خبر : مقابلة مع الدكتور نواف تكروري رئيس لجنة البحوث والدراسات في هيئة علماء فلسطين في الخارج

الأحد 13 فبراير 2011 11:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

 

nawafaltakrori

خاص الموقع الإلكتروني لهيئة علماء فلسطين في الخارج

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فضيلة الدكتور نواف تكروري نرحب بكم في موقعنا الإلكتروني، ونرغب في سؤالكم عن بعض الأمور الهامة المتعلقة بثورة الشعب المصري العظيم، ولكن قبل البدء بالأسئلة نحب إعلام القراء الكرام أن السيرة الذاتية للدكتور نواف تكروري موجودة ضمن موقعنا هذا في قسم (التعريف بالهيئة ـ المكتب التنفيذي)، ولكن لا بد من تذكير القراء بأن الدكتور هو أحد مبعدي مرج الزهور وهو محاضر في عدة جامعات، وهذان الأمران يعطيان إشارة واضحة للجميع بأن الدكتور قد جمع ما بين العلم والعمل، ولهذا فضّلنا إجراء مقابلتنا معه في هذا الظرف الهام والحساس جداً والذي تكثر فيه الاختبارات للشعب المصري البطل المنتصر، فما أحوج الشعب المصري وسائر شعوب المنطقة إلى علماء عاملين ينيرون الدرب لمسيرة العزة والكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة.

بدايةً نسألكم فضيلة الدكتور: ما هو تعليقكم ونحن نتنسم فجر الأيام الأولى لانتصار ثورة الشعب المصري الأبيّ على فساد نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، وإنما ينتقم الله من المتجبرين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته).

إن هذه الثورة أمر طبيعي كردة فعل للظلم الذي بلغه هذا الطاغية ونظام حكمه، فالشعب المصري وما عرف عنه من الطيبة ورقة القلب لم يعد يستطيع أن يقبل له اعتذاراً ولا يرضى بغير إسقاط هذا النظام الذي عم فساده الشأن الداخلي والشأن الخارجي، فعلى المستوى الداخلي أفقر الشعب وكثر العاطلون عن العمل وصار ملايين من أبناء هذا الشعب الأبي ينامون بالعراء والمقابر وهم أحياء، وانتشرت الرشوة وعربد الحاكمون على الرعية وزيفت وزورت الانتخابات مراراً وتكراراً، وانتشرت الفاحشة والظلم والفساد بكل صوره وألوانه، وعذب الشرفاء واعتقل من أبناء الشعب كل من قال كلمة الحق، وعلى مستوى السياسة الخارجية انتهج هذا النظام المخلوع سياسة الذل والهوان أمام الأعداء، والاستسلام لهم وتمكينهم من كل ما يريدون، فقد تآمر هذا الطاغية على شعب العراق ووقف إلى جانب الأمريكان حتى غزو العراق، وتآمر على قضية فلسطين ووقف إلى جانب كيان الغصب يرعى السلام معه والاستسلام لإرادته، وعادى كل مقاوم مهما كانت هويته فقط لأنه مقاوم، وشارك بل رعى حصار غزة المجاهدة، ووقف إلى جانب المستسلمين المنبطحين من أمثال عباس وزمرته، بل حملهم على هذا الاستسلام وشجعهم، ووقف حاجزاً منيعاً في وجه مصالحة الشعب الفلسطيني. وشرع الأبواب أمام تفاوض عبثي مع كيان الغصب، وكل هذا قليل من كثير من الظلم والبغي والفساد والذل والهوان الذي مارسه مبارك ونظامه.

حتى نفد صبر شعب مصر المجاهد الأصيل وحانت ساعة الصفر، وقبل ذلك فتح شعب تونس الأبي الباب الذي كان موصداً، وكانت شعوبنا تظن عروش قادتها وأنظمتهم من الإسمنت المسلح، فبان بثورة تونس أن عروشهم كرتونية خاوية أوهى من بيت العنكبوت، فقد خرج شعب مصر كما خرج شعب تونس من قبل خروجاً لا رجعة عنه إلاّ بإزالة الطاغية ونظامه إن في تونس أو في مصر، وإذا بهذه العروش هشة ضعيفة لا ثبات لها في وجه الجماهير المظلومة المقهورة الجائعة المذلة، وتأكد (زين العابدين) بعد 27 يوماً أن لا مفر له بعد أن فهم، وتأكد (مبارك) بعد 18 يوماً أن لا سبيل أمامه إلا الرحيل بعد أن وعى ما يريد شعب مصر، وإننا لنردد في وجوههم ووجه كل طاغية يفهم بعد فوات الأوان قول الله تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}.

