رسالة المنبر إزالة الصورة من الطباعة

رسالة المنبر " بطاقة تهنئة"

د. محمد سعيد بكر

المحاور:
- يتبادل الناس في الأعياد والنجاحات والمناسبات المختلفة بطاقات التهاني والمباركة، وهي نوع مجاملة وتفريح طيب، وفِي المقابل تجدهم يتبادلون التعازي وبطاقات المواساة في المواقف الصعبة كالموت والإخفاق، وغير ذلك.
- كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على المبادرة في تهنئة الناس، لما في ذلك من تفريج وتفريح، ولما يحققه ذلك من قيمة جلب السرور للناس، ومن صور التهنئة والمجاملة الطيبة في الإسلام:
- ١. لمن لَبس ثوباً جديداً: (إلبس جديداً، وعش حميداً، ومُت شهيداً) رواه ابن ماجة وصححه الألباني.
- ٢. لمن جاءه مولود جديد: روي عن الحسن البصري رحمه الله، أنه علّم إنساناً التهنئة بالمولود الجديد فقال، قل: (بارك الله لك في الموهوب لك، وشكرتَ الواهب، وبلغ أشده، ورزقتَ بره). 
- ٣. لمن تزوج جديداً: عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله ﷺ كان إذا رفأ (هنّأ) الإنسان إذا تزوج قال : (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما على خير) متفق عليه.
- ليس هنالك مشكلة في إطلاق كلمة: مبروك، عند المجاملة بالخير، وليس مبروك من أسماء الشيطان، وإن كانت كلمة (مبارك) أصح من حيث اللغة، وأثبت وروداً في السنة الشريفة، فهي أولى من (مبروك).
- أما تهنئة العيد وسائر مواسم الطاعة؛ فلم يثبت عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فيها لفظ محدد، وإن كان هنالك ما يُبين ورود الدعاء بالقبول بين أصحابه الكرام، فقد جاء بإسناد حسن عن جبير بن نفير أنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك).
- وفِي الوقت الذي يتبادل فيه بعض الغافلين التهاني على رزق حرام حصلوه، أو إيذاء لخلق الله حققوه، أو معصية وفجور قاموا بها، أو ظلم وسلب لحقوق الآخرين، فإن أهل الإيمان يجاملون بعضهم مجاملات صادقة لا حسد فيها ولا ضغينة، بقصد تشجيع وتحفيز النفس والآخرين على تحصيل النجاحات، وأداء الطاعات، والمسابقة في الخيرات، فهنيئا لكل من:
1. صام، وقام والنَّاس نيام.
2. حفظ كتاب الله تعالى، أو سوراً منه وأجزاء.
3. تاب، أو ترك الإدمان على المعاصي، والتدخين وغيره من الخبائث.
4. وصل رحمه، وأطاع والده وأمه.
5. أصلح ما كان بينه وبين الناس من خصومات.
6. ذكر الله تعالى خالياً ففاضت عيناه.
7. بذل من ماله وجهده وعلمه في سبيل الله.
8. حج البيت أو اعتمر.
9. كان حريصاً على الحلال المباح.
10. تعلم علماً نافعاً، وقرأ كتاباً رائعاً.
11. نصح ووعظ وذكّر وأمر بمعروف أو نهى عن منكر.
12. أقام صلاته على وقتها، وخشع فيها، وحقق أثرها.
13. أدى صدقة جارية؛ يمتدُّ أجرها بامتداد نفعها.
14. كان سمحاً عند بيعه وشرائه وقضائه.
15. جاءه رزق طيب عن طيب نفس من أصحابه، قال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) (النساء: 4)
16. كان نصيراً للحق، محباً للمؤمنين، مدافعاً عن الفضيلة والمظلومين.
17. حسُنتْ خاتمته، فعاش حميداً، ومات شهيداً.
- تختلط الأمور عند بعض المسلمين فتراه في الأعياد والمناسبات المختلفة حزيناً مكتئباً؛ بحجة ما يجري لإخوانه في شتى البقاع من بلاءات، وما يقع عليهم من أذى، أو لأن أقصانا وأسرانا لا يزالون تحت نير الإحتلال، ويُردُّ على ذلك بأمور منها:
1. وهل حزنك واكتئابك سيرفع الأذى عن إخوانك المسلمين؟
2. وهل حزنك واكتئابك سيفرح إخوانك المحزونين؟
3. ألا تعلم أن حزنك واكتئابك يفرح المعتدين، وفرحك وسعادتك المباحة تجلب الحزن على المتربصين، فهم يريدونك حزيناً محبطاً فاقداً للأمل؛ ليسهل عليهم استباحتك، واستعبادك، وجعلك أقرب إلى الموت من الحياة، فتأتي ابتسامتك ساخرة بهم، معلنةً التحدي لهم، في غمرة الجراح والأذى الذي صُبّ عليك منهم.
- هنيئاً لمن صبر على قضاء ربه ولم يتسخط، ولمن صابر في ثغره ولم يفرط.
- هنيئاً لمن سختْ نفسه بتهنئة لكل صاحب إنجاز، حتى لو أخفق هو في ميدان السباق نفسه، فهذا من النبل، وقد فاز النبلاء وإن خسروا جولة السباق.
- وختاماً:
- أعظم بطاقة تهنئة يمكن للإنسان أن يحصل عليها؛ هي تلك التي ينالها الأولياء المقربون من ربهم في جنات النعيم، وصيغة هذه التهنئة مثبتة في أكثر من آية في كتاب الله تعالى، ومن هذه البطاقات الشريفة:
1. (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) (الحاقة: 24).
2. (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الطور: 19).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين