خبر : الحلقة (62) الجيش وفلسطين رؤية شرعية

الخميس 05 مايو 2011 10:52 ص بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (62) الجيش وفلسطين رؤية شرعية

 أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 21/04/2011م

المقدم: السلام عليكم مشاهدينا في كل مكان، يا جيوشنا العربية، جيوش الفتوحات زمن النبي صلى الله عليه وسلم حررت الأرض والإنسان ونشرت العدل والسلام وفتحت القدس وحررتها لاحقاً وكان لها دور مشهود فما الفرق بين جيوش الفتوحات وجيوشنا العربية الآن؟ ولماذا تحولت جيوشنا العربية إلى سلطة على الشعب وانشغلت بالرتب والنياشين وباستضافة المعارض العسكرية الغربية؟ ما هي إنجازات هذه الجيوش في حربي النكبة والنكسة إن كان هناك حرب فعلاً؟ وما الفارق بين هذه الجيوش وبين فصائل المقاومة؟ لكن هل انتصار العرب في حرب أكتوبر وفي معركة الكرامة وفي الجنوب اللبناني وفي حرب غزة حطم يوماً نظرية الجيش الذي لا يقهر؟ وهل ستتغير نظرية الجيوش العربية في ظل التغيرات المتلاحقة بالقرب من فلسطين؟ ومتى ستكون هذه الجيوش شرقي النهر وجيوش الصهاينة غربيه؟ الجيش وفلسطين رؤية شرعية مع الدكتور أحمد نوفل أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية، حياك الله ضيفا عزيزا دكتور نوفل

الضيف: حياك الله

المقدم: في البداية هذه الجيوش نراها الآن قد تحولت إلى رتب وسيارات فخمة وأيضا شرطة لقمع الشعوب، أخذت دور الشرطة أيضا، وهذه الجيوش أيضا، الجيش المصري قبل الثورة يختلف عن الجيش بعد الثورة، الجيش المصري قبل الثورة تحول إلى مصنع لصناعة الأثاث وبناء الجسور وأمور مثل هذه، ما هو دور الجيوش في الإسلام سواء جيش النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد ذلك جيوش الفتوحات ؟

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وحياك الله وحيا أحبتنا المشاهدين الكرام وأهلنا في فلسطين وغزة بالذات الصابرين المرابطين، الحمد لله أن لم تنقض أيامنا حتى رأينا عزة هذه الأمة العظيمة الشامخة من فضل الله، بزوغ فجر تحرر الشعوب وانتفاضتها، رأينا بعمرنا كله، بعد هذا أقول في الحقيقة لا أريد أن أظلم الجيوش، الجيوش العربية ليست، في نظري أنا أتكلم وجهة نظري، ليست محل ارتياب ولا اتهام ولا هي موضع شك، الجيوش من الشعب والشعب العربي يرفع الرأس، الجيوش ما مستوردة من الصين، وإنما الذي كان محل ارتياب ومحل شبهة ومحل شك، هي القيادة السياسية، القيادة السياسية هي التي تجمد الجيش أو تشغل وتفعل الجيش وهي التي توجهه لتكون شرطة قامعة للشعب أو ديكور تزين فيه الاحتفالات أو في أيام العرض، هذا مش عيب الجيش وإنما عيب من يسيرون هذا الجيش، عيب السياسات، الجيش ابن الشعب لكن الساسة في الكثير من الدول العربية مسيرون من جهات خارجية، إذاً ليس المتهم الجيوش العربية لا نظلم الجيوش أخي، الجيوش عندما كانت تعطى فرصة كانت تبدع حقيقة، وتأتي بإنجاز أقرب إلى الإعجاز، يعني الجيش الأردني في الكرامة بمعدات بسيطة حقق أول نصر بعد حرب ال67،

المقدم: وأول مرة إسرائيل تطلب وقف إطلاق النار

الضيف: صحيح، أخي الكريم ثلاث أضعاف خسائر إسرائيل في حرب ال67 خسرته في الكرامة، ثلاث أضعاف أخي، الجيش المصري في معركة العبور حقق إنجازا بالفعل كالإعجاز، بلواء مشاة دمر لواء مدرعات بالأربيجيهات، هاي ما حصلت أخي، عبروا خط بارليف، يمكن الناس ما عندها فكرة ما خط بارليف، خط بارليف رهيب جدا، ما صار بالتاريخ خط مثله، بمعنى مواسير فاتحة على القناة وجاهزة لأن تفتح وتصب النار فتحول القناة إلى جحيم عبرها الجيش المصري وهو يكبر الله أكبر، الجيش ابن الشعب معدنه من معدن الشعب والشعب العربي يرفع الرأس لكن السياسات مرتبطة بجهات خارجية وهي التي تحرض الجيش، الجيش المصري لما شاف الخيانة

المقدم: لكن قبل الجيش المصري دكتور، أنت تركت حلقة غير واضحة، قلت الجيش له دور ويبدع ولكن القيادة السياسية، ماذا عن قيادة الجيش نفسه، بهذا الشكل أنت تعفي الجيش من مهمته إذا فسدت القيادة

الضيف: أنا أتكلم وأنت قاطعتني

المقدم: هذه وظيفتنا دكتور

الضيف: الجيش المصري في حرب ال48، لما رأى فساد القيادة السياسية، الأسلحة الفاسدة، من اشتراها، اشترته القيادة السياسية، سمسرت وباعت واشترت وجابت أسلحة فاسدة، والجيش العراقي ماكو أوامر، مش من الجيش ماكو أوامر، ماكو أوامر من القيادات يا أخي

المقدم: نحارب لكن ماكو أوامر

الضيف: نعم صحيح في 52

المقدم: جميل

الضيف: كانت ثورة جيش احتضنها الشعب المصري، في 2011 ثورة شعب احتضنها الجيش المصري، الفرق تلك كانت ثورة جيش احتضنها الشعب المصري

