عسكرة التعليم فيما يسمى ب إسرائيل إزالة الصورة من الطباعة

عسكرة التعليم فيما يسمى ب إسرائيل

د. مروح نصار

اولا-المقدمة:

أشارت بدايات ظهور أدب الأطفال الإسرائيلي المعاصر في فلسطين منذ عام 1905م، ومصادره الرئيسية المستقاة من التوراة، واهتمام عدد من الأدباء اليهود بترجمة الكثير من آداب الأطفال العالمية ونقلها إلى اللغة العربية، وقد بدأت بعدها تظهر في فلسطين صحف لتسلية الأطفال ولكنها كانت طفرة، فلم يستمر وجودها وقتا طويلا؛ لأن ما فيها كان أدبا مفعما "بـالقيم "اليهودية القومية التي تهدف إلى التنشئة السياسية لخلق أجيال ذات توجه تاريخي عنصري، بالإضافة إلى التنشئة العلمية العقلانية من أجل ترسيخ إحساس بالشعب اليهودي "المضطهد"- حسب الرؤية الصهيونية- في نفسية الأطفال، وأن اضطهادهم كان من الضخامة والشراسة بحيث لا يمكن أن يعادله أي اضطهاد لأي جنس بشري في العالم!! [1]
ثانيا-التعليم ما قبل المدرسة:

يبدأ التعليم في إسرائيل في سن مبكرة جداً لمنح الطفل فرصة لتنمية طاقاته الخاصة في اللغة والتعامل الاجتماعي. يداوم الكثيرون من أبناء سن السنتين وغالبية أبناء سن الثلاث والأربع بانتظام نوعًا من أطر التعليم قبل مرحلة المدرسة. وتقع معظم هذه الأطر تحت إشراف السلطات المحلية ويعمل بعضها في نطاق مراكز الرعاية اليومية التي تديرها منظمات نسائية ويعمل البعض الآخر كرياض أطفال خصوصية.  وتعتمد وزارة التربية والتعليم ميزانيات خاصة لتشغيل أطر التعليم في مرحلة ما قبل المدارس في المناطق التي تفتقر إلى دعم مالي.

إن دوام رياض الأطفال لمن بلغوا سن الخامسة هو مجاني وإلزامي. والمنهاج الدراسي فيها يستهدف تزويدهم بمهارات أساسية بما في ذلك اللغة ومفاهيم مبدئية في الحساب، وإكسابهم معلومات وكفاءات ابداعية وتحسين قدراتهم الاجتماعية. وتشرف وزارة التربية والتعليم على جميع المناهج الدراسية الخاصة بأطر التعليم التي تسبق المدرسة، من أجل ضمان قاعدة متينة للتعليم المستقبلي

ثالثا-مرحلة الطفولة في نظام التعليم الاسرائيلي:

لم يمضِ على قيام الدول سوى وقت قصير، حتى واجه جهاز التعليم تحديات هائلة حيث قام باستيعاب أعداد كبيرة من الأطفال القادمين الجدد من أكثر من 70 دولة، قدم بعضهم مع عائلاتهم والآخرون بمفردهم؛ مختلفي الأعراق والثقافات واللغات. ما دعى التربية الإسرائيلية إلى التركيز على ثلاث عناصر كلها تهدف لخدمة المشروع الصهيوني في تأسيس الدولة العبرية وجمع الشتات اليهودي في هذه الدولة، وهذه العناصر هي:

1-إحياء اللغة العبرية، 2-وتعزيز الارتباط بالأرض، 3-وتنمية الروح العسكرية والعنصرية.

الأمر الذي دعى التعليم الإسرائيلي إلى إعطاء الأولوية لبناء شخصية الطفل منهجيًا بشكل غير مسبوق في كل منطقة آسيا وإفريقيا. فأصبحت المدرسة في إسرائيل المكان الأول الذي ينبغي أن تُبنى فيه وحدة الأمة، فلذا لا يقتصر دور المدرسة على نقل المعارف فقط، بل يجب أن تكون في مقدمة من ينقل قيم المجتمع الجديد. ويعتبر التعليم الإسرائيلي مميزًا من الناحية الفنية؛ في طرفي السلم التعليمي. ومن هنا تنبع خصوصيته، فجل اهتمامهم مركّز على مرحلة الطفولة (ما قبل الابتدائي)، وكذلك على مرحلة التعليم العالي بعد الثانوية. "مرحلة الطفولة المبكرة" هي أول مرحلة في نظام التعليم الإسرائيلي الغير إلزامي. والعجيب الملفت للنظر في هذه المرحلة أنها؛ تبدأ من سن ثلاثة أشهر إلى سنتين من العمر، وقد أنشئت دور حضانة متخصصة بهذه المرحلة، وتعتبر تكلفتها عالية، ومع ذلك نسبة الالتحاق بها حوالي 97%. وهي لا تدخل من ضمن مراحل التعليم الرسمي ومعظمها ممول من هيئات نسائية.

وهذه الحضانات تعود إلى مؤسسات عامة وخاصة وتقوم الوزارة بتمويلها جزئيًا وتتولى الإشراف عليها والتفتيش والرقابة وإعداد المربيات اللواتي تحتاجها هذه الحضانات، وتعتبر مرحل الطفولة شديدة الخصوصية في التعليم الإسرائيلي لأسباب منها:

1-المجتمع الإسرائيلي يتلقى موجات كبيرة من المهاجرين اليهود الجدد المتباينين عرقيًّا، ولغويًّا، ولذلك تساعد هذه المرحلة المبكرة على صهر الأطفال منذ نعومة أظافرهم، وتسبق التربية المنزلية وتتجاوزها إلى تشكيل عقلية الطفل ونفسيته وفقًا للأيدلوجية الصهيونية.

2-لأن مشكلة اللغة العبرية تحتل الصدارة في سلم أولويات تشكيل المجتمع الإسرائيلي، ففي هذه السن المبكرة يسهل تعليم الطفل اللغة العبرية قبل أن يتعلم في البيت لغة أهله، وعادة يكون هناك تعاون بين الأسرة والحضانة لدرجة أن الأطفال الصغار يُوَظَّفون في مهمة تعليم العبرية لذويهم.

3-هذه المرحلة المبكرة تعتبر الأنسب لغرس الطقوس الدينية اليهودية المتعلقة بالأعياد والمناسبات المقدسة وغيرها من أمور دينية أخرى. فكان من أكبر الإنجازات التي تُحسب للنظام التعليمي الإسرائيلي هو إحياء اللغة العبرية من العدم وتطويرها وتحديثها وتعميم الكلام بها في مجتمع مهاجرين متعددين اللغات والثقافات والمستويات التعليمية. والجدير بالذكر أن كل مستويات التعليم في إسرائيل تتم باللغة العبرية بما في ذلك لغة التعليم العالي والبحث العلمي، وإنشاء ثقافة مشتركة خلال خمسين عامًا من خلال أخلاط دينية وعرقية ولغوية، ومستويات حضارية شديدة التفاوت، وانتماءات قومية متباينة.

رابعا-منهج العنف والحقد في المناهج الاسرائيلية:

تجمع غالبية الأبحاث والدراسات المتابعة للحالة الإسرائيلية في مجال التعليم على أن المناهج الإسرائيلية تربي النشء على منهج العنف والحقد وغرس الكراهية وتشويه صورة العرب والمسلمين بصفة خاصة، وذلك من خلال الاستعانة بالنصوص الدينية المستمدة من التوراة لا ضفاء الصبغة الدينية على تلك المفاهيم التي تلعب دورا كبيرا في صياغة عقلية أولئك يمارسون القمع والعنف ضد العرب، مقتنعين بأنها عملا مقدسا لا غبار عليه. 
فقادة الحركة الصهيونية ومؤسسو دولة ما يسمى ب إسرائيل ينطلقون من قناعة مفادها أن هذه الدولة تعيش في أزمة وجود كيانية سترافقها للأبد، على اعتبار أنها تعيش في قلب محيط عربي لا يمكن أن يسلم بوجودها، ويقبل شرعيتها.

 لذا فقد كان الاستنتاج الذي توصل إليه قادة الحركة الصهيونية هو أن الصراع بين العرب ودولة إسرائيل هو صراع وجود وليس صراع على حدود أو أرض أو موارد طبيعية؛ من هنا كانت الاستراتيجية التي اعتمدها الصهاينة من أجل تحقيق الحسم في هذا الصراع هو القوة، والقوة فقط القائمة على المنعة العسكرية، الأمر الذي أدى الى سيادة الطابع العسكري للمجتمع الإسرائيلي برمته، لدرجة دفعت رئيس وزراء إسرائيل الاول ديفد بن غوريون للقول إن " اسرائيل عبارة عن مجتمع للمحاربين ويعبر وصف بن غوريون هذا بشكل أمين وصادق عن مظاهر تأثير العسكرة على المجتمع الإسرائيلي.

فهذا المجتمع الذي يقدس القوة، لا يحترم إلا القيم التي تعكسها، من هنا فأن المجتمع الإسرائيلي يمر بعملية عسكرة متواصلة، فالساسة هم جنرالات متقاعدون، ومدراء المؤسسات الاقتصادية هم من خريجي الجيش، والصحف ووسائل الاعلام تبحث عن معلقين من كبار الضباط المتقاعدين.

وضمن هذه العملية المتواصلة، فقد تمت عسكرة التعليم ايضا في الدولة العبرية. وكما تقول الباحثة والكاتبة الصحافية الإسرائيلية إرنا كازين " فأن من يطلع على مناهج التعليم في المدارس الاسرائيلية في جميع المراحل لا بد أن يلفت انتباهه التوجه العام القائم على التنشئة التربوية على روح العسكرة والتطوع للجيش واعداد الطفل حتى يكبر ليصبح مقاتلاً، لتكريس الروح الاسبارطية ".

ولقد سادت هذه الروح منذ قيام إسرائيل في العام 1948، وقد تغلغلت في جميع الأجهزة الرسمية وغير الرسمية الاسرائيلية ضمن محاولة لخلق " الإسرائيلي الجديد "، الإسرائيلي اليهودي الذي خرج منتصراً ضد سبعة جيوش عربية واقام دولة " بعد ألف عام "، كما يحلو لواضعي فلسلفة التعليم الإسرائيلي أن يكرسوا ذلك في أذهان الأطفال والشبيبة، والى غير ذلك من المزاعم الأسطورية ولا خلاف بين الباحثين في الدولة العبرية على أن هذه الروح تعززت بعد حرب العام 67، والانتصار الساحق الذي حققته اسرائيل في هذه الحرب على كل من مصر وسوريا والأردن.

وقد تجسدت عملية عسكرة التعليم في الدولة العبرية في مظاهر ثلاث أساسية:

أولاً: زرع مفاهيم العسكرة والقوة في نفوس الطلاب.

ثانياً: تكليف العسكر بإدارة مؤسسات التعليم وممارسة مهنة التعليم بأنفسهم.

ثالثاً: ظهور المدارس الدينية العسكرية: والتي تعتبر أخطر مظاهر عسكرة التعليم الإسرائيلي، لأن الطلاب هناك تتم تربيتهم على العسكرة وعلى التطرف الديني في صوره الأكثر سوداوية.

خامسا-زرع قيم العسكرة

التربية على العسكرة في إسرائيل تتم بوسائل مختلفة ومتعددة، ويحاول جهاز التعليم في إسرائيل صبغ وعي الطفل الإسرائيلي بالعسكرة ومفاهيمها منذ نعومة أظفاره. 

1-الرحلات المدرسية للأطفال:

ففي رياض الأطفال تقوم إدارات هذه الروضات بتنظيم رحلات للأطفال لقواعد الجيش الإسرائيلي، وتحرص هذه الإدارات على أخذ صور تذكارية لكل طفل وهو يقف فوق دبابات الجيش، وبعد ذلك يتم توزيع رايات ألوية الجيش على الأطفال لكي يقوموا بتثبيتها على رياض الأطفال؛ في الوقت الذي لا يتم فيه لفت نظر هؤلاء الأطفال الى قيم الديموقراطية والمساواة التي تدعي الدولة العبرية أنها قيم " مقدسة " لديها.

