1 إزالة الصورة من الطباعة

مهلاً أيها الطغاة!

مخلص برزق

لا عجب، لا عجب أبداً أن تصدر أحكام الإعدام على العلماء والدعاة والمصلحين في مصر السيسي.. متزامنة مع طلب نيابة محمد بن سلمان بالقتل تعزيراً لأقرانهم في بلاد الحرمين.. فذلك دأب الطغاة الظالمين المستبدين في كل الأزمان، يستنسخون غباء وبلاهة وغطرسة النمرود وقارون وهامان وفرعون وأبي جهل وصولاً إلى طاغوت سورية وابنه والعبد الخاسر وجيش القتل والإجرام الذي خلفه وراءه في مصر الذبيحة، ومعهم القذافي وكثيرون ابتليت بهم أمتنا، يقتفون خطواتهم حذو القُذَّة بالقُذَّة، عمياً وصماً وبكماً حتى يلقوا مصيرهم المحتوم.

أولئك لا جدوى من نصحهم وتذكيرهم فهم في غيِّهم سادرون وفي سكرتهم يعمهون.. غير أن فئة ترقب المشهد بحاجة إلى أن تستشرف المستقبل بأرواح تنعتق من جلبة الطبول التي يدقها جوقة المنافقين المحيطين بالطغاة، ونفسيات لا تبالي بالدخان الذي يغطي بسواده ضوء الشمس، وقلوب ثابتة لا يهزُّها إرجاف المرجفين، أو نصب أعواد المشانق للمصلحين.

فيا أيها المحزونون، المكروبون، المتألمون لأحوال العلماء والدعاة والأبرياء في سجون الظلمة المستبدين الطغاة.. ثقوا بربكم وبسننه النافذة ووعده ووعيده فإنَّ ذلك حقّ وإنَّ ذلك صدق.. وإن طال الزمان واستيأس الناس وخفتت فيهم جذوة الإيمان..

ولتسألوا أنفسكم: ما تعدُّون الشهداء فيكم؟ وما ظنكم بربكم إزاءهم؟

إنه يقول وهو أصدق القائلين: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" (169) سورة آل عمران.

ويقول: "وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ "(19) سورة الحديد

وماذا عن أوليائه وأحبابه؟

قال الله عزّ وجلّ: "أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (64) سورة يونس

إنهم الذين قال عنهم: "من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ" (صحيح البخاري)

وماذا أيضاً؟

تأملوا جيداً في هذا الحديث الشريف:

"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة. فيقول أي ربّ! كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت، رب! فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت، رب! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله. ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. فيقول: رضيت، رب!

قال: ربّ! فأعلاهم منزلة؟

قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي. وختمت عليها. فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر.

قال ومصداقه في كتاب الله عز وجل: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين". (صحيح مسلم)

لنا أن نقف وقفة متأمل، متدبر، متفكر.

فإذا كان الله تعالى قد تكفَّل برزقهم عنده وغرس كرامتهم بيده سبحانه وتعالى وأعدّ لهم ما لم تر عين قط ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر..

أيظنّ مؤمنٌ يعرف الله بصفاته الحسنى وآياته العظمى أن الله يمكن أن يُكرم من أساء لأوليائه؟ أو أنه سيغفل عمّن تجاسر على أحبائه؟ أو أنهم سيفلتون من عقابه؟

أيظن عاقل أن الله لن ينتقم ممّن قتلهم، أو قيَّد حريتهم، أو آذاهم، أو حتى شاكهم بشوكة أو وجَّه لهم كلمة نابية؟

أيظن عارف بالله أن أي قاضٍ في الأرض بإمكانه أن يقضي بشيء دون أن يفلت من حساب قاضي السماء له على كل نظرة وهمسة وسكنة له فضلاً عن كل حرف خطَّه وكلمة نطق بها؟

إن انتقامه عظيم وإن أخذه أليم شديد..

لكنه يمهل و لا يهمل.. وهو العزيز الحكيم.