خطب الجمعة إزالة الصورة من الطباعة

خطب الجمعة "ورشة خيانة الأمة"

- المناسبة :
مؤتمر صفقة القرن في البحرين ، لبيع بيت المقدس وتصفية قضية فلسطين .
وأنه لا يجوز الانشغال بأمر آخر مهما كان مهما عن حدث عظيم يتناول الأمة بأسرها .

- مع التذكير في الخطبة الثانية :

 تدارك ما بقي من شوال 6
 او 7 أيام للمبادرة بصيامه ليكون كمن صام الدهر .

2 التنبيه على عدم جواز إطلاق النار فرحا بنتائج الشهادات الرسمية او ترويع الناس بالمفرقعات ، وخطك سجدة الشكر . 
 
3 التنبيه على حسن استغلال العطلة الصيفية بكل ماهو نافع وأن الله سائلا عنهم .
   
- عناصر الخطبة

1 افتتاحية الخطبة.
2 أبو رغال بين الأمس واليوم.
3 من دوافع الأنظمة في صفقة القرن. 
4 أبرز بنود صفقة القرن.
5 السلطان عبد الحميد وموقفه من فلسطين.
6 كيف نكسر قرن صفقتهم. 

...............

1. افتتاحية الخطبة:

- قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 51 - 53].

  2. أبو رغال بين الأمس واليوم:

ذكر  محمد بن إسحاق وابن كثير وغيرهما في السيرة النبوية 
 "  ... حلف أبرهة ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها، ... فسمعت العرب بذلك فأعظموه، ورأوا جهاده حقا عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن، يقال له: ذو نفر، فقاتله. فهزمه أبرهة وأخذه أسيرا،  فسار حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي، ومن اجتمع إليه من قبائل العرب، فقاتلوه فهزمهم أبرهة، فلما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف، فقال له: أيها الملك، نحن عبيدك، ونحن نبعث معك من يدلك، فبعثوا معه بأبي رِغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمُغَمّس (مكان قبل مكة) مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره.
وصارت العرب كلما مرت على قبر أبي رغال ترجمه بالحجارة لأنه كان يدل أبرهة على أقرب الطرق إلى مكة لتدمير الكعبة.

واليوم في مؤتمر البحرين يجتمع أصحاب أبي رغال في ورشة خيانة الأمة، والتنازل عن أقصاها، وبيع ترابها بحفنة من الدولارات ووعود وهمية بالرضى الأمريكي تثبيتا لعروشهم وتغطية لظلمهم شعوبهم. ولكن مواقفهم المخزية ستكون لعنة عليهم وسترجمهم الأجيال كما رجمت العرب قديما قبر أبي رغال.

3. من دوافع الأنظمة العربية في صفقة القرن :

 1- يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة:
 لما حاربتْ يهود بني قينقاع رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم تشبَّث بأمرهم حليفهم المنافق عبد الله بن أبيٍّ، وقام يتوسط لهم عند النبي صلى الله وسلم. بينما وقف عبادة بن الصامت (حليفهم قبل الاسلام) وقال: يا رسول الله، إني أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ مِن حلف هؤلاء الكفَّار وولايتهم.
 وفيه وفي عبد الله بن أبيٍّ نزلتِ الآيات: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾  المائدة: 52.
وحكام العرب اليوم يقتلون شعوبهم، ويكرمون أعدائهم، ويفتحون لهم بلادهم، ويفاوضونهم على التنازل عن الأرض التي رفض السلطان عبد الحميد الثاني رحمه التنازل عنها رغم أن موقفه كلفه سقوط حكمه بل والخلافة العثمانية كلها. 

 2- يُسارعون فيهم يبتغون عندهم العزة:
كما قال الله عنهم في مُحكم التنزيل: ﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ النساء: 138، 139.

 3- يريدون عرَض الحياة الدنيا:
كما قال الله تعالى عنهم: ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ النساء: 141.

 يقول ابن كثير رحمه الله: "يُخبِر تعالى عنِ المنافقين أنهم يتَرَبَّصون بالمؤمنين دوائر السوء؛ بمعنى: ينتظرون زوال دولتهم، وظهور الكُفر عليهم، وذهاب ملتهم، ﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ ﴾؛ أي: نَصْر وتأييد وظفر وغنيمة، ﴿ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾؛ أي: يتودَّدُون إلى المؤمنين بهذه المقالة، ﴿ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ ﴾؛ أي: إدالة على المؤمنين في بعض الأحيان كما وقع يوم أحد، فإنَّ الرسُل تبتلى ثم يكون لها العاقبة".

4. أبرز بنود صفقة القرن:

- إقامة دويلة فلسطينية: بحدود مؤقتة تغطي نصف الضفة الغربية وقطاع غزة فقط ويشق طريق أوتستراد للوصل بين غزة والضفة الغربية ، وبدون القدس المحتلة. وتقوم مصر بمنح أراض جديدة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة.

- مصير القدس: حرمان الفلسطينيين من حقهم في القدس والأقصى واستمرار الهيمنة الصهيونية عليه.

