خبر : الحلقة (22): أحكام الاستفتاء على الحقوق الشرعية

الأربعاء 10 نوفمبر 2010 12:27 م بتوقيت القدس المحتلة

ضيف الحلقة: الدكتور علي الصوا أستاذ السياسة الشرعية

المقدم: عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 29-4-2010م

المقدم: مشاهدينا الكرام أينما كنتم سلام من الله عليكم، وأهلا بكم في برنامجكم الأسبوعي فقه القضية، أعزائي المشاهدين هل يمكن لأحد الاستفتاء على ثوابت الدين والأمة أو مقايضتها أو أن يسقطها بالتقادم أو بالاتفاقيات خصوصا حين تتعلق هذه الثوابت بحقوق ذات أبعاد دينية وإنسانية وقانونية وسياسية ووجودية، وإذا كان الكيان الإسرائيلي الذي يعيش بالاستفتاء الخماسي عبر الفيتو الأمريكي لن يتنازل عن أي شيء للشعب الفلسطيني، فما حكم استفتاء يؤدي للاعتراف بالكيان الإسرائيلي وحتى إذا أدى إلى وجود دولة ثنائية ذات دفع رباعي، وفي ظل تقاسم الانقسام الفلسطيني وفي ظل التهديد بالتهويد، أليست فرصة إجراء استفتاء الآن أفضل للفلسطينيين ولكن حدث ذلك أم لم يحدث فإننا نناقش في حلقة اليوم أحكام الاستفتاء على الحقوق الشرعية وضيف حلقة اليوم هو الدكتور علي الصوا أستاذ السياسة الشرعية، نرحب بك دكتورنا في برنامج فقه القضية

الضيف: مرحبا بكم، وبارك الله فيكم على هذا الموضوع الجيد الجميل.

المقدم: بارك الله فيك دكتورنا

الضيف: الله يخليك

المقدم: دكتور فيما يخص الاستفتاء يجب أن نبدأ بالسؤال، هل الاستفتاء مصطلح معاصر أم قديم.

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين واللهم صلي وسلم على أفضل الخلق أجمعين، وبعد اسمحوا لي أن أشكر قناة القدس الفضائية، على تبنيها لمثل هذه المواضيع وأشكرها مرة أخرى على الحديث على فقه القضية الفلسطينية.

المقدم: جزاك الله خير

الضيف: والناس بحاجة إلى مثل هذه الفقه والتعرف عليها، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقه الناس أيضا في القضية الفلسطينية كما يفقهم بالدين لأن جزء من فقه الدين أن يفقه

المقدم: جميل

الضيف: في واقعه وأن يحاول أن يسقط أحكام الشريعة على مجريات الواقع وأحداث الزمن التي تمر على المسلمين، بالنسبة للاستفتاء هو طلب الفتوى في أمر ما، معروف، قد أطلب الفتوى من عالم على حكم شرعي في مسألة من المسائل في مسائل العبادات، في مسائل المعاملات، في مسائل الجهاد، في مسائل السلم والحرب، أي كان

المقدم: يعني الاستفتاء، هو طلب الفتوى

الضيف: طلب الفتوى، طلب الرأي الشرعي، وهذا معنى من المعاني كان مستخدم عند العلماء ويطلب من أهله، في حال إذا طلبت الحكم الشرعي فالذي يعرف الحكم الشرعي، هو العالم الذي يستنبط الأحكام أن يرده إلى العالم الذي عنده القدرة على استخراج الأحكام الشرعية

المقدم: والآن هل من تجديد لهذا المصطلح

الضيف: الآن بمعنى آخر أصبحت، تعطي معنى عرفياً آخر، هو الاستفتاء هو طلب الرأي في أمر من المسائل السياسية، مسألة من المسائل الاجتماعية

المقدم: استطلاع الرأي دكتور

الضيف: منه هذا، هذا وجه من وجوه الاستفتاء ومنها الاستبيانات العامة، الاستبيانات العامة هو استطلاع للرأي بشكل عام، أحيانا قد يكون الاستفتاء من أجل اختيار مرشح من أجل اختيار شخص كما يحصل

المقدم: القانون

الضيف: لأجل اختيار القوانين، استفتاء الناس على أراء معينة لأجل قانون معين، لتغير

المقدم: في ديننا هل من شواهد شرعية تأكد حصول استفتاءات من هذا النوع

الضيف: في استفتاء بالمعنى الثاني، نعم النبي صلى الله عليه وسلم استطلع أراء الصحابة في بعض القضايا يعني تختلف وجهات النظر فيما يهم المسلمين ويخدم مصالحهم، استفتاهم أو استشارهم في نزوله في بدر استفتاهم في بدر، واستفتاهم في أحد في مقاومة العدو، وكيف يدفع هذا العدو استفتى سعد بن معاذ واستفتى سعد بن رباح، لم يكن استفتاءا عام، قد يكون خاصا قد يكون عاما، الصحابة رضي الله عنهم استفتوا أبضا في، حتى في مسألة الخلافة عندما انتقل الحبيب صلى الله عليه وسلم الرفيق تشاوروا في من يكون الخليفة بعد النبي، عمر أيضا استفتى أبوبكر استفتى في حروب الردة استفتى يقاتل أو لا يقاتل وتحاوروا في هذا الموضوع

المقدم: لكن هذا من باب استمزاج الآراء واستطلاعها لكن هناك أمور خطيرة وهي ثوابت الأمة والحقوق التي ربما لا يجوز التنازل عنها، ولا أريد أن أستبق الأحكام الشرعية فأنت أهل هذا الموضوع، لكن هل هناك، يمكن تقسيم هذه الأشياء وحقوق لا يجوز الاستفتاء عليها وثوابت وحقوق يجوز الاستفتاء عليها،

