ذكريات الملتقى العلمي الدولي الأول للشباب إزالة الصورة من الطباعة

ذكريات الملتقى العلمي الدولي الأول للشباب

عبد الأحد التركستاني

نبدأ كل كلامنا - بصفتنا مؤمنين - بالحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. 

أذكر لكم بلغتي العربية الضعيفة بعض المشاعر عن أيامٍ شاركنا فيها  ونحن خمسة عشر طالباً تحت إشراف أستاذنا شهاب الدين من الجامعة العالمية للتجديد في الملتقى العلمي الدولي الأوَّل للشباب في تركيا بمدينة يلوا،  بدعوة من هيئة علماء فلسطين في الخارج، وقضينا هناك عشرين يوماً مع صحبة من الشباب اجتمعوا من سبع وثلاثين دولة إسلامية وكان عددهم حوالي مئتين وخمسين شاباً من شباب الأمة الإسلامية، تعارفنا بَعضُنَا بعضا.. كان هؤلاء الشباب  قلوبهم صافية.. أخلاقهم طيبة.. نفوسهم نقية لا تحمل حقدًا لأحد .. وكانوا مختلفين في اللغة واللون والدول والشعوب والقبائل؛ لكنهم كانوا متشابهين قلوبا في اللين والرحمة والحب الحقيقي في الله ، كأن قلوبهم واحدة ، تمنيتُ لو كان كل الناس في هذا العالم كهؤلاء الشباب  فما أجمل الدنيا، أحمد الله وأشكرهُ تبارك وتعالى أولاً، ثمّ أشكر بعدهُ هيئة علماء فلسطين في الخارج  التى صرفت جهودها لالتقاء شباب الأمة الإسلامية.
فهمتُ فهما واقعيا حقيقيا بمشاهدة هؤلاء الشباب والتعارف والأنس والألفة بهم  قول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله على كل شيء قدير) وقوله (إنما المؤمنون إخوة) ومن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) وفهمتُ المسألة الأصلية هي تحويل المعلومات التى جَمعناها منذ سنين في عقولنا وفي رؤوسنا إلى عمل حقيقي وكذلك فهمتُ معنى تزكية النفوس، والتقينا هنالك بالأساتذة والدُعاة وأصحاب التجارب والوزراء والرؤساء يصل عددهم إلى مائة أو يزيد من علماء الأمة المشاهير، واستفدنا كثيراً من محاضراتهم الغالية، أُلقِيت معظم المحاضرات حول الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- و قواعدها، ووسائلها، وأصولها ، كان من المحاضرين أستاذنا الغالي وصفي عاشور أبو زيد، و الشيخ محمد راتب النابلسي، والشيخ حسن ولد ددو، وآخرون كثيرون من الأساتذة الكرام .
اجتمع شباب الأمة الذين تفور دماؤهم في عروقهم كما يفور الماء في القدر باتجاه قضية المسجد الأقصى الذي كان أولى القبلتين، برهن هؤلاء الشباب في الملتقى على أن شباب الأمة الإسلامية لا زالوا مستيقظين، وعرفوا مسؤليتهم تجاه مسجدهم الأقصى.
الآن مسلمو العالم غارقون في القعود والرقود يائسون وقاطعو الرجاء في نهضة الأمة الإسلامية.. إذا اجتمعت أمة الإسلام على تحرير المسجد الأقصى فحررته  تماماً من أيدِي اليهود فحينئذ يأخذ المسلمون قوَّة و ثقة وأملاً ومراماً ومعولاً في تحرير تركستان الشرقية وأراكان ومورو وكشمير وبلاد المسلمين الأخرى المحتلة.
في الملتقى شعرتُ أن معظم المسلمين في الدول العربية لا يعرفون ما كان وما يزال كائناً الآن في وطننا العزيز تركستان الشرقية إلا من خمس إلى عشر بالمائة فقط منهم، لماذا لا يعرفون قضية تركستان الشرقية؟! ما هو سبب عدم معرفة قضية الأويغور؟! ثم فكرت في سبب عدم معرفة قضيتنا وهو أن صرف قوتنا وعدم انتشار قضيتنا بشكل حقيقي، هو انتشارها في الإنترنت أكثر من الواقع، الناس لا يهتمون بالأخبار التي في الإنترنت، وأي قضية لا تزيد عن كونها تريند يأخذ وقته ثم ينتهي.
لكن إذا أردنا أن ننشر قضية تركستان الشرقية في أنحاء الدول العربية لابد لنا أن نُعد وفداً من الذين أتقنوا اللغة العربية فنرسلهم إلى هذه الدول لتعريف قضية تركستان الشرقية شفوياً على أرض الواقع، هذا يكون أفضل وأنفع وأوسع من التعريف في الإنترنت.
 في المخيم سمع الخطباء الذين أتوا من أنحاء الدول الإسلامية مشكلات تركستان الشرقية من ألسنتنا  ووعدنا بعضهم أنهم سيبثون مشكلاتنا بعد رجوعهم إلى أوطانهم على المنابر.
إن مشكلة تركستان الشرقية  كبيرة وثقيلة وصعبة كما علمتم وعرفتم وفهمتم، الآن تركستان الشرقية قاربت على المسح من خريطة الدنيا، وكادت أن تصبح الأندلس الثانية، فالمسلمون فيها لا يعبدون الله -سبحانه وتعالى- ولا يصلون ولا يصومون بمنع حكومة الصين الإسلام عنهم، إن المسلمين في فلسطين وسوريا رغم ما هم فيه إلا أنهم يبقون على عقيدتهم، ويستطيعون أن يُصلوا ويصوموا ويزكوا، ويستطيعون أن يعيشوا بالإسلام وللإسلام أما أويغور تركستان الشرقية  فليسوا كذلك ،  هم يُسلخون عن الإسلام كما تُسلخ الشاة عن جلدها عند الذبح.
أخيرا  أشكر هيئة علماء فلسطين فى الخارج والشباب الذين اشتركوا واستجابوا لدعوة هيئة علماء فلسطين. 
حسبنا الله ونعم الوكيل 

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين