خبر : الحلقة (52) أحكام في المظاهرات والإضرابات

السبت 29 يناير 2011 01:18 م بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (52) أحكام في المظاهرات والإضرابات

 مقرر لجنة القدس والأقصى في المسجد التشريعي الفلسطيني

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 27/01/2011م

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام، في السودان انفصال، وفي تونس ثوران، وفي الجزائر مظاهرات وإضرابات، وفي لبنان شوارع لا تهدأ، وفي مصر محاولات لإثارة الفتن الطائفية، أما في فلسطين فالاعتقالات والمداهمات هي السمة اليومية لصفحات المواقع الإخبارية، لكن دونما إضرابات ولا مظاهرات، أما الناس من حول فلسطين فقد تظاهر العالم قبل عامين ضد الحرب على غزة، مظاهرات لا مثيل لها، المشهد الآن في بلاد العرب أوطاني: متظاهرون على الأرض ينسقون عبر الإنترنت ومضربون يشعلون الشوارع والممتلكات حين يفقدون الخبز والحرية، ومضربون يشعلون النار في أنفسهم، ومتضورون جوعا رغما عنهم أو بإرادتهم، فما الذي يدفع بعض الشباب لإحراق أنفسهم أو أولادهم؟ وما الذي يدفع الأجهزة الأمنية لاعتقال الدعاة وتعذيبهم في ظل طمس مظلم حتى يضطر المعتقلون للإضراب عن الطعام وربما حتى الموت أيضاً؟ وبينما يرى البعض أن التظاهرة بدعة لا تجوز يكاد يجمع الجميع أن التظاهرة والانتفاضة ضد العدو المحتل هو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله؟ فما هي الضوابط الشرعية والأحكام للمظاهرات والإضرابات؟ حلقة اليوم من برنامج فقه القضية بعنوان أحكام في المظاهرات والإضرابات وضيفنا هو الأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية أستاذ الحديث النبوي ومقرر لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني حياك الله دكتور في برنامج فقه القضية

الضيف: حياكم الله جزاكم الله خيرا

المقدم: شيخنا في البداية إذا كان هناك من يعتبر أن المظاهرات بدعة، هناك مظاهرات ضد العدو الصهيوني المحتل كالتي جرت في نعلين ضد الجدار الفاصل، أيضا هناك مظاهرة انطلقت للناس في الأقصى ضد دخول شارون لباحة الحرم القدسي الشريف، إذاً ما هو حكم المظاهرة ضد العدو؟

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد، في الحقيقة أننا، الشعب الفلسطيني بالذات اختارنا الله تعالى بأن نكون إن شاء الله في رباط إلى يوم القيامة وكذلك بلاد الشام والمسلمون والعرب دعما وأزرا لنا بإذن الله تبارك وتعالى، والحقيقة أن موضوع المظاهرات والإضرابات هي أنواع من أنواع المقاومة للاحتلال الصهيوني هذه المقاومة التي شرعها الإسلام والأديان وشرعتها المواثيق الدولية حيث أباحت لأي شعب يتم احتلاله أن يقاوم الاحتلال بشتى أنواع المقاومة بما في ذلك الكفاح المسلح بالإضافة للتظاهرات والإضرابات للاحتجاج على وجود هذا الاحتلال وعلى وسائل قمعه ضد الشعب الفلسطيني وضد الشعوب وكذلك على استخدامه أسلحة الدمار الشامل ضد الشعوب التي يتم احتلالها ومن ثم تعد هذه الإضرابات والمظاهرات مشروعة لكن هناك ضوابط معينة لابد من الحديث عنها

المقدم: سنأتي إليها إن شاء الله

الضيف: وضعها الله تبارك وتعالى في هذا الإطار، إذا حينما تمارس الشعوب خاصة في هذا العصر الذي ابتليت فيه الكثير من شعوب الأرض على المستوى العربي والإسلامي والعالمي وما إلى ذلك بنوع من الديكتاتورية ونوع من هضم الحقوق والظلم من هذه الشعوب وحقوقها فلا تستطيع الشعوب إلا أن تقاوم إلا بوسيلة مهمة بالنسبة لها وهي وسيلة التظاهرات والإضرابات وهذه الوسيلة بالتأكيد باستمرارها وضوابطها والجمهرة فيها والحشد فيها بالتأكيد في نهاية المطاف سيكون له أثر إيجابي على رفع ذلك الظلم من خلال في الحقيقة بذل الجهود الكبيرة في هذا الجانب، فالشعوب إذا قامت بمثل هذه التظاهرات وهذه الإضرابات بالتأكيد ستتحمل تبعات مثل سقوط الشهداء والقتلى من هذه الشعوب وكذلك جرحى من منطلق واقع الاعتقالات والأسرى وما إلى ذلك، هذه كله في الحقيقة ثمن لا بد أن يدفع، ثمن الحرية والعزة والكرامة وممارسة الحقوق السياسية والإنسانية والمدنية والاجتماعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى للمشاركة في هذه الحياة وكذلك فرضتها القوانين سواء قوانينا الشرعية المنبثقة من ديننا الحنيف أو القوانين الوضعية كالقانون الدولي

المقدم: إذا دكتورنا أنت الآن تعتبر هذه المظاهرات والاحتجاجات إذا كانت ضد العدو هو نوع من أنواع المقاومة ومشرعة شرعا وقانونا، لنأخذ حالة المتضامنون سواء الأوروبيون أو الآسيويون أو غيرهم الذين يأتون لكسر الحصار عن غزة، هذه مظهر وسنأتي لمظاهر كثيرة، قبل ذلك نريد أن نؤصل بعض المفردات، ذكرت الإضرابات والمظاهرات، فهل من فرق بين الإضرابات والمظاهرات

