خبر : تقرير مفصَّل عن مقبرة (مأمن الله) في القدس

الخميس 11 أغسطس 2011 02:22 م بتوقيت القدس المحتلة

  

ma2manallah1

المقدمة:

منذ أن بارك الله سبحانه المسجد الأقصى وما حوله، ومنذ أنَّ وطئت أقدام الأنبياء والمرسلين أرض فلسطين، أصبحت تلك الأرض والبقاع المباركة مهبط النبوات والرِّسالات مهوى أفئدة الصَّحابة والتابعين والعلماء والصَّالحين والفاتحين، فعمّروها بالصَّلاح والتقوى والعلم والمعرفة، وكتبوا عبر التاريخ على جدران المدينة المقدّسة بأحرف من نور أنَّها مدينة السَّلام يشعّ نور قدسيتها جيلاً بعد جيلاً في أرجاء الكون، معيدين بذلك ذكرى الأنبياء والمرسلين، ومحافظين على إرثهم وتراثهم وحضارتهم.

لقد أصبحت مدينة القدس جزءاً لا يتجزأ من جسم الأمَّة الإسلامية، فمنذ فتحها الخليفة الرَّاشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عاشت في كثير من عصورها أيام مجد وعزّ في ظل دولة المسلمين، فما من والٍ أو حاكم إلاّ وكانت القدس كالقلب للجسد بالنسبة له، كرَّموا وأعزّوا أهلها، وشادوا بيوت العلم في جميع أركانها، فلا تكاد زاوية من زواياها إلاَّ وتشهد عن موقف علم أو حكمة أو نصرة أو عزّة أو مقاومة، ولا تجد ركناً من أركانها إلاَّ وخطَّ فيه أولو العلم والمعرفة والتقوى والصَّلاح معلماً من معالم حضارة الإسلام الخالدة، في القدس عاشوا، وفي القدس علَّموا، وفي القدس قاوموا... فمنهم من قضى نحبه شهيداً سالت دماؤه فوق روابيها، ومنهم من مات معلّماً ناشراً علمه بين النَّاس، ومنهم حكم فيها بالعدل والإحسان فضمَّ ثراها رفاتَه، ومنهم من شدَّ الرّحال إليها ففاضت روحه إلى بارئها فاحتضنت جسدَه تربتُها.

لكنَّ عجلة الزَّمن تدور ويأتي حين من الدّهر على تلك المدينة المقدَّسة، ويتكالب عليها الباطل وأهله من كلّ حدب وصوب، فيعيثون فيها الفسَّاد، فمن حقد الصليبيين، مروراً بوحشية التتار والمغول، إلى الاحتلال البريطاني الذي مهَّد عمليات الاستيطان والتهجير والتهويد، وصولاً إلى إرهاب الاحتلال الصهيوني المتواصل؛ فمنذ أن وقعت القدس تحت هذا الاحتلال الغاشم وهي تعيش حالة خطيرة، تتهدّد فيها بيوت المقدسيين بالهدم والتهجير، ومعالم المدينة التاريخية والإسلامية بالطمس والتغيير والتغييب، حيث يعمل الكيان الصهيوني جاهداً على طمس كلّ أثر إسلامي في هذه المدينة المقدّسة بشتى الوسائل والطرق، ومن بين المعالم الأثرية التاريخية والوقفية الإسلامية التي شملتها يد الغدر الصهيوني مقبرة مأمن الله في القدس المحتلة، هذه المقبرة التي تعدّ من أقدم المقابر الإسلامية في فلسطين وفي العالم، والتي تضمّ رفات الصَّحابة والمجاهدين والعلماء والصَّالحين منذ الفتح العمري وحتَّى عام 1948م.

وهي أرض وقف إسلامي تتعرَّض إلى هجوم منظّم وشرس منذ سنوات عديدة، ارتفعت وتيرته خلال الأشهر الأخيرة من السنة الجارية، عن طريق نبش وهدم المئات من قبورها، وترحيل رفاتها، وسرقة مساحات واسعة منها، لغرض بناء مشاريع استيطانية وتهويدية جديدة؛ من متاحف وفنادق وغيرها، والتي تسير بخطى متسارعة دون رقيب أو رادع من المؤسسات والمنظمات الدولية الرَّسمية، وقد علَّق أحد الكتاب الصهاينة على السياسة الصهيونية التي تنتهج هدم القبور الإسلامية وهو ميرون بنفنسي في صحيفة هآرتس العبرية بقوله:"إنَّ هدم المقابر الإسلامية لم ينبع من ضغوط احتياجات التنمية والمصلحة العامة، وإنَّما بهدف مقصده عملية تطهير عرقي للموتى لأنَّ وجود المقابر تلك دليل على ملكية الأقصى". ومن هنا تكمن خطورة السكوت أو التغاضي عن هذه الجريمة النكراء التي تقترفها يد الاحتلال الآثمة ضد مقبرة مأمن الله التاريخية.

