إزالة الصورة من الطباعة

الحلقة (38) نخل بيسان

المقدم: د. عمر الجيوسي تاريخ الحلقة: 20/7/2012م   المقدم: مشاهدينا الأحبة في فلسطين المحتلة وفي كل مكان، ترتبط فلسطين بأحداث ضخمة في آخر الزمان، فيها ينتهي أمر اليهود، وفي مدينة اللد يقتل الدجال، الدجال صاحب أكبر وأعظم فتنة في التاريخ، قصة هذه الفتة يرويها أول فلسطيني أسلم "تميم الداري" وهو الصحابي الوحيد الذي روى عنه  النبي صلى الله عليه وسلم، والقصة التي رواها النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم هي قصة الجساسة والمسيح الدجال حين ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً ودخلوا جزيرة. تقول رواية مسلم: ( ... فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ، لا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرَبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ، كَثِيرُ الشَّعْرِ لا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانًا، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ تُثْمِرُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا يُوشِكُ أَلا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قُلْنَا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا ... ) صحيح مسلم. مشاهدينا في هذا الحديث الصحيح أول سؤال يسأله الدجال كان عن نخل بيسان ثم عن بحيرة طبريا ثم عن عين زغر، فما سبب تخصيص هذه المناطق الفلسطينية بالذات؟ وما علاقة ذلك بنهاية الدجال على أرض فلسطين؟ وكيف اختفت الملامح العربية في بيسان الآن ولم يبق للعرب فيها إلا المقبرة؟ ولماذا لم يعلق الدجال على زغر والتي هي غور الصافي الآن وهي جزء من حدود الأرض المقدسة ؟ مشاهدينا من خلال تقرير مصور سنتعرف به على بيسان ونخيلها وعلى طبريا ومياهها وعلى زغر في غور الصافي، وسيكون معنا عبر الهاتف للتعليق على التقرير المصور المهندس كمال دويك من الخليل ورئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين الزراعيين وهو نائب رئيس المجلس البلدي، أما هنا في الاستديو فمعنا الدكتور عبد الله معروف الأستاذ المساعد في جامعة طيبة في المدينة المنورة، دكتور عبد الله أهلاً بك وأنت كما ننوه في الحلقات التي نستضيفك بها أنت الباحث الرئيسي لهذا البرنامج ففي التالي استضافتك في الحلقة بحاجه لنأخذ راحتنا في التفصيلات ونسأل بتلقائية. بداية أسلوب القصة في هذا الحديث، فنحن ذكرنا أن روايته في البخاري وهي في الحقيقة بعد تعديلنا قلنا أنها رواية مسلم ولا أدري إن كان متفق على الرواية سنداً ومتناً، ولو للمشاهدين تخبرنا قصة المسيح الدجال لأننا عرضنا جزء من الحديث الشريف، ونريد في البداية أن نربط بداية القصة بنهايتها.   الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث ورد مروياً عند الإمام مسلم عن السيدة فاطمة بنت قيس الفهرية وهي زوج أسامة بن زيد الحب ابن الحب ابن زيد بن الحارثة، وهي قد طلقت من زوجها وجاءها معاوية بن أبي سفيان وغيره فاستشارت النبي صلى الله عليه وسلم فأشار عليها بأسامة بن زيد.   المقدم: شوقنا المشاهدين بسماع قصة المسيح الدجال ونخل بيسان والجساسة ...   الضيف: هذه القصة مثل ما تفضلت وذكرت في بداية الحلقة، فهذا الحديث الصحيح والرواية الوحيدة التي روى فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد أصحابه وليس العكس والراوي هو تميم الداري، أما القصة باختصار ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أوقف الناس مرة في آخر حياته في السنة العاشرة للهجرة وقال لهم ليلزم كل مصلاه وقال لهم لا تخافوا ولكني أُخبركم أمراً أتاني به تميم الداري، وكانت فاطمة بين النساء وسمعت الحديث وهي التي روته وأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن تميم الداري بايع النبي صلى الله عليه وسلم في عام الوفود، وجاءه وأخبره أنه ركب في سفينة مع ثلاثين رجلاً فتاهوا في البحر - ولا ندري أي بحر ولم يذكر ذلك - فتاهوا في البحر ستة أشهر ثم رمتهم السفينة على جزيرة، ولما دخلوا الجزيرة وجدوا دابة أهلب - أي كثيرة الشعر أي مخلوق لا يعرفون ما هو كثير الشعر - قالوا ما أنت بعد صدمتهم فأجابهم بلغتهم إني أنا الجساسة، اذهبوا إلى ذلك الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فذهبوا ووجدوا رجلاً مجموعاً يديه إلى عنقه ورجلاه إلى عنقه بالسلاسل والحديد وهو ضخم الجثة فخافوا منه، وأخبرهم قد قدرتم على خبري من أنتم؟ فقالوا نحن من العرب...   المقدم مقاطعاً: إذن من الحكمة أن لا تذكر الرواية المكان التي حدثت فيه القصة ..   الضيف: أكيد فهذا من أمر الله عز وجل وهذا أمر من علم الله أطلع عليه تميم الداري بالذات.   المقدم: وتميم لم يخبر أحداً من الصحابة ؟   الضيف: هو مباشرةً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وجاء مع وفد الداريين وأسلم على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثه بالخبر، فسأله الدجال عن نخل بيسان وعن بحيرة طبرية ثم عن عين زغر ولم يعلق على عين زغر وإنما مباشرة سألهم وقال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل فقالوا قد خرج سأل هل قاتله العرب ..   المقدم: هذا هو سؤالي الأن، لماذا يهتم الدجال بالشأن الفلسطيني قبل أن يذكر النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وبدأ أول سؤال عن النخل في بيسان ولذلك اخترنا عنوان الحلقة " نخل بيسان ".   الضيف: الشيء المفاجئ كان أن الدجال مرتبط مصيره بأرض بيسان ونحن على فكرة نتحدث عن المناطق الثلاث " بيسان وطبريا وزغر " وهذه المناطق كلها مرتبطة بمنطقة بحيرة طبريا وحتى البحر الميت أي نهر الأردن ومنطقة فلسطين بالذات هذه المنطقة هي التي تشهد نهاية الدجال فالرجل يسأل فيما يتعلق بنهاية الزمان، فبحيرة طبريا مثلاً ليست مرتبطة بالدجال فقط بل مرتبطة أيضاً بيأجوج ومأجوج وهي رواية صحيحة وموجودة بالبخاري فالموضوع كان بالنسبة إليه مهماً عن المنطقة فلما أن أخبروه عن ذلك سألهم عن النبي الأمي باعتبار أنهم أخبروه أنهم من العرب.   المقدم: معنى كلامك الذي تفضلت به أن فلسطين فيها المشهد الأخير للقاء الحضارات والدجال وقتله.   الضيف: هذا واضح من سؤال الدجال لما سألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وإنه لخير لهم أن يطيعوه، وقال وإني مخبركم عن نفسي إني أنا المسيح، ولم يقل لهم أنه الدجال بل قال إني أنا المسيح. والمسيح عليه الصلاة والسلام في عقيدة أهل فلسطين وعقيدة المسلمين جميعاً هو عاش في هذه المنطقة ومرتبط أيضاً بنهر الأردن، فحتى المسيحيين الذين يؤمنون بالمسيح يؤمنون بمنطقة نهر الأردن باعتبار مائها ماءً مقدساً ويأتون اليها للعماد ليتعمدوا بها، وأفضل منطقة للعماد مع أنها ليست المنطقة التي تعمد فيها المسيح ولكن أغلب المسيحيين العُمّاد يذهبون الى منطقة منبع نهر الأردن من بحيرة طبريا عند زيارة فلسطين المحتلة، وعندما يزوروا الاردن يذهبوا لزيارة منطقة المغطس لأنه كان فيها كنيسة قديمة من العهد البيزنطي.   المقدم: لو قلنا أن الحديث عن فاطمة بنت قيس الفهرية ثم في الرواية هو روي عن تميم فهل صحابي روى عن صحابي أو صحابية روت عن صحابي وهل هناك طرق أخرى للحديث غير طريق تميم الداري.   الضيف: ملحوظة هنا الصحابية لم تروي عن تميم هي روت عن النبي صلى الله عليه وسلم والنبي هو الذي روى عن تميم الداري رضي الله عنه، وهناك طرق روت عن النبي عليه السلام ولكن بطرق ضعيفة منها عن أبو هريرة وعن جابر بن عبد الله.   المقدم: لكن الذي نريد أن نصل له من السؤال أنه لم يروى ولن يروى عن تميم لأنه كان معه ثلاثين رجل؟   الضيف: الوحيد الذي روى للنبي صلى الله عليه وسلم رغم وجود الثلاثين رجل في نفس القارب هو تميم فقط ثم النبي روى للناس ثم رويت عنه عليه السلام.   المقدم: لما قابل الجساسة وذهب إلى الرجل الذي في الأشواق وهو الدجال هل كان معه الثلاثين شخص الأخرين أم انفرد به؟   