خبر : مقابلة مع الدكتور وجدي غنيم لمرور الذكرى 93 على وعد بلفور المشؤوم

الثلاثاء 02 نوفمبر 2010 01:00 م بتوقيت القدس المحتلة

 

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج

نرحب بك شيخنا الفاضل في موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج ونود سماع قول العلماء في ذكرى وعد بلفور؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والأخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وارض اللهم عنا وعنهم أجمعين،  اللهم آمين

أما بعد:

"آرثر جيمس بلفور" الذي كان وزيراً لخارجية بريطانية ذلك الحين أعطى الصهاينة الوعد بتسليمهم أرض فلسطين لإنشاء وطن قومي فيها، وذكر التاريخ ذلك الوعد المشؤوم : (من أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق).

كانت فلسطين الحبيبة تحت الاحتلال البريطاني حيث تم الاتفاق لتسليمها للصهاينة المجرمين، فبدأ التخطيط لهذا الوعد سنة (1917م) وفي عام 1927م تم إنشاء الوكالة اليهودية لأعمال اللاجئين اليهود، وبدأ تنظيم الهجرات اليهودية للأراضي الفلسطينية وإعطاؤهم السلاح في الوقت الذي كان يُحرَّم على الفلسطينيين امتلاكه! فانتبه الفلسطينيون لهذه المؤامرة وانطلقت الثورات الفلسطينية، ومن تلك الثورات التي كان لها أثر كبير على القضية الفلسطينية ثورة الشيخ عز الدين القسام والشيخ عبد القادر الحسيني.

ومن ثم مُنح الصهاينة مشروع التقسيم عام (1937م) الذي صدر قراره عام (1947م)، وبدأ تنفيذ القرار بإنزال العلم البريطاني ورفع العلم الصهيوني سنة (1948م) ومن تلك الفترة بدأ اليهود بتوطيد أركانهم في فلسطين وبدأ الاحتلال الصهيوني.

أقول هنا: إن الباطل لا يستمر، وليكن احتلال الجزائر المثال الأقرب ففرنسا احتَلت الجزائر (132سنة) وقالت بأن الجزائر قِطعة من فرنسا ومع ذلك تحررت الجزائر وكان للعلماء دور فاعلٌ واضح في استقلال الجزائر وعلى رأسهم الشيخ عبد الحميد بن باديس.

إيطاليا احتلت ليبيا سنة (1911م) فبقي الاحتلال الايطالي فيها (32 سنة) وانسحبت بعد هزيمتها بالحرب العالمية الثانية سنة (1943م) وكان للعلماء أيضاً دور فاعل في مواجهة الاحتلال البريطاني وكان على رأسهم الشيخ الشهيد المجاهد عمر المختار.

مصر تم احتلالها سنة (1882م) من قبل الإنجليز وتحررت، وكذلك اليمن احتلت من إنجلترا وتحررت أيضاً والحمد لله، وستتحرر فلسطين بإذن الله على أيدي رجالٍ وليس أشباه الرجال، ولا العملاء ولا على يد الذين يسعون وراء المفاوضات والتنسيق الأمني، حيث يقول الله تعالى " إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ  عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " يونس 80

إذن هذا الوعد المشؤوم الذي أعطى به وزير خارجية بريطانية وعداً لليهود بأن يسلمهم فلسطين فسمي "وعد بلفور" فأعطى من لا يملك ما يعطي لمن لا يستحقون ما أخذوا.

دكتور ما هو الدور المطلوب من العلماء في مواجهة هذه المرحلة ولا سيما أننا مقبلون على موسم الحج؟

يجب التفريق هنا بين أصناف العلماء، فهناك عوالم "الهشك بشك" وهناك علماء بمعنى الكلمة، يقولون الحق ولا يخشون في الله لومة لائم، فمن المفروض على العلماء أن يوضحوا هذه الأمور، فكثير من الناس لا تعلم أن فلسطين محتلة، والكثير يفهم أن لليهود حقاً تاريخياً فيها وهي لهم أصلاً، لذلك يجب توضيح مثل هذه الأمور وتوضيح أن فلسطين هي أرض محتلة وحتى المجتمعات الدولية تعترف بذلك فالأمم المتحدة وهي "أمم مختلفة لا تتحد إلاّ على المسلمين" ومجلس الأمن الذي هو مجلس الخوف والرعب من إسرائيل والمجتمع العالمي هو مجتمع وهمي، فانظروا إلى اليهود اليوم كيف يعربدون بكل شيء، اعتدوا على غزة في حرب غير متكافئة فقتلوا وأسروا وسرقوا وهدموا... أين الأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن؟

فيجب أن نوصل للأمة أجمع معنى اليهود في فلسطين يجب أن نقول لهم بأن هؤلاء يهود صهاينة إرهابيون دخلوا على سفينة مرمرة وقتلوا تسعة من الأتراك، ومحاصرتهم لمليون ونصف مسلم حتى الآن بمساعدة مصر ثم يقولون عنا بأننا إرهابيون، بل هم الإرهابيون، فلذلك واجب على كل عالم أن يوضح هذه الامور للأمة، أن يوضحوا أن فلسطين أرض محتلة، وحتى ميثاق الأمم المتحدة على المسلمين متفقة على ذلك فيعتبر أن الأراضي في الضفة وغزة هي أراض محتلة فالمحتل يجب أن يخرج من أرض اغتصبها بالقوة فإلى متى هذا التطبيع؟ وإلى متى هذه المعاهدات والاتفاقيات ومباحثات السلام؟ والمضحك هنا أن اليهود يقولون بأنهم سيستأجرون الأراضي الفلسطينية ويدفعون بدل الإيجار لمدة غير محدودة فهل يعقل هذا؟!

الأرض محتلة فلا بد من التحرير وليس كمنظمة التحرير الفلسطينية التي طبق عليها قول العلماء "ليست العبرة بمن سبق ولكن العبرة بمن ثبت" نسأل الله الثبات، فقد كانوا يقولون منظمةُ تَحرير والآن يقومون بتنسيق أمني لتسليم المجاهدين، فدور العلماء أن يقولوا ويوضحوا أن أرض فلسطين هي أرض مغتصبة ومحتلة ولا بد لنا من أن تحرر ولا بد لنا من الجهاد، فمهما تفاوضوا مع الاحتلال فلن يُرجِع إليك أرضَك، فالذي أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وبالجهاد.

والحمد لله رب العالمين