الحلقة (46) سليمان وبيت المقدس إزالة الصورة من الطباعة

الحلقة (46) سليمان وبيت المقدس

الضيف1: د. ماجد درويش - أستاذ الحديث النبوي في جامعة الجنان في لبنان .
الضيف2: د. عبد الله معروف - الباحث المتخصص في التاريخ وفي شؤون المسجد الأقصى .
مقدم البرنامج:  د. عمر الجيوسي.

المقدم : السلام عليكم أعزائي مشاهدينا تكثر في الإعلام والمظاهرات عبارة أقصانا لا هيكلهم مع أن اليهود لا يعرفون كلمة هيكل في لغتهم ولا يعترفون بنبوة سليمان عليه السلام صاحب الهيكل ويعتبرونه قد مات ملحداً في أخر عمره فمن أين جائت كلمة هيكل في اللغة العربية وفي اللغة العبرية وكيف تحولت إلى هتافٍ في ثقافة اليهود وفي ثقافة المسلمين وإذا كان اليهود مختلفين على مكان المعبد الذي بناه سليمان هل هو في جبل جرزين في نابلس أم في مدينة داوود في سلوان قرب القدس أم مكان المسجد الأقصى حتى أن بعض المسلمين قد قدم رأياً غريباً أيضاً فقال إن سليمان عليه السلام قد بنى الأقصى وبنى كذلك الهيكل أو المعبد وظن أن قوله تعالى أدخل الصرح أن الصرح هو الهيكل مشاهدينا الإجابة على هذه التساؤلات تكون من خلال تقرير مصور وسيكون معنا إن شاء الله عبر الهاتف الدكتور عبد الله معروف الباحث المتخصص في التاريخ وفي شؤون المسجد الأقصى, مشاهدينا رؤية الواقع والتاريخ ورؤية الشرع ورؤية الحديث النبوي لموضوع سليمان وبيت المقدس ستنطلق من خلال هذا الحديث الشريف عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ سليمان بن داوود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثاً حكماً يصادف حكمه وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إثنتان فقد أعطيهما و أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة ) رواه ابن ماجة .
أحبائنا من خلال هذا الحديث الشريف تنطلق أمامنا مجموعة من الأسئلة ومنها ما هي علاقة النبي ابن النبي الملك ابن الملك سليمان ابن داوود عليهما السلام ببيت المقدس وفلسطين .
مالفرق بين بيت المقدس وبيت هنكداش اليهودي وهل بناه سليمان عليه السلام فهل بنى معبداً لعبادة يهوا أم بنى قصراً للحكم أم مسجداً للعبادة أم جدد بناء المسجد الأقصى .
هل من المعقول لأعظم ملك وأغنى إنسان في التاريخ ونبي من الأنبياء ألا يبني مركز حكمه في القدس طالما هي مركز حكم الجن والإنس والطير في سلطانه مشاهدينا ضيف حلقة اليوم في الأستوديو هو الدكتور ماجد درويش أستاذ الحديث النبوي في جامعة الجنان في لبنان .
الضيف1: بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد أشكر هذه القناة المميزة التي تعتبر في هذا الزمن جسر عبور إلى الإنتصار على أعدائنا الذين يغصبون بيت المقدس اليوم فالمعركة الفكرية والثقافية أهم بكثير من معركة القوى فالذي ينتصر في معركة الكلمة هو الذي يكسب المعركة في النهاية فسيدنا موسى عليه السلام عندما واجه فرعون لم تكن معه جيوش أنتصر عليه بالكلمة فلذلك عندما أستخدم فرعون قوته ساقه الله إلى حتفه وكذلك نحن الآن نعيش فترة بداية الإنكسار اليهودي بإذن الله عز وجل على صخرة بيت المقدس وهوما يوحي به الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه وللحديث روايات ولكن الرواية التي أخرجت في كتاب المناقب عن سيدنا عبدالله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر فيقول يا مسلم هذا يهودي خلفي فتعال واقتله .
المقدم : نريد أن نعود إلى حديثنا ونطمئن المشاهد أنها رواية صحيحة .
الضيف1: الأولى أن تقول أخرجه الإمام أحمد في مسنده أولى من أن تقول أخرجه ابن ماجة الحديث صحيح لا مرية فيه .
المقدم : كلمة فرغ لها دلالة آخرى في رواية ابن ماجة .
الضيف1: لماذا لها دلالة آخرى فرغ من بنائه والبناء هنا ليس بناء ابتداءً وإنما مستأنف إما ترميم أو تكملة لأن القواعد كانت معروفة والذي وضعها في الأرض غالباً هو أدم عليه السلام بحديث أبي ذر الصحيح أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي مسجد وضع في الأرض أول فقال المسجد الحرام فقال ثم أي قال ثم بيت المقدس فبيت المقدس هو المسجد الأقصى كما في إحدى روايات الحديث المصنف من أبو شيبا يقول معاوية الراوي عن الأعمش يقول المسجد الأقصى يعني بيت المقدس وهذا ينهي كثير من الإجتهادات .
المقدم : نريد أن نبسط المسألة قليلاً ونسأل عن الرواية هذه لما فرغ سليمان ابن داوود من بناء بيت المقدس فعلاقة سليمان البنائية والنبوية والتربوية في بيت المقدس فكل نبي يحرص أن له علاقة أو صلى خلف النبي و رسول صلى الله عليه وسلم تكلم عنه وهو مازال أرضاً لم يظهر فيها أثار البناء .
