خبر : الحلقة (44): الخطاب الإسلامي والقضية الفلسطينية

السبت 13 نوفمبر 2010 12:47 م بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (44): الخطاب الإسلامي والقضية الفلسطينية

الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين

المقدم: عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 11/11/2010م

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, إذا كانت الجماعات الإسلامية تحمل أمانة الخطاب الإسلامي وأمانة القضية الفلسطينية وثوابتها فما هي مسؤوليتها الشرعية؟ وما هي المعوقات التي تقف في وجههم؟ وهل خطاب الجماعات الإسلامية انتقل من الإرهاق والمراهقة إلى الرشد والأمة الراشدة؟ وهل ترقى خطب الجمعة لما يحصل في فلسطين من مجازر وما يحصل للثوابت من تهديد؟ وما يحصل للمقدسات من تهويد وتهديد؟ وهل أثرت هجمات سبتمبر الشهيرة على الخطاب الإسلامي ومنعت العرب والمسلمين من حمل القضية الفلسطينية للعالم؟ ما هو فصل الخطاب في الطريقة الأمثل لتحرير فلسطين والقيام بالواجب الشرعي؟ هل هو خطاب الشجب والاستنكار والذي منع أيضاً, أم الخطاب عن طريق الندوات والمؤتمرات والمهرجانات والدراما الملتزمة أم هو خطاب التغير بإعلان النفير والجهاد والاندفاع نحو الموت والاستشهاد أم هو كل ذلك, أم هو الجهاد السلمي والقبول بالواقع وترك المحتل لحين تملك أسباب القوة؟ الخطاب الإسلامي والقضية الفلسطينية هو عنوان حلقة اليوم من فقه القضية، وضيفنا مشاهدينا الكرام هو الأستاذ الدكتور عصام البشير الداعية الإسلامي المعروف وأمين عام منتدى النهضة والتواصل الحضاري والأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين نرحب بكم في قناة القدس وفي برنامج فقه القضية دكتور عصام

الضيف: مرحباً بكم وتحياتي عبركم إلى الإخوة المشاهدين والمشاهدات داعياً الله تعالى أن ينصر قضيتنا وقضية المسلمين الأولى وأن يرد عنها كيد الأعداء وبغيهم وأن يدحرهم

المقدم: آمين يارب, دكتور من حيث المدخل المفاهيمي لهذه الحلقة, في القرآن عزني في الخطاب, فصل الخطاب يعني ما هو مفهوم القرآن أو المفهوم القرآني للخطاب في القرآن كلفظة

الضيف: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, الخطاب في اللغة العربية كلفظة هو إفحام من هو أهل للإفحام هذا في أصل دلالة اللغة, وكلمة خطب وخطاب جاءت في تسع مواضع في مشتقات هذه الكلمة, أما كلمة الخطاب فوردت في سياق ثلاثة مواضع في كتاب الله عز وجل وأشهر موقع ممكن أن نشير إليه ارتباط الخطاب أو فصل الخطاب في الحكمة بأن الخطاب لا يكون بالغا أو مؤثرا أو فاعلا إلا إذا اقترن بالحكمة, والحكمة هو فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي أشبه شيء بمعنى البلاغة, وإذا كانت البلاغة تعني مطابقة الكلام لمقتضى الحال وأن لكل مقام مقال فالحكمة كذلك وضع الشئ في أليف مواضعه وأنفذ أحواله إذا الخطاب الذي يكون مؤثرا هو الذي يكون مقترنا بالحكمة يؤدي إلى فصل الكتاب

المقدم: وأنت لفتنا إلى أن الخطاب مقترن بالحكمة والذي يرجع إلى الآيات هي تقترن أيضا بالحكمة بالنبي الملك داوود عليه السلام, هل في ذهنك من دلالة لذلك أيضا

الضيف: الحكمة جاءت وصف للنبي داود وللكثير من الأنبياء والرسل ولنبينا صلى الله عليه وسلم {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}, {وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ} الحكمة فسرت وخاصة إذا اقترنت بالكتاب فسرت على أنها السنة التي هي بيان هذا الكتاب ولكن الحكمة تعني وضع الشئ في أليف مواضعه وأنسب أحواله, يعني مثلا إذا أنت دعيت إلى حفلة زواج وطلب منك أن تلقي كلمة بهذه المناسبة السعيدة فليس من الحكمة أن تقول فإن طلقها فلا تحل له إلى أن تنكح زوجاً غيره, لكن السياق { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} أو إذا بنى أحد المحسنين مسجدا وطلب منك أن تفتح هذا المسجد فليس من الحكمة أن تقول @{وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}

المقدم: ومن الحكمة أن نرجع إلى الخطاب كي لا نتشعب

الضيف: نعم,

المقدم: في الخطاب في القرآن بقي شيء

الضيف: نعم, فإذا الخطاب إذا أردنا أن نلخصه بكلمة جامعة نقول هو الذي يستند إلى قواعد إسلامية في مصادرها في الكتاب والسنة سواء كان منتج هذا الخطاب جماعة أو أفراد مؤسسة دعوية رسمية أو أهلية ويشكل هذا الخطاب الذي هو ثمرة الفكر, الخطاب الآن إذا ذكر معناها هو أداة التعبير, أداة التعبير المرئية والمقروؤة والمكتوبة والمسموعة, فسواء كان هذا المنتج لفرد أو مؤسسة تحدد رؤيتها للحياة كلها السياسية

المقدم: دكتور هذا الخطاب

الضيف: من منظور الإسلام, الآن       

المقدم: الآن ندمج العنوان الخطاب الإسلامي يعني كيف يكون الخطاب الإسلامي في مفهومنا الحديث

الضيف: الخطاب الإسلامي هو الخطاب الذي يستند إلى مرجعية الإسلام المتمثلة في مصدريه الكتاب والسنة, سواء كان كما قلت هذا الخطاب صادر من فرد أو من جماعة أو مؤسسة رسمية أو مؤسسة أهلية هذا الخطاب هو الذي يمثل رؤية من صدر عنه للحياة وللكون وللوجود وللرؤية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتربوية هذا الذي نعبر عنه