الضيف: نعم، أولا الإضراب في الحقيقة إذا أتينا له في اللغة، الإضراب هو الكف عن فعل شئ الامتناع عن الفعل، يقال أضرب فلان وجهه عن فلان أي امتنع عن رؤية شخص واتجه إلى وجهة أخرى، ومنها ضرب فلان دابته ليصرف وجهها عن الطريق إلى طريق أخر

المقدم: ويضربون في الأرض

الضيف: ويضربون في الأرض لأنهم يخرجون من بيوتهم ليذهبوا إلى وجهة أخرى من أجل تحصيل الرزق أو ما إلى ذلك من الأمور، أما التظاهرة في اللغة فهي عبارة عن حشد معين أو تجمع معين لمجموعة من الناس لتحقيق هدف، وهذا أيضا يدخل في اشتقاق من اللغة أي المعنى الاصطلاحي، أما الإضراب في الاصطلاح معناه الامتناع عن فعل شئ معين مثلا كالطعام أو الشرب أو الإضراب في فعل معين عن العمل أو ما إلى ذلك لتحقيق مطلب معين، سواء كان الهدف ديني أو سياسي أو ما إلى ذلك، التظاهرة نفس القضية هي أن يتجمع عدد من الناس سواء على مستوى حزبي أو فأوي أو فصائلي أو على مستوى عام، الإضراب العام يسمونه لتحقيق هدف معين

المقدم: لا ندخل للقاموس كثيرا الفكرة للتقريب فقط، الآن هناك خروج المضربون ينتقلون لمرحلة التظاهر وربما ينتقلون لمرحلة متقدمة كما حصل في تونس للإطاحة بالرئيس لكن يستند بعض الناس إذا كان هناك شرعي وغير شرعي كما يريد المتظاهرون فهناك رأي لابن تيمية الحال على ما هو عليه نقبل به كما هو الآن، فما حكم الخروج عن الحاكم أصلا

الضيف: في كتاب شرح العقيدة الطاحوية للإمام أبي جعفر الطحاوي، درس هذه القضية، قضية الخروج عن الحاكم، سواء كان الحاكم كافرا فقولا واحدا يجوز التظاهرات والإضرابات لمواجهة هذا الحاكم الكافر الظالم لأجل أن يتحرر الشعب من الظلم الواقع عليه من قبل هذا الحاكم الكافر إذا ثبت كفره، إلا أن تروا كفرا بواحا فيه عندكم من غير برهان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه عبادة بن الصامت رضي الله عنه حيث قال (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشف والمكره وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا فيه عندكم من غير برهان)، إذا لا بد أن يكون هناك وضوح في تحديد الحكم على هذا الحاكم أنه كافر فحينها يجوز الخروج عليه بالتظاهرات وغير ذلك من وسائل المقاومة، لكن هناك ضوابط أن لا يترتب على هذا الخروج مفسدة على الشعب نفسه أعظم من هذا الحاكم في حد ذاته

المقدم: ربما رأي الإمام الحسن البصري

الضيف: الإمام الحسن البصري وغيره من العلماء في الحقيقة تحدثوا في هذه القضية على نطاق واسع، هذه المسألة كما قلت مسألة تعتبر

المقدم: أخطاء أو فسق من الحاكم، هل يجوز

الضيف: الحاكم الفاسق الأولى عدم الخروج عليه إلا إذا أمر بمعصية فحينها لا يطاع في هذه المعصية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) هذه واضحة، الحقيقة أنه في حالة فسقه إذا أمر الناس بفسق أو معصية لا يطاع في هذه المسألة بمعنى آخر يخرج عليه في هذه القضية لكن الخروج العام لا يتم إذا أمكن إلا بالوصية بالنصيحة أن يغير ويبدل لمصلحة الإسلام لمصلحة الدين لمصلحة الشعب وما إلى ذلك

المقدم: ولكن هل حدث ذلك في تاريخنا القديم تاريخنا الإسلامي

الضيف: في تاريخنا القديم الإسلامي في الحقيقة لم يحدث شئ في هذه القضية لأنه بصفة عامة كان الحكام مسلمون، كانم الحكام مسلمين بصفة عامة لكن كان هناك تجاوزات وما إلى ذلك، ومن ثم لم يخرج عليهم إلا نفر قليل، على سبيل المثال في عهد عبد الملك بن مروان خرج عبد الله بن الزبير وكان هناك خروج من أبو حاكم الأشعث كان هناك بعض الخروجات

المقدم: في ظل الفتن طبعا

الضيف: في ظل الفتن لكن لا زالت المسألة اجتهادات، وهذه الاجتهادات أدت إلى خروج بعضهم عن السمع والطاعة، بل عبد الله بن الزبير كان يعتبر نفسه الخليفة في بلاد الحجاز خاصة، ومن ثم أخذت البيعة له

المقدم: واضح الآن، ينتقد بعض الماس أن الجهات التي تتظاهر أو تحرك المظاهرات تخرج من المساجد خاصة بعد صلاة الجمعة، هل يجوز تسيس المسجد، أو هل هذا هو دور المسجد

الضيف: المسجد في الإسلام يا أخي الكريم، ليس محصورا، هذه تاريخ المساجد أو بناء المساجد، ليس محصورا في مجرد الصلاة فقط، المسجد وجد ليكون مدرسة وجامعة ومقر قيادة، هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حينما بنى المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة كان هذا المسجد بهذه الصورة الشاملة، تقام به صلوات الجماعة بإمامة الرسول صلى الله عليه وسلم تأتي إليه الوفود ويستقبلها بهذا المسجد يسير منه الجيوش في الغزوات والسرايا وما إلى ذلك ويقوده بنفسه، كان يقضي بين الناس في الخصومات يأتونه في المسجد ليقضي بينهم وما إلى ذلك، كان يربي الناس يدعوهم إلى الإسلام يجتمعون حوله في المسجد