الضيف: هو الاستفتاء، الأحكام التي يصح الاستفتاء عليها، الأحكام يلي هي الاجتهادية، الأحكام التي تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف والأحوال التي تنبني عليها مصالح الناس الزمنية لأنه قد يكون في زمن الرأي شيء، ويتغير في زمن آخر، ولكن الاستفتاء لا أستطيع أن أستفتي الناس على حرمة الخمر أو على حرمة الربا، الاستفتاء

المقدم: لا اجتهاد في موضع النص الشرعي

الضيف: لا أستطيع أن أستفتي أن نطبق الإسلام أو لا نطبق الإسلام

المقدم: وهل موضوعنا حق العودة والقدس من النصوص الشرعية

الضيف: من الثوابت

المقدم: من الثوابت

الضيف: حق العودة أو الاستفتاء على تمكين العدو من بلاد المسلمين في فلسطين أو في غير فلسطين في أي بقعة من العالم الإسلامي، هذا استفتاء على ثوابت لا يملكه أحد، لا يملكه أحد يعني إذا كانت القضية إنني أعمل بنتائجه، يعني بمعنى آخر إذا كانت الغلبة أيدت أن نحن نتنازل لهذا العدو عن هذه المنطقة أو عن حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني تاريخيا، هذه الاستفتاء في هذه، يكون خطأ الحقيقة

المقدم: سنتناولها إنشاء الله واحدة واحدة في سياق هذه الحلقة، لكن الحديث يقول( أنتم أعلم بأمور دنياكم).

الضيف: أي دنيا أنت تتكلم عنها، أمور الدنيا الحراثة والصناعة والزراعة أو التجارة اجتهد ما شئت، في سنن في الحياة استخدم أنت ما شئت، للناس أن يتصرفوا في هذه المسألة، طيب في أمور دنياكم لكن الآن ليس الاستفتاء على أمور الدنيا وإنما هي أمور الدنيا والأخرى معا يلي هي حقوق، ومقاطع الحقوق أصلها الأحكام الشرعية، منشأ الحق ما هو الحكم، الحكم الشرعي،

المقدم: مرة ثانية دكتور، منشأ الحكم ماهو

الضيف: الحكم الشرعي، فالحق لا يثبت بالعادة ولا بالعرف إلا إذا كان العادة أو العرف لا يخالف الشرع من هذه الناحية، مثلا أنا حقي في الملكية هذا ثابت في حكم الله عز وجل، حق الشعب الفلسطيني أو حق المواطنة للمسلم في دياره وفي أرضه، هذا حق أيضا يثبت بالحكم الشرعي، لا يثبت بالاستفتاء، يثبت بالحكم الشرعي، وعندئذ لا يجوز لأي شخص أن يبدي فيه استفتاء متى كان ثابتا من أجل إزالته أو من أجل منعه، إلى آخره، هذه القضية لا يستفتى فيها أحد، على أن يكون مسلم أو لا يكون، يكون مواطن أو لا يكون، إذا كان مسلم فمن حقه أن يكون مواطن داخل الدولة، أيضا بالنسبة لقضية الشعب الفلسطيني، نحن نتكلم عن حقه في فلسطين، فيه حقان، حق عام وحق خاص، الحق العام في كونه وطنا تاريخا ريعان الحضارة وعاء فيه دماء الشهداء فيه آلام المجتمع وأمال المجتمع، طموحات المجتمع تاريخ المجتمع، فهذا حق عام، لكن واحد يملك بيته وإلى آخره هذا حق خاص

المقدم: دكتور، إذا كان هناك، مثلا الناس يريدوا أن يسألوا إذا كان استفتاء على برنامج سياسي يفضي إلى كسر العزلة المضروبة على غزة مثلا أو العزلة هذه أو على تثبيت حق العودة، ألا يجوز الاستفتاء

الضيف: إذا اتفقنا

المقدم: على برنامج سياسي لا أقصد، هل يعتبر ثوابت، هل هو من المسائل

الضيف: اسمح لي، أنا سأقول في هذا، إذا قلنا بأن حق الشعب الفلسطيني حق ثابت لا يصح الاستفتاء عليه، معنى ذلك البرامج السياسية التي توصلني إلى هذا الحق أو تقربني من هذا الحق فيها نعمل، لا مشكلة عندي، ما في مشكلة المهم أن الحق، الهدف عندي أن الحق يجب أن يبقى ثابتا، وعند إذا استفتي على البرنامج السياسي الذي يقربني من هذا الحق مش يبعدني عنه، قد يكون عسكريا قد يكون سلميا قد يكون كذا لكن يقربني من الحق ولا يسلم الحق لغير المستحق، هذا هو الصحيح، يعني أنا أعطي حق لمن لا يملك هذا الحق وليس يستحقه أصلا، هو غاصب، بمعنى آخر هل يمكنني أن أفاوض الحرامي اللص الذي يسرق بيتي أفاوضه على أن يدع المال أو لا يدعه، هذه قضيه لا ترد، لكن يمكن أن استخدم كل التدابير للوصول إليه

المقدم: لكن من باب ربما أن تتم المصلحة الشرعية

الضيف: هي مصلحة، هو المصلحة كيف نفهمها نحن، وأحسانا نحن نصل إلى الصلحة عن طريق الوهم، الحكم الشرعي الثابت مصلحته بالمحافظة عليه، حكم الشرعي الثابت وبالتالي أي مصلحة بعد ذلك يتخيلها المواطن أو يتخيلها السياسي أو يتخيلها غيره، هذه ليست مصلحة موهومة نسميها، والمصالح الموهومة ملغاة من الناحية الشرعية، ما لها قيمة

المقدم: طيب دكتور من الذي يحدد أن هذه مصلحة مرسلة أو مصلحة موهومة

الضيف: الآن نحن نرجع ل

المقدم: في ظرفنا الحالي نحن نريد أن نثبت الأمور في هذه الحلقة.