الضيف: لا من الواضح أنهم كانوا لأنه يقول - ذهبنا دخلنا وقلنا - فمن الواضح أن الجميع ذهبوا ولا يتخيل أن يذهب وحده من الخوف فتخيل أن تكون دابة غريبة تتكلم معهم فبتأكيد لم يذهب وحده.   المقدم: الكثير من العائلات تنتمي وتنتسب لآل تميم صاحب المناقب وهو الصحابي الوحيد الذي روى عنه الرسول عليه السلام وهذا فضل وشرف كبير فهل هناك مناقب أخرى حديثية ؟   الضيف: هناك ثلاث مناقب كبيرتان المنقبة الأولى هي أنه الصحابي الوحيد الذي روى عنه النبي عليه السلام، اما المنقبة الثانية لتميم الداري أنه هو أول من أسلم من أهل فلسطين على الإطلاق فهذه تسعد أهل الخليل لأنه منها.   المقدم: وقد تناولنا قبل فترة حديث آخر وهو خيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر ابراهيم.   الضيف: أما النقطة الثالثة التي يعتبر منها تميم الداري رضي الله عنه أنه من المفضلين وهي أنه الوحيد الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً موقوفة مقتطعة وواضحة من فلسطين وله خاصة ولعائلته.   المقدم: صحيح وقد تناولنا هذا في حلقة وقف تميم الداري وذكرنا أن مساحة الأرض ما يقارب الخمسة وثمانين ألف دونم أي ما يقارب الستين بالمئة من مساحة الخليل ولكن للأسف انتهينا مع ضيوفنا الذين كانوا معنا من الخليل وذكروا أن هذا الوقف تآكل ولم يعد هناك شيء، ولم نستطيع أن نصوره في التقرير إلى بصعوبة طبعاً بسبب قضم المستعمرات لأغلب الأراضي وكذلك أطماع بعض الناس.   الضيف: ولكن خريطته ما زالت موجودة ومسجلة في دفتر الأوقاف في تركيا وهو ثابت تماما ً هذا الوقف ولم يتغير تماماً وطبعاً هذا الوقف له قصص كثيرة على مدار التاريخ.   المقدم: بالنسبة لرواية مسلم هناك روايات أخرى أن النخل هذا بالمنطقة بين عمان وبيسان وفي رواية يقول فيها، أنأ الدجال ولم يقل أنا المسيح.   الضيف: هذه الروايتان ضعيفتان وهما وردتا في المناقب أساساً، ولكن بغض النظر لو قلنا فيما بين عمان وبيسان لا يوجد نخيل إلى النخيل الذي في منطقة الغور وهو نفس النخيل الموجود في منطقة بيسان لأن بيسان أصلاً في أغوار الأردن فالمنطقة واحدة، وعلى العموم اللفظ أنا الدجال هذا بالتأكيد لم يرد فلا يصح أن يذكر عن نفسه هكذا، والأغرب رواية الموصلي وهذه الرواية غريبة حيث يقول المسيح فيها: من أنتم؟ فقالوا أمة محمد، ففرح وقال: أوَ بعث محمد؟ فمعنى هذا الكلام أن المسيح الدجال مؤمن وهذا كلام غير صحيح فالدجال أكبر فتنة تمر على تاريخ البشرية وهو رجل يدعي الألوهية وبالتالي كيف يفرح وهم لم يكونوا على الإسلام في تلك المرحلة.   المقدم: الأحاديث الإخبارية مثل هذ الحديث - جساسه دابة شكلها غريب تتكلم، ورجل مصفد مجهول وربما محبوس لغاية الآن - عقلاً ونقلاً كيف يتناول الناس هذا الحديث؟ وكيف نتكلم للناس عن هذا الموضوع ؟   الضيف: الأن هذا يعتبر من أمور الغيبيات التي اختص الله سبحانه وتعالى بها، يعني نحن اليوم يقول بعض الناس أن الأقمار الصناعية كشفت كل البقع على الأرض ومنها جوجل ارث الذي يكشف كل شيء على سطح الأرض، فأين هذه الجزيرة ؟ وهذه الجزيرة قد تكون قد ظهرت في مرحلة معينة أو انحسر عنها بحر في مرحلة معينة ثم تظهر وتختفي وهذا أمر وارد وسيظهر الدجال منها وهو يقول لهم  إني يوشك أن يؤذن لي فأخرج فلا أترك مكاناً إلا أدخله إلا مكة والمدينة وهناك رواية للإمام أحمد " أنه لا يدخل مكة وطيبة وبيت المقدس والطور "، والنبي صلى الله عليه وسلم فرح وقال هذه طيبة هذه طيبة، وفي رواية قال هذه طابة هذه طابة التي هي المدينة المنورة. فهل سيخرج فجأة من جزيرة لا يعرفها أحد أم سيولد؟ فهناك روايات عند الإمام أحمد مع ان بعضها حسن وبعضها ضعيف، يذكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسيح الدجال لأبوين يهوديين وفي رواية أخرى وهي رواية من درجة الحسن لغيره يقول فيها وصف أبيه ووصف أمه، فالمسيح الدجال معروف أنه يخرج من غضبةٍ يغضبها ويولد مثل باقي البشر، لكن ما الذي رآه تميم الداري في ذلك الوقت، فهذا أمر من الغيب قد تكون مسألة روحانية خاصة من الله سبحانه وتعالى اختص فيها هذا الرجل، لماذا ؟ لأنه يريد هذا الخبر أن ينتشر ويصل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.   التقرير المصور:" هذه هي بيسان مروج خضراء، نخيل، آثار تاريخية، الناظر إليها الآن من تل بيسان يجد أن وجهها العربي يكاد يختفي وكذلك ماءها الذي سأل عنه المسيح الدجال، هذه بحيرة طبريا بحيرة الجفاف التي توفر ثلث المياه المستهلكة في فلسطين، ها هي تنحسر مياهها وتتعكر، ارتفاع نسبة الملح شواطئ قاحلة وجافة كذلك التلوث، الآن دولة الكيان هي أكثر دولة في العالم تستعيد مياه الصرف الصحي، غور الأردن الذي يشكل ثلث مساحة الضفة الغربية تعاني سهوله من الجفاف أيضاً، الأسباب كثيرة منها ممارسات الاحتلال، وتهجير السكان الأصليين وخصوصاً منذ عشر سنوات، وإغلاق للطرق والإهمال والحصار، وهذه هي النتائج طالما بدأت هذه المياه بالانحسار في بيسان وفي بحيرة طبريا وغارت في غور الأردن، فهل هذا دليل على يوم القيامة واقتراب قدوم المسيح الدجال ".   المقدم: بعد عرض هذا التقرير نرجع إلى ضيفنا الدكتور عبد الله ابو معروف ويبدو أننا لم نستطع التواصل فنياً مع المهندس كمال الدويك من الخليل – رئيس جمعية المهندسين الزراعيين، لكن لو أخذتنا إلى مدينة بيسان الآن فلا يوجد فيها الأن ملامح عربية وهي وقعت في براثن التهويد.   الضيف: بالنسبة لمدينة بيسان هي معروفة في فلسطين وهي من أشهر مدن الغور الفلسطيني وتقع على بعد 83كم شمال شرق مدينة القدس على نهر الأردن، وبإمكانك ان تراها بشكل واضح جداً كمدينة متكاملة من جبال مدينة عجلون في الأردن فإذا وقفت عند قلعة عجلون تستطيع أن تراها مباشرة بشكل صحن وهذه المدينة العريقة قديمة جداً فيها آثار رومانية كثيرة جداً وهي من المدن العشرة وكانت من المدن المشهورة في ذلك العهد وللأسف الشديد تم احتلالها عام 1948م وهجر سكانها العرب جميعاً وبعضهم انتقل إلى الأردن وبعضهم في سوريا وبعضهم في لبنان وارتكبت فيها كثير من المذابح بشكل مباشر ولم يبقى فيها أي عربي ولا فلسطيني إطلاقاً، وتم تغيير اسمها اليوم وتم تسميتها " بيت شئان " وهو الاسم العربي الكنعاني القديم لها لكنهم يعتبرونه الاسم العبري فهم أخذوا العربية الكنعانية وسموها العبرية، ولم يبق فيها من آثار العرب والمسلمين فيها إلى المقبرة " مقبرة بيسان " أما بيوتها فقد هدمت بالكامل وبقي الآثار الرومانية وتعتبر آثارها الرومانية اليوم مزار سياحي وهي بالتالي هي بلدة زراعية وسياحية وهي زراعية أكثر.   المقدم: طبعاً هذه السياحة يستثمرها الصهاينة لخزينتهم فكم سيدفع لنا الصهاينة لو كان هناك حقوق للإنسان ؟   الضيف:كثير والله المستعان، وهذه المدينة تبقى مدينة زراعية وتشتهر بزراعة الحبوب والقمح وتشتهر بالنخيل وهو أكثر منتج زراعي موجود في بيسان وأنت داخل على بيسان من الناحية الجنوبية تكون مزارع النخيل على اليمين والشمال على امتداد بصرك فمن عند بداية الطريق وحتى تهر الأردن وعلى امتداد المنطقة الغربية حتى جبال الضفة الغربية هذه كلها منطقة نخيل كثيرة جداً بنوع خاص من التمور أو ما يسمى التمر المجول وهو تمر كبير ومميز بطعمه.   المقدم: ما ميزت هذا النخيل وخاصة أن المسيح الدجال سأل عنه وكان أول سؤال له زراعي ويسأل عن المياه و..   الضيف: طبعاً التمر المجول تمر كبير الحجم ويشتهر بسمكه ولين جداً وقليل السكر وبالتالي لا يوجد به حلاوة بل مفيد بشكل كبير جداً وطيب جداً، وفي المدينة المنورة هناك نوع قريب للمجول الذي هو تمر المجدول وهو أصغر قليلاً من تمر بيسان، والصهاينة يعلمون قيمة هذا التمر ويعلمون أن هذا التمر من أفخر الأنواع في العالم كله وبالتالي يمنع الفلسطينيون من إدخال أي تمور أثناء قدومهم من العمرة أو الحج فيها نوى، للمحافظة على جودة التمور الموجودة في منطقة بيسان وعلى فكرة أن بيسان ليست المنطقة الوحيدة التي تزرع بها النخيل فهناك أريحا مشهورة جداً بتمورها منطقة أم الرشراش والتي تسمى اليوم إيلات مشهورة أيضاً بتمورها وفوجئت لما رأيت تمر إيلات بجودته وكذلك منطقة طبريا مشهورة بتمورها.   