرمق: يقع شمالي غربي صفد، حيث يبلغ ارتفاعه 1208 أمتار: 3963 قدماً. وهو أعلى قمم البلاد[39].. ومن الجرمق تتفرع عدة أودية مخصبة لجهة الشمال الغربي والشمال الشرقي والشرق. وليس من واد يمتد إلى الجنوب، قال ياقوت: "ووادي الجرمق، كثير الأترج والليمون... قتل فيه علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن جميع الغساني أخو أبي الحسين، بعد سنة 450هـ[40]".

دُعي "الجرمق" نسبة إلى "الجرامقة" القبيلة العربية التي تركت منازلها في اليمن ونزلت شمالي فلسطين وجنوبي لبنان في العصور الماضية. وخلدت اسمها في جبل الجرمق هذا، وكذلك في اسم الجبل (1030 متراً) الواقع بناحية الريحان في جنوب لبنان.

2ـ جبل كنعان: أحد الجبال التي اقيمت عليها مدينة صفد. علوه 3100 قدم: 936 متراً.

3ـ جبل حيدر: يقع شمالي قرية "الرّامَة" من أعمال عكا يبلغ ارتفاعه (3435 قدماً: 1047متراً).

4ـ جبل عَدَاثِر: يقع بالقرب من قرية "سَعسَع" من أعمال صفد. يبلغ ارتفاعه : 3301 قدماً: 1006أمتار.

وممن قمم جبال الجليل أيضاً:

5ـ جبل تابور (طابور) أو (الطور):  يقع شرقي الناصرة. يرتفع 1844 قدماً: 562 متراً عن سطح البحر. ومناظر قمته من أجمل ماتقع عليه العين في فلسطين الشمالية. فيظهر منها جبل الشيخ وجبال شرقي الأردن الشمالية وبحيرة طبرية ومرج بني عامر والكرمل والبحر الأبيض المتوسط.

كان الملك "المعظم عيسى بن محمد (العادل) أبي بكر الايوبي 576 ـ 624هـ: 1180 ـ 1227م سلطان الشام، بني عليه قلعة حصينة أنفق عليها أموالاً جمة وأحكمها غاية الإحكام.

ذكر ياقوت جبل الطابور (معجم البلدان 2/520) بقوله: "مشرف على الغور ومرج اللّجون وفيه عين تنبع بماء غزير كثير. و "الدير" مبني من الحجر وحوله كروم يعتصرونها، فالشراب عندهم كثير...زوالناس يقصدوه من كل موضع فيقيمون به ويشربون فيه، وموضعه حسين يشرف على طبرية والبحيرة وما والاها وعلى اللجون).

6ـ جبل الـدّحي: ويقع جنوبي الناصرة، وعلى مسافة ثلاثة كيلومترات شرقي العفولة. دعي بذلك نسبة إلى قرية "الدّحي" وبها قبر الصحابي الجليل "دحيّة الكليْيني" المتوفى عام 45هـ : 665م. وهو دِحْيَة بن خليفة بن فَروَة الكليْني"، بعثه رسول الله برسالة إلى قيصر الروم يدعوه للاسلام وكان يضرب به المثل في حسن الصورة، شهد كثيراً من الوقائع كما شهد معركة اليرموك. واسم القرية، كما ترى، تحريفاً لاسم هذا الصحابي.

يبلغ ارتفاع جبل الدّحي 550 متراً: 1804أقدام. ويعرف أيضاً باسم "حرمون الصغير" وذكره الكنعانيون باسم"جبل مِصْعَر".

7ـ حبل النبي سَعِـيـن: 500م 1640قدماً. احدى القمم التي تحيط بالناصرة. والراجح انه تحريف "جبل ساعير" المذكور في المصاد القديمة.

وغيرها.

يَقسم وادي الشاغور "جبال الجليل" إلى قسمين: القسم الشمالي ويعرف باسم " الجليل الأعلى" وهو بوجه عام صخري ووعر ذو مناظر جميلة تطل على البحر غرباً، وجبل الكرمل وجبال نابلس جنوباً وعلى الغور وانجاد حوران وعجلون شرقاً بينما يرتفع "جبل الشيخ" شمالاً. والقسم الجنوبي يعرف باسم "الجليل الأدنى" وهو اقل ارتفاعاً ـ إذ لايزيد علوه عن 1900قدم: 579م وأكثر خصباً من القسم الشمالي. ويجري فيه واديان صيفيان ينتهيان بنهر الأردن. وهما "وادي الفِجاس" و "وادي البيرة" وتتخلله سهول فسيحة مخصبة أشهرها "سهل البَطوف" الواقع إلى الشمال من الناصرة ويمتد من جنوبي قضاء عكا إلى "صفّورية"، وتبلغ مساحته مع ما جاوره من الأراضي 70.000دونم. ومنطقة الجليل كانت موضع دعوة السيد المسيح وتعاليمه وأعماله الدينية. وكان منها أكثر تلاميذه.