الضيف1: المعلوم عندنا في علم العقائد عندما نتناول موضوع الرسالة والرسل ما من نبي إلا ومر ببيت المقدس ومكة والذي يراجع الروايات يتأكد حتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يذهب أثناء حياته الطبيعية إلى بيت المقدس ذهب بحادثة الإسراء والمعراج بأمر إعجازي حتى تتصل هذه السلسلة فهناك ربط أزلي بين بيت المقدس وبين مكة بدأه ربنا عز وجل كما في حديث أبي ذر الغفاري فالمسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض ثم بيت المقدس الذي هو المسجد الأقصى وليس القدس فالقدس أسمها إلياء عبر التاريخ مدينة الله .
المقدم : نريد أن ندخل جو الحديث عندما قيل فرغ سليمان .
الضيف1: هي سلسلة فكل الأنبياء وكل المرسلين لهم علاقة مباشرة بالمسجد الأقصى والمسجد الحرام فسليمان عليه السلام هو الذي رمم المسجد الأقصى فالمسجد الأقصى أول من وضع أسسه وعلم مكانه هو أدم عليه السلام فالأنبياء والرسل لايقيمون معابد يقيمون مساجد يصلى فيها لله عز وجل وهناك أحاديث كثيرة تثبت ذلك فعندما يقال أفضل الصوم  صوم داوود عليه السلام أي الصوم الذي نصومه فالأنبياء أتوا بالإسلام وحديث صحيح برواية مسلم يقول الأنبياء أخوة لعالات أمهاتهم شتى ودينهم واحد والأمهات هي الشريعة فكل واحد يأتي بشريعة ولكن دينهم واحد هو الإسلام فكل الأنبياء أتوا بالإسلام فبالنهاية علاقة سيدنا سليمان بالمسجد الأقصى هي جزء من  الإسلام وهذا أمر طبيعي فلذلك اليهود ينكرونه لأنهم لا يريدون هذه العلاقة المتصلة فنحن لانفرق بين أحد من رسله .
المقدم : إذاً هذه العلاقة البنائية والعلاقة الدينية, نريد إضائة سريعة على راوي الحديث عبد الله ابن عمرو ابن العاص  .
الضيف1: عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنه المميز فيه بين الصحابة أمران الأمر الأول هو كتابة الأحاديث فهو الذي أذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب عنه أشياء وسميت الصحيفة الصادقة وهو تقريبا روى عن النبي ما يقرب السبعمائة حديث فهذا يدل على أن كتابة الحديث كانت بزعم من النبي ولكن بجهود فردية بداية منع لكي لا يختلط بالقرآن ثم عندما أزيل اللبس أذن بالكتابة, وله موقف آخر مميز هو أنه أجتنب الفتنة التي حصلت بين جند الشام وجند العراق مع العلم أن والده كان أحد قادة جند الشام وقال له النبي أطع أباك طبعا في طاعة الخالق فعبد الله ابن حذافة السهمي رضي الله عنه لما ولاه النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر الجيش أن يطيعوه وغضب عليهم في الطريق فأوقد نارا وقال أدخلو فيها فتمنعوا فقال أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني فقالوا إنما الطاعة في المعروف ثم لما جاؤوا إلى النبي وأخبروه قال نعم إنما الطاعة بالمعروف فقال والله لو دخلتموها ماخرجتوا منها.
المقدم : عبد الله ابن عمرو ابن العاص هو أكثر الصحابة رواية .
الضيف1: نعم يعتبر من أكثرهم رواية .
المقدم : يوجد معلومة في بعض الكتب وأنا لا أدري ما دقة هذه المعلومة وهي أنه بينه وبين والده فقط إثنا عشر عاماً .
الضيف1: تحتاج هذه المعلومة إلى شيء من التحقيق لأنه مبالغ فيها فيجب على الأقل أن نزيد على تلك السنوات خمس سنوات لكي تصبح منطقية مع تاريخ عبد الله ابن عمرو وتاريخ عمرو ابن العاص .
المقدم : موضوع سليمان كنبي ووالده داوود نبي أيضاً فما رؤية الإسلام في شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما الرؤية اليهودية الواردة في التوراة وغيرها عن سليمان عليه السلام حيث أننا ذكرنا في المقدمة أنه في آخر عمره قد ألحد .
الضيف1: اليهود لم يتركوا نبياً إلا وأتهموه فاليهود هناك عداءٌ مستفحل بينهم وبين أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام لأنهم قوم مغضوب عليهم فقد غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً أليم فكل من جاء يذكرهم بالله عز وجل يقفون منه هذا الموقف ولذلك مواقفهم معروفة من الأنبياء والرسل جميعا ثم أنه لو بحثنا نجد أنهم ليسوا أتباعا للأنبياء فهم لا أتباع لداوود عليه السلام ولا من قبله ولا يعقوب ولا يوسف فمثلا في موضوع الصوم حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصوم صوم داوود عليه السلام وهو يكون من أنبيائهم والصوم هو فريضة فالله عز وجل يقول  سورة البقرة:183 أي نحن نصوم كما كان يصوم داوود عليه السلام فهم هل يصومون هكذا إذاً هم ليسوا أتباعا له والصلاة فقال النبي أفضل الصلاة صلاة داوود كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان ينام الثلث الأول ويستيقظ الثلث الثاني فكان يصلي أيضاً فالأنبياء والرسل كانوا على شريعة الإسلام .