المقدم: وخطابنا للآخر لغير المسلمين أيضا

الضيف: الخطاب طبعا له سياقات كثيرة إذا تكلمنا عن امتداد هذا الخطاب فهنالك أمتان, أمة الإجابة وأمة الدعوة, أمة الإجابة هم المسلمون الذين يلتقون معنا في هذه المرجعية والمسلم حينما تستشهد له بنص من القرآن أو السنة يستسلم ويذعن أما أهل الملة من غير الإسلام فأنت تخاطبهم خطابا عقليا بالحجة والدليل والبرهان لأنه لا يتفق معك على مصدرية القرآن والسنة فسوف يحتاج إلى خطاب آخر, غي المسلم يحتاج إلى خطاب آخر غير الخطاب الذي تخاطب به المسلم الذي تتفق معه على أرضية مشتركة واحدة في إطار معين

المقدم: لو خرجنا بالكلام من النص وانتقلنا إلى الواقع, زمان كان الأمير أو القائد يكتب إلى قائد الجيش مثلا "يدك في الخطاب ورجلك في الركاب" فيمتثل والقرآن الكريم يقول} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} والمسلمون يسمعون ويتشوقون لنداء الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} وهم يعرفون أنه مدح لهم, الآن نحن نضع النص جانبا والواقع نعيشه ملخبطا ما هو الفرق بالخطاب والامتثال للخطاب في زماننا عن زمان فتح القدس والزمان الذي كانت الخطابات التي كان يكتبها عمر الخطاب وصلاح الدين ونور الدين وغيرهم

الضيف: يعني المسلمون تأثروا بتربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام كان النص يتنزل والقلوب تمتثل لأنهم علموا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي تقوم به حياتكم, حياة القلوب والأرواح وحياة الألق والضياء ولذلك كانت الاستجابة الفورية التي عبر عنها الأستاذ السيد رحمه الله قال "كالجندي الذي يتلقى الأوامر من القائد فيعمل على تنفيذه ونفسه طيبة في ذلك", الآن في واقع الأمة درجات الاستجابة تتفاوت ويحتاج الإنسان إلى أن يستوعب ويستيقن أو يتفاعل بدرجة دنيا مع هذا الخطاب ولذلك ترى تفاعل المسلين في تفاعلهم مع هذا الخطاب انعكس مع الواقع من خلال هذه الفتوحات من خلال تمدد الإسلام وانتشاره من خلال أنهم جسدوا القدوة, يعني أكبر فرق في أن الأقدمين ترجموا مضامين الخطاب في القرآن والسنة إلى حالة من السلوك المعاش تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان (خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه) كان الإنسان عبارة عن مصحف متحرك يتحرك بهدي هذا القرآن جمع وحقق القدوة التي يلتقي القول مع الفعل والنظرية مع السلوك, المسلمون اليوم إذا طرحت النظرية على مستوى النظر والتطبيق كان الحديث رائعا وجميلا ورفرافا وإذا نظرت إلى الواقع العملي  يَنقَلِبْ {إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ} والفرق شاسع بين ما ندعو إليه من قيم الخطاب وبين ما نجسده على واقع حياتنا في مجال الاقتصاد والسياسة والإعلام أو السلوك الاجتماعي

المقدم: دكتور هذا هو الخطاب في القرآن وفي واقع الصحابه ومقارنة بين واقعنا وواقعهم نريد أن ننتقل إلى ما يخص برنامجنا فقه القضية, أخذنا فقه الكلمة والآن القضية, يعني ما هو الخطاب الإسلامي لدى الرسميين ولدى الشعوب ما هو الخطاب الإسلامي الذي يحركهم في حفظ الثوابت التي المفروض لا يختلف عليها لا فصيل فلسطيني ولا حاكم ولا محكوم وقد بينا في حلقة كاملة الثوابت التي لا يجوز الاقتراب منها, يعني ما هي العلاقة بين هذا الخطاب وبين هذا الواقع

الضيف: يعني لا يصح التعميم لأنه لا يوجد خطاب واحد لدى الإسلاميين فهناك الخطاب الرسمي وهو غير الشعبي والإسلاميون أيضا على درجات فهناك من ينطلق من رؤية قطرية وهناك من ينطلق من القضية المركزية في شمولها وغاياتها وتمامها, هناك من يتأثر, هنالك الخطاب الإسلامي الرسمي الذي تمثله المؤسسة الرسمية التي تتبع نظام ما, وهذه في الغالب لأن المؤسسات التي تدور في حلق النظام الرسمي تتأثر كثيرا بمواقفه

المقدم: وهو الذي أوجدها بالطبع

الضيف: نعم, ولا يتحقق لها القدر من الاستقاللية التي تعبر به حقيقة عن مضمون القضية وعن ثوابت القضية فهو لا يختلف كثيرا عن الموقف الرسمي, الموقف الرسمي حتى في الخطاب الرسمي حصل فيه اختلالات كثيرة, أولا إذا أردنا أن نحدد مسارات الخطاب الرسمي في دولنا الإسلامية والعربية إلا من رحم الله وقليلا منهم, نجد أن هذا الخطاب قام على تجزئة القضية, زمان كنا نعتبر ما يسمى بالضمير الجمعي لتناول القضية, في 48 كان هناك سبعة جيوش صحيح أنها هزمت ولكنها تحركت من خلال إحساسها الجمعي بالقضية, الآن القضية جزئت أخذوا كامب ديفيد في مسار ثم وادي عربة في مسار آخر ثم جاء مسار الجولان ومسار مزارع شبعة, فتتوا هذه القضية ثم ما سمي بالحوار الفلسطينيي الإسرائيلي, الخطاب الإسلامي الذي ينطلق من ثوابت القضية يتعامل على أنها قضية أمة وليست قضية قطر ولا قضية شعب ولا قضية سلطة, وينطلق من هذا المفهوم الشرعي, الخطاب الرسمي قزم هذه القضية وهذا فارق بين الخطاب الإسلامي الشعبي وبين الخطاب الرسمي, الخطاب الثاني الرسمي أن الكثير من الدول ولا سيما دول الطوق ركزت على ما يسمى, والدول العربية التي طرحت اتفاقيات السلام وغيرها, طرحت السلام خيار استراتيجي ولكن السلام الذي لا يعتمد على القوة ولا يعتمد على الحق الذي يرد هذا الحق إلى نصابه وبالتالي الخطاب الإسلانمي الشعبي يقوم على أن المقاومة والممانعة هو الخيار الاستراتيجي الذي يرد الحق إلى أهله, الفارق الثالث عند الخطاب الرسمي اعتبر أن أمريكا راعية للسلام, الخطاب الإسلامي الشعبي يعتبر أن أمريكا داعمة للكيان الصهيوني بالإعلام الأمريكي وبالفيتو الأمريكي وبالسلاح الأمريكي وبكل ألوان الضغط الأمريكي الذي تمارسه على الأمة من جهة لإضعافها وتقوية الكيان من جهة أخرى, وهذا أيضا أحد الفوارق بين الخطاب الإسلامي الشعبي الذي تعبر عنه الحركات الإسلامية الشعبية المؤمنة بخط المقاومة والممانعة وبين الخطاب الرسمي الذي يستند إلى ما يسمى بالمنظومة الدولية, الخطاب الإسلامي الشعبي ليس من هذه المنظومة الدولية التي لا تنصفنا في قضايانا وكان يعبر عنها بأبيات جميلة