2-الرحلات المدرسية للثانوية:

وتقوم إدارات المدارس الثانوية بتنظيم رحلات لطلابها الى مواقع الجيش، حيث يشاهد الطلاب مناورات وتدريبات بالنار الحية، في حين يتم تنظيم رحلات الى مواقع المعارك بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية. وتعمل إدارات المدارس على حث الطلاب على إرسال هدايا للجنود، سيما الجنود من المهاجرين الجدد الذين وفدوا على الدولة بدون ذويهم في الوقت الذي لا تبذل إدارات المدارس أي جهد في اقناع الطلاب بارسال مثل هذه الهدايا للفقراء والمعوزين والمرضى وغيرهم في نفس الوقت يقوم الطلاب بإرسال رسائل الى الجنود لشكرهم على " الجهود التي يبذلونها لحماية أمن الدولة والشعب ".

 3-تدريس الحروب والسير:

ومن ضمن مناهج التعليم يتم تدريس تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، الى جانب دراسة السير الذاتية لكبار القادة العسكريين الذين حققوا " انجازات " خلال هذه الحروب، حيث يطلب من الطلاب عادة كتابة مواضيع انشاء حول هؤلاء القادة.

 ومن الأمثلة التي تجسد عسكرة التعليم في إسرائيل بشكل واضح، وهو كتاب الرياضيات للصف الخامس الابتدائي الذي ألفه مردخاي فاشستوم، حيث أن المسائل الحسابية التي تتكون منها التدريبات التي يطلب من الطلاب الإجابة عليها تدور حول الجيش وألويته.  

فمثلاً يرد في الكتاب السؤال التالي: من بين 6340 جندياً مدرباً، طلب من 2070 الانضمام الى وحدة المظليات، و1745 الى سلاح المشاة، كم بقي من الجنود؟

4-رحلات للمعارض الفنية العسكرية:

والانشطة اللامنهجية التي تكرس العسكرة قيام مؤسسات التعليم بتنظيم رحلات للطلاب للمعارض الفنية التي تخلد ذكرى الجنود الذين قتلوا في حروب اسرائيل، سيما متحف " ياد لبنيم ".

وتقول الباحثة في مجال التربية الدكتورة فيرد شمرون " بهذه الطريقة يتم تجنيد الفن من أجل التغطية على بشاعة الحرب ". وتضيف شومرون أنه في خارج اسوار المدرسة يشاهد الطلاب الإعلانات التجارية التي تقدس الجيش. فمثلاً شركة " تنوفا " للألبان في تقوم بلصق ملصقات دعائية حول الجبن، تقول فيهك (50% للمظليين، 50% للواء جولاني، 100 للعائلة).

 5-تسخير الإذاعة المدرسية:

في نفس الوقت، وضمن برامج الإذاعة المدرسية، يقوم الطلاب باستضافة جنرلات وكبار الضباط في الجيش والمخابرات وإجراء مقابلات معهم، ويترك لبقية الطلاب توجيه أسئلة لهم الى جانب كل ذلك تقوم ألوية الجيش والوحدات المختارة بلصق لوحات دعائية لها في المدارس الثانوية لحث الطلاب في المرحلة الثانوية على التطوع في صفوفها بعد تجندهم الاجباري للجيش، لأنه على الرغم من أن الخدمة العسكرية في الجيش اجبارية في الدولة العبرية، إلا أنه يترك للجنود عادة الانضمام للوحدات التي يرغبون بالانضمام اليها.

6-دورات تجنيد للطلاب.

الى جانب ذلك، فأن المدارس تتعاون مع قسم القوى البشرية في هيئة أركان الجيش في تنظيم دورات تجنيد للطلاب خلال المرحلة الثانوية، وذلك لإعداد الطلاب لمرحلة الجيش.

وتشير الباحثة في مجال التربية الدكتورة ريلي مزالي الى أن الضباط والجنود يدخلون الى غرف التدريس ويتحدثون للطلاب عن الفظائع التي يرتكبها الجيش دون أن يثير ذلك أي تحفظ لدى أولياء أمور هؤلاء الطلاب.

سادسا-سيطرة العسكريين على إدارة المؤسسات التعليمية

أحد أبرز مظاهر عسكرة التعليم في إسرائيل هو تولي كبار ضباط الجيش في الاحتياط مناصب ادارية هامة في جهاز التعليم وإدارة المؤسسات التعليمية.

 فوزارة التعليم في إسرائيل تقوم بتمويل مشروع يطلق عليه" تسافتا "ويهدف هذا المشروع الى تأهيل الضباط المتقاعدين من الجيش والمخابرات للانخراط في سلك التعليم.

وقام المشروع بتخريج 300 ضابط، حيث تم دمجهم في المؤسسات التعليمية. بعض هؤلاء الضباط درس لعام واحد ونال رخصة لممارسة التدريس، ومنهم من عين فوراً في وظائف ادارة في المدارس، ومن الضباط من عينوا في وظائف تربوية.

 ومن الضباط من تولوا وظائف مرموقة في جهاز التعليم بدون أي اعداد تربوي، مثل رون خلودائي الرئيس الحالي لبلدية تل ابيب، والذي سبق له ان كان مديراً لمدرسة " جمناسيا هرتسليا "، ودرور الوني. ومن الضباط الذين تولوا مناصب في جهاز التعليم ومارسوا التعليم ضباط كان لهم سجل اجرامي واضح ضد ابناء الشعب الفلسطيني، مثل العقيد ايلان باتمان الذي كان حاكماً عسكرياً لكل من رام الله وجنين.

اللافت للنظر، والمثير للإستهجان هو أن القائمين على جهاز التعليم في اسرائيل يعلنون أنهم لا يستعينون بخدمات الضباط في التدريس لإغراض تربوية وتعليمية، بل لتكريس قيم العسكرة لدى الطلاب.

فها هو موطي ساجي، مدير مشروع برنامج اعداد الضباط في جهاز التعليم الإسرائيلي يقول مدافعاً عن الاستعانة بالضباط في التدريس قائلاً " لدينا في الجهاز التعليم لا يبحثون عن معلمين مهنيين، بل عن قياديين، فضباط الجيش المتقاعدون يتمتعون بميزات خاصة وقدرات ضخمة ".

 ويتحدث عن مزايا الضباط كمدرسين " هؤلاء الضباط في عيونهم بريق وإحساس بأداء الرسالة ". ويضيف " يقف أمام الطلاب رجل برتبة عقيد، بشخصيته القوية، فيحقق نجاحاً كبيراً، عندها يقف الطلاب لينشدوا النشيد الوطني، وهكذا يتبين أنه ينقل إليهم العديد من القيم ولديه ما يسوقه لهم، أنه قادم من مدرسة لا مثيل لها: الجيش، أنه ليس كالمدرسات من خريجات كليات اعداد المدرسين وتفسر الدكتورة سيغال بن بورات، استاذة التربية في جامعة حيفا، ميل جهاز التعليم للاستعانة بخريجي الجيش، بقولها " أن تكون مواطناً جيداً في إسرائيل، يعني أن تخدم في الجيش وتندمج في سوق العمل ". وتضيف أن مصطلح المواطنة الجيدة يخلو تماماً من المضامين الديموقراطية والإنسانية. وتستذكر أن جهاز التعليم في الدول الديموقراطية يجب أن ينمي مواطنين وليس جنوداً ولا عمال.

سابعا:مناهج لتكريس العنصرية

في دراسة أجرتها أسماء بيومي شلبي، المعيدة بقسم تربية الطفل في جامعة عين شمس، أشارت فيها إلى حجم تغلغل الدين اليهودي في مجموعة قصص الأطفال اليهود في فلسطين المحتلة التي قامت بدراستها، حيث يأخذ حيزاً مقداره 93 و95% في حين يشغل "اللادين" حيزاً مقداره 07 و4%، وذلك يؤكد على عمق تغلغل الثقافة الدينية الرجعية في ثقافة الطفل الإسرائيلي، مقارنة مع ما يسمى بالثقافة العلمانية التي يدّعونها. 
والذي يفاقم تأثير العسكرة في نظام التعليم في إسرائيل هو ليس حقيقة أن مناهج التعليم الإسرائيلية تكرس منهجاً يدعو لمواصلة حالة الصراع، فحسب بل كتب التدريس الاسرائيلية التي حالت دون تحقيق السلام مع العرب كما بين الباحث الإسرائيلي ايلي بوديا المحاضر في جامعة حيفا في بحث اعده حول هذا وقال فيه: إن كتب التعليم في إسرائيل ساهمت طيلة نصف القرن الماضي اشعال جذوة الصراع الفلسطيني العربي، وكرست حالة الحرب، وحالت دون التوصل للسلام بين العرب واليهود. ووصف بوديا مناهج التدريس اليهودية ب " المنحرفة "، منوهاً الى أن هذه المناهج تتميز بطغيان الصورة النمطية والأفكار المقولبة حيال العرب، وزرع كراهيتهم في نفوس التلاميذ الإسرائيليين إلى حد الاستنتاج بأن ما جرى داخل جدران المدارس الإسرائيلية قد أثر إلى مدى بعيد في قرار الحرب والسلام لدى قادة الدولة العبرية.

 واشار البحث الذي جاء تحت اسم " الصراع" الإسرائيلي في كتب التاريخ المدرسية العبرية" والصادر عن مؤسسة مدار لدراسة الشؤون الإسرائيلية في رام الله، الى ان الكتب المدرسية الإسرائيلية رعت نوعاً من الصراع الصامت بين الطرفين وحافظت عليه، وقادت بطريق غير مباشر إلى اثارة الصراع المسلح.

واكد بوديا، ان جهاز التعليم الإسرائيلي قد اختار النهج القومي الذي يخضع الماضي لاحتياجات الراهن والمستقبل على حساب الحقيقة والموضوعية في كتابة التاريخ بهدف خلق ذاكرة جماعية متميزة، منوهاً الى أن ثلاثة ارباع الكتب التي تستخدم في المدارس الإسرائيلية ليست مجازة ما يعني انكشاف التلاميذ إلى مواد أكثر خطورة.

واكد الباحث أن كتب التاريخ الإسرائيلية التي اخضعها للبحث انشغلت بتعميق القيم الصهيونية ورعاية الأساطير والتمجيد بأبطالها ضمن صهر المهاجرين في بوتقة وذاكرة جماعية واحدة.
ولفت إلى أن تلك الكتب وصفت الصراع بطريقة تبسيطية أحادية الأبعاد ومشبعة بعدم الدقة إلى حد التشويه.

وأوضح الكاتب أن هذه الكتب سعت لشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، ما أدى إلى ترسيخ صورة نمطية لدى الإسرائيليين الذين ظهروا دائماً بصورة الغربيين المتحضرين صانعي السلام مقابل صورة العرب "الخونة العدوانيين المتخلفين والمجرمين والخاطفين القذرين والمبادرين دوماً نحو التدمير".

وحول تناول هذه الكتب لأول مواجهة مع المسلمين التي حدثت في المدينة المنورة، فان هذه الكتب تصف القبائل اليهودية في تلك الفترة بأنها " شريفة ومحترمة وشجاعة، بينما وصف العرب بأنهم ماكرون وخونة وبأنهم هزموا اليهود بالخدعة والمؤامرة ".

ونوه الكاتب إلى ان تعابير مثل متوحش ومحتال ومخادع ولص وسارق وإرهابي، كانت كثيراً ما تستخدم في وصف العربي بينما ما يرتكب ضد اليهود يسمى عداوات ومذابح ومجازر بغية خلق صلة بين العرب وبين اللاسامية المتأصلة في تجارب التاريخ اليهودي في أوروبا، مشيراً الى أن العرب يوصفون بأنهم النسخة الحديثة من العماليق، ألد اعداء الإسرائيليين في التوراة.