الضيف: تثبيت الأمور خليني أقول أنا أنه بالنسبة لفلسطين حق ثابت للمسلمين فيها أبد الدهر ولا يصح التنازل عنه لأن الحكم الشرعي في هذا واجب على المسلمين،{ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، {@وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء}، الآية في هذا، {} فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ}، وفي هذه الحالة كل سلم يؤدي إلى تفويت أرض المسلمين وحق المسلمين فيها ويؤدي ويلغي الحقوق الثابتة شرعا، هذا يعتبر حق ثابت والمصلحة ثابتة أبد الدهر، قد يرد عليها بعد ذلك أن في مصلحة أخرى تقابلها، هذه نسميها مصلحة موهومة، يعني مصلحة الحق أن نحافظ عليه باستفتاء أو بغيره، المصالح موهومة

المقدم: نعم دكتور، ربما في أيام قادمة تحصل انتخابات ودائما تحصل جدلية هل تجوز أو لا تجوز، نحن نسأل عن الاستفتاء عن الانتخابات إن حصل، هل هو أيضا جائز

الضيف: ما في مشكل، أي أن نعمل انتخابات أو لا نعمل

المقدم: نعم

الضيف: اسمح لي ما في مشكلة عندي أنا، في الاستفتاء عن الانتخابات، نعمل أو لا، المجتمع سيختار الطريفة المناسبة من أجل أن يصل إلى من يحكمه بصورة رشيدة، لكن إشكالية الانتخابات إشكالية كبيرة يجب أن ننتبه عليها، لأن هذه الإشكالية ستحصل، انتخابات في ظل اتجاه إعلامي يصنع توجهات الناس ويحاول أن يصل إلى ما يريد صاحب الإعلام هذا الذي يملكه، وإذا كان هو له غرض أن يعمل هذا الاستفتاء حتى تفوز جهة وإبعاد الجهة الأخرى، هذه قضية

المقدم: يعني صناعة الرأي العام

الضيف: صناعة الرأي العام، من خلال ناس أيضا تبنوا موقفا مسبقا مو درست المسألة دراسة علمية وممحصة والى آخره، فهذه قضية، القضية الثانية، الاستفتاء ما الذي يرشح الناس، قضية التزوير التي تحصل في العام العربي كله في مسائل الانتخابات، يعني من الذي يضمن نزاهة هذه الانتخابات حتى لو كان الأمم المتحدة والصناديق الدولية، كما حصل في السودان، نحن نعطي مثالا، اتهمت إنها دخل فيها بعض المخالفات والمغالطات والاختلالات وإلى آخره، وهذا يحصل في عالمنا العربي، لذلك هذه المخاطرة إذا نحن تجنبنا نتائج هذه بمعنى صناعة الرأي في اتجاه معين وإلغاء الطرف الآخر أو إقصاءه، هذه مخاطرة يجب أن ندرسها وتكون محسوبة وأيضا ضمنا سلامة الانتخابات، ما في مشكلة يصير عندي انتخابات في هذه الحالة لكن بشرط أن لا تكون الانتخابات مفضية إلى تضيع الحقوق، لأن ما معنى أن أنا انتخب شخص، أنتخب شخص ليقود الناس إلى مصالحهم ومن أكبر مصالحهم العودة إلى أوطانهم والمحافظة على أوطانهم والمحافظة على دمائهم والمحافظة على حقوقهم والمحافظة على أعرضهم، إذا لم يكن الذي سيتولى هذه المسؤولية من هذا النوع فأنا لماذا أريده، أنا أريده للوجاهة، لماذا يكون عبئ علي أدفع له وأنوله في حفظ مصالحي فيبددها، هكذا صارت الانتخابات وسيلة سيئة في هذه الحال

المقدم: إذا اعتبرنا أن مآل ذلك هو اغتنام الفرصة المواتية، ألا نتهم بأننا انتهازيون

الضيف: الفرصة المواتية ماذا يعني، هي موازنة بين مصالح في ظل أوضاع معينة، أوضاع في داخل فلسطين أنت تتكلم الآن، الحالة المطروحة الآن هي فلسطين، والاستفتاءات قد تكون في الضفة وقد تكون في غزة على سبيل المثال، ما هي الفرصة المواتية، يعني التجربة التي أمامنا تجربة أعطتنا نتيجة واضحة أمامنا، يعني كانت تجربة واضحة بمعنى آخر أن نحن عايزين نصل إلى حل سلمي وإقامة دولة فلسطينية مع اعتقادي الجازم بأن حق العودة أكبر بكثير وأهم بكثير من دولة فلسطينية، لأن دولة فلسطينية في ظل الأوضاع والمعطيات الموجودة تعني كيانات موجودة مأسورة لا إرادة لها، محاصرة من العالم كله، بضمانات عالمية وبضمانات محلية أيضا وبضمانات عربية أيضا، ولذلك حتى هذا الكيان أيضا، ما الذي تريده، هل أنا أريد دولة لا قيمة لها لا تحفظ حقوق الناس وتضيع حقوق الناس، ماذا أريد، هي قد تخفف بعض إن صح التعبير، بعض المعاناة لكنها لا ترد حق، لا ترد حق ولا تثبت حق، ولا تحافظ على حق، أنا فقط، أخي أنا أطرح سؤال بشكل واضح، الآن لم يكن لليهود وطن حاربوا لأن يكون لهم وطن خططوا لأن يكون لهم وطن، ومنعوا كل شخص يفكر بالتنازل عن هذا الوطن وقتلوا من قتلوا وارتكبوا الجرائم في سبيل الوصول إليه، هل يمكنهم الآن أن يستفتوا أن لا يكون لهم وجود في فلسطين، من الذي يملك في إسرائيل أنا سأعطي العدو أيضا