المقدم: دكتور الإضراب، كما ذكرت هناك إضرابات ومظاهرات، حصل شئ من الإضراب في تاريخ المسلمين حتى زمن النبي صلى الله عليه وسلم

الضيف: في الحقيقة حدث في عهد سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما دخل في الإسلام، أمه كانت كافرة فرفضت هذا الدخول في الإسلام وأرادت أن تثنيه عن عزمه عن هذا الدخول في الدين الإسلامي الحنيف فهددته إن لم ترجع إلى دين الأباء والأجداد فإنني سأمتنع عن الشراب والطعام بالمعنى المفهوم الإضراب، طبعا هو لم يستجب إليها ولكنه بقي يعاملها معاملة لطيفة لأن الله سبحانه وتعالى وصى بالوالدين إحسانا، } وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًاْْ} إلى آخر الآيات الواردة في هذه المسألة، وحينما أصر على موقفه كانت قد امتنعت عن الطعام فترة من الزمن ووصلت إلى مرحلة خطيرة جدا لدرجة أنه هددها وقال لها " والله يا أماه لو كان لك مئة نفس وخرجت نفسا نفسا على أن أترك هذا الدين ما تركته فإما أن تتركي الإضراب عن الطعام أو تتحملي النتائج"

المقدم: هذا من حيث الإضراب هل من شاهد على المظاهرة أو التظاهر أو الاجتماع وربما يكون بالمعنى الإيجابي وليس شرط أن يكون

الضيف: طبعا ذكرنا بالمعنى اللغوي تجمعوا أو تظاهروا بصورة معينة على سبيل المثال في العهد المكي في مكة المكرمة حينما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في إسلامه قوة للمسلمين طلب من النبي صلى الله عليه وسلم على أن يخرجوا إلى الصلاة علانية عند الكعبة المشرفة وتجاوب النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الطلب وخرج مع المسلمين جميعا في مقدمتهم، وقسمهم إلى مجموعات وخرجوا في شوارع مكة يكبرون ويهللون، وذهبوا إلى المسجد الحرام وأقاموا صلاتهم هناك، هذه تعتبر تظاهرة لأنهم حشد معين لجمع معين لتحقيق هدف وهو إقامة الصلاة ورفع صوت الإسلام عاليا، هناك أيضا حدث مثل هذا التظاهر في حادثة الإسراء والمعراج حينما أنزل الله سبحانه وتعالى الأنبياء والمرسلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى المبارك ليأمهم، إماما بهم

المقدم: إذا حتى هذه تظاهرة

الضيف: تعتبر تظاهرة بأمر الله سبحانه وتعالى

المقدم: وهي فريدة من نوعها للأنبياء والمرسلين

الضيف: نعم للأنبياء والمرسلين حتى يستقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم، وما إلى ذلك، الأمر الآخر حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة مهاجرا من مكة المكرمة استقبله أهل المدينة رجالا ونساءا وأطفالا بالأناشيد والأهازيج وما إلى ذلك

طلع البدر علينا           من ثنيات الوداع

إلى آخر النشيد المشهور المعروف، فاستقبلوه استقبالا رائعا وكان ذلك في تظاهرة حاشدة قوية لكل أهل المدينة المنورة

المقدم: الآن لو انتقلنا سريعا إلى عصرنا الحالي، وربما ونحن في هذه الحلقة في الشوارع العربية هناك اضرابات ومظاهرات وبعضها يغلي ولا يهدأ، هناك موجة من الاحتجاجات والمظاهرات وقبلها المداهمات والمواجهات، موجة الإضرابات هذه التي تجتاح الوطن العربي الآن من أجل الخبز والكرامة، ما حكم هذه الإضرابات نريد الحكم ولكن،

إذا سمحت ضيفنا الكريم بعد هذا الفاصل، مشاهدينا نتواصل بعد هذا الفاصل إن شاء الله

المقدم: من جديد نرحب بكم مشاهدينا في حلقة جديدة بعنوان أحكام في المظاهرات والإضرابات مع الأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية مقرر لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني

دكتور كنت قبل الفاصل قد سألتك عن الثورات والانتفاضات والاضرابات والمظاهرات التي يغلي بها الشارع العربي تحت شعار الخبز والكرامة أو الخبز والحرية، ما رأيكم بهذا الشعار أولا وما حكم هذه المظاهرات ثانيا من أجل هذه الأشياء

الضيف: أولا في الحقيقة أن الواقع الموجود في البلاد العربية واقع صعب خاصة في ممارسة الإنسان العربي لحقه في داخل وطنه وفي داخل بلده وتشعر معظم هذه الشعوب بأن حقه مهضوم ومظلوم من قبل حكامها خاصة في قضية القدس وفي قضية ممارسة الحقوق الإنسانية المدنية والسياسية للرجل وللمرأة وما إلى ذلك، ومن ثم هم يقومون بهذه المظاهرات احتجاجا على هذه الظروف وهذه المواقف وما إلى ذلك ومن ثم فالاحتجاج لينتصر الإنسان لحقه المتمثل في الخبز وفي الكرامة وبممارسة الحقوق، هذا حق مشروع يتوافق مع ديننا الحنيف لأنه مطلوب منا أن نتمتع بالحقوق، وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة في حجة الوداع في يوم عرفة أعلن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان من النظر الإسلامي حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أموالكم وأرضكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) فالنبي صلى الله عليه وسلم أعلن حرمة الدماء، وللأسف هناك بعض الحكام العرب يحرصوا على أن يفرضوا الدكتاتورية في موقفه ضد شعبه ومن ثم يستخدم جيشه وسلطته لقمع هذه التظاهرات بأسلوب وحشي مما يؤدي أحيانا إلى استنهاض هذه الشعوب لتواجه هذا الظلم الجديد عليهم سواء بسبب الخبز أو بسبب الكرامة أو بسبب تحقيق هدف سياسي معين المصلحة العامة أو ما إلى ذلك، هذه حقوق مشروعة من حق الشعوب أن تنتصر لها بعد أن تستنفذ كل وسائل الاحتجاج السلمية على الحكام

