خبر : الحلقة رقم (63) القدس بين يدي الأمة

السبت 07 مايو 2011 08:03 ص بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة رقم (63) القدس بين يدي الأمة

 

 

رئيس الهيئة العليا في القدس الشريف وخطيب المسجد الأقصى المبارك.

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 28/04/2011م

المقدم: السلام عليكم، مشاهدينا في القدس، مشاهدينا في كل مكان، بينما تسير مدينة القدس نحو المزيد من القمع والقهر تسير شعوب عربية نحو الحرية وبينما ينشغل العرب وحكامهم بثوراتهم يسارع الصهاينة باتخاذ خطوات كبيرة لتهويد المدينة فقد أصبح المتطرفون اليهود ينظمون الصلوات في باحاته بشكل دوري فيما أيد برلمان الاحتلال فتح المسجد الأقصى أمام اليهود بشكل كامل وكل الخوف أن يؤدي ذلك لتقسيم الأقصى بين اليهود والمسلمين وكذلك شرطة الاحتلال في القدس أعلنت أنها ستتخذ إجراءات تقنية للحد من صوت الأذان، والأهم من ذلك كله فقد أنهت إسرائيل العمل على مدينة كاملة تحت المسجد الأقصى، لكن الخوف الذي قذف في قلوبهم هو وعد إلهي وهو رعب يزداد الآن مع الدعوات إلى مسيرة الزحف المليوني نحو المسجد الأقصى التي ستنطلق من الضفة وغزة ومن الدول العربية ويزداد خوف الصهاينة مع انطلاق دعوات أخرى لانتفاضة جديدة ضد الكيان الصهيوني، مشاهدينا المؤسسة الصهيونية تعيش الآن على وقع حراك الحاضر الإسلامي والعربي المائج فباتت تتصرف كاللص الذي بدأ يشعر أن صاحب البيت في طريق العودة إلى بيته، مشاهدينا القدس بين يدي الأمة هو عنوان حلقة اليوم من برنامج فقه القضية وضيفنا هو رئيس الهيئة العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ الدكتور عكرمة صبري

حياك الله شيخ عكرمة صبري في برنامج فقه القضية

الضيف: بارك الله فيكم وشكرا لاهتماماتكم ومتابعاتكم

المقدم: دكتور بداية هذه الحلقة نحب أن نبدأ بالمستجدات، فشرطة الاحتلال في مدينة القدس بدأت باتخاذ إجراءات تقنية لتخفيف حدة الأذان وصوت الأذان وكذلك المستوطنون يقولون أنهم ينزعجون من صوت مآذن الأقصى، وطبعا الموضوع لا يوجد عليه مساومة في ديننا وهو شعيرة من الشعائر ماذا تقول في هذا الموقف؟

الضيف: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، نعم أخي الكريم الأذان هو شعيرة دينية وهو مرتبط بالصلاة الذي هو ركن من أركان الإسلام وهذه الشعيرة ليست جديدة على الأقصى ولا على فلسطين فإن الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه هو أول من أذن في المسجد الأقصى المبارك وكان ذلك في عام 15 هجري في الفتح العمري في حضرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان بلال أول من أخذ هذا الشرف في أنه أول من أذن في المسجد الأقصى المبارك وكان أول من أذن في الكعبة المشرفة بعد فتح مكة وبالتالي لا مجال أصلا لموضوع المساومة أو موضوع التدخل من قبل السلطات المحتلة في موضوع الأذان فالأذان هو قديم ولا مبرر في ادعاءاتهم في أنه يزعج فهل الطائرات وأزيزها وأصواتها لا تزعج مدينة القدس، هل الأصوات التي تنبعث من القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لا تزعج القدس إن ما يدعونه هو ادعاء باطل نحن كمسلمين نؤمن بحرية العبادة وبالتالي نسمح للمسيحيين أن يدقوا أجراسهم ونسمح لليهود أن يستخدموا البوق الذي يخصهم لذا لا مجال لأن نسمح للسلطات المحتلة أن تتدخل، والذي يشعر أنه منزعج من هذا الأذان بإمكانه أن يرحل لأن الأذان كان ولا يزال قائما وسيبقى إن شاء الله إلى يوم الدين

المقدم: في موضوع الإيذاء أيضا، هناك أحد ألقى قبل أيام قنبلة حارقة في الشجر الذي هو قريب من قبة الصخرة بهدف إشعال حريق وهناك أيضا متطرفون حاولوا دخول ساحات المسجد الأقصى في 18 / 4 لتقديم قربان قريب أيضا من قبة الصخرة، طبعا حراس المسجد بفضل الله استطاعوا أن يمنعوا ويسيطروا على الموقف، الآن السؤال ما حكم حماية المسجد الأقصى وما أجر هؤلاء الحراس؟

الضيف: لا شك أن المسجد الأقصى هو أمانة، أمانة الأجيال تلو الأجيال ولا تفريط فيه وأن حراس الأقصى من واجبهم أن يقوموا بهذا الموضوع وبهذه المهمة فحراس الأقصى مثابون عند الله تعالى، وكما نقول أجر وأجرة، أجر أي الثواب وأجرة أنهم يتقاضون راتبا وأنهم متفرغون لهذه المهمة، مهمة الحراسة وأن الله سبحانه وتعالى سلم، حيث إن القنبلة كانت قنبلة مضيئة، والحراس ليلا عندما رأوا الوهج الكبير تخوفوا أن يكون ذلك عبارة عن حريق لكن الله سبحانه وتعالى سلم، أما محاولات اليهود المتطرفين فهي متعددة ومتلازمة مع أعيادهم، إنما يقظة الحراس بمشيئة الله ويقظة المصلين المسلمين المرابطين المعتكفين