ولفضح السياسة والخطر الصهيوني الذي يتهدَّد هذا الوقف الإسلامي - الذي لا تزول عنه صفة الوقفية مهما طال أو اتسع الاعتداء عليه - وكشف المؤامرة المستمرة منذ عشرات السنين لتغيير وطمس هذا المعلم التاريخي الإسلامي كان هذا التقرير الذي يعرّف بعراقة تاريخ المقبرة، وأنها ضمَّت بين أحضانها المباركة رفات بعض صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، وشهداء هذه الأمَّة الذين طيبّوا ثراها بدمائهم دفاعاً عن قدسيتها وإسلاميتها، وعلماء أضاؤوا بعلمهم مشارق الدنيا ومغاربها، كما يدلّل على موقعها ومساحتها، وأبرز محطات الاعتداء عليها منذ الحملات الصليبية والاحتلال البريطاني، والتركيز بشكل أساس على الانتهاكات والاعتداءات الممنهجة التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني.

ويضمّ هذا التقرير العناوين التالية:

أولاً: مقبرة مأمن الله.. التَّسمية والموقع والمساحة.

ثانياً: مقبرة مأمن الله.. وقف وتاريخ إسلامي عريق.

ثالثاً: واقع مقبرة مأمن الله خلال الانتداب البريطاني.

رابعاً: محطات الاستهداف الصهيوني لمقبرة مأمن الله.

خامساً: الملاحق.

 

 

التسمية: 

اختلفت أسماء مقبرة مأمن الله وتعدَّدت؛ فممَّا ذكر من أسمائها:

ماملا، قيل: إنَّه اسم اشتق من ماء ملا وملا هو اسم للمنطقة المقامة عليها في زمن بعيد، وفي هذا يقول الشاعر:

رعى الله وادينا المقدس أنَّه حوى روضة الفردوس أجداث ماملا

مآثر رضوان ومهبط رحمــــــة أحيت من عالم الغيب ماء مــلا

وقيل: إنَّ ماملا هو اسم قديسة بَنَت لنفسها كنيسة بيزنطية في تلك المنطقة، وأنَّ الفرس قاموا بهدمها وألقوا في البركة التي تقع فيها جثث القتلى.

وقيل: إنَّها مشتقة من ماء ميلو وميلو هو الحي الذي كان مقاما هناك.

سمّيت أيضاً بـ: مأمن الله، وباب الله، وزيتونة الملّة، ويسمِّيها اليهود ببيت ميل، والنصارى بابيلا، وأشهر أسمائها هو ماملا ومأمن الله، وفي هذا التقرير نختار هذا الاسم الأخير وهو (مقبرة مأمن الله) لشهرته في الكتب والمصنفات التاريخية وواقعنا اليوم.

الموقع والمساحة:

تقع مقبرة مأمن الله غربي مدينة القدس القديمة على بُعدِ كيلومترين من باب الخليل، وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس، وتقدَّر مساحتها "بمائتي دونم"، بينما قدَّرها المهندسون بتاريخ 16/4/1929 بـِ ( 137.450.29م2) أي: بنحو 137 دونماً ونصف، علماً أنَّه استثنى منها بناية الأوقاف التي كانت مبنية على جزء من أرض وقفها، ومقبرة الجبالية التي كانت على القندرية، والتي يفصلها عن المقبرة الشارع، وعندما سجلت المقبرة في سجلات دائرة الأراضي – الطابو- بتاريخ 22/3/1938م سجلت مساحتها (134.560م2) من الدونمات، واستصدر بها وثيقة تسجيل أراضي "كوشان طابو" ضمن أراضي الوقف الإسلامي.