مرج بني عامر: مَرْج بالفتح ثم السكون والجيم. وهي الأرض الواسعة فيها نبت كبير تمرج فيه الدواب أي تذهب وتجيء، والمرج أيضاً المكان المعشب الندي ذو الخضرة الدائمة، دعي بهذا الاسم نسبة إلى "بني عامر" من بني كلب، الذين نزلوه في أوائل الفتح العربي الاسلامي.

يفصل مرج بني عامر جبال فلسطين الشمالية ـ الجليل ـ عن جبال نابلس وجبل الكرمل. ويعلو مائتي قدم عن سطح البحر. طوله من الغرب إلى الشرق نحو 40كم. ومن الشمال إلى الجنوب نحو19كم. ومساحته تقدر بنحو 351كم2. ومعدل سقوط المطر فيه 403مم. وذلك في العفولة الواقعة في وسطه ـ وهو بالنسبة لتركيبه وخصبه يعد م أفضل الاراضي الفلسطينية. وتربته في الغالب صلصالية تناسب جداً زراعة الحبوب، وأشهر ممراته التي تصله مع المناطق المجاورة ممر "مَجِدّو" و "وادي نر المقطع" ويصلانه بسهل فلسطين الساحلي. ووادي "سهل زرعين"[41] الذي يصله بالغور ماراً في "بَيْسان" ومن ثم إلى دمشق شمالاً أو إلى "إربْد" والصحراء شرقاً. كما تصله طريق "جنين ـ سهل عرابة" مع أوساط البلاد وجنوبها.

ذكرت "فرنسيس أملي نيوتن" عضو الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية في صفحة 69 ـ 70 كتاباً "خمسون عاماً في فلسطين[42]" هذا المرجع بقولها: [مرج ابن عامر، مرج خصيب طالما زودّ فلسطين بحاجاتها من الحبوب، وزاد فأغناها عن كثير، وصفه لورنس اوليفنت، الكتاب الانكليزي التحرير وصف العالم الخبير، الذي عاش في قراه، وعرف دساكره، في أواخر القرن المنصرم، فقال في احدى مقالاته لمجلة "بِلَكْ وُد":

"قد يدهش القراء ان يعلموا أن كل فدان من مرج ابن عامر يزرع خير زراعة، وانّ الأمن يسود نواحيه كلها، حيثما توجه المتوجه وقصد، وأنا بذلك كله الشهيد، وها هو اليوم أمامي، بحيرة خضراء، يتماوج قمحها، حول قرى ودساكر ناهضة كالجزائر، فوق هضب مستقرة آمنة، صورة للخصب والبحبوحة باهرة" وفصل فقال:

"ومعظمه ملك اثنين: السلطان والسراسقة (الصيارفة السوريين المقيمن في بيروت). وحسبي في تقدير مقادير غلاله أن نفقات نقل الحبوب الحاصلة من مواسم السنة الماضية، إلى حيفا وعكا، بلغت 50.000ريال، كما قال لي السيد سرسق نفسها، وهذا عن أراضي السراسقة لوحدهم".

"وهذا عين ما كنت أقوله أنا لو كتبت سنة 1914م. كل شبر من المرج كان عامراً، مزروعاً، والزراع العرب والحصاد العرب رجالاً ونساءً".

قال مؤلف تاريخ الناصرة: [باعت الحكومة سنة1869م القرى الآتية: جنجار، العفولة، الفولة، خنيفس،تل الشمام، تل نور، معلول، سمونة، كفرتا، جيدا، بيت لحم، أم العمد، طبعون، قصقص، الشيخ بريك، منها 19 قيراطاً حلبيب بترس ونقولاً سرسق و 1/3.3 للتويني و 1/2.2 لمتى فرح كلهم من تجار وأغنياء بيروت، ثم اشترى سرسق حصة بترس وبعض حصص أخرىحتى أصبح معظم الملك له.

وسنة 1872 باعت الحكومة قرى أخرى وهي: المجدل، الهريج، الحارثية، الياجور، الخريبة تابعة الياجور. منها 18 قيراطاً لسرسق و 4 قراريط لسليم الخوري.

قال لورنس اوليفانت في كتابه أرض جلعاد ما ت