المقدم: هل ينطبق الحكم عليهم، (عين باتت تحرس في سبيل الله) بمعنى لا تمسها النار

الضيف: نعم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

المقدم: صلى الله عليه وسلم

الضيف: يقول ( عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ) لا شك أن هذا هو ثواب عظيم وأن الله سبحانه يحرس العين التي تدافع عن المسجد الأقصى المبارك لأن الدفاع عن المسجد الأقصى هو دفاع عن العقيدة هو دفاع عن الإيمان هو دفاع عن التوحيد

المقدم: نسأل الله لكم الأجر، أجر الرباط وأجر الصبر والمصابرة، دعني أشرك من المغرب عضو مجلس النواب المغربي، المفكر الإسلامي أبو زيد المقري الإدريسي، دكتور أبو زيد السلام عليكم

ضيف المغرب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المقدم: حياك الله

ضيف المغرب: حياك وأرضاك

المقدم: دكتور هل لك من رسالة ومعنا اليوم الدكتور عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى وهو يسمعك وهو يعرفك بالطبع وتعرفه، هل لك من رسالة لإخوانك وللشيخ؟

ضيف المغرب: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أحيي قناة القدس المناضلة والملتزمة بقضية الأمة

المقدم: حياك الله

ضيف المغرب: وأحيي أستاذنا وشيخنا وإمامنا وخطيبنا ومفتينا ووجه القدس البارز ورمزه المعبر فضيلة الدكتور عكرمة صبري، السلام عليكما وعلى مستمعيكم ومشاهديكم

المقدم: وعليكم السلام

ضيف المغرب: أما بعد فكيف لأمثالي أن يتكلموا عن هؤلاء العظماء الشامخين الصامدين المرابطين أمام الخطر وأمام الجنون والعتو الصهيوني أمام الموقع الذي ينوبون فيه عن الأمة جمعاء، يا أخي الكريم لنسأل أنفسنا سؤالا، احتل القدس منذ سنة 1967 ما الذي منع العدو الصهيوني لحد الآن مع كل حقده وغطرسته وجنونه ورغبته التدميرية وكراهيته للوجود الإسلامي وحرصه على تهويد الأرض وتهويد التاريخ وتهويد الرموز، ما الذي منعه طيلة كل هذه الفترة إلا هؤلاء الذين يتصدون له بصدور عارية وأيد عزلاء ولكن بإيمان؟ علينا جميعا أمة الإسلام من طنجة إلى جاكرتا أمة المليار والنصف مليار التي مساحتها أكبر من مساحة القمر أن نعلم أننا جميعا لا شيء أمام هؤلاء القلة في عددهم الكثرة في إيمانهم الذين يقفون في وجه العدو الصهيوني، كم من حق ضيع لأنه نسي وكم من أرض احتلت لأنها تركت وكم من مقدس انتهك لأنه أهمل، لو أن المسجد الأقصى ليس عامرا برواده ومصليه وحراسه وعلمائه وخطبائه ومفتيه لكان منذ عقود، من أيام موشى دايان المسجد الأقصى يهدم لا قدر الله ويبنى الهيكل المزعوم، فهنيئا لهم وجزاهم الله خيرا من أخ ينظر في عيونهم ويستحي أن يقول أنه واحد منهم وإن كان البعد حائلا بيننا وبينهم لنشاركهم هذا الفضل ونقاسمهم هذا

المقدم: شيخ عكرمة صبري هل تريد من تعليق على ما تفضل به الدكتور أبو زيد؟

الضيف: بارك الله فيه أخانا الكريم، الله يكثر من أمثاله ونحن وإياه في خط واحد إن شاء الله دائما، ونحن نأمل من جميع الدول العربية والإسلامية أن تقف هذه الوقفة الإيمانية ونؤكد على دور المملكة المغربية في كونها رئيسة لجنة القدس في أن تعطينا المزيد من هذا الدعم لمدينة القدس ولوقف سرطان الاستيطان ووقف سرطان التهويد وشكرا لأخينا أبو زيد

المقدم: دكتور أبو زيد قبل أيام اقتحم مجموعة من المستوطنين الغادرين ساحات المسجد الأقصى وهناك دائما تصعيد في الاعتداء، لماذا يأخذ اليهود راحتهم في الاعتداءات؟

ضيف المغرب: اليهود يأخذون راحتهم في الاعتداء رغم أنهم أجبن خلق الله وأحقر خلق الله، لأن العالم العربي والعالم الإسلامي تخلى عن أداء واجبه منذ زمن طويل، منذ وقع السادات سامحه الله كامب ديفيد ثم تبعه من تبعه من الناس

المقدم: لماذا (سامحه الله)؟

ضيف المغرب: هذه الأيام ورغم وجود تحرك مبارك في العالم الإسلامي وعلى رأسه مصر فإن العدو الصهيوني يريد أن يسابق الزمن من أجل أن يستغل غفلة المسلمين في هذه اللحظة المفصلية لمزيد من التكريس والهيمنة والاحتلال والتهويد ولكن صبرا صبرا، بعد فترة قصيرة بإذن الله سوف تستوي أوضاع الثورات العربية وتتغير الأحوال وتزول الكثير من هذه الاختيارات الخاطئة، اختيار التسوية والخضوع والخنوع، نحن متفائلون بما حصل في مصر متفائلون بالمصالحة بين فتح وحماس متفائلون بالتغير الذي هو قدم ونراه رأي العين، وللعدو الصهيوني له أن يسابق من الزمن ما يشاء وله أن يؤمن من الجماهير المشغولة بقضاياها ما يشاء فعن قريب ينبلج إن شاء الله الصبح لأن أحلك ساعات الليل ما كان قبيل الفجر