المقدم: لكن لغاية الآن لم يتضح دور الجيش المصري، لم يتضح

الضيف: بل اتضح، أقول لك، كان بإمكان الجيش المصري أن يتحول إلى أداة قمع، والجيش التونسي جزاهم الله خيراً أيضا، كان بإمكانه أن يتحول إلى أداة قمع للشعب التونسي لكنه في المنطقتين في البلدين أبوا أن يكونوا كذلك، ستقول لي الجيش في ليبيا، هذا ليس جيشاً أخي، هذه مرتزقة تلملم من جهات مختلفة، هنا مختلف الوضع، لن ندخل في التفاصيل الآن، باختصار الجيوش ليست محل ارتياب ولا اتهام، المتهم باستمرار الأنظمة السياسية، في حرب ال48 انهزمت القيادة السياسية، في ال73 أخي بعد النصر الذي حصل، كان بإمكان الشاذلي قال للسادات نستثمر النصر ونتابع، فقال له: لا، أنا متفق مع كسنجر أوقف عند 214، فوقف عند 214 ليس الجيش الذي وقف، كان ممكناً للجيش أن يواصل لكن هو أبى إلا أن ينفذ أوامر كسنجر، الجيش المصري والجيوش العربية عموماً ترفع الرأس

المقدم: دعني أنتقل إلى غزة، دكتور عدنان أبو عامر، دكتور عدنان أبو عامر السلام عليكم 

ضيف غزة: وعليكم السلام ورحمة الله

المقدم: دكتور وأنت مؤلف كتاب "ثغرات في جدار الجيش الإسرائيلي"، كتابات جديدة حول موضوع الجيش الصهيوني، هل هذا الجيش الصهيوني سيستمر في الانطلاق من نصر إلى نصر إلى نصر؟ وأرجو أن تضمن ذلك آراء من داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية

ضيف غزة: لا شك أن الجيش الصهيوني خلال السنوات الأخيرة الماضية توقف عن الانتصارات التي عاشها الجيش الإسرائيلي طوال العقود الماضية بمعنى أن الحروب الخمسة التقليدية التي خاضها الإسرائيليون مع العرب بدأت بحرب ال48 إلى ال57 لم تكن ذاتها التي حصلت خلال السنوات الأخيرة........

المقدم: دكتور عدنان سأعود إليك اسمح لي لكن هناك مشكلة في الصوت، نعالجها ثم نرجع إليك، أرجع إليك دكتور أحمد نوفل، هل أنت راضٍ عن الدور المنتظر للجيوش العربية بعد هذه الانتفاضات؟ يعني هل تتفاءل أنه سيتغير بفعل هذه الانتفاضات؟

الضيف: هذا تعزيز لما كنا نقوله أن الجيش ليس محل اتهام، تعزيز للقول الذي كنا نقول، إذا استقام الرأس استقامت الأعضاء، وإن استقامت القيادة السياسية وهي الآن في مصر كذلك، يعني قيادة الجيش المجلس العسكري، لغاية الآن أداؤه جيد ومشرف للحقيقة والأمانة ولست أمدح أحداً لكن أنا أتكلم انطباعاتي

المقدم: لكن هناك مؤشرات مكتوبة للباحثين إيجابية لهذا الجيش وهناك مؤشرات أنه ما زال به توجس من ناحيته

الضيف: على كل حال نحن يجب أن نكون حذرين باختصار أن نكون دائما يقظين، الدنيا فيها تقلبات، ممكن باتصال الأمريكان يؤثروا على القرار لا نعرف، لكن لغاية الآن الأداء مقبول جدا وتقديم الرئيس مبارك للمحاكمة، هذا مؤشر ممتاز وهو مؤشر جيد مع أن المؤسسة العسكرية والقادة كانوا محسوبين على مبارك، لكنهم وللحق وقفوا موقفاً لغاية الآن نقول مشرف ومقبول وجيد

المقدم: جميل

الضيف: هذه الجيوش متى استقامت القيادة السياسية مستعدة أن تقوم بأي مهمة تطلب منها، الجيش المصري إن شاء الله سيعود إلى أمته إلى وطنه إلى عروبته إلى شعبه إلى دينه سيعود نصيراً لغزة بعد أن كان خنجراً في ظهر غزة، ليس الجيش وإنما هكذا كان يطلب منه أن يقوم بهذا الدور في حراسة إسرائيل بإذن الله تعالى جوابي نعم، الجيوش ستكون مع أمتها مع قضاياها، إن شاء الله مثل ما هو الأمل بها باستمرار لكن كانت مرحلة عابرة ومرّت إن شاء الله 

المقدم: أنت ذكرت القيادة السياسية والآن نرجع إلى رأس الجيش وهو قائد الجيش، ما هي مواصفات قائد الجيش في الإسلام ؟

الضيف: قائد الجيش في الحقيقة تماماً كالقائد السياسي يجب أن يكون في غاية الكفاءة في غاية الاقتدار في غاية الدين والروحانية العالية، لأنه ثبت أن القيادات ممكن تفسد، البور يجلب للناس الضرر، يعني لو ما كان وراء البور دين يحكمه قد يجعله يتأله في الأرض يتجبر في الأرض، ويظن نفسه إله في الأرض مثل ما حصل مع الكثير من القيادات، إذاً مواصفات قائد الجيش، كتابنا الحكيم ذكر لنا قصة طالوت  {إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} أي قائداً عسكريا هنا معنى ملكا، فالله تعالى اختار لهم طالوت، والمواصفات واعتراض الشعب ورد النبي على اعتراضاتهم {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسمِ}  إذا يكون عنده بسطة في العلم، والعلم كلمة واسعة جدا، العلم بالدين العلم بالتاريخ العلم بالسنن العلم بالفيزياء، العلم بالكيمياء لأنه في أسلحة تحتاج إلى العلم بالأسلحة، العلم بالزراعة العلم بقوانين التاريخ وقوانين الحياة وقوانين الاجتماع، العلم بالنفس العلم بالاجتماع والجنود والحركات وإلى آخره، بسطة في العلم هذه واحدة، والجسم، يعني صلاح الدين كان يركب على الفرس 16 ساعة في اليوم، لو لم تكن عنده لياقة بدنية عالية جدا تمكنه من البقاء على ظهر الفرس هذا الوقت، صلاح الدين كانت تحصى الساعات التي تظله في خيمة، تحصى يعني مثلا النهار هذا أظلته خيمة أربع ساعات، القاضي شداد جنبه يكتب بالساعة، يحصي وراء صلاح الدين يكتب له المذكرات ويقول لو أردنا أن نحصي الساعات التي أظلته فيها خيمة لفعلنا، إذاً القائد ينبغي أن يكون، ثم العقل يجب أن يكون يعمل مثل الرادار يعني خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يخض معركتين بخطة واحدة إطلاقاً