ويؤكد الكاتب أن كتب التدريس عززت عملية ابتعاد اليهود عن العرب، وهذا بدوره زاد من مستوى اسطورة الصراع وعزز الميل إلى تجريد العرب من انسانيتهم".. ونوه الكاتب إلى ان التحامل الإسرائيلي ضد العرب كان اسقاطاً للموقف اليهودي تجاه الغريب في الشتات.

ويقتبس الباحث قول الباحث اليهودي سيغريد ليحمان، الذي قال: "نحن كيهود نميل إلى رؤية العربي كغير اليهودي كأحد الاغيار، نحن كأوروبيين نراه آسيوي خصما لتطلعاتنا القومية وكاشتراكيين نحن نراه كممثل لأشد انماط الرجعية سواداً"..

وأشار بوديا، إلى أن ردة فعل غريبة جاءت في اسرائيل على زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، حيث حرص كبار المسؤولين في الدولة على الدعوة الى تعميق القيم الصهيونية على حساب ثقافة السلام.

واقتبس من كلام الوزير التعليم السابق زبولون هامر قوله: "هناك زعماء عرب يظنون انهم ان لم يكونوا قادرين على القضاء علينا في ميدان المعركة، فإنهم سينجحون في فعل ذلك عن طريق عملية " السلام ".

ويؤكد الباحث أن كتب التدريس الاسرائيلية تحاول ان تكرس قناعة مفادها ان السلام مع العرب "يهدد إسرائيل المهزوزة ويستلزم تحصين الناشئة بتقوية الوعي الصهيوني".. ويؤكد البحث انه عندما حاول وزير التعليم السابق اسحاق نافون احداث تقارب بين التلاميذ العرب واليهود داخل اسرائيل، لم يشارك في هذه الأشظة الا 2% من المربين اليهود، منوهاً للموقف الصارم للمؤسسة الدينية اليهودية الرافض لعقد مثل هذه اللقاءات بحيث ان ذلك يثبت ان الذاكرة الجماعية لليهود كضحايا لمخططات الاضطهاد والابادة جعلتهم "سجناء ماضيهم الخاص"..

ويؤكد الباحث أن الإسرائيليين كانوا يعرفون عن الإسكندنافيتين أكثر مما يعرفونه عن جيرانهم العرب، وهو ما ساهم في تعقيد الصراع كما ساعد في خلق أرضية بررت استخدام القوة ضد العرب.

ونوه إلى أن 4.1% فقط من الوقت المحدد للتاريخ في المدرسة الإسرائيلية قد خصص للتاريخ العربي، لافتاً إلى موافقته على رأي باحثين أجانب بأن اليهود نقلوا صورة الأغيار من الشتات إلى إسرائيل وسلطوها على العرب بشكل خاطئ.

من ناحيته يقول الكتاب والناقد أنطوان شلحت، الذي كتب مقدمة للبحث أن السنوات التي تلت العام 2000 قد شهدت صعوداً يمينياً متطرفاً إلى رأس هرم جهاز التعليم في الكيان، بعد تسلم ليمور لقنات من حزب الليكود حقيبة التعليم، واقتبس شلحت الباحث سامي شالوم، الذي رأى بفترة وزيرة التعليم السابقة ليمور لفنات الاكثر خطورة بالنسبة للتعليم الإسرائيلي، باعتبارها "قاب قوسين أو أدنى من الفاشية التامة". ونوه الى ان ليفنات قد اخرجت كل ما ليس مستمداً من الرواية الصهيونية التاريخية، والتي تعتبر ان فلسطين كانت خالية من السكان عدا قلائل هربوا عام 1948.

ثامنا: هكذا يربي اليهود أطفالهم

وعنوان كتاب لـ د. سناء عبد اللطيف، وهو في الأصل رسالة علمية مهمة، نالت به كاتبته درجة الدكتوراه، وكانت بعنوان "الاتجاهات الأيديولوجية في أدب الطفل العبري".

في البداية تؤكد المؤلفة (التي أتقنت اللغة العبرية بما مكنها من تعرية اتجاهات اليهود التربوية إزاء الأطفال) أن أدب الأطفال له أهمِّيَّة قصوى في عمليَّة تنشئة الأطفال؛ لأنَّهم في هذه المرحلة من العمر يكونون بِحاجة إلى ما يُساعدهم بطريقةٍ واعيةٍ ومدروسةٍ على تَحقيق النُّمو السَّليم المتكامِل من مختلف النَّواحي، مشيرة إلى أن الكيان الصهيوني لديه كثير من هذا الأدب، ومنحَه الاهتمام والدَّعم المادي والمعنوي والبشري، حتى تصدَّر قائمة أعلى إصدارات أدب الطفل تأليفًا ونشرًا.

1-"إسرائيل" وتربية النشء

تعد دولة الاحتلال "الإسرائيلي" أكثر دول العالم إنتاجاً لكتب الأطفال؛ لأنها تعتبر نفسها في حرب مستمرة، وأنه لا وقت لديها تضيعه، فهم يتعاملون مع الأجيال الصغيرة كما لو كانت شابة مسؤولة وعليها واجبات.

وترى المؤلفة أن سياسة التربية لدى "إسرائيل" تحتل مكانة ليس لها مثيل بين دول العالم، لأنه ليس لدى أفرادها سوى الحدّ الأدنى من عوامل الوحدة التي تشكل منهم شعباً متجانساً، فهي دولة شتات مؤلّفة من أكثر من سبعين قومية، ويتكلمون أكثر من سبعين لغة.

2-أطفالهم ضحية أدباءهم

أشارت المؤلفة إلى أن أطفال اليهود وقعوا ضحايا لأدباء اليهود، وتساءلت: أي روح حاقدة تقودهم، وتدفعهم لبناء نفوس أطفالهم، على أسس من الأحقاد التاريخية والعقدية؟ ولكي نحمي أبناءنا وإسلامنا، يجب أن نعرف كيف يربي اليهود أولادهم، بواسطة الأدب الذي يكتبه كاتبوهم لهم، لعل أدباءنا وسياسيينا يخططون بما يمكّن أولادنا من وعي طبيعة الصراع العقدي الحضاري بيننا وبين اليهود.

3-التربية العقدية

تعد العقيدة أو الأيديولوجية الصهيونية هي المحرك للمناهج التربوية لأطفال اليهود، وهي تكرس مواصفات محددة للشخصية اليهودية، فمثلاً يتم إبراز تلك الشخصية على أنها أذكى عقلاً، وأقوى بدناً من سائر الأمم غير اليهودية، وأن التيه (الشتات) لم يكن عقاباً لليهود، بل كان بزعمهم قدر من الرب للقضاء على ضعفاء اليهود حتى لا يدخل أرض كنعان سوى الأصحاء الأقوياء فقط!

ويتم في تلك المناهج تعظيم الشخصيات اليهودية المستوحاة من التوراة، والتي تلهم الأطفال قيماً حية، تلهب حماسهم لبناء دولة جديدة على أنقاض الدولة اليهودية القديمة، لوصل تاريخ اليهود، ماضيهم بحاضرهم.

4-التربية العسكرية

تحتوي المناهج التربوية للأطفال على تربية عسكرية تناسب أعمارهم ويتم تثقيفهم بمعلومات عن الحرب، والثقافة العسكرية والمصطلحات الحربية، والخطط القتالية؛ لأن الحروب عندهم حتمية وضرورة للوجود حيث إنهم محاصرون بالأعداء، ولا خيار لديهم إلا القتال.

5-النظرة العدوانية للعرب

تكرس المناهج اليهودية الشخص العربي كشخص جبان وليس كاليهودي الشجاع العبقري الذي لا يُهزم، ولذلك لم يتطرق كتب أدب الأطفال العبري لحرب أكتوبر (رمضان) 1973م حتى لا يكتشف الأطفال زيف الادعاءات الصهيونية.

6-الخاتمة: اعرف عدوك

لا بد من الترغيب في قراءة مت يتعلق بتربية الصهاينة لأولادهم وأنه جدير بنا الاهتمام والقراءة لمثل هذا ككتاب الدكتورة سناء عبد اللطيف "الاتجاهات الأيديولوجية في أدب الطفل العبري بل والدراسة، من باب "اعرف عدوّك"، ومن تعلّم وعرف لغة عدوّه، وأساليب تفكيره، أمِنَ مكره وكيده.

إن القصص الديني يحتل الصدارة من الناحية العددية من قصص الأطفال في "إسرائيل"، ويستند إلى فقرات من العهد القديم وقصص التوراة كما استخدمت فيها الرموز الدينية كالشمعدان ودرع داود وغيرهما، لتعميق القيم التوراتية والتلمودية في نفوس الصغار.

تاسعا: المتدينون والتعليم في اسرائيل:

ينقسم المتدينون في إسرائيل الى تيارين أساسيين:

1- التيار الديني الأرثوذكسي: وهو التيار الذي توصلت مرجعياته الروحية مع مؤسس الدولة ديفد بن غوريون إلى اتفاق يقضي بإعفاء المنتسبين إليه من طلاب المعاهد والمدارس الدينية من الخدمة العسكرية، والتفرغ لدراسة الدين، مع العلم أن أتباع هذا التيار يشكلون حوالي 18% من اليهود في إسرائيل.

2- التيار الديني الصهيوني: وهو التيار الذي اعتبر نفسه منذ البداية جزءاً لا يتجزأ من الدولة، واعتبرت مرجعياته الروحية الخدمة العسكرية ليس مجرد واجب تفتضيه المواطنة، بل فريضة دينية يتوجب القيام بها على أكمل وجه. ويشكل اتباع هذا التيار فقط من 7-10% من عدد اليهود، وذراعهم السياسي حزب " المفدال " الديني، وينتمي معظم المستوطنين الى هذه الشريحة.

وحتى أواخر السبعينيات من القرن الماضي ظلت نسبة المتدينين الصهاينة في الهيئات القيادية في الجيش حتى أقل من النسبة التي يمثلونها من حيث تعداد السكان فحتى ذلك الوقت ظل القادمون من القرى التعاونية " الكيبوتسات التي تمثل قلاع العلمانية الإسرائيلية  ينفردون بتبوؤ المواقع القيادية في الجيش، لدرجة أن الانتماء ل " الكيبوتس " كان رديفاً للانتساب للوحدات المختارة في الجيش، مع أنه بمثل هذا الانتساب تفتح الطريق أمام هؤلاء الضباط والجنود لتبوء المواقع القيادية في الجيش والدولة مستقبلاً. لكن منذ ذلك الوقت حدث تغير درامتيكي متلاحق ولافت للنظر.

 فقد قلت نسبة خريجي " الكيبوتسات " الذين يلتحقون بالوحدات المختارة بسبب تحلل الكثير من هؤلاء من الايمان ب " واجب التضحية من أجل الدولة ". في المقابل حدثت عملية عكسية تماماً، حيث كانت توجيهات المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني لأتباعها بأن عليهم يتوجهوا تحديداً للانخراط في الوحدات المختارة والسريات النخبوية في الجيش، من أجل قيادة الجيش وبالتالي التحكم في المشروع الصهيوني. الذي سهل على الصهاينة المتدينين تحقيق هدفهم هو وجود ما يعرف بالعبرية ب " يشيفوت ههسدير "، وهي مدارس دينية عسكرية – يمولها الجيش – والتي ينضم اليها حصراً اتباع التيار الديني الصهيوني بعد تخرجهم من المدرسة الثانوية.

