أخطاء تاريخية آن تصويبها إزالة الصورة من الطباعة

أخطاء تاريخية آن تصويبها

د. شوقي أبو خليل

إن غاية التاريخ هي إدراك الماضي كما كان، لا كما نتوهم أنه كان، وكذلك ليس هو تصوير الماضي كما يجب أن يكون.

عبارة الغزو الفكري عبارة يرفضها كثيرون، مع أن الغزو حقيقة واقعة، يستهدف الجذور منا لا القشور، ويحاول القضاء على الجوهر لا العرض، ويشوه الأصول لا الفروع، ويريد أن تسود الأمة المغزوة أخلاق الأمة الغازية وعاداتها وتقاليدها.

"الغزو الفكري" تعبير دقيق لمعركة لا نسمع فيها صليل السيوف، ولا أزيز الرصاص، ولا أنين الجرحى، معركة صامتة، تريد أن تصرع الأمة فكرياً، وتحرفها عن أصالتها.

وهاكم في هذا الكتيب عدداً من الأخطاء التاريخية التي يتداولها الناس دونما تمحيص أو دراسة أو برهان من علم، وآن تصويبها.

1 ـ منهج البحث العلمي

التوثيق : التمييز بين المصدر، والرأي في مرجع.

إن أول قاعدة يتعلمها طلاب الدراسات العليا قبل الإمساك بالقلم لكتابة رسالة : ((إن كنت ناقلاً فالدقة، وإن كنت مدعياً فالدليل )).

ثم يتعلمون كيف يعودون إلى المصادر، لا المراجع التي نقلت من المصادر، فلا يقبل علمياً أن يذكر مؤلف نصاً من تاريخ الطبري، ويجعل توثيقه نقلاً عن حسن إبراهيم حسن في كتابه (تاريخ الإسلام)، فلا بد من العودة إلى المصدر.

أقول هذا، لكثرة المؤلفين اليوم، الذين يقدمون آراء مضللة، وإن سألتهم : أين توثيق هذا ؟ يقولون : هذا ما ذكره جرجي زيدان، أو ما قاله أحمد لطفي السيد، أو سلامة موسى، أو لويس عوض.. يحتجون بقول لمعاصرين، لتوثيق أمر لا أصل له في تاريخنا قديمه أو حديثه.

وقعت يدي على كتاب طبع ببيروت الشرقية، وهالني ما رأيت، المؤلف يستشهد بآيات من القرآن الكريم، ويقول : أوردت الآية بتصرف، بدل الدقة والضبط، يقول : الآية بتصرف، ويكتب بعد حديث شريف للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، بدل تخريجه وذكر درجة صحته، يكتب في الحاشية : السيد محمد !!

بدأت بهذه النقطة، لنعرف ونتقن اختيار الكتاب الذي نقرأ، أو نحتج به، أو الذي نضعه بين أيدي أبنائنا، وشباب الجيل.

2ـ تقسيم العصور التاريخية

تقسيم لا ينطبق على تاريخنا، ولا على تاريخ آسية وإفريقية.

درج المؤرخون الغربيون على تقسيم العصور التاريخية إلى ثلاثة أقسام :

1ـ العصور القديمة : وتبدأ منذ اختراع الكتابة 3200 ق.م، وحتى سقوط رومة سنة 476م على يد البرابرة.

2ـ العصور الوسطى المظلمة : وتبدأ من سقوط رومة، وتنتهي بسقوط القسطنطينية عام 1453م بيد محمد الفاتح.

3ـ العصور الحديثة : وتبدأ عام 1453م بسقوط القسطنطينية، وهي مستمرة حتى يومنا هذا.

إن تقسيم الأعصر التاريخية تقسيماً جديداً، ضرورة علمية، لينطبق على تاريخ الحضارة بشكل منطقي سليم، وليتعلق بتاريخ الإسلام خاصة، والتقسيم الجديد المقترح هو التالي، إن كانت هناك ضرورة للتقسيم :

1ـ تنتهي الأعصر القديمة بظهور الإسلام، والهجرة هي الحدث البارز في تاريخ الإسلام ومسيرته بل في تاريخ البشرية جمعاء، والتي وافقت 20 تموز (يوليو) 622 ميلادية.

2ـ وتبدأ الأعصر الوسطى المنيرة الحضارية بالهجرة لأنها أبرز من سقوط رومة في أيدي البرابرة سنة 476م، وأشد أثراً في الحضارة الإنسانية.

سقوط رومة واقعة محلية، أو أوربية على الأكثر، بينما ظهور الإسلام وانتشاره كان ذا نتائج حضارية عامة، بعيدة الأثر في آسية وإفريقية وأوربة معاً، أثر وما زال يؤثر في العالم كله.

سقوط رومة قضاء على حضارة شائخة كانت في طريقها إلى الزوال، ولقد كان بالإمكان أن تسقط بكل حدث آخر، يدلنا على ذلك أن ضعف الإمبراطورية الرومانية بدأ منذ أواسط القرن الأول للميلاد، فسقوط رومة كان متوقعاً، ولم يكن دخول الجرمان (البرابرة) إليها هو السبب في سقوطها، ولكن ضعفها المتوالي في أثناء أربعة قرون كاملة، هو الذي جرأ الجرمان على دخولها، وبعد سقوط رومة، غاصت أوربة في ظلام دامس قرونا كثيرة، ثم أخذت تسترد أنفاسها بما عرفته من علوم الحضارة العربية الإسلامية.

أما الإسلام دين التوحيد الخالص، الذي جاء في معجزاته الخالدة، القرآن الكريم (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) [البقرة: 2/256] وجاء فيه (ولقد كرمنا بني آدم [الإسراء:17/70]، فهو حضارة إنسانية جديدة، لم يترك بفتوحاته آسية في وثنيتها، ولا أوربة في أساطيرها، ولا إفريقية في غفوتها وعزلتها، مثلما فعل سقوط رومة بأوربة، بل نقل هذه القارات الثلاث إلى حضارة إنسانية فتية، قوية متماسكة في العقيدة والسياسة والثقافة.

3ـ وتبدأ الأعصر الحديثة بفتح القسطنطينية 1453م.

3ـ السامية واللاسامية

السامية تسمية توارثية، أول من استخدمها المستشرق الألماني النمساوي شلوتسير Schlotzer عام 1781م، ثم تبعه أيخهورن عام 1807م.

في سفر التكوين 9/18و19: ((وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث، وحام هو أبو كنعان، هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح، ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض)).

كلام حوله كلام، هل الطوفان محلي ؟ أم عالمي لكل الأرض ؟

نوح لقومه، ما بين الرافدين، وهذا ثابت تاريخيا في طبقات الأرض وترسباتها.

ثم تطورت هذه التسمية إلى اللاسامية التي وظفت سياسياً واجتماعياً، ويحاكم عليها كل من يفند بحجج دامغة مسيرة اليهود وسلوكهم ونفسيتهم، مع حقدهم على (الغوييم)، الذين هم غير اليهود، الذين لا يستحقون الحياة، لأنهم مجرد أنعام تتحرك لخدمة اليهود (1).

4ـ المسلمون سعاة بريد:

نقلوا العلوم اليونانية إلى العربية، ثم أخذها الغربيون عنهم، فهي بضاعتهم ردت إليهم.

الحضارة بساط نسجته وتنسجه أيد كثيرة، كلها تهبه طاقاتها، وكلها تستحق الثناء والتقدير، واليونان لم ينشئوا الحضارة إنشاء، لأن ما ورثوه منها أكثر مما ابتدعوه، فطاليس (ـ546ق.م) زار مصر مرات عديدة، وتعلم فيها الهندسة وفيثاغورس (ـ497ق.م)، أخذ نظرية من بلاد الرافدين ونسبها إليه، ولوحة (تل حرمل) تثبت ذلك، والطب اليوناني أخذه اليونان من الشرق، وشعار الأفعى رمزاً للشفاء، اعتقد بأنه من أسقلابيوس اليوناني، مع أنه في متحف اللوفر منحوتة من مدينة لكش العراقية، تعود إلى عام 2000ق.م، فيها دورق عليه صورة الأفعَيَيْنِ، تلتوي إحداهما على الأخرى.

وأخذ اليونان الأبجدية الفينيقية بين عامي 850ـ750ق.م، لذلك يقول وُل دْيورانت في قصة الحضارة: بابل علمت اليونان مبادئ الحساب، وعلم الطبيعة والفلسفة.

إن المعجزة اليونانية المزعومة ـ كما يقول جورج سارتن في كتابه تاريخ العلم ـ : لها أب وأم شرعيان، أما أبوها فهو تراث مصر القديمة، وأما أمها فهي ذخيرة بلاد ما بين النهرين، والشرق القديم مهد الحضارات، والمعلم الأول للبشرية.

أن الحضارة العربية الإسلامية ـ دون شك ـ أخذت من الحضارات التي سبقتها، ولكنها نقدت، وصوبت ثم أضافت وأبدعت.

وأقدم خمسة أمثلة فقط :

1ـ عباس بن فرناس (ت274هـ) أول رائد للطيران في العالم، وأول من أبدع قبة سماوية، وأول من أبدع قلم حبر.

