خبر : الحلقة (32): أحكام التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي

الخميس 10 فبراير 2011 04:05 م بتوقيت القدس المحتلة

 

 

ضيف الحلقة: الدكتور محمد عثمان شبير   نائب رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 08/07/2010م

المقدم: السلام عليكم مشاهدينا الكرام, يقول الله عز وجل {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} التنسيق الأمني ضروري من أجل قيام الدولة الفلسطينية كما يقول أحد ضباط الأمن الفلسطيني, وبموجب خارطة الطريق أعلنت السلطة أن التنسيق الأمني أمر لا يمكن الرجوع عنه, فما حكم التنسيق الأمني مع العدو؟ وما حكم منع مقاومة العدو وتعذيب المقاومين حتى الموت؟ ما هي شروط من أراد التوبة عن التنسيق الأمني؟ وكيف يرد الحقوق إلى أصحابها الأحياء منهم والأموات؟ ما حكم الراتب الذي يتقاضاه العاملون في التنسيق الأمني؟ هل يجوز لأسرة العامل في التنسيق الأمني أن تأكل وتعيش من هذا الراتب؟ لكن في أعقاب انتفاضة الأقصى تراجع الجانب الفلسطيني عن التنسيق الأمني وأفرجت الأجهزة الأمنية عن المعتقلين لديها، فأعلن الصهاينة أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية متورطة في عمليات ضد إسرائيل، أحكام التنسيق الأمني مع الدكتور محمد عثمان شبير نائب رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، نرحب بك دكتورنا الفاضل

الضيف: حياكم الله أخي

المقدم: وندخل إلى الموضوع مباشرة

الضيف: حياكم الله

المقدم: دكتور في اتفاقية أوسلو المادة العاشرة أوصت بوجوب وجود لجنة مشتركة بين لهذا التنسيق الأمني الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، أولا نريد أن نسأل هل هو كتلة واحدة؟ وما هي خطورته؟

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، التنسيق نوعان: ثمة تنسيق لمصلحة الشعب الفلسطيني، وثمة تنسيق ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، التنسيق الذي يكون لمصلحة الشعب الفلسطيني هو تنسيق مع الاحتلال لنقل الجرحى في المعركة أو نقل جثامين الشهداء من أرض المعركة لنقلهم إلى المستشفيات وغير ذلك أو إدخال بعض الحاجيات الضرورية كالوقود والمواد الغذائية إلى الشعب الفلسطيني فهذه تتم بين العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية أو من يقوم مقام السلطة الفلسطينية، فمثل هذا التنسيق، هذا التنسيق جائز ولا شيء فيه لأن هذا من الضرورات التي لا يستغني عنه الشعب، والقاعدة الفقهية تقول الضرورات تقدر بقدرها ولذلك هذا أمر جائز لكن هناك تنسيق يهدف إلى إعطاء معلومات للعدو عن المجاهدين وعن المقاومين الذين يحملون السلاح ويقاومون المحتل ويحاولون دحر العدو وإبعاده عن الوطن، فهؤلاء الذين ينسقون بقصد نقل معلومات إلى العدو أو اعتقال المقاتلين أو تعذيبهم وغير ذلك فهذا سنأتي إليه

المقدم: هذا تقسيمك شيخنا للتنسيق هل من تفريق بين الأمن نفسه؟

الضيف: نعم

المقدم: لها وظائف مختلفة

الضيف: الأجهزة كثيرة، الأجهزة الفلسطينية التي تقوم يعني أكثر من عشرة أنواع من الأجهزة، أولا قسموها إلى نوعين، النوع الأول وهو

المقدم: مثلا

الضيف: الأمن الداخلي

المقدم: الشرطة

الضيف: الأمن الداخلي يشتمل على الأمن الوقائي والأمن الرئاسي أو القوة 17 والمخابرات العامة والشرطة المدنية والدفاع المدني هذا الفرع الأول، أخطرها هو الأول الذي هو الأمن الوقائي الذي يقوم بعملية التنسيق الأمني مع العدو، قضية الشرطة، قضية الدفاع المدني هذه تقدم خدمة للشعب في حالة الحرب وفي حالة السلم

المقدم: نحن في هذه الحلقة نريد أن نأخذ الفرع الأول كي يفهمنا المشاهدون بالشكل، لأننا نريد هنا تأصيلاً شرعياً والمسألة خطيرة لا نريد أن نتكلم عن من يؤدي الخدمة للشعب الفلسطيني، نحن نتكلم عن من في حكم هذا الأمن الوقائي

الضيف: إذاً هناك جهات أمنية أو شرطية أو غير ذلك فهذه نتركها جانبا، نأتي إلى قضية التنسيق وإلى صلب التنسيق الأمني، قبل ما أبدأ ببيان الحكم، لا بد أن أضع منهجية معينة لتناول مثل هذه القضايا المستحدثة، قضية التنسيق الأمني، هذا المصطلح لم يكن متداولا أولا فيما مضى في عهود الفقهاء السابقين وإنما هي قضية حديثة معاصرة تحتاج الحقيقة إلى بيان حكم شرعي