وفي أواخر السبعينات توصلت المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني الى اتفاق مع هيئة أركان الجيش الإسرائيلي تم الاتفاق بموجبه على أن تتولى المدارس الدينية التابعة لهذا التيار مهمة اعداد الشباب الذين ينتمون لتيار الصهيونية الدينية لمرحلة الجيش ،بحيث يتولى الحاخامات الذين يشرفون على هذه المدارس محاولة زيادة الدفاعية لدى هؤلاء الشباب للتطوع للخدمة في الوحدات المقاتلة والمختارة في الجيش وذلك عبر زرع قيم التضحية من أجل الوطن وغيرها من القيم في نفوس هؤلاء الطلاب، الى جانب اعدادهم بشكل مهني لمرحلة الجيش؛ بحيث يتم اعداد هؤلاء الطلاب عسكرياً عن طريق ضباط يقوم الجيش بارسالهم الى هذه المدارس ليتولوا تدريب الطلاب على استخدام السلاح، وبعض التدريبات العسكرية داخل إطار المدرسة.

ويتولى الجيش دفع مستحقات التعليم في هذه المدارس، الى جانب دفع رواتب الحاخامات الذين يتولون التدريس فيها، لكن الجيش في نفس الوقت لا يتدخل في منهاج التعليم غير العسكرية، حيث يحظى الحاخام الذي يدير المدرسة بحرية عمل كاملة. فنظام التعليم فيها مستقل تماماً وتتحكم فيه المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني دون أي قدر من الرقابة على مضامين مناهج التعليم فيه

 الى جانب مظاهر العسكرة الصارخة التي تقوم عليها هذه المدارس، فأن الطلاب فيها يتلقون تعليماً دينياً بالغ التطرف ويقوم على العنصرية وكراهية الآخر بشكل فج. ويكفي أن نعرف أن معظم هذه المدارس تقع إما في المستوطنات، أو في القدس المحتلة ويشرف عليها مدراء هم من أكثر الحاخامات تطرفاً.  والى جانب العسكرية، فأن هذه المدارس تربي طلابها بصراحة على رفض القيم الديموقراطية بحيث يقضي هؤلاء ثمانية عشر شهراً في هذه المدارس، يمارسون خلالها تعليمهم الديني وفي نفس الوقت يؤدون الخدمة العسكرية، مع العلم أنه بعد تخرجهم منها يقضون ثلاثين شهراً اضافية في الخدمة العسكرية.

 يبلغ عدد هذه المدارس اثنين واربعين مدرسة، والشعار الذي ترفعه هذه المدارس أن " الخدمة العسكرية والروح القتالية هي مهمة جماعية يفرضها الدين بهدف قيادة المشروع الصهيوني ".

من هنا كان كل طالب في هذه المدارس لا ينظر خلال تأديته الخدمة العسكرية أنه يؤدي خدمة اجبارية تنتهي بعد ثلاث سنوات، بل أنها بوابة واسعة لممارسة التأثير على مستقبل الدولة وعلى عملية صنع القرار فيها. العمود الفقاري للجيش على الرغم من أن الخدمة العسكرية في إٍسرائيل الزامية، إلا أن الانتساب للوحدات المختلفة داخل الجيش هي أمر اختياري وطوعي.

وبفعل التثقيف والتعبئة التي يتعرضون لها داخل " يشيفوت ههسدير "، فأن اتباع التيار الصهيوني الديني يتجهون للانتساب للوحدات المختارة، وسرايا النخبة في الجيش. وشيئا فشيئاً أصبح معظم قادة الوحدات المقاتلة هم من المتدينين. ومعظم القادة والمنتسبين للوحدات المختارة مثل " سرية وحدة الاركان "، و" ايجوز "،" دوفيديفان " و" يسام "، هم ايضاً من المتدينين. ليس هذا فحسب أن المتدينين يحتكرون الخدمة فيما يعرف ب" سرايا النخبة " التابعة لألوية المشاة، فمثلاً 60% من القادة والمنتسبين لسرية النخبة في لواء المشاة " جفعاتي " هم من المتدينين.

تغلغل المتدينين الصهاينة في المواقع القيادية للجيش دفع الجنرال يهودا دونيدينان الذي كان مسؤولاً عن قسم "الشبيبة " في وزارة الدفاع للقول إن أتباع التيار الديني الصهيوني أصبحوا يشكلون " العمود الفقاري " للجيش.

لا يقتصر اندفاع المتدينين خريجي" يشيفوت ههسدير "، نحو المواقع القيادية في الجيش، بل أيضاً في الأجهزة الاستخبارية. فعلى الرغم من أنه لا يعلن عادة عن هوية الذين يخدمون في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، إلا أن التسريبات الصحافية تؤكد أن المتدينين أصبحوا يمثلون ثقلاً متصاعداً داخل جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "، وهو أكثر الأجهزة الاستخبارية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة.

وما ينطبق على الجيش والمخابرات ينطبق على الشرطة وحرس الحدود. وهذا كله بالطبع بفضل وجود المدارس الدينية العسكرية.

عاشرا: مدرسون ومرجعيات للإفتاء

اللافت للنظر أن معظم المدراء والمعلمين في المدارس الدينية العسكرية هم من الحاخامات، وبعضهم يعتبر مراجع هامة للإفتاء، وفتاوى هؤلاء يتم تدريسها في هذه المدارس للطلاب ويتم التعامل معها بقدسية الكتب المقدسة. ويكفي هنا نطلع على بعض الفتاوى التي يدرسها هؤلاء الطلاب حتى نتعرف على نوعية التعبئة والتثقيف التي يتلقاها هؤلاء الطلاب.

1-تكريس ثقافة الكراهية والإجرام

ففي هذه المدارس يتم تدريس عدد كبير من الفتاوى التي تعمل على تكريس ثقافة الكراهية وتدفع الشباب اليهودي الى تبني مواقف عنصرية ظلامية من العرب والمسلمين. وأكثر من ذلك، تمهد الطريق أمام ارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين. ولعل أخطر الفتاوى التي يتعلمها ويتلقنها طلاب المدارس الدينية العسكرية هي الفتاوى التي يصدرها الحاخام مردخاي الياهو، الحاخام الأكبر السابق للدولة العبرية، وأهم مرجعية دينية للصهاينة المتدينين الذين تتبع لهم " يشيفوت ههسدير حصراً ".

وتتحول فتاوى هذا الحاخام الى مادة دراسية وعلمية يتنافس المدرسون من الحاخامات على تدريسها. فقد أصدر هذا الحاخام فتوى تدعو لابادة الفلسطينيين بشكل كامل. مردخاي قال في فتوى تم تعميمها على جميع المدارس الدينية العسكرية، ونشرتها وسائل الاعلام الإسرائيلية، وحظيت باهتمام خاص من قبل وسائل الاعلام الدينية وتم تضمينها المئات من المطبوعات التي توزع داخل الكنس اليهودية في الدولة العبرية أنه يتوجب قتل جميع الفلسطينيين حتى أولئك الذين لا يشاركون في القتال ضد الاحتلال.

لم يكتف الحاخام البارز بذلك، بل اعتبر أن هذه ليست مجرد فتوى، بل" فريضة من الرب يتوجب على اليهود تنفيذها ". وبعد ذلك بأسبوع قام الحاخام اليعازر ملميد مدير المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة " تفوح "، الذي أصدر فتوى تبيح لطلاب مدرسته بسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، على اعتبار أنهم جزءاً من " الأغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم "، وبالفعل فقد تم تطبيق فتوى الحاخام وقام تلامذته بنهب المحاصيل الزراعية للفلسطينيين في شمال الضفة.

 دوف ليئور الحاخام الأكبر لمستوطنة " كريات أربع "، شمال شرق مدينة الخليل، ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، والذي يدير في نفس الوقت مدرسة دينية عسكرية أصدر فتوى تبيح للمستوطنين تسميم مواشي ودواب وآبار المياه التي يملكها المزراعون الفلسطينيون في البلدات والقرى المجاورة للمستوطنة ،وأيضاً هنا لم يتردد المستوطنون والطلاب في تنفيذ الفتوى، فلا يكاد مر يوم في الفترة التي تلت اصدار الفتوى، دون أن يستيقظ سكان هذه البلدات والقرى، إلا ويجدوا الكثير من دوابهم قد نفق بفعل السموم التي يرشها المستوطنون على المراعي التي تقصدها ماشية الفلسطينيين.

وفي السابع من ايلول من عام 2005 وجه كبار الحاخامات اليهود، رسالة تتضمن فتوى دينية الى رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ارييل شارون، حثوه فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات المندلعة في الأراضي المحتلة، وجاء في الفتوى التي وقعها الحاخامات المسؤولون عن المدارس الدينية، وفي المقدمة منهم الحاخام دوف لينور، ما نصه: «نحن الموقعون ادناه، ندعو الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي الى العمل حسب مبدأ، من يقم لقتلك، سارع الى قتله. وأضافت الرسالة: «لا وجود في العالم لحرب يمكن فيها التمييز بشكل مطلق، بين المدنيين والجيش، لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في حرب الولايات المتحدة في العراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب اسرائيل ضد اعدائها، قومية تحارب قومية، قومية تنتصر على قومية»، على حد تعبير الرسالة.

وأردف الحاخامات: " والسؤال المطروح أمامنا هو هل نحارب العدو من خلال هجوم يقتل خلاله مدنيون من صفوفه، أو نمتنع عن الحرب بسبب المدنيين فنخاطر بذلك بالمدنيين لدينا؟ الجواب على السؤال نجده ببساطة لدى الحاخام عكيفا (أحد مرجعيات الافتاء لليهود في العصور الغابرة، الذي قال: حياتنا أولى". واعتبر الحاخامات ان هذا ما درج عليه ملوك اسرائيل على مر التاريخ، مضيفين " هكذا تصرف شعب اسرائيل منذ ايام النبي موسى، الذي حارب أهل مدين، وهكذا تصرف بفتاح الجلعادي، شاؤول، داوود، وكل قادة اسرائيل على مر العصور، وهكذا تصرفت دولة اسرائيل في حرب الأيام الستة، وهكذا هو المتعامل به في القانون الدولي، لا حاجة ولا فائدة من انتظار المهاجم حتى يبدأ هجومه، بل يجب استباقه ومنعه من تنفيذ مآربه "، كما جاء في نص الفتوى.

وحذر الحاخامات مما سموه التقليد النصراني في التعامل في النزاعات القائل «أدر خدك الثانية»، وفي اشارة الى نشطاء السلام الاسرائيليين قال البيان «لن نتأثر بمن بلغوا الدرك الأسفل منطقيا واخلاقيا من خلال تفضيلهم لحياة الاعداء على حياتنا ".

وما يهم هنا أن هذه الفتوى تم تدريسها في حينه لطلاب المدارس الدينية العسكرية في جميع ارجاء الدولة العبرية. هذه الخلفية تفسر العديد من فتاوى الحاخامات، التي تدرس في " يشيفوت ههسدير "، التي تستهين بحياة العرب وتتعامل معهم بازدراء شديد.

 فمثلاً يتعلم طلاب المدارس الدينية فتوى الحاخام دوف لينور التي حظر فيها تبرع اليهود بأعضائهم للاغيار، لكنه اباح لهم عند الضرورة تلقي تبرعات مماثلة من أولئك الاغيار.

وأمام احتجاج رابطة تبرع الاعضاء في اسرائيل غير الحاخام فتواه قليلا، بحيث اباح لليهودي ان يتبرع بعضو لشخص يحتاج في حالة الضرورة وقال ان اليهود إذا ما امتنعوا عن التبرع للاغيار، فإن هؤلاء الأخيرين لن يعطوهم شيئا بالتالي، وهذا قديسهم في الاضرار باليهودي الذي قد يحتاج الي الحصول على عضو بديل ينقذ به حياته، ومن ثم فإنه اعتبر ان السماح بتبرع اليهودي لأي واحد من الاغيار، هو في حقيقة الأمر احتياط هدفه تحقيق مصلحة اليهودي في أي فترة لاحقة، غدا أو بعد غد.

ومن المواد العنصرية التي تدرس في هذه المدارس التفوهات العنصرية الصادرة عن الزعيم الروحي لحزب «شاس» عودفاديا يوسف الذي قال "عندما يأتي المسيح المنقذ، فإنه سيرسل كل العرب الى جهنم.

