يصوم ولا يصلي .. !! إزالة الصورة من الطباعة

يصوم ولا يصلي .. !!

د. محمد سعيد بكر

في تحليل سريع لشخصية ذاك الذي يصوم ولا يصلي .. أو تلك التي لا ترتدي الحجاب لكنها تصلي .. أو يزكي لكنه يرابي .. أو يصلي لكنه قاطع لرحمه .. أو غيرهم ممن يتقدمون في باب ويتراجعون في أبواب أقول:
- كلنا مقصرون والكمال لله وحده .. ولكل واحد منا نقاط قوة وضعف .. ولكن هنالك من ظهرت نقاط ضعفه، وهناك من خفيت .. ونسأل الله عفوه ومغفرته وستره.
- هؤلاء القوم يعيشون حالة انفصام وهم ينتقون بعض أعمال يؤدونها .. وأعمال أخرى يتركونها .. فبعضهم تتجاذبه شهوته وعاداته وموقعه الوظيفي والاجتماعي وبيئته وتربيته من جهة .. وخوفه من الله تعالى من جهة أخرى .. فتراه يستجيب لهذين الداعيين (داعي الخوف على مكتسباته .. والخوف من ربه) في وقت واحد ليظهروا بمظهر المنفصم المتناقض!!.
- قد تكون العادة وحدها هي الغالبة حتى فيما يؤدي هؤلاء من طاعات .. ولو أن تلك الطاعات تحولت في حياتهم إلى عبادات بدلاً من كونها عادات لتركت أثرها إيجاباً على جوانب التراجع والتقصير من حياتهم .. ومعلوم أن (الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .. ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يقوم الليل لكنه يسرق في النهار قال: (لعل صلاته تنهاه).
- قد يكون الالتزام المحدود المؤقت مشجعا ًلهولاء على الصيام دون الصلاة المطلوبة باستمرار .. وتكمن مشكلة هولاء في أنهم لا يستشعرون حاجتهم المستمرة لاتصال أرواحهم مع خالقها واستمدادهم منه القوة والزاد .. وبالتالي يَرَوْن في العبادات والالتزام التام كلفة وعبئاً ثقيلاً عليهم .. أكثر مما يَرَوْن فيه من خير ودعم لهم.
- هولاء لا يحتاجون إلى من يقنطهم من رحمة الله .. ولا إلى من يفتي لهم بعدم جواز الصيام بلا صلاة .. بقدر حاجتهم إلى من يحفزهم على توسيع رقعة الالتزام في حياتهم .. وإلى الأخذ بأيديهم نحو بر الأمان .. ببيان معنى الدخول في الإسلام كله .. قدر المستطاع .. والشعور بحالة من عدم الاطمئنان والخوف عند الاجتزاء المقصود بين الحلال والحرام.
- إن جرعة زائدة أو مباشرة في نصيحتهم وتوجيههم قد تؤدي إلى نفورهم وابتعادهم وتركهم لما هم عليه من (أنصاف الخير).
- ثمة فرق بين من كان يصلي ويصوم ثم ترك الصلاة وبقي على الصيام، وبين آخر كان لا يصلي ولا يصوم ثم أصبح يصوم .. ولعله يكون في طريقه بعون الله إلى الصلاة .. فالأول نرهبه ونخوفه من عواقب التراجع .. والثاني نرغبه ونحفزه بعوائد التقدم.
- الشيطان يشد من جهته والفطرة تشد من جهتها .. وقد يرتضى المرء البقاء في الوسط بينهما .. لكنها حالة شاذة تحتاج إلى دعم الفطرة في مواجهة الشيطان حتى يستقيم الحال .. والله الهادي.