المقدم: إذا باختصار ما حكم هذه المظاهرات

الضيف: هي جائزة، تعتبر وسيلة من وسائل مقاومة الظلم، ولا حرج في هذه القضية

المقدم: دعنا ننتقل إلى

الضيف: وأنا أستشهد في هذا المقام قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة ( الساكت عن الحق شيطان أخرس) ومن ثم لابد أن لا يسكت الإنسان عن حقه وأولا بالطرق السلمية الوعظ والإرشاد والتذكير والمراسلات وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك تلجأ الشعوب إلى الاحتجاجات والتظاهرات وأحيانا بالإضرابات المشروعة التي لا تتعارض مع

المقدم: دعنا ننتقل من المضربيين إلى المضرميين، الذين يضرمون النار في أنفسهم أو بأولادهم، ونسأل الآن زعيم حزب النهضة في تونس           المفكر والزعيم الإسلامي التونسي الأستاذ راشد الغنوشي

أستاذ راشد إذا كنت تسمعنا ما الذي يدفع الشباب أن يحرق الواحد نفسه أو حتى وكما حصل في الجزائر أن يحرق ولديه، ما الدافع لذلك شيخ راشد

الشيخ راشد: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم

المقدم: وعليكم السلام

الشيخ راشد: لا شك أن الدافع إلى ذلك هو الظلم، وهي مسؤولية الظالمين الذين سلبوا أرزاق الناس ودفعوهم للجوع ودفعوهم إلى المذلة والهوان، هؤلاء هم مسؤولون عن هذه الأعمال لا يمكن للإنسان أن يودي نفسه إلى الهلاك هم فعلوا تحت ظروف قاهرة، نرجوا الرحمة لهؤلاء ونؤكد أن الحكام هذه الأنظمة المجرمة في بعض البلدان هي المسؤولة عن هذه الجرائم وينبغي أن تحاسب

المقدم: دعني شيخ راشد أسأل ضيفي في الاستوديو أستاذ الحديث الشريف أحمد أبو حلبية عن حكم من يحرق نفسه في داخل هذه المظاهرات

الضيف: في الحقيقة يجب أن نفرق، التظاهرات التي ترتكب فيها ممارسات مخالفة لشريعتنا ومعتقداتنا الدينية والإسلامية لا تجوز بأي حال من الأحوال كسلوكيات وممارسات معينة، يعني أن يحرق الإنسان نفسه أو أن يحرق ولديه أنا شخصيا في فهمي لديني وإسلامي ومعتقداتي أن هذا يتعارض مع شريعة الإسلام وأن هذا نوع من أنواع الانتحار الذي حرمه هذا الدين الحنيف ومن ثم صاحبه يتحمل مسؤولية كاملة أمام الله تعالى في الآخرة ويكون سبب في دخول جهنم ويا عوذ بالله، لكن لا مانع أن يضرب عن الطعام والشراب إلى مرحلة فيها نوع من التعب و المشقة والعنت

المقدم: سنأتي إلى ذلك، ولكن ذاك الذي أحرق نفسه، تأخرت وفاته وبقي في المستشفى وأثناء هذه الفترة تاب توبة نصوحة

الضيف: إذا تاب توبة نصوحة قبل وفاته يتوب الله عليه، من تاب تاب الله عليه

المقدم: أستاذ راشد الغنوشي، هناك فريقان الجيش في البلاد العربية تحول إلى شرطة على الشعب في أثناء هذه المظاهرات إلى حد ما، هناك من قمع هذه المظاهرات وهناك من انقلبت الحالة كما حصل في تونس فوقفت الشرطة مع الشعب، هل يستويان، ماذا تقول لهذين الفريقين

الشيخ راشد: فقط كلمة لهؤلاء المنتحريين لا أحد يستطيع أن يغير أحكام الشرائع فهذا العمل غير مشروع ولا شك، ولكن فقط نحن نتفهم الأوضاع التي دفعت الناس، فلا ينبغي الوقوف فقط عن إدانة هذا السلوك واعتبار أنه غير شرعي، لا بد أن نصل إلى عمق القضية أن هناك أنظمة ناهبة للأرزاق، آخرون في تونس الآلاف من الشباب غرقوا في البحر لأنهم أرادوا أن يعبروا إلى الجهة الأخرى إلى الضفة الشمالية الأوروبية، غرقوا في البحر، من المسؤول عن هؤلاء، هؤلاء لم ينتحروا، هؤلاء قطع عنهم حتى هذه البوابة، فكان حالهم مثل تلك القطة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم أن صاحبتها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تبحث عن رزقها، وهؤلاء الحكام الحكام جوعوا الناس ومنعوهم حتى من الهجرة إلى أوروبا فصار بعضهم يغرق بالبحر والبعض يحرق نفسه والبعض يذهب إلى المخدرات والبعض إلى عالم الإجرام

المقدم: وما زال السؤال قائم شيخ راشد ماذا تقول للشرطة الذين يقفون مع الشعب

الشيخ راشد: بالنسبة للشرطة، الشرطة نوعان يا عزيزي، هناك القسم الأعظم من هذه الشرطة هم نفسهم ينتمون إلى هذه المناطق الفقيرة التي انطلقت منها الثورة التونسية، وهم ينتمون إلى هذه المناطق بسبب الفقر والجوع