المقدم: دكتور كل هذا الكلام لغاية الآن في قاموس الأخوة والعواطف النبيلة التي نحملها تجاه القدس والمقدسيين والقضية، لكن الغائب الآن عن المشهد المقدسي صراحة هو الجانب العربي والإسلامي ككل، هناك مجاملات خجولة أحيانا من مصر والأردن والمغرب، أنا أريد أن أسأل كما بدأ الشيخ عكرمة صبري كلامه معك، أين دور المغرب في ظل غياب المرجعية المقدسية والفلسطينية؟

ضيف المغرب: صدقت يا أخي لا أنكر

المقدم: وأنت عضو مجلس النواب المغربي

ضيف المغرب: أنا عضو مجلس النواب المغربي ومواطن مغربي ولكني أقول بقلب تملؤه الحسرة ونفس وعين مكسورة، أننا فعلا مقصرون جميعا، نخب سياسية وأحزاب وحكومات وعلى رأسهم المغرب لأنه يتحمل مسؤولية وهذه المسؤولية تكليف لا تشريف، مسؤوليتنا القدس، وصحيح أن هناك دورا سياسيا خجولا كما قلت ومتواضعا وقائما في الحقيقة على العواطف والمجاملات، صحيح أن عندنا مؤسسة القدس التي تعنى بالقدس الشريف والتي تقوم بدور لا بأس به في دعم لإخواننا المحاصرين في القدس الشرقية، لكن هذا ولا واحد بالمائة مما ينبغي أن نقوم به وبما نستطيع أن نقوم به، عندنا الكثير من الأوراق التي نستطيع أن نضغط بها على أوروبا التي نستطيع من خلالها أن تضغط بها على إسرائيل عندما استطاعت مصر مع كل ظروفها الصعبة أن تغير، عندما كانت لا تستطيع أن تفعل شيئا رمزيا وهو استقبال بعض وجهاء الحكومة المقالة في غزة، على أن تدعم المصالحة، عندما حصلت المصالحة لم يستطيعوا أن يقدموا على شيء كل ما فعل نتنياهو أنه هدد عباس إذا ما هو صالح حماس، هناك جهات عربية توجهت إلى أمريكا، أمريكا نفسها كل ما فعلت أنها قدمت تصريحات، لو أننا نتحرك إلى الأمام نضغط بوسائلنا السياسية والاقتصادية بعلاقاتنا الدبلوماسية، لو نضع القضية الفلسطينية في مركز الثقل في علاقاتنا مع أوروبا، لا يمكن إلا أن يتغيروا وتغيرا حقيقيا وجذريا، نحن مقصرون نحن مسؤولون، وأقول نحن آثمون ويا ويلنا إذا ما ذهبت القدس إلى ما هو أسوأ مما هو عليه بسبب أننا عندنا إمكانات وقدرات لا نوظفها ولا حول ولا قوة إلا بالله

المقدم: ربما بداية هذه الإمكانات ما حصل من ثورات عربية الآن وما زالت تجري في الشارع وهناك تغير في رأس الحكم في بعض الدول العربية، هل تعتقد أن لهذا أثرا على تحرير المسجد الأقصى دكتور أبو زيد؟

ضيف المغرب: يا أخي أنا أرى من تأملي ومن متابعتي أن انعكاسات اليوم الثورات العربية على القضية الفلسطينية، تمر عبر ثلاث مراحل، المرحلة القصيرة سيكون انعكاسا سلبيا من خلال استغلال إسرائيل لانشغال الدول العربية بتحررها من الظلم والاستبداد والعمالة وبالتالي سوف تحشد على أرض الواقع المزيد من التهويد ومزيد من المصادرة والمزيد من الاضطهاد للشعب الفلسطيني، هذا على المدى القصير، أما على المدى المتوسط فعندما تبدأ ثمار هذه الثورات في الظهور هنا سيقطف هذه الثمار الشعب الفلسطيني، أثرها جزئي ولكن إيجابي، أما على المدى البعيد فإن لهذه الثورات ما بعدها في الحل الجذري لهذه القضية، أنا متفائل جزئيا على المستوى المتوسط وكليا على المستوى البعيد، لكن متشائم جدا على المستوى القريب

المقدم: متشائم جدا على المستوى القريب، دكتور عكرمة صبري أنقل نفس السؤال لك، كيف تنظر إلى ما يحصل من تسونامي للثورات وتغيير لأنظمة الحكم وخصوصا مصر القريبة منكم؟

الضيف: نحن متفائلون

المقدم: دكتور عكرمة صبري

الضيف: نحن متفائلون

المقدم: دكتور أبو زيد ابق معي سأرجع إليك، تفضل دكتور عكرمة 

الضيف: أعيد، نحن متفائلون إن شاء الله كما قال أخي أبو زيد لأن هذا التغيير هو تغيير إيجابي وعلينا نحن أن نعطي وقتا مناسبا حتى يتمكن الإخوة القادة الجدد في أن يتمكنوا من أن يديروا شؤون بلادهم بالطريقة السلمية حينها ينصرفون لقضايانا العربية وقضية فلسطين على شكل خاص