المقدم: لا نريد أن نظلم بيسان عبر التاريخ دورها فالآن هي مفرغة من طابعها العربي ويمكن المقبرة فيها عربية وللأسف، لكن يبدو أنه كان بها حركة علماء ؟   الضيف: طبعاً، بيسان يكفيها شرفاً أن أنتجت لنا واحداً من أشهر علمائنا في العهد الأموي والعهد الأيوبي ففي العهد الأموي كان هناك - العالم رجاء بن حيوة الكندي - من بيسان وهو المهندس المسؤول الثاني عن بناء قبة الصخرة المشرفة اضافة ليزيد بن سلام وهو من القدس، وأيضاً كان رجاء مستشار سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي وهو الذي أشار عليه بتولية عمر بن عبد العزيز خليفة وكان المستشار الأول لعمر بن عبد العزيز وهو من التابعين.   أما العالم الثاني هو - القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني - وهو المستشار الأول لصلاح الدين الأيوبي وكان قد هجر أهله من بيسان  في عهد الاحتلال الصليبي وهاجروا إلى مصر وعاش هناك ثم انضم إلى صلاح الدين عندما قدم صلاح الدين وعمه أسد الدين شركو للقضاء على الدولة الفاطمية  فانضم لهم القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني وكان مشهوراً جداً وكان من الناس الذين لهم يد طولا في الحرب ضد الصليبيين وتحرير بيت المقدس بعد ذلك، فبيسان لها حركة وأنتجت علماء وهناك علماء كثر في العصر المملوكي وغيره الذين تفتخر بهم بيسان وتفتخر بهم أرض بيسان وترابها ولكن للأسف الشديد اليوم لم يبق فيها مثل ما تفضلت مسلمون ولا عرب إلا في القبور، وهذه القبور مهددة بشق طريق منها.   المقدم: الربط بنفس الموضوع، الدجال في هذا الحديث يسأل عن النخل هل يثمر فهو يريد أن يطمئن والصهاينة لا يسمحون بإدخال تمرة واحدة فيها نوى لأسباب زراعية والحفظ على الجينات، فالحرص من الدجال على نخل بيسان وحرص اليهود فما هو الرابط والعمق والدلالة على ذلك ؟ الضيف: يوجد لدي ملحوظة على الحديث، سأل المسيح عن نخل بيسان ثم قال يوشك ألا يثمر ثم سأل عن بحيرة طبريا وقال يوشك أن لا يكون بها ماء ثم سأل عن غور الصافي التي هي عين صغر أي عين الماء التي في غور الصافي ولم يعلق عليها أما اليوم بحيرة  طبريا فيها ماء نخل بيسان ما زال يثمر لكن عين صغر جفت ولا توجد الآن انتهت فالمسألة غريبة ويبدو أنه سيحدث هناك انقلاب قبيل آخر الزمان ولا يظن أحد أن هذا ممكن أن يكون قريب فالله تعالى أعلم لكن يبدو أنه سيحدث انقلاب معين آخر الزمان في مسألة التمر وبالنسبة للدجال لماذا يتأكد هل فيها تمر وهل فيها ماء بالنسبة لبحيرة طبريا فنحن نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر بقدوم الدجال أن هناك سنوات تحبس فيها الماء ففي السنة الأولى تحبس السماء ثلث مائها والسنة الثانية تحبس السماء ثلثي ماءها وفي السنة الثالثة تحبس السماء ماءها كله فتصبح هناك مجاعة وتكون هناك ضيق قبل قدوم الدجال وهذا من تمام الفتنة للناس لأن الدجال يظهر فتتبعه كنوز الأرض فتمشي ورائه كاليعاسيب ولن أقول انه هناك جانب اعجازي بل جانب روحاني مرتبط بفتنة المسيح الدجال،  ومرتبط مباشرةً بفتنة قدوم المسيح الدجال في ذلك الوقت والله تعالى أعلم.   المقدم: هذا بما يخص نخل بيسان واذا خطر ببالنا شيء سنرجع للموضوع لكن عين زغر أو صغر أو غور الصافي لا أعلم مدى دقتها تقول أنها بنت لوط عليه السلام ؟   