تعريف بالهيئة

 

 


مـقـد مـة :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد:
فقد هيأ الله سبحانه وتعالى نخبة من علماء فلسطين المقيمين في الشتات لإيجاد إطار يجمعهم، فتشاوروا مع عدد كبير من علماء الأمة، وبعد عدة لقاءات تم الاتفاق على إنشاء لجنة تحضيرية عملت لمدة تزيد عن سنتين إذ قامت هذه النخبة من علماء فلسطين في الخارج ببلورة الفكرة ومناقشتها، ووضعت عدة تصورات عرضتها على عدد كبير من العلماء في بلدان مختلفة، ومن ثم وصلت إلى وضع مقترح لنظام أساسي يهدف إلى وضع اللبنة الأساسية لهذا الإطار، وارتأت تسميته باسم ( هيئة علماء فلسطين في الخارج ).
إن فكرة إنشاء الهيئة في الخارج جاءت نتيجة لتعذر الاجتماع بعلماء فلسطين في الداخل بسبب ظروف الاحتلال وصعوبة التنقل، على أمل أن يجتمع علماء فلسطين جميعاً في الداخل والخارج في هيئة واحدة للعلماء في أقرب وقت ممكن، بإذن الله تعالى.

 

 

المؤتمر التأسيسي: 
وقد أثمرت بالفعل جهود اللجنة التحضيرية، فعقد المؤتمر التأسيسي لهيئة علماء فلسطين في الخارج في بيروت خلال الفترة 25-26 صفر1430هـ الموافق 20-21 شباط (فبراير) 2009م بحضور عدد من هيئات العلماء من البلاد المختلفة ونخبة من كبار علماء الأمة الإسلامية وحشد من علماء الشعب الفلسطيني وقد وجه المشاركون في المؤتمر شكرهم وتقديرهم لكل من ساهم في توفير أسباب تحقيق إنشاء الهيئة وانطلاقتها.
وتجدر الإشارة إلى أن المشاركين في المؤتمر التأسيسي قد ناقشوا بعد جلسة الافتتاح، عدداً من أوراق العمل والمسائل الشرعية وعلى مدار يومين كاملين، وقدم المشاركون عدداً من المحاضرات، تمحورت حول دور العلماء تجاه القضية الفلسطينية، وأبرز القضايا الفقهية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية وتحتاج إلى اجتهادات وأبحاث علمية، كما عقدت جلسة خاصة لمناقشة النظام الأساسي المقترح من قبل اللجنة التحضيرية، وقد  أفضت الحوارات إلى إقرار النظام الأساسي للهيئة، كما عقدت جلسة خاصة لانتخاب المكتب التنفيذي، حيث تم ترشيح عدد من الأعضاء المؤسسين الذين انطبقت عليهم الشروط التي نص عليها النظام الأساسي، ومن ثم جرى الاقتراع حيث تم انتخاب المكتب التنفيذي الأول للهيئة الذي انتخب بدوره فضيلة الشيخ الدكتور عبد الغني التميمي رئيساً لها.
صفة الهيئة:
هيئة علماء فلسطين في الخارج هيئة مستقلة لها شخصيتها القانونية وذمتها المالية الخاصة.
رؤية الهيئة: 
جمع علماء الشريعة من أبناء فلسطين في الخارج ذكوراً وإناثاً تحت مظلة واحدة لخدمة القضية الفلسطينية.

رسالة الهيئة:
حشد طاقات العلماء لنصرة قضية فلسطين والتأصيل الشرعي للمسائل المتعلقة بها بطريق علمي منهجي.