2ـ ابن حائك الهمداني (ت 334هـ) أول من تكلم في الجاذبية الأرضية، وشبه الأرض بالمغناطيس مركزه الأرض، فسبق نيوتن بثمانية قرون (ت 1727م).

3ـ علي بن عبد الرحمن (ابن يونس)، (ت 399هـ) مبتكر رقاص الساعة (البندول)، قبل غاليليو بستة قرون.

4ـ الحسن بن الهيثم (ت430هـ) مبتكر المنهج التجريبي في العلوم، وبايكون تلميذ لابن الهيثم، لأنه سبقه بقرون، وبحوث ابن الهيثم في الضوء والرؤية والهندسة خير شاهد.

5ـ بديع الزمان الجزري (نحو 600هـ) اخترع المضخة ذات الاسطوانات الست، والتي هي ـ في جوهرها ـ فكرة المحركات الانفجارية.

ولا أنسى هنا ابن النفيس (ت 687هـ) مكتشف دوران الدم الرئوي (الدورة الدموية الصغرى)، قبل وليم هارفي بقرون، وزين الدين الآمدي (ت 714هـ) أول من اخترع الحروف البارزة، قبل برايل بقرون، الآمدي (ت 1315م)، وبرايل (ت 1852م).

لقد أخذ المسلمون من الحضارت السابقة، ولكن لم ينقلوها كما هي، إنهم أعادوا التفكير والنظر تماما في العلوم اليونانية، فما ورثه المسلمون إلى أوربة يختلف كثيراً عما ورثوه من سابقيهم.

ويكفيهم في علم الاجتماع والتاريخ والفلسفة ابن خلدون، وابن رشد.

5ـ الحجاج بن يوسف الثقفي

لست محامياً، ولكني مؤرخ أورد نبذة عن الحجاج، لنعلم ما للرجل وما عليه، سأقدم نبذة عن إصلاحات أمير قائد، قام بإصلاحات داخلية، وبنى قاعدة متينة لفتح جبهة شرقية هو قائدها الأعلى، امتدت من المحيط الهندي إلى بحر خوارزم ويكفيه وضوح الرؤية في هذه الجبهة، ألا وهو فتح الصين، فلقد كتب إلى قتيبة بن مسلم الباهلي، قائد محور الشمال الشرقي، وإلى محمد بن القاسم الثقفي، قائد محور الجنوب الشرقي : ((أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها وعلى صاحبها))، (تاريخ اليعقوبي 2/289).

نشا الحجاج شاباً لبيباً فصيحاً بليغاً، حافظا للقرآن الكريم، (البداية والنهاية 9/119)، كان يقرأ القرآن كل ليلة، وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحجاج ومن الحسن البصري، وكان الحسن أفصح منه، (مختصر ابن عساكر 6/202، البداية والنهاية 9/119)، وقال عقبة بن عمرو : ما رأيت عقول الناس إلا قريباً بعضها من بعض، إلا الحجاج وإياس بن معاوية ـ قاضي البصرة، وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء ـ فإن عقليهما كانا يرجحان على عقول الناس (مختصر ابن عساكر 6/202).

من إصلاحاته : قنوات الري التي تخرج من نهري دجلة والفرات، أعاد فتحها، وشق أقنية جديدة، واهتم بإصلاح السدود، وبإحياء الأرض الموات، واهتم بتجفيف المستنقعات (البطائح، الأهوار)، وحظر على الفلاحين ذبح البقر والجواميس التي استقدمها من الهند، لكي تبقى في خدمة فلاحة الأرض، وليكون روثها سماداً طبيعيا للأرض.

وأصلح النقد وزناً ونوعاً، وجعل للموازين نظاماً لا تلاعب فيه، وكذلك المكاييل والمقاييس.

وضع الحجاج علامات الإعجام في الخط العربي، للتمييز بين الحروف المتشابهة في الرسم، كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء.. كما عني بنقل صور الحركات الضم والفتح والكسر، لمعالجة اللحن الذي انتشر بين القراء، وفي أيامه نقطت المصاحف.

واتخذ الحجاج (المناظر) بينه وبين قزوين، وهذه المناظر تعد أنموذجاً من نماذج البريد السريع آنذاك.

وحرص الحجاج على الجهاد، ففتوح ما وراء النهر والسند رقمت في صحيفته، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن الكريم، وتجنب المحارم من حيث الشراب والنساء والأموال، وحينما توفي لم يترك إلا ثلاث مئة درهم.

لقد شنع على الحجاج أعداؤه وبالغوا، يذكر المسعودي (مروج الذهب 3/175) : وأحصي من قتله صبراً سوى من قتل في عساكره وحربه، فوجد مئة وعشرين ألفاً، ومات وفي حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، منهن ستة عشر ألفاً مجردة.. إلخ.

كان الحجاج يغضب غضب الملوك، مفتاح سيرته أنه كان أموياً، يميل إلى بني أمية ميلاً كاملاً، أوقف حياته على نصرتهم وتوطيد أركان ملكهم، لا تأخذه في نصرتهم لومة لائم.

وهناك من يركز على حادثتين اثنتين :

ـ ضربه الكعبة المشرفة بالمنجنيق.

ـ وقتله التابعي الجليل سعيد بن جبير.

أما ضربه للكعبة المشرفة بالمنجنيق، فهو خطأ فادح حسب عليه دون شك، لقد سير عبد الملك بن مروان الحجاج، وقد كتب لأهل مكة المكرمة بالأمان، إن دخلوا في طاعته، (الطبري 6/174).

فلما قدم الحجاج، تحرم عبد الله بن الزبير بالكعبة، فأمر الحجاج بوضع المنجنيق على جبل أبي قيس، وقال : ارموا الزيادة التي ابتدعها هذا المتكلف، فرموا موضع الحطيم، فلما قتل ابن الزبير، وملك الحجاج، رد الحائط كما كان قديماً.

فالرمي على الزيادة التي زادها ابن الزبير في الكعبة المشرفة، وأعاد الحجاج ترميمها فوراً، وحذف منها الزيادة التي زادها ابن الزبير.

ومع خطأ الحجاج بالرمي وإدانته، هل عتبنا على عبد الله بن الزبير الذي احتمى بالكعبة المشرفة، وجعل الحرم ميدان قتاله ضد الأمويين، الأقوى منه واقعاً بعلمه، مما عرض الكعبة المشرفة للخطر ؟!

أما التابعي الجليل سعيد بن جبير، فقد رأى الحجاج أن عقوبة ما فعله القتل بعد انضمامه لثورة عبد الرحمن بن الأشعث، وتصرفه ببيت المال، ونقض بيعته لعبد الملك ابن مروان، والوليد بن عبد الملك.

جاء في البداية والنهاية 9/69 : وفي هذه السنة (94 هـ) قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير، وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند، حين بعثه مع عبد الرحمن بن الأشعث إلى قتال رُتْبِيل ملك الترك، فلما خلع ابن الأشعث الحجاجَ والخليفةَ معه، خلعه معه سعيد بن جبير.

بدأ تمرد ابن الأشعث سنة 81هـ، حينما صالح رتبيل، وعاد من سجستان لقتال الحجاج، وفي سنة 82هـ كان بدء واقعة دير الجماجم ـ بظاهر الكوفة ـ والجمجمة : القدح من الخشب ـ التي دامت حتى سنة 83هـ، حيث انهزم ابن الأشعث ومن معه، ولجأ سعيد بن جبير إلى مكة، إلى أن وليها خالد بن عبد الله القسري، فأرسل ابن جبير إلى الحجاج، الذي قال لعن خالد القسري، أما كنت أعرف مكانه ؟! بلى والله، والبيت الذي فيه بمكة، ثم أقبل على ابن جبير وقال :

يا سعيد، ما أخرجك علي ؟ فقال : أصلح الله الأمير، أنا امرؤ من المسلمين، يخطئ مرة ويصيب أخرى، فطابت نفس الحجاج، وانطلق وجهه، وقال :

يا سعيد، ألم أشركك في أمانتي ؟ ألم أستعملك ؟ أما أعطيتك مئة ألف، أما فعلت، أما فعلت ؟ كل ذلك وابن جبير يقول : نعم. حتى ظن من عنده أنه سيخلي سبيله، حتى قال الحجاج له : فما حملك على الخروج عليَّ، وخلعت أمير المؤمنين ؟

فقال سعيد بن جبير : إن ابن الأشعث أخذ مني البيعة على ذلك، وعزم علي، فغضب عند ذلك الحجاج غضباً شديداً وانتفخ، حتى سقط طرف ردائه عن منكبه، وقال له : ويحك، ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير، وأخذت بيعة أهلها، وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : بلى، قال ثم قدمت الكوفة والياً على العراق، فجددت لأمير المؤمنين البيعة، فأخذت بيعتك له ثانية ؟ قال : بلى، قال الحجاج : فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين، وتفي بواحدة للحائك بن الحائك ـ يعني ابن الأشعث ـ ؟ يا حرسي، اضرب عنقه.

أين هذا الموقف من موقف الشعبي ـ عامر بن شراحيل ـ الحكيم ؟!