المقدم: دكتور أبو زيد المقري الإدريسي، دعني أسألك السؤال الأخير إذا سمحت،

ضيف المغرب: تفضل

المقدم: جيل عماد الدين زنكي كان جيل التثقيف وجيل نور الدين الزنكي كان جيل الإعداد وجيل صلاح الدين الأيوبي هو الذي قطف الثمرة التي كنت تتحدث عنها قبل قليل وهو جيل التحرير، يعني الآن السؤال الاستراتيجي هل لدى المسلمين الآن والحركات الإسلامية رؤية لاسترداد القدس؟

ضيف المغرب: الكثير من الحركات الإسلامية تملك المؤسسات والأبحاث الاستراتيجية فتقدم الرؤى والتصورات وتقدم الاستراتيجيات لكن هذه المؤسسات معزولة لحد الآن لأنه ينبغي أن تمر مناهجها ورؤاها إلى مناهج التعليم وإلى مناهج الإعلام وإلى وزارت الثقافة وإلى وزارة الأوقاف وهذه الوزارات الأربع التي تبني الإنسان الأوقاف والتعليم والإعلام والثقافة، ما لم تنتقل هذه الرؤى والاستراتيجيات والمخططات التي يملكونها هؤلاء المفكرون المعاصرون العمالقة الذين لا يقلون عن المفكرين القدماء هؤلاء الذين أسسوا مراكز الدراسات منذ عقود ووضعوا الخطط والاستراتيجيات لتحرير القدس وإنقاذ الأمة بأكملها باعتبار فلسطين مجرد رافعة لبقية القضايا قضايا النهضة وقضايا التحرر والريادة واستعادة المبادرة، عندما تمر هذه البرامج إلى الإعلام والتعليم والثقافة والتعليم، فإن الجيل يرفع من هذه المفاهيم ويتشربها ويستشرف إلى قيمها ومقاصدها يمكن أن نتكلم عن أننا اقتربنا إلى جيل التحرير

المقدم: الدكتور أبو زيد المقري الإدريسي المفكر المعروف، شكرا جزيلا لك

أما أنتم مشاهدينا فانتظرونا بعد هذا الفاصل

أهلا بكم من جديد مشاهدينا

دكتور عكرمة صبري كثير من وسائل الإعلام تعرض القسم المشهور لك الذي يردده الناس بعد أن تقوله وتقسم بتحرير المسجد الأقصى، هذا القسم له تأثير كبير في النفوس صراحة، ما هو دوركم وما هو حكمه في رأيكم؟

الضيف: نبدأ أولا من الحكم قبل التأثير، فنقول أن القسم وارد في الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم حافل بصيغ القسم، كذلك الأحاديث النبوية الشريفة، نحن نقسم كبشر، نقسم بالله سبحانه وتعالى، أما الله سبحانه وتعالى يقسم بمخلوقاته، يقسم بالقلم يقسم بالأرض والسماوات وهكذا، فنحن كمسلمين لنا مشروعية في القسم أولا، ثم قضية التأثير أن المسلم حينما يحلف بالله ويقسم فإنه يكون ملتزما أمام الله سبحانه وتعالى فالقسم يعطي القوة ويعلن التمسك بحقه كنوع من التأكيد لذا نشاهد في المحاكم القسم حتى يوثقوا الأدلة والإثباتات، وبالتالي فكل مجال فيه تمسك للحق وإثبات مشروعيته فيحتاج إلى نوع من القسم، أما في التأثير الإيجابي على الجمهور فيمكن أن توجه هذا السؤال إلى الجمهور وأن تعطي استبيانا فيه

المقدم: والدليل واضح فالكثير من وسائل الإعلام المرئية الملتزمة تعرض هذا القسم، ولك أجره إن شاء الله إلى يوم الدين صدقة جارية، دكتور أريد أن أسألك عن الأسرى، أسرى مدينة القدس العظيمة، أهل القدس عملوا اعتصاما قبل أيام من أجل هؤلاء الأسرى، في البداية كم أسير لكم في القدس وإن كان الرقم يتغير من يوم إلى يوم ولكن بشكل تقريبي كم أسير وما حكم التضامن مع هؤلاء الأسرى؟

الضيف: أخي الكريم قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أشكر قناة القدس فضائية القدس

المقدم: حياكم الله

الضيف: لنشرها لهذا القسم بين الفينة والأخرى وأشكر من دبلج هذا الموضوع من ضمن الأناشيد الدينية

المقدم: جزاك الله خيرا

الضيف: أما موضوع الأسرى فمن الناحية الشرعية يجوز شرعا التبادل بين الأسرى مع الطرف الآخر مع الأعداء وهذا وارد في الشريعة الإسلامية، وسبق أن تحدثنا في هذا المجال وأصدرنا فتوى شرعية بجواز تبادل الأسرى بل بضرورة تبادل الأسرى لأن تبادل الأسرى فيه مصلحة للطرفين ونحن لدينا الآلاف من الأسرى في السجون الإسرائيلية فنحن بحاجة

المقدم: أسرى من أهل مدينة القدس

الضيف: أما بالنسبة لعدد الأسرى، فالأسرى المحكومون من خلال المحاكم الإسرائيلية، في حوالي 300 أسير حاليا بالإضافة لمن أطلق سراحهم بالإضافة للمسجونين سجنا إداريا، أو عشرات المسجونين حاليا ولم يحاكموا

المقدم: ما حكم التضامن معهم؟

الضيف: نعم التضامن واجب

المقدم: واجب

الضيف: التضامن مع أهالي الأسرى واجب التضامن مع الأسير نفسه واجب ونحن نشارك في الاعتصامات التي تقوم بها عائلاتهم بين الفينة والأخرى أحيانا في الهلال الأحمر أحيانا في الصليب الأحمر وفي مؤسسات أخرى لأنه من واجبنا أن نقف إلى جانب الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم، وإطلاق السراح هو موضوع التبادل، وإطلاق السراح يأتي من خلال ضغط دولي وقانوني للإفراج عن الأسرى وبخاصة الأسرى الإداريين، الأسرى الإداريين بدون محاكمة لا قانون يحكمهم ولا إدانة

المقدم: دكتور عفوا، ماذا تقول وهذا موجود فعلا في بعض الدول العربية والإسلامية من يمنع التضامن مع الأسرى ماذا يقول له الشرع؟

الضيف: مادام، أخي الكريم مادام دعم الأسرى واجبا فإن التخلي عن الأسرى هو إثم لا يجوز شرعا، ولا يجوز أن نميز أيضا بين أسير وآخر، فالأسرى قدموا جهدهم قدموا تضحياتهم

المقدم: دكتور أنت ذكرت قبل قليل صفقات تبادل الأسرى

الضيف: للوصول إلى عدالة قضيتهم، وبالتالي من واجبنا أن نآزرهم بغض النظر عن انتماءات هؤلاء  الأسرى بالنسبة للفصائل والأحزاب أو أنهم مستقلون بغض النظر عن هوياتهم علينا نحن أن نآزرهم ومن يمنع مؤازرة هؤلاء الأسرى يكون آثما شرعا

المقدم: طيب دكتور تكلمت قبل قليل عن صفقات تبادل الأسرى وقلت أنها جائزة وأفتيتم بجوازها، أريد منك على الشاشة أن توجه رسالة إلى من يملكون زمام أمر صفقات تبادل الأسرى، من أجل أن توصل أنت شخصيا رسالة أسرى فلسطين لهؤلاء الذين يمسكون بزمام هذا الملف

الضيف: نعم أخي الكريم حصل سابقا تبادل أسرى واستثني أسرى القدس

المقدم: عجيب

الضيف: وكان لنا اعتراض على ذلك، ومن المؤلم

المقدم: من الذي استثناهم تقصد الاحتلال دكتور

الضيف: نعم الاحتلال الإسرائيلي استثناهم وفرض رأيه على الطرف الآخر، وبالتالي من حرر من الأسرى في الصفقات السابقة هم من ما يسمى الضفة الغربية كما يقال لها ومن غزة، أي من أنحاء فلسطين باستثناء القدس إلا مرة واحدة في الثمانينات حصل تبادل، وأصر الطرف الفلسطيني على تضمين وإلحاق الأسرى الفلسطينيين وحرر قسم منهم ولكن بعد ذلك كان الأسرى المقدسيون مع الأسف مستثنين، نحن نطالب في الصفقة الجديدة أن يكون للأسرى المقدسيين نصيب

المقدم: دكتور في ظل سابقا تقسيم الحرم الإبراهيمي والمسجد الإبراهيمي في الخليل، هل أصبح تقسيم المسجد الأقصى بين العرب واليهود وشيكا؟ وفي ظل هذا ما الحكم الشرعي في هذا إن حصل؟

الضيف: أخي الكريم نحن لا نريد أن نكون متشائمين، نحن هنا مرابطون بمشيئة الله والأقصى أمانة في أعناقنا وكما قال أخونا أبو زيد هذا الثبات وهذا الصمود يحول إن شاء الله دون تحقيق المآرب العدوانية الصهيونية من قبل اليهود المتطرفين، نحن نعالج الأمور قبل وقوعها ولا ننتظر لا سمح الله إن حصل تقسيم فماذا يعمل العرب والمسلمون بعد ذلك؟ لا نحن علينا أن نكون على أهبة الاستعداد أن نكون حذرين أن نكون يقظين دائما وبشكل مستمر حتى نحول دون حصول هذه الجريمة ونسأل الله سبحانه وتعالى الحماية للمسجد الأقصى، وعلى السلطات المحتلة أن تفكر مليا في مثل هذه الخطوات العدوانية والإجرامية

المقدم: دكتور وأنت أحد علماء الأمة، هناك مسعى يهودي لتهويد العاصمة وجعل القدس عاصمة يهودية وبالتالي ماذا تقول؟ ما هي رسالتك للعلماء في ظل هذا التهويد ؟

الضيف: نعم، أقول وعندي حرج، أقول يا حبذا يتحرك العلماء المسلمون كما يتحرك الحاخامات، الحاخامون اليهود يتحركون على باطل ومع ذلك هم متوحدون ونشيطون في دعم الحكومة متطرفة اليهودية وأفتوا مؤخرا بتحريم الانسحاب من فلسطين وتحريم إنهاء الاحتلال، هم أفتوا في ذلك ويصدرون عدة فتاوى عدوانية وهي على باطل

المقدم: دكتور هذه الفتوى التي تقصدها، 350 حاخام يهودي سلموا التوراة بل ليس فقط أفتوى بها بل سلموها لنتنياهو، فأين رسائل علماء الأمة لرؤسائهم فيما يخص القدس؟

الضيف: هذا ما أقوله، نعم الحاخامون اليهود بمئاتهم يدعمون نظام الحكم عنهم وهم محتلون وهم على باطل، فمن باب أولى علماء المسلمين أن يتحركوا وأن يدعموا الحق الذي هو لنا وليس فقط لنا بل لجميع العرب والمسلمين لأن الأقصى ليس لأهل فلسطين بل الأقصى شرعا لجميع العرب والمسلمين، الأقصى شأنه شأن الكعبة المشرفة والمسجد النبوي ومدينة القدس شأنها شأن مكة المكرمة والمدينة المنورة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وفي رواية ( المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) وعلى هذا فإن المسؤولية جماعية ولا يجوز لأي مسلم أن يتخلف ونحن نعتبر أي عالم وأي حاكم يتخلى عن مسؤوليته يكون آثما عند الله سبحانه وتعالى

