إزالة الصورة من الطباعة

الحلقة (33) دور الشباب في نصرة الأقصى

ضيف الحلقة: الدكتور محمد العريفي الداعية الإسلامي 

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 15/07/2010 م

المقدم: السلام عليكم مشاهدينا الكرام، السلام عليكم شباب الأمة، الشباب عماد كل عمل نهضوي وهم بوصلة سير الأمة وطلائع النصر،

كذلك أخرج الإسلام      قومي شباباً مخلصاً حراً أميناً 

لا تقل ياسر مدى الدهر    فرداً إن فينا نظيره ألف ياسر

مشاهدينا كي نبتعد عن كلمة يجب وعلينا ويلزم فقد ركزنا على الدور العملي في هذا البرنامج فاستضفنا الشيخ العلامة القرضاوي في حلقة سابقة وتحدث عن دور العلماء تجاه فلسطين واستضفنا الشيخ علي بادحدح والدكتور راغب السرجاني وتحدثنا عن دور الأمة تجاه فلسطين، أما اليوم فإننا نستضيف الدكتور الداعية محمد العريفي في حلقة خاصة تأتيكم من تركيا وعنوانها دور الشباب في نصرة فلسطين حياك الله دكتور محمد

الضيف: مرحبا فيك دكتور وبارك الله فيك وأشكر لكم حقيقة هذا التواصل وهذا الحرص على إثراء مثل هذه البرامج بمن ذكرت من المشايخ

المقدم: الله يكرمك، وهنا نريد أن تضع بصمتك

الضيف: الله يحفظك

المقدم: دكتور أنت لك محاضرات كثيرة في دور الشباب واستنهاض الأمة، والكثير من شباب الأمة وشاباتها يحرصون على متابعة برامجك ومحاضراتك، هؤلاء الشباب يتأثرون بما تقول أيضا، موضوعنا اليوم هو دور الشباب في نصرة فلسطين والأقصى وقضايا الأمة، في ظل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (نصرت بالشباب)، ماهي أقصى أمنية لدى الشاب الملتزم

الضيف: بارك الله فيك، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، من المعلوم أن الله تبارك وتعالى اختص مرحلة الشباب بميزات لم يختص بها المرحلة التي قبلها ولا التي بعدها، العلماء يقولون أن الشباب هو قوة بين ضعفين كما قال الله عز وجل {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء} فجعل الله تبارك وتعالى بداية حياة الإنسان ضعف وهذا طبيعي مثلا لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، بل ربما إذا ما يسر الله تعالى له أماً ترضعه أو أباً يقوم عليه أو نحو ذلك لمات جوعاً وعطشاً، فهو لا يستطيع أن يدبر نفسه، فخلق الله الإنسان من ضعف ثم جعل من بعد ضعفه قوة وهذه مرحلة الشباب التي قال أهل العلم أنها في الغالب تبدأ من بعد مرحلة البلوغ واختلفوا متى تنتهي، بعضهم يقول في العمر 45 وبعضهم يقول في 55، فهي تنتهي عموماً، أي كما يقال الشيخوخة قرار، فالإنسان يستطيع أن يقرر أن يكون شيخاً كبيراً هزيلاً وهو في الأربعينات ويستطيع أن يقرر ذلك إذا أصبح في الثمانين أو في التسعين، في الغالب حسب اهتمامه بقوته وحيويته ونشاطه وهمته وما شابه ذلك، فخلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعفكم قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا هذه القوة التي بين ضعفين هي المرحلة التي يستطيع الإنسان فعلاً أن يستثمرها في حياته، إذا ما أحسن استثمارها الاستثمار التام خسر ربما ما سبق في حياته وما بقي، لذلك يقولون أن الذي يريد الراحة ترك الراحة، الإنسان الذي يريد أن يرتاح إذا كبر ويرتاح إذا لقي الله تعالى ترك الراحة في حال شبابه وقوته، نبينا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم كان له اهتمام بجميع الناس بكبيرهم وصغيرهم وكان يعلم أن هذه الفئة من الشباب بما فيها من حيوية بما فيها من شجاعة بما فيها من قدرة على اتخاذ قرارات شجاعة وقوية وجريئة، أحياناً يستطيع أن يدرسها من قبل وأن يعرف أبعادها، وأحياناً لا يستطيع أن يعرف ذلك فيصبح الأمر عنده أشبه ما يكون باندفاع، هذا الاندفاع الذي عند الشباب وهذه القوة هي التي ينبغي أن تستثمر لذلك كانوا يقولون دائماً نحتاج إلى حماس الشباب وحكمة الشيوخ، فإذا ارتبط هذا بهذا فلا شك أنه يوفق

المقدم: أنت حكيم الشباب في برامجك ومشهود لك

الضيف: الله يبارك فيك يا أخي

المقدم: تجمع بين الحكمة والشباب، ولكن مازال السؤال قائماً ما هي أقصى، باحتكاكك بهذا القطاع، ما هي أقصى أمنية للشاب الملتزم؟

الضيف: في الحقيقة الأماني تختلف عند هذا القطاع لكن ينبغي للإنسان أن لا يدع لشهوته في هذه الأمنية، يعني مثلاً لو جاءك شاب وقال لك ماهي أعظم أمنية في حياتك، أنا مرة اطلعت على برنامج يعمل مقابلات في الصباح مع الطلاب في الثانوية الذين يمتحنون نهاية الثانوية ثم بعد ذلك يتوجهون إلى الجامعة، فجاءهم في أواخر أيام الامتحانات النهائية، الامتحانات الماضية التي كانت قبل أيام، فكان في الصباح الساعة السادسة والنصف أو السابعة يطوف عليهم بكاميرته يسألهم، إيش أمنيتك بعد ما تخلص الثانوية، كنت أتعجب من إجابات بعضهم، بعضهم جاوب إجابات جيدة، الذي يقول سأسجل في الجامعة والذي يقول أنا عندي اختراع أحاول أن أبحث في أسبابه وأقيم علاقات مع جامعات، لكن بعضهم كنت أعجب فيقول أنا إن شاء الله أول ما أخلص الثانوية أمنيتي أن أشتري جوال أبو كاميرا، طيب هذه أمنيتك يا أخي، أمنيتك لا تجاوز

المقدم: طيب في ظل الحديث الذي ذكرناه في بداية السؤال (نصرت بالشباب)