ثانياً: مقبرة مأمن الله.. وقف وتاريخ إسلامي عريق:

تمهيد:

تشكّل ظاهرة الوقف في تاريخنا الإسلامي خاصية من الخصائص التي تميّز حضارتنا الإسلامية عن غيرها من الحضارات، حيث شملت مناحي الحياة كافة، فمنها الوقف الأهلي: الذي يوقفه المرء على نفسه وذريته وهكذا، ومنها الوقف الخيري: الذي يوقف على جهات البر والإحسان والمعروف، وتوجد أوقاف تجمع بينهما. كما اتسعت لتشمل جميع أنواع ومجالات الخير الدينية والدنيوية؛ من مساجد ومكتبات ومدارس ومعاهد وجامعات ومستشفيات ومقابر ومؤسسات خيرية ومنازل وأربطة ومواقع خيرية، وثغور، ولا يقتصر أداء نظام الوقف في الإسلام على المسلم وحده، بل توجد أوقاف عامة تشمل المسلم وغيره، كما وجدت أوقاف خصصت في القديم والحديث للإنفاق على غير المسلمين، وإصلاح معاشهم وإعانتهم، وتأليف قلوبهم ودعوتهم، وتعرَّض الفقهاء رحمهم الله تعالى لمسائل من ذلك، وخصصوا لها حيّزًا في كتبهم المتخصصة ممّا يدل على عناية الإسلام بغير المسلمين من جهة الوقف وأحكامه وتشريعاته، ولم يقتصر الوقف الإسلامي على الإنسان فحسب بل تعدّاه ليشمل الحيوانات بأنواعها، كالطيور والخيل والقطط وغيرها.

وممَّا نصَّ عليه فقهاء الأمَّة الإسلامية أنَّ الوقف مستقل استقلالاً كاملاً عمّن أوقفه وعن ذريته وعن الرَّاعي والرَّعية، ولا يخضع لجَوْر الجائرين، ولا سلطان السلاطين، ولا يمكن للواقف أن يرجع لنفسه ما حبسه لله سبحانه وتعالى، ولا يجوز لأي فرد أن يستغل الوقف أو يتنازل عنه أو يفرّط فيه.

لكنَّ الاحتلال والغزو الذي تعرَّضت له أقطار أمتنا الإسلامية في عصور شتى استطاع أن يغيّر بعض معالم هذه الأوقاف، وأن يطمس بعض حقائقه التاريخية، ولاشك أنَّ الانتداب البريطاني لفلسطين ومن بعده الاحتلال الصهيوني لها كان الأكبر والأشرس على معالم الوقف الإسلامي في تلك البقاع الطاهرة، فمن هذه المعالم التي تعرَّضت لتغييب منظّم عبر تاريخ طويل؛ مقبرة مأمن الله في القدس المحتلة.

تاريخ عريق للمقبرة:

تعدّ مقبرة مأمن الله كما ذكر صاحب ((المفصل في تاريخ القدس))عارف عارف أنَّ مقبرة مأمن الله " أو " ماملا، أقدم مقابر القدس عهداً وأوسعها حجماً، وأكبرها شهرة، حيث ساير تاريخها تاريخ المدينة، وذكر معه مراراً، ففي هذا المكان مسح سليمان ملكا( 1015ق.م)، وفيه عسكر " سنحارليب " ملك الآشوريين عندما هبط القدس ( 710 ق.م )، وفيه ألقى الفرس بجثث القتلى من سكان المدينة عندما احتلوّها (614ب.م)، وفيه دفن عدد كبير من الصَّحابة والمجاهدين أثناء الفتح الإسلامي (636ب.م) وفيه عسكر صلاح الدين يوم جاء ليسترد القدس من الصليبيين ( 1187ب.م).

تاريخ الدفن في المقبرة:

رجّح بعضُ الباحثين أنَّ تاريخ الدفن الإسلامي فيها يعود إلى ما قبل الصليبيين، وعندما احتل الصليبيون القدس وارتكبوا فيها مجزرة بشعة؛ حيث قدر عدد الشهداء في هذه المجزرة من الرِّجال والنساء والأطفال بـِ(70.000) شهيد، أمر الصليبيون من بقي من المسلمين بدفن الشهداء في مقبرة " مأمن الله ".

وعندما حرَّر السلطان صلاح الدين الأيوبي القدس من يد الصليبيين أمر بدفن من استشهدوا في المعارك مع الصليبيين في نفس المقبرة، وتوالى الدفن فيها بعدئذ فضمَّت قبور مئات العلماء والفقهاء والأدباء والأعيان والحكام من المدينة، والمعروف في التاريخ أن كثيرين من العلماء كانوا يحملون في القاهرة كي يدفنوا فيها.