تجمعتم من كل شعب وأمة ولون لحفظ السلم, هل حفظ السلم

وهل رفع الحق الذليل جبينه وهل نخن بتنا لا يروعنا الظلم

أماني كالأحلام زخرفها الكرى وقل على الأيام أن يصدق الحلم

سمعنا كلام لذ للسمع وقعه ورب لذيذ شاب لذته السم 

أرى الدول الكبرى لها الغنم وحدها وقد عادت الصغرى على رأسها الغرم

متى عفت الذئبان عن لحم صيدها وقد أمكنتها من مقاتلها البهم

ألا كل أمة ضائع حقها سدا إذا لم يؤيد حقها المدفع الضخم

المقدم: طيب دكتو, إذا النظام الرسمي أو الراعي الرسمي, يطلب من النظام الرسنمي أن يقول لهم ولشعوبهم

"هاهم كما تهوى فحركهم دمى          لا تبقي لهم فم كي يتكلم

 إنا لنعلم أنهم قد جمعوا                   ليصفقوا إن شئت أن تتكلم"

الآن سنأتي إلى المفارقات الجميلة التي طرحتها لنا, الرسمي والشعبي, لكن بالنسبة للرسمي ما هو تأثيره أيضا على الخطاب الإسلامي وخطابات الوعي سنأتي لها

الضيف: الخطاب الرسمي أيضا يحاول أن يقيد عبر التكميم وتضيق مساحة الحرية أن يضيق على الخطاب الشعبي على الخطاب الشعبي الإسلامي وحتى التيارات الحرة من القومية وغيرها يضيق عليه في أن يعبر عن نفسه تعبير صادقا وأن يتمدد إلى درجة أنها تقمع حتى المسيرات في أن تعبر عن تضامنها في هذه القضية وتحركها أحيانا في جمع المال على المستوى الإعلامي وتحركها أحيانا لبعض رموزهم من الحروج خارج القطر في فعالية من الفعاليات التي تناقش هذه القضية, إذا الموقف الرسمي يعمل على خنق الضمير الشعبي الحر في أن يعبر عن انتمائه لهذه القضية

المقدم: أوليس هذا ضد مصلحة النظام الرسمي أولا

الضيف: لا شك طبعا, لأن استقرار النظام هو في تفاعله وتعبيره عن نبض أمته وآلامها وآمالها وأحلامها وهمومها ولذلك هو يعيش عزلة, هو لا يعبر عن نبض الجماهير هو يعبر عن ما تحتاجه هذه  تلك القوى الكبرى المتسلطة لأنه يرى أن استقراره لا في تلاحمه مع شعبه بقدر رضى تلك القوى المهيمنة عليه, لأنه يعتقد أن ذلك يشكل ضمانا له في الحكم, ولذلك الكثير من هذه الأنظمة ليست موصولة لا بحبل من الله ولا بحبل من الناس لا تعبر عن قيم الدين ولا شعوبها ولا تعطي لشعوبها حرية الحركة في التعبير عن تضامنها مع هذه القضية

المقدم: دكتور النظام الرسمي باتجاه القضية الفلسطينية, يعني قرأت أن كارتر الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية يقول أتحدى إذا كان أي زعيم عربي طرح علي موضوع فلسطين من الأصل, والآن نحن نريد بين ما ذكرت من النضال الرسمي والنضال الشعبي كيف نعمل على دثر هذه الهوة وكيف يمتزج الخطاب, يعني حل وسط, ما في حل وسط في الخطاب

الضيف: طبعا الشعوب متحركة باتجاه هذه القضية ومتحرقة وتريد أن تفدي هذه القضية بكل غالي ونفيس وبكل المهج والأرواح, هي دعت الأنظمة أن تفتح لها الحدود لكي تشارك بنفسها وتحمل السلاح وتدافع هي تحاول أن تخترق هذه الحدود وتقدم كل ما تستطيع ولكن يحال بينها وبين ما تعبر عن, هذه الفجوة لا يمكن أن تسد إلا عبر التحام الأنظمة, لكن الأنظمة يحتاج منها أن تستمد شرعيتها أولا من رضى المحكومين, وأن تأتي عبر بيعة حرة رضائية أن لا تأتي عبر التجرير لإرادة الشعوب وأن تكون معبرة عن نبضها وأن يكون اختيار لحاكم منبثق من نبض الأمة وآمالها

المقدم: وهذا يحصل في الوطن العربي

الضيف: وهذا للأسف يعني  بعيد عن الواقع ولذلك

المقدم: ألا يحصل في الوطن العربي هذا, الانتخابات في كل مكان الآن في صفحات الأخبار انتخابات نزيهة وحرة

الضيف: ليست نزيهة وحرة, لأنها لو كانت نزيهة وحرة في الكثير من المواطن لأفرزت النبض الحقيقي لإرادة الشعوب وإرادة الأمة, ولكانوا معبرين عن هذه القضايا ولكن للأسف نحن نعيش هذا الفرق الشاسع بين شعوب تبحث عن إرادة التغيير وإدارة التغيير وبين أنظمة تعيش بمعزل عن هذه الشعوب وتمنح ولاءها لا لدينها ولا لأمتها ولا لضميرها وإنما تمنحه تمنح هذا الولاء لمن تظن أنه سيكون سبب في استقرار بقاءها على كرسي الحكم