الضيف: نعم هذه هي القضية، فلو سألت الصحابة رضي الله عنهم وهم جالسون مع النبي صلى الله عليه وسلم وقلت ماهي أمنياتك، لوجدت الأمنيات تختلف، لوجدت هذا لا يتمنى أن يتزوج فلانة وهذا يتمنى أن يجمع مالاً، مع أن هذه الأمنيات تهجم على القلب دون أن تختار، نحن لا نريد أن نكذب على أنفسنا، لو سألتك أنت ماهي أمنيتك، وسألتني ماهي أمنيتي، لا أستطيع أن أقول لك لا أتمنى أن أملك بيتاً واسعاً أسعد به مع أولادي، حتى لو قلته بلساني، أنا في الحقيقة في داخل نفسي تقول نفسي أنت كذاب أنت في الحقيقة تتمنى أن يكون عندك بيت واسع

المقدم: لكن هناك شباب يعيشون هموم الأمة

الضيف: هذا الذي أعنيه دكتور، أنا أقصد أننا لا نريد أن نكون مثاليين ونموذجين وأن نقول ينبغي أن يكون هم الشاب فقط أن يعلو براية الأمة أن يحمل راية الإصلاح راية التوحيد ونحو ذلك زأن يبتعد عن الهموم الأخرى، لاالهموم الأخرى لها مجالها أيضاً، كما قال الله عز وجل {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} إذا تيسر للشاب أن يكون عنده هم أكبر وهو هم أن يبحث له عن بصمة في هذا الدين، أنا ايش تأثيري في الإسلام هل أنا أزيد في الإسلام أم أنا زائداً عليه، هل أنا أخدم الإسلام أم أن الإسلام يخدمني، أم أنني أستخدم الإسلام في بعض الأحاين، مثلاً لو قال لي أنا همي ياأخي أن يجتمع كلمة المسلمين على راية واحدة همي لا أدع أحد من زملائي تاركاً للصلاة إلا ونصحته ووجهته، همي أن ينتشر الحجاب بين الفتيات، همي أن أكون هادياً، همي أن أصبح عالماً من علماء المسلمين سواء في الشريعة أو في غيرها، هذه الهموم لا شك أنها حسنة لكن ماذا فعلت أنت الآن من طرق وسبل لأجل أن تصل إلى هذه الأهداف التي وضعتها لنفسك

المقدم: هناك أيضاً حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم الحديث المشهور (سبعة يظلهم الله في ظله) من بينهم الشاب الذي يجعل شؤون الأمة واهتماماتها في طليعة اهتماماته أين يقع هذا في ظل الله في ظل الحديث

الضيف: أحسنت أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم عليه الصلاة والسلام شاب نشأ في طاعة الله، بمعنى أنه منذ أن كان في أوائل شبابه نشأ وعنده الغاية واضحة وهو طاعة الله سبحانه وتعالى، هذه الغاية كلما كانت أكثر وضوحاً وأكثر شفافية وأكثر واقعية عند الشاب، استطاع أن يحققها، أنا سأعطيك مثالاً لعله يكون واقعياً، لو واحد من الشباب قال أنا هدفي في الحياة خلال أربع سنوات أن أكون اخترعت قمر صناعي مثلاً، نقول هذا الهدف حلو لكن يا أخي هذا الهدف ليس واقعياً، قال طيب أنا هدفي خلال أربع سنوات أن أكون حفظت القرآن فنقول هذا جيد وابدأ بعمل الخطة اللازمة لك، قال خلال أربع سنوات أن أكون قرأت كذا من الكتب أو أخذت كذا من الدورات، إذا كان الهدف واقعيا عنده فهو أيضا نشأ في طاعة الله، لكن أهم شي إذا كان له هم، أن يكون هذا الهم يمكن أن يحققه، هذا أمر، أما الأمر الثاني أن يكون السبل بين يديه متاحة، لو قال واحد من الشباب وهو فرضاً مشلول مثلا لا يستطيع أن يحرك رجليه وقال أنا هدفي أن أشارك في سباق الماراتون الذي يقام في ألمانيا بعد سبعة أشهر أو ثمانية أشهر أقول بارك الله بك ولكن السبل أو القرائن تحول بينك وبينه، ربما تستطيع أن تقوم بأهداف أخرى، قرأت كلمة جميلة للغزالي رحمه الله تعالى، الغزالي القريب الشيخ محمد، يقول في جدد حياتك، يقول زرت أحد أصدقائي بعدما حدث له حادث سيارة وقطعت رجله من الساق فقال لما زرته وجئت إليه وإذا هو ضائق الصدر بسبب أنه فقد ساقه، قدمه مع ساقه يقول فوضعت يدي على كتفه وقلت يا فلان الأمة لا تنتظر منك أن تنصرها بفوز في سباق الماراتون

المقدم: جميل

الضيف: بمعنى أن الأمة لا تريد منك قدميك الأمة تريد منك عقلك

المقدم: عقلك

الضيف: أنت شيخ أنت عالم أنت لست لاعب كرة فنقول والله خسرت رجلك معناها خلص انتهت حياتك وكذلك الشاب بمقدار ما بين يديه من القدرات المتاحة ما بين يديه لا يبدأ يعلق نفسه بأمور بعيدة ويبدأ يبكي عليه، يعني عفواً ولعلي لو أطلت عليك في الشرح

المقدم: تفضل

الضيف: أنا لاحظت بعض أخوتي بعض أبنائنا، مثلاً بعض أبنائنا الذين يشاهدونا الآن في فلسطين بعض أبنائنا في المخيمات الفلسطينية في الأردن أو في لبنان أو في فلسطين أو في سوريا أو في غيرها، بعض أبنائنا الذين لم يتيسر لهم أن يعتنى بهم فيما يتعلق بأمور دراسة أو أمور معيشية أو نحو ذلك سواء من الأخوة الفلسطينيين أو من غيرهم، لاحظت أن عدد منهم يقرر قرارات وأهداف كبيرة ثم يبدأ يضع أمامها الحواجز، فإذا قلت فلان تصدق حفظ القرآن وهو في مثل سنك، يقول إي حفظ القرآن ثم يبدأ يلم نفسه ثم يهرب من هذا اللوم بالعتب فيقول إي لأن أباه حي وأنا ميت إذن فأنا معذور أني لم أحفظ، فتقول له تصدق فلان خطب الجمعة قبل أمس بكل جرأة وخطب أمام الناس وهو أيضاً أبوه ميت مثلك، فأخذ يفكر قليلاً ثم قال لأن عمه فلان هو أصلاً خطيب وبالتالي من الطبيعي أن يشبه عمه، فتقول طيب فلان فعل