المقدم: لا شك أن هناك الآن علماء يتحركون باتجاه القدس، هناك دعوة للشيخ القرضاوي يدعو الثوار في الأمة العربية للتحرك عاجلا لنصرة الأقصى، ويقول أن قدسنا تتعرض اليوم لمشروع تهويدي منهجي، الآن نريد منكم شيخ عكرمة توجيه رسالة لأهل القدس، هناك قصص صمود عظيمة ولا ننسى أم كامل الكرد في هذا المجال وغيرها من العائلات المقدسية ما حكم الصمود في القدس رغم هجمة التهويد والتهديد؟

الضيف: أولا نحن نشكر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهو الآن الذي يتحرك وليس غيره ونحن نريد من جميع العلماء أن يتحركوا

المقدم: مع أنه هناك أكثر من 300 مؤسسة مقدسية في العالم تقريبا

الضيف: نحن نطالبهم جميعا أن يتحركوا لا نريد مجرد مؤتمرات لا نريد مجرد تصريحات وعواطف، نحن ندرك أن جميع العرب والمسلمين في العالم يحبون القدس ويحبون الأقصى، لا نشك في ذلك ولكن نحن نريد صمودا على أرض الواقع، أين ميزانية القدس أصلا؟ ثم أين العائلات؟ العائلات التي نكبت كعائلة الكرد وعائلة غاوي وعائلة حنون وعائلة حجازي وعائلة عبد ربه وغيره، هؤلاء ثبتوا وصمدوا لأن البيت هو أمانة في أعناقهم، البيت ليس ملكهم كملك حقيقي هو ملك لجميع المسلمين وهذه الأرض المباركة هي أمانة في أعناقنا وبالتالي هي وقفية ولابد من الحفاظ عليها فالثبات هو واجبهم والله سبحانه وتعالى يثيبهم على هذا وعكس ذلك التفريط وحصل في الثلاثينات من القرن الماضي أن علماء المسلمين في فلسطين قد أصدروا فتوى بتحريم بيع الأرض وأصدروا فتوى بتجريم السمسار الذي يسمسر وهو أخطر من الذي يبيع الأرض، السمسار اعتبروه خارجا عن الإسلام وأنه لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مدافن المسلمين

المقدم: دكتور قبل قليل ذكرت مشاعر الأمة الإسلامية في بداية الحلقة، أنا حدثني أحد الإخوة المسلمين وأنا أستضيفه أنه عندما يودع الشخص أخاه يقول له إلى اللقاء في الأقصى وأحد الإخوة الخطباء في مالي يقول لي بأن أكبر شارع في مالي في أفريقيا اسمه شارع القدس، كيف يتلمسون وكيف يشعر أهل القدس عندما يسمعون هذه الجمل من الإخوة في أندونيسيا وفي مالي وفي غيرها؟

الضيف: نعم أخي الكريم، أهل القدس ينتعشون عندما يسمعون بإخوة لهم، وخاصة في مواسم الحج ومواسم العمرة وفي المؤتمرات يحسون أن الشعوب العربية والإسلامية وأن جميع العالم هم متعاطفون مع أهل القدس، متعاطفون مع المسجد الأقصى المبارك، ما في شك هذا نوع من ثبات أهل القدس، نوع من الصمود نوع من التفاؤل نوع من البشائر بأن المسلمين لن ينسوا

المقدم: دكتور أريد أن أطرح معك نقطة

الضيف: وأنه لا يضيع حق وراءه مطالب

المقدم: أكرمك الله، نقطة حساسة، بعض العلماء يقولون بحرمة دخول القدس من خارج فلسطين عبر الفيزا عبر السفارة الصهيونية، وهؤلاء هناك مشاعر أخرى رأي آخر في الظل، هل لك أن تقدم معلومات كي يحسم أو تساهم في حسم في موضوع الفتوى بزيارة الأقصى والقدس عبر فيزا من السفارة الصهيونية؟

الضيف: أخي الكريم أنا اطلعت على الرأيين على الموقفين وأحب أن أوضح ما يلي، من كانت جنسيته أجنبية وأن هذه الدولة الأجنبية معترفة بإسرائيل سلفا، فهذا المسلم الذي يحمل سلفا الجنسية الأوروبية الإيطالية الفرنسية الألمانية فلا مانع أن يزور لأنه أصلا ليس بحاجة إلى تأشيرة أو فيزا وشيء آخر أن دولته معترفة بإسرائيل سلفا، فزيارته لا تؤثر حسب تفسيري، أما الدول التي هي غير معترفة بإسرائيل والدول العربية بشكل عام فهي محتاجة إلى فيزا وبالتالي لا يجوز شرعا، وهنا نميز ونعطي الفرق، يعني لا نستطيع أن نقول لا يجوز على جميع المسلمين، لا يجوز إطلاق الحكم ولا يجوز منع الحكم، لا منعه ولا إطلاقه، أقول علينا نحن أن نميز بين المسلم الذي يحمل الجنسية الأجنبية وبين المسلم الذي يحمل الجنسية العربية، وبالتالي نحن نوفق ما بين الرأيين أولا والشيء الثاني لا نحرم القدس من المسلمين لأنه فعلا نحن نصبح أقلية بالنسبة للمخططات اليهودية لمشروع العشرين الذي يقولون له توينتي توينتي وبالتالي نحن بحاجة كمسلمين أن يأتوا إلى القدس ما داموا هم يحملون هذه الجنسية، هذا رأيي ومن يقتنع به فليتفضل ومن لا يقتنع به فلا حول ولا قوة