هؤلاء دفنوا في مقبرة مأمن الله:

تكلَّم أكثر من باحث مختص أنَّ مقبرة " مأمن الله " تحتضن في ثرى جنباتها رفات الصحابة أمثال " عبادة بن صامت"، وقد ذكر المقبرة النابلسي في رحلته؛ فقال: (إنَّها بظاهر القدس من جهة الغرب، أكبر مقابر البلد، وفيها خلق كثير من الأكابر والأعيان والشهداء والصَّالحين وفيها عدد كبير من الصَّحابة والتابعين).

وعلى العموم، فإنَّ مقبرة " مأمن الله " تأوي رفات أكثر من سبعين ألفاً بين صحابي وشهيد وعالم وزاهد، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

1- الأمير عيسى بن محمد العكاري الشافعي: هو أحد كبار مستشاري السلطان صلاح الدين الأيوبي وقد توفي - رحمه الله – عام 585هـ بمنـزله في الخروبة – قرب عكا – وحمل إلى القدس الشريف ودفن في مقبرة " مأمن الله ".

2- الشيخ شهاب الدين " أبو العباس " 684هـ 728هـ " هو أحمد بن الشيخ محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي الشافعي، الفقيه والنحوي.

3- أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي، حفظ القرآن الكريم واشتغل بالتحصيل والسماع، عرض عليه قضاء القدس فأبى وكان صالحا زاهدا ناسكا،قانعا بالقليل، توفي في عام 854هـ.

4- قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن جمال الدين بن سعد بن أبي بكر بن الديري العبسي الحنفي – ولد في حردا بالقرب من " مدينة نابلس " في حدود عام 750هـ وسكن بيت المقدس وصار من أعيان العلماء، كان فقيها ومدرّساً، ولاه الملك المؤيّد قضاء الديار المصرية، ولكن في عام 827هـ قدم إلى القدس لتمضية شهر رمضان فيها وزيارة أهله، وبينما هو يهم في الرجوع إلى مصر وبعد أن أخذ يودع القدس وأهلها، فإذا بالموت يدركه فيتوفى – رحمه الله – في القدس كما أحب، ودفن في " مقبرة مأمن الله".

5- الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد القرشي الهاشمي (توفي عام 599 هـ).

6- الأمير صلاح الدين محمد ازدهر السلحدار الناصر (ت 697 هـ).

7- القاضي شرف الدين منيف الحاكم بالقدس (توفي عام 714 هـ).

8- قاضي القضاة عماد الدين القرشي، شارح صحيح مسلم (ت 734 هـ).

9- شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن أرسلان، مؤلف صفوة الزبدة، وشارح سنن أبي داود، وشارح البخاري ومنهاج البيضاوي (توفي عام 844 هـ).

10- أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي الذي حفظ القرآن الكريم واشتغل بالتحصيل والسماع، وقد عرض عليه قضاء القدس فأبى، وكان صالحا زاهدا ناسكا قانعا بالقليل (توفي عام 854 هـ).

11- قاضي القضاة تقي الدين أبو بكر الرّصاصي.

12- طه بن صالح بن يحيى بن قاضي القضاة وشيخ الإسلام نجم الدين أبي البركات محمد المكنَّى بأبي الرّضا الديري المقدسي الحنفي أخذ العلم عن مشايخ عدَّة أجلهم الشيخ رضي الدين اللطفي مفسّر القرآن، وكان معيداً لدرسه التفسير بالباب القبلي في الصخرة، وكانت له اليد الطولى في علم الأصول والنحو والتفسير، وولى نيابة الحكم وكتابة الصكوك بالقدس من سنة 1022هـ إلى 1042هـ، وتوفي سنة 1071هـ[1].

13- أبو الوفا بن عبد الصمد بن محمد بن عمر بن سعد الدين بن تقي الدين الشهير كأسلافه بالعلمي الشافعي القدسي هو من بيت الولاية والصلاح لهم الرتبة العلية في القدس، كان شيخنا كبيراً صالحاً مرشداً من الأخيار حسن الأخلاق صافي السريرة بشوشاً عالماً عابداً عاملاً زاهداً وافر الحرمة مقبول الكلمة مجللاً عند خاصة الناس وعامتهم، توفي عام 1109هـ[2].