الضيف: هذه تسمية توراتيه بالنهاية وكلمة صغر أصلاً كنعانية من أصحاب المؤابية ونسبها اليهود بأنها ابنة سيدنا لوط عليه السلام وهذا الأمر ليس مؤكد لأنه لا يوجد لا قرآن ولا حديث ولا شيء يثبت صحة هذه الرواية إلى التوراة وهو ليس دليلاً معتمداً، ولكن عين صغر أو منطقة صغر التي تسمى اليوم عين الصافي لم تذكر في التوراة بل ذكرت باسم سوعر وزوعر وذكرت في كتاباتنا القديمة وذكرت في كتابات بعض المؤرخين المسلمين والجغرافيين المسلمين على أنها جزء من الأرض المقدسة مثل ما تحدث المقدسي البشاري عندما قال: " وصغر ومئاب وخمسة أميال من البادية " وصغر تقع على بعد خمسين كيلو متر من وسط مدينة القدس في الجنوب الشرقي، والمقدسي البشاري لما حدد حدود الارض المقدسة قال إلى أربعين ميلاً والميل العربي مثل ما حقق الدكتور خالد العويسي وغيره وجد أنه يبلغ اثنين كيلو متر، فأربعين ميل أي ثمانين كيلو متر وحدد صغر لذلك صغر تبعد ثمانين كيلو متر بالضبط عن القدس، والملفت بالموضوع أن تلك المنطقة كانت كثيرة الخيرات ولكنها اليوم منطقة جافة ملحية لأن المنطقة تقع جنوب البحر الميت ومنطقة جنوب البحر الميت كانت معروفة قديماً باسم " المؤتفكة" لأنه كان ينسبها البعض بأنها منطقة البحر الميت نفسه وليست صغر وكانت تسمى بالمؤتفكة لأنها من قرى سيدنا لوط عليه السلام.   المقدم: التي ورد فيها الآية " والمؤتفكة أهوى "   الضيف: لا نعلم حقيقة الموضوع ولكن اليوم لا يوجد جزء من البحر الميت في تلك المنطقة لأن المنطقة الجنوبية من البحر الميت كلها جفت وبقيت منطقة ملحية جافة تماماً، وقبل ثلاث أو أ{بع سنوات أعلنت حكومة الاحتلال التي تقيس بحيرة طبريا كل سنة حتى تعتمد أن الموسم الزراعي القادم سيكون فيه مشكلة أم لا وهذا من تمام العلم في الموضوع، فعندما قاسوا بحيرة طبريا وجدوا أنها بأدنى مستوياتها منذ مئات السنين.   المقدم: المسيح الدجال كما ورد في الحديث الشريف سأل عن نخل بيسان وبحيرة طبريا قبل أن يسأل عن النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم، فاهتمامه ملحوظ بالشأن الفلسطيني المسيج الدجال ؟   الضيف: طبعاً لأنه مختص بالشأن الفلسطيني لأنه يدعي بذلك وهو يعل أن نهايته ستكون هناك وهذه من المسائل الخطيرة بالنسبة إليه كما حدث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وللعلم أن بحيرة طبريا تسمى في الإنجيل وفي التوراة بحر الجليل باعتبار أنها قريبة على منطقة الجليل وهناك الجليل الأسفل والجليل الأعلى أما الجليل الأسفل فهي الناصرة وما حولها وأما من عند طبريا وفيها كفر كنا وغيره من القرى المعروفة، وبحيرة طبريا كبحيرة هي واسعة وتبلغ مساحتها 166كم وطولها 21كم وعرضها 13كم ومجموع الشواطئ 53كم وأقصى عمق فيها للمياه 46كم وهي معروفة بحلاوة ماءها وكثرة السمك فيها وكان الصيادون معروفون في هذه المنطقة وحتى أنها مرتبطة لدى المسيحيين، وعلى فكرة أن تميم الداري بعد الملاحظة بالحديث قال الرسول عليه السلام: وذلك أن تميم الداري كان نصراني فجاء أسلم وبايع، فكان نصرانياً والدجال يحدثهم عن أشياء مرتبطة بهم وبديانتهم وعقيدتهم ولذلك قال له أني أنا المسيح.   المقدم: هل يعتبر المسيح الدجال بشرً ؟   الضيف: هو بالتأكيد بشر ليس شيطاناً ولا ملكاً بالنهاية فهو بشر وسيولد مثل البشر وسيقتل مثل البشر ولكن الله تعالى أعطاه مسألة لم يعطها لغيره وهي قضية أن يأمر الشمس وأن يأمر الأرض ويأت بشاب فيقتله ويحيه بإذن الله عز وجل.  والمسيح الدجال يسألهم عن طبريا لأن طبريا مرتبطة لدى المسيحيين بقصة خاصة بالنبي عيسى عليه السلام عندما يذكرون أن النبي عيسى عليه السلام جاء من الجليل وركب في سفينه أو قارب وهاجت بهم البحيرة فأوقفها عيسى عليه السلام ويذكر البعض أنه مشى على الماء ويقول البعض أنه هناك آمن به أحد أتباعه اسمه بطرس وهو من الحواريين كان صياداً، وبحيرة طبريا مرتبطة لدى المسيحيين الذين كان منهم تميم الداري مرتبطة بكثير من الأمور الخاصة بعقيدتهم، ولذلك قد يكون قد ذكر لهم ما ورد ولاحظ أنه قال لهم أني أنا المسيح ولم يقل المسيح الدجال فبالتالي ذكر بحيرة طبريا خاص بهم من هذه الناحية وخاص بنا في ناحية أخرى، فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر في حديث شريف أن عيسى عليه الصلاة والسلام الذي هو حديث باب لد، فبعد أن يقتل المسيح الدجال عند باب لد يوحي الله عز وجل إلى المسيح عليه السلام " إني قد أخرجت عباداً لي لا طاقة لأحد بهم فحرز عبادي إلى الطور فيخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون" مصداقا ًلقول الله تعالى:" حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ " فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيأتي أولهم على بحيرة طبريا فيشربون ما فيها فيأتي آخرهم عليها ويقول لقد كان في هذه مرة ماء،  فبالتالي هذا قد يكون مصداق حديث الدجال لأن الدجال يقول لهم يوشك أن لا يكون فيها ماء، والدجال يموت وهو فيها ماء حسب الحديث فهذا الكلام يدل على الدجال يتحدث لهم عن اقتراب الساعة واقتراب يوم القيامة لأنه قبل أن يأتي يوم القيامة ستجف بحيرة طبريا وكيف ستجف، سيشربها يأجوج ومأجوج وعند ذلك الله تعالى اعلم بما سيحدث .   المقدم: للأسف بحيرة الحولة في الأردن وغيرها يسقى نخيلها الآن بمياه عادمة معالجة من بقايا الصهاينة.    الضيف: طبريا تستمد مياهها فعلياً من جبل الشيخ فكان بعض البحيرات مشكلة في تلك المنطقة منها بحيرة الحولة التي قامت قوات الاحتلال بتجفيفها في أواسط القرن الماضي على اعتبار أنها تتحول لأرض زراعية لكنهم قاموا بخلط بيئي شديد جداً وخطير جداً تضررت منه بحيرة طبريا وتضررت منه البيئة الفلسطينية في تلك المنطقة وهذا ليس غريباً عنهم.   المقدم: حتى أنهم أغلقوا ثلاثة وعشرين بئر ارتوازي في منطقة الحولة.   الضيف: هم بالنهاية أتباع المسيح الدجال في النهاية.   المقدم: بالنسبة لتحليل فتنة المسيح الدجال بناءً على طبيعته، ذكرت بعض الأبعاد في حديثك والأبعاد التي به حتى مقتله في باب لد فكيف نستفيد من هذا كفلسطينيين ومسلمين ؟   الضيف: بالنسبة لفتنة المسيح الدجال يذكر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها أشد فتنة مرت على الأمم كلها وهي أخطر واحدة ويقول الرسول عليه السلام: " ما من نبي إلا وحذر قومه الدجال وإني مخبركم عنه أمراً لم يخبره نبي من قبلي، إنه أعور .. " وهذا كلام موجود بالتوراة والإنجيل وهي أخطر فتنة تمر على الأمة بمرحلة معينة.  والمسيح الدجال ما أهميته بالنسبة لأمتنا ؟ فهو يأتي بزمن تحتاج البشرية فيه إلى الغذاء والماء فهذه ثلاث سنوات لا يوجد بها ماء وبالتالي تجف الأراضي وتموت الحيوانات ويأتي بزمان يتميز فيه الذي يقدم حب الحياة على حب الإيمان من الذي يقدم حب الإيمان على حب الحياة، ويتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قائلاً: " لَيَفِرَنَّ الناس من الدجال في شعاب الجبال.." فالمؤمنون الحقيقيون سيفرون من المسيح الدجال والرسول عليه السلام يذكر أن المسيح الدجال سيكون له ميزة موجودة في المدينة المنورة فيقول الرسول عليه السلام فيأتي المدينة ويقف ويقول أترون هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد، وهذه رواية الإمام أحمد وقول النبي بعد ذلك فترجف المدينة ثلاث رجفات أي ثلاث زلازل تصيب المدينة فيخرج منها كل منافق ومنافقة ..، فيأخذهم المسيح معهم ويبقى في المدينة المؤمنون الحقيقيون ويتمايز الناس بين مؤمن حقيقي وبين مؤمن ضعيف الأيمان وليس كله شر.   المقدم: طالما ذكرت طيبة دكتور عبد الله فالمسيح لا يدخل طيبة ولا يدخل مكة المكرمة، لكن هناك رواية عند أحمد بن حنبل أنه لا يدخل أيضاً بيت المقدس فهل هذه الرواية صحيحة ؟   الضيف: شخصياً أرجح صحة تلك الرواية لأنها لا تخالف غيرها، فروي عن الرسول عليه السلام يقول: أنه لا يدخل أربعة مدن لا يدخل مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس ولا الطور، وأنا شخصياً لا أستبعد أن لا يدخل هذه الأربعة، لماذا؟ لأن الطور واد مقدس وقد ذكره الله عز وجل.   المقدم: النص الذي ذكرته حديث ؟   الضيف: نعم حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو روايته حسنة لغيره وليس بذاته فذكر الرسول في الحديث مكة والمدينة وبيت المقدس والطور، فلا أستبعد اضافة الطور وبيت المقدس ولأن بيت المقدس في ذلك الوقت عقر دار المؤمنين وتكون في بيت المقدس ثم ينتقلون منها إلى مدينة اسمها دمشق.   المقدم: اذا كانت مكة والمدينة وبيت المقدس أماكن مقدسة لكن الطور ؟   