فالشعبي يعتذر ويعترف بخطئه، ويقول للحجاج وجهاً لوجه : ((قد والله تمردنا عليك، وخرجنا وجهدنا كل الجهد فما ألونا ـ فما قصرنا ـ فما كنا بالأقوياء الفجرة، ولا بالأتقياء البررة، ولقد نصرك الله علينا، وأظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا، وما جرت إليك أيدينا، وإن عفوت عنا فبحلمك، وبعد فلك الحجة علينا )) (البداية والنهاية 9/49)، فقال الحجاج : أنت والله يا شعبي أحب إلينا ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا، ثم يقول ما فعلت، ولا شهدت، قد أمنت عندنا يا شعبي.

وللحسن البصري مع الحجاج مناظرات، ومع ذلك لم يكن ممن يرى الخروج عليه، وكان ينهى أصحاب ابن الأشعث عن ذلك.

وقيل : لم يلبث الحجاج بعد مقتل سعيد بن جبير إلا أربعين يوماً.

لا صحة لهذا القول , فقد كان مقتل سعيد بن جبير في شعبان 94هـ، ومات الحجاج في 25 رمضان 95هـ، بعد ثلاثة عشر شهراً.

فسيرة الحجاج رويت بنوع من زيادة عليه، وتهويل وتشهير، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جداً لأنه أموي الهوى، فحرفوا عليه الكلم، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات.

طلب الوليد بن عبد الملك من الحجاج أن يكتب إليه سيرته، فكتب إليه:

((إني أيقظت رأيي، وأنمت هواي، وأدنيت السيد المطاع في قومه، ووليت الحرب الحازم في أمره، وقلدت الخراج الموفر لأمانته، وقسمت لكل خصم من نفسي قسماً أعطيته حظا من نظري، ولطيف عنايتي، وصرفت السيف إلى النَّطف ـ صاحب العيب ـ المسيء، والثواب إلى المحسن البريء، فخاف المريب صولةَ العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب))، (عيون الأخبار 1/10).

6ـ الرشيد، قمة الحضارة العربية الإسلامية، المفترى عليه

الخليفة الذي يغزو عاماً، ويحج عاماً شوهت سيرته عن قصد وعمد، بعد وفاته بزمن، واستمر التشويه حتى عصرنا الحاضر، فهل حقاً كانت سيرة الرشيد خموراً ونساءً وغناءً وترفاً ودعة ؟

أقول ـ بعد أن كتبت كتاباً عن الرشيد أمير الخلفاء وأجل ملوك الدنيا ـ من رسم شخصية الرشيد ؟ لقد رسمها أبو يوسف القاضي، صاحب كتاب الخراج، ومحمد بن الحسن الشيباني، صاحب كتاب السير الكبير، وعبد الله بن المبارك العالم القدوة، والفضيل بن عياض العالم الزاهد الناصح، ومالك بن أنس، إمام دار الهجرة، والإمام الشافعي، ثالث الأئمة العظام، بهؤلاء وأمثالهم اكتملت للرشيد شخصيته الإسلامية.

لقد شوَّه سيرة الرشيد :

1ـ ألف ليلة وليلة، المترجمة عن أصل فارسي اسمه (الهزار أفسان)، أي ألف خرافة، ونقلت إلى العربية في القرن الثالث الهجري، وأُقحِم فيها اسم الرشيد كذباً وخيالاً وافتراء.

2ـ الأصفهاني في كتابه "الأغاني"، والأصفهاني في علم الرجال (الجرح والتعديل)، أكذب الناس كما يقول الخطيب البغدادي.

3ـ نكبة البرامكة وهلاكهم سنة 187هـ، الذين أرادوا شعوبية كسروية.

نظر الرشيد في ألف رسالة في ليلة واحدة، لم يخرج فيها عن موجب الفقه والدين واللغة العربية، قال ابن طباطبا :

((وكانت دولة الرشيد من أحسن الدول، وأكثرها وقاراً، ورونقاً وخيراً..)).

كان الرشيد فاضلاً، راوية للأخبار والآثار والأشعار، صحيح الذوق والتمييز، مهيباً عند الخاصة والعامة.

شوهت سيرة الرشيد لأنه واسطة العقد في الحضارة العربية الإسلامية، إن الطعن المباشر والعلني بتاريخنا طريقة جربها أعداؤنا فلم تجد نفعاً، فردة الفعل عندنا قوية لرد الطعن أو التشويه، فلجؤوا إلى الطعن برجالاتها وأعلامها.

7ـ صلاح الدين الأيوبي

ونائبه في مصر: قراقوش :

قدم كاتب لبناني اسمُه حسن الأمين عام 1995م كتاباً عنوانه: صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين، خلاصته :

1ـ صلاح الدين عميل للصليبيين.

2ـ صلاح الدين شارب خمر.