14- عبد الله بن عبد الرَّحمن العلمي القدسي كان حسن الخلق على نهج السادة الصوفية سالكاً طريق جده القطب العلمي ملازماً للأوراد والصلوات معتنياً بالخلوات رافلاً في حلل العبودية في الجلوات، ولم يزل على هذه الحالة الحسنة إلى أن مات وكانت وفاته في سنة 1181هـ، وعمره ثمانون سنة[3].

15- عثمان بن علي الصلاحي العلمي الحنفي القدسي خطيب المسجد الأقصى وإمام الصخرة المشرفة، نشأ في حجر أبيه وقرأ عليه كتباً عديدة وكان والده من الأفاضل ويغلب عليه معرفة العلوم العربية ولزم درس الشيخ علي اللطفي وكان يلازم المطالعة في داره ويباشر الخطابة بنفسه وله صوت جيد تميل إلى سماعه أهل بلدته حتى إن يوم خطبته يمتلي الأقصى ناساً لسماع خطبته، توفي عام 1168هـ[4].

16- محمَّد بن محمّد الطيّب المالكي الحنفي التافلاتي المغربي مفتي القدس الشريف علامة العصر الفائق على أقرانه من كبير وصغير، توفي عام 1191هـ[5].

17- مصطفى العلمي بن محمد بن أحمد المعروف بالعلمي والصلاحي الحنفي القدسي خطيب المسجد الأقصى وإمام الصخرة المشرفة بالقدس الشيخ الفاضل الفقيه كان جميل الصورة حسن الصوت، توفي عام 1171هـ[6].

المقبرة في العهد العثماني:

في أواخر العهد العثماني أحيطت المقبرة بسور عام 1318هـ، واستمر المسلمون في دفن موتاهم حتى عام 1927م؛ حيث أصدر المجلس الإسلامي الأعلى حظرا على دفن الموتى فيها بسبب اكتظاظها واقتراب العمران إليها، وقام المجلس الإسلامي الأعلى أيام الانتداب البريطاني على فلسطين بترميمات متكررة لسور المقبرة وغرفة الحارس وتسوية منخفضات وخصوصا تعبئة حفر المحجر بالتراب، ثم رغبة الأوقاف في تمهيد مساحة 150 متراً في أرض مقبرة "مأمن الله " الجهة الغربية الشمالية وإزالة الضرر الناتج عن المياه المتسربة من البركة، وقلع الأعشاب وزرع الأشجار على جانبي الطرق داخل المقبرة، ومنع الاعتداءات على اختلاف أنواعها مما فيه رفع الضرر عنها والمحافظة على حرمتها.

 

 

تمهيد:

في عهد المندوب السامي البريطاني الأول في فلسطين، هربرت صموئيل، وهو يهودي، ومن كبار المتعصبين للمشروع الصهيوني في فلسطين، مثل التاج البريطاني في فلسطين في السنوات ما بين العام 1920م إلى العام 1925م، أخذت القدس تشهد سمات التحول ومعالم التهويد الأولى البارزة.

وابتدأت معالم التهويد تظهر بشكل فعلي وعلى أرض الواقع مع بناء أولى المستوطنات على هضاب القدس في عهد الانتداب، فبنيت مستوطنة روميما عام 1921م، ثمَّ لحقت بها مستوطنات أخرى، مثل تل بيوت وبيت هاكيرم وكريات شموئيل وغيرها، حتى أصبح عددها ستة عشرة مستوطنة وضاحية وحيا يهوديا عام 1948م، كان من بينها 11 في عهد هربرت صموئيل وحده، وهو ما يعني أن معظم ما بني في عهد الانتداب البريطاني في القدس، قد بني في عهد المندوب السامي الأول.

في المقابل لعبت السلطات الانتدابية دورًا كبيرًا في تقييد التوسع الفلسطيني في القدس؛ حيث قامت بوضع مخططات تنظيمية عدة للمدينة، وذلك في الأعوام 1919م و1922م و1929م و1930م و1946م، راعت إلى حدِّ كبير خارطة الاستيطان اليهودي في المدينة القائمة والمستقبلية.

