1 إزالة الصورة من الطباعة

الإسلام سبيلنا للنهوض

طارق العجاوي

حقيقة منذ مئات السنين ونحن نطيل الحديث ونقول ونكثر القول عن عظمة الإسلام وكماله وشموله وخلوده وأنه الحل الأنجع الذي لا حل بعده لكافة مشاكلنا ومشاكل الأرض قاطبة، ولكن الواقع يقول أننا لا نجاوز أو نعدوه ولا نريد فعلاً أن ننتقل منه إلى العمل الفعلي لتطبيق الإسلام كي نغير الواقع حتى نقدم الدليل الحي الواضح على صحة ما ندعي وصحة المقولات التي نطرحها في حماس شديد وإلحاح بالغ، فالكثير من الدعاة والمتحدثين عن الإسلام يصرون على أن يتعاملوا مع الناس من حولهم بشروط هم يفرضونها وعلينا الخضوع لها مانحين أنفسهم حق ترتيب الأولويات لهؤلاء الناس ومتصورين للتغير والإصلاح منهجاً يبدأ خارج الواقع ويتحلل من الضوابط والشروط الموضوعية التي تحكم هذا الواقع وتحركه؛ لذلك فالنتيجة الحتمية لهذا المنهج المتعسف أن يبحث الناس في هذا المنهج الذي يقدمه الدعاة المسلمون - من منظورهم - عن حلول مشاكلهم الحقيقية القائمة، فلا يجدون لكثير منها موضعاً ولا ذكراً في برامج أولئك الدعاة وإنما يجدون حقيقة بدلاً منها حلولاً لمشاكل غير قائمة أو موجودة، واهتماماً مبالغاً فيه بقضايا هامشية أو فرعية أو جزئية لا يتصور أن يكون لها في التصور الإسلامي القويم ذلك المكان الرفيع، وتلك المكانة الكبيرة التي ينحلها لها أولئك المتحدثون باسم الإسلام وهكذا يستقر في وجدان كثير من الناس ولهم العذر في ذلك أن ما يطرح عليهم باسم الإسلام لم يعد مجدياً نافعاً ولا حتى صالحاً ولا متصلاً بواقعنا الذي يعرفونه ويعايشونه ويشتغلون به، ومن العسير والصعب بعد ذلك أن نبقى نردد على الناس في كل مناسبة أن الإسلام غير المسلمين، وأن هذا الطرح الذي يقدم إليهم على أنه الإسلام ليس إلا تفسيراً ناقصاً ذاتياً أو فاسداً لمبادئ الإسلام ونصوصه فليس كل الناس قادرين على تجاوز النماذج التي تقدم إليهم والبحث عن تفسيرات أخرى سليمة وصحيحة لنصوص ومبادئ الإسلام.
على كل الأحوال أرى أن العيب فينا عندما نتصدى لطرح هذا الدين السمح دين الفطرة السليمة الصحيحة - ويحظرني ونحن بهذا الصدد قول أحد دخل حمانا حديثا بقوله: الحمد لله أنني عرفت الإسلام قبل أن اعرف المسلمين - فحبذا لو توقفنا عن الاستغراق الكامل في محاولات الاستدراك والمراجعة على الطروح الفاسدة لمبادئ الإسلام وأن نتوجه بالضرورة إلى تقديم رؤية جديدة للإسلام ومبادئه نستمدها من منهج واضح في فهم حقيقة الإسلام ووظيفته ومنهج واضح كذلك في كيفية التعامل مع النصوص الدينية نكشف عنه ونوضحه حتى يصبح التفاف الناس حول الطرح الجديد قائماً على أساس معلوم وليس انتقاءً عشوائياً بين طروح متعددة ومتساوية يدعى كل منها احتكار الحقيقة وحيازة الصواب، والواقع أن الحديث عن حاجتنا نحن المسلمين اليوم إلى الإسلام تبع من ما يجول في خواطرنا من أسئلة بخصوص تلك الحاجة من واقعنا المؤلم المر والذي حقيقة لا نستطيع التصريح بها أو البوح بفحواها إلا أن أكثرها إلحاحاً يتمثل بتساؤلات كثيرة أهمها:
* هل نحن في أزمة حقيقية في عصرنا الحالي وبحاجة ماسة لحلها، وهل هي أزمة خاصة بمعنى تخص أبناء أمة الإسلام أم أزمة عامة بمعنى أزمة عالمية تحكمها ظروف التطور التاريخي العام، وهل يملك الإسلام الحلول لمشاكلنا بمعنى هل هو الدواء لكل أمراضنا وأيضاً هل فيه الاستجابة لحاجاتنا في ظل ظروف جديدة في عالم جديد؟؟؟؟؟؟؟
وللإجابة نقول: وبخصوص هل نحن نعيش أزمة حقيقية لا تحتمل المماطلة أو المكابرة يجب أن نعي جيداً أن مظاهر هذه الأزمة تكمن في ثلاث أمور أساسية هي:
 
1- الثابت أن أكثر الدول الإسلامية منقوصة الاستقلال السياسي أو الاقتصادي، وهي بالتالي تابعة وتتفاوت درجة التبعية من دولة إلى أخرى - وهي أساس وأس العلل وسنامها - وهذا أمر واضح وجلي لا تجوز المكابرة فيه بل إن أكثر الشواهد ترشدنا إلى أن استمرار الهوة والفجوة بين الدول الصناعية المتقدمة وبين الدول الصغيرة التي لا تزال تشق طريقها نحو التقدم من شأنه أن يثبت هذه التبعية وأن يقلل فرص الاستقلال الحقيقي لهذه الدول النامية.
 
2- حقيقة لم يتحدد بعد الشكل الثقافي والاجتماعي لغالبية المجتمعات الإسلامية فنظامها القيمي غير واضح المعالم ونظام العلاقات الاجتماعية فيها ليست له صورة معلومة وكثير من القضايا الأساسية الخاصة بالثقافة وأساليب المعيشة وعلاقات الناس بعضهم ببعض وعلاقاتهم بالأمم الأخرى لا تزال قلقة ومعلقة.
 
3- واقع الحال يقر أن أكثر الدول الإسلامية متخلفة اقتصادياً وقدرتها على الإنتاج والتصنيع، وبالتالي التصدير قدرة محدودة للغاية مع ملاحظة أن الرخاء الذي تعيشه بعض الدول الإسلامية رخاء عارض أتاحه ظهور النفط وارتفاع أسعاره ومبادلته بسلع جاهزة أنتجها الغير حتى أصبح الصحيح أننا نستورد غذاءنا وكساءنا ودواءنا.... الخ، (فلا خير في امة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع....)
 
وبعد ما زالت هناك تساؤلات تخطر ببال كل مسلم وهي ملحة للغاية، وهي بلا شك تقع على رأس هرم تلك التساؤلات ألا وهي كيف نوفق بين مبادئ الدين وقيمه وشرائعه وشعائره من ناحية وبين صور الحياة المعاصرة التي أفرزتها المدنيات الأخرى والتي حقيقة نبت بعضها في تربتنا الإسلامية وذلك نتيجة لتطورات موضوعية طرأت وتطرأ تباعا على تلك التربة.


نقلاً عن موقع المختار الإسلامي