 واضاف " لماذا لا يفعل ارييل شارون ما يجب فعله؟ انه يخاف من شعوب العالم، لكن المسيح المنقذ حين يأتي فإنه لن يخشى احدا، وسيرسل كل هؤلاء العرب الى جهنم ".

ويصف يوسف العرب ب " الثعابين " ويدعو الى عدم الوثوق بهم على الاطلاق.

ويقبل طلاب هذه المدارس على الاطلاع على كتب دينية ذات طابع عنصري مقيت، مثل الكتاب الذي اصدره الحاخام اسحاق غين زبرج بعنوان «باروخ البطل» جاء تخليدا لاسم باروخ جولد شتاين، الذي نفذ مجزرة الحرب الابراهيمي في العام 1994.

  ويعتبر هذا الحاخام أن غولدشتاين قد قام بعمل " جليل ومجيد ". وهكذا فأن جميع طلاب المدارس الدينية يتربون على ان غولدشتاين هو في مرتبة القديسين، وجعلوا من قبره مزاراً يتبركون به.

وفي المدارس الدينية يتم التهجم على الإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فها هو الحاخام ايلي الباز، الذي يحاضر في العديد من المدارس الدينية، والذي يعتبر من أبرز الحاخامات الشرقيين، لا يفوت فرصة دون التهجم على دين الإسلام والتعرض لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالذم.

 ليس هذا فحسب، بل أن هذا الحاخام المجرم يصر على التندر أمام مستمعيه بترديد النكات التي تمس بالمسلمين والفلسطينيين ويستخدم عبارات نابية في مهاجمة المسلمين.

. أما الحاخام الياهو ريسكين، والذي يدير المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة " افرات " القريبة من بيت لحم ويعتبر أحد كبار حاخامات المستوطنين فيسخر من الدعوات لإجراء حوار بين حاخامات اليهود والقائمين على المؤسسة الدينية الرسمية في العالم العربي.

ويرى ريسكين أن لغة الحوار الوحيدة بين المسلمين واليهود هو " الرصاص "، معتبرا أنه بدون اقناع العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص أنه لا يمكن فرض تسوية على " إسرائيل " بالقوة، فأنه لا طائل من مثل هذه الحوارات.

من ناحية نظرية بحتة، ولكون دولة إسرائيل دولة علمانية، فأنه لا يوجد مكانة قانونية للفتاوى التي يصدرها كبار الحاخامات في الشؤون السياسية والعسكرية، باستثناء الشؤون الدينية التي تنظم شؤون الفتوى بخصوصها مؤسسة الحاخامية الكبرى، والتي تمثل أكبر هيئة دينية في الدولة. لكن من ناحية عملية، فأن الثقافة السائدة في الدولة العبرية تجعل لهذه الفتاوى، سيما الصادرة عن مرجعيات الإفتاء الكبيرة في الدولة أهمية قصوى وتأثير بالغ ليس فقط على قطاعات واسعة من اليهود، وعلى رأسهم طلاب المدارس الدينية، بل على دوائر صنع القرار في الدولة العبرية. صحيح أن المتدينين سواء الذين يتبعون التيار الديني الصهيوني أو التيار الديني الأرثوذكسي يشكلون حوالي 28% من مجمل المستوطنين في الدولة، إلا أن أكثر من 50% من سكان هذه الدولة يعرفون أنفسهم كمحافظين، وهؤلاء يولون أهمية كبيرة لما يصدر عن المرجعيات الدينية في أرجاء الدولة.

 لكن مكمن الخطورة في تأثير هذه الفتاوى العنصرية التحريضية يكمن – كما أسلفنا - في تأثيره على المتدينين، وعلى وجه الخصوص طلاب المدارس الدينية العسكرية الذين ينطلقون بشكل كبير لتولي المناصب العليا في الجيش والأجهزة الاستخبارية.

 فحسب دراسة أعدها قسم العلوم الاجتماعية في جامعة " بار ايلان " التي يسيطر عليها المتدينون، تبين أن أكثر من 99% من طلاب المدارس الدينية العسكرية، و90% من المتدينين بشكل عام يعتقدون أنه في حال تعارضت قوانين الدولة وتعليمات الحكومة مع فحوى الفتاوى الصادرة عن الحاخامات، فأن عليهم أن يتجاهلوا قوانين الدولة وتعليمات الحكومة والعمل وفق ما تنص عليه فتاوى الحاخامات.

 ولا خلاف بين علماء الاجتماع السياسي في الدولة العبرية وكذلك الجنرالات المتقاعدين على أنه لن يكون ذلك اليوم بعيداً الذي تنتقل فيه قيادة الجيش بأكملها الى أتباع التيار الديني الصهيوني.

تكريس النزعات الانفصالية: لكن وجود هذه المدارس أشعل الأضواء الحمراء لدى الكثير من النخب في الدولة العبرية التي باتت ترى في هذه المدارس تهديداً للنظام الديموقراطي الإسرائيلي ونقطة انطلاق لتشجيع النزعات الانفصالية عن الدولة.

 ففي النظم الديموقراطية ينحصر دور المستوى العسكري فقط في تنفيذ السياسات التي تقررها الحكومات التي تفرزها الانتخابات. ويعد عدم التزام العسكر بتعليمات الحكومة تقويضاً عملياً لتلك الديموقراطية. هنا يكمن الخطر في تبوؤ المتدينين للمواقع القيادية في الجيش، الذي تضمنه لهم " يشيفوت ههسدير ".

 فالقائد والجندي المتدين في الجيش الإسرائيلي قد تمت تربيته على أنه عندما يفرض عليه الاختيار بين تنفيذ الأوامر العسكرية الصادرة عن قيادته وحكومته المنتخبة، وتعليمات مرجعياته الروحية، فأنه لا يتردد في تلبية تعليمات المرجعيات الدينية.

ولعل المثال الأكثر وضوحاً على ذلك هو ما قاله الجنرال يسرائيل فايس كبير حاخامات الجيش الذي قال مؤخراً أنه يفضل خلع بزته العسكرية على تنفيذ أي أمر يصدر عن قيادة الجيش ويتعارض مع تعليمات الحاخام ابراهام شابيرا، ثاني أهم مرجعية روحية للتيار الديني الصهيوني.

المفارقة أن مدراء " يشيفوت ههسدير " من الحاخامات الذين يحرصون على تذكير طلابهم الذين يعدونهم لقيادة الجيش والدولة أنه لا مصدر أكثر قدسية من تعليمات التوراة والكتب المقدسة اليهودية، وأن أي تعليمات تصدرها قيادة الدولة يجب أن تفقد شرعيتها في حال تعارضت مع تعاليم الدين التي تحتكر المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني الحق في تفسيرها.

فمثلاً جميع المرجعيات الروحية للصهيونية الدينية دعت اتباعها من القادة والجنود الى رفض تعليمات قيادة الجيش بالمشاركة في تنفيذ خطة " فك الارتباط ".

 ولعل الذي يعكس صدقية المخاوف من تأثير وجود هذه المدارس الكبير هو حقيقة أن معظم الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد عمليات اخلاء المستوطنات هم من طلاب وخريجي المدارس الدينية العسكرية. ليس هذا، بل أن حاخاماً بحجم ابراهام شابيرا دعا اتباعه من طلاب المدارس الدينية العسكرية للانشقاق عن الجيش في حال تمت تنفيذ خطة " فك الارتباط ".

بعض حاخامات الصهيونية الدينية من الذين يديرون بعض المدارس الدينية العسكرية دعوا طلابهم واتباعهم الى إطلاق النار على افراد الأمن الإسرائيلي الذين يشاركون في اخلاء المستوطنات، كما أفتى الحاخام حاييم دروكمان الذي هو نفسه مديراً لأحدى " يشيفوت ههسدير " في منطقة الخليل.

وحسب استطلاع لآراء الضباط والجنود المتدينين أشرف عليه مركز هرتسليا متعدد الاتجاهات ونشر العام الماضي، تبين أن أكثر من 95% من الجنود والضباط المتدينين يرون أنهم سينفذون تعليمات الحكومة المنتخبة وقيادتهم في الجيش، فقط في حال توافقت مع الفتاوى التي يصدرها كبار الحاخامات والمرجعيات الدينية. وكما يقول الجنرال شلومو غزيت، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقاً فأنه " لا يختلف اثنان في اسرائيل على أن الجندي المتدين الذي يتخرج من المدارس الدينية العسكرية يرى في الحاخام الذي يدرسه أو يدير المدرسة التي يتعلم فيها هو قائده الأعلى وليس قائده العسكري ".

من هنا فقد كان تحذير رئيس " الموساد " الأسبق الجنرال داني ياتوم واضحاً وقاطعاً، فإمكانية أن يحدث انقلاب عسكري على الحكومات المنتخبة في إسرائيل أصبحت أمراً وارداً بسبب التثقيف التي تمنحه المدارس الدينية العسكرية لطلابها الذين يتجهون بقوة تبوء المواقع القيادية في الجيش.

 وإن كان مثل هذا السيناريو ظل ينظر اليه في إسرائيل حتى وقت قريب على أنه محض خيال، فأن المخاوف على استقرار النظام السياسي بسبب اندفاع المتدينين الصهاينة نحو المواقع القيادية في الجيش أصبحت حديث الساعة في الدولة العبرية. فإلى جانب ياتوم فأن هناك عدداً كبيراً من الجنرالات المتقاعدين والساسة، فضلاً عن الباحثين والصحافيين من يرى في تغلغل طلاب المدارس الدينية العسكرية من اتباع التيار الديني الصهيوني الواسع في الجيش أكبر خطر يهدد النظام " الديموقراطي " في الدولة العبرية، لدرجة أن هناك من دعا الى التوقف عن استيعاب المتدينين الصهاينة في الوحدات القتالية، وسد الطريق أمام تبوؤهم المراكز القيادية في الجيش.

 ويضيف ياتوم " قبل عامين كنت أعتقد أن هذا السيناريو وهم وخيال، لكنه أصبح واقعيًا في ضوء الأحداث الأخيرة التي نشهد فيها مظاهر العصيان في الجيش، والتشكيك في شرعية الحكومة والبرلمان " من قبل حاخامات الصهيونية الدينية، وتحديداً الذين يديرون المدارس العسكرية الدينية.

ويرى المفكر الصهيوني بامبي شيلغ أن الغرور أعمى أتباع التيار الديني الصهيوني من خريجي وطلاب المدارس العسكرية الدينية بحيث لم يعودوا يستسيغون أن يتم حسم القرارات المصيرية للدولة خارج عباءة رجال الدين. ويصل شيلغ الى القول إن هذا الغرور قد أدى الى ظهور النزعات الانفصالية لهذا التيار عن الدولة ومؤسساتها.

 ويصل الكاتب يارون لندن الى نفس النتيجة محذراً من تفاقم النزعات الانفصالية لدى التيار الصهيوني الديني. اللافت للنظر، أنه وعلى الرغم من تحذير النخب العلمانية من خطورة المدارس الدينية العسكرية، والحاخامات الذين يديرونها على النظام الديموقراطي في الدولة، إلا أن مؤسسات حفظ القانون والنظام في الدولة العبرية لم تحاول ولو مرة واحدة التعرض لهؤلاء الحاخامات أو مساءلتهم عن هذا التحريض العنصري الذي لا يوازيه تحريض. ليس هذا فحسب، بل أن الحاخامات المتورطين في هذا التحريض يحظون بثقل متزايد في السياسة الاسرائيلية، ويتنافس صناع القرار السياسي في الدولة العبرية على استرضائهم والتقرب منهم، والتزلف إليهم.