المقدم: وفيه لعبة المصطلح، فالتنسيق مصطلح لطيف غير التطبيع، مصطلح لطيف لكنه خطير

الضيف: فإذاً ما هي المنهجية التي نتبعها في بحث مثل هذه القضايا المستجدة؟ ينظر إلى القضية على أنها قضية معاصرة جديدة أن لا يكون فيها حكم سابق أو في بعض أجزائها حكم سابق فهذه تحتاج إلى اجتهاد إنشائي للحكم، لكن القضية مثل التنسيق الأمني وغيرها فيها بعض الأحكام التي سبق للفقهاء أن بينوها وفيها نصوص شرعية فهذه القضية أو هذا الإجراء نسميه بالاجتهاد التكيفي أو الاجتهاد التطبيقي، يعني أيشٍ الاجتهاد التكيفي؟ الاجتهاد التكيفي يعني تحديد الواقعة المعروضة للبحث ثم النظر في قضايا مشابهة لها وإنزال حكم الشبيهة عليها في حال مناط الحكم فإذا تحقق مناط الحكم أو علة الحكم وكانت أطراف القضية في القضية القديمة التي هي الأصل والحديثة التي هي الفرع متشابهة لابد من إنزال هذا الحكم على هذه القضية، إذاً ما هي الإجراءات التي نتبعها، أول شيء، لا بد أن نحلل أو نحدد هذه القضية الجديدة تحديدا يفي بتحقيق التصور لأن الحكم على الشيء فرع عن

المقدم: تصوره

الضيف: تصوره، فإذا قضية التنسيق الأمني لا بد أن نعرف تصورها، أطرفها، وسبب نشأتها، متى نشأت؟ وفي أي عهد نشأت؟ وما هو القصد من وراء ذلك القصد من وراء القضية؟ ثم بعد ذلك نبحث عن الشبيه لها في الفقه الإسلامي في القرآن والسنة وكتب التراث والفقه وغير ذلك

المقدم: أنها قضايا مستحدثة، أنا أؤكد وجدا مبسوط من أن نضع منهجية لأن هذا برنامج تأصيل شرعي وقضايا فقهية جديدة ومن الضرورة لكل ضيف في هذا البرنامج أعتقد، لابد أن تكون هذه المنهجية هي الأساس، نستكمل معك المنهجية

الضيف: إذا النقطة الثانية هي قضية أن نبحث عن الأشياء أو القضايا الشبيهة لهذه القضية، ثم نبحث عن حكم هذا الشبيه ومناط الحكم وأغراض وأهداف هذا الحكم

المقدم: يعني مثل قضية القياس

الضيف: نعم مثل قضية القياس في أصول الفقه، ثم بعد ذلك ننظر في علة الحكم أو مناط الحكم يسمونه، ويسمى في أصول الفقه حكم استخراج المناط يعني البحث عن السبب الرئيسي في حل أو تحريم هذه القضية

المقدم: نريد الآن أن ندخل مباشرة، ما حكم هذه القضية؟ حكم التنسيق الأمني

الضيف: بس خليني أستكمل النقطة المنهجية

المقدم: عنا الكثير من الأسئلة والقليل من الوقت

الضيف: أنا عارف، بس خليني أستكمل

المقدم: سريعا لو سمحت

الضيف: سريعا إن شاء الله، نبحث عن مناط الحكم، نبحث هل هذا المناط متحقق في القضية الجديدة أو غير متحقق في القضية الجديدة، إذا تحقق أخذنا هذا الحكم وأنزلناه على القضية الجديدة

المقدم: إذا مثال لو تكرمت على موضوعنا التنسيق الأمني كيف ينطبق عليه ذلك؟

الضيف: سنأتي لهذا، ثم أيضا ننظر في التداعيات

المقدم: ومآلات

الضيف: ومآلات الأفعال ماذا يترتب على ذلك فيما لو أعطينا هذا الحكم القديم للحكم الجديد، نأتي الآن لإنزال هذه المنهجية على هذه الواقعة، لما نأتي ونحلل هذه الواقعة يلي هي التنسيق الأمني، التنسيق الأمني مثل ما قلنا أو مثل ما تفضلت في المقدمة هو نشأت مع اتفاقية أوسلو مع خارطة الطريق

المقدم: مع شرم الشيخ بالذات

الضيف: مع شرح الشيخ والمؤتمرات التي لحقت بعد ذلك، ولذلك من النصوص التي بينت في التنسيق الأمني لابد أن يكون هناك مجموعة من الشرطة أو من القياديين الذين يعملون على تحقيق الأمن لإسرائيل

المقدم: هذه هي الوظيفة الرئيسية

الضيف: هذه هي الوظيفة الرئيسية للتنسيق الأمني أن تحفظ الأمن لإسرائيل، لأن بدون أمن لإسرائيل لا يمكن أن يتحقق لكم دولة فلسطينية، يعني أمريكا أقنعت الفلسطينيين أن الدولة التي تكلم عنها بوش في بداية توليه للرئاسة قال في 2005 سننشأ لكم الدولة وللآن لا نشأت دولة ولا، كلها وعود في الهواء ثم قالوا أن التنسيق الأمني ضروري لإيجاد هذه الدولة، لا يمكن أن تتحقق الدولة بدون التنسيق الأمني، إذا الهدف الأساسي من التنسيق الأمني هو الوصول إلى الدولة الفلسطينية وما أدراك ما هذه الدولة، وكل يوم بطلعوا بمواصفات جديدة، منزوعة السلاح، بلا حدود، كذا، كذا، ولهذا وكأنهم يعيشون في فراغ أو يعيشون في الهواء بدون أي ثوابت بدون أي مرجعية سياسية وغير ذلك 