أهداف الهيئة:
بالإضافة إلى اهتمام الهيئة بقضايا الأمة الإسلامية فإن الهيئة تسعى لتحقيق الأهداف الخاصة التالية:
1.    التأكيد على إسلامية القضية الفلسطينية وأرض فلسطين لأنها تكفل حقوق جميع الفلسطينيين.
2.    الإسهام في نشر التأصيل الشرعي للقضية الفلسطينية ومستجداتها بأبعادها المختلفة.
3.    تفعيل دور علماء الأمة تجاه القضية الفلسطينية.
4.    حشد الرأي العام الإسلامي والإنساني لنصرة القضية الفلسطينية.
5.    دعم روح الجهاد والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني.
6.    التعريف بالمشروع الصهيوني والمشاريع الاستعمارية في المنطقة عموماً وفلسطين خصوصاً والتصدي لها.
7.    التأكيد على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وعدم التفريط بأي منها.
8.    الحفاظ على ارتباط فلسطينيي الشتات بالقضية الفلسطينية.
9.    تعزيز ودعم وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
10.    دعم الجهود الرامية للمحافظة على  القدس وسائر المقدسات والأوقاف في فلسطين.
11.    تأهيل عدد من أبناء الشعب الفلسطيني تأهيلاً علمياً شرعياً.

مقر الهيئة:
المقر الرئيس للهيئة في مدينة اسطنبول التركية وهو مرخص ومسجل فيها برقم (34-194-029  ) بتاريخ ( 29.05.2013 ) تحت اسم ( FİLİSTİN DIŞINDAKİ ALİMLER HEYETİ DERNĞİ  ) 
الموقع الالكتروني للهيئة (WWW.PALSCHOLARS.COM)البريد الإلكتروني: ([email protected]
هاتف: ( 00902125878392 ) موبايل: ( 00905414674977 / 00905387911056 )


البناء الهيكلي للهيئة:
تقوم هيئة علماء فلسطين في الخارج على الهيكلية الآتية:
أولاً: الجمعية العامة:
وتضم أعضاء الهيئة الذي يدرجون تحت ثلاثة أنواع من العضوية:
-    العضو العامل: وهو الذي يحمل شهادة الدكتوراه أو الماجستير في علوم الشريعة الإسلامية.
-    العضو المؤازر: وهو الذي حاز على شهادة الإجازة الجامعية ( البكالوريوس ) في علوم الشريعة الإسلامية.
-    عضو الشرف
ثانياً: المكتب التنفيذي: 
ويتكون من " تسعة – أحد عشر " عضو تنتخبهم الجمعية العامة من بين أعضائها ويقوم بدوره بانتخاب رئيس للهيئة، ونائب للرئيس، وأمين عام، ومسؤول مالي، ومن أهم مهامه:
1.    تسيير نشاطات الهيئة العلمية والدعوية والفكرية والثقافية وغيرها.
2.    إعداد خطط العمل والإشراف على تنفيذها.
3.    متابعة تنفيذ قرارات الجمعية العامة.
4.    تشكيل اللجان التي تقتضيها حاجة العمل في الهيئة.
5.    قبول الأعضاء الجدد في الجمعية العامة.
6.    العمل على افتتاح فروع للهيئة ومتابعة عملها.
ثالثاً: الأمانة العامة:
يترأسها الأمين العام الذي ينتخبه المكتب التنفيذي وتضمُّ عدداً كافياً من الموظفين والإداريين الذين يشكلون الجسم المنفذ لأعمال الهيئة والتواصل مع لجان العمل فيها، كما تتبع للأمانة العامة وحدة الأبحاث والدراسات التي تعنى بالتأصيل الشرعي للمسائل التي تفرزها القضية الفلسطينية، والتواصل مع الباحثين في هذا الشأن.
لجان الهيئة
يقوم المكتب التنفيذي بإنشاء اللجان اللازمة للعمل في الهيئة، وهي اليوم على النحو الآتي: - لجنة العلاقات العامة 
(تعسى إلى بناء جسور العلاقة مع المؤسسات المختلفة في العالم الإسلامي لاسيما مؤسسات العلماء وروابطهم وعقد مذكرات التفاهم والشراكات التي تثمر عملاً يصب في خدمة ديننا وأمتنا وقضيتنا) - لجنة الفتوى 
(تعنى بإصدار الفتاوى في المسائل التي تلح على أهلنا في فلسطين سواء من كانوا داخل فلسطين أو خارجها وتبين الحكم الشرعي في المسائل التي يحتاج العاملون في القضية الفلسطينية، على اختلاف مواقعهم وتخصصاتهم، ومعرفة الحكم الشرعي فيها) - لجنة الإعلام 
(تعمل جاهدة على إبراز أعمال الهيئة وأنشطتها من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية كما تتابع برامج الهيئة التلفزيونية وعرضها في القنوات المختلفة) -  لجنة الفروع 
(تعمل على إنشاء الفروع في البلاد التي ينتشر فيها أعضاء الهيئة وتتابع أعمال هذه الفروع وخططها وبرامجها) - لجنة المجلة العلمية (تعمل تأسيس مجلة علمية محكمة في علوم الشريعة الإسلامية وتسعى إلى إصدارها، وتعمل أيضاً على التواصل مع الجامعات وكوادرها التدريسية للإفادة منها ورفد المكتبة الإسلامية بأبحاث ذات قيمة علمية عالية مضموناً وشكلاً) - لجنةالدعوة 
(تسعى إلى بث روح العمل الدعوي في أوساط أبناء شعبنا الفلسطيني في مختلف أماكن لجوئه وتأهيل الدعاة المتحلين بالعلم والقادرين على مواكبة الواقع وتغيراته واستنفارهم في ميدان الدعوة إلى الله تعالى)
فروع الهيئة:
أنشأت الهيئة حتى اللحظة فرعين اثنين هما:
-    فرع الهيئة في اليمن.
-    فرع الهيئة في تركيا.
وهي الآن في طور العمل على انشاء فرعين آخرين في الفترة القريبة القادمة بإذن الله تعالى: وهما:
-    فرع الهيئة في لبنان.
-    فرع الهيئة في أوروبا.

