رسائل تأتيك في الوقت المناسب إزالة الصورة من الطباعة

رسائل تأتيك في الوقت المناسب

أ. عبد الرحمن حمد

تابعت خلال الثلاثة أيام الماضية أخبار معبر الذل والإهانة -معبر رفح- وشاهدت حال المسافرين والعالقين من مرضى وطلاب وحالات إنسانية وغيرهم، ورأيت حجم الذل والقهر والظلم الذي يُمارس علينا -وحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من ظلمنا وضيق علينا-.
ذهبتُ مساء لصلاة العشاء في مسجد سوري عندنا هنا في تركيا، وكنتُ قد ضاق صدري كثيرا بما رأيته وشاهدته من أحوال الناس على معبر رفح، وبعد الصلاة قام الشيخ يتكلم عن الثقة بالله واليقين بالله والتوجه إلى الله عند الشدائد، وذكر أدلة وشواهد وقصص على ذلك، كان لها أثر في نفسي، وشعرت وكأنه يخاطبني ويوصل لي رسالة نظرية بعد ما أصابني من ضيق الصدر مما شاهدته، ثم قمنا بعد الدرس نسلم على بعضنا فسلمنا وكنت واقفا مع أحد المشايخ الأفاضل فجاء شخص وسلم علينا- وهنا جاءت الرسالة العملية- فقال لي الشيخ هذا الشخص ذهب معي العام الماضي إلى الحج على عربة متحركة بعد أن أصيب بجلطة دماغية وشلل، وعاد من الكعبة إلى الفندق بعد أداء العمرة وهو يمشي على رجليه ويحمل عربته المتحركة في يده.
اقشعر جسمي وكادت دمعتي أن تسقط.
فرقٌ كبير بين أن تسمع هذه القصص من مشايخ ودعاة في دروس ومواعظ، وبين أن تقف مع أصحابها وتسمع منهم، الرجل لم يُرد أن يتكلم ولكني طلبت منه أن يحدثني ما حصل معه، فما زاد على أن قال: طفتُ وصليتُ في صحن الكعبة وسألت الكريم في بيته.
رسائل تأتي في وقتها لتجدد فينا الأمل والثقة بالله عز وجل.
نصيحة لنفسي وإياكم يا أحباب لنقطع الأمل من البشر فقد قست وتحجرت قلوب الكثير منهم إلا من رحم ربي، ولنبث شكوانا إلى الله فهو الكريم سبحانه الذي لا يُخيِّب من دعاه ولا يَرد من رجاه.