المقدم: يبدو قطع الاتصال، نستأنف السؤال نفسه، ماذا تقول لأبناء الشعب الشرطة الذين يقفون أحيانا مع وأحيانا ضد، أولا نود أن نذكر أن هناك تفرقة بين ما ذكره شيخنا، الشيخ راشد الغنوشي

المقدم: آملا أن يعاود الاتصال مرة أخرى الآن

الضيف: في الحقيقة من يذهبون بالقوارب من تونس ومن شمال أفريقيا إلى أوروبا من أجل الرزق، فهؤلاء بذلوا الجهود أخذوا بالأسباب مشروعة فلا حرج ولو غرقوا في البحر بخلاف من يضرم النار في نفسه فيصب عليه البنزين ويولع النار كما حدث في أكثر من موقع، الفرق بين هذه وتلك، الأولى لا حرج فيه ولا يعتبر منتحرا، إن شاء الله إن كان مسلما إلى الجنة بإذن الله تبارك وتعالى إن كانت نيته خالصة لأجل الرزق في سبيل الله سبحانه وتعالى لكن إذا حرق نفسه ومارس الحرق بنفسه أو سمح لأحد أن يحرقه، الجانب الآخر المهم جدا، هؤلاء الشرطة أو الجيش بصفة عامة هم أبناء الشعب ولهم قضايا هي قضايا الشعب بغالبها لكنهم في غالب الأمر مغلوبون على أمرهم لأجل الراتب ولقمة العيش

المقدم: يا ريت لو تقارب المسألة إلى الحالة الفلسطينية

الضيف: عندنا في الحالة الفلسطينية بالنسبة للإنسان الفلسطيني الذي يكون في الشرطة أو في الجيش أو ما إلى ذلك 

المقدم: أو في الأجهزة الأمنية

الضيف: أو في الأجهزة الأمنية الأصل أن يتعاطف مع شعبه ولا يكون سبب في ظلم شعبه حتى لو أمر من قبل حكامه، ذكرنا قبل قليل في بداية الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وظلم الناس معصية لله سبحانه وتعالى محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله حرم الظلم على نفسه فلا تظالموا) حديث قدسي يرويه عن الله عز وجل، ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)، ومن ثم هذا الظلم يعتبر معصية فلا يجوز لا للشرطة ولا للأجهزة الأمنية أن تشارك في هذا الظلم تحت أي مبرر من المبررات الأمنية

المقدم: نأخذ صورة أخرى مما يجري في فلسطين هناك إضراب فئوي، فئة نقابات أو ذوي الأسرى، هل يقاس هذا الحكم على تلك الإضرابات

الضيف: الإضرابات أو التظاهرات الفئوية التي يقوم بها أو ينادي بها حزب معين أو مئة معينة سياسي أو ديني أو غيره

المقدم: أو نقابي

الضيف: نعم، ما لم تتعارض مع الشريعة الإسلامية أو مع معتقداتنا في ديننا أو في سلوكيات كالاختلاط المحرم الذي يؤدي إلى أن تكون المرأة بجوار الرجل باحتكاك مباشر وإشكاليات معينة، فحينها لا يتعارض مع هذه القضية

المقدم: هناك خصوصية أخرى للحالة الفلسطينية تتمثل فيما يسمى الانتفاضة، انتفاضة 87

الضيف: وانتفاضة 2000

المقدم: انتفاضة 2000 بسبب دخول شارون إلى باحة المسجد الأقصى، ما حكم هذه الانتفاضة وهل من خلاف عليها

الضيف: يا أخي أبدا، الانتفاضة هي وسيلة من وسائل مقاومة الاحتلال عندنا في الأرض المحتلة، من حقنا أن نقاوم الاحتلال كما ذكرت أنا في بداية حديثي بأي وسيلة من الوسائل سواء كان بالكفاح المسلح أو من خلال الانتفاضة الشعبية أو رمي الحجارة كما فعل أطفالنا

المقدم: هل من مبشرات أو مؤشرات لديك بحصول انتفاضة ثالثة

الضيف: والله يا أخي الكريم شعبنا فيه الخير الكبير إن شاء الله ولن يرضى الضيم وهو شعب أبي كريم عزيز يأبى الضيم والظلم وبالتالي لن يسمح باستمرار الظلم عليه سواء كان من العدو الصهيوني وأجهزته أو كان بعض أبناء شعبه، من بعض الأجهزة الأمنية، شعبنا سينتفض مرة أخرى بل مرات حتى يحقق أهدافه من استقلال والحرية وإقامة دولتها المستقلة وعاصمتها القدس إن شاء الله تعالى

المقدم: دكتور ربما لم يشهد العقد الحديث مظاهرات كالتي حدثت أثناء الحرب على غزة قبل عامين، وأنتم كنتم في داخل غزة ما شعوركم تجاه التضامن الدولي من المسلمين وغير المسلمين

الضيف: في الحقيقة نحن في غزة فخورون جدا سواء على مستوى شعب وهذا هو الأساس أو على مستوى مشروع سياسي نقوده بالانتخابات الفلسطينية الثانية التي فازت فيها قائمة التغير والإصلاح المنبثقة عن حركة حماس التي تقود الشعب الفلسطيني، فنحن فخورون جدا بهذه الجهود الطيبة التي يبذلها العالم كله سواء كانت من المسلمين أو غير ذلك، الحقيقة هذه جهود طيبة جهود جيدة يستقبلهم بالترحاب يستقبلهم بالفخار إن كانوا مسلمين أو غير ذلك يستقبلهم بكل وسائل الشكر والتأييد لأنه في الحقيقة هذا موقف شريف من هؤلاء الكرام لأنهم ساهموا في فك الحصار السياسي يقودهم برلمانيين بالبرلمانات العربية والإسلامية والدولية وبقدوم أيضا شخصيات اعتبارية سياسية معينة على سبيل المثال وزير العدل الأمريكي كلارك قدم إلى قطاع غزة وكذلك من على شاكلته لفك الحصار الاجتماعي الاقتصادي من تقديم معونات وكذلك تقديم الأدوية لأبناء الشعب الفلسطيني، هذه كلها جهود مباركة طيبة نثني على من يقومون بها ونحيهم على جهودهم جزاهم الله خيرا