المقدم: إطلاقا

الضيف: كل معركة ولها خطتها حتى العدو ما يضعك في مكان ويفهمك دائما تفاجئه بمفاجآت جديدة، وعين الصقر التي برأس خالد رضي الله عنه كانت تلتقط الثغرات في جيش العدو وفورا يضع الخطة من خلال الثغرة الموجودة، إذاً القائد يجب أن يكون أولاً له دين يمنعه من الانحراف، لأن السلطة كما قلنا، ممكن أن تعزله عن الناس ويصبح في موضع الكراهية من الجند وهذا لا ينتصر لأنه يجب أن يحافظ على صلة بالله والرعية والأتباع والجند ويعيش مع الجند ويأكل مع الجند وينغمس في حياة الجند يحبوهم ويحبونه يرتبط بهم ويرتبطون به

المقدم: رأينا هذه الصورة الجميلة التي ذكرتها من تاريخ قادة الفتوحات، على واقع قادة الجيوش العربية الآن التي ربما تنحصر مؤهلاته بأنه خريج الولايات المتحدة الأمريكية وكيف يقترب من جنده؟ هل هو مقترب من جنده فعلاً ومن أمته؟

الضيف: المواصفات اختلفت، صار عامل الدين مستبعداً

المقدم: صار شرطاً للقيادة

الضيف: شرط استبعاد الدين

المقدم: نعم، هو شرط

الضيف: عامل الدين يستبعد، في تركيا وخلينا نبتعد عن البلاد العربية، ر نريد صداماً، على كل حال، في تركيا كانوا يفحصون إذا ثمة علامة سجود

المقدم: الله اكبر

الضيف: لا يتعين، إي والله، يفحصونه إذا يشرب أم لا يشرب، لأجل أن يكون جيشاً علمانيا بمعنى أن لا يكون عنده أي انتماء ديني

المقدم: والآن في تركيا

الضيف: من فضل الله اختلفت كليا، نحن في زمن يريد الله لمسرى الرسول أن يتحرر، فيحضر الأجواء لتحرير مسرى النبي، فالأمور كلها تتغير، من كانت عميلة لإسرائيل أصبحت خارج هذه الدائرة بغض النظر عن بعض الاعتراضات هذا ليس موضوعنا، تركيا كانت تابعة لإسرائيل الآن من فضل الله انفصلت عن هذا، مصر كانت حارسة لإسرائيل الآن من فضل الله مصر تقف مواجهة لإسرائيل، هذا كله من أجل تحرير مسرى النبي باختصار، الجيوش العربية أيضاً نفس الشيء، القيادات ينبغي أن يكون علمانياً، محمود الخطاب رحمة الله عليه معروف هو ضابط كبير وكاتب كبير وصل لواء في الجيش العراقي

المقدم: نعم لواء

الضيف: يقول لما تخرجت من دورة الضباط قائد الكتيبة التي التحقت بها، عُملت حفلة للضباط وقُدّم لي فيها الخمر فقلت له أنا لا أشرب الخمر فقال لي عجيب ضابط في الجيش العراقي ولا يشرب الخمر، فقال له : نعم، قال أنا ضابط ولا أشرب الخمر ولم أشربها، فقال له: إذاً ما لك مكان في الجيش، باختصار إن كانت الجيوش عامل الدين تقصيه، وعامل الدين هو الوحيد الذي يمكن أن يجمع الجند مع القادة وهو الوحيد الذي يضمن أنه لا يخون ولا يمتهن لعدوه وأن لا يساوم ولا يشترى ويحرض هذا الجندي على القتال ويثبته في مواقف الشدة، إن استبعدت عامل الدين استبعدت النصر

المقدم: ننتقل من هذا العامل إلى الدكتور عامر في غزة، يمكن تحسن الصوت الآن، دكتور عامر كنت قد سألتك وأنت المؤلف في موضوع الجيش الصهيوني، هل ما زال الجيش الصهيوني ينتقل من نصر إلى نصر راجياً أن تضيف إلى هذا رأي قادة هذا الجيش؟

ضيف غزة: تحديد طبيعة الانتصارات من عدمها يتعلق بداية على العوامل والمعايير الميدانية التي بموجبها يرى الإسرائيليون أنهم انتصروا بها أم لا وهنا يتم الحديث بشكل واضح عن طبيعة العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي التي تتعلق بالدرجة الأولى بثلاثة معايير ميدانية أهمها نقل المعركة إلى أرض العدو والوصول معه إلى مرحلة الحسم وأن تكون هذه الحرب خاطفة، الثلاثة معايير التي يفاخر بها  الجيش الإسرائيلي في كل حروبه مع العرب تم كسرها في الحربين الأخيرين في غزة ولبنان، بمعنى أن الإسرائيليين كانوا عرضة لصواريخ المقاومة وطبيعة السقف الميداني والزمني كان بيد المقاومة ولم تستطع إسرائيل أن تجعل الحرب مفصلة زمنيا والأهم من ذلك أنه في الحربين الأخيرتين أنه لم يكن مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية الحسم أي الانتصار