الثوابت الشرعية في تعامل الهيئة مع القضية الفلسطينية:
شهدت القضية الفلسطينية خلال مراحلها المتعددة تحولات ومواقف متغيرة كثيرة، ومرت وتمر الآن بانعطافات تاريخية ومصيرية حادة، ونظراً لكثرة هذه الانعطافات والتدخلات والمواقف المتعددة حول التعامل مع القضية الفلسطينية، وتبني الحلول والرؤى تجاه حل القضية، وضعف الرؤية الشرعية في كثير من المواقف استدعى الأمر التأكيد على الثوابت الشرعية المبنية على الكتاب والسنة والتي نصت عليها الوثائق والفتاوى الصادرة عن هيئات علمية شرعية متعددة منذ بداية القضية نجملها فيما يلي:

أولاً: فلسطين قضية المسلمين الأولى: 
إن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وذلك للاعتبارات الشرعية الآتية:
•    ارتباط قضية فلسطين بالإسلام ارتباطاً وثيقاً منذ فجر الدعوة الإسلامية: قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الإسراء: 1
•    أرض فلسطين أرض إسلامية من البحر إلى النهر: إن أرض فلسطين ودرتها القدس أرض إسلامية مقدسة فتحها الصحابة رضوان الله عليهم يحرم التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا يملك ذلك أحد كائناً من كان.
•    جرى على أرض فلسطين عبر التاريخ الإسلامي أحداث فاصلة عظيمة، بداية من اليرموك ومروراً بحطين وتحرير بيت المقدس وهي مقر الطائفة المنصورة من أمة الإسلام في آخر الزمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله) "صحيح مسلم"  وفي بعض روايات الحديث عندما سئل عن مكانهم قال: ( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) مسند أحمد

ثانياً: المخاطر الأساسية في القضية الفلسطينية:
طبيعة العدو:
إن الأعداء الصهاينة ليسوا كغيرهم من الأعداء فهم متجاوزون للحدود في عدوانهم بمخالفة الشرائع السماوية والقوانين الدولية والحقوق الإنسانية، وهم ينطلقون في ذلك من منطلقات دينية عقدية، قال تعالى: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ) المائدة: 82
وتظهر حقيقة هذه العدو من خلال مخططاته المتمثلة بالآتي:
•    السعي لتهويد القدس.
•    محاولات هدم المسجد الأقصى.
•    مواصلة مصادرة الأراضي في بيت المقدس وهدم المنازل ومصادرة الهويات.
•    محاولة تزوير وتزييف تاريخ بيت المقدس.
•    إغلاق المؤسسات الفلسطينية.
•    بناء جدار الفصل العنصري.
•    نشر الفساد الاجتماعي والأخلاقي.
•    مصادرة حرية أبناء الشعب الفلسطيني أو تهجيرهم خارج أرضهم.