المقدم: هذه النوعية في الشريحة الفلسطينية؟

الضيف: لا، لا أقصد أنها في الشريحة الفلسطينية، لا والله لا أقصد بالعكس هم خيرة الله تعالى في أرضه بنصوص الشريعة، لكن أنا أعني الذين يعيشون في ظروف معينة، ظروف معينة من الناس أحياناً، ظروف معيشية أحياناً أو ظروف تعليمية محددة، يبدأ أحياناً يحول بين نفسه وبين النجاح أن يصل إليه بأن يقول في نفسه ويبحث لنفسه عن أعذار تحول بينه وبين ذلك، فهمت قصدي، وأنا لاحظت أيضاً حتى الشباب عندي في الجامعة الذين أدرسهم وبعض الشباب في الرياض وبعضهم يصلي معي الجمعة، أحياناً أقول تعال ياأخي أنت الآن عندي في الجامعة وزملائك تخرجوا من سنتين وأنت لا تزال كل مرة تحمل مادة، لماذا، أنت كنت مع زملائك مثلاً فلان ودرستكم في السنة الأولى ودرستكم مع بعض، فيقول بلا، أقول أنت كنت من زملاء فلان ودرستكم مع بعض فيقول بلا، ورأيتكم مع بعض في القاعات في المحاضرة، لماذا لم تتخرج مثله، يبدأ أيضاً يبحث عن أعذار، فيقول لا ياشيخ هداك أبوه شراله سيارة وهو في أولى جامعة وأنا ما شرالي أبي سيارة، ما العلاقة بين شراء السيارة وبين أن ترسب في دراستك، أنت لم تقل أني لم أستطع الرسوب في الجامعة، القضية أخي أننا أحياناً نريد أن ننجح نريد أن نحقق هدفاً

المقدم: شيخنا نحن نريد أن نمشي باتجاه قضية فلسطين، وأنت تحتك بهذه الأجيال والطلاب في الجامعة، هل تلاحظ الآن، هل هي من الأولويات في التربية الدعوية أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة في إعطائكم

الضيف: القضية الفلسطينية الله جعلها في القرآن قضية حاضرة، يعني الله سبحانه وتعالى ذكر أن أرض فلسطين أرض مقدسة في آيات كثيرة في كتابه، ذكر الله جل وعلا في آيات، كما ذكر الله موسى { ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} كما قال عز وجل {الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} فذكر الله أن البركة هي في الأرض التي حوله، بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول (يا طوبى للشام، يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام) كما في الحديث، قالوا لما يارسول الله، قال ( تلك ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها حول الشام، فيا أخي القضية ليست أن تكون حاضرة في أذهان شبابنا، هي حاضرة في القرآن، يعني نحن في كل سنة حين نسمع القرآن كاملاً من الإمم سواء في الحرمين أو في غيرها لابد أن تحضر قضية فلسطين مراراً وأنت تقرأ القرآن وأنت تستمع إليه، بينما تعال إلى قضايا أخرى الآن اليوم عدد من بلدان المسلمين تعيش مآسي وتعيش حرباً ربما تشبه من بعض النواحي الحرب الفلسطينية، لكن مع ذلك لم يذكر الله تبارك وتعالى هذه البلدان في القرآن يعني مثلاً أفغانستان ما ذكرت في القرآن مع أنها حرب لابد للمسلمين أن ينصرونها، الشيشان مثلاً، العراق، الصومال، كشمير، تركستان الشرقية، وغيرها كلها

المقدم: لماذا خصصها القرآن الكريم؟

الضيف: هذا الذي أعنيه، وأنت تقرأ القرآن لا تستطيع أن تقول أنا يا أخي تذكرت الشيشان لما ذكر الله تبارك وتعالى أنها أرض مباركة، بينما فلسطين يختلف وضعها اختارها الله تعالى اختياراً، كما اختار مكة أن تكون خاتمة لمهبط الرسالات وأن تكون مهبط الرسالات كذلك اختار فلسطين لأسباب أخرى، القضية حاضرة عندنا وحاضرة عند شبابنا، ما ذهبت حقيقة إلى مكان في العالم إلا ووجدت عندهم مهرجان سبقني أو يتبعني يتعلق بالقضية الفلسطينية إما عندهم أحياناً كتب أو عندهم في بعض الأحيان مطويات توزع أو معلقات توزع، بل إنني أذكر في الحج دخلت لإلقاء محاضرة فوجدتهم هناك نشاطات دعوية في الحج وكان لهم أربع أو خمس أسام في منى، فكانوا أحياناً يضعون المسجد الأقصى ويضعون صندوق بجانبه ويقولون أكتب تعليقاً ماذا يوحي إليك المسجد الأقصى وضعه في الصندوق وهناك جوائز لأحسن تعليق، هذه القضايا إذا كانت حاضرة لهم وهم في الحج، لم يضعوا صورة الجمرات أو صورة عرفة أو كثرة الحجاج بل وضعوا فلسطين، هذه القضية جعلها الله تعالى في قلوب الناس لأجل أن يعيشوها دائما

المقدم: دكتور في هذا الصيف في غزة عشرون ألف حافظ وحافظة يستعدون للتكريم وفي الصيف الماضي أيضاً 16 ألف ويزيد عن ذلك، كيف ترى الصحوة وكيف ترى الشباب في غزة من منطلق الديني على الأقل لو قارنت بين سنوات وبين هذه الأيام

الضيف: والله يا أخي أنا يتقطع قلبي شوقاً إليهم وأود لو أحضر معهم في غزة هذه الاحتفالات بالقرآن الكريم فخير ما قضيت به الساعات وبذلت فيه الأموال هي تحفيظ كتاب الله تعالى والعناية بأهله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن من إجلال الله إكرام حافظ القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه) ولاشك أنهم مع الحصار الشديد عليهم، الحصار الاقتصادي والحصار المادي وأيضاً النفسية التي يريد اليهود من الفلسطينيين أن يعيشوها يعني هم يريدون أن يصلوا إلى مرحلة من الحزن والاكتئاب بحيث لا يستطيع الإنسان أن يقضي أموره، هم لم يصلوا إلى هذا ولله الحمد

المقدم: الحمد لله

الضيف: يعني لا تزال النفسيات عالية والنفوس مقبلة على الخير

المقدم: ما هي رسالتك إليهم، سنأتي بعد قليل إلى المعوقات وهذه الأمور لكن رسالة منك إلى شباب وشابات غزة؟

الضيف: والله ياأخي أنا رسالتي إليهم أمرين، أنا أقول أنه ينبغي للإنسان العاقل أن يتكيف مع وضعه الذي هو عليه، وأن لا يدع للشيطان مجال أن يحول بينه وبين النجاح في الحياة في مثل الظروف التي يعيشها، أنتم صحيح تعيشون في ظروف تتعلق بأمور اقتصادية واجتماعية وغير ذلك ولكن أيضاً أبواب النجاح مفتوحة أمامكم، وليس من شرط أن يكون الإنسان ناجحاً وذكياً وبارزاً ليس من شرطه أن يكون غنياً، نحن نعلم أن عدداً كبيراً من الناجحين والفاتحين والمخترعين نشؤوا أيتاماً، أو كانوا في بيوت فقيرة

المقدم: دكتور هل لاحظت شيئا في نفسيات أهل غزة رغم الحرب ورغم الحصار ورغم الدمار ورغم خذلان الأمة أحياناً؟

الضيف: جميل، دعني فقط أكمل نقطتين عن سؤالك الماضي،

المقدم: تفضل

الضيف: ذكرت أولاً أنه لا ينبغي أن يحول الظروف التي يعيشونها أن لا تحول بينهم وبين النجاح

المقدم: جميل

الضيف: هذا أمر، الأمر الثاني أن يتعاونوا مع بعضهم البعض أن يقوم بعضهم بالبعض الآخر

المقدم: وهذا حاصل

الضيف: أحسنت، وهذا حاصل، في بعض برامجي صورنا الأخوة في غزة، لما رأى بعض الناس مثلاً بيته ضيقاً أو متهالكاً، بذل من عند نفسه مالاً وبني له بيتاً ونقله إليه مع أنه محتاج أيضاً، الحقيقة تعاونهم مع بعض هذا أمر مهم، أيضا لكل محنة نهاية، كل محنة لها نهاية حتى الإنسان الذي يعذب، يعذب وبعدين يموت أيضاً له نهاية

المقدم: ولكن ذلك لا يعني أننا لا نؤدي دورنا

الضيف: ولا يوجد أسى وعذاب ليس له نهاية إلا عذاب أهل النار خالدين فيها أبداً، لكن لا يمنع أن نحن نؤدي دورنا كما وقع في أسطول الحرية وفي غيره، يعني نحن مطالبون والله سبحانه وتعالى سيسألنا عما سنقدم لهم، لكن هم لا ينبغي أن ينتظروا متى يأتينا الفتح من غيرنا، أنتم أيضاً احرصوا على أن تكونوا ناجحين، لذلك سبحان الله حتى في أحداث غزة، الحرب الأخيرة التي كانت من سنة ونصف، رأينا من ثباتهم ومن انهزام اليهود، اليهود لم يستطيعوا أن يستمروا أكثر من 23 يوم بجيش مدجج بالسلاح، ولم يستطيعوا أن يحققوا الغاية التي جاؤوا من أجلها، منع الصواريخ أن تنطلق، ومع ذلك لم يستطيعوا، يا أخي مخيم جنين لما حشدت له إسرائيل 20000 جنودي على مخيم لا يزيد عن كيلو في كيلو قريب من 25000 إنسان ومع ذلك لم تستطع اليهود على أن يدحروه أو يفتحوه مع هذا العدد الكبير

المقدم: كونك في قطاع طلاب الجامعات نريد الآن أن نمشي بخطوات عملية، ماهو واجب طلاب الجامعات ولكن بعد فاصل نأخذ هذه الأدوار الواحد تلو الآخر

نستأذنك بفاصل، مشاهدينا الكرام بعد فاصل قصير نعود إليكم فانتظرونا   

حياكم الله مشاهدينا الكرام مع الدكتور محمد العريفي في حلقة خاصة دور الشباب تجاه فلسطين

دكتور نحن نعرف في دور الشباب أن كل داعية وكل مبدع وكل عظيم كان في يوم من الأيام شاباً وكان طالباً جامعياً، نريد الآن أن ترسم لنا الخطى كيف يمشي هذا الطالب أو هذا الشام باتجاه الأقصى أو باتجاه فلسطين

الضيف: طبعا الكلام عن الشاب المقيم في فلسطين غير الذي يكون مقيم في خارجها، إذا كان ممن يقيمون في فلسطين، أول شيء أن لا يحصل عنده نوع من اليأس، وأنا أجزم أن اليأس لم يوجد عندهم، يعني الآن القضية الفلسطينية تعدت الستين سنة، إذا نظرت من هم الآن في الجامعات أو الذين يعيشون الآن الجيل الموجود يلي هم تحت الستين أو في الستين أو نحوه تعلم أن هؤلاء هم الذين ولدوا في الاحتلال ونشؤوا في ثقافة يحاول أن يقنعوا بها وهي ثقافة الاحتلال وإلى الآن لم يخفضوا رؤوسهم ويقولوا سمعنا وأطعنا، لا إلى الآن لا تزال المقاومة موجودة والجهاد موجود والحس الجهادي موجود، لكن لو جئت إلى أمثلة أخرى الهنود الحمر في أمريكا مثلا، لا وجود لهم الآن

المقدم: أبيدوا

الضيف: أبيدوا، انتهت ثقافتهم وخلاص، لأنهم لا يعتمد على كتاب وسنة ونص من السماء وأن في جنة وفي نار وأنك حتى لو قتلت ليست نهاية المطاف، وأن في الجنة لك أجر الشهيد وما شابه ذلك