المقدم: طيب دكتور على ذكر هذا الموضوع، الاستخبارات الصهيونية تقول أن حماس تستطيع الصمود أشهراً في أي حرب قادمة، هذا من باب الحرب النفسية أم من تجربة حرب الرصاص المصهور؟

ضيف غزة: واضح أن الجيش الإسرائيلي خلال السنتين الأخيرتين أصدر الكثير من الأبحاث والدراسات والتوصيات وخاض العشرات من غرف العمل لمناقشة تبعات الحرب على الجيش الإسرائيلي وهذه التبعات تجتمع على أن إسرائيل في أي حرب قادمة ستكون أمام قوة عسكرية وقتالية مختلفة تماما عما حصل في حروبه السابقة، لاسيما أن إسرائيل تبدي استعدادا ميدانيا على مدار الساعة ومناورات وغيرها، ضد المقاومة مثل حماس وغيرها على أساس أن هذه المواجهة قادمة لا محالة وهذا ما يجعل الجيش الإسرائيلي يقول أشياء تقترب إلى الدقة أكثر من أنها حرب نفسية خاصة وأن إسرائيل على قناعة أن المقاومة في غزة مستعدة نفسيا كتجهيزات وكاستعداد ميداني لحرب ضارية......

المقدم: دكتور عدنان في ظل تعيين القادة العشرين في الجيش الإسرائيلي، هناك حديث عن أسرار أزمة القيادة في الجيش الإسرائيلي، باختصار ماذا تذكر لنا عن ذلك ؟

ضيف غزة: لعل ذلك تجلى بتعيين القادة العشرين في الجيش الأخير كان تجليا واضحا وسافرا عن طبيعة هذه الأزمة خاصة أن الإسرائيليين يعيشون أزمة ما يسمونه بغياب التأسيس الذي اتضح بغياب الجنرالات الكبار الذين خاضوا حروب إسرائيل كلها، ولهذا الإسرائيليون بالرغم من تعافيهم نسبيا من هذه المسألة لكن القراءة المستقبلية والاستشرافية لحالة القيادة أنهم أمام مجموعة من القادة الذين قد يكونون منتفعين ومن الذين لم يخوضوا حروبا وهم أمام إشكالية تاريخية كبيرة وهذا مما قد يودي بإسرائيل إلى المهالك، وخاصة في ظل غياب قيادة سياسية متينة

المقدم: دكتور عدنان أبو عامر أنا مضطر إلى الاختصار معك بسبب عدم جودة الصوت، دكتور عدنان أبو عامر من غزة المتخصص في شؤون الجيش الصهيوني شكرا جزيلا لك، أعود لك دكتور نوفل، الدكتور عدنان كان يتحدث سريعا عن فصائل المقاومة، ماذا تختلف فصائل المقاومة عن الجيوش العربية الآن ؟

الضيف: لا نريد أن نعقد مقارنة وكأنهما

المقدم: على الأقل الظروف التي يعيشونها

الضيف: وكأنهما شيئان مختلفان متناقضان، لا، هذا ابن الشعب وهذا ابن الشعب

المقدم: جميل

الضيف: لا نريد أن نزرع في الأذهان أن هذا شيء وهذا شيء، نحن جميعا إخوة وجميعا نقوم بنفس المهمة، لكن المفروض أن الجهات السياسية هي التي يجب أن تنسق مع المقاومة مثل ما حاصل في لبنان، الجيش واقع في تناقض مع المقاومة، لماذا؟ الأصل أن لا يكون، ولماذا يكون الجيش له طبيعة غير طبيعة المقاومة؟! الأصل أن لا يكون هذا الكلام موجودا، ميزة المقاومة أخي الكريم أن فيها حرية حركة، يعني اللامركزية، بمعنى أنه ليس كل كلمة يجب أن  تمر بالبيروقراطية الطويلة من فوق لتحت هذا يريد وقتا طويلاً، ممكن يتصرف من الموقع، في قيادة مركزية لا شك وإلا العمل يكون فاشلا، لكن في المقابل ثمة مرونة شديدة في الحركة، أيضا ليس المقاوم مرتبطا بالقوة الدولية بينما القيادات السياسية مرتبطة بالقوى الدولية يعني يمكن أن تفرض الهدنة ووقف إطلاق النار فرضا من الخارج، بمجرد اتصال تليفوني، وقف إطلاق النار يعني وقف إطلاق النار استجابة فورية، لكن في حرب غزة الأخيرة حاول أن تفرض على المقاومة مسألة وقف إطلاق النار ورفضوا في المقاومة أن يوقفوا إطلاق النار، عمر سليمان كان يدافع عن إسرائيل، مختصر الكلام أخي، وقال لهم: (أولمرت عاوز يعلن وقف إطلاق النار من طرف واحد) وخبط بيده على الطاولة وقال لهم: (ما تطلعش إسرائيل منهزمة في غزة) وقالها مبارك قالها لساركوزي، احرصوا أن لا تخرج حماس منتصرة في حرب غزة

المقدم: ويقال أنها لما حاولت الخروج جاءتها من مبارك ومن غير مبارك أن تكمل

الضيف: صحيح، صحيح، بمعنى أن هل الجيش في تكوينه بطبيعة الفرد خارج نطاق المقاومة؟ لا يا أخي، هذه صارت مقارنة ظالمة فيما أعتقد، معدن الجيش هو معدن المقاومة هم أبناء الشعب لكن ظروف المقاومة تجعل هناك نوعا من المرونة نوعا من أن القرار من الرأس وهكذا تم النصر في لبنان وهكذا تم النصر في غزة، لأنه لا يوجد قيادة سياسية تقف حائلا دون هذا الموضوع وتحقيقه، الذي كان يقف حائلا دون إنجازات ودون تحقيق انتصارات القيادات السياسية، هزائمنا كلها مفتعلة ورب السماوات، ما ثمة حرب أصلا، المختصر، لكن موهومون نحن أننا انكسرنا في حرب ال48 وانكسرنا في ال67، ما انكسرنا، أنتم انكسرتم بالاتفاقيات مع إسرائيل أن لا تكون حرب حقيقية، في ال67 قصة طويلة لا نريد أن ندخل في التفاصيل، اللواء عبد المنعم يكتب "وشهدت الرصاصة الأولى" كتاب موجود في المكتبات مؤلف من زمان