المقدم: وهل للأتراك خصوصية في ذلك

الضيف: نخص بالذكر الأتراك بالذكر لأنهم أصروا على إرسال أسطول الحرية وفي مقدمته سفينة مرمرة التي تعرضت بصورة مباشرة للعدوان الصهيوني من خلال المظليين اليهود ومن خلال إطلاق النار والرصاص الحي على أولائك الأبطال واستشهاد أعداد كبيرة منهم نحيهم على هذه الجهود

المقدم: هناك مظاهرة من السفن، هل هو نوع جديد من التظاهر، سمعنا عن تظاهر الأنبياء قبل قليل

الضيف: تظاهر السفن يعتبر مظاهرة من أجل فلسطين ودعم الحق الفلسطيني والعمل على فك الحصار الظالم على أهل غزة ومن ثم فهو يعد من أنواع التظاهر المشروعة في ديننا الحنيف إن شاء الله تبارك وتعالى

المقدم: لكن لو لم يتظاهر المسلمين لأجل غزة أثناء الحرب على غزة هل يصنف هذا وباختصار، هل يصنف هذا من الخذلان

الضيف: بالتأكيد، أخي الكريم النبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك فقال ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ونحن مسلمون في قطاع غزة وفي فلسطين بصفة عامة معظمنا مسلمون وكذلك المسيحيون هم أصحاب حق معنا وخاصة المسيحيين الفلسطينيين في بلادنا الحبيبة فلسطين، لذلك كان التضامن معنا في الحرب الظالمة على قطاع غزة التي سماها العدو الصهيوني الرصاص المصبوص والتي أسميناها حرب الفرقان، في الحقيقة كانت تظاهرات عظيمة تظاهرات مليونية، ومئات الآلاف ساهموا في هذه المظاهرات في كل بقاع الأرض ولأول مرة ينتفض العالم كله نصرة لهذه القضية المباركة القضية الفلسطينية التي تعتبر بؤرة في قضايا الأمة

المقدم: لا نريد أن نقاطع هذه المظاهرات إلا في هذا الفاصل

مشاهدينا نلتقيكم بعد هذا الفاصل فانتظرونا                  

أهلا بكم من جديد

دكتور نريد أن نمضي باتجاه الحالة الفلسطينية أكثر، كنت تتكلم عن الإضرابات والآن نريد أن نعرف عن إضراب 36 ماذا عنه

الضيف: إضراب 1936 الذي حدث في كامل فلسطين في ذلك الوقت، الذي أعلن عنه الحاج رحمه الله أمين الحسيني المفتي العام لفلسطين في ذلك الوقت وكان على رأس المجاهدين والمقاومين والعلماء في ذلك الوقت، في الحقيقة أعلن عن هذا الإضراب العام الذي استمر ستة شهور تقريبا وهو لك يكن مجرد إضراب فقط لأنه تزامن مع وجود ثورات للمجاهدين والمناضلين الفلسطينيين في ذلك الوقت لمقاومة الاحتلال الإنجليزي لأرضنا وأيضا لأن الاحتلال الإنجليزي في ذلك الوقت كان يوسع دائرة السماح للمهاجرين اليهود بإقامة مغتصبات صهيونية لهم في داخل فلسطين تمهيدا لإقامة الوطن القومي لهم على أرضنا المباركة تنفيذا لإقامة وطن قومي لهم لتنفيذ الوعد الذي أعطاهم وزير الخارجية البريطاني بلفور في ذلك الوقت

المقدم: كيف أضربوا يعني ما هي طبيعة الإضراب

الضيف: الإضراب كان بمعنى مقاطعة كل ما يتعلق بالاحتلال الإنجليزي والتعامل معه اقتصاديا وعلى كل المستويات، وعدم دفع الضريبة وما إلى ذلك من الأمور بحيث أنه كان هناك الإنجليز في جهة وشعبنا كله في جهة أخرى، رغم أن الشعب في ظل الاحتلال الإنجليزي في مرحلة قبل الإضراب كان مضطر أن يتعامل من الجانب الاقتصادي مع هؤلاء الإنجليز، لأنه يريد أن يمارس حياته وكان يضطر لدفع الضرائب، لكن في هذا الإضراب امتنع أهلنا كلهم عن دفع الضرائب من الأراضي وما إلى ذلك للاحتلال الإنجليزي ومن ثم كان هذا الإضراب يعتبر إضراب تاريخي على مستوى العالم وعلى مدار التاريخ من حيث طول مدته ومن حيث فعالياته التي تمت في كل أراضي فلسطين وتوافقه في نفس الوقت مع استمرار الكفاح المسلح للاحتلال الإنجليزي وللعصابات الإنجليزية في ذلك الوقت

المقدم: هذا دكتور كان في بداية التاريخ، نأخذ آخر ما حصل الآن في موضوع الإضرابات وكنت قبل قليل تتكلم عن الإضراب عن الطعام وعن المداهمات، يعني مثلا تمام أبو السعود في الضفة الغربية داعية مربية حبست أكثر من خمسين يوم ربما وعذبت في سجون السلطة حتى أنها دخلت في حالة إعياء وذهبت إلى المستشفى، رغم أنها أرملة تعيل أطفال، كان هناك تظاهر إعلامي، تظاهر في الإعلام وغاب التظاهر على الأرض لماذا