3ـ وحطين معركة ثانوية، بسيطة، (مناوشة محدودة) بينه وبين الصليبيين.

رد المرحوم الدكتور شاكر مصطفى مزاعم المؤلف، وفند مقولاته، ومما قاله : التاريخ لا تكتبه الأحقاد، البطل العظيم صلاح الدين نسر كبير، لا يضيره أن تنسل بعض الريشات من جناحيه.

واقترحت على أخ لي زميل، دعوة مؤلف الكتاب لحوار علني، فقال لي : يكفيه ما قدمه الدكتور شاكر مصطفى، فمؤلف الكتاب الذي أساء لصلاح الدين ليس مؤرخاً أكاديمياً يعرف أصول التأليف، ومنهج البحث العلمي في الكتابة، إنه لا يميز بين المصدر المعتمد، والمرجع الذي يحمل رأياً حديثاً لكاتب، لقد كتب ابن شداد ـ المعاصر لصلاح الدين ـ سيرة صلاح الدين، وكتب أبو شامة المقدسي كتاب الروضتين، وهذه هي مصادرنا لمعرفة صلاح الدين.

وهنا تذكرت شاعرنا المرحوم عمر أبو ريشة، القائل بوصف موقف الجنرال غورو، حينما وقف أمام قبر صلاح الدين، وقال له حرفياً بعد أن ضرب برجله ضريحه :

((يا صلاح الدين أنت قلت لنا في إبان حروبك الصليبية : إنكم خرجتم من الشرق ولن تعودوا إليه، وها إننا قد عدنا، فانهض لترانا ها هنا، لقد ظفرنا باحتلال سورية)).

قال عمر أبو ريشة مصوراً هذا الموقف الأليم اللئيم :

ربّ غاز أذلَّ جاءَ صلاحَ الدين        في هدآة ِ الخلود ِ المهابِ

هاتفا ً في رميمه ِ الطُّهر ُ إنّا        ها هنا يا صلاح ُ, يا لّلّعاب ِ

إنّ للمجد ِدمعة ً حين يلقى        جثة َ الليث ِعرضة ً للكلاب ِ

فسيرة صلاح الدين لا يكتبها حاقد عليه ؛ لأنه أنهى الدولة العبيدية الفاطمية سنة 567هـ/1171م !!

وقراقوش بن عبد الله الأسدي، نائب صلاح الدين في الديار المصرية، كان هُماماً مولعاً بالعمران، مجاهداً، تُنسبُ إليه خطأً أحكام عجيبة، وابن خلكان يذكر أنها موضوعة، حاقد لم يماره قراقوش، ولم يستثنه من أمور أرادها، اسمه أبو المكارم أسعد بن مهذب، الملقب بالخطير بن ممّاتي، قبطي من الصعيد، ألف كتاباً هجاه فيه، ونسب إليه زوراً وبهتاناً أحكاماً عجيبة من خياله، سماه : (الفافوش في أحكام قراقوش)، منها :

حكم قراقوش على رجل بالإعدام، فلم ينفِّذ به الموكَّلُ الحكمَ، فسأله قراقوش : لِمَ لَمْ تنفذ الحكم وتشنق الرجل ؟ فقال مجيباً : يا سيدي، المشنقة قصيرة، إنه أطول منها، فقال قراقوش : اشنق اثنين قصيري القامة بدلاً منه.

واشتكى لقراقوش رجل له دين على مدين لم يوفه له، فأرسل في إثر المدين، فلم يجدوه، وقال لهم واحد من جيرانه : إن المدين يبحث عن الدائن المشتكي فلا يجده. فأمر قراقوش بحبس الدائن حتى إشعار آخر، حتى إذا طلبه المدين وجده.

لقد أساء ابن مَمَّاتي لقراقوش وللحقيقة، فصار الناس حتى يومنا هذا يقولون : هذا حكم قراقوش، لكل حكم غريب غير عادل، مع كل أسف، وقراقوش منها براء.

8ـ الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها :

هي شيء، والاتحاديون الطورانيون (يهود الدونما) شيء آخر.

قامت الدولة العثمانية عام 1298م، ولم تفكر بالعالم العربي أو الإسلامي، وجعلت همها في أوربة، ولكن جريمة كبرى ارتكبتها الدولة الصفوية، حينما قبلت التحالف مع أوربة، ورحبت به، بل وسعت إليه، لفتح جبهة في أقصى الجنوب الشرقي للدولة العثمانية، التي تقاتل في أقصى الشمال الغربي، وهذه الجريمة يذكرها المرحوم الدكتور علي شريعتي بألم وحزن شديدين، ويتساءل : كيف تحالفت الدولة الصفوية مع الدول الغربية ضد دولة مسلمة، لم تفكر بحرب مع أي مسلم مهما كان مذهبه ؟!

