3 رمضان كريم3 إزالة الصورة من الطباعة

أهلاً بهذا الوافد المبارك

سليمان الدويش

أهلا بهذا الضيف الكريم , والوافد العظيم , جاء محمَّلا بالبشائر , مزوَّدا بالنفائس والذخائر , فلله كم فيه من الخير والنور , والغبطة والسرور . هذا الضيف الذي يتطلع لإطلالته كل محبٍّ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم , ويشتاق لإدراك شرف العيش في كنفه , والنهل من معين نفحاته العذب كل من يرجو الله والدار الآخرة .

لقد أظلنا شهر الله , شهر القرآن , شهر الصيام , شهر المغفرة , شهر الرحمة , شهر العتق من النار , شهر البر والصدقة , شهر الجهاد والنصر , شهر التقوى هذا الشهر المبارك الذي يتنافس فيه الناس في الخير والشر , كلٌّ بما يُهدى إليه , فمنهم من يهديه مولاه إلى صراط مستقيم , فيعمل فيه من الصالحات , من صيام وصدقة , وقيام وصلاة وعمرة , وقراءة لكتاب الله وتدبر لمعانيه , وإحسان للخلق , وتفريج للكربات . ومنهم من تستهويه الشياطين من الجن والإنس فتصده عن ذكر الله وعن الصلاة , وتجتاله إلى حيث السمر والسهر والأشر والبطر , فتنقلب عليه نفحات هذا الشهر المبارك إلى حميم وسموم وظل من يحموم .

أيها الفضلاء :

المحروم من حرم هذا الشهر , وراغم الأنف من أدرك رمضان فلم يُغفر له , ولله عتقاء في هذا الشهر ونفحات , والإنسان على نفسه بصيرة , فعلينا بالتشمير والاجتهاد , والنصح لأنفسنا ولغيرنا من العباد , وأن نتزود بخير الزاد , فقد أفلح من صدق مع ربه واستعد , وسيحصد الزارع مازرع فطوبى لمن خيراً وجد , وياويل وياخسارة من عن التشمير قعد , أو غرَّه بالله الغرور فرقد , وأخَّر التوبة إلى أمد . فيا أيها المحبون لله ولرسوله , الطامعون في جنته , الوجلون المشفقون على أنفسهم من عذابه , هاهي مواسم الطاعة قد أقبلت إليكم كالمُزن المثقلات بالغيث , فانكسروا بين يدي الله بصدق , وأروا الله من أنفسكم خيرا , فلن تعدموا من ربٍّ كريم سِتِّير رحيم حيي خيرا . تذكروا أن خزائن الله مليئة , ورحمته قريبة , وفضله عميم , وجوده عظيم , ولكن ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ( ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسَّاها ) .

وهذه أبيات متواضعة كتبتها قبل أكثر من عشر سنوات أعيد نشرها اليوم مساهمة في شحذ الهمم لعل الله أن يعيننا على الصيام والقيام وتدارك بقية الأعمار .

وأترككم مع الأبيات المتواضعة :

 

شهر الصيام أطل اليوم فاغتنمــوا*** فيه الدقـائق فالآجـــــــال تقـتـرب

كم من صحيح معافىً أدركتــــه يدٌ *** فسطرته بديـــوان الألى ذهبـــــوا

قد كـان يأمـل أن يحيـــــــا ليدركه *** فأصبح اليوم عظمافوقـــه كُـثُـب

فأتعِب النفس في شهر الصيام لكي *** يخفَّ عنـك بيوم الموقف التعــب

واتل الكتــاب بقلب حاضــــر وجلٍ *** فهو الشفــاء وفيه العـــلم والأدب

واحفــظ لسانك لاتذكــر به أحـــــدا *** إلا بخيرفهذا بعـض ما يجـــــب

واجعله رطبـــا بذكـــر الله مجتهدا *** فالغافلون عن الأذكار قد حُجبـــوا

لا تهمل النفس إن تاقت إلى دعـة ٍ *** إهمالها خطر ياصاح بل عطــــب

وصن صيــــــــامك عما قد يدنسه *** فالعاقلون من الأدناس قد هربــوا

وقم من الليــــــل وادع الله مبتهلا *** ففي الدعاء بصدق تُــفرج الكـرب

لا تحسبن إلــــــه الكون يغفل عن*** من مسه الضر والبأساءوالنصب

يا صــاح إن لنا في شهرنا منــــح ***من الكريم فلا تقـعـــد كم رسبــوا

لله من صــــدقـت في الله هـمـتــــه ***وإن تشاغل أهل اللهو أو طربــوا

بل صم وقـــم مؤمنا بالله محتسـبا ***بمثل هذا يُـنـــــال الفضل والرتـب

عليك بالصدق والإخلاص فهو لمن ***رام النجـــــاة طريق مُزهِر عَشِـب

خـــــذ الأهـــــم ودع مادونه فـلئـن*** كان المـهــــم لجـيـنـا إن ذا ذهــب

واحذر مجاراة أهل الطيش إن جهلوا ***فهم وربك كالغـربــــان إذْ نعــبــوا

وأغمض العـيــن عـما لايليــق وذا*** في وسط تلك المتاهات التي جلبوا

ياويــح قوم لهم في الشهـر مسغـــبة ***جوعى فما أكلوا عطشى فما شربوا

هذي وصية من يرجوا النجـــــاة لكم ***حتى ولو سخر الأشـرار أو عجبوا

 

اللهم بلغنا رمضان وارزقنا فيه الصيام والقيام إيمانا واحتسابا , واجعلنا ممن وافق ليلة القدر فقامها إيمانا واحتسابا . اللهم انفعنا بمافيه من الرحمات , وأغدق علينا من جزيل الهبات , وأعذنا من شر الصوارف والمضلات . اللهم احفظ جوارحنا فيه عن الحرام والآثام , واقبل منا الصلاة والصدقة والقراءة والصيام , ووفقنا للعزيمة الصادقة القوية , والطريقة الواضحة النقية .