المقدم: لا أحد يستطيع

الضيف: من الذي يملك هذا منهم، مجرد دخول بعض زعمائهم في معاهدات فقتلوه فورا قتلوه، أنا أتكلم عن حق تاريخي لي، والانتخابات وإقامة دولة وإلى آخره، الهدف من الدولة الحفاظ على الحقوق على المواطن على حقوق المواطنين على كياناتهم دمائهم أعراضهم، أن يكون لهم عزة مرفوعي الرأس أن يكون لهم حق السيادة

المقدم: بهذا السياق دكتور لو جاءت جهة فلسطينية ما، وقالت نحن نوافق على دولة بمعنى الدولة، دون الشروط والتعقيدات التي ذكرتها، لو يتنازل اليهود بين قوسين، عن هذا الجزء من الأرض، هل يجوز لي أن أوافق على هذا، مع الدليل الشرعي طبعا

الضيف: سأقول لك في هذا

المقدم: ونرجوا الوضوح والصراحة

الضيف: وسأكون صريحا وواضحا، النبي صلى الله عليه وسلم فاوض قريش وراوضه

المقدم: في صلح الحديبية

الضيف: في صلح الحديبية، فاوضهم وراودهم، ولا يلزم من هذه المفاوضات، والمراوضة أي أن نعم انفكاك، لا يلزم الاعتراف

المقدم: دون الاعتراف، هذا شرط

الضيف: طبعا هذا شرط أساسي أن لا اعترف، بعنى إذا أنوي الاعتراف أي أتنازل عن الحقوق، من يملك أن يتنازل عن الحقوق، ما هي الجهة التي تمللك أن تتنازل عن حق الشعب الفلسطيني، ماضي وحاضرا ولا حقا، الأجيال الصغيرة اللاحقين والأيتام والأرامل والنساء والذين لهم حقوق ضاعت، من الذي يملك أن يسقط هذه الحقوق

المقدم: ربما السلطة، السلطة هي ولية الأمر

الضيف: ولية الأمر لا يملك أن يسقط حق شخص بحال من الأحوال، لا يملك ولي الأمر، ولي الأمر موجود من أجل، هي القاعدة تصرف ولي الأمر على الرعية علته أو منوط بالمصلحة قاعدة شرعية، فإذا كانت التصرفات أفضت إلى مفسدة فعند إذا هذا التصرف باطل وولي الأمر يطلب منه أن يعتزل

المقدم: وهل في فلسطين لها خصوصية وقفية وخراجية

الضيف: لا لا قطعا، أرض فلسطين عندما فتحت، الاستفتاء الذي عمله سيدنا عمر على أرض الشام كله عندما فتحت نقسمها على الغانمين ولا نجعلها محبوسة توزع

المقدم: جميع بلاد الشام، كل بلاد الشام

الضيف: كمان جزء من أرض العراق وعندئذ تحاوروا وتناقشوا وترادوا ثم انتهى الأمر بعدئذ إلى أن تحبس إلى يوم القيامة، فلا زالت حتى الآن تسمى أرض أميرية ولما نقول أميرية نسبة إلى أمير المؤمنين عمر، أصلها أرض عامة، وبالتالي حتى في السندات التسجيلية القديمة في الدولة العثمانية وما بعدها يكتب ملك خاص وملك أميري، أميري يعني أرض لازالت على  أصل الملكية

المقدم: نعم نحن أيضا تناولنا في الحلقة السابقة هذا الموضوع بتفصيلات كثيرة ولكن نستفتيك أيضا بأن نأخذ فاصل أول، في هذه الحلقة

مشاهدينا الكرام إلى فاصل فانتظرونا نعود إليكم إنشاء الله.

المقدم: من جديد نرحب بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الخاصة بعنوان أحكام الاستفتاء على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وضيف هذه الحلقة هو الأستاذ الدكتور علي الصوا أستاذ السياسة الشرعية، نرحب بك من جديد

الضيف: أهلا بك

المقدم: نريد أن نسألك عن المواطن الفلسطيني الذي يعيش في فلسطين ربما بين قوسين، أسر ربما معنوي أو فعلي خلف القضبان، هل هذا الإنسان الفلسطيني هو إنسان كامل الأهلية وله حق الاستفتاء، إذا كان الاستفتاء جائزا

الضيف: إحنا، القاعدة الأساسية أصلا ممنوع من الناحية الشرعية، إسقاط حقوق إذا كان هذا لخارجي السجون، وفي عندي في الشتات أربعة مليون ونصف تقريبا من الفلسطينيين لايجوز لهم أن يستفتوا على إسقاط الحق في فلسطين كوطن وكحقوق شرعية، لأن حتى إسقاط الحق كأرض ممنوع يعني أن يبتع أرضه ممنوع لأنه سيفضي إلى النتيجة ذاتها فممنوع من الناحية الشرعية

المقدم: وإن كانت ملكيته الخاصة،

الضيف: وإن كانت ملكيته الخاصة لأن الملكية الخاصة تسلط على ما فيها مصلحة له دون الإضرار بالمصالح العامة،

المقدم: هذه القاعدة

الضيف: هذه القاعدة نعم، هذه قاعدة أساسية وبالتالي فهذا عامل آخر يؤكد على عدم جواز الاستفتاء، عامل آخر شعب مأسور إرادته مأسورة، نتكلم الآن عن السجناء ويلي داخل فلسطين ويمارس عليه شتى أنواع الضغوط النفسية والإضعاف التي تدفعه، أو تلجئه إلجاء إلى ظرف لا يريده هو، وبالتالي هذا نوعه إكراه حتى من هذه الناحية نوعه إكراه، حتى في القوانين الدولية إكراه دولة على أن توقع معاهدات بعد زوال هذا عنصر الإكراه حتى لا قيمة لهذه المعاهدة،