المقدم: إذا الخطاب في رأيكم دكتور عصام بين النظام الرسمي والنظام الشعبي

الضيف: يعني أبعد ما بين المشرقين أبعد, أبعد ما بين المشرقين ولكن من باب العدل نقول الخطاب الرسمي نفسه على درجات وليس على درجة واحدة متساوية من حيث الاهتمام بهذه القضية, ما تزال بعض الدول تحمل روح الممانعة

المقدم: دكتور

الضيف: فقط أقول في كلمة واحدة, الفرق بين فلسطين وبين الكثير من هذه الدول أن فلسطين أرض محتلة وإرادة شعبها محررة, وهذه الأنظمة الكثير منها, أو هذه الأنظمة أرضها محررة وإرادة قادتها محتلة,

المقدم: جميل

الضيف: وهذا هو الفارق الكبير بين إرادة الاحتلال في النفوس وبين إرادة الاحتلال في الواقع, يمكن أن تكون أرضك محتلة, ولكن العيب أن تكون إرادتك محتلة

المقدم: جميل, هناك إرادة بأن نخرج فاصل من قبل الكنترول اسمح لنا

مشاهدينا الكرام نلتقيكم بعد فاصل قصير فانتظرونا        

باسمكم مشاهدينا من جديد نرحب بالبروفيسور عصام البشير أمين عام النهضة والتواصل الحضاري والداعية والمفكر الإسلامي المعروف في هذه الحلقة بعنوان الخطاب الإسلامي والقضية الفلسطينية دكتور في مقالة منشورة لك قلت " أن المسلمون, فإن كثيرا من المنتسبين إلى الإسلام أقرب ما يكونون إلى سلوك من يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة" هل هذه إشكالية في خطاب الإسلاميين

الضيف: هذه مما سقته فيما يختص بالقضايا الخلافية بين الدعاة والتيارات الإسلامية والحركات الإسلامية من المسائل الاجتهادية ومسائل ترتيب الأولويات فقلنا لا يستطيع الإنسان أن يجزم بأن اجتهاده هو الصواب المطلق وإنما يقول اجتهادي صواب يحتمل الخطأ أو اجتهاد غيري خطأ يحتمل الصواب حتى يعطي مساحة لقبول الآخر والتعامل معه وهذا هو المقصود

المقدم: طيب لو طبقنا هذا في موضوع الفريقين, فريق ينادي من يبايعني على الموت وفريق ينادي من يبايعني على السلام, هناك فريق السلطة أو المفاوضين وهناك فريق الإسلاميين, كيف نطبق هذا الخلاف

الضيف: لا هنا ينبغي أن نفرق بين مسألتين, مسألة فريق يؤمن بالثوابت والحرص عليها والحفاظ عليها والاستماتة لأجلها وعدم التفريط بها بأي حال من الأحوال مهما تكالبت الظروف, يعني هناك فرق بين مسألتين ما دمنا نتحدث عن تأصيل فقه القضية الفلسطينية في الخطاب الإسلامي نفرق بين مبدأين, بين مبدأ المداهنة والمداراة, المداراة أن تبذل الدنيا لأجل الدين وهذه الجائزة, والمداهنة أن تبذل الدين لأجل الدنيا

المقدم: جميل

الضيف: هذه محرمة وهذه ممكن أن نطبقها في سياق القضية الفلسطينية بمعنى أن التفريط بالثوابت هو يدخل في باب المداهنة المحرمة, التفريط بالثوابت حينما نفرط بهذه الثوابت لأنها ثوابت عقدية وثوابت دينية وثوابت متعلقة بهذا الحق ودحر الاحتلال, هذه لا ينبغي أن يختلف عليها اثنان وهذه من الحقائق المطلقة التي ينبغي أن نعرفها, ولذلك إذا كان السلام من خلال التجربة العملية هو مزيد من التنازل هو يؤدي إلى تنسيق أمني, إلى تنسيق أمني مع الصهيوني ضد إخواننا المقاومين والمجاهدين والمرابطين في الثغور إذا كان هذا السلام الذي أنت تعطي كل شئ وتتنازل عن كل شئ مقابل لا شئ من خلال تجربة واقعية, هذا يعتبر استسلام هذا يعتبر هوانا هذا يعتبر

المقدم: دكتور طرحنا في ثلاث حلقات موضوع السلام وطرحنا الأحكام الفقهية في طاولة السلام, ولكن نريد أن نسأل ما هو أثر الخطاب لمن يتبنى أن السلطة هي المتخصصة والممثل الشرعي الوحيد لهذه الثوابت في فلسطين

الضيف: نحن ما

المقدم: يعني هل ما زال يصلح هذا الخطاب في داخل السلطة ومن نظرة إسلامية

الضيف: يعني للأسف السلطة في الكثير من الآراء التي يتوجه بها الإسلاميون مفكرون وقادة ودعاة حركات, دائما لديها جواب حاضر بأن هذا شأن يخص الفلسطينيين وحدهم, وهذا اختزال للقضية, نحن نختلف, هذه القضايا, القضية ليست شأن يخص الفلسطينيين هذه القضية قضية أمة, يعني صلاح الدين الأيوبي كان عربيا, الرجل كان من الأكراد وقبل صلاح الدين الأيوبي نور الدين محمود المسمى بنور الدين الشهيد, ووالده عماد الدين زنكي الذين قادوا بداية الانتصار على الحملات الصليبية التسعة والتي بلغت ذروتها في عهد صلاح الدين الأيوبي, عماد الدين زنكي ونور الدين محمود كلاهما لم يكونا من العرب كانا الأتراك, وصلاح الدين من الأكراد, من الذي حركهم إلى هذه القضية, وعمرو بن الخطاب من قبل ما كان يحركهم الانتماء القطري الضيق, هذه الانتماءات التي جاءت فيما بعد

المقدم: لكن استعداد هؤلاء, ربما بعضهم يقول نحن قدمنا ما علينا في فترة الخمسينات والستينات وكذا, والآن ذهبت أموالنا ومستقبل أبناءنا بسبب حروبنا في فلسطين,

