إزالة الصورة من الطباعة

فتوى عن حق اليهود في أرض فلسطين

السؤال: هل لليهود حق تاريخي في أرض فلسطين؟ وما حقيقة الوعد الإلهي الموجود حاليًا في التوراة بتحديد أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات؟ وهل يُعتبر الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين من علامات الساعة؟

الجواب مِن كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية 10/390, ومجلة منبر الإسلام عدد صفر 1418هـ:

من بلاد أور على مصب نهر الفرات وفى غضون القرن العشرين قبل الميلاد خرجت قبيلة سامية صغيرة من سلالة إبراهيم عليه السلام, متجهة نحو الغرب تلتمس مراعي جديدة, عبروا لها نهر الأردن, فسُمُّوا بالعبرانيين, وهم الذين نسميهم الآن اليهود, وأخذتْ تهيم على وجهها في كل فجٍّ, وانتهى بها المطاف إلى مصر, وعاشت في حماها أكثر من خمسة قرون, فلما اجتاح الهكسوس مصر استسلم لهم اليهود, فتركوهم ينعمون بحياتهم.

ولما طرد الهكسوس سيم اليهود ألوان العذاب على يد الفراعنة, حتى أنقذهم الله على يد موسى, وعبر بهم البحر إلى التيه, الذي استمرُّوا فيه أربعين سنة, ثم نزلوا فلسطين, ومعناها "أرض بلستو", وهي قبيلة صغيرة من أهل كريت, استقرَّت على الشاطئ, وكان يسكنها إذ ذاك جنس سامي هم الكنعانيون, وأنشؤوا مدنًا منها أورشليم أي مدينة السلام, ثم تقلَّبت الأحداث ببني إسرائيل, وكانت لهم أحداث مع الدول المجاورة.

والتاريخ يحكى-كما قصَّ القرآن في أوائل سورة الإسراء- أن الله أرسل عليهم حاكم بابل بختنصَّر فأذاقهم العذاب, وأَسَرَ كثيرًا منهم, ثم عادوا بعد ذلك إلى بلادهم, ثم سلَّط الله عليهم ولاة الرومان فطردوهم, وفرت جماعة منهم إلى جزيرة العرب, وهم الذين ناوءوا دعوة الإسلام, ثم طهرت الجزيرة منهم وشُرِّدُوا في أكثر من مكان, وطُرِدُوا أكثر من مرة من البلاد التي ينزلونها, وذلك مسطر في كتب التاريخ.

ولئن أقام بعضهم في فلسطين مدَّة من الزمان فلن يُمَكِّنَ اللهُ لهم منها ما داموا مفسدين؛ لأنه القائل: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: 8].

وكلما زاد إفسادهم وظهر للعالم شرُّهم سيتخَلَّوْن عنهم, وسيُسَلِّط الله عليهم مَنْ يطردهم مرَّة أخرى, ونرجو أن يكون ذلك على يد المسلمين, إذا ما رجعوا إلى ربهم, وشكروا نعمته, واستغلُّوا خيراتهم لمصلحة الدين والوطن الإسلامي, في وَحْدَة جامعة, ومحبة صادقة, وبخاصة بعد أن عرفوا نتيجة عدم المبالاة بالغير, ونتيجة التفُّرق والتمزُّق.

لكن متى يكون ذلك؟ نرجو أن يكون قريبًا إن شاء الله.

قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} [الأعراف: 167].

وقوله تعالى: {ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 21].

معنى الكتاب الفرض والالتزام؛ وذلك لتطهيرها من المفسدين, وذلك لا يلزم منه أن تكون حقًّا لهم مكتسبًا أبدَا الآبدين, وقيل: معنى {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 21], وعدكم إيَّاها, والوعد لا يلزم منه أن يكون مؤبدًا. وقيل: إن وعد الله إياهم بها مرتبط بطاعتهم, وتنفيذ أمر الله لهم بجهاد مَنْ فيها, وما داموا لم يطيعوا فلا حقَّ لهم في الوعد. وقيل غير ذلك.

والأرض المقدسة مختَلَفٌ في تحديدها, فقيل: دمشق, وفلسطين, وأريحا, وإيليا, والأردن, وغيرها.

وليس هناك نصٌّ قاطع يدلُّ على أن احتلال اليهود لفلسطين من علامات الساعة, وإنْ كان هناك حديث يدلُّ على أن الساعة "لا تَقُومُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ, فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ, فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ, يَا عَبْدَ اللهِ, هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ"[1].

-----------

 

 [1] البخاري: كتاب الجهاد والسير, باب قتال اليهود 2768, ومسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل 2922.

 

نقلاً عن موقع قصّة الإسلام [النسخة السابقة]