ولكن تحقق النصر للعثمانيين ضد الصفويين سنة 1514م في معركة تشالديران، والدولة المملوكية في الشام ومصر، وقفت موقف ريبة من العثمانيين، ومالت إلى الصفويين، وهي التي لم تستطع رد خطر الأساطيل البرتغالية التي وصلت جدة وسواكن والسويس، فكان سبب دخول العثمانيين لبلادنا عام 1516م دعوة أجدادنا لهم لحماية البلاد ضد الخطر البرتغالي، وفعلاً تتبع العثمانيون الأساطيل البرتغالية حتى سواحل الهند، وهناك كانت معركة دِيُو البحرية.

والذي أريد قوله : الدولة العثمانية شيء، والاتحاديون الدولة الطورانية شيء آخر، والدونمة أسسها سبتاي زيفي سنة 1648م، وهي حركة يهودية.

لقد انتهت الدولة العثمانية بعزل السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م، وخطط اليهود الماسونيون لأبواقهم لتشويه تاريخ الدولة العثمانية من جهة، والتهليل للاتحاديين من جهة أخرى، وركزوا على تشويه سيرة السلطان عبد الحميد، ورسالته لشيخه محمود أبو الشامات المحفوظة بزاوية أبي الشامات بدمشق خير دليل، نشرتها مجلة العربي في عددها 169، الصادر في كانون الأول (ديسمبر) 1972م، في مقالة للمرحوم سعيد الأفغاني، فمزقت المقالة وحذفت من العدد.

لقد تصدى السلطان عبد الحميد الثاني لمؤامرات اليهود بحزم، ودفع عرشه ثمناً لموقفه المشرف من قضية فلسطين بصورة خاصة، وقضايا أمته الإسلامية بصورة عامة، لقد طرد هرتزل والحاخام موسى ليفي، على الرغم من الإغراءات المالية التي قدمت إليه، فعزل وألفت الأكاذيب والافتراءات، حتى وصف بالسلطان الأحمر.

ومما عجل عزله، إعطاء اليابان امتياز التنقيب عن البترول العراقي، وتجاهل الطلب البريطاني.

9ـ أسطورة أفران الغاز (الهولوكوست) :

هنري روك، فرنسي، قدم أطروحته لنيل الدكتوراه عام 1981م، أشرف عليها البروفيسور جاك روجو، أستاذ الآداب في جامعة السوربون، بعد أن اطلع بإذن رسمي من وزير الدفاع على المحفوظات والوثائق اللازمة المحفوظة في إدارة القضاء العسكري بباريس، وأنجز هنري روك أطروحته في نيسان (أبريل) 1984م، ووجد البروفيسور جاك روجو صعوبة كبيرة في تشكيل هيئة تحكيم، واضطر لنقل ملف الأطروحة، وفق أكثر الشروط نظامية إلى جامعة نانت، وحل البروفيسور جان كلود ريفيير محل جاك روجو، وجرى الدفاع عن الأطروحة وفق القوانين المتبعة، وكانت ردة الفعل الوحيدة على الأطروحة لروبير بوليه في مقال نشره في صحيفة (لوفيغارو) في 28 تشرين الأول (أكتوبر) 1985م بعنوان : خطوة أخرى نحو الحقيقة، وفي 30 نيسان (أبريل) 1986م، نشرت الصحيفة ويشت فرانس مقالاً فيه : لم يثبت وجود غرف نازية للإعدام بالغاز.

تحركت الصحافة اليهودية تحركاً كبيراً لتقول : إن أطروحة هنري روك باطلة، وشككوا في قانونيتها، إلا أنهم ولعجزهم عن دحضها تمسكوا بالعيوب الشكلية من نقل مناقشتها من جامعة إلى أخرى، وتغير المشرف، فتم إلغاء الأطروحة، ووجد هنري روك نفسه محروماً من الدكتوراه، لقد سحبت منه الدكتوراه وعلى الرغم من احتجاجات قانونية صحيحة قدمها هنري روك، فشلت جهوده قبالة الجهود الصهيونية المركزة، فالتاريخ الذي روجه هؤلاء الصهاينة، بكل ما فيه من أساطير، هو التاريخ المناسب لابتزاز العالم الغربي.

وهناك تقرير فني عن غرف الغاز، قدمه المهندس الأمريكي فْرِدْ لوشتر، الخبير والمستشار في مجال صنع منشآت الإعدام في السجون الأمريكية، ذكر فيه: درجت وسائل الإعلام اليهودية على الترويج لما تسميه الهولوكوست، أي عملية الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليهود في فترة الحرب العالمية الثانية على يد النازيين، وخاصة عن طريق المحارق في بولونية، وتلك عملية ابتزاز رخيص، الهولوكوست (المحرقة) ليست مستندة إلى أي نص تاريخي ثابت.