الضيف: لا, هذه قضية امة بعدين هي قضية المعارك والتحدي الحضاري لا ينتهي عند جيل أو جيلين أو ثلاثة, مرت على فلسطين وعلى بيت المقدس واحد وتسعون عاما لم يرتفع فيها آذان ولم تقم فيها جمعة ولا

المقدم: في عهد الصليبيين

الضيف: في عهد الصليبين ومع ذلك دحر الله تعالى الصليبيين, نحن نؤمن بأن سنة التدافع قائمة, نحن في التاريخ الماضي وفي الواقع الماثل تأكد لنا أن ما يسمى بالقوة التي لا تقهر هو {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء}

المقدم: والدليل

الضيف: الدليل قديما وحديثا, قديما كان عندنا الحملة الصليبية من الغرب والحملة المغولية من الشرق, الحملة المغولية من الشرق كانت 653, 656 احتلت دار السلام عاصمة الخلافة في بغداد حتى اسودت مياه دجلة أزهقت الأنفوس وسكبت بها الدماء حتى قال الناس إن التتار قوة لا تقهر جاء سيف الدين قطز بعد عامين فقط جمع الأمة على كلمتين على التوحيد وتوحيد الكلمة, وحدة المعبود ووحدة العابدين ودحر التتار لا يلون على شئ, الصليبيون في تسع حملات بدا من عماد الدين زنكي وانتهاءا بصلاح الدين الأيوبي دحروا الصليبيين

المقدم: والآن في زماننا

الضيف: الآن في زماننا تجربة المقاومة في غزة كم استطاعت أن توقف كم استطاعت أن تقدم وتحقق انتصار معنويا على الأرض بإرادة هؤلاء الشباب والأبطال الذين هم عزل من كل شئ إلا من سلاح الإيمان بقضيتهم ومن عاونهم من إخوتهم, المقاومة في جنوب لبنان 2006 حتى على مستوى عدا القضية الفلسطينية, الاستعمار الفرنسي قاومه الجزائريون وقدموا مليون ونصف المليون, وأكثر من مليون شهيد في أفغانستان دحر الروس, في فيتنام دحر الأمريكان, نحن لدينا تجارب معاصرة وتجارب قديمة تقول بأن منطق الاستناد على منطق القوة المادية كمعيار للنصر والهزيمة ليس صحيحا,

المقدم: دكتور كي ندخل في عنوان الحلقة, لا نريد أن تكون تربية تاريخية لما جرى ولكنها أدلة مهمة بالطبع, هناك من يختزل القضية بمسارات أو بأشخاص, سؤالي بالتالي هل وقعت أيضا الحركات الإسلامية في خطابها في هذا الأسر

الضيف: أسر أشخاص

المقدم: يعني أسر القضية وحصرها بمسارات أو بشخص معين, الآن القضية اختزلت بجهة أو بشخص أو بسلطة معينة

الضيف: هذه إشكالية الخطاب التي

المقدم: للحركات الإسلامية, يعني للفريقين

الضيف: لا الحركات الإسلامية بعضها تأثر بالموقف القطري بعضها تأثر بالخلافات المذهبية هنا وهناك ولكن الخطاب الإسلامي العام الذي يعبر عنه التيار, تيار الأمة الوسطي بمختلف مساراته كله يقف في خندق واحد ويتعامل معها على أنها قضية أمة ويتعامل معها على أنها قضية عقيدة ويتعامل معها على أساس الالتزام بثوابت القضية وعدم التفريط فيها وعلى عدم الإيمان بما يسمى هذه المفاوضات التي لم تجن على الأمة إلا خبط حنط, فهذا هو الموقف العام للفصائل الإسلامية المعاصرة التي تعبر عن تيار الأمة النابض, بدليل أن هذا التيار يريد أن يدافع عن هذه القضية بكل ما يملك ولكن يحال بينه وبين, لما تتعرض له الأنظمة من تضيق له

المقدم: لو افترضنا أن في جهة أو تيار معين يتبنى الخيار السلمي أو بعضهم يسميه الإنبطاحي فهل يكف الصهاينة آذاهم إذا أحد تبنى هذا

الضيف: لن يكفوا والتجارب خير برهان على أن ما قدمته السلطة من تنازلات في أوسلوا وفي مدريد وفي كل المفاوضات التي تمت, حاولت أن تتجمل لهذا العدو وأن تقدم له كل شئ وبالمقابل لا, حتى فيما يتعلق بالاستيطان الصهاينة لم يكفوا عنه ومازالوا يفرضون كل يوم شروطهم, ليس المطلوب مني أن أقدم شئ, أنا صاحب حق واغتصب هذا الحق وأريد أن يعود إلي هذا الحق كامل غير منقوص, هل فعل الصهاينة بأن ردوا لنا شيئا من هذا الحق السليب, التجربة الواقعية تدل على أن السلام ليس له إلا الاستسلام وأن السلطة في النهاية تبحث عن مكاسب على المستوى الشخصي وعلى المستوى الضيق, لكنها مكاسب لا تعود على الأمة بأي شيئ من إعادة الحقوق لذلك ليسوا جديرين بأن يقودوا هذا وإنما الجدير هو من يحمل أمر الأمة على تحقيق المقاومة بكل صورها وأشكالها وإن كان التوازن بالكفة المادية ليس قائما لكنه ليس الحاسم في هذه المعركة

المقدم: إذا لا بد, لا يفل الحديد إلا الحديد, لا الاستسلام ولا الإنبطاح يكف آذاهم

الضيف: وإن تكن الأيام فينا تبدلت       فمرسى ونعمى والحواجز تفعل

فما لينت ما قناة سليبة .......................