المقدم: لو أردنا أن نأخذ الحكم سريعا كي ندخل من خلاله إلى تفريعاته، حكم هذا التنسيق

الضيف: الحكم إذا، قبل أن نأتي إلى الحكم لابد أن نبين بعض مبررات الذين يقولون بالتنسيق الأمني، البعض يقول أن نحن ملتزمون باتفاقيات وملتزمون بمعاهدات والمسلمون عند

المقدم: شروطهم

الضيف: شروطهم، فإذا المسلم يجب عليه أن يوفي بالعهد والوعد الذي أخذ عليه في هذه المواثيق الدولية فنحن ملتزمون بالتنسيق الأمني، لكن الوفاء بالعهود في الغالب يكون بما يحقق المصلحة للشعب الفلسطيني لا ما يؤدي إلى مضرة، لا ضرر ولا ضرار، فإذا قضية الوفاء بالمواثيق وغير ذلك لا محل له في شريعتنا إذا كان يترتب عليه الضرر بالشعب وبالناس وبالأمة وبغيره، هذه ناحية، ناحية ثانية يقولون لا يمكن أن تتحقق الدولة بدون التنسيق الأمني

المقدم: شرط

الضيف: ما لا يتم الواجب به فهو

المقدم: واجب  

الضيف: واجب قاعدة أصولية، يعني لا يمكن أن يتحقق الواجب إلا بالقيام بواجب آخر لكن أيضا نفس الشيء هذا التنسيق الأمني ليس بواجب وليس بمطلوب وبالتالي لا يمكن أن نقول هذا واجب ولابد، وإلا صرنا في مقولة الغاية تبرر الوسيلة والبعض يقول أن هذا نكاية

المقدم: دكتور سنأتي إلى النكاية والتفاصيل، نحن أخذتنا المقدمة، والمشاهدون ينتظرون بعض الأسئلة التي في أذهانهم وأنا حريص أن تطرح جميعها والوقت يحاصرنا

الضيف: نعم نعم

المقدم: ما الحكم أولا، وثانيا لماذا تتم هذه الاتفاقيات سرا ؟

الضيف: الحكم، ندخل في الحكم، الحم قضية التنسيق الأمني تتضمن عدة صيغ وعدة قضايا وليست قضية واحدة، أول شيء تتضمن التعذيب والملاحقة للمقاومين أولا، اثنين تتضمن الولاء لأعداء الله تعالى، والقضية الثالثة ماذا تتضمن أيضا

المقدم: قلت الصد عن سبيل الله أولا

الضيف: أول شيء تعذيب المقاومين ثاني شيء الولاء، ثالث شيء التجسس على بني جلدتنا وعلى أبنائنا وعلى المقاومين، ففي ثلاث قضايا، لابد أن نعرف حكم كل واحدة من هذه القضايا حتى نستطيع أن نعطي الحكم الشرعي، أولا تعذيب المسلمين وتعذيب المؤمنين لا يجوز شرعا لأنه إيقاع الضرر بالمسلم وإيذاؤه، إن الله يعذب الذين يعذبون الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب أهل الذمة وغير المسلمين لا يجوز للمسلمين أن يعذبوا غير المسلمين إذا كانوا يعيشون في أمن وأمان في المجتمع الإسلامي فكيف حين يعذب المسلم أخاه المسلم ، هذا لا يجوز شرعا، الناحية الثانية التجسس، تجسس المسلم على المسلم لمصلحة من؟

المقدم: العدو

الضيف: لمصلحة العدو فهذه أيضا حكمها واضح ولا تجسسوا الآية، ثم وردت أحاديث كثيرة في النهي عن التجسس وتتبع عورات الناس، من تتبع عورات الناس أفسده أو كاد يفسده، وهذا بالتالي سيؤدي إلى أمر غير جائز، الولاء كما وردت الآية { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} مثلما ذكرت في المقدمة، هناك من العلماء والمفسرين يقولون الولاء ثلاث أنواع، ولاء جائز مثل موالاة المسلم

المقدم: سريعا دكتور

الضيف: موالاة المسلم لزوجته، إذا تزوج غير مسلمة

المقدم: عفوا، معنا دقيقة قبل الفاصل، الآن أنت أستاذ في الفقه المقارن ونحن نفترض أن جميع الناس تسمعك نريد باختصار هل هذا من الكبائر، أين تضعه في أبواب التحريم؟

الضيف: نحن الآن ذكرنا

المقدم: التنسيق

الضيف: ذكرنا

المقدم: أنت ذكرت الأدلة والبراهين ووضحت الأنواع من التنسيق،  باختصار

الضيف: نكمل في الولاء، قلت في ولاء جائز وولاء يؤدي إلى معصية وفي ولاء يؤدي إلى الكفر فحسب نية الشخص وما ينبثق منه، هذا الولاء، وبالتالي قد يكون الولاء معصية وقد يكون الولاء كفرا، كما قلنا{ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}