ثالثاً: حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العودة والتعويض:
إن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم حق شرعي وطبيعي وسياسي وقانوني، وهو حق أساسي من الحقوق الفردية والجماعية للإنسان كفلته الشرائع السماوية، وأكده الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الدولي لإزالة كل أشكال التمييز، والعديد من القرارات الدولية التي أكدت على حق الفلسطينيين بالعودة والتعويض كحقين متلازمين.

وإن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم حق وواجب غير قابل للتصرف ولا يسقط بمرور الزمن، وهو حق نابع من حرمة الملكية التي لا تزول بالاحتلال، وهو كذلك حق شخصي في أصله لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل أو التنازل عنه لأي سبب في اتفاق أو معاهدة من أي جهة سواء كانت فلسطينية أم غيرها، كما أنه لا ينتقض ولا يتأثر بإقامة دولة فلسطينية.
وإن الكيان الصهيوني وكل من يسانده من دول كبرى وإقليمية هم المسؤولون مسؤولية كاملة قانونياً وسياسياً وأخلاقياً عن كل جرائم الاحتلال بما فيها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بكل ما يترتب على ذلك من آثار وتداعيات.
وإن محاولات بعض الدول لتوطين اللاجئين والنازحين في أماكن وجودهم أو في بلدان أخرى محرمة شرعاً، وهي محاولات صهيونية إحلاليه لإنكار حق الشعب الفلسطيني في العودة، وباعثها إعفاء دولة العدو من المسؤولية القانونية والتاريخية والأخلاقية عن هذه المأساة، وكما يحرم طرحها يحرم التجاوب معها.
إن حق التعويض لا يجوز أن يكون بديلاً عن حق العودة، وإنما هو حق مضاف لعودة اللاجئين إلى أرضهم التي أخرجوا منها، فالتعويض عن حق العودة يعد بيعاً لأرض فلسطين، وهو محرم شرعاً وخيانة لفلسطين ولأهلها ومقدساتها وشهدائها وأحيائها وأمواتها والأجيال اللاحقة.

رابعاً: مشروعية الجهاد من أجل تحرير فلسطين:
1.    الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس وأشكال الجهاد كافة من أجل تحرير كامل الأرض الفلسطينية من أوجب الواجبات الشرعية سواء في حق الحكومات والدول أو الشعوب العربية والإسلامية، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة: 111
2.    كل من قتل دفاعاً عن فلسطين وفي مواجهة الاحتلال الغاشم مخلصاً في سبيل الله هو في عداد الشهداء بإذن الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) جامع الترمذي
ولقد أوجب الإسلام على من يتعرض لأي اعتداء من أعداء الأمة الدفاع عن نفسه بما يدفع عنه هذا الاعتداء، يقول الله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) البقرة: 194
وهذا الجهاد الذي أمرت به الشريعة الإسلامية هو نوع من المقاومة للمحتل الذي أقرته جميع المواثيق الدولية وهو منسجم مع طبيعة المسلم التي لا تقبل الضيم والظلم، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ) 39 الشورى
3.    إن ما جرى في غزة من اعتداءات على أهلنا عام 2009م و 2012 و 2014 هو عدوان سافر، يوجب الجهاد في سبيل الله لدفعه مهما كانت التبعات، قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) الحج: 39
والهيئة تعتز بمواقف الجهاد والبطولة التي أثبتها شعبنا ومقاومته في هذه الحروب الثلاثة وتعلن أن الجهاد بكل الوسائل ومن بينها بل أعظمها الجهاد القتالي مع هذا الكيان الغاصب حتى تحرير كل فلسطين ودحر الغاصبين عن ثراها الطهور.

