1 إزالة الصورة من الطباعة

مقابلة د. نواف تكروري حول قرارات وزير العمل اللبناني

د. نواف تكروري

قال رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، الدكتور نواف التكروري، إن القرارات التي أصدرها وزير العمل اللبناني بحق الفلسطينيين، مجحفة، مؤكدا، أن الحراك الفلسطيني لن يُستدرج إلى حالة عنف، لأنه مدرك لمطلبه.

وأشار التكروري في مقابلة خاصة مع "قدس برس"، إنه لا يمكن أن يقاس أبناء الشعب الفلسطيني على غيرهم من الوافدين إلى لبنان، فهم لم يتركوا فلسطين، ويأتوا من أجل العمل، وإنما خرجوا مجبرين بسبب الاحتلال ومن غير المقبول أن يضيق عليهم أكثر من ذلك.

وحول قرار السلطة الفلسطينية، بإيقاف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الصهيوني، قال التكروري إنها خطوة إيجابية، ولكنه نوه أن السلطة سبق أن صدرت مثل هذه القرارات، دون أن تنفذها على أرض الواقع.

كما اعتبر التكروري، ما حدث بصور باهر في القدس جريمة ضد الإنسانية، مشيراً إلى ضرورة مواجهتها الجرائم من الأمة كافة... وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

- ما رأيك بالقرارات التي أصدرها وزير العمل اللبناني بحق العامل الفلسطيني، وكيف تفسر هذا التضييق على حياة الفلسطينيين في لبنان، رغم ظروفهم البائسة أصلا بسبب القوانين اللبنانية السابقة؟

الحقيقة إن القرارات التي صدرت من قبل وزير العمل اللبناني، مجحفة، ولا يمكن أن يقاس أبناء شعبنا الفلسطيني على غيرهم من الوافدين إلى لبنان.

صحيح أنه يحق لأي دولة أن تمنع التغول على شعبها، وأن تمنع أي يد عاملة خارجية تحاول أخذ مكان ابن البلد، ولكن أبناء الشعب الفلسطيني لم يتركوا فلسطين ويأتوا إلى لبنان من أجل العمل، وإنما خرجوا مجبرين بسبب الاحتلال، ومن غير المقبول أن يضيق عليهم أكثر مما ضيق عليهم من قبل.

بل ينبغي أن تراجع قرارات العمل في لبنان، ويستثنى الفلسطينيون من هذه القرارات، وأن يرفع حظر مزاولة العمل بأكثر من 100 مهنة عن الفلسطينيين.

وأقول للإنصاف، إن الشعب اللبناني ليس مع هذا القرار، بل إن كثيرا من وزراء وممثلي الشعب اللبناني في البرلمان، وحتى في الحكومة اللبنانية استنكروا هذا القرار، وبالتالي فإن هذا القرار ليس مرفوض فلسطينيا فقط، بل مرفوض شعبياً في لبنان، وإلى حد ما رسمياً، وبالتالي فاستحقاق هذا القرار هو الرفع والإزالة.

-هل لديكم مخاوف من أن يُستدرج الحراك السلمي ضد قرارات وزارة العمل اللبنانية، نحو العنف بطريقة أو بأخرى؟

 هذا الحراك سلمي ومطلبه حق، وينبغي التجاوب معه، ولا أظن ولا أتوقع أن يُستدرج أبناء شعبنا إلى حالة عنف، لأنهم مدركون لمطلبهم، وواعون أن الطريقة السلمية هي الطريق لتحقيق مطلبهم.

ولذلك لا يمكن أن يتحول الحراك إلى أعمال عنف، ولا أظن أن الدولة اللبنانية معنية بذلك أيضاً، ونأمل من الحكومة اللبنانية ووزير العمل مراجعة القرار واستثناء الفلسطينيين منه.

- كيف تقيمون أداء السلطة الفلسطينية والفصائل في التعامل مع القرار اللبناني، وهل يمكن استثمار تقارب المواقف حولها وحول قضايا أخرى؟

 أعتقد أن واجب السلطة الفلسطينية والفصائل كلها أن تكون إلى جانب أبناء شعبنا وتدافع عن مطالبه، والحقيقة أن بعض تصريحات رموز السلطة كانت غير لائقة، حتى وإن كان الجو العام داعم لحقوق شعبنا من كل الفصائل الفلسطينية وهذا هو الحد الأدنى من المطلوب.