- دولة فلسطينية منزوعة السلاح: يمنع على فلسطين الجديدة أن يكون لها جيش والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة، وسيتم توقيع اتفاق بين إسرائيل وفلسطين الجديدة على أن تتولى إسرائيل الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لإسرائيل ثمن دفاع هذه الحماية ويتم التفاوض بين إسرائيل والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

- مصير اللاجئين: توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المقيمين فيها وحرمانهم من العودة إلى وطنهم فلسطين. أما الكتل الاستيطانية كما هي بيد إسرائيل وستنضم إليها المستوطنات المعزولة، وتمتد مساحة الكتل الاستيطانية لتصل إلى المستوطنات المعزولة.

- الدول الممولة والمؤيدة للصفقة:
الدول التي وافقت أن تساعد في تنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصاديا وهي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط.
توزيع المساهمات بين الدول الداعمة: الولايات المتحدة الأمريكية 20٪، الاتحاد الأوروبي 10٪،  دول الخليج المنتجة للنفط 70٪، وتتوزع النسب بين الدول العربية حسب إمكانياتها النفطية (وتفسير تحميل دول النفط غالبية تكلفة المشروع أنها هي الرابح الأكبر من الاتفاق).

6. السلطان عبد الحميد الثاني وموقفه من بيع فلسطين:

التاريخ تتشابه بعض أحداثه مع اختلاف بين رجالاته، ففي شهر حزيران سنة 1896 تمكن المفكر اليهودي هرتزل الذي كان يسعى لإقامة وطن لليهود من مقابلة السلطان عبد الحميد الثاني العثماني رحمه الله، تطرق هرتزل إلى موضوع فلسطين قائلًا "إن الأمة اليهودية ومنذ زمن طويلة تتعرض لأقوى وأبشع أنواع الذل والاستحقار والإقصاء، ومن أجل تخليصها من أنواع العذاب الشرسة هذه، فإن كل ما نريده هو قبولكم لهجرتهم لفلسطين لا لشيء سوى إنقاذهم من التمييز البشع الذي يتعرضون له في أوروبا والقيصرية الروسية، وأتعهد لكم في مقابل قبولكم هذا بسداد جميع ديون الدولة العثمانية، وحتى تزويد الميزانية والخزينة العثمانية بفائض عن حاجتها".
فرد عليه السلطان عبد الحميد الثاني العثماني بالقول: " لا أستطيع بيع حتى ولو شبر واحد من هذه الأرض، لأن هذه الأرض ليس ملكٌ لشخصي بل هي ملكٌ للدولة العثمانية، نحن ما أخذنا هذه الأراضي إلا بسكب الدماء والقوة ولن نسلمها لأحد إلا بسكب الدماء والقوة، والله لإن قطعتم جسدي قطعة قطعة لن أتخلى عن شبرٍ واحد من فلسطين".

ترامب وصهره كوشنير جاءا لحكام العرب بمثل ما جاء به هرتزل للسلطان عبد الحميد، ولكن الفارق أن السلطان كان رجلا صاحب دين وقيم ومبادئ، وأعراب هذا الزمان لا دين يردعهم ولا شهامة تمنعهم من بيع الارض والتنازل عنها. رغم أن حاجة الدولة للمال في زمن السلطان عبد الحميد كانت أكبر من حاجة حكام العرب اليوم للمال فهم متخمون بالثروات الضخمة، والعرب سيغطون 70بالمائة من تكلفة مشاريع الصفقة المشؤومة.

7. كيف نكسر قرن صفقتهم ونحرر قدسنا:

لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وأقصر الطرق لعودة فلسطين وتحريرها من براثن اليهود عبر اتباع مشروع صلاح الدين الأيوبي المتمثل بما يلي: 

1ـ إعادة اﻷمة إلى عقيدتها الصافية وتوثيق علاقتها بالله ونشر العلم ومحاربة الجهل، وتثقيف المجتمع ثقافة دينية علمية ، والتزام طاعة الله، والعمل بشريعته، واجتناب مخالفة أوامره.

2 ـ اﻻعداد واﻷخذ بأسباب القوة، وتعميم ثقافة الجهاد لدى اﻷمة وحشد طاقاتها. وتربية اﻷجيال على حب الدين والجهاد في سبيل الله بإخلاص. كان صلاح الدين يتفقد خيام جنوده، فإن وجدهم يتلون القرآن أو يقومون الليل قال: من هنا يأتي النصر.  وإن وجد بعضهم يسمرون  ويلهون قال: من هنا تأتي الهزيمة. 

3 ـ  تنظيم مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد فيها، وإرساء مباديء العدل والمساواة بين أبنائها، والتخلص من الاأنظمة الظالمة لشعوبها والموالية للاعداء، والحرص على أمنها وحمايتها من أي خطر قد يتهددها. 
قال صلاح الدين لوكيل الخزانة عنده وقد بنى له بيتا مشرفا في الشام: إنا لم نخلق للمقام بالشام وإنما خلقنا للعبادة والجهاد. ثم قام بعزله عن وظيفته لهذا السبب.
 
4 ـ وحدة الأمة وتعاون أبنائها جمعاء، فدولة الصهاينة مدعومة من الغرب واﻷنظمة العميلة في عالمنا العربي واﻹسلامي، وهذا الواقع يفرض علينا توحيد بندقيتنا تحت راية واحدة وصوﻻ لتحرير مقدساتنا.

5 ـ الثقة بنصر الله ووعده.

   -  ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور : 55.

- ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) اﻹسراء 7.

- ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) اﻹسراء 104.
 
- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (مسلم).

-  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود،حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله" رواه البخاري. 

................

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.