محطَّات ومخططات الاستهداف:

ويبدو أنَّ كلَّ المشاريع التي صمِّمت في عهد الانتداب البريطاني كانت تحمل في ظاهرها صيغة الاعتناء والمحافظة العينية الجمالية لمقبرة " مأمن الله " ؛ حيث وضع في العام 1933م مخططٌا يقتطع في جوهره منها اجزاءً للبناء السكني وللبناء التجاري وليكون حديقةً عامة، لكنَّها في باطنها كانت تحمل هدفا أساسيا، تقوم عليه تلك التصاميم والمشاريع وهو إزالة مقبرة " مأمن الله " عن الوجود، كمنطقة دخلت طريق الازدهار العمراني والصناعي والسكني، فمقبرة " مأمن الله " كأثر إسلامي له حرمته، تشكل بمساحتها التي تزيد عن 150 دونماً تقوم حائلة دون " الاستفادة" من هذه المساحة الشاسعة وسط محيط يقع بالحياة.

ولعلَّ المجلس الإسلامي الأعلى لم يتنبه إلى هذه القضية عندما قرر توقيف دفن موتى المسلمين في المقبرة عام 1927م، وكذلك قرار دائرة الأوقاف بإقامة عمارة أو نزل على أرض الوقف التابعة لمقبرة " مأمن الله ".

وقد نشأت فكرة إنشاء عمارة على أرض الوقف في " مأمن الله " في بداية السنوات الأولى من العشرينات، وقد راودت هذه الفكرة المسؤولين وقتئذ لأجل الاستفادة من ريعها ورفع واردات الأوقاف حتى لا تبقى هذه الأرض الثمينة بدون "استفادة" منها.

وقد ظهرت وجهات نظر متباينة بين القبول والرفض لهذه الفكرة، وفي تاريخ 14/7/1926 وافق قوميون الأبنية على إعطاء الرخصة إلى دائرة الأوقاف للبناء على أرض الجبالية، وبدأ العمل بهذا النـزل وانتهى العمل منه عام 1929م، وجعلت العمارة فندقا من الدرجة الأولى وأطلق عليه اسم فندق " بالاس " بإدارة ثابت درويش أحد رجال القدس في تلك الآونة، ونجح الفندق وصار أشهر فندق في بيت المقدس للسائحين والزوار.

في عام 1933م:

أعلنت دائرة الأوقاف عرضا لتأجير العمارة، وعلى أية حال، فإنَّ عمارة الأوقاف مرَّت بظروف وملابسات كبيرة كلها دارت حول مصلحة زيادة واردات الأوقاف، البناية ما زالت قائمة ولم تنل منها أيدي البلى، وما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها.

 تعرَّضت مقبرة " مأمن الله " في بداية سنوات الثلاثين لانتهاكات متكررة، وفي ظل مخطط وضع سنة 1933م لمقبرة " مأمن الله "، وهو في جوهره يقتطع جزءاً للبناء السكني وآخر للبناء التجاري، وثالثاً يكون حديقة عامة، ورابعاً يبقى مقبرة، إلاَّ أنَّ الجزء الأكبر من هذا المخطط نفذ في أواخر سنوات الستين وما بعدها.

بتاريخ 6/7/1935م:

·        كتب مدير الأوقاف العام إلى مأمور أوقاف القدس يقول:" أخبرنا أناس، أن اليهود يلقون بأنقاض أبنية لهم في تربة "مأمن الله "، فأرجو أن ترسلوا من يتحقق من الأمر وأن تمنعوا المعتدين إذا كان الخبر صحيحا، وان تعلمونا بالنتيجة ".

بتاريخ 15/7/1937م:

·        كتب مأمور أوقاف القدس إلى مفتش صحة بلدية القدس – وكانت تحت الانتداب البريطاني آنذاك، الذي كان يعين أعضائها ويشرف عليها، "علمنا من أن مواسير مياه قذرة ممدودة في الطريق العام وتصب في مقبرة "مأمن الله " بصورة مخفية، وبعد البحث، علمنا من ناطور المقبرة أن المواسير المذكورة مربوطة من دار عائلة لأحد اليهود غربي المقبرة، فنرجو التفضل بالكشف عليها لرفع الضرر وتغيير مجرى المياه عن المقبرة، حرمة لها ".