2-ومن الأمثلة الصارخة للعداء الصهيوني ونظرتهم للشعب الفلسطيني متمثلا في وزيرة العدل الصهيونية))

أيليت بن شاوول الشهيرة بأيليت شاكيد) مواليد 7 مايو 1976 في تل أبيب يهودية ذات أصول عراقية ،سياسية إسرائيلية، وعسكرية سابقة، خدمت بالجيش الصهيوني كمدربة للمشاة في "لواء جولاني"،وعضو في الكنيست عن حزب البيت اليهودي الصهيوني المتدين المتطرف، علمانية الميول والآراء ونازية الطراز وتنتمي لحزب يهودي متشدد متطرف، لا تخفي كرهها وعدائها للمسلمين والفلسطينيين، لها الكثير من الأفكار والمواقف المتطرفة ضد المسلمين والفلسطينيين خصوصاً. اشتهرت بعدد من المواقف والتصريحات العنصرية بحق المسلمين والفلسطينيين ومن مواقفها:

1-دعت في 2014 للإبادة الفلسطينيين فأصبحت وزيرة عدل.

2-ومن أشد المعارضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين.

3-بل بعد شهر تقريباً من قيام الصهاينة بالحرب على غزة 2014، دعت الإسرائيليين إلى تدمير المدن والقرى الفلسطينية "وكل ما فيها من بنى تحتية"، مبررة نداءاتها عبر حسابها في "فيسبوك" آنذاك بأن "الشعب الفلسطيني كله عدو لإسرائيل"، على حد تعبيرها.

4-وشاكيد معروفة بعدائها السافر للفلسطينيين ومواقفها وتصريحاته العنصرية، ففي شهر تموز/يوليو 2014 نشرت على صفحتها في 'فيسبوك' مقالة للناشط اليميني، أوري أليتسور، يعتبر فيه الشعب الفلسطيني عدواً ويدعو إلى قتله بشكل جماعي وإعدام الأمهات الفلسطينيات. وذيلت شاكيد المقابلة بعبارة: "كان يصح في السابق ويصح اليوم". وحظي المنشور على اهتمام وتأييد واسع في أوساط اليمين القومي الديني.

5-وخلال العدوان على قطاع غزة الصيف الماضي دعت شاكيد إلى فرض عقاب جماعي على سكان قطاع غزة، ودعت إلى قطع المياه والكهرباء عنهم بصفتهم أعداء.

6-وكانت شاكيد وراء تعديل على قانون إسرائيلي قد يمنع العفو عن المعتقلين الفلسطينيين، تمت الموافقة عليه عام 2014، وقالت وقتها: إن "إطلاق سراح الإرهابيين بشكل جماعي عبر اتفاقيات دبلوماسية يسخر من الجمهور الإسرائيلي، وكذلك تقصير مدة المجرمين القتلى".

7-كانت سبباً في حرق وقتل الطفل أبو خضير وحرّضت الشارع اليهودي على قتل أطفال الفلسطينيين ووصفت الأطفال الفلسطينيين بالثعابين الصغار. ففي صيف 2014 أثارت شاكيد انتقادات العديد بعد أن نشرت على صفحتها على فيسبوك ما قاله صحفي مؤيد للاستيطان ويشبّه فيه الأطفال الفلسطينيين الذين "يؤذون الإسرائيليين" بأنهم "ثعابين صغار". ونشرت شاكيد ذلك قبل يوم واحد من تعرض الصبي الفلسطيني محمد أبو خضير للضرب والحرق حتى الموت على يد مجموعة من الشباب الإسرائيليين انتقاما لمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.

8-ولعبت شاكيد دورا مهما في مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مقترح قانون القومية المثير للجدل، الذي يقضي بتعزيز الطابع اليهودي لدولة إسرائيل باعتبارها "البيت القومي للشعب اليهودي"

9-بدأت مسيرتها في وزارة القضاء بمشروع قانون عنصري موجه بالأساس ضد الفلسطينيين، يطالب بتشديد العقوبات على راشقي الحجارة وبررت النائبة أيليت شكيد دعوتها لإبادة الفلسطينيين آنذاك بأن "الشعب الفلسطيني بأكمله عدو"، ويشمل ذلك حسبما كتبت "المُسنون والنساء، المدن والقرى، المباني والبنى التحتية".

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا هذا الصمت ازاء هذه الفتاوى القاتلة، ولماذا الكيل بمكيالين؟

الذي يثير المرارة أن أحداً في العالم العربي لم يحاول الاهتمام بما يصدر عن المرجعيات الدينية الكبرى في الدولة العبرية من فتاوى ويحاول اطلاع الرأي العام والعربي والعالمي على هذا التثقيف على الحقد الأعمى في المدارس الدينية العسكرية التي تمثل نبع الآسن من الكراهية.

حادي عشر: راي بعض الباحثين بالمناهج الإسرائيلية

تجمع غالبية الأبحاث والدراسات المتابعة للحالة الإسرائيلية في مجال التعليم على أن المناهج الإسرائيلية تربي النشء على منهج العنف والحقد وغرس الكراهية وتشويه صورة العرب والمسلمين بصفة خاصة، وذلك من خلال الاستعانة بالنصوص الدينية المستمدة من التوراة لا ضفاء الصبغة الدينية على تلك المفاهيم التي تلعب دورا كبيرا في صياغة عقلية أولئك يمارسون القمع والعنف ضد العرب، مقتنعين بأنها عملا مقدسا لا غبار عليه ومن امثلة ذلك:

1-الكاتب الروائي أدوار الخراط إلى جهود الصهيونية العالمية المتواصلة من أجل الحيلولة دون اندماج اليهود في المجتمعات المختلفة التي عاشوا فيها نتيجة الهجرات اليهودية المتعاقبة إلى منطقة البحر المتوسط ومصر خاصة خلال العصور الوسطى والحديثة هرباً من الاضطهادات الأوروبية ، والمجازر المتكررة التي ترتكب بحق اليهود من الأسبان ومحاكم التفتيش ، حيث وجد اليهود في مصر التسامح الشديد والأصالة والقيم العريقة التي أتسم بها الشعب المصري عموماً ، والتي تجعله يتقبل الآخر المختلف المغاير له وفهمه .
ويضيف "الخراط" انه حين جاءت دعوة الصهيونية العالمية إلى ابتداع أدب يهودي باللغة العربية التي كانت لغة الحضارة آنذاك وينبوع للثقافة والتفكير اليهودي ،عمدوا من خلال هذا الأدب اليهودي إلى تصوير معاناة اليهود ،واضطهادهم في كل زمان ومكان من شعوب الأرض جميعاً ، وحاجتهم بالتالي إلى ملجأ يأويهم بين أبناء عمومتهم العرب ، وذلك من أجل خلق تعاطف مع اليهود وقضيتهم ، وأيضاً سعياً لنفي شخصية اليهودي المرابي الجشع الذي لا يتورع عن اقتطاع لحم ضحيته أو أنه المتشرد الذي يجلب النحس والدمار أينما حل ، وهي الصورة التي شاعت في الأدب الأوروبي خلال القرنين15-16، وهو الأمر الذي تسبب في عزل اليهود في "جيتو" داخل المجتمعات الأوروبية ، ومن ناحية أخرى كان الأدب يحمل دعوة لليهود من أجل التمسك بالهوية اليهودية ، ومقاومة فكرة الاندماج في المجتمعات المختلفة بحجة التمايز القومي والاجتماعي والثقافي وهو الأمر الذي يستدعي أن يكونوا منعزلين عن الآخرين؛ حتى لا يتسبب ذلك في عرقلة مشروعاتهم المستقبلية .. 
وقد أكد "الخراط" على إن إسرائيل التي تمثل امتدادا للإمبريالية الأمريكية في المنطقة، قد قطعت بالفعل شوطاً كبيراً في اتجاه تحقيق هذا الهدف، منذ نكبة 1948 وحتى الآن ، نتيجة قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومصلحة ما يسمى بالمركب الصناعي المالي العسكري الأمريكي في زعزعة الاستقرار بالمنطقة ، ومن ثم تنفيذ الشق الثاني من الخطة وهو إعادة  تقسيم البلاد العربية إلى دويلات طائفية صغيرة لا حول لها ولا قوة ... 

2- الباحث في الشؤون الإسرائيلية "صالح لطفي": اشار إلى يهودية التوجه التربوي منذ قيام إسرائيل بسن قانون التعليم للدولة العبرية في عام 1953، والذي تنص المادة الثانية منه على "أن التعليم في دولة إسرائيل يجب أن يرتكز على قيم الثقافة اليهودية والولاء لدولة إسرائيل والشعب اليهودي ، والعمل على تحقيق مبادئ الريادة في العمل الطلائعي الإسرائيلي"، لافتاً إلى اختيار جهاز التعليم الإسرائيلي النهج القومي الذي يخضع الماضي لاحتياجات الراهن والمستقبل على حساب الحقيقة والموضوعية في كتابة التاريخ وذلك ضمن صهر المهاجرين في بوتقة وذاكرة جماعية واحدة ، لافتاً إلى مجموعة من الثوابت التي تقوم عليها المناهج الإسرائيلية تبدأ باستحضار تاريخ اليهود المليء بالمآسٍي بدءاً من السبي البابلي ودمار الهيكل الأول ، مروراً بالمواجهات مع اليونان ، وانتهاءً بخراب الهيكل الثاني والسبي الروماني وحتى الهولوكوست ، لافتاُ إلى الشعار الأساسي عند الأدباء اليهود "لا ننسى.. ولن نغفر" لكي تبقى الأحقاد متوالية جيلا بعد جيل فظهر أدب "النكبة" الذي يتحدث عن الاضطهاد النازي لليهود في أوربا، ورصد ظاهرة التخفي بين يهود الشتات. 
ويشير "لطفي" إلى احتواء الكتب الدراسية العديد من النصوص الدينية التي تشدد على يهودية القدس منذ التاريخ اليهودي القديم ؛ للتأكيد على أن الوجود اليهودي في هذه البلاد متواصل ومستمر ولم ينقطع ، فضلاً عن سعي المناهج الإسرائيلية لتجريد العرب من إنسانيتهم من خلال الربط بين أعياد اليهود الدينية واضطهاد الأغيار لهم ، فعيد الفصح مرتبط بخروج اليهود من مصر، أرض العبودية والذل ، ويوم التاسع من آب/أغسطس حريق الهيكل ، وفي عيد يوم التاسع من تموز/يوليو احترقت أسوار القدس، وفي يوم الثالث من تشرين/أكتوبر قتل الملك "جدلياهو" ، مما أدى إلى ترسيخ صورة نمطية لدى الإسرائيليين الذين ظهروا دائماً بصورة الغربيين المتحضرين صانعي السلام مقابل صورة العرب "الخونة العدوانيين المتخلفين والمجرمين والخاطفين القذرين والمبادرين دوماً نحو التدمير. 
ويضيف "لطفي" أن كتب التاريخ الإسرائيلية التي أخضعها للبحث قد انشغلت بتعميق وغرس القيم والتوجهات العنصرية في عقول الناشئة من أبناء المستوطنين والمهاجرين اليهود ، من خلال التأكيد على مجموعة من القضايا ليجعلوها مع الوقت مسلّمات عندهم ، وذلك عبر عملية منظمة من التوجيه التربوي الذي روّج له قادة الاستعمار في الغرب مع مجموعة من حاخامات أوروبا ، وأدباء ومفكري الصهيونية الجدد أمثال "ليوبنسكر" و"هرتزل" ، لافتاً إلى أن هذه التعاليم المنطلقة أساساً من المرجعيات الدينية والثقافية اليهودية والصهيونية الوضعية ، والتي اتسمت بالعنصرية والعدوانية وقيم الانصياع الكامل إلى التوجهات والإرشادات والمثل الواردة في أسفار التلمود ، وتعاليم الشرّاح والمفسّرين من الحاخامات دون تردد أو مسائلة للضمير والنفس البشرية للتراجع عن هذه الممارسات الوحشية غير الإنسانية  وحتى بعد ظهور الأدبيات السماوية الموحدة ، وانتشارها الواسع من أجل تهذيب النفس البشرية في إطار روحي سامٍ وضعه الله لبني البشر على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .. 
لقد كانت هذه الأحكام والنصوص التاريخية والأخلاقية، وقوانين اليهود السياسية والمدنية والدينية، بما فيها قرارات زعماء اليهود في 23 مؤتمراً ما بين عامي (1897 حتى 1951) ، وآخرها المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة عام 1951، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، بينما كان الهدف الأساسي من هذه المؤتمرات دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية ، والاستيلاء على العالم بشتى الوسائل... 