المقدم : نسب سليمان عليه السلام هو سليمان بن داوود بن شاؤول هل هذا دقيق .
الضيف1: شاؤول أو شاموئيل لا أدري حيث ذكر في قول الله تعالى } سورة البقرة:246 يقال صموئيل أيضاً فهو الذي بشرهم بالهلاك لأنهم عصوا الله سبحانه وتعالى .
المقدم : سليمان ملك ونبي وداوود ملك ونبي وربما عاش سليمان نصف عمر والده في الملك والنبوة .
الضيف1: حدد تقريبا عمره بحدود أربعين أو خمس وأربعون سنة والله أعلم ويقال أن داوود عاش مئة عام وحكم خمسين عام وجائه الملك بعد قتله لجالوت وعلمه رب العالمين الحكمة وهي القضاء فعلمه الله تعالى أداب القضاء الصحيح وسليمان عليه السلام كان على نفس الخطى حتى أن الخلاف الذي حصل بين سليمان وأبيه داوود في أحد الأقضية أن القضائان كانا صوابان لكن لعل أحدهما كان أرشد .
المقدم : نأتي إلى موضوع الهيكل فأحد الباحثين أراد أن ينفي فكرة الهيكل فأصطدم بهذا الحديث الذي هو عنوان حلقتنا اليوم فقال أن هذه الرواية مرفوعة بالخطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحقيقة هي رواية عبدالله ابن عمرو ابن العاص وليست حديثاً متصلاً فماذا تقول لغير المتخصصين  إذا أراد أن يغير واقع من أجل سياسة أو غيرها .
الضيف1: لا يجوز أن تؤثر المشاهد السياسية بالدين فمن المفترض أن يكون الدين هو الذي يقود السياسة وليس بالعكس فالحديث واضح ومشهور ومرفوع ولا لبث فيه لكن البعض يظن لأن عبد الله ابن عمرو كان يطلع ويقرأ التوراة وغيرها وتضلع فيها وعن هذا التضلع تكلم ابن كثير في تفسيره حول هذا الموضوع وقال ليس له أن يقرأها بمعنى أن يتعبد عن طريقها ولكن يقرأها لكي يرد عليهم ففي النهاية هو حديث مرفوع ومؤكد .
( تقرير مصور عن تفصيلات هذا الهيكل : هيكل مزعوم يختلف اليهود على مكانه وعلى إعادة بنائه وأساطير شكل البناء في الهيكل تشتت الطوائف اليهودية فبعض طوائفهم تؤمن بأن المعبد الأول كان قد بناه سليمان عليه الصلاة والسلام وهدمه نبوخس نصر عندما غزا القدس وسبا اليهود إلى بابل وهدمه وأحرق معه المدينة المقدسة كلها فهؤلاء يؤمنون أن المعبد لابد أن يبنى مرة ثالثة وطائفة آخرى من اليهود تؤمن بأن المعبد بمجرد بنائه سيظهر المسيح المنتظر وطائفة ثالثة تعتقد أنه يجب أن يبنى الهيكل للمرة الثالثة ليتم هدمه وإحراقه بعدها لتكون هذه علامة ظهور مسيحهم المخلص والذيب سيحكم العالم كله ويخضع جميع الأمم لليهود وهناك فرقة آخرى تؤمن بأن المعبد سينزل من السماء جاهزاً وعندها يظهر المسيح فقام اليهود حسب عقيدتهم ببناء المعبد مرة آخرى بعد عودتهم من السبي ولكن في هذه المرة بناء أكبر من بناء سليمان عليه السلام وهذا المعبد المزعوم هو الذي يظهر هذه الأيام في وسائل الإعلام الصهيونية ففي قرية المالحة العربية في القدس بنى الصهاينة نموذج للهيكل المزعوم ويروجون له على إعتبار أنه المعبد الأخير لكنهم شملوا مساحة المسجد الأقصى المبارك كله بهذا البناء وفي نفس الوقت حافظوا على قضية الإهتمام بموضع الصخرة المشرفة فوضعوا عليها ما يزعمون أنه أهم قسم في المعبد وهو ما يسمونه بقدس الأقداس بينما يشكك اليهود في بناء الهيكل ولا يعرفون هذا الإسم في لغتهم ويختلفون على مكان وجوده هل هو في جبل جرزين في نابلس أو في مدينة داوود في سلوان أم في مكان المسجد الأقصى وهل ما بناه سليمان عليه السلام معبد لعبادة اليهود أم قصر للحكم, لا نشك نحن المسلمين أبدا أن سيدنا سليمان قد أعاد بناء المسجد الأقصى المبارك وشيده بناء تجديد وترميم من جديد وبناه بهيئة عظيمة تتناسب وعظمة ملكه المبارك ونبوته الشريفة )
المقدم : يسرنا أن نستضيف الباحث المتخصص في التاريخ وفي الموضوع المقدسي الدكتور عبد الله معروف الأستاذ المساعد في جامعة طيبة, دكتور نحن في بداية الحلقة أثرنا موضوع كلمة الهيكل وإن صارت تغليبا والناس تقولها وهي أصلا في الترجمة وفي اللغة تختلف عن ذلك نريد الآن أن نعرف من أين جاءت فأصحاب اللغة بالعبري يقولون بيت هاميكداش فمن جاءت هذه الكلمة في لغتهم وماذا تعني .