المقدم: إذا

الضيف: إذا، الآن لدينا ثلاث قضايا تجمع أو تكون في داخل التنسيق الأمني، قضية التعذيب للمسلمين لا يجوز قضية التجسس على المسلمين لا يجوز قضية الولاء أيضا للكافرين أقلها أنها معصية وقد تصل إلى الكفر

المقدم: إذا الخلاصة

الضيف: فلما نجي ننظر إلى التنسيق

المقدم: قد تصل إلى الكفر

الضيف: في بعض الأحيان نعم

المقدم: في بعض الأحيان نعم، هناك قد يكون إنسان يعمل هذا ولا يدري ولا يقصد هذا الأمر، فإذا أردت أن نفصل في هذا ففي كلام

المقدم: نفصل ونذهب إلى شرم الشيخ بعد هذا الفاصل

الضيف: إن شاء الله تعالى

المقدم: مشاهدينا الكرام بعد فاصل قصير نلتقيكم

نرحب بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الخاصة التي تأتيكم من تركيا وعنوانها أحكام التنسيق الأمني مع نائب رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج الدكتور محمد عثمان شبير

الضيف: حياكم الله يا أخي

المقدم: نرجع لموضوع التنسيق، طالما أن الحكم الشرعي كبير ويصل لحد الكفر أحيانا، ما هي المكاسب التي يريد الجانب الأمني من تحقيقها من العدو الإسرائيلي؟

الضيف: الجانب الأمني يعيش على أوهام لأنه موعود بدولة فلسطينية، ما في دولة فلسطينية إلا بالقيام بدوركم في التنسيق الأمني وتطبيق خارطة الطريق التي تنص على تحقيق الأمن وتطبيق خارطة الطريق وهؤلاء يعدوا إعداد جديد على عين وعلى بصر دايتون لكي يصوغوا الشعب الفلسطيني صياغة جديدة، إذا بدكن دولة يا فلسطينيين عليكم بالتنسيق الأمني، طبعا هناك مكاسب شخصية ليست فقط هي الدولة الفلسطينية، هناك القادة الفلسطينيين الذين يسيروا في هذا الطريق يعطوا بطاقات خاصة للدخول إلى إسرائيل وإلى أي مكان في إسرائيل ولهم مزايا كثيرة والضابط الذي يقوم بذلك قد يرقى إلى رتبة أعلى وقد يحصل على زيادة راتب وغير ذلك، هناك مكاسب شخصية ومكاسب على رأيهم بسموها وطنية على رأيهم لكنها ليست وطنية وهي إقامة الدولة

المقدم: دكتور في مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد عربيا سنة 96 باعتبار اسمه مكافحة، أو صناع السلام، وأمريكيا وإسرائيليا اسمه مكافحة الإرهاب، نتيجة لهذه المؤتمرات هذه الجهة الأمنية قامت بقمع المقاومة وحاولت أن تجتثها واعتقلت أكثر من ألفي مجاهد وأيضا بعضهم ماتت تحت التعذيب، ما حكم المقاومة أولا؟ وما حكم تعذيب المقاوم ثانيا؟

الضيف: بالنسبة للمقاومة هي حق مشروع لمن احتلت أرضه، أقرته الشريعة الإسلامية وأقرته الشرائع السماوية السابقة وأقرته القوانين الدولية المعاصرة فهو حق مشروع، لكن مثل ما قلت في في الشعب الفلسطيني منهجين منهج يؤمن بالمقاومة ومنهج يؤمن بمفاوضات لأجل التفاوض، وبالتالي هذا المنهج الذي تقوم عليه الأجهزة الأمنية هو التفاوض من أجل الحصول على دولة موهومة وهناك إشراف من قبل أمريكا مباشر ومن قبل دايتون وبعض الضباط الأمريكيين والكنديين وغير ذلك وبمساعدة بعض الدول العربية، يمدونهم بالمال يمدونهم وبالتدريب وغير ذلك من الأمور لأن جاءتهم الأوامر من أمريكا أعملوا هذا وهذا

المقدم: سنأتي

الضيف: بدون ما نذكر أسماء

المقدم: سنأتي لموضوع دايتون لكن هناك كما ذكرت موضوع التجسس، هل يعتبر في الإسلام الذي يعمل في التنسيق وفي أجهزة التنسيق هل يعتبر جاسوس حربي وتقوم عليه حد الحرابة

الضيف: التجسس في الإسلام، إذا إنسان حصلت منه مرة واحدة، نقول الله يعفو عنه ويصفح، وتاب، لكن إذا تكرر وأصر على ذلك وتكرر منه الفعل هناك من الفقهاء من يقول يعامل معاملة الحربي المفسد في الأرض ويعاقب بعقوبة القتل وممن قال بذلك الإمام مالك وابن القيم الجوزية، نصوا على أنه يعامل معاملة الحربي، يقتل، إذا أصر على ذلك وبقي يمد العدو الصهيوني بمعلومات تلحق الأذى والضرر

المقدم: لكنهم يغسلون أدمغتهم، إنهم شباب صغار بسطاء أبناء عائلات محترمة أحيانا

الضيف: هؤلاء كل إنسان له عقل يفكر فيه وينبغي عليه أن ينظر إلى الأمور بمقياس الشرع والدين وإلا وقع في المطبات في جهنم أعوذ بالله