خامساً: موالاة اليهود والتطبيع معهم والاعتراف بالكيان الصهيوني:
إن أي تعاون مع العدو المحتل لفلسطين والتطبيع مع الكيان الصهيوني، سواء من أبناء المسلمين أو من الدول والحكومات العربية والإسلامية أو غيرها، يدخل في باب الموالاة المحرمة لأعداء الله تعالى، ويعد مشاركة في العدوان على فلسطين وأهلها، يأثم فاعله، ويعد خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين، قال تعالى:
(لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة: 22
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) الممتحنة: 1
وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة: 51

سادساً: الحصار: 
إن ما يعرض له أبناء الشعب الفلسطيني عموماً وأهل غزة خصوصاً من حصار وعدوان يعد صورة من صور الاحتلال وجرائمه، والمشاركة في هذا الحصار من حكومات دول عربية وإسلامية وغربية تعد مشاركة للاحتلال في جريمته ومشاركة في قتل أبناء فلسطين وسيسأل الله تعالى كل من أعان في هذا الحصار والعدوان من المسلمين عن كل نفس ماتت أو تضررت نتيجة لهذا الحصار، قال تعالى:
(مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة: 32، ويجب شرعاً على جميع المسلمين بذل غاية وسعهم وجهدهم في كسر هذا الحصار ورفع هذا العدوان، وإذا كان لا يقبل موقف الحياد من العرب والمسلمين وترك شعب فلسطين بمفرده يقارع هذا العدو، فإن المشاركة في الحصار والتضييق على شعب فلسطين ما هو إلا ضرب من ضروب العداء لهذه القضية، وإسهام في العدوان على الأرض والمقدسات والإنسان.

سابعاً: الوحدة والاعتصام بحبل الله: 
إن الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية عامة وأبناء الشعب الفلسطيني خاصة فريضة شرعية، وضرورة للقيام بواجب الجهاد في سبيل الله لتحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية، ولهذا فإننا ندعو جميع أبناء الشعب الفلسطيني للوحدة على أساس الثوابت الشرعية، ومقاومة الاحتلال لدحره وتحرير الأقصى وفلسطين وإرجاع الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.
وكل توافق على غير هذا الأساس أمر محرم شرعاً قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران: 103، إذ الاعتصام لا بد أن يقوم على منهاج الله وشرعته ولا شك أن التوافق على الاستسلام وترك المقاومة ضرب من ضروب التعاون على الباطل وليس من التعاون على البر والتقوى في شيء، وقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة: 2
وقال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال: 46

ثامناً: إن ما يجري في البلاد المحيطة بفلسطين من سورية ومصر وغيرهما من بلاد المسلمين إنما هي تحركات شعبية خرجت فيها الشعوب على ظلامها وطغاتها طلباً للحرية والكرامة ورفضاً لكل ألوان الظلم والطغيان.
ولا شك أنها تحركات محقة وهي في المآل تخدم قضية فلسطين إذ تحرير فلسطين لا يتحقق في ظل الاستعباد والظلم والطغيان الذي تمارسه هذه الانظمة ضد شعوبها، وحرية الشعوب هي الطريق إلى حرية الأوطان، وكرامة البلاد فرع عن كرامة الإنسان الذي يسكنها.
وترى أن على علماء الأمة وفي كل البلاد أن يوجهوا الشباب ويقودوهم إلى مواقع عزتهم منعاً لانتشار التطرف وردات الفعل التي كثيراً ما تقع من الشباب على ما يلاقونه من ظلم وجور، ولا شك أن وجود العلماء على رأس صفوف المقاومة بكل صورها وألوانها يمثل الضمانة الأكبر لمنع شيوع التطرف والانحراف على حد سواء.


وفي الختام فإننا ندعو علماء الأمة وحكامها وأبناءها في كل مكان إلى تحمل الواجبات الشرعية المذكورة آنفاً والمساهمة في شرف الجاد بأنواعه حتى يتحقق النصر بإذن الله.


(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

تم بحمد الله