الضيف2: في الحقيقة كلمة بيت هاميكداش هي في اللغة العبرية وحرف الهاء في اللغة العبيرية هو مقابل لأل التعريف باللغة العربية فكلمة بيت هاميكداش تعني حرفيا باللغة العربية بيت المقدس فهذا الكلام طبعا قد يطرح قضية أين هو الهيكل أو ما هي قضية الهيكل فحقيقة أن المفاجئة التي لا يعرفها الكثير من أبناء أمتنا هي أن اليهود في لغتهم وعقيدتهم وكتبهم المقدسة لاي يوجد عندهم كلمة هيكل ولا يوجد عندهم كلمة معبد وإنما أتت كلمة هيكل من قضية ترجمة فقط فاللغات السامية الشرقية منها العربية والعبرية والفارسية أصولها واحدة وبالتالي التناظر والتناغم بينها في الكلمات سهل جدا ولكن باللغات اللاتينية أصول اللغة مختلفة فبالتالي كلمة بيت المقدس عندهم لاتعني شيئاً فنحن نفهم الكلمة ببساطة وعندهم لا يوجد كلمة تعبر عن بيت المقدس أو بيت هاميكداش باللغة العبرية فاستعيرت كلمة من اللغة اللاتينية الأم وهي كلمة تيمبل وتعني المبنى المخصص للعبادة أي معبد فهذه الكلمة هي التي أستعيرت من اللغة اللاتينية وترجمت إلى نظيراتها من اللغات الغربية وهذه الكلمة أختير لها كلمة هيكل في الترجمة إلى اللغة العربية فمن هنا ظهرت كلمة هيكل في مفاهيمنا وكتبنا المتعارف عليها في العالم العربي والإسلامي أما فعليا عند اليهود في لغتهم وفي أصولهم وكتاباتهم يتحدثون عن شيء آخر وهو بيت هاميكداش طبعا يأتي البعض ويقول نحن نتكلم عن نفس الشيء لا نحن نتكلم عن مسجد أقامه الأنبياء من أيام أدم عليه السلام وجدده سليمان عليه السلام وهم يتكلمون عن مكان للعبادة بني في مكان أرض المسجد الأقصى لأول مرة في التاريخ في عهد سليمان عليه السلام فالخلاف بيننا وبينهم ليس على قضية من بنى هيكلاً أم لم يبني أو بنى مسجداً أم لم يبني بناه في القدس ولا في نابلس ولا في اليمن لكن القضية تعتمد على قضية متى بني هذا المكان لأول مرة أي بيت المقدس ومن الأحق في هذا البناء سواء البناء أول مرة أو بناء التجديد .
المقدم : أنت تقصد في الجذر اللغوي أنه من لغتهم وهم أصحاب اللغة وأدرى بها .
الضيف2: هذا الكلام صحيح وأحيانا عندما يكون هناك نقاش أو حوار في العالم الغربي بين أتباع الديانات المختلفة في هذه القضية يكون أحيانا يشبه حوار البكماء لأن كل واحد يتكلم من منطلق مختلف فأنا أجد أنه يجب تعديل المسألة عندنا أيضا في طريقة تناولنا للموضوع بدل أن ندافع عن المسجد يجب أن ننطلق إلى مرحلة آخرى لأننا نحن أصحاب الحق .
المقدم : أريد أن أقول أنه غير مهم الإسم بل المهم هو المسمى فلماذا لا يجوز توصيف هذا الهيكل المزعوم بأن سليمان عليه السلام قد بناه فهل يمكن لليهود طالما هم مختلفين عليه أن يقولون أنه حقيقة مسلمة و نقول نحن في بعض المظاهرات والإعلام أقصانا لا هيكلهم .
الضيف2: عندما يتكلم اليهود عن المعبد المزعوم وأنا أقول هنا مزعوم علما أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نتكلم عنه في هذه الحلقة لأن الفكرة عندهم أساساً هي فكرة مغلوطة فالفكرة عندهم تقوم على أن هذا المكان لن يكن قبل وجود سليمان عليه السلام وقبله داوود عليه السلام ومن بعده أصبح مكاناً مقدس فمنبع القدسية عندهم يعود إلى ملك فهم لا يعترفون لا بنبوة داوود ولا سليمان عليهما السلام .
المقدم : إذا كان سليمان عليه السلام يقولون أنه تغير وألحد في نهاية حياته وتقول أنت أن المكان موجود قبل سليمان وقبل داوود فمن أين جائته القداسة عندهم .
الضيف2: بالنسبة لهم جاءت القداسة فقط من منطلق أن هذا الملك بنى هذا المبنى إمتثالاً لأمر الله عز وجل حتى تحل فيه روح الله سبحانه وتعالى, طبعاً من الناحية العقائدية هم مجسدون لله تعالى و يعتبرون أن الله سبحانه وتعالى ناقص وبالتالي يحتاج إلى منزل وأمر ببنائه لداوود لكن الذي بناه سليمان طبعاً هذا الكلام من الأساس هو فكرة مغلوطة في حق الله عز وجل وفي حق النبيين الكريمين .
المقدم : نحن من باب التغليب نتناقش ونقول في الإعلام مضطرين لكلمة الهيكل فقد أصبحت أقوى أن نعدلها كمصطلح .
الضيف1: الذي تفضل به الأستاذ هو حديث صحيح فهم يخترعون مستندات دينية وتاريخية ليثبتو ما يفعلونه الأن فلايوجد لا في التاريخ ولا في الدين ما يؤيد فكرتهم لا في قضية الهيكل ولا في قضية الوراثة التاريخية لبيت المقدس فالوراثة التاريخية هي لأتباع الأنبياء قال الله تعالى { سورة آل عمران:68  فأي نبي وأي رسول أولى به المؤمنين فهؤلاء ليسوا مؤمنين هؤلاء كفروا بدينهم وكفروا بأنبيائهم وكفروا برسلهم فهم خارج الوعد نهائياً ووعد الله تعالى للمؤمنين  سورة النور:55 فهم خارج هذا الوعد وهم أعداء الله وأعداء الأنبياء وأعداء الرسل يحاولون إختراع مستند ديني إسمه الحق التاريخي في وراثة فلسطين ومستند تاريخي إسمه الهيكل يحاولون إختراعه ليثبتوا أن لهم حق فهم ليس لهم حق وليس لهم شيئاً على الإطلاق والمشكلة في الذين يدعمونهم فقديماً كان هناك منطق القوي قوي ومنطق الضعيف للأسف ضعيف فالذي عنده قوة يفرض علينا مفاهيم كما يشاء فسمعت من أحد المشايخ يقول أنه كان هناك شيخ قبيلة قبل الإسلام عندها قوة فسألوه مالعدل عندكم فقال العدل أن أسطو على غنم جاري فأخذها قالوا إذا كان هذا العدل فمالظلم عندكم قال أن يأتي جاري ويطالب بغنمه فهذا منطق الظلمة ومنطق الأقوياء فهم يريدون أن يفرضو علينا المفاهيم فأنا مع الذي تفضل به الدكتور تماماً فنحن يجب أن نواجه هذا المنطق بمنطق سليم يكذبهم بإدعائهم وأنهم لا حق لهم لا من قريب ولا من بعيد .
المقدم : التوراة أوردت بناء الهيكل وأن سليمان أستمر في بنائه قرابة السبع سنوات وهناك قدس الأقداس فما هو قدس الأقداس .
الضيف2: عند اليهود قدس الأقداس يعتبرونه الصخرة أي صخرة بيت المقدس الموجودة في قبة الصخرة فهي فعلياً قبلتهم في الصلاة مثل مانحن نلتف حول الكعبة هم يلتفون حول الصخرة ولا يسمح بالدخول إليها إلا لشخص واحد فقط هو الحاخام الأكبر وفي يوم واحد في السنة والذي هو يوم الغفران والذي هو أعظم يوم عندهم والذي يقابل عندنا يوم عاشوراء فهذه الصخرة يعتبرونها قدس الأقداس بإعتبار أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أراد عليها أن يذبح ابنه إسحاق طبعا هم عندهم إسحاق والمكان هو مدينة القدس فوق الصخرة ونحن عندنا هو إسماعيل عليه السلام والمكان مكة فأساس الفكرة عندهم إذا نقضنها بالطريقة العلمية السليمة حينها تنتهي نظرية المعبد ونظرية الهيكل وغيره فنظريتهم منقوضة من الأساس بأن فكرة القدسية الخاصة بالصخرة أصلا غير سليمة وفكرة بناء المسجد الأقصى أيضاً غير سليمة فنحن لدينا أدلة من التاريخ ومن الهندسة ومن الأثار تدل على أن المسجد الأقصى المبارك موجود قبل سليمان عليه السلام بحدوده المعروفة طبعا فبالتالي مادمنا قد أثبتنا ذلك فقد أنتفت الحقوق التاريخية والدينية التي يدعونها .
المقدم : من أين جاءت السيناريوهات التي تتحدث عن أن المكان الذي بني فيه هذا المعبد هو في جبل جرزين في نابلس أو في مدينة داوود في سلوان قرب القدس أو مكان المسجد الأقصى فمن أين جاءت هذه الآراء ومالراجح فيها .
الضيف2: هم فعليا عندهم خلاف شديد بين طوائف اليهود فهم طوائف وهم يختلفون تماماً حول مكان البناء الذي ينسبونه لسليمان عليه الصلاة والسلام فالطائفة السامرية الموجودة اليوم في نابلس تعتبر أن جبل بيت المقدس أصلاً ليس في القدس وإنما في جبل جرزين في نابلس وبناءً على ذلك يعتبرون أن المعبد المزعوم بني في منطقة نابلس وهم يعيشون في نابلس ويحملون الجنسية الفلسطينية ولهم ممثلين في مجلس التشريع الفلسطيني وهم يعتبرون أنفسهم من فلسطين مع أنهم يهود سامريين وهم مختلفون عن باقي طوائف اليهود وهم يأخذون بالإعتبار فقط أول خمس أسفار من التوراة ولا يعتبرون بباقي الأسفار وهناك دراسات تاريخية أعتمدت على التاريخ المجرد والأثار المجردة فوجدت أن الأوصاف الموجودة التي وصفها يوسيفيوس الزائر اليهودي الذي زار القدس في العصر الروماني أعتمدوا على أوصافه التي كان مبالغ فيها جداً لأنه أراد أن يعطي سمة يهودية للتاريخ وهذا معروف عنهم فأعتمدو على أوصافه وبالتالي وجدوا أن هذه الأوصاف لاتنطبق على المنطقة التي نعتبرها اليوم المسجد الأقصى فبعضهم قال هو في سلوان وهناك بعد الباحثين حاولوا أن يطرحوا فكرة ثانية هي أن اليهود كانوا في الجزيرة العربية أو في اليمن وأن المعبد وسليمان جميعهم كانوا في اليمن وفي الجزيرة العربية طبعاً هذا الكلام قد تفضل الأستاذ الفاضل وطرحه ورد عليه وأنا أثني على رده طبعاً هذا الكلام لم يعتمد على مصادر تاريخية وإنما أعتمد على تشويه للنصوص بناءًعلى الواقع السياسي التي تعيشه الأمة وهذا كلام مغلوط وغير مقبول علمياً .