المقدم: دكتور قبل قليل كنت تتحدث عن الجنرال دايتون، دايتون معروف أنه أمريكي ويساعده مجموعة تناولتها وسنتكلم عنها بأحكامها الشرعية طبعا، لماذا يختار ضابط أمريكي لقيادة هذا التنسيق بين العرب المسلمين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين اليهود؟

الضيف: هي أمريكا تعتبر حالها الأم الحنون على إسرائيل، ولذلك تتدخل بكل شيء، يعني إسرائيل تتنازل لبعض القادة الفلسطينيين عن طريق أمريكا يتصلون فيهم ويقولون تعالوا نحن نعطيكم دولة نعطيكم مساعدات بس ارجعوا لطريق التفاوض، إسرائيل لا، إسرائيل ما عندها استعداد إنها تتنازل، عن طريق إما بعض الدول العربية أو عن طريق أمريكا وأمريكا هي نفسها ترعى هذا الجانب، هذا من جانب، من جانب ثاني، وأمريكا كما هي تقول أنا مشغولة بالحرب على الإرهاب والذي يتولى المقاومة ضد حليفتنا الرئيسية في المنطقة إسرائيل هو مع الإرهاب، وبالتالي من باب محاربة الإرهاب لابد من إرسال ضابط أمريكي كبير لمحاربة الإرهاب

المقدم: أيضا هناك من يعاون دايتون إنجليزيين أو كنديين ومن أصل عربي طبعا، يعملون كمترجمين كمحققين، ما حكم هؤلاء في هذا العمل؟ هل هو في نفس رتبة التنسيق الأمني؟

الضيف: الله عز وجل يقول {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }، فالذي يؤدي هذه الوظيفة تحقق هذا التنسيق الأمني يعتبر من التعاون على الإثم والعدوان، اشتغل مترجم اشتغل محقق ساعد على جمع المعلومات، أي شيء يتعلق بهذا فهو شريك بالجريمة

المقدم: وبالتالي حكمه

الضيف: حكمه، بالنسبة لهؤلاء يلي جايين من بره يكونوا غير مسلمين لا يسألون عن الحكم، لكن إذا كانوا مسلمين فيقعون في الإثم والمعصية والحرام

المقدم: لكن هؤلاء المحققين والمترجمين والذين يعملون بالتنسيق الأمني وبهذه الأجهزة، يصلي يصوم ويحج، وبالتالي كيف عند رب العالمين، كيف يكون موقفهم

الضيف: الرسول صلى الله عليه وسلم

المقدم: وبالتالي في موضع كهذا هم على حق ويقومون بطاعة ولي الأمر

الضيف: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول( رب رجل أشعث يقول يا رب يارب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، فأنى يستجاب له)، يصلي ويصوم ويتقرب إلى الله وقد يقوم الليل لكن عمله حرام ومكسبه حرام فأنى يستجاب له؟

المقدم: لكن هذا يقول أنه يطيع ولي الأمر

الضيف: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الطاعة، إنما الطاعة في المعروف، وليست في المعصية

المقدم: أريد أن أوضح أكثر، من هو صاحب الأمر كيف يختار في فلسطين        

الضيف: ولي الأمر مثل ما يقال، الذي وصل إلى السلطة أو رئاسة السلطة بالانتخاب، لكن هذا الانتخاب في غياب حركات إسلامية وقت الترشيح والانتخاب وقت الترشيح للرئاسة لم تشارك وبالتالي وصل إلى هذا بالانتخاب، لكن نسبة الانتخاب التي كانت لا تتجاوز 25 % فهو لا يمثل كل الشعب وبالتالي سلطته لا تعتبر شرعية بالمقياس الديمقراطي الذي ينادون به، والأصل إن يجيب 51% من مجموع الأصوات، فهو ما جاب 25% أصلا،

المقدم: دكتور هناك تبادل في المعلومات وتبادل في التنسيق الأمني لقوائم المجاهدين ما حكم هذا التبادل؟

الضيف: هذا يدخل في التجسس، نقل المعلومة إلى العدو الصهيوني وقلنا أن حكم التجسس أنه لا يجوز والشرع نهى عنها، لا تجسسوا

المقدم: والوشاية، أن يكتب تقرير بقريبه أو بأخيه الفلسطيني

الضيف: نفس الشيء،

المقدم: ما هي الوشاية في الإسلام، ما حدودها وأنواعها؟

الضيف: الوشاية قد تكون بحق وبدون حق، يعني إنسان بينه وبين قريبه خصومة فيكتب تقرير بأنه يزود المقاومين بكذا، يخبيء المقاومين وغير ذلك حتى يلحق الأذى فهذا لا يجوز شرعا لأنه من النميمة التي منعها الإسلام

المقدم: أريد أن أسألك عن شيء عظيم عند الله عز وجل

الضيف: لا إله إلا الله

المقدم: وهو أنه في بعض الأحيان يعتقل المقاوم بحجة التنسيق الأمني فيستجوب ويحقق معه وربما يموت، والسلطة مشكورة اعترفت بأن هذا حصل، هل هذا قتل بالخطأ؟

الضيف: القتل حسب الآلة التي يستخدمها المعذب، الذي عذّب هذا الإنسان المقاوم استخدم آلة تقتل في الغالب مثل الصعق الكهربي قد يقتل في الغالب فهذا يعتبر قتلاً عمداً ويقتص منه ويعاقب عليه بالقصاص بأنه يقتل، لكن إذا استخدم آلة لا تقتل غالباً ففي هذه الحالة يكون قتلاً خطأً.