الضيف: أولا أختنا تمام أبو السعود مد الله في عمرها مربية فاضلة معلمة لبناتنا في مدارس الضفة الغربية تعتبر من النساء المقاومات للاحتلال بعملها البطولي في مجال التربية والتعليم والعمل الخيري وما إلى ذلك، ومن ثم كان الظلم الفادح بحقها من قبل ما تسمى الأجهزة الأمنية الفلسطينية من خلال اعتقالها ومن خلال تعذيبها في داخل السجون ومحاربتها نفسيا وما إلى ذلك، طالت مدة الاعتقال ادعت الأجهزة الأمنية أنها تمتلك أموالا وتوزعها على جهات معينة وما إلى ذلك

المقدم: فقط هذا

الضيف: فقط هذا، الأخت هذه لم تمارس أي مخالفة في القوانين الفلسطينية المتعارف عليها، سواء النظام الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية

المقدم: يعني هذه الأموال أرادت هي أن تدفع بها للمحتاجين

الضيف: هي تأجر على ذلك وعلى كل إنسان فلسطيني وكل إنسان مسلم أن يقدم زكوات منه أو من غيره تعطى ليوصلها إلى الفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية وما إلى ذلك، فهؤلاء في الأجهزة الأمنية يطاردون أخواتنا وإخواننا في الضفة الفلسطينية الذين يريدون أن يسدوا رمق الأسر الفقيرة الكثيرة في الضفة الغربية

المقدم: لماذا

الضيف: أما قضية المظاهرات والتظاهرات في الضفة فهناك قمع على نطاق واسع، هذه الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية للأسف الشديد لا تسمح لأي تظاهرة حتى للقدس والأقصى وغير ذلك،

المقدم: حتى من أجل الأقصى

الضيف: نعم لم يسمحوا بأي تظاهرة أو

المقدم: أنتم كنواب مطالبون أكثر من غيركم

الضيف: نحن في قطاع غزة بفضل الله سبحانه وتعالى قمنا بتظاهرات حاشدة من الرجال والنساء والأطفال احتجاجا على هذا الاعتقال واستمراره بحق الأخت تمام أبو السعود وغيرها من الأخوات الأسيرات وغيرها من المناضلين من أبناء شعبنا من المقاومين للاحتلال ولهذه الأجهزة الأمنية

المقدم: من جهة أخرى المضربون الستة البيطار والمجموعة يلي معه الذين أفرجت عنهم السلطة ثم اعتقلهم الاحتلال في نفس اليوم ربما، هؤلاء أضربوا عن الطعام فترة طويلة وربما كان يأخذون الملح والماء فقط، ما حكم الإضراب عن الطعام حتى الموت من الناحية الشرعية

الضيف: الإضراب عن الطعام له نتيجتان، النتيجة الأولى إذا توفى أو وصل الإنسان في إضرابه إلى مرحلة الموت فعليه أن يقلع عن ذلك، لأنه يكون أدى إلى أنه سينتحر لكن إذا أدى بنفسه إلى مشقة وعنت لكنه لم يصل إلى مرحلة الهلاك فعليه أن يستمر في هذا الإضراب احتجاج على القمع والضرب والظلم وما إلى ذلك فمن حقهم، وإخواننا هؤلاء المضربون الستة في هذه الدائرة وفي هذا الحكم كانوا يسيرون لكن للأسف الشديد بناء على هذا الإضراب وعلى الضغط الإعلامي الذي قامت به حركة المقاومة الإسلامية حماس التي ينتمي إليها هؤلاء، وأيضا ما قامت به فصائل المقاومة في غزة وبعض من في الضفة الفلسطينية إلى حد ما، وكذلك على المستوى العالمي منظمات حقوق الإنسان كانت هناك ضغوط قوية اضطرت هذه الأجهزة الأمنية إلى إطلاق سراحهم، لكن للأسف الشديد من خلال ما يسمى بالتعاون الأمني أو التنسيق الأمني نسقوا مع الأجهزة الأمنية الصهيونية

المقدم: هذا معنى خطير

الضيف: نعم خطير جدا، وهناك أدلة واضحة في هذه المسائل وتم التجاوب مع العدو الصهيوني ليعتقل هؤلاء البيطار اتهم بأنه كان المطلوب رقم واحد للعدو الصهيوني في الضفة الفلسطينية ومن ثم عندما دخل العدو الصهيوني إلى المنزل الذي كان فيه أيوب البيطار ودخل إلى الدور الأول ظن خال أمه ظنه أيوب ومن ثم أطلق عليه النار فورا بناء على ها التنسيق واتهم أيوب البيطار وغيره على أنهم من قاموا بالعملية على بالقرب من مجمع ديمونه للأسلحة الذرية الصهيونية

المقدم: إذا أنت تقيس الحكم، لو رجعنا إلى سؤال حكم الإضراب على الطعام حد الموت تقيسه بالنتيجة التي يؤول إليها

الضيف: نعم بشكل مؤكد إذا وصل إلى حالة الهلاك عليه أن يقلع عن هذا الإضراب ويجرب مرة أخرى في إضراب آخر، يستمر بالاحتجاج بالطرق المناسبة ومنها الإضراب ما لم يصل إلى مرحلة الهلاك

المقدم: ألا يقاس بالعمليات الاستشهادية

الضيف: هناك فرق بين القضيتين، العمليات الاستشهادية هي نوع من الجهاد والمقاومة، هذا رجل يذهب محزما بحزام ناسف أو بأي طريقة من الطرق ليذهب إلى داخل العمق الصهيوني من خلال باصات من خلال قطارات من خلال وسائل النقل ومن ثم يفجر نفسه في عدد كبير من الصهاينة فهذا لا حرج فيه بل على العكس، الشيخ يوسف القرضاوي وغيره من العلماء أفتوا بحل هذه العمليات الاستشهادية