وفي ألمانيا في 28 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1993م، استضاف التلفزيون الألماني المهندس الأمريكي فرد لوشتر، لحوار معه بصفته خبيراً ومستشاراً في مجال صنع منشآت الإعدام لدى إدارة السجون الأمريكية، ولكن جرى إيقاف السيد لوشتر في استديوهات التلفاز، قبل بدء تسجيل البرنامج بنصف ساعة، وتم نقله بعد ذلك فوراً إلى سجن مدينة مانهايم، وأطلق سراحه في 2 كانون الأول (ديسمبر) 1993م، بعد أن قضى مدة تزيد عن شهر رهن الاعتقال، مع أن جنسية لوشتر أمريكية، ولم يتدخل السفير الأمريكي في ألمانية.

وهذا يذكرنا بقانون فرنسي، صادر عن مجلس الشيوخ، الذي كان برئاسة يهودي، يمنع الشك في أفران الغاز، ويحظر مناقشة الموضوع على كل فرنسي، وإلا يتهم باللاسامية، ويسجن، لو كان الأمر صحيحاً، لِمَ لا نفكر فيه ونناقشه ؟! وهذا ما جرى مع روجيه غارودي، حينما قدم كتابه : الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية.

ويطالب اليهود اليوم بخمسة عشر طناً من الذهب، من أسنان من أحرقوا !!

10ـ هيكل سليمان والمسجد الأقصى :

في أواخر عام 1967م، بدأ الحفر بتمويل من الجامعة العبرية، برئاسة البروفيسور بنيامين فراد، ومساعده مئير دوف، بطول 80ـ400م، جوانب جدران الحرم الشريف بعمق 10ـ20م، تحت الأقصى، فلم تعثر ـ حصراً ـ إلا على آثار إسلامية أموية ورومانية، ولم يعثر حتى اليوم على أي أثر من آثار الهيكل المزعوم.

الباحثة الأمريكية (غريس هالسل) اجتمعت عام 1983م، مع عالم الآثار الأمريكي (غورون فرانس)، الذي أمضى عامين في أعمال الحفر، وسألته عما عثروا عليه ؟ فقال: لا توجد دلائل على أن الهيكل كان هناك، أو أنه لم يكن هناك، وسألت غريس (إيغي يوناه) : أين مكان الهيكل على وجه التحديد قبل 2000 سنة ؟ فكان جوابه : إني لا أعرف، ولا أحد يعرف، الهدف تدمير المسجد، لقطع مشاعر المسلمين بمقدساتهم.

فقالت غريس هالسل : وهذا المجسم المزعوم ؟!

فأجابها : إنه تصورٌ يهودي افتراضي.

وبالمناسبة، أمُّ النبيِّ سليمان الذي يدعون أنه باني الهيكل، غير يهودية، إنها حثِّيَّة، واليهودية لا تثبت حتى اليوم إلا من جهة الأم فقط، فلو كان سليمان موجوداً اليوم لما تمكن من الحصول على الجنسية الإسرائيلية، لأن أمه ليست يهودية، حتى لو قدم طلباً رسمياً إلى حكومة أولمرت ؛ لأن الحكومة الإسرائيلية لا تعده يهودياً حسب التعاليم التلمودية المعمول بها، على الرغم من ادعائهم أنه باني الهيكل الذي لم يعثروا تحت الأقصى الشريف على حجر واحد منه.

ولو عثروا على أثر بسيط يدل على وجود الهيكل تحت الأقصى، لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها.

أخطاء تاريخية، أرجو أن نتجاوزها بوعي وتمحيص وعلمية، كي لا يقال عنا : إننا الأمة الوحيدة على هذه الأرض، التي تقرأ تاريخها الذي كتبه لها أعداؤها.

((إن غاية التاريخ هي إدراك الماضي كما كان، لا كما نتوهم أنه كان، وكذلك ليس هو تصوير الماضي كما يجب أن يكون، أو كما نريده أن يكون)).

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) اتهمت سورية بمعاداة السامية لكلمة السيد الرئيس أمام البابا.

مركز الشيخ زايد للتنسيق والمتابعة (دبي)، التابع لجامعة الدول العربية، أغلق يوم الأربعاء 27/8/2003م، بضغط من أمريكة لاتهامها بمعاداة السامية.

مديرة مكتبة الكونغرس عزلت، لطرحها فتح ملف أفران الغاز (الهولوكوست) من وجهة النظر الأخرى.