المقدم: طيب، أراد أن يتوب هذا الإنسان الذي يعمل في التنسيق الأمني، وفيهم الكثير من الخير طبعا، ما شروط هذه التوبة؟

الضيف: التوبة في الإسلام مفتوحة، بابها مفتوح حتى يصل الإنسان إلى النزع الأخير، تقبل توبة العبد ما لم يغرغر، شروط هذه التوبة، أولا العزم على تركك هذا العمل

المقدم: العزم

الضيف: نعم العزم على ترك هذا العمل وفعلا يترك هذا العمل، ثم يندم على ما حصل منه

المقدم: لازم يندم

الضيف: طبعا لازم يندم، ثم بعد ذلك العزم على عدم الرجوع إلى مثل هذا، إذا كان ترتب حقوق للناس، سرق منه ساعته سرق فلوسه لازم يرجعها، يعني أداء الحقوق إلى أصحابها

المقدم: يعني أداء الحقوق إلى أصحابها الأحياء، فماذا عن أصحابها الأموات الذي استشهد بين أيديهم؟

الضيف: قضية القصاص وغير ذلك، هذا عند الله عز وجل

المقدم: طيب سريعا شيخنا، ما حكم هذا الراتب الذي يتقاضاه الذي يعمل في هذه الأجهزة؟ وماذا تقول لأسرة هذا الإنسان الذين يقتاتون مضطريين؟ أكل عيش يعني

الضيف: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به)

المقدم: الله أكبر

الضيف: كل جسم نبت من سحت، مادام العمل حراماً فالراتب الذي يتقاضاه يعتبر سحتا وحراما، نأتي الآن إلى أهله، هل لهم مورد آخر يقتاتون منه؟ لا يوجد، الراتب هو الذي يقيتهم، لذلك هؤلاء مساكين، هؤلاء إذا كان عندهم دخل آخر وراتب آخر يستطيعون أن يقتاتوا منه فينبغي أن يعفوا عن هذا الراتب وعن هذا المال الذي يأتيه

المقدم: أنتم العلماء وكذلك الإعلاميون كيف توجهون لننتهي من قضية التنسيق الأمني، عدا عن الفتاوى الهامة جدا التي ذكرتها، هل من آليات معينة؟

لكن تسمح لنا أن نأخذ الإجابة بعد هذا الفاصل

مشاهدينا فاصل ونعود إليكم

حياكم الله من جديد مشاهدينا الكرام في حلقة بعنوان أحكام التنسيق الأمني مع نائب رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج الدكتور محمد عثمان شبير أستاذ الفقه المقارن في جامعة قطر

الضيف: حياك الله

المقدم: كنا شيخنا سألناك قبل الفاصل عن واجبكم كعلماء وواجبنا كإعلاميين في القنوات الفضائية باتجاه إنهاء هذه المآساة التي تسمى التنسيق الأمني

الضيف: والله في الحقيقة العلماء لهم دور كبير والإعلاميون دور أكبر لأن الإعلامي عنده منابر غير خطبة الجمعة، عنده التلفزيون والفضائيات وغير ذلك، فيستطيع عن طريق هذه الحلقات التأصيلية لهذه القضايا، يستطيع أن ينشر ثقافة منع هذا التنسيق الأمني والعالم أيضا لا بد أن يبين للناس ويؤصل لهذه القضية، الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، إن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) والقضية قد تكون معكوسة، أول شيء قد ينكر بقلبه ثم بلسانه ثم بيده إذا كان صاحب سلطة، ولي أمر الأب يستطيع أن يضرب ابنه إن أخطأ أو غير ذلك، ولذلك العالم دوره أن يبين للناس ويؤصل هذه القضية وبين حقيقة هذه القضية وأنها كبيرة من الكبائر إذا فعلها واحد من الناس، لا يستطيع أن يجد لها مبررا يبقى في مثل هذه الوظيفة

المقدم: نرجع إلى نقطة نسيناها في قضية التائب، الكثير من الناس تابوا من التورط في مثل هذه التنسيقات الأمنية، كيف نعالج نظرة المجتمع إلى هذا الإنسان؟ هو من حقه أن يتوب

الضيف: نحن قلنا أن باب التوبة مفتوح لغاية النزع الأخير يعني

المقدم: يغرغر

الضيف: يفارق الحياة، والتائب حبيب الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فإذا إنسان تاب عن هذا العمل ينبغي على الناس أن يشجعوه على هذه التوبة وعلى الثبات على ترك العمل ويقدموا له النصح والإرشاد وكل ما يستطيعون أن يقدموه له      

المقدم: شيخنا قبل قليل في بداية الحلقة تحدثت عن الجاسوس، المشايخ الكبار، الشيخ محمد عبده والشيخ ابن عثيمين والشيخ القرضاوي والشيخ ابن باز، جميعا تشددوا بالقياس إلى الفقهاء السابقين في عقوبة الجاسوس المعاصر، لماذا هذا التشدد في عقاب الجاسوس المعاصر، والذي يعتبر عميلاً للصهاينة؟