المقدم: باختصار هو كامل الأهلية أم لا

الضيف: ليس كامل الأهلية في أن، وحتى وإن كان كامل الأهلية، ماذا تعني بالأهلية، أهلية تصرف بيع ومشترى وإلى آخره، لا هو كامل الأهلية من هذه الناحية، هو كامل الأهلية من

المقدم: سألتك قبل قليل عن الانتخابات هل هو كامل الأهلية في أن ينتخب أو يستفتى على الانتخابات

الضيف: يمكن له أن يستفتي، نعم يمكن أن يستفتى على قضية الانتخاب بشرط واحد، أقول مرة ثانية، بضمانتين الضمانة الأولى أن لا يكون هناك تغرير له والضمانة الثانية أن يكون في ضمانات، وهذه الضمانات أنا لا أتوقع إنها موجودة وبالتالي من ناحية

المقدم: كيف ليست موجودة الضمانات، هناك مشرفون دوليون

الضيف: لا ليسوا أمناء

المقدم: وهناك سلطة قائمة على هذه الضمانات

الضيف: ليسوا أمناء، كل العالم الآن الأمم المتحدة وما يحيط بها، العالم يتجه نحو بقاء اليهود، ومحاولة تجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه بشتى السبل والمسائل أمامنا نحن لسنا، أنا ابن القضية وولدت مع القضية ولازلت أعيشها

المقدم: وربما رسالة الدكتوراه عندك أيضا

الضيف: في الهدنة، في الموضوع نفسه وما يجوز وما لايجوز منها، هذا إذا كانت إرادته في ظل هذه الأوضاع يعتبر رضاه مشوب وفيه نوع من    الإكراه مشوب بعدم الرضا، رضا ما في عنده، أي رضا كامل متكامل حتى يأخذ حريته في أن يدلي بصوته، لكن ما لا يأخذ كله لا يترك جله، يمكن الاستفتاء لمعرفة توجهات الناس، لمعرفة توجهات الناس فقط، من أجل استطلاع أي التوجهات أفضل في المحافظة على الحقوق، وإحراج هؤلاء السجناء، أخي في قضية السجين

المقدم: دكتور

الضيف: عفوا،

المقدم: تفضل

الضيف: المسلمون يقولون يجب إنفاق كل ما تملكه لأجل إخراج السجين المسلم

المقدم: ونحن تناولنا ذلك في ثلاث حلقات عن الأسرى دكتور، لكن أريد أن أسألك سؤال ظاهره بسيط، أن الاستفتاءات هذه مكلفة ماديا والشعب الفلسطيني يعني لا يملك دولة حتى يكون له موارد اقتصادية، إذا كان الاستفتاء هذا مكلف ولانستطيعه، فهل يجوز لنا أن نأخذ مالا من الأمم المتحدة أو من الولايات المتحدة

الضيف: أخي عمر اسمح لي

المقدم: من باب المساعدات ربما

الضيف: لا اسمح لي أن أقول لك شيئا

المقدم: تفضل

الضيف: لو أن الاستفتاء أجزناه من البداية وعندئذ قلنا الاستفتاء على قضية الحقوق وإسقاط الحقوق وتسليم اليهود ما اغتصبوه، وقد جاؤوا من شتات العالم، فأنا على يقين أن العالم سيدفع مليارات في سبيل هذا الاستفتاء وسيدفع مليارات في سبيل التعويضات وأظن أن بعض الأرقام جاهزة خاصة في الصناديق من أجل التعويض، مشان يدفعوا هذه المسائل

المقدم: وحكم التعويض

الضيف: مادامت النتيجة، سنأتي إليها، مازالت النتيجة إنها ستكسب لصالح اليهود، ستميل لصالح اليهود فلابأس، سيفعلوا كل شيء، سيدفعون المليارات، في هذه الحالة أنا قبولي بهذه المبالغ من أجل الاستفتاء على حق لايجوز الاستفتاء عليه هو تسليم خاص

المقدم: هو تسليم خاص

الضيف: طبعا هو تسليم، هذا بالمنطق اسمه تلازم، يعني لما أقبل أنا مبدئيا أنا قبلت أن أفاوض

المقدم: على الحق

الضيف: ومن فاوض على مبدأ تراجع عن كثير من المبادئ الأخرى التالية، وهذا من أكبر المبادئ، ماذا يبقى بعد ذلك للشعب الفلسطيني أن يستفتي عليه،

المقدم: هم يفاوضون على مبدأ أصلا

الضيف: على مبدأ الحق بالنسبة للشعب الفلسطيني أن يكون له وطن أو أن يكون حقه في أن يعود إلى بيته إلى داره إلى عقاره الذي أخرج منه بالقوة وبالإرهاب اليهودي

المقدم: دكتور لو افترضنا أن هناك استفتاء على الاعتراف بالكيان الإسرائيلي ماحكمه

الضيف: نفس القضية، الاعتراف إذا كان يلزم له التسليم لهم بما أخذوه من فلسطين، خلينا نقول ال 48 لأنهم أصلا لم يعطوا حتى ال 67 إلا بالأسلوب الآن الذي يقيموا فيه المستوطنات هناك ويحاولوا يسمنوا هذه المستوطنات ويحاولوا أن يخرجوا أهل فلسطين للضفة الغربية ما كان يسمى أيضا الضفة الغربية في ذلك الوقت، يحاولون إخراجه فإذا كان الآن الاعتراف سيعطيه هذا الحق بالنسبة لليهود، تلقائيا الاستفتاء لا يجوز من الناحية الشرعية، لا يجوز

المقدم: حتى لو وعد الصهاينة بإعطاء الفلسطينيين بعض حقوقهم، بمعنى مقايضة توزيع حقوق

