خبر : الشهيد خليل إبراهيم بدوية

الأحد 16 مايو 2010 03:42 م بتوقيت القدس المحتلة

ولد رحمه الله في مدينة يافا، ودرس فيها المرحلة الابتدائية والثانوية، وهو يتيم توفي أبوه وهو صغير، وكان ولده الوحيد فكفلته أمه وعاش في كنفها.

كان رحمه الله منذ نعومة أظفاره شغوفاً بالجهاد، متعلقاً به، حريصاً على التربية الجهادية، ولما تخرج من الدراسة الثانوية توجه طموحه إلى الدراسة في المعاهد العسكرية ليتعلم فيها فنون القتال، ووضع الخطط، وحاول جاهداً أن يدرس في الكلية العسكرية ببغداد، ووسّط كثيراً من رجالات فلسطين وبخاصة الذين لهم علاقة مع المسؤولين في حكومة العراق ومنهم الأستاذ أكرم زعيتر.

ولما يئس من ذلك توجه إلى القاهرة على حساب الحكومة ليتعلم في مدرسة الفنون، ولكنه لا يحب هذا ولا يبتغيه، لأنه يزداد شعوره وإحساسه بأهمية الجهاد والدراسة العسكرية يوماً بعد يوم، ولهذا تجده يكثر من مراسلة الأستاذ أكرم زعيتر ويلح عليه في التوسط لدى المسؤولين العراقيين لتحقيق أمنيته.

ولقد كان سروره عظيماً حينما سمح له بالسفر إلى العراق، فقد أرسل رسالة للأستاذ أكرم زعيتر يظهر سروره وحبوره فيها فيقول: "الفرح يملأ فؤادي، فالوزارة العراقية وافقت على سفري إلى العراق بفضل كاظم الدجيلي قنصل العراق، وقد رأيتني ذات ليلة معكم، نعد للثورة عدتها وعتادها، ونجند الشباب لمصارعة الاستعمار الغاشم والاستبداد الظالم، وهذا ما يزيدني ثقة بغيرتكم الوطنية، حقق الله الآمال".

ومن الجدير بالذكر أن الأستاذ أكرم زعيتر كان يتوقع لهذا الشاب مستقبلاً باهراً في باب الجهاد وبين المجاهدين، فهو يقول: "إذا لم يخطئ ظني فإنه سيكون لهذا الفتى شأن في تاريخ نضالنا الوطني وفقه الله"، ويقول أيضاً: "إنني أرشح هذا الفتى لقيادة شباب الثورة الآتية، أتوسم فيه كل صفات الزعامة المضحية".

ولما لم يتمكن من مواصلة تعليمه فيما يطمح إليه من تعليم عسكري وفي الوقت ذاته نشبت ثورة المجاهدين في فلسطين قرر أن يترك دراسته وينزل إلى ساحات الجهاد، وقد كتب لأكرم زعيتر رسالة جاء فيها: "فالموت هو الخلود، بل هو الحياة كل الحياة، لقد وطدنا العزم على الكفاح ولن نتراجع، يجب أن نعتمد على أنفسنا في كل عمل، إن نفسية الجندي البريطاني ومعنوياته الأدبية قد انحطت، وظهر أنه لا يصلح للحرب في البلاد الجبلية، وأمام العصابات الثورية التي تعرف مواقع بلادها، لقد أيقنت هذه الأمة الباسلة التي اعترف لها التاريخ بشدة مراسها وثباتها في الحروب أن بريطانيا هي عدوتهم اللدود، شكراً للظروف التي عرفتنا حقيقتهم وسوء نياتهم، فقد هضموا حقوقنا، وشردوا أبطالنا، ونفوا أحرارنا، ومنحوا بلادنا لشذاذ الأفاق، وليس لنا إلا أن نقف أمامهم كموقفهم، صبراً يا أخي فإن نصر الله قريب، أخي لن يخيب ظنك بأخيك خليل بإذن الله، جئت من مصر لأؤدي واجبي نحو الوطن المفدى، ولن أضن عليه بالتضحية بنفسي فاطمئن".

لقد التحق المجاهد الشاب خليل بدوية بجيش الإنقاذ الذي كان يقوده فوزي القاوقجي رحمه الله، وشارك في أول المعارك التي خاضها، وهي معركة بلعا وقاتل فيها قتال الأبطال، واستبسل فيها أيما استبسال حتى رزق الشهادة فهنيئاً له، وعاشت أمه رحمها الله وحيدة بعده بعد أن استشهد ولدها الوحيد الذي ربته لتعيش في كنفه في كبرها وكبره، لقد دفن رحمه الهو بملابسه التي استشهد فيها اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية في الشهداء.

وكان استشهاده رحمه الله في شهر أيلول سنة 1936م وكان متخصصاً في نسف الجسور.

رحمه الله وجزاه عن فلسطين وعن المسلمين خير الجزاء

 

المصدر: من كتاب شهداء فلسطين للدكتور محمد عبد القادر أبو فارس