المقدم: صحيح

الضيف: ما شاء الله عليهم أنا لم أرى منهم انكسارا، بل ربما عبر برامجي الفضائية ربما التقينا ببعضهم أحياناً عبر الأقمار الصناعية، والله يا أخي أنهم يزيدونا قوة وحماسة بل إنني قابلت مرة أحد الأخوة في بعض برامجي وكان مقعداً وحصل له الإقعاد هذا الشلل النصفي بعد الزواج بأشهر، أقبل اليهود ليخرجوه من بيته فقاومهم وسقط عن السطح، سبحان الله وجاءت الضربة على بعض أجزاء ظهره وأصيب بالشلل ومع ذلك، ومع أنه أصيب بالشلل بعد زواجه بأشهر قليلة لم تتجاوز الثمانية أشهر، ومع ذلك رأيت فيه من الحماس والثبات والقوة والمواصلة على دحر المحتل شيء تتعجب منه ربما لا يوجد في الأصحاء، هذه النفسية هي مدرسة أنا أعتبرها، وأنا أقول أنهم مرابطون وهم الآن يرابطون ويجاهدون نيابة عن جميع الأمة، ولا يلتفتوا إلى من خذلهم وإلى من خالفهم كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله  وهم على ذلك، قيل أين هم يا رسول الله، قال هم في الشام، وفي رواية قال هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)

المقدم: وإن كان هذه الرواية فيها ضعف

الضيف: في مسند الإمام أحمد

المقدم: هذا الذي تحدثت عنه شيخنا في الداخل طلاب الجامعات في الداخل، كيف نرسم الطريق باتجاه الأقصى أيضا في دول الخليخ لطلاب دول الخليج، وفي الدول العربية والإسلامية؟

الضيف: والله يا أخي أنت تذكرني بأحد الزملاء مر يوماً في أحد الملاعب الكبرى عندنا في الرياض وكان هذا الملعب فيه مباراة في ذلك اليوم لفريقين مشهورين والأخ هذا ضابط من أصدقائي شخص حافظ للقرآن، فيقول مررت بمجموعة من الشباب وهم قريبون من الملعب ووقفوا وهم يعلقون الأعلام على السيارة فوقفت عندهم، فقلت السلام عليكم ياشباب، فقالوا وعليكم السلام، فقلت وين تفتحون القدس، هذا الكلام قبل 15 سنة، يقول من باب أني أقول أن الكرة لا تستحق الحماس

المقدم: وخصوصاً هذه الأيام، المونديال، كأس العالم

الضيف: نعم كأس العالم الآن، يقول فقلت يا شباب وين تفتحون القدس، يقول وهم شباب وكل واحد معه سيجارته، ومع ذلك التفتوا إلي وقالوا والله لو فتح لنا المجال فأبشر، بهذه العبارة

المقدم: الله أكبر

الضيف: يعني قالوها بعبارات مختلفة لكن هذا فحوى كلامهم، يعني واحد يقول أبشر، ولو فتح المجال، يلا مكنونا، ودني هناك، فأنت لما تشعر هؤلاء الشباب ربما مع انشغالهم بأمور أخرى، وربما لو رأيت هيئتهم لقلت هؤلاء أشغلوا بأمور عن قضية القدس وعن قضايا الأمة، إلا أن الدم الذي يجري في العروق ولله الحمد يجري فيه دم الإسلام والنصرة له والحرص عليه

المقدم: أيضاً نأخذ شريحة أخرى غير طلاب الجامعات، شريحة الشباب وحلقتنا اليوم عن دور الشباب، الشباب الذين يعملون في الإعلام سواء في الفضائيات التي داخل فلسطين رغم محاصرتها أحياناً أو خارج فلسطين، ماهو دورهم، وكيف تقيم تجربتك وتجربة الآخرين ممن حولك في القنوات الشبابية ما أقصد؟

الضيف: أعلم أن الذين يشاهدون الآن هم عدد قليل منهم من له تعامل مع الفضائيات، لكن وسائل الإعلام لا تتوقف عند الفضائيات، فوسائل الإعلام عامة، يعني الجوال لما أكتب رسالة وأرسلها هذه وسيلة إعلام، لما اقلي درس في المسجد هذه وسيلة إعلام، وسيلة إعلام ليس فقط للعشرين الذين حضروا، أنا ربما أقول لهم كلمة فيسمعها خلال اقل من ساعة ملايين، يكون واحد منهم دخل إلى الإنترنت وكتبها وواحد علقها في جامعته وواحد اتصل بفضائية وقالها، فربما أحياناً الإنسان يقول الكلمة ولا يدري كما قال النبي عليه الصلاة والسلام

المقدم: وربما أصبحت حلقة تلفزيونية

الضيف: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح ( إن الرجل ليتكلم يكلمه رضوان الله ولا يلقي لها بالاً يكتب الله بها رضاها إلى يوم القيامة) فلاشك أن الإنسان لا ينبغي أن يحتكر أي وسيلة إعلامية سواء كانت الوسيلة الإعلامية مثل هذه القناة المباركة أو غيرها أو كذلك الذي لم يتيسر له ذلك، يمكن يا أحي أن يكون له تأثير من خلال على الانترنت إذا يكتب فيه، نشر القضية وتحريكها بين الناس أيضاً محاولة أن ينتزع بعض الشباب الذين هم على باطل ويأتي بهم إلى الخير، أنا أرى أنه من النصرة لفلسطين أني حين أكون عايش في فلسطين وأرى بعض الشباب من أصدقائي ومن جيراني ولا يصلون أعتبر أن من النصرة لقضيتي ومن النصرة والجهاد في سبيل الله أن أجعل هؤلاء من المصلين ومن أصحاب المساجد لأنك إذا أشغلتهم، حدثني بعض الأخوة اليوم أن اليهود يحاولوا أن ينشروا بينهم المخدرات وأن ينشروا بينهم الفساد بحيث أنه يسقط من الحساب، هو لما يكون متعاطي حشيش أو هيروين أو غيره خلاص سقط من حساب اليهود، لما يقول اليهود كم عندنا واحد ممكن يكون مجاهد هذه السنة كم الشباب الذين في سن العشرين، قالوا في 500000، كم منهم وقع في المخدرات قالوا 100000 قالوا إذن ما عندكم إلا 400000، إذن هم يحاولون أن يفسدوا أنا حين أقف أمام هذا المشروع الإفسادي الصهيوني أحاول أن أحول بينهم وبين إفساد الشباب، مثلاً الشاب المشغول بترهات تتعلق بالشهوات والشابات وغيرها أيضا أحاول أن أحول بينه وبين ذلك وأجعل همه هماً واحداً، همه إضافة لنجاحه في الحياة هم يتعلق بنصرته لدينه لعقيدته لأمته لقضيته التي يعيشها، هذا بلا شك ينفع بإذن الله