المقدم: هذه العمليات على الأرض انتهت

الضيف: مش انتهت أخي الكريم لا، لكن التنسيق الأمني والتعاون الأمني في الضفة الغربية والتعاون مع العدو الصهيوني هذا الذي أدى إلى حد ما بتقليل هذه العمليات لكن المحاولات لا تزال ولكنها لم تنجح وفشلت بسبب اعتقال من كان يريد تنفيذها وستبقى المحاولات موجودة بإذن الله، وخاصة في معظم هذه العمليات لا تنجح إلا من الضفة الفلسطينية

المقدم: إذا كان هذا الإنسان يدافع عن أرضه ويقدم هذا الإضراب عن الطعام لفترة طويلة لله تعالى كما يقدم الإنسان الجوع لله تعالى، إذا هل يؤجر هذا الإنسان على إضرابه

الضيف: إذا أضرب ولم يصل حد الهلاك في الحقيقة يؤجر تماما لأنه وسيلة من وسائل المقاومة والجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، وأنا أذكر فيما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوصال في الصيام خوفا من هلاك النفس فلا بد أن ننتبه إلى هذا الحكم الشرعي في هذه المسألة

المقدم: في ظل الآية {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} هناك أنواع من الاحتجاجات والمظاهرات وغيرها، تطورات حتى أصبحت الآن تدار عبر الإنترنت، هل هناك إضرابات معينة أو أنواع من الإضرابات المشروعة

الضيف: نعم وأنالا ذكرت يجوز الإضرابات للوصول إلى حق من الحقوق أو مقاومة ظلم موجود يجوز الإضرابات فيه، لكن بشرط أن لا يصل المضرب فيه حد الهلاك، والحقيقة هذه الآية أخي الكريم الذي أشرت إليها وذكرتها{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} لم تنزل بهذا الموضوع

المقدم: في موضوع آخر، نعم

الضيف: نزلت في قضية إذا لم تجاهدوا وتنفقوا أموالكم في سبيل الله تودوا بأنفسكم إلى التهلكة فلا بد أن ننتبه إلى تفسير الآيات في هذه المسائل ولكن هناك قول{ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا }  قد تكون هذه الآية أقرب إلى هذا المفهوم الذي قد يؤدي إلى هلاك النفس

المقدم: السؤال الأخير الهام بتفصيلاته، هناك ضوابط معينة نريد أن نطلع المشاهدين عليها، في هذه التظاهرات الجائزة، مثلا تكسير الممتلكات العامة إحراق علم بلد آخر غير مسلم، نريد أن نتكلم عن هذه الأحكام الضوابط

الضيف: أنا أشرت إلى بعضها في ثنايا الحديث، أولا أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية لشرعنا الحنيف، نحن كمسلمين الذي يحكمنا هو شرعنا الحنيف فأي عمل مقاوم يتوافق مع شريعتنا بما في ذلك التظاهرات والإضرابات حتى لو أدى إلى نوع من المشقة والعنت كما أشرنا، فهذا الضابط الأول المهم، الضابط الثاني أن لا تكون هناك مخالفة لهذه الشريعة سواء على مستوى السلوكيات أو مخالفة في العقيدة،

المقدم: كاختلاط الرجال بالنساء

الضيف: مثل اختلاط الرجال بالنساء مثلا، لا بد أن تكون له ضوابط، في غزة وأحيانا في الضفة الغربية نقيم التظاهرات ويكون هناك مكان للرجال ومكان للنساء لكن لا يكون هناك واحد جنب واحدة، فلا بد من ضوابط، لكن أود أن أذكر أحيانا يكون هناك أجانب يأتون إلى التضامن معنا في نعلين وبعلين ضد جدار الضد التوسع الصهيوني، هؤلاء دينهم وعقيدتهم لا تحرم مثل هذه القضايا ومن ثم نحن نتجاوب معهم سياسيا لأنهم جاؤوا ليدعمونا سياسيا ومن ثم نتجاوب معهم ولا نزعجهم ولا نعترض عليهم في مثل هذا الأمر حتى لو اختلطوا، لكن الاختلاط المقصود هنا الذي لا يجوز والذي يؤدي إلى نوع من الفساد في العلاقة ما بين الرجل والمرأة، هذا هو الاختلاط المحرم أما الاختلاط ضمن الضوابط الشرعية

المقدم: والممتلكات

الضيف: أما بالنسبة للممتلكات

المقدم: وهي الملك للأمة

الضيف: نعم، الملك للأمة، حتى وإن كانت أملاك خاصة، محلات نهبها وما إلى ذلك لا يجوز

المقدم: إذا المسلم من سلم المسلمون

الضيف: سئل النبي صلى الله عليه وسلم (أي المسلمين أفضل فقال من سلم المسلمين من لسانه ويده) ويرى هذا الحديث بلفظ آخر (المسلم من سلم المسلمين من لسانه ويده) فالمقصود أن يسلم المسلمون والناس جميعا من لسانه ومن يده والمقصود من يده استخدامها لظلم الناس ونهب حقوقهم ونهب الأموال وما إلى ذلك

المقدم: بهذه الضوابط تنتهي الحلقة للأسف، نذكر المشاهدين الكرام بأنهم يمكنهم التواصل مع برنامج فقه القضية عبر الإيميل الذي يظهر الآن على الشاشة

وفي الختام نشكركم باسم فريق البرنامج نشكر ضيفنا أستاذ الحديث النبوي ومقرر لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني، ونشكر الشيخ راشد الغنوشي الذي كان معنا من لندن وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بحول الله

السلام عليكم.