المقدم : بعض الناس من المسلمين يريد أن يتناول الموضوع فيقع أيضاً في أخطاء فمنهم من يصل إلى أن سليمان عليه السلام لم يبني مبنى أصلاً ولم يبني الهيكل وبعضهم يقول أن الهيكل هو ماورد في الآية أدخل الصرح, فهذه الآراء كيف نرد عليها حتى أن بعضهم وصل إلى مرحلة أنه لم يعد بناء المسجد الأقصى .
الضيف2: طبعاً هذا الكلام بالأساس مهما كان مغطى بقشرة أكاديمية ستجد أنه في باطنه وفي أساسه هو رد فعل على الواقع السياسي الذي نعيشه ففي العلم لا يجوز أن نتأثر بالواقع السياسي ونطوع التاريخ ونطوع العلوم لخدمة النظرة السياسية التي نريدها فهذا الكلام وقع فيه البعض في عهد الإحتلال الصليبي في بعض الإشكاليات لمحاولة تطويع النصوص ثم انتهى هذا الأمر بعد إنتهاء الحملات الصليبية أكتشف أن هذا كان كله ردود فعل عاطفية صراحةً فالآن نعيش في زمن يحاول البعض أن يدافع عن المسجد القصى من منطلق عاطفي أو من منطلق سياسي مجرد من الأكاديمية فيقع في مثل هذه الأخطاء فمرة أحد الباحثين الكرام يقول لي أن سليمان بنى المسجد الأقصى وجدده ولكنه بنى الهيكل في نابلس فإذا كان قد جدد بناء المسجد الأقصى فما هو الهيكل إذاً وبعض الباحثين الآخرين يقول أن المعبد هو عبارة عن قصر ثم قال أن الحديث أصلاً مرفوع بالخطأ عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا الكلام منهجياً لا يصلح والفكرة الأساسية أننا عندما نتمسك بالعلم الحقيقي المجرد المنضبط حسب القواعد الأساسية للعلوم سواءً علم التاريخ أو علم الحديث سنصل إلى نتائج لا تتناقض أبداً مع مصادرنا الأصلية مع الحديث الشريف والسنة النبوية الصحيحة ومع القرآن الكريم فلا يمكن أن يتناقض القرآن والسنة أبداً مع العلوم ومع التاريخ فنحن نجد أن السبب الأساسي في مثل هذه الأقوال هو خلل منهجي عند بعض الباحثين في طريقة تناول الموضوع فلا يتناولها من ناحية منهجية وإنما يتناولها مع تخوف داخلي أنه ربما صدرت نتيجة مختلفة عن ما في القرآن أو الحديث .
المقدم : بجملة واحدة هل نقول عنه معبد أو هيكل أو بيت الرب أو بيت يهوا .
الضيف2: أنا بالنسبة لي عن ما يتحدث عنه اليهود هو المعبد الذي يزعمونه بما أن كلمة معبد هي أقوى على النفس من كلمة بيت هاميكداش هي طبعة ترجمة لها وسليمان عليه السلام لم يبني معبداً وإنما جدد بناء المسجد الأقصى ولا حق لليهود بهذا المسجد أولاً من الناحية التاريخية لأنه موجود قبل سليمان وقبل موسى عليه السلام الذين ينتسبون إليه وثانياً لأنهم لايعترفون بنبوة النبي سليمان عليه السلام ولا النبي داوود عليه السلام وبالتالي نحن نعترف بنبوتهما وبالتالي نحن أحق منهم به .
المقدم : هل لديك تعليق دكتور حول موضوع قدس الأقداس .
الضيف1: كلام الدكتور كلام سليم جداً ونحن يجب ألا ننجر إلى المزالق التي يرسمها غيرنا والله تعالى قال سورة المائدة:49 فموضوع لماذا اليهود يعظمون موضوع الصخرة المشرفة هم يعظمونها لأنه في زمن داوود عندما كان حاكماً وقاضياً والقضاء بالبينة ففي بعض الأحيان يحتاج الإنسان أن يحلف فلذلك إذا كان هناك شك في أمره كانت قد ربطت سلسلة حديد في الصخرة المشرفة فكان يطلب من الذي يريد أن يؤكد دعواه أن يمسك هذه السلسلة وأن يحلف فإذا كذب كان يصيبه غضب الله وعذاب الله ثم بعد سليمان ألغيت هذه السلسلة في زمن القضاة بسبب كثرة المشاكل التي حصلت فمن هذا الأمر أخذت الصخرة المشرفة قدسيتها عند اليهود لأنها كانت مكاناً للقسم والتعظيم ثم أن معركتنا يجب أن يقودها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فإذا خضناها خارج هذا المنطق سوف نخسر فهم يريدون أن يخترعو مستندات دينية وتاريخية فهم لا علاقة لهم لا بالأنبياء ولا بالرسل فهم كفرة ونحن أتباع الأنبياء والرسل ونحن أصحاب الوعد فلما إبراهيم عليه السلام بنى المسجد الحرام وطلب من الله قال لا ينال عهدي الظالمين فالظالمون ليس لهم عهد عند الله تعالى الذين لهم العهد عند الله هم أتباع الأنبياء وأتباع الرسل وهم نحن إن شاء الله .