الضيف: إحنا خلينا نميز، أي الحقوق، حقوق أن يرجع ليسكن في بيته أو في عقاره، بمعنى آخر هي منحة من اليهود، هذا حقه ضمنه له الشرع وضمنه له أيضا الشرعة الدولية، بمعنى القرار 194 يمكن، هذا القرار يلي أنا قرأت وحاولت أن أطلع عليه، هذا القرار الذي لم تنفذه الأمم المتحدة ولا تتعرض له الأمم المتحدة تلقائيا، مع أنه ينص صراحة على هذه القضية، فالآن من الذي يعطي من، هذا حقي أصلا يجب أن ننتزعه انتزاعا، من كان له حق فلينتزعه انتزاعا، يعني لا يمكن أن يمنحك شخصا غصبك حقك إلا إذا شعر أن لك قوة وأن لك رهبة في نفسه وعندئذ يستسلم ويعطي هو حقك

المقدم: "سننزع من بين شق الأفاعي   حقوقي التي ضيعوها سدا" ولذلك أريد أن أسألك ضمن هذا بيت الشعر، هل طريقة تحرير فلسطين يمكن أن يستفتى عليها أيضا،

الضيف: هذا الذي اتفق عليه الفقهاء، قاعدة لا أقول من عنديات نفسي لكني فقط أقوله بلغة معاصرة، أن أي اتفاق يمنع القتال، قتال الغاصب والمعتدي يعتبر هذا الاتفاق باطل باتفاق العلماء

المقدم: باطل

الضيف: بلا خلاف، يمكن أن نعطيهم هدنة لمدة عشر سنين 15 سنة أو 20 سنة 30 سنة، ما في مشكلة في هذه المسألة، مهادنة، لكن أنا لا أعطيهم سلم دائم

المقدم: من الذي يعطي أهل الفتوة

الضيف: أهل الحل والعقد

المقدم: أهل الفتوة هناك في أرض فلسطين، ربما هم أدرى بواقعها، لأن هناك دائما جدلية قائمة عن هذه الحكاية

الضيف: هذه لا يمكن أن ينفرد بها فرد أو أفراد الحقيقة، يجب أن تكون باجتهاد جماعي، وكل المسلمين لهم حق في فلسطين، ليس فقط أهل فلسطين

المقدم: جميل

الضيف: أهل فلسطين هم أولى الناس في الإقامة في بيوتهم،من أراد شد الرحال إلى المسجد الأقصى من الذي يمنعه، من الذي يعطي لغير الفلسطيني، يمنع عفوا، غير الفلسطيني أن يقيم فيها ويشتري بيت فيها من الذي يمنعه، من الناحية الشرعية، من حق أي مسلم أن يكون في فلسطين الآن، الآن عوائل في فلسطين أصلهم من خارج فلسطين وأقاموا في فلسطين، أرض فلسطين أرض مباركة ومقدسة ولا يصح المساس بها في أي حال من الأحوال، فكل اتفاق يلغي مقاومة الغاصب، لأن القتال فرض عين، فرض عين على أهل تلك المنطقة وكفاية وهذا كلام الفقهاء، وكفاية على من يلونهم حتى يكفوهم، يعني لازم على الفلسطينيين أنهم يقاتلوا ولازم على أهل الأردن ومصر المحيطيين

المقدم: لازم بمعنى فرض عين

الضيف: فرض أن يعينوهم، بالمال والسلاح وبكل أساليب القوة حتى يعينوا صاحب الحق، (انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا كيف ننصره ظالما يارسول الله، قال تمنعه من) هذا للمسلم مع المسلم، طيب إذا كان مظلوم( أن تعينه على أخذ حقه)، تدفع الحق

المقدم: دكتور هذا جهاد الدفع

الضيف: جهاد في سبيل الله، هو هذا، هذا هو جهاد الدفع وهو فرض العين {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا }

المقدم: الظالم أهلها

الضيف: نعم الظالم أهلها،{ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ} إلى آخره، يعني في استهجان، {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}، أنا أمام الآن استنفار، خلينا نأخذ بالمقابل أمام استنفار اليهود إلى حق مزعوم، هم يزعمونه ليس ثابت لهم لاتاريخيا ولا ثابت لهم حتى توراتيا لم يثبت هذا الحق، ويجندون له الرجال والأموال ويستعينون بكل العالم في سبيل تثبيت باطلهم فكيف أنا أمنع الناس من تثبيت حقهم بكل ما أوتوا من القوة، هذا لا يصح بحال من الأحوال.

المقدم: دكتور ربما يسبق دائما هذه المواضيع مشكلة قائمة، يعني قرأنا في الصحف حوالي 2996 تنسيق أمني ما بين السلطة والعدو الإسرائيلي ما حكم هذه التنسيقات التي تمنع جهاد الدفع وجهاد الطلب وأداء هذا الواجب العظيم

الضيف: هو لا أظن أن عاقلا يقول بجواز ذلك أصلا،

المقدم: تمام

الضيف: ولا أظن أن عاقلا فضلا عن حكم شرعي، الحكم الشرعي النبي صلى الله عليه وسلم، سأعطي مثالا حاطب بن أبي بلتعة، لما النبي جهز صلى الله عليه وسلم لفتح مكة وهو صحابي وبدري، بعث ورقة أن يخمن فيها ويقول ما أظن أن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويريد مكة، نزل قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء}، حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق" قال( لعل الله اطلع على أهل بدر وقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) أي أن لهم سابقة في هذا الدين،لم ينكر على عمر أنه حَقَ مثل هذا الشخص، وهو مجرد رسالة، فما بالك فيمن يتعاون مع العدو ليستبيح دم المسلم أو يستبيح سجنه ويقيد حريته ومنعه في أن يطالب في حقه في ما استطاع