فالحمد لله على فضله ونسأله سبحانه أن تكون هذه عاقبة كل ظالم مستبد لا يريد أن يفهم الدرس ويتعظ بغيره.

س2: هل صحيح أن الأمة بدأت تنسل من حالة الغثائية التي كانت عليها، وبدأت تستأصل بمبضع الإيمان ما ران على القلوب من وهن وتستشرف مرحلة الرشد بعد أن طال ليل الجبرية؟

الجواب:

بالتأكيد أن الأمة بدأت تنفض عن نفسها غبار الهوان والاستسلام للظلمة، وأعتقد أنها انطلقت انطلاقة لا رجعة عنها إلا بتحقيق حريتها وتقدمها بل وريادتها لشعوب الأرض بما أوتيت من صفات تؤهلها لأن تكون في مقدمة شعوب البشرية، بل إنني متفائل أن هذه الثورات الجزئية ستقودنا بإذن الله تعالى إلى تحطيم (سايكس بيكو)، ولن تقبل شعوب هذه الأمة بإذن الله تعالى بأقل من الوحدة، ففي الوقت الذي تشتغل فيه أمريكا بشرذمة كل بلد من بلاد العرب والمسلمين إلى بلاد متعددة لتفريق كلمتها وتمزيق شملها فقد انطلق شباب الأمة عن وعي وإدراك، وإننا لنسأل الله سبحانه أن تكون طريقنا قد عبدت وقصورنا قد شيدت لجمع كلمة هذه الأمة بعد طول فرقة، وتوحيد صفوفها بعد طول شتات وغربة، وذلك تحقيقاً لوعد الله تعالى: {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}

س3: الأصل أن العلماء هم من يقود ويوجه وينير الطريق للشعوب، فبرأيكم هل هذا ما حصل بالنسبة لثورة الشعب المصري أم إن هناك بعضاً من العلماء ممن يصح فيهم أنهم أدعياء العلم أو أنهم علماء سوء طوّعوا نصوص الدين لخدمة النظام الفاسد؟

الجواب:

الأصل في العلماء و الواجب المطلوب منهم أن يكونوا بالفعل في مقدمة الأمة لكل خير وحاجزها ومبعدها عن كل فساد وشر، ولا شك أن كثيراً من علماء المسلمين في هذه الفترة كانت مواقفهم مشرفة من أول يوم قامت به ثورة شعب تونس ثم شعب مصر، وعلى رأس هؤلاء العلماء الذين قادوا هاتين الثورتين بروحه الوثابة وخطابه المتزن المؤثر فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى الذي لم يتوقف عن بيان الحقائق وقيادة الجماهير بتوجيهه ونصحه وبيانه لواجبها في الثبات والتعاضد، فقد كانت خطاباته ونصائحه للثائرين في تونس ثم في مصر بياناً شرعياً واضحاً في ضرورة الثبات والاستمرار حتى تحقيق الأهداف وإزالة الظالمين وإسقاطهم، وكذا غيره من العلماء الصادقين الذين ما فتئوا يحركون ويصدحون بكلمة الحق حتى تحقق الهدف المنشود بإسقاط كل من طاغية تونس وطاغية مصر، وفي المقابل فقد خرج علينا فئة من هؤلاء العلماء (علماء السلاطين) أو العلماء الغائبين عن واقع الأمة وحاجاتها وطريق عزتها ونجاتها بفتاوى لا تساوي الحبر الذي كتبت به ولا الورق الذي كتبت عليه من طاعة ولي الأمر والسلطان وحرمة الخروج على الحاكم والفتنة والفوضى.....إلخ من الاستخدامات القاصرة للمصطلحات الشرعية الأصيلة، ولكن وعي الشعوب لفظ هذه الفتاوى وألقى بها في سلة المهملات ولم يعرها أي اهتمام، فلم تثبط همته، وانطبق على هؤلاء قول الحق سبحانه: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة).

وإننا لنأمل من سادتنا وقادتنا العلماء أن يعوا دورهم حق الوعي وأن لا يتخلفوا عن المهمة الموكولة إليهم بإخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن الذل إلى العز ومن الهوان إلى الكرامة.

وما أحوج الأمة إلى العلماء العاملين المضحين، ولقد كنت في ملتقى تلاميذ القرضاوي الذي أراد قطعه من أجل أن يكون يوم الجمعة في ميدان التحرير، وكان هذا قراره وتوجهه لولا أن من بالميدان اقترح عليه غير ذلك وإلا فإنه كان متحفزاً لذلك مستعداً له على الرغم من كبر سنه وضعف صحته حفظه الله تعالى.