ولكن رحلناها نفوس كريمة            تحمل ما لا يستطاع فتحمل

وقينا بحسن الصبر منا نفوسنا           وصحت لنا الأعراض والناس منزل

المقدم: ما شاء الله

الضيف: وقد يلين زمان بعد غفوته        وقد تعود لأوراقها الشجر

أنا أعتقد الهمة التي انبعثت في الأمة وحركت الطاقات فيها وحشدتها وعبأتها باتجاه القضية هو ما وجد من صمود المقاومة في غزة, الشعب الأعزل هذه المقاومة التي بما تملك من أدوات بسيطة لا تقارن بهذه الأسلحة والترسانة الضخمة التي يملكها العدو استطاعت أن تحرك كل هذه الطاقات الكامنة في الأمة فهذا دليل على أن الأمة ما زالت بخير

المقدم: الفريق الآخر يقول أن هذه المقاومة هي التي جنت على مستقبل الدولة الفلسطينية

الضيف: بالعكس هي التي حركت وهي التي ستعيد الحق السليب إلى أرضه, ونقول لهم بالمقابل ماذا جنى هذا السلام الموهوم الذي سعيتم له وتكالبتم له على أعتاب البيت الأبيض وعلى أعتاب المؤتمرات الدولية ما الذي تحقق

المقدم: طيب دكتور في مقال منشور لك أيضا تقول على موضوع المصطلحات وتغير المسميات الآن, يعني هناك فوضى كبيرة في موسوعة المصطلحات في هذا الزمن خاصة بعد ضربة سبتمبر الشهيرة, تقول دكتور "مما ينبغي أن يكون في صلب أولويات الخطاب الإسلامي المعاصر العمل على تحديد المفاهيم وضبط المصطلحات", ما أثر           الخطاب علينا في استبدال بعض المصطلحات مثل الجهاد عندما استبدل بالإرهاب والمقاومة بالعنف, فلسطين, يعني أنا أذكر عندما أتصل من بلد عربي ما على أهلي أو عمي أو أقاربي في فلسطين تأتيني الفاتورة مكتوب عليها إسرائيل وحتى الفضائيات والإعلام يقول عن بلدي أنه إسرائيل,  وإذا قال عنا يقول فلسطيني أو لا يقول فلسطيني, فما أثر هذا

الضيف: نعم ولهذا أنا أقول أن الخطاب ينبغي أن يعمل على مسارين مسار يسمى التوعية ومسار يسمى التعبئة, ففي التوعية ينبغي أن يعمل على تصحيح, فنحن كلما نتحدث عن العدو الصهيوني الكيان الصهيوني ولا نتحدث عن إسرائيل, إسرائيل نبي من أنبياء الله تعالى وهو يعقوب عليه السلام, نتحدث عن هذا الكيان هذا العدو, ولا نستبدله بهذا, نتحدث عن المقاومة المشروعة التي استبدلت كما ذكرنا في الحديث بالعنف والجهاد المشروع الذي تقره الشرائع السماوية والقوانين الأرضية استبدل كذلك بمصطلح الإرهاب, بل أكثر من ذلك أكثر من ذلك, اليوم في الهجمة الشرسة على الإسلام في عقيدته وأصله, يعني الذي قتل رابين ما نسب للديانة والذي فجر أوكلاهوما لم ينسب إلى المسيحية والذي قتل أنديرا غاندي لم ينسب إلى الهندوسية أو البوذية, ولكن ما يقع ينسب إلينا دينا, نعتقد واحد من التضليل والتدنيس الإعلامي الذي يمارس هو تغير هذه المصطلحات الشرعية التي آمنا بها فنحن نتحدث عن جهاد إسلامي وأعظم أنواع هذا الجهاد هو أن تدفع وأن تدحر العدو المغتصب للأرض والمحتل ولذلك ينبغي أن تضل هذه المصطلحات الشرعية حية في نفوس الأمة مثل المقاومة مثل الجهاد مثل الحديث عن الكيان الصهيوني العدو الصهيوني وأن لا نستبدلها بهذه التي روجها الإعلام, للأسف الإعلام الغربي والإعلام العربي الذي سار في ركابه,

المقدم: دكتور على ذكر هجمات سبتمبر بغض النظر عن من فعلها طبعا, هناك سيناريوهات كثيرة, لكن هل لهذه الهجمات على نيويورك من تاثير على الخطاب الإسلامي بعد أن حصلت

الضيف: في مرحلة سابقة نتيجة الضغط الذي أدى إلى تجفيف منابع العمل الخيري في دعمه للقضية الفلسطينية حصل شيئا ما من التراجع في هذه القضية ولكن الحمد لله أعتقد أن الخطاب الإسلامي اليوم استعاد عافيته واستطاع أن يتحرك باتجاه التأصيل والتأكيد على الـاصيل الشرعي لهذه القضية على أنها قضية مقاومة وحق مشروع, ونحن علينا أن نفصل بين أنها مسألة استهداف المدنين الأبرياء في بلاد الإسلام المستقرة التي لا تقع تحت وطأة المحتل هذا أمر مختلف, وبين ما تقوم به المقاومة باعتبار أن أفراد الكيان الصهيوني كله معسكر وكله يعمل على خدمة قضيته وبالتالي ما يقع من ايتهداف له يقوم به المجاهدون والمقاومون هذا من باب رد العدوان بمثله, وهذا من باب أن هذا هو القدر المستطاع من المقاومة والله تعالى يقول {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

المقدم: نعم, بعد الفاصل سنناقش بعض القضايا المهمة أيضا ولكن اسمح لنا بهذا الفاصل دكتور عصام

مشاهدينا نلتقيكم بعد هذا الفاصل

من جديد نرحب بكم مشاهدينا الكرام وبضيفنا الدكتور عصام البشير

دكتور في موضوع الحلقة أنت لك تجارب ما شاء الله ثرية وعديدة ومنها كنت وزير سابق للأوقاف في السودان وأكاديمي وكنت أيضا تعيش في الغرب, خلينا نتكلم بموضوع وخطاب جديد نسبيا لكن يرى بعض الناس مثل المفكر الإسلامي راشد الغنوشي يتكلم في بعض المقالات عن أهمية دخول الدراما والعمل الإعلامي لتطوير الخطاب الإسلامي يعني كيف ترى أنت دكتور عصام دور النشيد مثلا منذ ثلاثين عام وأكثر, دور الصورة وخاصة هالأيام هي حرب صورة كما حصل في حرب الفرقان, زمان ما كنا نعرف إلا أن صار قتلى وبس, ما كنا نشوف هذه الأشياء ولا تداعياتها فما رأيكم في الدراما والصورة