المقدم: ممكن أن نلخص للمشاهدين

الضيف: الحكم الشرعي حرام

المقدم: حرام، أليس من باب الخيانة

الضيف: هذا

المقدم: أو التولي يوم الزحف، لا أدري، نريد التحديد يعني

الضيف: لا هو مش تولي يوم الزحف، هو خيانة، أحسن الألفاظ أن من يتعاون مع عدو الله على إخوانه على الإضرار بهم تعتبر خيانة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ } 

المقدم: لكن هؤلاء يصلون والصلاة إلى الصلاة كفارة والعمرة إلى العمرة كفارة

الضيف: كفارة لماذا، إذا كانت الصلاة إلى الصلاة كفارة فإن هذه الكفرة لا تنفع أصحابها أمام إهراق دم مسلم أو أمام أذى مسلم أو أمام سجن مسلم، لا شيء له، إذا كان (سباب المسلم في سوق وقتاله كفر) في الحديث، فما بالك إذا أعنت عدو عليه، ما بالك إذا أعنت عدو عليه { لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} بالنصوص القرآنية

المقدم: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}

الضيف: {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، فكل هذه الأوصاف، فما قيمة الصلاة التي لا تبعد صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وأكبر المنكرات أن تعين عدو على مسلم

المقدم: دكتور دعنا نتوقف مع فاصل آخر، اسمح لنا بذلك

مشاهدينا الكرام فاصل آخر ونعود بعده إنشاء الله

المقدم: حياكم الله من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة بعنوان أحكام الإستفتاء على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني

حكم الاستفتاء على الثوابت والأحكام الشرعية يتعلق به فتاوى كثيرة فقد أصدرت رابطة علماء فلسطين فتوى بخصوص موضوعنا في هذه الحلقة وهو الاستفتاء على حقوق الشعب الفلسطيني، قالت الفتوى" إن الاستفتاء في أصله مبدأ لايخالف الشرع أما إذا تعلق الاستفتاء، أما إذا تعلق الاستفتاء بالثوابت وبحقوق مثل حق العودة أو المقدسات أو التنسيق مع العدو لضرب المقاومة فإنه لا يجوز الاستفتاء على ذلك"، يعتبر هذا الاستفتاء أيضا في هذه الفتوى خيانة لله وللرسول وللمؤمنين وللوطن 

معنا الدكتور حافظ الكرمي المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج ونريد أن نسألك دكتورنا الفاضل عن حكم هذه الاستفتاءات بشكل عام ونريد أن نحدد الموضوعات التي لايجوز الاستفتاء عليها، هل تتوافق مع ضيفي في الاستوديو الدكتور علي الصوا على تحديد هذه الحقوق.

الدكتور حافظ: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا تحية لك دكتور عمر ولأستاذنا الكبير الدكتور عمر الصوا وكذلك للإخوة

المقدم: الدكتور علي الصوا، نعم

الدكتور حافظ: نعم، أقول أخي أن الثوابت الشرعية للقضية الفلسطينية ثوابت واضحة حددتها النصوص الشرعية الصحيحة فتاوى العلماء الجماعية والفردية وهي تلخص بما يلي، أولا حق الأرض وهو ثابت من الثوابت، ففلسطين كلها أرض إسلامية أي حق للأمة جميعا يحرم التنازل عن حبة تراب واحدة للعدو الغاصب والأدلة في ذلك كثيرة جدا في كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهناك الآيات {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} وهو أولى القبلتين، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وذكر منها المسجد الأقصى وأرض المحشر والمنشر ومركز الطائفة المنصورة، فهذا حق أما الحق الثاني فهو حق المقاومة والجهاد، فشرعية المقاومة بكافة أشكالها للدفاع عن الأرض بل ووجوب تحريرها في حالة وقعت تحت الاحتلال من المغتصبين أو من أعداء الله عز وجل على اختلاف ألوانهم وأشكالهم ودياناتهم والطبعة الأخيرة من هذا الاحتلال وهو الاحتلال الصهيوني حيث  يقول الله عزوجل }{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم

مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} هذا حق واضح لايجوز الاستفتاء عليه

المقدم: والحق الثالث دكتور

الدكتور حافظ: أما الحق الثالث فهو حق العودة، والآية الكريمة التي ذكرت قبل قليل توجب الدفاع والعودة إلى الديار التي أخرج منها المسلمون ووجوب القتال من أجل عودة هؤلاء، فحق العودة ووجوب السعي لإعادة هؤلاء المهاجرين واللاجئين، ثم حق النصرة وهو وجوب نصرة المسلمين لأهلنا في فلسطين المحتلة لقول الله عز وجل {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} وقوله صلى الله عليه وسلم( المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه) هذه الحقوق واضحة ثابتة لايجوز الاستفتاء عليها

المقدم: وماذا عن القدس دكتور حافظ

الدكتور حافظ: القدس هي الجوهرة، جوهرة الأرض المباركة جوهرة فلسطين، فعندما أتحدث أنه لا يجوز الاستفتاء على ذرة تراب واحدة من أرض فلسطين فالقدس على رأسها، القدس هي الدرة العظيمة الكبيرة التي لايجوز بحال من الأحوال ليس فقط أن يستفتى عليها بل في أن يفكر أن تكون القدس على طاولة المفاوضات أو تخضع لأي استفتاءات شعبية أو غير ذلك

المقدم: نعم، دكتور لكن هذه الأمور الخمسة التي ذكرت، ولا أدري إذا الدكتور علي الصوا عنده أي إضافة أو تتوافق معه

الضيف: أنا أتوافق معه إلى أبعد الحدود، إضافة إلى أن المسجد الأقصى درة القدس، أي درة الدرة كما يقولون

المقدم: لكن دكتور حافظ، نريد أن نكون واقعيين، في ظل تقاسم الإنقسام الفلسطيني وفي ظل التهديد بالتهويد، كما أعلنوا أن هذه السنة عام التهويد، ربما من المصلحة إجراء الاستفتاء قريبا