المقدم : حتى لما سموه بيت يهوا فيهوا هو إله خاص بهم .
الضيف1: يسمونه ما يشاؤن هو إسمه المسجد الأقصى وبيت المقدس وبيت المقدس هو المسجد وليس القدس .
المقدم : رجل بمكانة سيدنا سليمان عليه السلام نبي ابن نبي وملك ابن ملك أوتي من الملك مالم يأخذه قبله أو بعده فهل من المعقول ألا يجدد بناء أهم شيء في زمانه أي يجدد البناء ولا يذهب لبناء مكان آخر .
الضيف1: هو جدد بناء المسجد الأقصى والملوك المعتبرون في التاريخ هم أربعة فقط إثنان صالحون و إثنان طالحون فهم ملكوا الأرض المعروفة في زمنهم وهم النمرود وفرعون موسى وسيدنا سليمان وذو القرنين فهؤلاء ملكوا الأرض حقيقة وسليمان عليه السلام أكمل ما بدأه والده داوود عليه السلام بأمر من الله تعالى فالله هو الذي أمرهم كما أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يرفع قواعد البيت فنحن قلنا أن بيت المقدس والمسجد الحرام وضع أساسهم سيدنا أدم عليه السلام وفي روايات كثيرة تثبت هذا أنه عندما أمر الله إبراهيم أن يرفع قواعد البيت وعندما أمر داوود أن يرفع قواعد المسجد الأقصى فالمكان كان محدد ولكن لم يظهر فأرسل الله ريحاً كشفت قواعد البيت فبدء برفع قواعد البيت قال تعالى  سورة الحج:26  أي بينا مكان البيت ودللناه عليه فالبيت مكانه معروف ولكن هناك من يريد أن يرفع قواعد البيت فإبراهيم رفع القواعد فمكان البيت محدد منذ الأزل منذ أن دحا الله الأرض من تحت مكة والمسجد الحرام والمسجد الأقصى محدداً المكان بتحديد أدم عليه السلام حتى قيل أن الملائكة كانت تطوف في هذان البيتين .
المقدم : بما أن سليمان عليه السلام نبي هل من المنطقي أن يفضل أن يبني مسجداً أم صرح .
الضيف1: من الطبيعي مسجداً فالصرح هو قصر أو ما شابه فالقصر والعرش هو كان لبلقيس ما علاقته بمكان العبادة .
المقدم : كيف تكون القدس بؤرة لأن تأتي ملكة سبأ ويكون سليمان بكل هذا الملك وهذا السلطان الذي لا ينبغي لأحد لا من قبله ولا من بعده فكيف تكون مهوا الأنبياء و ملوك الأرض فهل من إضاءة تاريخية أو دينية .
الضيف1: هذا أمر ديني فمنذ الأزل الله سبحانه وتعالى ربط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام وهذا أمر شائه الله سبحانه وتعالى وحتى سورة الإسراء التي تسمى أيضاً سورة بني إسرائيل عندما تكلمت عن وعد الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل لم يكن لهم وجود في فلسطين كان فيها نصارى فعمر ابن الخطاب تسلم المفاتيح من النصارى وعندما كتبت الوثيقة العمرية ماذا أشترط النصارى أن لا يساكنهم فيها يهود فهم عندهم مشكلة تاريخية مع اليهود فهم أصلا لم يكونوا في فلسطين فهذا من باب الإعجاز التاريخي إذا جاز التعبير  .
المقدم : النبي طلب حكما لا ينبغي لأحد من بعده لكن .
الضيف1: الحكم هنا هو القضاء الذي يصادق أمر الله لأن القضاء إجتهاد فالقاضي ممكن أن يخطئ فهو سأل الله تعالى أن يكون دائما مصيبا في القضاء فالحكم هنا هو القضاء .
المقدم : سؤال عن نص الحديث أيضا أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه فهناك الكثير من الأحاديث ترغب فلو هذه النقطة فقط وعيناها وأهمية الأجر العظيم الذي سيكون لنا يوم القيامة لحررنا المسجد الأقصى من أجل الصلاة فقط .
الضيف1: لا يسمح لنا بزيارة المسجد الأقصى في القدس ولما أفتى بعض المشايخ بجواز دخول القدس تحت الحراب الإسرائيلي قامت الدنيا ولم تقعد فكيف نطبق هذا الحديث فعندما أحتل الصليبيون بيت المقدس كان المسلمون يدخلونها أم لا .
المقدم : بعضهم دخلها ولكن كانت الفتوى بلا .
الضيف1:  فهل هناك من أفتى بعدم جواز دخولها تحت الحراب الصليبية أنا أسأل فقط أنا لا أجيب أنا مع أهلنا في فلسطين مايرونه أنا أقول به .
المقدم : بعض الناس تجرء وزاره ولكن عددهم قليل ونحن عندنا حلقة كاملة عن هذا الموضوع وهو حكم زيارة المسجد الأقصى تحت الإحتلال .
الضيف1: أنا أرى أن يفكر بهذا الأمر جيداً أنا مع مايراه أهل فلسطين فهم أهلنا لا نريد أن نضرهم بشيء .
المقدم : في موضوع ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده .
الضيف1: أي لا يحصل عليه أحد فقد سخر له الله الجن وسخر له الريح وغيره حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقل قرينه في المسجد ثم تذكر دعوة سيدنا سليمان فأطلق صراحه من باب مراعاة دعوة سيدنا سليمان عليه السلام .