المقدم: صحيح

الضيف: يقول: (الساعة ثمانية يوم خمسة حزيران نزلت أفتش على قوات الحجاب يعني الواقعة في المنطقة الأولى لسه ما لبسوا ولا حملوا البنادق ولا مدفعية موزعة ولا دبابات متحصنة ولا شيء)

المقدم: هذا في ال48

الضيف: لا في ال67

المقدم: في ال67، إذا نتحدث عن هذا وعن قصة وتحطمت الطائرات عند الفجر الكتاب المشهور أيضا، لكن بعد الفاصل

مشاهدينا نلتقيكم بعد فاصل قصير فانتظرونا

من جديد نرحب بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة بعنوان الجيش وفلسطين رؤية شرعية مع الدكتور أحمد نوفل

دكتور هناك طلب أو اقتراح من جامعة الدول العربية بفرض حظر جوي فوق غزة لحماية المدنيين والحديث المتفق عليه يقول (إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر) يأزر أي يؤيد هل من تأصيل شرعي في حكم الاستعانة بغير المسلم مثل النيتو أو غيره ؟

الضيف: أولا لن تفلح الجامعة العربية في انتزاع هذا القرار، لن

المقدم: لن

الضيف: نعم لن، لأن أي أمر يمس إسرائيل لا يمكن أن يفلحوا فيه، مختصر الكلام

المقدم: لكن الظروف الآن تغيرت ربما

الضيف: لا ما اختلفت، حظر جوي يعني منع الطيران الإسرائيلي من الطيران فوق غزة، مستحيل هذا الكلام، ممكن أعمل حظرا جويا في أي منطقة من العالم عدا إسرائيل، إسرائيل تحكم العالم الآن، المختصر، نحن هنا نشخص الواقع، لسنا خائفين منهم يحكمون العالم يحكمون الجن نحن أقوى منهم، لن نخاف، هم يحكمون العالم من خلال السياسيين الفاسدين وليس بقوتهم، استطاعوا أن يشتروا السياسيين، مختصر الكلام، جامعة الدول العربية لماذا ما حاولت من زمن، وعلى كل حال لن تفلح، نطمئنهم سلفا، الأخ عمر، العالم لا يستطيع أن يفرض على إسرائيل شيئاً باختصار، لا نريد أن يحمونا نحن نحمي أنفسنا بقوتنا إن شاء الله

المقدم: ربما الدرس من ليبيا واضح

الضيف: تماما، وفشل النيتو فضل من الله تعالى حتى لا يكون لهم فضل علينا ويكون الفضل لله وحده ثم يكون بسواعد الشباب بإذن الله تعالى، لا نريد منهم حاجة، لكن على كل حال إن أفلحت يكون أمرا عظيما جدا، لكن أنا أطمئنهم سلفا أنهم لم يفلحوا ولا نريد أن تجيء من طريق الأمم المتحدة، نريد أن تجيئ بسواعد الشباب مثل ما جاءت 2006 وجاءت 2009 من فضل الله، على كل حال

المقدم: من الناحية الشرعية

الضيف: من الناحية الشرعية هي تحتاج إلى دقة وتأني، أولاً لا ينفرد علماء بلد باتخاذ هذا الكلام مثل ما حصل في حرب التسعين، لا يصح تفرد بلد وحده نحن أمة إسلامية لسنا (كل واحد يغني مواله على كيفه)

المقدم: في حرب التسعين حصل شرخ بين العلماء في حرب العراق تقصد

الضيف: طبعا، دخول الكويت كان خطأ، الاستعانة بالأمريكان كان أشد خطأً منه

المقدم: طيب الآن

الضيف: ليس الموضوع أن ندخل الآن، الاستعانة الأصل لا، والقاعدة الشرعية قطعا لا، لكن الضرورة تقدر بقدرها، مثل ما تستأصل ضرسا من أضراسك تحتاج أنه ما ثمة بديل إطلاقا، نعم، ألجأ إلى هذا الاستئصال، يلجأ إلى هذا العلاج، نحن أمة إسلامية ليست قادرة على أن تحل مشكلتها، الأصل أن نحل مشكلاتنا من داخلنا، لكن وجود مبارك الذي عقد قمة عربية وأعلن الحرب في ساعة واحدة بينما في شأن غزة كان يمنع عقد مؤتمر واحد يا أخي، يا أخي ما جرى في حرب التسعين ولا نريد أن ننبش التاريخ جريمة باختصار وكان وراءها مبارك نفسه، عقد مؤتمر قمة وحضر شهود زور وشهدوا واتخذ قرار الحرب بتنسيق بين أميركا وحسني مبارك وجيء بأميركا ووضعت قواتها في بلادنا وقواعدها في بلادنا بدعوى مساعدتنا، وهي في الحقيقة لم تأت لمساعدتنا، لهذا هذا الكلام مرفوض، فأولاً يتفق علماء الأمة أن لا مخرج إلا هذا المخرج ساعتها نلجأ لهذا الشيء وبقدره، الضرورات تقدر

المقدم: بقدرها

الضيف: بمقدارها لا تزيد عن مقدارها، مثل ما استفتوا بعض العلماء ومع احترامنا الشديد، قالوا هل نأتي بقوات، فقالوا نعم نستعين بالكافر الظالم على المسلم المعتدي، لا تقعدوها، الأصل كما قلت هذا لا ينفرد به عالم ولا علماء بلد واحدة، إنما تجمع عليه الأمة وتعتبره ضرورة كالأكل من الميتة