المقدم: هناك قضايا في قضية فلسطين، قضية القضايا، هناك قضايا حساسة وقليل من الناس يلتفت إليها والإعلام أيضاً مقصر فيها، قضية الأسرى، قضية كسر الحصار ربما نشط الإعلام بها، قضية نصرة الأقصى ماهو دور الشباب المسلم والشباب العربي في حمل هذه القضايا والعمل من أجلها؟

الضيف: تقصد كسر الحصار أم ماذا؟

المقدم: يعني ما هو دورنا كإعلاميين دورنا كدعاة دورنا كأكاديميين في ترويج هذه القضايا، قضية الأسرى قضية الأقصى قضية كسر الحصار؟

الضيف: والله يا أخي شوف، الله سبحانه وتعالى أمر بالإحسان إلى الأسرى عموماً قال الله تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} حتى قال بعض أهل العلم المقصود بقوله أسيرا تعم الأسير المسلم وغير المسلم

المقدم: الكافر

الضيف: إذا كان محتاج لإطعام وإحسان كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع أسرى بدر ومع غيرهم من الأسرى في المعارك الأخرى، إنما القضية أن تتخذ الأمة اليوم قرارات شجاعة، أنا أعتبر أن القرار الذي اتخذه أردوغان جزاه الله خير الرئيس التركي فيما يتعلق بكسر الحصار عبر أسطول، أنا أعتبر أن الذي فعله هو نجاح وليس خسارة، ليست القضية أن أحقق الغاية التي أريدها، مثلاً أنا أريد أن أصل إلى البلد الفلاني وكان يحول بيني وبينها عدة أمور مثلاً عشرين حاجز، فأنا قطعت تسعة عشر حاجزاً وبقي حاجز واحد ثم ردوني أو مت أو حصل لي شيء لا أعتبر نفسي فاشلاً، كوني قطعت 19 حاجزاً أعتبر نفسي وصلت لذلك حتى النبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر، أقصد معركة أحد، هو لم يعتبر هزم، ليست هزيمة في المعنى العام، المسلمين وقع عليهم قتل وما شابه ذلك، لكن أيضاً الكفار ما أسروا أحداً من المسلمين، كما فعل بهم المسلمين في معركة بدر أسروا سبعين وقتلوا سبعين، الكفار هابوا أن يفعلوا ضربوا الضربة وهربوا مباشرة يعتبر هيبة في قلوب الكفار، قل مثل ذلك ما وقع بعد ذلك للمسلمين وأخذوه درساً ولم ينهزموا بعده في أية معركة، كذلك الأسطول والذي حصل، أنا أقول وأنا أدعو وأنا أعلم أن هيئة علماء المسلمين أخرجوا بل إنهم فعلوا ذلك، اشتروا سفينة وبإذن الله تعالى تخرج سفينة من أجل غزة، هذه التحركات لم نكن نسمع بها في السنين الماضية يعني كان الناس في الغالب فقط يقولوا نعم نعم نعم والواحد منهم يخفض رأسه ودون أن يسأل لماذا

المقدم: إذن هذه مبشرات بكسر الحصار قريباً؟

الضيف: بإذن الله، ونحن بلا شك في آخر الزمان بالمنسبة، حتى الحرب مع اليهود التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال ( تقاتلون اليهود فتقتلونهم حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله) هذا في الصحيحين وفي غيرهما، وفي رواية أيضا قال (على نهر في الأردن شرقيه وغربيه) يقول الراوي ولم أكن أعلم أين الأردن يومئذ هذه المبشرات أن النصر قادم بإذن الله ونحن واثقون سواء ذهب أسطول عبر البر أو عبر البحر نحن واثقون تماماً أن الله

المقدم: شيخنا كيف تقيمون دور الشباب الفلسطيني الذي يعيش في السعودية وفي الخليج عامة، هل يعيش قضيته مازال؟

الضيف: هذه القضية الحقيقة مهمة، أنا رأيت عدداً منهم وألقيت محاضرة قفي قطر والشباب جزاهم الله خير، كان مجموعة من الشباب الفلسطينيين وتعاون معهم بعض الشباب القطرين كانت نصرة للقضية الفلسطينية في مناسبة معينة نسيتها الآن، وألقيت محاضرة في تلك المناسبة في تلك الجامعة وجاء أحد الشباب وعمره لم يتجاوز العشرين ربما في السنة الأولى للجامعة وتكلم بعدي كلمة حول فلسطين والله يا أخي أني خجلت من محاضرتي، محاضرتي كانت هادئة، هو ما شاء الله كان خطيبا مفوها، ثم بعد ذلك كان قد حضر مجموعة من السيديات القرص المضغوط ووزعها على الطلاب ودعاهم إلى رأيتها وإلى الاطلاع على ما فيها وإلى العيش مع القضية الفلسطينية فأنا أحسن الظن كثيرا بهم، ولي لقاءات معهم في الرياض وجدة وغيرها وهم لله الحمد خير من يمثلون قضيتهم وهي قضيتنا جميعاً وليست قضية فقط من ينتسب إلى فلسطين

المقدم: نرجع إلى الداخل الفلسطيني مرة أخرى، بعد ما جئنا إلى السعودية نرجع إلى فلسطين، ما هو أثر التربية الجهادية أو أثر المقاومة التي مارسوها فعلاً على الأرض في صياغة شخصياتهم كشباب؟