الضيف: هؤلاء العلماء نظروا إلى ما يؤول إليه هذا الفعل، النظر في مآلات الأفعال، قضية الجاسوس وخاصة الجاسوس الذي ينقل الأخبار لأعداء الله تبارك وتعالى يلحق الأذى والضرر الكبير بالناس بالشعب، ولذلك لابد أن يتشدد ويأخذ بالآراء المتشددة، الجاسوس هناك من الفقهاء من قال يعاقب عقوبة تعزيرية لا تصل إلى حد القتل، ومنهم من قال يعاقب عقوبة تعزيرية تصل إلى حد القتل، وهذا من التشدد ولكن التشدد الذي يقضي على الفساد، لأنه إذا وجد فساد يؤدي إلى نزع روح المقاومة من الناس وجعلهم يعيشون في استسلام وخنوع وغير ذلك وبالتالي لابد أن يقف العلماء وقفة جادة وشديدة في مثل هذا الأمر

المقدم: هل هو شيخنا معذور كونه لم يكن يعرف الحكم الشرعي

الضيف: طبعا إذا كان جاهلاً عليه أن يسأل، إذا كل من لا يعرف الحكم الشرعي ينبغي أن يسأل، الآن العلماء منتشرون في كل مكان ويسأل العلماء الصادقين المخلصين الذين ينصحون له، وبالتالي لا يجوز أن نقول ما دام أنه يجهل الحكم، إذاً يبقى في مثل هذه الوظيفة، عليه أن يسأل، الصحابه ضوان الله عليهم كانوا لا يقدمون على عمل إلا إذا سألوا، وفي القرآن يسألونك، ويسألونك، كثر السؤال من الصحابه رضوان الله عليهم

المقدم: ولكن إذا أصر هل يزول الإسلام عنه ؟

الضيف: هي لا تصل إلى حد الردة إلا في حالة إذا ما انبثق هذا العمل من اعتقاد سيء بالمسلمين وتفضيل غير المسلمين عليهم، إذا وصل إلى هذا الحد في عقيدته في التنسيق الأمني وأصبح يتبجح أمام الناس أن اليهود أفضل من المسلمين وأنا أقدم كذا وكذا، وهو يعبر عن هذا، لا يستطيع الإنسان إلا أن يقول نزع رتقة الإسلام من رقبته

المقدم: أريد أن أسأل شيخنا كيف انقلبت الصورة من أن هذه الجهة كانت قبل سنوات تقاوم وتجاهد العدو إلى قوات تعيش وتنسق معه

الضيف: نحن قلنا أن هذا منهج، الذي أمسك السلطة، هذا منهج عمره في حياته ما أمسك مسدس، ويؤمن بالمفاوضات، الذي قبله الراحل عرفات كان يحمل البندقية ويقاتل وكذا، ولذلك اعتبروه جزءا من المشكلة، عرفات وحاصروه في المقاطعة لأنه كان يمد المقاومين في السر وسحبوا المال من يده وسلموه لوزير المالية

المقدم: هذا الكلام حقيقة أم استرضاء ولا إعلامي

الضيف: هذا يلي صار، ألم يحاصر في المقاطعة ألم تسحب المالية منه وتسلم إلى فياض

المقدم: ألم يسمم

الضيف: ألم يسمم، ولذلك يعتبر جزء من المشكلة، اعتبروه اليهود، وبالتالي الحال يلي موجود ليس جزء من المشكلة بل جزء من الحل لذلك يحرصون على وجوده

المقدم: أحد الضباط الكبار في هذه الجهة يقول أن التنسيق الأمني ضروي لأجل قيام الدولة الفلسطينية، أليس قيام الدولة الفلسطينية ضرورة؟

الضيف: الناس عايشين اليوم بدون دولة، وإلهم أكم سنة من ستين سنة عايشين، لكن أن يصل الأمر بهم أن يتعاملوا مع اليهود ويتجسسوا على بعضهم  فهذا أعظم وأخطر من أن يبقى الناس بدون دولة

المقدم: رئيس المخابرات الصهيوني السابق دسكن يقول " التعاون الأمني مع السلطة في الضفة جيد جدا" وكذلك هناك أحد الكبار لم ينف ذلك وقال "لايوجد سبب يمنع التعاون الأمني والذي هو مهم جدا بالنسبة لنا" أيضا خارطة الطريق ترى أن أمر التنسيق الأمني هذا لا يمكن الرجوع عنه، عندكم في الشريعة أليس المسلمون عند شروطهم ؟

الضيف: المسلم عند شروطه إذا كان هذا الشرط يحقق مصلحة للمسلمين، أو يرفع ظلما عن المسلمين، الرسول صلى الله عليه وسلم

المقدم: صلى الله عليه وسلم

الضيف: في حلف الفضول قال: (لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت) لماذا، لأنه عقد لرفع الظلم عن المظلومين في مكة، أما الآن الاتفاقيات الحالية، من أوسلو لخارطة الطريق كلها لا تحقق فائدة ولا منفعة للشعب الفلسطيني وقد أقر بذلك الذين يمارسون المفاوضات، إلنا كم سنة ما جبنا شيء ومن سيء إلى أسوأ وبالتالي لا يجوز لنا أن نقول أن هذا فيه مصلحة للمسلمين، وبدنا نحقق دولة، وأي دولة، وأين هي الدولة، وما هي هذه الدولة وما حقيقة هذه الدولة، دولة منزوعة السلاح