الضيف: هذا يدخل في معنى قوله تعالى{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} اللسان ليس مجرد اللغة أن تخاطب العربي بالعربية والإنجليزي بالإنجليزية, الخطاب اللسان معناها أن تكافئ الواقع والعصر بكل أدواته ومن بين هذه الأدوات, الأدوات المقروءة والمرئية والمسموعة, زمان الخطاب كان يعتمد على المشافهة أوالمكاتبة اليوم أنت تريد أن تحرك كل الجوارح لاستدعاء هذا الخطاب عبر الصورة عبر الأذن عبر الرؤية وبالتالي نحن ينبغي أن نتمكن خاصة ونحن في إطار منافسة حادة جدا تقوم بها الفضائيات والإعلام ومواقع الإنترنت فإذا تأطر الخطاب الإسلامي واكتفى فقط بخطب الجمعة, خطب الجمعة, خطب لجمعة من يستمع لها, كم من الناس الذين يحضرون, إلا إذا كانت الخطبة منقولة عبر الإذاعة, فإذا نقلت عبر الإذاعة استمع لها الآلاف وإذا نقلت عبر التلفاز استمع لها لها الملايين, كذلك يمكن عن طريق التمثيل والسينما والدراما والمسرح عبر مشاهدات واقعية نستطيع أن نقدم وأن

المقدم: الملتزمة طبعا

الضيف: طبعا المحكومة بالقيم الشرعية والضوابط لا تدعو إلى خلاعة ولا إلى مجون ولا إلى غير ذلك, هذه مساحات أوسع وهذه بفضل الله تعالى الفقه الإسلامي برحابته وبمقاصده وبمآلاته يستطيع أن يستوعب الجديد, وقديما تعرف الأدب العربي كان عندنا الشعر والمقامات والأراكيز وغير ذلك من الصور التعبيرية على محدوديتها كانت مؤثرة, فكيف إذا كانت اليوم نستطيع أن نستعمل كل هذه الأدوات, الصورة الواحدة التي يشاهدها الملايين تفعل فعل السحر أضعاف ما تفعله خطبة جمعة لخطيب يلهب الأسماع, الخطيب يخاطب المؤمنين بهذه القضية, لكن الصورة تخاطب المسلم وغير المسلم تخاطب الدنيا في أصقاع الأرض فتأثر بهم تأثيرا بالغا أكثر من الخطبة التي لا يستمع لها إلا المؤمن بالخطيب والمؤمن بالقضية نفسها

المقدم: النماذج كثيرة محمد الدرة

الضيف: نعم, نحن كذلك في هذه نريد أن نقول ونريد أن نلتزم بالخطاب, إذا كنا نحن كمسلمين ننطلق من المنطلق العقائدي, هنالك من نستطيع أن ندخله من المنطلق الإسلامي ونحن نشهد اليوم في أساطيل الحرية نجد هنالك نصارى ونجد هنالك لا دينين حركتهم عدالة هذه القضية, ولذلك أتمنى أن يتمدد الخطاب الإسلامي

المقدم: هذا نتيجة لتغير نوع الخطاب الإسلامي, المسلمين في الغرب مثلا

الضيف: طبعا في الغرب الآن تحرك الشرفاء وتحرك أصحاب الضمير الحر تجردوا عن الانتماء فقط لحضارتهم وتوجهوا نحو الإيمان بقضية عادلة قضية إنسانية ولذلك لو استطاع الخطاب الإسلامي أن ينقل إلى هذه المساحات سيجد الكثير من المؤمنين بهذه القضية والذين عبروا وانطلقوا من مجتمعاتهم ودولهم وأنفقوا أموال وتعرضوا لمضايقات من الكيان الصهيوني وغيره, وحركوا مسيرات في مجتمعاتهم وبلدانهم يرفضون هذا التحامل تجاه هذه القية العادلة, نريد أن يصل الخطاب إلى كل شرفاء العالم إلى كل أحرار العالم إلى كل أصحاب الضمير الحر في العالم وليس فقط للمسلمين, وهذا من باب أولى يدلنا على أن المسلمين في خطابهم ينبغي أن يتحرروا من الخلافات المذهبية, نحن نريد أن نحشد لهذه القضية جميع أهل القبلة السنة الشيعة الزيدية الإباضية الظاهرية السلفية الصوفية الإخوان المسلمين الحركات, حزب التحرير التبليغ, كل التيارات الإسلامية بفصائلهم نريد أن نحشدهم لهذه القضية, لأن هذه القضية ينبغي أن لا يختلف عليها إثنان

المقدم: دكتور دعني أقاطعك في هذه النقطة لأنك ذكرت الكثير من المحاور المهمة في سؤال واحد, نلاحظ أن خطباء الجمعة وللأسف وبكل صراحة مقصرون بإحياء القضية الفلسطينية, يعني مثلا خطب السلفية والتبليغ والكثير منهم وكتبهم وبرامجهم, الكثير من الجماعات الإسلامية ولا أقصد جهة واحدة تكاد تخلو من الحديث عن القدس وما يجري الآن من محاولا التهويد والتهديد للمقدسات ومعاناة الفلسطينيين وما جرى في الحروب, تجد بعض الدول يتحدث خطيب الجمعة عن نظافة الحي وهذا شاهدته وعايشته, الآن إذا ماذا تقول لخطباء الجمعة

الضيف: أقول هناك شئ في الفكر الإسلامي يسمى ترتيب الأولويات أن نقدم الأهم على المهم, أن نقدم الأصول على الفروع أن نقدم الكليات على الجزئيات أن نقدم حق الأمة على حق الفرد أن نقدم المقدسات على ما دونها وبالتالي إذا كانت هذه القضية من الكليات ومن أصولنا ومن أولوياتنا ومن حق الأمة علينا إذا ينبغي أن نرتبها ضمن سلم الأولويات لتحتل مكانتها اللائقة بها ولأنها ليست منة نتفضل بها نحن على هذه القضية وإنما هذا من الواجب الشرعي الملقى على عاتقنا ولذلك أنا قلت أن الخطاب الإسلامي يمشي باتجاه التوعية والتعبئة, التوعية في أن تأخذ هذه القضية مساحتها اللائقة بها وأن لا تختل بها سلم الأولويات وأن لا ننطلق بها من المواقف القطرية وأن لا ننطلق بها أننا والله مع هذا التيار أو ضد هذا التيار حتى حينما نحشد الدعم المالي, من أخطاء الخطباء أنهم يتحدثون عن التبرع, والتبرع هذا نوع من النافلة نوع من الفضيلة

