1 إزالة الصورة من الطباعة

الانتخابات التركية... ماذا عن غير الأتراك؟

مخلص برزق

ساعات تفصلنا عن حدث كبير يدخل ضمن أخطر وأهم ما يمس أحوال المسلمين لارتباطه المباشر بمسألة الولاية التي لها شأن عظيم جداً في الإسلام تبعاً لما يترتب عليها من آثار بعيدة الأمد على توجه الأمة اقتراباً أو ابتعاداً عن المنهج الإلهي الرباني.. وليس أدل على ذلك من حرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يبقى منصب القيادة فارغاً بعد رحيل نبيهم صلى الله عليه وسلم فكان حسم أمر الخلافة في نفس يوم الإثنين الذي توفي فيه حبيبهم صلى الله عليه وسلم، ولم يدفن إلا يوم الأربعاء، بعد أن استتب الأمر، وانتظم عقدهم تحت لواء الصديق رضي الله عنه.
 إنها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية التي تدور رحاها يوم الأحد 24 يونيو (حزيران) ويعم تأثير نتائجها على الأمة بأسرها لما لتركيا من ثقل كبير وأثر عظيم في إسنادها وجبر كسرها وتضميد جراحاتها وإنقاذ سفينتها من الغرق بعد أن مادت بها الريح واشتدت بها الأنواء.
قد لا يجد الكثير منا عملاً مباشراً يمكن أن يمارسه في انتخابات بني أرطغرل.. لكنه بالتأكيد يستطيع أن يقوم بدور مهم وفعال لا يستطيع أي قانون أو تشريع أو قوة في الدنيا أن تحرمه منه، ولو لم يقترب من صناديق الاقتراع، ولو كان في أقصى الأرض يتابع ما يجري عبر شاشات الفضائيات أو الهواتف الذكية.
ذلك الدور يمليه عليه واجب الوقت إذ أن لكل يوم عمله، ولكل وقت واجباته، ولكل زمان أولوياته، وما على كل واحد منا إلا أن يبادر ويسابق لأداء العمل المناسب في الوقت المناسب، تحرياً لنصيحة الصديق رضي الله عنه لأخيه عمر الفاروق رضي الله عنه في وصيته له حين استخلفه وقال له: اعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار.
ولأن عبادة الشكر هي من أعظم ما يتقرب العبد بها إلى الله، فإن هذا هو أوانها وميعادها وموسمها ووقتها..
إنها عبادة فريدة امتازت بها قلة فريدة أثنى الله عليها بقوله: "وقليل من عبادي الشكور". عبادة اتصف بها أعظم الرسل فجاء ثناء الله على عبده نوح عليه السلام بقوله: "إنه كان عبداً شكوراً"، وتحدث النبي صلى الله عليه وسلم بنعمة الله عليه بوصفه شاكراً فقال: "أفلا أكون عبداً شكوراً".
وهو الذي دلَّ أمته على دروب الشكر والشاكرين فقال: "لا يَشْكُرُ اللهَ مَن لا يَشْكُرُ الناسَ" صحيح أبي داود
ولم يقف الأمر عند ذلك بل إنه جعل تلك العلاقة طردية يزداد معها شكر الله بقدر ما يزيده العبد من شكره للناس فقال: "أشْكَرُ الناسِ للهِ أشْكرُهُمْ للناسِ" صحيح الجامع.
ولا غرابة في ذلك فكل إحسان يجب ألا يقابل إلا بالإحسان صغر أم كبر كما قال الله سبحانه وتعالى "وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، وكما شدد على ذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: "من لم يشكرِ القليلَ لم يشكرِ الكثيرَ، ومن لم يشكرِ الناسَ، لم يشكرِ اللهَ، والتحدُّثُ بنعمةِ اللهِ شكرٌ، وتركُها كفرٌ، والجماعةُ رحمةٌ، و الفُرقةُ عذابٌ". صحيح الترغيب
ولعل من إيحاءات الحديث الأخير أن شيوع عبادة الشكر بين المحسنين يزيد الجماعة ومعها الأمة تماسكاً وحصانة ضد الفرقة والنزاع والشقاق.
إننا في زمان الشكر لمن أسدى لنا ولأمته معروفاً، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولحزب العدالة والتنمية الذي سانده في كل مسيرته لخدمة شعبه وأمته ودينه.
الشكر لهم بالوقوف معهم بدعاءٍ عريض وابتهال صادق طويل أن يؤيدهم الله بنصر مؤزر مبين في الانتخابات التي يخوضونها بتاريخ مثقل بالإنجازات العظيمة والمواقف التاريخية المجيدة..
على كل منصف ومتجرد لله تعالى -في أي أرضٍ كان- أن يستشعر ما أسداه الرئيس أردوغان وحزبه من معروف يستحق الشكر عليه ثم ليتأمل طريقة الشكر التي دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "ومن أتى إليكم معروفًا فكافِئوه فإن لم تجدوا فادعوا لهُ حتى تعلموا أن قد كافأتموهُ". صحيح أبي داود
إنها معركة انتخابية مهمة ليست قاصرة على الأحزاب التركية وحدها، فلكل فردٍ في هذه الأمة فرصة المشاركة فيها بأن يسلط سهام الدعاء التي لا تكاد تخطئ هدفها دعماً لمن أفنى عمره وشبابه خدمةً لدينه وأمته، إغاثةً للملهوف، وعوناً لللاجئ والطريد والمقصوف، ونصرةً للمحتاج والضعيف، ونشراً للعدل والعدالة، وأخذاً بأسباب العلم والريادة، وترسيخاً لأساسات التقدم والحضارة، وبناءً لبيوت الله في مشارق الأرض ومغاربها، ونصرة للقدس وغزة وفلسطين، وإرغاماً للصهاينة المحتلين.