3- الدكتورة أسماء غريب بيومي صاحبة كتاب (التربية السياسية في أدب الأطفال) في دراسة مقارنة بين مصرو إسرائيل ، قامت خلاله بتحليل مجموعة من قصص الموجهة للأطفال اليهود في مرحلة الروضة عبر قصص الأطفال المطبوعة سواء في المقررات الدراسية أم خارجها ، أو القصص التي تحكى شفوياً في الكيبوتسات والمستوطنات ، وفي القرى الزراعية والمدن التي يقيم فيها الأطفال ، حيث يبدأ التعليم بالتركيز على المفاهيم الدينية ، واتخاذ التلمود أساسا للتعاليم اليهودية العبرية ، نظراُ لتباين الثقافة التي ينتمي إليها اليهود الذين جاءوا من بيئات اجتماعية وثقافية مختلفة ، لذا كان لابد من جمع شتات اليهود على أساس التعاليم اليهودية واللغة العبرية ، وتنمية المشاعر القومية المتطرفة منذ مرحلة الطفولة ، لافتة إلى المغالطات التاريخية والجغرافية والإنسانية التي تحفل بها المناهج الدراسية الإسرائيلية ، والتي تدعو صراحة للنزعة العنصرية العرقية ، حيث تعمد كتب الجغرافيا التي تدرس للصف السادس الابتدائي لمحو التسميات العربية للمكان من ذهنية التلميذ العربي ، واستبدالها بتسميات عبرية تفضي لحالة من الاغتراب في أحسن الأحوال بينه وبين بلاده وبيئته وأوطانه ، بينما تتسع الكتب بالشروحات حول "الكيبويس" و"الموشافيم" على حساب القرى والمدن المهجرة وغير المعترف بها حتى تبقى هي الأخرى طي النسيان والتنكر. 
من ناحية أخرى تنفي المناهج الإسرائيلية أن السهل الساحلي والمدن العربية كأسدود ويافا وغيرها والتي كانت عامرة بمئات الآلاف من السكان العرب، بأنها لم تكن كذلك قبل عام 1948- من وجهة نظرهم- وتؤكد على أن هذه الأرض لم يسكنها أحدٌ قبل "اليهود"، فالعربي كان غائباً قبل قيام إسرائيل التي جاءت لتعمير هذه الأرض وإخراج العربي من الجهالة إلى النور.. 

4- بيومي: تشير" بيومي" إلى قصص المغامرات والخيال الخاصة بالطفل اليهودي والتي تعتمد على الكثير من الخرافات وتمجيد العرق اليهودي ، والتي بدأت بالصدور منذ عام 1952، واسمها "حسبلان" وهي سلسلة تشبه قصص طرزان الأمريكية وغيرها ، وهي مشبعة بالكراهية والحقد ، لدرجة أن الكاتب اليهودي اليساري "أوري أفنيري" كتب عنها عدة مقالات بعنوان "كيف تربي في بيتك فاشيا صغيرا" ، حيث يوصى أدب الأطفال اليهود في إسرائيل بضرورة الحفاظ على فلسطين "أرض الميعاد" مؤكدين أنها دولتهم وهى حق خالص لليهود بوصاية إلهية وفعل توراتي 
، وأنها المكان الذي يتوفر فيه الأمن والأمان للعنصر اليهودي أساس الفعل الحضاري والحراك المدني ، لذا فأن كل الوسائل مشروعة للدفاع عن الوجود اليهودي أياً كانت هذه الوسائل.. 
وقد دعت "بيومي" إلى تحصين أطفالنا اليوم الذين سيواجهون خطرا حقيقيا يحدق بهم مستقبلا، وهو وليد بيئتهم الثقافية، كما دعت إلى دراسات جادة متعمقة حول الثقافة العبرية بشكل عام وترجمتها إلى لغات أخرى للكشف عما تنطوي عليه من مغالطات وتبريرات زائفة ونمط تفكير عنصري. 

5- الدكتور مصطفى رجب العميد الأسبق لكلية التربية جامعة سوهاج: أشار إلى ضرورة مقارنة أدبنا الإسلامي بأدب اليهود ، معتبرا أن حال التعليم لا ينفصل عن حال أدب الأطفال فكلاهما يعمل على إعادة صقل الشخصية القومية بحيث تصبح الشخصية العربية والإسلامية ذات ولاء وانتماء لتراثها وعقيدتها ، والقضايا الوطنية ، وعمقها القومي العربي الإسلامي ، لافتاً إلى كتاب هام قامت بوضعه د. سناء عبد اللطيف بعنوان "هكذا يربي اليهود أولادهم"، والذي كان في الأصل رسالة جامعية تقع في أكثر من أربعمائة صفحة ؛ وقد كشفت المؤلفة فيها عن محتوى كتب الأطفال اليهود من تعصب تام ، وذلك بعد أن أطلعت على مؤلفات الأدباء اليهود الذين يرفضون ـ عادة- ترجمة أعمالهم إلى اللغة العربية حتى لا يفضحوا سياستهم العنصرية .. 

6-كما أشار" رجب" إلى دراسة قام بإعدادها الباحث الأردني "سمير سمعان" تحت عنوان "أضواء على التوجهات العنصرية في المناهج التعليمية الإسرائيلية: النظرة الاستعلائية تجاه العرب وتزوير التاريخ الإسلامي" ، حيث قام "سمعان" من خلال عينات ونماذج مختارة من الكتب الدراسية المقررة في إسرائيل ، وهي التربية الدينية والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والأدبيات المتداولة في المدارس من قصص وروايات ثم المواد المتعلقة "بالنزاع" العربي – الإسرائيلي ، حيث وجد أن هذه الكتب الدراسية تسعى إلي تشويه التاريخ العربي والإسلامي ، حيث تستخدم الأسماء الحديثة عند تناول أحداث تاريخية قديمة وقعت قبل أن تظهر هذه الأسماء بقرون عديدة ، مثل مصطلح "الشرق الأوسط" مع أن هذا التعبير لم يكن مستخدماً مطلقاً في القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، كما لاحظ أيضاً أن الكتب تتضمن خريطة جديدة لفلسطين وأطالس مختلقة لتثبت بدورها يهودية المكان والزمان ، والتي تعمد إلى إبراز الأماكن والمدن والقرى القديمة بأسمائها اليهودية التوراتية ، وإلباس أسماء يهودية للمدن والقرى الحديثة من أجل استبعاد الإنسان العربي من تاريخ فلسطين ، والادعاء بالوجود الدائم والمتواصل لليهود في فلسطين.. 
ناهيك عن تضمن الكتب الدراسية نصوصاً تحرّض على قتل الآخر، والمحافظة على روح الكراهية اليهودية للأمم والمجتمعات الأخرى، وتربط ذلك بالنصوص الدينية وفتاوى الحاخامات حتى تحول القتل إلى عبادة، فضلاً عن الحديث عن المستوطنات والهجرة و"أرض الأجداد" و"الحدود الآمنة" و"قانون العودة" و"الحق التاريخي" و"إسرائيل الكبرى"، وتقدم الحرب على أنها ضرورة حتمية للمحافظة على الديانة اليهودية واليهود، وتغفل في كثير من المواطن القيم الإنسانية الشاملة ، ولغة الخير والحوار والمحبة. 
وانتهى " رجب" إلى أن أدب الأطفال العبري قد رسخ في نفوس الناشئة اليهود مشاعر القلق والتوتر والخوف من المستقبل المجهول ، فالفلسطينيون في نظر الطفل اليهودي أشرار متعطشون للدماء، وهم يحرقون الغابات ويجرحون الأطفال بالحجارة ، ويؤكد "رجب" على أن أدب الطفولة اليهودي كان الأساس في تخطيط السياسة العنصرية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة في إسرائيل منذ قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين عام 1948م ، والتي تغلغلت في سائر الأجهزة الرسمية والشعبية الإسرائيلية ضمن محاولة لخلق "الإسرائيلي الجديد" أي الإسرائيلي اليهودي الذي خرج منتصرا في حربة ضد سبعة جيوش عربية ، فعاد ليقيم دولته بعد ألفي عام ، وهذا جزء لا يتجزأ من الادعاءات التي تحمل الطابع الأسطوري ، إذ إن هذه الروح اشتدت بعد عدوان 1967م ، واحتلال بعض الأراضي العربية مما مكن الجنرالات العسكريين من الانتقال إلى الحياة السياسية واحتلال مناصب ومواقع عليا على قمة الحكم ؛ ليكونوا فيما بعد النخبة الحاكمة وأصبحوا في نظر الطفولة والناشئة اليهود نماذج يحتذي بها في كل زمان ومكان .. 

ثاني عشر: الدين واللادين في المناهج الصهيونية.
1-في دراسة أجرتها أسماء بيومي شلبي، المعيدة بقسم تربية الطفل في جامعة عين شمس، أشارت فيها إلى حجم تغلغل الدين اليهودي في مجموعة قصص الأطفال اليهود في فلسطين المحتلة التي قامت بدراستها، حيث يأخذ حيزاً مقداره 93 و95% في حين يشغل "اللادين" حيزاً مقداره 07 و4%، وذلك يؤكد على عمق تغلغل الثقافة الدينية الرجعية في ثقافة الطفل الإسرائيلي، مقارنة مع ما يسمى بالثقافة العلمانية التي يدّعونها. 
وتؤكد "شلبي" أن التربية العنصرية في مناهج التربية والتعليم الإسرائيلي التي تحقن بها الناشئة اليهودية في فلسطين المحتلة ، بطريقة يبدو فيها أن التعايش بين العرب واليهود في هذه المنطقة من العالم سيكون مستحيلاً ، ما لم يتم نسف هذه المناهج من جذورها ، وهو الأمر الذي يبدو مستحيلاً ما دام قادة إسرائيل يتمسكون بتعاليم التلمود ونصوص التوراة المزيفة التي يحملونها ، ومع استمرار تزوير التاريخ العربي والإسلامي ، والطعن في الشخصية العربية ، وبشكل خاص شخصية الرسول الكريم ، وخلفائه الراشدين وهي السمة الغالبة في هذه المناهج ، لافتة إلى أن الطلبة الذين يرضعون لبن الحقد والكراهية ، والدعوة إلى القتل يتحولون حين يكبرون وينخرطون في الجيش إلى قتلة سفاحين ، لا يقلون سوءاً ودموية عن النموذج الأبرز في هذا المجال وهو "أرئيل شارون" ، الذي قتل من الفلسطينيين والمصريين خلال السنوات الخمسين الماضية مالا يقل عن عشرين ألفاً ، عدا عن عشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين والمشردين ممن هُدمت منازلهم ودُمرت مزارعهم وما زالت تُدَّمر حتى هذه اللحظة. 

2-وقد حذر الكاتب الصحفي "فهمي هويدي" ، من اتجاه بعض الدول العربية نحو تغيير المناهج الدراسية ، لافتا إلى انتقاد المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" للصور النمطية السلبية في مناهج التعليم الأمريكية عن المسلمين عامة والعرب خاصة ، واستنكارها للتشويه المتعمد لصورة المسلمين البالغ عددهم مليار وربع المليار مسلم ، مشيراُ إلى تأكيد المنظمة أن هذه الصور السلبية تعبر عن روح التميز العنصري والكراهية للشعوب المختلفة ، وهدفها الأساسي تعميق الصراع بين الحضارات والثقافات ، كما أنها تتعارض مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . 
وقد عاد "هويدي" بذاكرته إلى التجربة المغربية والتونسية في تعديل المناهج والسعي لتفريغها من محتواها الإسلامي، وهي السياسة التي اتبعها الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة في فترة الخمسينيات، والذي سارع بمجرد توليه السلطة إلى إجراء ما أطلق عليه إصلاحات جذرية قضائية واجتماعية وتربوية ساعدت على تقويض البني التقليدية والعشائرية التي كان يقوم عليها المجتمع التونسي، فقد قام (بورقيبة) بإلغاء كل ما يمت بصلة للالتزام الإسلامي والعقائدي من مناهج التعليم. 

