إزالة الصورة من الطباعة

ما هم منكم

د. محمد سعيد بكر

محاور الخطبة:‏

  1. يحكي لنا القرآن حال المنافقين من بني جلدتنا، ممن أسندوا ظهورهم لأعدائنا؛ مبيناً أنهم لن يكسبوا الآخرة لأنهم ‏خرجوا عن طريق الموحدين، ولن يكسبوا الدنيا لأن أعداءنا لا يحترمون من لا يحترم نفسه، قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى ‏الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ ‏إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (المجادلة: 15). ‏
  2. ما أسوأ تلك الحالة من التذبذب التي يعيشها هؤلاء، فهم كما وصفهم رب العزة "مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ‏وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا" (النساء: 143). ‏
  3. ولما أكد رب العزة لمرضى النفوس خطورة موالاتهم لأعداء الأمة في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ‏الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة: ‏‏51)  .. كشف لنا سبحانه سبب غفلتهم وإهمالهم لتلك الأوامر الصريحة، وهو يتابع بعد الآية السابقة قوله: "فَتَرَى الَّذِينَ ‏فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا ‏عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ" (المائدة: 52). ‏
  4. إن أكثر المجتمعات انغلاقاً؛ مجتمع اليهود، فهم لن يتقبلون فكرة إضافة أحد إلى مجتمعهم، بل ويعتبرون ذلك ‏شرفاً لا يُصرف لأحد إلا بصعوبة؛ وبالتالي سيبقى خدم اليهود في مرتبة الدون بلا قيمة ولا شأن"وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ ‏مِن مُّكْرِمٍ" (الحج: 18). ‏
  5. حدثنا النبي المختار صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة عن صفات أفراد وجماعات خرجوا بتلك الصفات ‏عن منظومة الأمة المسلمة، واختاروا لأنفسهم صفات أمم هالكة.‏
  6. ‏ليس أسوأ على الشرفاء وأطهار النفوس من نبذهم وإلقائهم بعيداً عن أمثالهم من الطيبين لسبب ما؛ كأن يكون ‏ذلك عقوبة لهم على بعض ما كسبته أيديهم .. وفي السيرة النبوية حالة نبذ أو (عزل مؤقت) لثلاثة من الصحابة الكرام ‏عزلوا أنفسهم عن الأمة عند حاجتها لهم (يوم تبوك) فعزلتهم الأمة عند استغنائها عنهم بعد رجوع النبي صلى الله عليه ‏وسلم منها، وفيهم نزل قوله تعالى: "وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ ‏أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (التوبة: 118).‏
  7. ‏من صنوف الناس الذين كره النبي صلى الله عليه وسلم أفعالهم وأطلق جملة "ليس منا" فيهم:‏