الضيف: يا أخي أنا لاحظت حقيقة عند الأمة الفلسطينية أو عند الأب الفلسطيني خاصة في الداخل الفلسطيني والخارج أيضا فيهم خير عندهم حقيقة من إرضاع أطفالهم وهم في المهد إرضاعهم مفهوم الجهاد في سبيل الله تعالى والشهادة وهذا بشكل كبير جدا حتى أني التقيت في الأردن ببعض الشباب أو الغلمان، عمرهم لم يتجاوز العاشرة، وكان يا أخي عندهم من معاني الجهاد ما ليس عند غيرهم، فاكتشفت أنه منذ كان صغيراً عمره خمس سنوات ست سنوات تعود أن يرى الجندي اليهودي تعود أن يرى الدبابة أمه تعود أن تقول له هؤلاء يهود أنت مسلم، هؤلاء صهاينة أنت مجاهد، إن شاء الله إذا كبرت تكون شهيداً، عمك كان شهيداً أو أبوك مات شهيداً أو أخوك مات شهيداً أو نحوه، هذه المعاني بلا شك تنشأ لنا جيلاً مجاهداً بل إنني أستبشر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الأحاديث قتال اليهود وذكر في عدد من الأحاديث قتال الروم شرحت ذلك، أنا أقول ربما ما وقع الآن من عشرات السنين لإخواننا في فلسطين ربما هو تهيئة للجو وتهيئة لهذا الجيل أن ينشأ على الجهاد، يعني لو انتهت القضية الفلسطينية وانتهت القضية العراقية والأفغانية والشيشان، لن نسمع لا في الخطب لا الجهاد ولا من خلال ما نقرأ في الانترنت وسيبدأ الناس يعيشون قضاياهم العادية السهلة والبسيطة لكن كونهم إلى الآن، كل يوم وكل اسبوع هناك قضية، تثار قضية الجهاد ونصبح نحن خطباء المساجد نتكلم عن الجهاد بكل أريحية لأنه حصل قضية تستوجب هذا ونوزع كتب عن الجهاد ونقرأ آيات الجهاد ونفسرها، نتكلم عبر وسائل الإعلام كهذه الوسيلة عن الجهاد، لو حلت القضية الفلسطينية والعراق ربما ماتت هذه المفاهيم، لا يعني أنني أدعو أن تبقى القضية الفلسطينية ملتهبة والعراق كذلك، كلا، بل أنا أعني كما ذكر الله تبارك وعلا لما ذكر حادثة الإفك وهي اتهام لأمنا عائشة رضي الله عنها بما هو منه بريئة ومع ذلك قال الله تعال {@إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

المقدم: خير لكم

الضيف: عجيب يا ربي يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وتتهم عائشة رضي الله عنها في نفسها ويحزن أبو بكر وتبكي أم رومان ويلبث الرسول صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً لا يوحى إليه شيء ويدعو الرسول صلى الله عليه وسلم بمن يدعو من الصحابه ويرقى على المنبر ويخطب في الناس عن الموضوع ويختلف الناس وينزل النبي ومع ذلك يقول الله تعالى {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي خير في أن تتهم عائشة وأن يحزن النبي صلى الله عليه وسلم شهراً، بل هو خيرا لكم فضح الله تعالى به جمعا من المنافقين وذكى الله به أمنا عائشة جعله الله تعالى مثالا لمن يبتلى في سبيل الله تعالى مع طهارته وأي رجل أطهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي امرأة أطهر من أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها، فأنا أقول أيضا اليوم ما يقع في قضايا ملتهبة في فلسطين وما يقع من قضايا ملتهبة في العراق أقول للجميع {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} في كل محنة منحة، والله تعالى لا يقدر شراً محضاً بل قد يكون الشيء شر مثلاً إلى 30% إلى 70% لكن فيه نسبة خير لا يمكن أن نغفلها

المقدم: ربما منه التمحيص وتمايز الصفوف أيضًا، على كلاً ذكرت موضوع المخدرات والإسقاط والفساد الأخلاقي الذي يستخدمه الصهاينة، سنتحدث عن هذا وعن المعوقات التي يواجهها الشاب المسلم سواء في فلسطين أو في خارجها ولكن بعد أن نخرج إلى هذا الفاصل

مشاهدينا الكرام فاصل آخر ونعود إليكم إن شاء الله

حياكم الله مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة مع الدكتور والداعية المعروف الدكتور محمد العريفي في حلقة بعنوان دور الشباب في نصرة فلسطين والأقصى

دكتور نأتي إلى المعوقات كما تكلمت قبل قليل عن محاولات اليهود باستهداف الشباب بالذات ومحاولة إسقاطهم وإن كان نسبة قليلة أيضاً عن محاولات الإسقاط داخل السجن وداخل المعتقل أيضاً، في قضية ترويج الفساد بين الشباب الفلسطيني، لماذا يستهدفون الشباب بالذات؟

الضيف: ذكرت لك أخي، أن مرحلة الشباب هي مرحلة أقوى من غيرها كما قال الله تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} هي قوة بين ضعفين لذلك حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال (لن تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع قال عن عمره فيم أفناه ثم قال عن شبابه فيما أبلاه) سبحان الله طيب يار سول الله الشباب داخل في العمر، وإن كان داخل في العمر لكن له من الأهمية ما يجعله يسأل عن عمره ثم يسأل ويركز على شبابه وقت قوتك في عقلك وقوتك في بدنك وقوتك في شهوتك وقوتك في قراراتك وقوتك في شجاعتك ولذلك يكرر عليه، إذا استطاع اليهود أن يفسدوا الشباب هم في الحقيقة يكسبون شيئين إفساد هذا الشاب الذي كان في الأصل من المرفوض أن يكون مجاهداً نافعاً لأمته، الشيء الثاني يشغلون الآباء والأمهات بشبابهم، يعني أنا مثلاً إذا إبني وقغ في المخدرات لن ينشغل الشاب فقط أنا سأنشغل به بنصيحته وتتبعه وعلاجه والركض وراءه والانشغال الذهني عليه، وبالتالي لن أستطيع القيام بعملي لن أستطيع أن أنفع به أمتي وأنفع به ديني

المقدم: كيف نساعد هؤلاء الشباب، لو كنا أنا وإياك في فلسطين ونريد أن نؤدي دورنا؟

الضيف: أنا أدعوا إلى غدة أمور أولاً أنا أدعوا الجامعات ممن يسمعوني الآن في الجامعات سواء العربية أو غير العربية أدعوهم أن يقدموا منح دراسية قدر المستطاع للشباب في فلسطين، أنا لما مررت على المخيمات في الأردن، وجدت عدد من الشباب هم أذكياء في المخيمات، صحيح أنه نشأ نشأة معيشية ربما ضيقة الحال لكنه ذكي وعنده إصرار، وبعض البنات أيضاً ذكية وعندها ذكاء خارق في دراستها ومع ذلك هم يقولون لي والله يا شيخ وأنا أذاكر أقول في نفسي طيب وبعدين، أنت تتعب نفسك وتحفظ وبعدين لن تجد مالاً لتدخل إلى جامعة وربما يحال بينك وبينها بعدة سبل، لذلك أنا أدعوا الآن ربما يسمعني الآن عدد من العمداء والرؤساء الجامعات والمحسنين ممن يستطيعوا أن يقدموا منح دراسية، أدعو هؤلاء جميعا ممن يقدموا منح للفلسطينيين، وكذلك لمن يحتاج من العراقيين وغيرهم، ولكن ربما الفلسطينيين محتاجون أكثر من غيرهم