المقدم: هؤلاء العلماء يصطدمون برأي يجيز وله أدلته ورأي لا يجيز، فما الترجيح؟

الضيف: أخي الحبيب، النص الشرعي بحمد الله على قدر من الحيوية على قدر من الواقعية على قدر من المرونة بحيث يمكن أن يدرس بضوء معطيات الواقع بعقول لم تأت مبرمجة سلفا، أنا مشكلتي مع الذي جاء مبرمجاً سلفا ويسأل السياسي أنت ماذا تريد أن أقول لك؟ أنا لا أقول ما يريده السياسي مني

المقدم: وبعضهم في كل قناة فضائية يذكر رأياً غير رأيه الأول

الضيف: غير الأموال التي وزعت، نحن الآن نفتح ملفات، على كل حال من حيث الشرع هذه ضرورة ممكن اللجوء إلى الضرورة كالأكل من الميتة أصلها حرام لكن بمقدار وتنتهي بلحظتها، استعنا به في لحظتها وانتهت مع السلامة، لكن أميركا قعدت عندنا وحطت

المقدم: هذا في موضوع الاستعانة بشكل عام، لكن ماذا عن الاستعانة به في القيادة أي هو يحكم ويرسم، ما رأي الفقهاء في ذلك؟

الضيف: هذا بالتأكيد لا، ليس ثمة فقيه يجيز أن كافراً يقود، كيف هذا يقودني نحو ماذا؟ ضال يقودني ويدير هو الحرب مثل لورانس العرب كان يقود العرب في الحرب، ليس معقولاً هذا الكلام أخي، في هذا لا أعتقد أن فيه خلافاً، هو القائد، لا، هذا ما عليه خلاف

المقدم: دكتور دعنا نعقد مقارنة عن دور الجيوش بشكل عام أولا، ثم عن دور الجيوش في الإسلام وبين دورها في الفترة الأخيرة في النكبة والنكسة وما يلي ذلك يعني هذا الجيل أي الجيوش التي جاهدت بين قوسين، في النكبة والنكسة

الضيف: الجيش في الإسلام بدأ من تأسيس هذا الجيش غير القيادة والجيش المصطفوي الذي تأسس على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما كان له أن ينجز هذا الإنجاز لو لم تكن القيادة الموجودة التي جعلت الجيش على صغره على ضآلة إمكانياته ينجز هذه الإنجازات وشهداء هذا الجيش حمولة أوتوبيس فقط، حرروا جزيرة العرب كلها بحمولة أوتوبيس، أوتوبيس مصري طبعا، يعني بالركاب الذين فوق

المقدم: الذي نصفه في الهوا

الضيف: كنا نركب نحن الطبقة الثالثة، كل شهداء المسلمين طيلة الفترة النبوية هؤلاء هم بهم حرر كل جزيرة العرب ووحدها وبدأ الغزو للدولة الرومانية هذا عديد الشهداء، ومثلهم تقريبا عديد قتلى المشركين، حمولة أوتوبيس آخر من أوتوبيسات مصر نفس الحمولة، بكل هذا أنجزنا هذه الإنجازات الهائلة، الجيوش لماذا لا تنجز الآن بالعكس تطلع من مصيبة لمصيبة، أولا ارتباط القيادات بالخارج أي فساد هذه القيادات، سمسرة السلاح، يمكن أشتري سلاحاً لا أحتاجه يمكن أشتري سلاحا فاسدا من أجل عمولتي وسمسرتي، أضف إليه الخلافات والتنازع يعني مهزلة، لا يوجد بلدان ينسقان مع بعضهم البعض، ورب العالمين قوانينه أوضح من الشمس  {لاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}

المقدم: فتفشلوا

الضيف: يعني كيف نحن جئنا ننسق في حرب ال67 في 30 /5 بدأ التنسيق العربي عبد المنعم رياض جاء للعمل في 1/ 6 معقول سيستطيع ينسق، طلع الجيش العراقي من بغداد 2/6 أو 3/6 وضرب على الطريق قبل أن يصل دمر قبل أن يصل دمروه في الطريق

المقدم: في المقابل الجيش الصهيوني، في كتاب "وتحطمت الطائرات عند الفجر" ما وضع الجيوش في تلك الليلة؟

الضيف: أخي كتاب "وتحطمت الطائرات عند الفجر" أن تعتقد أنه صحيح يعني ليست حربا نفسية أو دعاية، وأعتقد أن هذا الندل استطاع أن يخترق الجيش المصري بحق وحقيق، نحن عملنا بطولة عن اختراقات الهجان الذي ما استفدنا من بطولاتها ولا شيئا، قال لهم الحرب في 5 حزيران، أمسكوا التقارير وألقوها في الزبالة، طيب أنت ترسل واحدا يخترق المعسكر الإسرائيلي لماذا؟ لأجل معلومات أوظفها في حياتي وفي حروبي مع هذا العدو، جاءت المعلومة من الهجان استقبلها الموظف ورماها وشكرا انتهت المهمة، هذا رأفت الهجان الذي صرعونا به، لكن صاحب الكتاب وتحطمت الطائرات يقول أنا كنت أطوف القواعد المصرية مع كبار الضباط وأحفظ عدد الطائرات وأنواع الطائرات والحناجر الموجودة وأسماء الضباط في كل الإقليم المصري، بدأ من الشمال إلى الجنوب طافها قاعدة قاعدة، يقول كنت أخزن المعلومات في رأسي لا أستطيع الكتابة حتى لا يلتفتوا إلي فأحفظ أنواع الطائرات أليوشن ميغ، ميغ 15 ميغ 17 ميغ19 أليوشن 2، أحفظهم وآتي آخر النهار أفرغ المعلومات من رأسي ويكون دماغي امتلأ مثل الإسفنجة، أسماء الضباط المقدم والعقيد فلان الرائد فلان كله أسجله وأبعثه في نفس اليوم إلى القيادة