المقدم: ونحن نتبرع

الضيف: نحن نتحدث عن واجب شرعي في أعناقنا من أجل نصرة مقدساتنا وإخواننا, النصرة بالنفس وبالمال وباللسان وبالكلمة وبالإعلام وبكل ما نملك

المقدم: دعنا نحدد للخطباء ماذا يقول الدكتور عصام البشير لهم

الضيف: أنا أقول أن هذه القضية ينبغي أن تكون في سلم أولوياتنا فتحتل الأولوية وأن ننطلق بها من المنظور الشرعي لا ننطلق فيها من المنطلق القطري أو المنطلق الرسمي الذي تعبر عنه حكوماتنا

المقدم: دكتور بصراحة, في بعض الدول تكون الخطبة جاهزة ومكتوبة على المنبر وهو المطلوب منه أن يقرأها وبعد أن يقرأها يمسك الشريط ويسجلها طبعا أمام الناس ويذهب إلى إدارة الأوقاف ويسلمهم النسخة أنها مطابقة لما في الورق

الضيف: هذا مما يؤسف له ولذلك أنا أعتقد أن هناك مساحات كثيرة إذا عجز الخطيب على أن يقول بها, يمكن أن يتمدد عبر النت عبر المقالات المكتوبة, عبر الفضائيات التي تتيح له أن يسجل, لا بد أن نقتحم هذا الطوق الذي تريد أن تفرضه الأنظمة العربية المتخاذلة تجاه هذه القضية, لنرفع أنفسنا بالصوت العالي الجهير وإذا لم يتقدم الدعاة ولم يتقدم العلماء ولم يتقدم الخطباء وهم القادة الطوعيون في الأمة فمن الذي يتقدم, الشعوب الآن تتقدم أكثر مما يتقدم الخطباء وينبغي أن يقود الركب هؤلاء الخطباء في مثل هذه القضية 

المقدم: دكتور ذكرنا موضوعي, لكن هناك جانب إيجابي أيضا, وأنت عشت هذه التجربة في الكويت عندما كنت مسؤول مركز الوسطية هناك وعشت التجربة السلفية بسلفيتها, كيف ترى طرحها لموضوع القضية

الضيف: أنا هنا لا أريد أن أتعرض لتيار بعينه لكن أقول

المقدم: أريد الإيجابيات التي عايشتها

الضيف: الإيجابيات التي عايشتها في هذا الموضوع أن كل الفصائل الإسلامية الشعبية تؤمن بثابت هذه القضية وتريد أن تتحرر من الموقف الرسمي في التعبير عن هذه القضية على تفاوت في تحركها تجاه هذه القضية لكنها كلها تصب, ولعل أسطول الحرية الذي جاء وفوجئ بالتصدي الصهيوني له وباعتقال بعضهم وبقتل بعضهم وكذا, كان يشتمل على طوائف لهم انتماءات متعددة ولذلك نود, والآن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي على رأسهم الشيخ العلامة الإمام فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي والذي نذر قلمه وكتبه وخطبه وجهاده وحياته كلها للفكر الإسلامي والدعوة لخدمة هذه القضية يحشد أمته حشدا كبيرا وخصصة دائرة خاصة, عندنا ما يسمى بدائرة القضايا ودائرة الأقليات ولكن أفرزت دائرة خاصة في قضية فلسطين والقدس ويقوم على رعايتها أخوة كرام يقومون على حشد كل الأمة بفصائلها

المقدم: عموما الإعلان عن هذه القافلة دكتور جاء في المؤتمر في أسطنبول منذ ثلاث أو أربع أشهر, دعنا نأخذ مثلا الخطاب التركي تجاه القضية الفلسطينية ألا يستحق وقفة في هذه الحلقة

الضيف: ولا شك وهو خطاب أوسع من كونه خطاب شعبيا حتى الخطاب الرسمي التركي الذي تحمله القضية بمواقفها لقادتها لا شك أنه يجدد لنا أحلام تاريخنا المجيد وحضارتنا العتيدة ونتمنى أن تحذو الدول العربية والإسلامية حذو ما تقوم به تركيا في نصرة هذه القضية على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي ويكفي أنها أصبحت الوعاء الذي يستضيف الكثير من مؤتمراتنا لنصرة هذه القضية

المقدم: دكتور قبل قليل كنت تتحدث عن صورة سوداوية, والآن هذه الصورة مشرقة بس نأخذ منها سؤال موضوع خذلان الشريحة الحاكمة أو المستوى الرسمي للقضية الفلسطينية, ماذا عن المؤسسات الإسلامية الكبرى التي لا تحرك ساكنا

الضيف: والله للاسف المؤسسات الكبرى الدينية الرسمية قديما كانت يتم اختيار قادتها والقائمين عليها باختيار العلماء أنفسهم وهذا الاختيار كان يقوم على أساس الكفاءة العلمية والاستقامة الدينية ولكن هذه المؤسسات أصبحت عبارة عن وظائف رسمية يعينها الحاكم وفق مواصفات معينة وتسيطر عليها الأجهزة الأمنية للأسف لذلك تراجعت

المقدم: تسيطر عليها الأجهزة الأمنية

الضيف: إلى حد كبير وتحركها كذلك وأصبحت لا تعبر عن ضمير الأمة وعن نبضها وقضاياها ولذلك انصرف الشباب عنها حتى كمرجعية لأخذ الفتوى, الشباب الآن يقولون الفتوى تأخذ من علماء الخنادق وليس من علماء الفنادق تأخذ من علماء الثغور وليس من علماء القصور, العالم ينبغي أن يتحرر من ضغطين من ضغط الحكام ومن أهواء العوام, الداعية ليس فنان يقدم ما يطلبه المستمعون وإنما هو يعبر عن ما يقتضيه رضى الله تعالى ورضى ضميره ورضى الأمة

المقدم: جميل دكتور الآن

الضيف: أنا أريد أن أشير إلى مسألة مهمة الآن في الخطاب الإسلامي, لا يقع الخطاب الإسلامي لدى التيارات في براثن تجزئة الأمة, وأنت تعرف اليوم في السودان يقولون هذا صراع عرب وزرقة وفي شمال أفريقيا يقولون هذا صراع بين عرب وبربر وفي الخليج يقولون هذا صراع بين عرب وفرس وأما في العراق صراع بين عرب وأكراد وتركمان والآن يريدون أيضا أ