خبر : حديثُ القدس

الأحد 16 مايو 2010 05:06 م بتوقيت القدس المحتلة

الدكتور محمد الشيخ محمود صيام

تَرْنُو بزائغَةِ العُيُونِ

 

لِلْمُسْلِمِينَ وبالشُّجُونِ

بأسَى السِّنِينِ المَاضِياتِ ، وبالتَّشَوُّقِ والحَنِينِ

وتَقُولُ بالصَّوْتِ الأجَشِّ ، وبالتَّلَعْثُمِ أنْقِذُونِي

مِنْ كُلِّ مُجْتَرئ علَيَّ ، وكُلِّ عِلْجٍ أوْ خَؤُونِ

فأُولئِكَ الدُّخَلاَءُ يا

 

قَومِي الأشَاوِسُ هَوَّدُونِي

 

* * *

 

 

أنا مُنْذُ أسْرَابُ القَرَاصِنَةِ الغُزَاةِ اسْتَهْدَفُونِي

وأنا أعيشُ علَى بَرَاكِينٍ مِنَ الحِقْدِ الدَّفِينِ

وأذُوقُ عَرْبَدَةَ الغُزَاةِ ، وهُمْ بِلاَ خُلُقٍ ودِينِ

وتَفِيضُ عَيْنُ حِجَارَتِي الصَّمَّاءِ بالدَّمْعِ السَّخِينِ

وأنا البُكاءُ المُسْتَمِرُّ ، تَقَرَّحَتْ مِنْهُ جُفُونِي

 

* * *

 

والأهْلُ بَعْدَ العِزِّ والتَّمْكِينِ ، والكَنَفِ الأمِينِ

يَعْدُو الطُّغاةُ المُجْرِمُونَ علَيْهِمُ في كُلِّ حِينِ

فالهَدْمُ هَدْمُ بُيُوتِهِمْ

 

يَجْرِي بِمُخْتَلِفِ الفُنُونِ

والقَمْعُ والإرْهَابُ يَوْمِيًّا علَى مَرِّ السِّنِينِ

ويُهَدَّدُونَ جَمِيعُهُمْ

 

مِنْ ذَلِكَ الخَصْمِ اللَّعِينِ

كَيْ يَرْحَلُوا عَنِّي وهُمْ

 

مِثْلُ الضَّرَاغِمِ في العَرِينِ

لَنْ يَرْحَلُوا عَنِّي ، ودُونَ رَحِيلِهِمْ قَطْعُ الوَتِينِ

حَتَّى وإنْ يُلْقَوا جَمِيعاً في غَيَابَاتِ السُّجُونِ

أوْ يَلْقَوا المَوْتَ الزُّؤَامَ بِلاَ نَصِيرٍ أوْ مُعِينِ

* * *

والمَسْجِدُ الأقْصَى يَصِيحُ : قُبَيْلَ هَدْمِيَ أدْرِكُونِي

فَبَنُو الخَنَازِيرِ اللِّئَامُ يُخَطِّطُونَ لِيَهْدِمُونِي

وسَوَاقِط الشُّذَّاذِ قَدْ

 

دَفَعُوا بِهِمْ لِيُدَنّسُونِي

ويُمَارِسُوا في سَاحَتِي

 

كُلَّ التَّعَهُّرِ والمُجُونِ

وجَمِيعُهُمْ مُتَسَلِّحٌ

 

ضِدِّي بأحْقَادِ القُرُونِ

 

* * *

 

هذا حَدِيثُ القُدْسِ والأقْصَى ، عَنْ الوَضْعِ الحَزِينِ

عَمَّا تَكَرَّسَ مِنْ أسَىً

 

وعَنِ التَّأوُّهِ والأنِينِ

عَنْ نَكْبَةِ الشَّعْبِ الأبِيِّ ، وضَيْعَةِ الحَقِّ المُبِينِ

عَمَّا يُلاَقِي أهْلُنا

 

في القُدْسِ ، مِنْ ذُلٍّ وهُونِ

عَنْ عَالَمٍ بمَطَالِبِ الدُّخَلاَءِ مَرْبُوطٍ رَهِينِ

عَنْ أُمَّةٍ فَقَدَتْ هوِيَّتَها ، مُضَيَّعَةِ الشُّئُونِ

عَنَّا وعَمَّا نَحْنُ فِيهِ ، مِنَ البَلاَءِ المُسْتَبِيْنِ

 

* * *

 

يا قُدْسُ فاصْطَبِرِي علَى البَلْوَى ، ولَكِنْ لاَ تَلِينِي

فلأنْتِ أغْلَى عِنْدَنا

 

مِنْ كُلِّ غالٍ أوْ ثَمِينِ

والمَسْجِدُ الأقْصَى السَّجِينُ ، وكُلُّ مِغْوَارٍ سَجِينِ

سَتُحَرَّرُونَ حَقِيقَةً

 

ما في حَدِيثِيَ مِنْ ظُنُونِ

وصُمُودُ ( غَزَّةَ ) والتَّحَرُّرُ والبُطُولَةُ في ( جِنِينِ )

والتَّضْحِيَاتُ بِكُلِّ غالٍ ، مِنْ بَناتٍ أوْ بَنِينِ

ولُجُوؤنا للدِينِ مَهْدِ العِزِّ والحِصْنِ الحَصِينِ

هِيَ رِيُّنا مِنْ مَنْهَلٍ

 

للرِّيِّ فَيَّاضٍ مَعِينِ

هيَ عُدَّةُ الشَّعْبِ الفِلَسْطِينِيِّ في الزَّمَنِ المَشِينِ

زَمَنِ اخْتِلاَلٍ في مَوَازِينِ القُوَى ، زَمَنِ الجُنُونِ

* * *

فالعَالَمُ العَرَبِيُّ سَوْفَ يَهُبُّ مَرْفُوعَ الجَبِينِ

والمُسْلِمُونَ سَيَنْهَضُونَ مِنَ التَّماوُتِ والسُّكُونِ

مِنْ عالَمٍ سُلِبَتْ إرَادَتُهُ ذَلِيلٍ مُسْتَكِينِ

مِنْ وَضْعِهِمْ هذا العَجِيبِ ، وأمْرِهِمْ هذا المَهِينِ

مِنْ أُمَّةٍ ضَحِكَ القَرَاصِنَةُ الغُزَاةُ على الذُّقُونِ

سَيَهُبُّ كُلٌّ دُونَما

 

كَلَلٍ ولاَ مَلَلٍ ولِينِ

مُتَدَافِعِينَ بإذْنِ رَبِّكُمُ القَرِينُ مَعَ القَرِينِ

لِعَرِينِ آسَادٍ ، سَتَهْزَأُ بالقِلاَعِ وبِالحُصُونِ

وتُحَرِّرُ الأقْصَى وتُنْقِذُنا ، مِنَ الحَالِ المُهِينِ