المقدم: منزوعة الدسم

الضيف: ما فيها شيء

المقدم: أحيانا نسمع بعض المستوطنون الصهاينة تسللوا إلى مناطق الأمن الفلسطيني، فالأمن الفلسطيني يتصرف بأن يأخذه ويأمنه عند جماعته، لكن في المقابل إذا تسلل فلسطيني بتنفيذ شيء جهاد في سبيل الله أو مقاومة يلاحق ويقاوم ويعتقل وربما يسلم للعدو الصهيوني، وبالتالي صار هناك دوريات مشتركة في بعض الأحيان، ما حكم هذا الاشتراك ؟

الضيف: نفس الشيء، شرعا لا يجوز، هذا الإنسان الذي تسلل إلى المناطق الفلسطينية تسلل ضائعا وتائها، أو تسلل كي يغتال ويضرب ويخرب ويعمل كذا وكذا، ونحن نكافئه بأن نرجعه سالما غانما إلى ذويه، هذا لا يجوز، الآن الناس كلها بتحكي بشاليط، فلو هالفلسطينيين يلي بالضفة أخذوا واحدا أو اثنين وأسروهم وصاروا يفاوضوا على المعتقليين الموجودين عندهم والذي بلغ عددهم

المقدم: تقصد أخذوا من المستوطنيين

الضيف: من المستوطنيين نعم، لو أخذوا من المستوطنيين واحدا أو اثنين وقعدوا يفاوضوا، يستطيعوا أن يحرروا الأسرى، لكن بهذه الطريقة يقول نحن ملتزمين، طيب اليهود هل ملتزمين بخارطة الطريق ولا قطعوها من أول يوم، هل يلتزمون بأوسلوا ولا داسوا عليها بأقدامهم، ما في إلتزام، إلتزام من قبل الطرف الضعيف الذي ما عنده قوة حتى يستطيع أن يقوي موقفه، كل الأوراق مزعها، الأوراق التي بيده كلها مزعها وتركها، حتى آخر شيء كتائب الأقصى جمع منهم الأسلحة ووظفهم في وظائف إدارية، طيب أبق ورقة تستطيع أن تفاوض بها وتستند إليها في المفاوضات فتركوا كل شيء وبالتالي هم الطرف الأضعف، وإسرائيل تملي عليهم في قضية المستوطنات وبناء المستوطنات شو صار فيها، وقضية المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، كل هذا دليل على ضعف الجانب الفلسطيني المفاوض وقد اقتنعوا أن المفاوضات فاشلة ولكنهم سرعان ما رجعوا إليه وبالتالي كل هذه الأمور لا تسمن ولا تغني من جوع

المقدم: شيخنا وأنت تعايش الحدث الفلسطيني وحيثياته المتلاحقة والسريعة، أكيد صورت ونحن نقترب من نهاية الحلقة، تصور كيف يمكن أن ننتهي من قضية التنسيق الأمني

الضيف: التنسيق الأمني لا ينتهي إلا بانتهاء المفاوضات ومشروع المفاوضات، أما أن يبقى مشروع المفاوضات وعلى رأسه من يقف وراء المفاوضات ويفاوض لأجل المفاوضات، فهذا لا يمكن أن ينتهي التنسيق الأمني

المقدم: في سنة 2000 لما صارت انتفاضة الأقصى تغير مجرى التنسيق الأمني والسلطة هددت بإيقافه وفعلا أطلقت المعتقلين الأمنيين الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية، كانت الانتفاضة بسبب زيارة شارون للمسجد الأقصى، وكانت 600 داخل المسجد لحراسته وحول المسجد حوالي 3000  جندي، لأنه فعل خطير جدا، هذا الحدث وحد الشعب الفلسطيني، والأحداث التي جاءت بعده من مجازر وحدت الشعب الفلسطيني وغيرت مجرى التنسيق الأمني، هل نحتاج إلى مجازر  وانتفاضات أخرى ليوحد الشعب الفلسطيني ؟

الضيف: إن شاء الله لا نحتاج، لكن القضية كما قلنا قضية أجندة، في 2000 من كان الرئيس؟ عرفات، وكان يدعم المقاومة ولو أنه من تحت، وهو يعلن أنه ضد المقاومة ولكنه كان يقف مع المقاومة ويمدهم بكذا وكذا، الآن نحن منهج مختلف تماما، منهج يقوم على أساس المفاوضات لأجل المفاوضات وبالتالي الوضع الحالي والقائم لا يساعد على الانتهاء من التنسيق الأمني

المقدم: وهذا الإنهاء هو الذي ننهي به ركوب هذه الحلقة، نشكرك شكرا جزيلا نائب رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج الشيخ الدكتور محمد عثمان شبير، كما نشكركم مشاهدينا الكرام على هذا اللقاء ونلتقيكم في الأسبوع القادم، هذه تحياتي عمر الجيوسي وتحيات فريق البرنامج.