الضيف: الله سبحانه وتعالى يذكر الوادي نفسه الطور، يقول لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام " إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى " فهو وادي مقدس بذاته وليس منطقة كبيرة وإنما وادي فهو لا يدخل هذا الوادي، ولماذا ذكر هذا الوادي بالتحديد؟ لأن المسيح الدجال يقول عنه الرسول عليه السلام لا يدع قرية ولا مدينة في الأرض إلا دخلها بأربعين يوماً، فسألوه الصحابة: فما إسراعه في الأرض ؟ فيقول الرسول كالخيل استدبرته الريح.   المقدم: دكتور أنت ذكرت روايات كثيرة عن المسيح الدجال لكن هل القرآن الكريم وبالذات الآية التي تقول: " يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ .. " الرازي له رأي وينكر هذه الإشارة لكن هل رأى المفسرون شيء آخر؟   الضيف: الذي فهم هذا الأمر مرتبط بالمسيح الدجال فهمه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فتطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها وذلك يوم لا تنفع نفسً إيمانها لم تكن آمنت من قبل " فاستشهد الرسول عليه السلام بهذه الجزئية من هذه الآية " يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ " فالأن النبي صلى الله عليه وسلم استشهد بهذه الآية قال بعض المفسرين: إذاً لعلها تشير إلى الآيات الكبرى التي هي طلوع الشمس من مغربها والمسيح الدجال وخروج الدابة التي لا نعرف ما هي وما طبيعة خروجها لكن هذه الآيات الثلاث يقول عنها النبي عليه السلام: " أيما واحدة منهما خرجت فالثانية على إثرها قريبة " فإذا خرج المسيج الدجال فطلوع الشمس من مغربها قريب ولا نعرف أيهما أول بالضبط وهناك آراء تختلف في ذلك ولكن كل واحدة تظهر منهما مثل حبات العقد مباشرة تأتي التي بعدها.   المقدم: هناك حديث يتبع المسيح الدجال من يهود أصفهان سبعون ألف عليهم الطيالسة أي الملابس الفخمة، فماذا عن ظهور هذه الفتنة وعلاقتها بيهود أصفهان وهل يوجد يهود في أصفهان؟   الضيف: بالنسبة لوجود اليهود فقد بحث ووجدت أنه هناك يهود ولكن ليس بهذا العدد ولكن هذا الكلام قد يكون بعد تحرير فلسطين بالتأكيد لأنهم سيخرجون من فلسطين وسيتشتتون في الأرض ولعل جزءً منهم يذهب لأصفهان انتظاراً لذلك الحدث، والمبدأ أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندم يتحدث في هذه الجزئية هو لا يركز على اليهود فقط هو يقول سبعون ألفاً من يهود أصفهان فهذا يعني أنهم أكثر من سبعين ألف لأنه قال من يهود، لكن الجزئية التي يركز عليه الرسول أن عليهم الطيالسة ومعناه أن اليهود في ذلك الزمان يصلون إلى مرحلة علو مع المسيح الدجال بكثرة وبشدة كبيرة وغنى كبير جداً لدرجة أنهم يلبسون الطيلسان الذي هو لباس ملكي فاخر جداً وهذا الكلام يدل على غنى اليهود في ذلك الزمان، والرسول عليه السلام في رواية أحمد يقول: " أغلب أتباع المسيح الدجال من اليهود ".   المقدم: في أقل من دقيقة متبقية معنا إذا كانت مكة أرض المبتدأ لهذه الرسالة وفلسطين أرض المنتهى لهذه الحضارة وهذه الأحداث، بما تعلق ؟   الضيف: كما كان الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان بداية الأمر في المسجد الحرام ونهاية الأمر في المسجد الأقصى وإذا كان المسجد الحرام كتب بداية هذه الحياة لهذه البشرية فالمسجد الأقصى سيظهر وسيشهد نهاية الوقائع التي تتعلق بهذه الحياة الدنية وهذا الأمر يدل على شرف هذا المسجد وليس أرض فتن بل على شرف هذا المسجد وشرف هذه الأرض التي تحوي هذا المسجد وهي أرض فلسطين المباركة.   المقدم: ان شاء الله هذا العمل في ميزان حسناتك وحسنات فريق البرنامج ومشاهدينا الكرام والى ملتقى آخر معك دكتور عبد الله معروف فلا نمل من استضافتك، أما أنتم مشاهدينا الكرام إلى اللقاء في حلقة قادمة هذه تحياتي عمر الجيوسي وتحيات المنتج نزار رمضان والمخرج عماد هباش وإلى فريق التصوير والصوت شكراً لكم جميعاً والسلام عليكم.
وهذا رابط الفيديو:
http://www.youtube.com/watch?v=1wqEAGCm_Ss