بل ينبغي على السلطة الفلسطينية الحراك الواسع مع الحكومة اللبنانية وغيرها، من أجل رفع الضيم عن أبناء شعبنا، أما عن إمكانية استثمار هذا التقارب وطنيا، فأعتقد أننا كفلسطينيين سلطة وفصائل وشعبا ليس أمامنا خيارات أن نتفق أو لا نتفق.. نتحد أو لا نتحد.

وإنه ليس أمامنا إلا أن نكون صفاً واحداً لمواجهة الاحتلال الصهيوني وجرائمه بحق أهلنا ومقدساتنا وأرضنا، وأعتقد أن توافق شعبنا بكل مكوناته سيؤتي ثماره في مواجهة صفقة القرن ورأينا كيف أفشل توحد الموقف الفلسطيني ورشة البحرين فليس أمامنا مجال، وما نختلف فيه يمكن أن نناقشه لاحقا.

ومن هنا فإننا كهيئة علماء فلسطين في الخارج ندعو أبناء شعبنا إلى أن يكونوا لحمة واحدة في سبيل تحصيل حقوقنا، وواضح أن عدونا يستثمر حالة الفرقة بيننا ليحقق مزيدا من العدوان والاستيطان والتعرض لمقدسات وأرزاق الفلسطينيين، وهذا يقتضي منا التجاوز عن حظ ذواتنا ومؤسساتنا وفصائلنا إلى حظ قضيتنا ومقدساتنا، فسبيلنا هو الوحدة في مواجهة العدو بكل امكانياتنا وفي مقدمتها الجهاد والمقاومة.

- أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس الماضي عن قرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، كيف تلقيتم هذا القرار، وهل تعتقدون أن السلطة قادرة فعلاً على تنفيذ هكذا قرارات؟

 الحقيقة، إن وقف العمل بهذه الاتفاقات واجب حقيقي على السلطة، ونعتقد أنه كان مطلباً قديماً للشعب الفلسطيني أن يوقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، حيث أدى هذا التنسيق إلى مضار كبيرة على الشعب الفلسطيني وخاصة المقاومة الفلسطينية.

وإذا كانت السلطة الفلسطينية قد عادت إلى رشدها الآن وتسلك هذا الطريق فهذه خطوة إيجابية حقيقية، ولكن للأسف حصل هذا مرارا، ولم ينفذ على أرض الواقع لأن السلطة تشعر أنها مكبلة وأنها مفروض عليها مثل هذه الاتفاقيات، وأنها لا تستطيع التخلص منها على الرغم مما فيها من مآسي للشعب الفلسطيني وآمل أن يكون القرار جديا هذه المرة.

- تعرضت مدينة القدس لحملة هدم طالت عشرات المنازل خاصة في منطقة صور باهر، برأيك ما الذي جعل الاحتلال يتغول إلى هذا الحد في تعامله مع المقدسيين؟

 ما حدث في صور باهر جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وهي جرائم مدانة ينبغي أن تواجه من قبل الامة كلها، التي يجب أن تدعم صمود شعبنا في القدس خاصة وكل فلسطين لصد هذا العدوان الذي يطال مقدساتنا وأرضنا.

والحقيقة مما جعل الاحتلال يضاعف جرائمه بحق شعبنا بهذا الشكل هو الهوان الذي أصاب بعض الدول العربية، وهرولتها للتطبيع مع الاحتلال، مما شجعه على ارتكاب المزيد من الجرائم.

وبالتالي، تعتبر هذه الحكومات شريكة للاحتلال في جرائمه ضد القدس والمقدسيين والقضية الفلسطينية برمتها، ولعل الانقسام الفلسطيني من الأسباب التي تضعف شعبنا وتقوي عدونا فقدرة عدونا ليست من قوته، بل من ضعفنا وتسابق بعض الأنظمة لفتح العلاقات مع كيان مجرم قائم على الغصب والعدوان.

- في ظل ما تفضلت به من واقع عربي وفلسطيني منقسم، وتفشي حمى التطبيع لدى بعض الحكومات العربية وتخاذل القاصي والداني عن نصرة القدس والمسجد الأقصى، على ماذا يعول المقدسيون إذا؟

أولاً: المقدسيون يعولون على الله سبحانه وتعالى ونصره، فالله لا يخذل عباده الذين يدافعون عن عزة الأمة وكرامتها وعن مقدسات المسلمين، وبالتالي نحن واثقون أننا أصحاب حق وأن الله لن يتخلى عنا.