المقدم: هذا رد عملي جميل

الضيف: فلو أن مدراء الجامعات أو عمداء الكليات وضع مثلاً سنوياً عنده عشر منح للطلاب وضع خمس للطلاب وخمسة للطالبات في شتى التخصصات، والمحسنين جاؤوا إلى الجامعات وقالوا في السنة الواحدة كم يكلف دراسة الطالب فقالوا له يكلف ما يعادل مثلاً عشرة آلاف دولار، فقال هذه عشرة آلاف دولار للسنة الأولى لطالب والسنة الثانية إذا ما تكفلت أنا فهو سيدبر نفسه أو أنتم تساعدونه و نحو ذلك، أهم شيء أنت تمسكه الخط

المقدم: لكن هناك معوقات في ذلك، بعض الجهات من داخل فلسطين من الفلسطينيين تمنع هذا الإرسال بحجة كما ذكرت الإرهاب ودعم الإرهاب

الضيف: هو يستطيع عبر الأشياء الرسمية، يعني أنا لما أذهب إلى الجامعة وأقول أريد خمس منح وأنا سوف أسددها وأنا لا أعطيها لأحد أنا أعطيها للجامعة لا يستطيع أحد أن يتهمني بالإرهاب، مجرد أني سأقول للطالب تعالى يا ابني أنت أدرس في هذه الجامعة وانتهينا، لن أسلم له المال أنا سأسلمه للجامعة وانتهينا، وهذا بالمناسبة عمل ولم يكن عليه إشكال، وأنا أقول لمن يشاهدني الآن من الحريصين جزاهم الله خير، لا تخف القضية ما فيها مشكلة أمنية، ما فيها نوع من الاحتيال، أنا ذهبت بنفسي إلى الأردن وألقيت محاضرات لعدد من الطلاب

المقدم: وكان لك محاضرة بنفس الموضوع في جامعة الزيتونة

الضيف: نعم أظن ذلك، فرأيت عدد من الطلاب متفوق لكن الجامعة تهدده بإنهاء دراسته وطي ملفه لأنه لم يسدد من الفصل الماضي وهذا الفصل ولكن عليه مواد ولم يسدد أجرة المادة، وأجرة المادة لا تتجاوز المأتي دولار

المقدم: ما شاء الله ربي يكتب لك أجر هذه الفكرة ومتابعتها

الضيف: وحقيقة يسر الله تعالى كلمت بعض الأخوة من المحسنين الثقاة وتم التوصيل بينه وبين الجامعة، واتصل على الجامعة وقال كم عندكم قالوا عندنا خمس طلاب وهم سيفصلون وهم في السنة الرابعة في كلية الطب لكنه ما سدد من فصلين دراسين ونحن عندنا رواتب، فسددهم، وأنا أقول نحن عندنا أنه من الزكاة يجوز أن يفعل ذلك، بل إنني بعد حلقة المخيمات في برنامجي ضع بصمتك، اتصلت إحدى الأخوات من المحسنات من الإمارات جزاها الله خير وقالت يا شيخ أنا أريد أن أقدم شيئاً للأخوة الذين رأينهم في المخيمات في حلقتك، فوصلت بينها وبين أحد الجمعيات الخيرية في الأردن، جمعية خيرية ثقة، فعملت بينه وبينهم اتصالات فكفلت كان في أخت أم لأربعة أيتام وليس عندها ما تنفق عليهم، فالأخت هذه جزاها الله خير جرت لها راتب أظن مائتي دولار في الشهر بشرط أن تعمل حلقة تحفيظ قرآن لها في بيتها، بما لا يقل عن عشرين طفلاً يومياً، فهي لم تعطيها كصدقة

المقدم: ما شاء الله

الضيف: وظفتها وظيفة وأعطتها أكثر مما يعطى من غيرها، كذلك هذه الأخت كفلة قرابة ثمان عائلات أيضاً عن طريق هذه الجمعية، أنا أقصد أن الذي يريد أن يصل إلى الخير سيستطيع أن يصل إليه، الشيطان دائما يريد أن يحول بيننا وبين عمل الخير بعدة طرق إما كما قال الله عز وجل {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} هو يقول لك سينقص مالك وسيضيق عليك، وربما قال لك سيضعك في السجن، لكن إذا استطاع الإنسان أن يصل عن طريق الجهات الموثوقة الرسمية بلا شك أنه سينفع الله به وبلا شك سيبارك الله في ماله

المقدم: أيضاً في نشاط للشباب في دول مختلفة في دول الحليج في مصر في الأردن في المغرب العربي، حول مقاومة التطبيع، هل لكم تجربة في ذلك في أي برنامج عملي؟

الضيف: بلا شك يا أخي أنا كان لي في برنامجي ضع بصمتك، بالمناسبة التطبيع لمن لم يفهمه ربما يشاهدنا بعض الشباب الصغار وكذا، ما يفهموا كلمة تطبيع، التطبيع هو جعل العلاقة مع إسرائيل طبيعية، يعني الآن العلاقة بيني وبينك طبيعية، يعني لو أردت أن أتزوج من جهتك أردت أن تتزوج من جهتي، طبيعية أنت مسلم وأنا مسلم وكذا، أنا ممكن أشاركك في تجارة وتشاركني، العلاقة بيننا طبيعية جدا، أدخل بلدك وتدخل بلدي، اليهود يريدون العلاقة طبيعية، كما أن مثلاً العلاقة بين السعودية والأردن طبيعية يأتي الأردنيون ونذهب إليهم، العلاقة بيننا وبين مصر طبيعية بين تونس بين الجزائر إلى آخره، هم يريدون أن تصبح العلاقة بينها وبين إسرائيل الدول المجاورة لها والدول العربية والإسلامية طبيعية، نسافر لكم وتسافرون إلينا، نتزوج منكم تتزوجون منا، يكون بيننا وبينكم تعاون اقتصادي، مثل ما بينهم وبين تركيا مثلاً علاقة تجارية وتعاون اقتصادي، هذا هو معنى التطبيع، طبعاً التطبيع مع هؤلاء لا يجوز