الدكتور حافظ: أنا أعتقد أنه عندما تزداد الهجمة الإستيطانية التهويدية على القدس وعلى فلسطين ينبغي الإستعداد ومزيد من الإستعداد لمزيد من المقاومة والجهاد من أجل تحرير باقي الأرض لا الإستسلام لمثل هذه الخطوات، إن الذين يطرحون مثل هذه الأمور بأنه ينبغي أن يكون هناك نوع من الاستفتاء نوع من السلام حتى ننقذ ما يمكن إنقاظه، هؤلاء إنما يخضعون للأمر الواقع، أما المؤمن المسلم الثابت على حقه فهو يخضع الظروف ولا يخضع لهذه الظروف فينبغي أن نستعد، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ينبغي أن نستعد وأن نتابع هذا الإستعداد حتى نحرر القدس لا أن نخضع لشروط المحتل أو أن نكون، كما يقال أن نصاب بالإحباط واليأس نتيجة الظروف الحالية فنستسلم لأعداء الله عز وجل، فهذا لايجوز ومحرم من الناحية الشرعية.

المقدم: دكتور من المعلوم أن في القانون الفلسطيني  لايوجد ما ينظم إجراء الاستفتاءات وأنتم في الشتات وأنت تقيم في لندن، الشتات الفلسطيني حوالي ثلثين الشعب الفلسطيني، هل تملك السلطة ولية الأمر هناك أن يجري هذه الانتخابات سواء بغطاء شرعي أو قانوني أو دولي دون أن يستفتيكم، من في الشتات

الدكتور حافظ: ابتداء نحن عرفنا الحكم الشرعي في هذا الأمر، ولكن نقول حتى لو كانت حكومة شرعية وهي ليست كذلك، حتى لو كانت هذه الحكومة تمثل كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وهي ليست كذلك، حتى لو كانت هذه الحكومة منتخبة من كافة الشعب الفلسطيني ويرضى عنها الشعب الفلسطيني وهي ليست كذلك، فلايجوز لها ولا لأي فئة من الناس ولا لأي جماعة ولا لحكومة ولا لفرد أن يتنازل عن حقوق الأجيال القادمة في فلسطين فهذه ليست حق هذا الجيل فقط، هي حق الجيل منذ أن أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم والأجيال التي تلته وهذا الجيل والأجيال القادمة إلى يوم القيامة وبالتالي لايجوز الاستفتاء أو أن يكون هناك استفتاء على مثل هذه الحقوق الشرعية الواضحة الثابتة والغير قابلة على القسمة على الآخرين كما يقال

المقدم: المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج الدكتور حافظ الكرمي نشكرك شكرا جزيلا

دكتور علي الصوا نريد أن ننتقل إلى مخاطر هذا الاستفتاء، ما هو التخوف والخطورة، لماذا أنتم تتخوفون من هذه الاستفتاءات

الضيف: إذا سمحت لي أن أقول كلمتين، أولا أنا أشكر أخي الدكتور حافظ الكرمي على مقالته الطيبة وأؤكد على قضية التهويد يعني هذه قضية سوف تلتقي مع هذا التساؤل الذي طرحته، التهويد هي خطة استراتيجية يمشي بها الإسرائيليون أو الصهاينة منذ وجدوا في فلسطين ويسوقون خطة استراتيجية إلى الأمام، حتى لو فرضنا جواز ذلك، وهو ليس جائزا وأكدها الشيخ أيضا وفتاوى العلماء واضحة على هذه المسألة

المقدم: الحقوق والثوابت

الضيف: الثوابت نعم

المقدم: التي ثبتناها في هذه الحلقة

الضيف: نعم، قضية التهويد بمعنى آخر التهويد ماشي حتى ما يهودوا كل فلسطين، الآن لو سلمنا أن أقامت دويلة فلسطينية في ظل المعطيات الموجودة، أو بتعبير آخر الإنبطاح العربي كله الإسلامي كله والتخاذل الموجود والبيئة المحلية ماالذي يمنع اليهود أو إسرائيل من أن تكمل مشوارها في التهويد فتخرج من كان موجود في هذه الدولة وتفرغها أو تأخذها بعد يومين أو ثلاثة، من الذي يمنعها، ما عندي خيار آخر لأن الخيار الأول المطروح أني أظل بالمفاوضات العبثية التي أصبحت مهزلة في هذه الحالة، والمفاوضات ثم المفاوضات، لا في عندي الخيار الآخر المطروح الآن، خيار المقاومة، ولما لا تكون المقاومة وقد أثبتت جدارتها في غزة، وفي أطراف من فلسطين وفي لبنان أيضا، لما لا تكون المقاومة، لما لا أدعم أنا هذا الاتجاه لتكن المقاومة هي رأس الحربة التي يمكن أن تحرر فلسطين، إنما الذي ثبت من الناحية الواقعية السير في التهويد وتقطيع أواصر فلسطين من خلال المستوطنات وإلى آخره، القضية الثانية ماالذي يمنعني أنا، أي ما هي المآلات في قضية الاستفتاء، المآلات واضحة، المآلات هي إسقاط الحقوق كاملة والاستسلام مع انعدام الخيار الآخر، يعني بمعنى آخر أني سأسقط حقوق الشعب الفلسطيني وسأترك لليهود الآن ولإسرائيل أن تستخدم كافة أساليبها لتصل إلى ما تريد، ولا زلت أنا أذكر ومعليش أن أقول، عندما اتصل أوباما بارك لدولة إسرائيل بنشوئها وقيامها، واستمعت للعبارة وكانت دقيقة بالنسبة له

المقدم: وهي

الضيف: على أرض إسرائيل التاريخية، في فرق بين إسرائيل التاريخية وإسرائيل السياسية بالثقافة الإعلامية 

المقدم: فلسطين يعني إسرائيل