المقدم: وليلة الحسم كيف كانت؟

الضيف: ليلة الحسم قضاها الجيش المصري وهم بعيوننا وحبايبنا، لكن لما تكون القيادة فاسدة، فالجيش قضاها في الحفلات والخمر والحشيش والمخدرات والرقاصات، كبار الضباط قضوا الليل كما يقول الكتاب وأنا أعتقد أنه صحيح، وضربت الطائرات وطلع المشير يفتش في الجو بطائرته وقت غارة إسرائيل الساعة ثمانية الصبح، فأصدروا أمر للمضادات الجوية طيارة المشير في الجو لا تضربوا، الطيران الإسرائيلي ضرب في تلك اللحظة التي طلع فيها المشير بطيارته، من كان ينسق طلوع المشير في وقت ضربة إسرائيل، وتعطيل المضادات الأرضية لأن طيارة المشير في الجو، من كان ينسق أن لا تطلع إسرائيل بهذه الشجاعة العظيمة، إسرائيل أجبن جند ما لم تكن ضامنة أن ما ثمة مقاومة لها، وأن الاختراق واصل العظم والنخاع بهذه الطريقة كانت إسرائيل تضرب ضرباتها باستمرار، لكن القيادة المصطفوية للجيش، أولا يبحث عن أكفأ قائد للجيش، يعني لما أراد عمر رضي الله عنه أن يرسل جيشاً للعراق، قعد مهموماً يفكر من؟ من؟ إلى أن لمع في رأسه اسم، جلس يستعرض الأسماء، قال الأسد في براثنه، سعد بن أبي وقاص، في مصر، تجمعت فلول الروم الذين خرجوا من الشام تجمعوا في مصر وقادهم جميعا أرطبون، وأرطبون داهية من دهاة الروم، فقال لأرمينّ أرطبون الروم بأرطبون العرب

المقدم: أرطبون العرب

الضيف: عمرو بن العاص، داهية بداهية، فأرسل لداهية الروم داهية، يعني إذا اخترت القيادة والجند مؤمنة بالرسالة مؤمنة بالهدف ومؤمنة بالقيادة السياسية، عمر بن الخطاب لم ينم أيام القادسية، لا ينام الليل يسهر في ظاهر المدينة يستقبل أي خبر جاء من المعركة، الشمس تأكل من دماغه فيرجع، تسعة أو عشرة الصبح يرجع لا أحد جاء، إلى أن جاء المرسال من المعركة، لهذا نقول كانت جيوشنا، القيادة السياسية الموجودة والقيادة العسكرية كانت أكفأ الموجود، دين موجود الروح العالية والإرادة والتصميم والصلابة، بهذه المواصفات حققنا النصر

المقدم: كنت تذكر موضوع مصر، وهناك نص ليس متفقا عليه بدقة (خير أجناد الأرض) لكن هناك مدح لأهل مصر كثير

الضيف: وهم يستحقون

المقدم: سابقا الجيش المصري له دور سلبي في النكبة والنكسة وله دور إيجابي في حرب أكتوبر الذي ذكرت واجتياز خط بارليف، خير أجناد الأرض هل سيعود دورهم من جديد؟

الضيف: بحول الله، أنا ثقتي بمصر وبشعب مصر وجيش مصر لم تتزعزع طيلة العقود المنصرمة، أنا كنت ممنوعاً من دخولها مدة 25 سنة ولماذا؟ لا أعرف وأنا أحب مصر

المقدم: وأنت خريج مصر

الضيف: طبعا ولها في قلبي يعلم الله معزة لا تدانيها معزة وكل بلاد العرب كذلك بفضل الله

المقدم: وما زلت تتكلم لهجتهم

الضيف: إي والله وأعتز بهم، الجيش المصري ابن الشعب المصري ابن الصعيد والريف، وهو يرفع الرأس، لكن كان هناك ثلة فاسدة أساءت لمصر ولشعب مصر، من قال أن المصري يقعد ساعتين ينتظر الخبز؟ حرام ليس معقولاً، وهذا كله مفتعل

المقدم: هذا أول، أما الآن

الضيف: هذا كله مفتعل هو إفقار مفتعل أزمات مفتعلة، هذا كله كي يشغلوا الناس عن أن يفكروا، جوع كلبك يتبعك، سمن كلبك يأكلك هذا شعارهم قاتلهم الله، انظر كيف يسوؤوا مصر فربنا سوَّأ صفحتهم {لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} بفضل الله، هذا الجيش المصري العظيم سيكون له شأن بإذن الله في تحرير فلسطين وفي نصرة إخوانه في غزة، أنا أعتقد أن الجندي المصري الذي قتل ذات مرة، والله قتل بأمر من القيادة السياسية ليسيء الناس ظنهم ببعض وليتوتر الجو بين مصر وبين غزة، فكانت مفتعلة تفتعل أزمات تفتعل إشكالات، شربوا الناس المتعاونين مع غزة، قالوا هم اعتدوا على الجيش المصري، هم تكلموا مع الجيش المصري بمنتهى الحب، فجأة وجدوا نفسهم مكسرين ومضروبين في أدمغتهم بأمر من القيادة السياسية، إذا حتى لا نظلم هذا الجيش ابن الشعب

المقدم: دكتور ثمة جيوش جديدة اختلفت عن جيوش السلاح وهي جيوش الفيس بوك وجيوش الإعلاميين وجيوش اللوجستين دعنا نقول، ما تقييمك لدورهم في ظل هذه الثورات العربية؟ وهل هم مأجورون شرعا إن هم قدموا؟

الضيف: لا شك أنه لكل زمان وسائله ولكل زمان أدواته لكل زمان نوع حركة يختلف عن الفترات السابقة، عن الفترات التي كان فيها الجيش فقط هو الذي يقوم بالمهمات، الشباب الذين قاموا بالثورة لا شك أنهم أنجزوا إنجازا فاق الخيال، هم ظنوا أن الشباب فقدناه للأبد، وإذا به يفاجئ الناس جميعا بتضحية بهمة بإرادة بصلابة وتصميم وتعاون وتنسيق بتخطيط، شيء هائل، جيش الشباب هؤلاء ما شاء الله، أنت تقرأ أسماء الشهداء سبحان الله حتى أسماؤهم تشعر أنهم منتقون انتقاءً، إسلام قسم كبير منهم اسمه إسلام، محمد عدد كبير منهم اسمه محمد