س4: باعتباركم أحد العلماء الذين عرف الناس منهم صدق اللهجة والنصيحة للأمة وكنتم من السابقين لرسم طريق عزتها قولاً وعملاً فما نصيحتكم لأبناء الثورة الغراء وشبابها؟

الجواب:

أسأل الله تعالى أن أكون من هؤلاء الذين تقول عنهم، وإنني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتبنا من عباده المجاهدين الواقفين في وجه الظلم والظالمين، وإنني أنصح الشباب الثائر على أرض مصر بأن يكونوا شاكرين لله عز وجل على ما أنعم وفضل وحقق على أيديهم من الخير ودفع الظلم عن شعبهم، وأن هناك أشكالاً من الحكم كثيرة يمكن أن ترضي البشر وتمنحهم شيئاً من الحرية والديمقراطية لا سيما في بلادنا لأن الناس مظلومين مقهورين لعقود طويلة فلربما أن أي لون من ألوان الحرية وأي حل من ذلك يعدونه إنجازاً، ولكني أرى لهم أن لا يقبلوا بأقل من الحرية الكاملة، والدستور القويم الذي يحفظ عليهم عزتهم ومكانتهم بين شعوب الأرض، وإنني لأعلم علم اليقين أن طريق عزة هذه الأمة في الدنيا هو ذات طريق نجاتها في الآخرة فليكن فرارنا إلى باب الله الذي وفق ونصر هذه الثورة الطيبة وليكن نصب أعيننا ما خاطب الحق سبحانه وتعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر حيث قال جل شأنه: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}، ولا شك أنه بالشكر تدوم النعم.

س5: ولو سألنا ما هي نصيحتكم لأبناء الدعوة الإسلامية في مصر فماذا يكون الجواب؟

الجواب:

أما أبناء الدعوة الإسلامية في مصر فهم ربما يكونون قد تجاوزا نصحي وحققوا الكثير في هذه الثورة المباركة التي أسقطت حسني مبارك، وإن هذه المناسبات مناسبات دعوية كبيرة، والإخوة في مصر لا تغيب عنهم هذه المهام فهم خير من يعمل لدينه ودعوته في كل الظروف، ومع ذلك فإنني أنصح إخواني بالبعد عن التنافس على الدنيا لذاتها، وفي الوقت نفسه فإن ملك الدنيا طريق للفوز في الآخرة، لذلك فإن الفائزين الناجين يوم القيامة يشكرون مولاهم أن نكن لهم في الأرض على وجه مكنهم من فعل ما يؤدي إلى النجاة {وقالوا الحمد لله الذي أورثنا الأرض} فلا نترك الدار الدنيا للفاسدين، فلعل هذا الضرب من الزهد في الدنيا غير مشروع وإنما تطلب لتكون مزرعة للآخرة.

س6: تأتي الثورة المصرية متجاوبة مع الحراك الأهم في واقع المسلمين وهو الحراك الجهادي في فلسطين علّ الله تعالى يحييبها الآمال، فما تأثير الثورة المصرية على خارطة المشروع الإسلامي؟

الجواب:

إن هذه الثورة وزوال الطاغية عن شعب مصر الحر هو أبرز صور انتصار قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين، وإن شعب فلسطين عامة وأهل غزة خاصة لأشد فرحاً بهذا السقوط المدوي لنظام قاد ظلمهم وأحكم حصارهم وسعى بكل وسعه لإذلالهم وحملهم على الاستسلام لعدوهم، بل بذل قصارى جهده في حمل مصر على أن تكون منبراً لإعلان الحرب على غزة على لسان ليفني، وإن زوال هذا الطاغية ونظامه البائد لهو خطوة عظيمة ومهمة في طريق انتصار مشروعنا في تحرير القدس وكل فلسطين من دنس اليهود الغاصبين، وقد أعلن أكثر من مسؤول صهيوني خيبة أملهم والمأساة الواقعة على رؤوسهم بسقوط مبارك ونظامه المجرم، ولكن ما يستطيع أن يفعل هذا الكيان؟ فبعد أن شعر بانتهاء خدمات هذا الطاغية تخلى عنه، وكذا فعلت أمريكا {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً ولئن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} ولكن في هذه المرة كان الوعد من الكافرين من أهل الكتاب للمنافقين، ولكن هيهات وقد أعمى الله أجهزتهم الأمنية فلم تستطع أن تتوقع مثل هذه الثورات المشرفة.

فثورة تونس ومن بعدها ثورة مصر وهي على وجه أخص بإذن الله تعالى فتح كبير لفلسطين، وإني لأعتقد أن مكان ثورة مصر من تحرير فلسطين كمكان الحديبية من فتح مكة بإذن الله تعالى، فقد أنهى شعب مصر الأبي نصيراً كبيراً للكيان الصهيوني، وكل من بقي من أنصار هذا الكيان في جسم هذه الأمة صغار لا يقدرون على مثل ما قدم مبارك، فنحن نسير بخطى حثيثة نحو النصر بإذن الله تعالى، وقد قال الشاعر لصلاح الدين:

وفتحك حطين في صفر     مبشر بفتح القدس في رجب

ونحن نقول: إن تحرير شعب مصر المجاهد الصابر من يد الظالم الطاغية مبشر بتحرير الأقصى وسائر القدس وفلسطين من دنس اليهود الغاصبين {ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً}

س7: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول إنك ظالم فقد تودع منها) وها هم قد قالوها للنظام السابق فما نصيحتكم للنظام المصري القادم؟

الجواب:

أما نصحي للنظام القادم ولكل أنظمة العرب والمسلمين هو أن يتعظوا وأن يستفيدوا من هذا الدرس قبل أن يخرج أحدهم إلى شعبه متسولاً راجياً فلا يعبأ به ولا يستمع لقوله ولا يرضى بقاءه، وأقول لهم: لو أن مبارك بدلاً من سرقة سبعين ملياراً من أموال شعب مصر ووضعها في بنوك الغرب اشترى قلوب شعبه وخطب بها وبغيرها حبهم الحقيقي وتأييدهم ألم يكن ذلك أفضل له؟ فاعتبروا، فلن تنفع هذه الذكرى مبارك ولكنه يمكن أن تنفع من ما زال منكم في سدة الحكم.

لو أن مبارك بالكرسي الذي جلس عليه وقف مواقف الرجولة في مواجهة الظلم الواقع على الأمة ألم يكن ذلك أدعى لالتفاف الشعب المصري حوله والدفاع عنه ضد أي عدوان خارجي يريد أن ينال منه؟لو فعل هذا لعاش في أمته عزيزاً، بينما لما مال لعدوه ها أنتم ترون كيف حنق وحقد عليه شعبه وخذله من عاش لهم وقضى عمره يخدم مصالحهم.

لو أن مبارك أقام الحرية لشعبه وحكم فيهم بالعدل ونفذ قرارات القضاء وأقام شورى (ديمقراطية) حقيقية لكان معه وإلى جانبه حاشية خير تساعده في قيادة شعبه إلى الخير؟ أو لحل محله من يقدره فرداً لو كان حاكماً عادلاً لما كان في الحكم، وأما الآن فإن شعبه لن يكتفي بخلعه بل لا بد وأن يسعى لمحاكمته.

وما جرى لزين العابدين وحسني مبارك ليس طفرة ولا شذوذاً، وإنما هو سنة الله في الأمم والشعوب والقيادات فاعتبروا يا أولى الأبصار، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من لا يتعظ إلا بنفسه.

فيا أيها الحكام في بلاد العرب والمسلمين عودوا إلى رشدكم قبل أن تتمنوا أن تمكّنوا من العودة فلا تملّكوها، وهي سنة لكل من أنذر، قال تعالى في بيان حال تاركي الصلاة الذين قيل لهم صلوا في الدنيا {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} فها هو ذا يقال لكم: اعدلوا، احترموا شعوبكم، لا تسرقوا، ولا تسرفوا، لا تأكلوا أموال شعوبكم وتضعوها في بنوك الشرق والغرب لتكون وبالاً عليكم، أحيوا حرية الرأي، فلئن تكونوا أفراداً في شعوب حرة خير لكم ألف مرة من أن تكونوا قادة لشعوب مقهورة مغلوبة، فكيف إذا اتقيتم وعدلتم واختارتكم شعوبكم قادة لشعوب حرة أبية؟

السؤال الأخير: أخيراً شيخنا الفاضل ما هي الرسالة التي توجهها إلى أبناء الشعب الفلسطيني في ضوء هذه التحولات التاريخية؟

الجواب:

لا بد أن نوجه التحية إلى أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط المجاهد الذي كان من أكثر شعوب الأرض فرحاً بسقوط النظام المستبد على أرض الكنانة العزيزة.

وأقول: إن الشعب الفلسطيني قد أبدع الثورات على مر تاريخه في مواجهة الظلم والعدوان فآن لهذا الشعب اليوم أن يقول كلمته في وجه الذين يريدون بيعه وبيع أرضه ومقدساته عبر التعاون مع الاحتلال والتنسيق الأمني والمفاوضات الهزيلة التي كشفت الوثائق عن مدى خطورتها على مستقبل فلسطين وشعبها.

آن لهذا الشعب أن يقول: كفى تنازلاً وكفى تفريطاً وكفى ذلاً وقد حان الوقت للعملاء أن يحزموا ذلّهم ويرحلوا وأن يلملموا نذالتهم ويغربوا عن أرضنا.