ثانياً: يعولون على الصادقين الصالحين من أبناء هذه الأمة وهم كثر، وعلى المستوى الشعبي كل شعوب الأمة بلا استثناء مع قضية فلسطين وتدعم أهل المقدس والفلسطينيين عامة في حراكهم وتسعى بما لديها من إمكانيات، رغم التضييق الذي يمارسه الأمريكي والإسرائيلي وأذناب الاحتلال، ومع كل هذا التضييق لاتزال شعوب الأمة حية ومتيقظة وداعمة ومشاركة في قضية فلسطين.

ثالثا: يعولون على أنهم أصحاب حق، وصاحب الحق هو الأقوى، ولو كان ضعيفا مادام يتمسك بحقه.

فقد رأى العالم هذا الشعب بأطفاله ونسائه وشبابه وشيوخه يهبون هبة رجل واحد للدفاع عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخيفهم بطش العدو وآلته العسكرية وجرأته على الإجرام وسفك الدماء، وما داموا كذلك فالعاقبة لهم بإذن الله.

- شاهدنا على القنوات الفضائية ومواقع التواصل كيف أقدم المقدسيون على طرد صحفيين عرب من المسجد الأقصى وحارات البلدة القديمة بطريقة مهينة.. ما تعليقك على ما حدث؟

ما حدث يعبر عن الميزان السديد لدى أبناء شعبنا في التعامل مع زوار المسجد الأقصى المبارك، فوجدناهم يرحبون بمن يشعر بأنهم جاؤوا لخدمة قضية فلسطين والمسجد الأقصى والدفاع عن حقوقه، ويطردون وينزلون من على المنبر كل من يظهر لديهم أنهم جاؤوا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، فيلفظوهم ويرفضوهم ويعاملوهم بما يستحقون.

وهذا ميزان سديد لأطفال القدس وأبناء الشعب الفلسطيني دون تدخل لا فصائل ولا قيادات ولا عشائر ولا غير ذلك، وإنما هي ردة فعل تلقائية صحيحة لأطفالنا ونسائنا ورجالنا بحسب طبيعة الزيارة وحقيقة الزائر.

والحقيقة شخصيا لم أستأ مما فعله المقدسيون والأمر الوحيد الذي لم يعجبني هو قول أحد المقدسيين "لا تضربوه" لأن هذا المطبع كان يستحق أن يخرج من المسجد الأقصى على أسوأ مما خرج عليه بسبب تصريحات أحدهم التي سبقت الزيارة والتي عبر فيها عن حبه لما أسماه بدولة إسرائيل!! ثم يأتي ليصلي في المسجد الأقصى، وهو يخون الأمة ويخون المسجد الأقصى فهذا أقل ما يجزى به مثله.

- ما هي دعوتكم للأمة العربية في ظل هذا الواقع الصعب للقضية الفلسطينية؟

 حقيقة الواجب في الدفاع عن فلسطين، والوقوف في وجه صفقة القرن والتصدي لأي قرارات تضر القضية الفلسطينية، هو واجب الأمة والمسلمين جميعا فهذا العدو يستغل الحالة التي تمر بها الامة ليمرر مشاريعه، ولعل تأخر تحقيق حراك البلاد العربية وقطف ثمار تضحياتها هو المؤامرة الصهيونية والأمريكية، ومن على شاكلتها.

لذلك ينبغي التنبه لذلك، وأن يكون المسلمين متحدين وأن يحافظوا على قضية فلسطين في صدارة قضاياهم وما يجري من اعتداءات اليوم ومؤامرة صفقة القرن لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، وإنما تستهدف المنطقة بشكل عام، وهي تعمل على تفريق الأمة ليعيش الكيان الصهيوني بأمان، في ظل أمة ممزقة الأوصال مشتتة الكلمة.

وكل إعاقات الربيع العربي والحيلولة دون تحقيق ثماره هدفها التمكين للكيان الصهيوني ومنع حرية الشعوب التي ستؤدي إلى تحرير البلاد.

المصدر:
وكالة قدس برس إنترناشيونال للأنباء