المقدم: سنتحدث أيضا عن منعك من السفر لكن بعد فاصل قصير

مشاهدينا فاصل قصير فانتظرونا بعده

أهلا بكم من جديد مشاهدينا مع الشيخ عكرمة صبري في هذه الحلقة بعنوان القدس بين يدي الأمة، شيخ عكرمة كنا قبل الفاصل نتحدث عن زيارة القدس والآن أريد أن أسألك عنك شخصيا، هناك قرار بمنعك من السفر مدة ستة أشهر وربما هذا القرار تكرر من الاحتلال أكثر من مرة باتجاهكم، وكذلك الشيخ رائد صلاح يمنع من السفر ويسجن وهكذا وأيضا النواب المقدسيون الذين يتضامن معهم حتى الأوروبيون وبالتالي أين واجب الأمة تجاه أهل القدس وتجاه نوابهم؟

الضيف: نعم أخي الكريم بالنسبة لمنع السفر أصبح الآن العالم كله قرية واحدة والاتصالات مستمرة فيما بين الناس من مختلف الأقطار والدول فهناك الانترنت ومشتقاته وهناك الفيديو كونفرانس ومشتقاته، وبالتالي منع السفر خال من المضمون

المقدم: وهذا اللقاء من ضمنها

الضيف: بمعنى يستطيع الإنسان أن يتصل بالعالم وهو في بيته وهو في بلده

المقدم: إذاً لماذا يمنعونكم؟

الضيف: أما لماذا يمنعون، فهو نوع من الإرهاب نوع من كم الأفواه نوع من حد النشاط حسب تصورهم ويقولون بإخلال الأمن على ضوء قواعد قانون الطوارئ، قانون الطوارئ صدر عام 1945 أكل الدهر عليه وشرب من أيام بريطانيا المجرمة المستعمرة لفلسطين منذ ذلك التاريخ وهم يستعملون قانون الطوارئ ضدنا، وقانون الطوارئ يحاكم الناس أو يعطي أحكاما للناس دون أدلة أو دون محاكمة أو دون إثباتات، هذا قانون الطوارئ وهذا عكس العدل أبدا، أما ما تفضلت به أنه ما موقف العرب والمسلمين؟

المقدم: وما موقف أهل القدس تجاه نوابهم وعلمائهم؟

الضيف: نحن نتعاطف ونتعاون ونزور الإخوة نواب القدس الذين هم الآن مايزالون معتصمين في خيمة الاعتصام في مقر الصليب الأحمر في القدس، الناس تتعاطف معهم في طبيعة الحال وقدمت عدة مذكرات لجهات دولية وإلى هيئة الأمم، لكن الذي نلمسه أنه لا يوجد تحرك من المؤسسات الدولية للموضوع أما في الداخل هناك تحرك على ضوء إمكاناتنا، لكن لا أرى فائدة كبيرة في تحركنا إلا إذا حصل تحرك من المؤسسات العربية من المؤسسات الدولية

المقدم: نعم هناك استفزاز آخر في نفس الموضوع مثلا الشيخ رائد صلاح لم يكتفوا بمنعه من السفر وإنما أيضا أمروا بتوقيف زوجته، كيف ترون هذا الاستفزاز؟ وماذا تفعلون لإيقاف هذا الاستفزاز باتجاه الحرائر والنساء؟

الضيف: مجرد أن الاحتلال شغل آلة التصوير بحق الشيخ رائد معنى هذا أنه يراد منه الاستفزاز يراد منه أن يخطئ كي يحاكم، ثم موضوع التفتيش، هذا تفتيش غير إنساني سواء للنساء أو ما يحصل في المطارات، المطار الإسرائيلي، هذا تفتيش مهين هذا تفتيش غير مبرر لأن المسافر يمر عبر البوابة الكهربائية فإذا ما رنت إذاً لا داعي للتفتيش أصلا، فالتفتيش ما هو إلا للاستفزاز والإهانة ليس إلا، ونحن لجأنا لمحامين لكن لا يوجد قانون في إسرائيل يحد من تصرفاتهم بحجج أمنية، كل شيء عندهم أمني، يتجاوزون كل القيم الإنسانية بحجة دواع أمنية وأن المحامين لا تأثير لهم

المقدم: في المقابل قرأنا ورأينا خبرا طريفا أن هناك شاب من كفركنا عقد زواجه في المسجد الأقصى، هل يصبح زواجا مباركا وله خصوصية؟ وهل يجوز عقد الزواج؟ وما الهدف من عقد الزواج أن يكون ضمن هذا الحشد في المسجد الأقصى؟

الضيف: نعم أخي الكريم، إجراء عقد الزواج في المسجد الأقصى هو ظاهرة قديمة وليست جديدة، سابقا أيضا من أيام مواسم النبي موسى ومن العشرينات وما قبل الحرب العالمية الأولى كان الناس يتبركون بالمسجد الأقصى ويقرون عقد الزواج في المسجد الأقصى ويجوز بطبيعة الحال في المسجد الأقصى ويجوز في أي مسجد من المساجد بطبيعة الحال بنية المباركة وحصل عدة حالات في الأسبوع الماضي والذي قبله أيضا أن أجريت فعلا عقود زواج في هذا المسجد، وفيه نوع من ارتباط المسلمين في المسجد الأقصى لأن الذي يجري عقده في المسجد الأقصى لن ينسى ذلك اليوم، لأن العريس الذي يتزوج لا ينسى يوم زفافه، فبطبيعة الحال لن ينسى الأقصى وسيرتبط الأقصى بزفافه