3-كما حذ الروائي المصري "فؤاد قنديل"، من استسلام القيادات العربية لأي تدخل أجنبي في خصوصية قرارها سواء بالنسبة للتعليم أو الدين أو العادات والتقاليد.. إلخ؛ لأن هذا قد يؤدي إلى وقوع الأمة في مستنقع الذل تمهيدًا للانهيار، نافياُ تجاوب القيادة المصرية مع الدعاوى المطالبة بالتغيير لحساب الأجنبي وفكره.. منارة الإسلام!

4-كما حذرت د. فايزة خاطر عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الزقازيق ، إلى استهداف الإسلام منذ القدم ، لافتة إلى محاولات المستشرقين للقضاء على أهم القيم التي يتميز بها الدين الإسلامي الذي يعرفونه جيداً ، وتمتلئ كلياتهم ومعاهدهم بالكتب التي تهتم بشئون الإسلام وحضارته ، وهم في سعيهم إلى تدميره تحقيقاً لمبادئ الكنيسة البروتستانتية ، وهي الكنيسة التي دعا إليها اليهود على يد "مارتن لوثر" والتي دعت لإلغاء صكوك الغفران ، وإباحة الإنجيل للجميع ، وكان الهدف من ذلك ليس الإصلاح الكنسي كما أدعوا؛ وإنما هي حرب من نوع جديد يسيطر فيها "اليهود" على مقاليد الأمور. 
ومنذ ذلك الحين و"اليهود" يسعون للقضاء على الإسلام الذي يعتبرونه عدوهم الأكبر، فاخترعوا لنا ما يسمى بـ"حوار الأديان"، والذي لا يستهدف سوى القضاء على قيمنا الإسلامية ونشر القيم الغربية، وللأسف وقعنا في شَرك الأعداء، وأصبحنا صيداً سهلاً لهم ...! 

5-من جهته ، أكد د. أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم ، على إن عملية تنقية وتطوير المناهج والقيم عملية مستمرة ولا تنتهي ، خاصة مناهج التربية الدينية التي تكون في حاجة إلي تطوير وتحديث ومراجعة وتنقية من الشوائب وتحديث وتصحيح مضامين والمفاهيم حتى تكون بعيدة تماما عن أية تفسيرات خاطئة ، مشيرا إلى شكوى البعض داخل المجتمع من وجود بعض الخلل في مناهج التربية الدينية التي يحتوي بعضها على عبارات تحض على التطرف والعنف ، موضحا أن الدين الإسلامي هو دين سماحة ومحبة ولا يمكن أبدا أن يكون فيه ما يدعو للعنف والتطرف ، لافتاً إلى إرسال كل مناهج التربية الدينية من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي إلى فضيلة المفتي لمراجعتها وبيان النقاط التي يمكن إساءة فهمها ، كما قامت الوزارة أيضا بإرسال مناهج التربية الدينية المسيحية الحالية لقداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية ، وذلك لمراجعتها وبيان النقاط التي يمكن إضافتها أو حذفها منها ، مؤكداً على أن هذه الخطوة ستليها خطوات أخرى سيتم فيها الاستعانة الجهات العلمية والثقافية والدينية ، لمراجعة المناهج التعليمية كلها لتتواكب مع المتغيرات الحديثة .. 

6-كما أكد الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية ، على أهمية تعديل مناهج التربية الدينية من وقت لآخر لتلبية احتياجات المجتمع والحفاظ علي قيمه وعاداته ، وحتى يمكن لهذا المنهج أن يؤدي دورها في تكوين تلميذ صالح عارف بقيمه المصرية الأصيلة القادرة علي التواصل مع العالم في ظل هذا التطور المذهل.. ، معتبرا أن ذلك لا يعني وجود خلل في مناهج التربية الدينية ، ولكن أن التغيير والتعديل هو ضرورة طبيعية لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية في مجال التعليم والتربية ، لافتاُ إلى وصول كتب التربية الدينية إلى دار الإفتاء للبدء في عملية التغيير وتنقية مناهج التربية الدينية الإسلامية في مصر من "الأفكار التي يمكن فهمها على محمل التحريض ضد الآخر أو الانعزال عن المجتمع "، مؤكداُ على أن التغيير هو سنّة الحياة ، وكل منهج له زمنه المناسب لافتاُ إلى بدء العمل بالكتب الجديدة للتربية الإسلامية بدءًا من العام الدراسي 2011/2012. 
وقد طالبت د. آمنة نصير أستاذة الفلسفة الإسلامية بالأزهر، بتشكيل لجنة من أهل العلم من خبراء المناهج والتعليم الممثلين لمراحله المختلفة لمناقشة جميع نقاط الخلاف والاتفاق والقوة والضعف وذلك من أجل بناء الأجيال الجديدة على أساس قوي سليم في عقله وفكره وتوجهه.. داعية إلى وضع كتاب مشترك تجتمع فيه القيم المشتركة للأديان حيث يطلع كل من المسلم على القيم المشتركة في الدين المسيحي، والعكس دون أن نترك ذلك لمصادر أخرى تشعل الفتن وتعمل على تشويه صورة دين أمام معتنقي الدين الآخر. 

ثالث عشر: الخاتمة
أخيراُ فإن مناهج التعليم الإسرائيلية هي السبب الرئيسي في إشعال جذوة الصراع العربي- الإسرائيلي، طيلة نصف القرن الماضي وتكريس حالة الحرب، وهي التي حالت دون التوصل للسلام بين العرب واليهود.. أن ما يحدث اليوم على الساحة الفلسطينية ما هو إلا نتيجة، فالساسة وقادة وجنود إسرائيل قد تربوا على مقولات الخطاب الثقافي العنصري الذي لم يعد من السهل التخلص منها بين ليلة وضحاها، حتى وإن نادى بعضهم بتغيير المسار.. 
إنَّ من الأجدر على من يهاجم مناهجنا التعليمية ويطالبنا بتعديلها وتغييرها كليةً أو جزئياً وخاصة مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية دون باقي العلوم، وأشبعها بحثاً وتمحيصاً، للبحث عن مفردات يؤولها لربطها مع الأحداث الدائرة إقليمياً وعالمياً، وذلك حتى يجعل التطبيع مع إسرائيل أكثر قبولاً، بينما يغض النظر في ما يلقنه الآباء والأمهات في عقول النش، وما تبثه المدارس والمناهج الإسرائيلية التي تذخر بالحديث عن بطولات "يوشع بن نون" ، وهدم المدن وحرقها وقتل الأحياء على آخرهم.. 
وافتقارها الإشارات التي تنادي بالسلم العالمي، هذه المناهج العنصرية هي التي تحتاج إلى البحث والتغيير، فهي تربي أبناء إسرائيل على العنف والتأهب القتالي التام والمترقب للمواجهة مع المسلمين..، كما أن من يهاجم دعم الجمعيات الخيرية الإسلامية، ورجال الأعمال الخيرين للمدارس وطلبة العلم، يتناسى أنَّ الحكومة الإسرائيلية تدعم الطالب المتدين بـ 116 ألف شيكل، مقابل 52 ألف شيكل للطالب غير المتدين "علماني" ، والسؤال أوليس من يقوم بالأعمال اليومية من القتل والهدم والتدمير هم خريجو المدارس الدينية ..؟! 
والإجابة تكمن في ما سبق أن أكده وزير المعارف الإسرائيلي في حكومة "بنيامين نتنياهو" عام 1996 ، "أنَّ التربية والتعليم في إسرائيل تهدف إلى خلق صلة وثيقة بين الطلبة والجيش عبر برنامج تعزيز الجاهزية للخدمة في الجيش الإسرائيلي "، هذا البرنامج الذي يتولى فيه ضباط كبار في الجيش مناصب ووظائف إدارية في المدارس ، وذلك بعد إنهائهم خدمتهم العسكرية ، كما أن هناك مشروع "تسافتا" التابع لوزارة المعارف ، والذي يؤهل ضباطاً متقاعدين من الجيش وجهاز المخابرات (الشاباك) للعمل كمربين حيث يتلقون تدريبهم في معهد بيت "بيرل"، ثم يتم إلحاقهم فور تخرجهم بمدارس مختلفة في جميع أنحاء إسرائيل. 
إن الاسرائيليون قد تنبهوا إلى خطورة المجتمع الصغير الذي سيبني مجتمعا كبيرا إذا قدمت له وجبات ثقافية تضمن سلامة البناء فكانت ثقافته مزودة بأسلحة نارية تبث فيه روح الحماس والقتال حتى الموت للمحافظة على مكان آمن يأويه، فما بال لو كان هذا المكان فلسطين "أرض الميعاد".

خلاصة

لا شك أن المعطيات السابقة يجب أن تشعل الأضواء الحمراء لدى دوائر صنع القرار في العالم العربي، أن كان هناك ثمة من يلقي بالاً لما يحدث في إسرائيل. فعسكرة التعليم في إسرائيل وتبوؤ المتدينين المراكز القيادية في الجيش سيؤثر مستقبلاً بشكل كبير على طابع العلاقات بين اسرائيل مع العالم العربي.

 فالجيش الذي سيكون تحت قيادة المتدينين هو غير الجيش الحالي، على الرغم من أن معظم القادة الحاليين ذوي نزعات عنصرية متطرفة. الجيش الاسرائيلي تحت قيادة المتدينين سيدفع الحكومة الى سياسات أكثر تصادماً مع العالم العربي، فضلاً عن أنه سيتجاهل مظاهر الغزل التي تبديها أنظمة الحكم العربية تجاه الدولة العبرية، وذلك بفعل تأثرهم الشديد بالأفكار الخلاصوية التي توغل في نفيها للآخر العربي وازدرائه.

-------------------------------------------------------------------------------

المراجع

1-د. سناء عبد اللطيف: "هكذا يربي اليهود أولادهم"،

2-الدكتورة سيغال بن بورات، استاذة التربية في جامعة حيفا مقال.

3- أسماء بيومي شلبي، المعيدة بقسم تربية الطفل في جامعة عين شمس دراسة.

4- ايلي بوديا المحاضر الباحث الإسرائيلي في جامعة حيفا، الصراع" الإسرائيلي في كتب التاريخ المدرسية العبرية" مؤسسة مدار لدراسة الشؤون الإسرائيلية في رام الله،

5-ايليت شاكيد: الوجه الجديد لليمين الإسرائيلي المتطرف - شبكة قدس

6-امنون ليفي، " المتدينون الجدد "، ماجناس، تل ابيب، 1992.

7- ايلي بودايا، الصراع في كتب التاريخ المدرسية العبرية "، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية: رام الله، 2005.

8- داني ياهف، " ما أروع هذه الحرب "، المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية: رام الله، 2006.

9-مجلة قضايا اسرائيلية، السنة الاولى، العدد 3، صيف 2001.

10-مجلة قضايا اسرائيلية، السنة الثانية، العدد 8، خريف 2002.

11-معاريف 24/3/2005.

12-معاريف 16/6/2003.

13-يديعوت احرونوت 5/7/2002

14-الدين واللادين في المناهج الصهيونية. دراسة أجرتها أسماء بيومي شلبي، المعيدة بقسم تربية الطفل في جامعة عين شمس.

15- دراسة بمجلة وجهات نظر -عدد مايو -المصرية

----------------------------------------------
[1] د. سناء عبد اللطيف بعنوان "هكذا يربي اليهود أولادهم"،