المقدم: ما شاء الله

الضيف: هذه من كرامة الله لهم، هل هؤلاء ملحقون بالجيش؟ نعم وهل شهيدهم شهيد معركة؟ نعم بإذن الله تعالى، لأنه السعي نحو رفع الظلم عن الأمة، الأمة كانت واقعة تحت كابوس يا أخي، فمن يقول هذه فتن وهذه حرام، الفتنة استمرار هذا الوضع، ليست الفتنة السعي في تحسين أحوال الناس

المقدم: دكتور هل ترى معي أن هؤلاء قد تجاوزوا أهداف الأحزاب التي ينتمون إليها إذا كانوا ينتمون إليها؟ وتجاوزوا شيوخهم ودعاتهم بل وتجاوزوا مخططات الاستخبارات؟

الضيف: سجل كلامي يا أخي، أولاً مع احترامي للقيادات، احترامي الشديد، هي تقولبت عند أساليبها التقليدية وصارت تفكر بالأنماط، وهؤلاء شباب كسروا المألوف وكسروا الروتين وفاجؤوا حتى قياداتهم، ما كان أحد يحلم بهؤلاء الشباب، هؤلاء شباب كلهم أحلام من فضل الله، نعم سؤالك جوابه باختصار أن القيادات بقيت وراء الشباب لسنوات ضوئية مع احترامنا لجهدهم وفضلهم وسبقهم لكن الشباب سبقوهم

المقدم: نحن ننتقل بين التاريخ الذي نعتز به وبين الواقع الذي إن شاء الله سنعتز به، نرجع قليلا، كنت تتكلم عن دور الجيوش دكتور، هناك من يتهم جيوش المسلمين جيوش دموية وأنها جيش تجتث البشر من الأرض، لكن لو عملنا استعراضاً لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن عدد القتلى من المشركين شيء بسيط جدا بينما ضحايا اليهود في زمن فيه (سفر القضاة) فوق الأربعين ألفاً

الضيف: الضحايا الذين وقعوا على يد اليهود، ليسوا ضحايا اليهود

المقدم: نعم ضحاياهم

الضيف: في الحقيقة المفارقة المزعجة ولا أريد أن أذكر كلمة أشد من هذه أن الذي يتكلم بهذا المنطق هم أميركا وإسرائيل أكثر شيء، الذين هم يدهم للكوع غاطسة في الدماء، أولاً أميركا تخرس بالكامل لأنه لا يمكن لأميركا التي أبادت شعب الهنود إبادة كاملة، معنى إبادة أي ثمانين مليون، إسبانيا غرقت في دماء الناس في أميركا الجنوبية لما اخترعت البنادق، الخلاصة، إسرائيل تقتل طفل مدرسة ولما قالوا له: لماذا؟ قالت: ظننت أنه يضع في حقيبته شيئاً، فقتله، لما الجندي الإسرائيلي يكتب على خوذته مولود لأقتل، هؤلاء ليسوا جيوشاً هؤلاء عصابات إجرام، هؤلاء هم من حملوا السلاح للقتل والإبادة، لما قلت لك بأن عدد شهدائنا وعدد قتلى أعدائنا الاثنين على بعض يملأ باص أبو المقطورة، قتلى الفريقين، شهداؤنا وقتلى المشركين يملؤون ترولي باص، بهؤلاء حررنا جزيرة العرب، نحن حريصون على أن لا تراق الدماء وإذا استطعنا أن ننجز المهمة دون، النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة غضب جدا لمقتل ثمانية من المشركين أو عشرة، ثمانية أو عشرة غضب جدا، كانوا يريدون فتحاً سلمياً لا تراق فيه قطرة دم، نحن أحرص الناس على سطح الأرض أن لا تراق الدماء

المقدم: دكتور في دقيقتين، نحن نعيش أسبوع الحرية لأسرانا، هل لك من كلمة توجهها للأسرى في ختام هذه الحلقة ؟

الضيف: الأسرى بذلوا حريتهم من أجل حرية الآخرين

المقدم: وهم جيش بالطبع

الضيف: طبعا وللأسف الأسرى يفوقون عشرة آلاف أسير ولا أحد يذكرهم ويذكر جلعاد شاليط، وكأن جلعاد شاليط أثقل وأوزن من عشرة أو اثني عشر ألف أسير كلهم أسرى حرب، وهذا جندي انتزع من دبابته وليس أنه خطف من حضن أمه، بينما أسرانا كان يؤخذ من غرفة نومه يؤخذ من بين أطفاله، أما هذا فأسير أنا انتزعته من دبابته وهو مرتزق فرنسي، هذا حكمه القتل أصلا ومع هذا لم أقتله، مع أن المرتزقة في كل قوانين العالم يقتلون، مع هذا ما قتلنا، ومع هذا نتهم نحن، وأينما ذهبوا في العالم كله في أي اجتماع يقول لك الأسير جلعاد شاليط، عالم منحاز مجرم، أقول أسرانا صبرا سيجعل الله لكم فرجا ومخرجا يقينا

المقدم: آمين

الضيف: ثقوا بالله ثقوا بوعد الله النصر قادم، والكلام الذي كنا نعيده نحن من عشرات السنين وكان الناس يظنوننا، كنا نقول أمتكم لها مفاجآت ما صدقونا والذي كنا نقوله حصل من فضل الله، دائما نقول نحن مستبشرون ومتفائلون، فكانوا يقولون هذا واهم حالم غير واقعي وثبت أن كلامنا هو الواقعي بفضل الله، أمتنا أعظم مما تظنون فيا أسرانا صمودا ثباتا، الزحوف قادمة وأيام إسرائيل معدودة، وفي أيامها الأخيرة، ونصر فلسطين الحاسم إن شاء الله تعالى قادم

المقدم: لأسرانا الحرية ولضيفنا ولمشاهدينا التحية، السلام عليكم ورحمة الله.