المقدم: هل هي ظاهرة متكررة عادة أم فريدة؟

الضيف: هي كانت خفيفة لكن بدأت الظاهرة تتكرر بحمد الله ونحن نشجعها

المقدم: ونحن نبارك لهم باسم فريق هذا البرنامج، إجمالا أريد أن أسأل عن موضوع يختلف تماما عما بدأنا به بداية الحلقة وهو التهويد والتهديد بالحفر وغيره، أولا هل يجرؤ الصهاينة فعلا على هدم المسجد الأقصى طالما أن لهم أشياء أو مباني مقدسة تحت المسجد الأقصى وهم فعلا انتهوا من بناء مدينة تحت المسجد الأقصى؟

الضيف: أخي الكريم حتى لو حفروا تحت الأقصى، وادعوا بوجود أماكن لهم في الحقيقة ليس لهم أماكن مقدسة

المقدم: لا يوجد

الضيف: إنما كانوا يحدثون، هذه نقطة مهمة، هم يحدثون تحت المسجد الأقصى كنس باعتبارها قديمة وفي الحقيقة لا وجود لكنس عندهم وإنما أحدثوها وهي جديدة أولا، الشيء الثاني لا يوجد عندنا من الناحية الشرعية أن الأقصى سيهدم، الكثير من الناس يتصورون أن في آيات وأحاديث أو نبوءات أن الأقصى سيهدم، لا، لا يوجد شيء، وهذا لا يمنع أن يهدم لا سمح الله فقد سبق أن هدم بزلزال، في العشرينات من القرن الماضي هدم أجزاء منه وأعيد بناؤه، مؤكدين على أن الأرض هي المباركة وليس الحجر أصلا

المقدم: شيخنا نريد أن نسأل إذا كان هناك 97% من الصهاينة الموجودين هم من الخزر ومن غيره ومن إسبانيا وليسوا من سلالة اليهود الموسويين مثلا، من روسيا وإسبانيا وغيره، ما علاقة هؤلاء بالاهتمام بمنطقة المسجد الأقصى وتهديده؟

الضيف: أخي الكريم هناك مدراس ومعاهد لغسيل الدماغ هم يوهمونهم أن هذه البلاد هي بلاد العسل وبلاد اللبن وهذه بلاد مباركة لهم وأن لهم أمجادا وأن القبائل والدول الأخرى السابقة مثل الرومان واليونان والفراعنة الذين احتلوا فلسطين أزالوا آثارهم فلا بد أن يعودوا إلى أمجادهم، إنما الجواب عندنا في القرآن الكريم في سورة التوبة

المقدم: نعم جميل

الضيف: الذي يريد أن يرى الجواب في سورة التوبة الآيات من 20 إلى 26 هناك الجواب القاطع

المقدم: دكتور عكرمة يتم الآن توقيع مصالحة بين فتح وحماس وكذلك توصلا لتفاهم لتشكيل حكومة وطنية، كيف سيؤثر ذلك على الملفات المقدسية؟

الضيف: أخي الكريم منذ أن حصلت المشكلة بين فتح وحماس قلنا لا بد من الحوار ولابد من المصالحة وقد اتهمنا اتهامات كثيرة في أثرها لأننا قلنا الحق وقلنا ما نؤمن به وقلنا الرأي الشرعي وهو الصلح لأن ديننا الإسلامي يدعو إلى الصلح في جميع الحالات وفي جميع الظروف

المقدم: الصلح خير كما يقولون

الضيف: نحن نبارك والصلح خير، ونحن نبارك هذا اللقاء ونأمل أن تتبعه خطوات عملية أخرى بناءة وإيجابية وهذا لا شك يؤثر علينا أيضا إيجابيا في مدينة القدس، لأنه لما حصل أول خلاف ما بين فتح وحماس قلنا بأن هذا يؤثر سلبا على مدينة القدس، وفعلا استفرد الاحتلال الإسرائيلي للقدس وتفرغ لنا في تهويدها نتيجة هذا الانقسام

المقدم: دكتور في دقيقة

الضيف: هذا الانقسام أثر علينا نعم

المقدم: الآن لدينا سؤال أخير، يقول الشيخ رائد صلاح قلتها وأقولها وأكررها من جديد بأن المؤسسة الإسرائيلية لن تستمر حتى العام 2020 ميلادي، أنا أسأل الآن هل المستجدات في الشارع العربي والثورات العربية وكذلك المبشرات في النصوص الشرعية تؤيد هذا الزوال؟

الضيف: أخي الكريم أنا لا أستطيع أن أحدد سنوات لأن هذا الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، وسبق أن حصل تخمينات بزوال إسرائيل بعدم زوالها، هذا أمر منوط بعمل المسلمين

المقدم: لكنه محسوم في النهاية مسألة توقيت

الضيف: السنوات أنا لا، بعيدا عن السنوات التفاؤل قائم، ما يحصل في العالم العربي هو تغيير في رأيي تغيير إيجابي سنقطف ثماره فيما بعد إن شاء الله.

المقدم: شكرا لك رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ الدكتور عكرمة صبري، وإلى لقاء جديد مشاهدينا هذه تحياتي وتحيات فريق البرنامج السلام عليكم ودمتم في أمان الله.