المقدم : سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم علق على الدعوات الثلاث التي دعاها سيدنا سليمان عليه السلام فقال أما إثنتان فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة .
الضيف1: لأنه في أيامه حدثت مشاكل هي أن المسجد الأقصى دمر ثم بني عدة مرات فبعد سليمان عليه السلام جاء عهد القضاة ثم جاء نبوخس نصر ودمر بيت المقدس وسبى بني إسرائيل فحدث عدة تخريبات وعدة إعمارات إلى أن رمم في العهد الأموي لما يعرف الأن بمسجد عمر وهو المسجد القائم الأن بفضل الله عز وجل .
المقدم : ماهي الرسالة التي يتركها لنا إهتمام الأنبياء والملوك وقدوم حتى ملكة بلقيس إلى هذا المكان وإهتمام سيدنا سليمان بتجديد المبنى الذي بناه أبو الأنبياء أدم كما تثبت بعض الأدلة في البخاري وشكل البناء حتى بنفس الطريقة الهندسية فما هي الرسالة التي يتركها لأهل القدس تحديداً وللمدافعين عنها .
الضيف1: لأهل القدس تحديداً أنتم الآن في جوار الله سبحانه وتعالى كالقائمين في الحرم لأن هذا الحرم هو حرم الله فربنا عز وجل منذ الأزل ربط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام فلا يقل المسجد الأقصى قيمة عند الله من المسجد الحرام وقيمته الدينية كقيمة المسجد الحرام وبالتالي نحن الأن وأنتم وكل الموجودين في فلسطين يزودون عن حرم الله عز وجل وشهداؤهم في الجنة بأذن الله عز وجل ومرابطيهن مرابطون و أنا قديما سمعت حديثا من أحد مشايخي ثم بحثت عنه ولم أجده ولكن مازلت أحفظه وسأقوله على ذمة شيخي الذي حدثني به  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معاذ سيفتح الله لكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات وهذه الرواية حدت أن بلاد الشام من العريش في مصر فإذا رجعنا إلى كتب التاريخ فمنطقة بلاد الشام تبدأمن العريش وتنتهي عند حد الفرات أي جزء من مصر يدخل فيها وجزء من العراق رجالها ونسائها وإيمائها مرابطون إلى يوم القيامة فمن أختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة أي عمم بلاد الشام ثم خصص بيت المقدس لأنه محور الصراع مع أعداء الله حتى تقوم الساعة .
المقدم : وفيه الخلافة الأخيرة .
الضيف1: إنشاء الله كل شيء سيكون هناك فالذي يحصل الأن في بلاد الشام تهيئة لما سيأتي بأذن الله عز جل فالقوم يريدون شيئاً والله يريد شيئاً آخر وليعلمون نبأه بعد حين .
المقدم :  هذا بالنسبة لأهل القدس فما هي الرسالة للمدافعين وللمتخاذلين .
الضيف1: المتخاذلون سيندمون لأنهم سيقولون يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً أما المدافعون فجزاهم الله خيراً هم الأن رفعوا الأثم عن الأمة وقاموا بالواجب الكفائي فالواجب الكفائي في بعض الأحيان يقدم عن الواجب العيني لأن الفرض الكفائي إذا لم يقم به أحد هلكت الأمة كلها أم الفرض العيني إذا لم يقم به صاحبه هلك هو فهنا الفرض الكفائي أوجب فأهل فلسطين جزاهم الله ألف خير وهنيئاً لهم لقد أقامهم الله تعالى مقام الذين يزودون عن حرمه ودينه أما المتخاذلون فسيندمون حيث لا ينفع الندم حيث أذكر لك قصة القرية التي كانت حادرت البحر  سورة الأعراف:164  فالأية أعطتنا فكرة إلى ثلاث فئات فئة وقعت في المعصية وفئة أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر وفئة لم تعصي ولكنها سكتت فعندما جاء أمر الله فنجينا الذين كانوا ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ولكن الذين سكتوا أين هم وهنا للعلماء رأيان رأي أن الله أهلكهم مع الظالمين لأنهم ظلموا بسكوتهم وهناك رأي أخر ولعله الأرجح أن الله سكت عنهم تحقيراً لسكوتهم فالذين يتخاذلون سيحقر الله تخاذلهم.
المقدم : نريد إضاءة حول سنة الإستبدال لهذا المكان الذي أهتم به كل الأنبياء كما ذكرت في بداية الحلقة .
الضيف1: الأماكن المقدسة يختار الله لها خيرة عباده فبلاد الشام خيرته في الأرض يسوق لها خيرة عباده فسنة اللإستبدال في بيت المقدس لا تكون لكل مسلم فمثلاً قصة سيدنا داوود عليه السلام تمحيص مرة بعد مرة حتى قال الصحابة كنا نرى أن عدة أصحاب طالوت كانوا في عدة أهل بدر فهم في البداية كانوا أمة جميعهم قالوا نريد أن نقاتل فكانوا جميعهم كاذبين فمحصهم الله مرة على إثر مرة حتى بقيت فئة قليلة كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين فهذا الذي سيحدث هناك تمحيص على إثر تمحيص على إثر تمحيص فهناك منافقون سيسقطون وهناك منتفعون سيسقطون وهناك متخاذلون سيسقطون وستبقى الفئة الصادقة التي يغير الله بها مجرى التاريخ ولتعلمن نبأه بعد حين .