بتاريخ 9/12/1937م:

·        أصدر وكيل أوقاف القدس إخطاراً لاثنين من عمال بلدية القدس لقيامهم بهدم قسم من سور المقبرة، جاء فيه " ثبت لدي إنكم هدمتم قسما من سور مقبرة " مأمن الله " وإنكم ألقيتم في المقبرة المذكورة كثيرا من الأنقاض والأوساخ، وبما أنَّ هذا العمل أضرَّ الأوقاف ضرراً عظيماً، وبما أنَّكم بعملكم هذا تعديتم على مصالح الأوقاف، لذلك فإنني أخطركم برفع الأنقاض والأوساخ التي ألقيتموها داخل المقبرة، وإذا تأخرتم أو امتنعتم عن ذلك، فإنني اضطر لمراجعة الطرق القانونية لتغريمكم بكل عطل وضرر أصاب الأوقاف من جراء عملكم هذا.. ".

بتاريخ 13/12/1937م:

·        كتب وكيل مأمور أوقاف القدس،إلى رئيس بلدية القدس، يقول: "علمت أن احد مهندسي البلدية " أمر عماله بهدم قسم من سور مقبرة " مأمن الله " من الجهة الشمالية وإلقاء أتربة الشارع المجاور في المقبرة، وبما أنَّ للمقابر حرمة لا يجوز انتهاكها فإنني استغرب جداً، كيف أباح حضرة المهندس لنفسه انتهاك تلك الحرمة، بدون استئذان دائرة الأوقاف وإعلامها بالأمر، ولقد جرأ حضرة المهندس بعمله هذا جميع المجاورين، فأصبحوا يتخذون المقبرة محلا لرمي الأقذار، وطريقا يمرون منه ويتعدون على قبور الأموات، لذلك فإنِّي " أوجه نظر سعادتك لهذا الأمر، راجياً أن تأمروا برفع الأتربة التي ألقيت في المقبرة وبناء السور كما كان، وتحولوا دون الإقدام على مثل هذا العمل في المستقبل.

في شهر 4/1947م:

·        استولى الجيش البريطاني على مقبرة " مأمن الله " وأقام فيها، كما قام بهدم أجزاء من سور المقبرة، حيث أرسل حارس المقبرة كتاباً إلى مأمور أوقاف القدس بتاريخ 4/6/1947 يعلمه فيها بذلك.

رابعاً: محطات الاستهداف الصهيوني لمقبرة مأمن الله:

تمهيد:

إنّ الكيان الصهيوني لم يكتف بما اقترفته من جرائم وانتهاكات بحق مقبرة مأمن الله منذ العام 1948م، من الاستيلاء على القسم الأكبر من مقبرة مأمن الله والذي يصل مساحتها إلى نحو 200 دونم، وأقامت الحدائق العامة، ومدت خطوط المياه العادمة، وشقت الشوارع، وبنت مواقف السيارات، فنبشت آلاف قبور المسلمين ممَّن دفنوا فيها منذ الفتح الإسلامي للقدس، فنبشت قبور صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم، والعلماء والفقهاء والخطباء والشهداء وعموم المسلمين، وهي اليوم تخطط للشروع ببناء ما يسمَّى بـ"متحف التسامح" على جزء مما تبقى من أرض المقبرة، وهو المشروع التهويدي الذي تصر شركات إسرائيلية – أمريكية بمبادرة وتمويل ما يسمّى بـ "مركز فيزنطال" ومقره في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية

وفي هذا المحور نعرض لمسلسل الاستهداف الصهيوني لمقبرة مأمن الله، منذ عام 1948م إلى عام 2011م.

في عام 1948م:

احتلت القوات الصهيونية الجزء الغربي من القدس، فسقطت من ضمنها مقبرة مأمن الله الإسلامية، وفي العام نفسه، أقرّت سلطات الاحتلال قانوناً بموجبه " يعدُّ جميع الأراضي الوقفية الإسلامي وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد – بعد الحرب – بأراضي تدعى أملاك الغائبين، وأنَّ المسؤول عنها يسمَّى " حارس أملاك الغائبين"، وله الحق التصرف بها، فيما استثنى القانون أملاك الطوائف الأخرى من هذا القانون، أي حارس أملاك الغائبين يستطيع التصرف فقط بأوقاف المسلمين، رغم أن هذا التسجيل الخاطئ لا يزيل صفتها الوقفية المقرّرة بموجب الشريعة الإسلامي، وبذلك دخلت مقبرة "مأمن الله " ضمن أملاك حارس أملاك الغائبين لدى " دائرة أراضي الكيان الصهيوني".

ومنذ ذلك التاريخ بدأت الهجمة الشرسة والمنظمة على هذه المقبرة، وبدأ الاحتلال تقوم بتغيير معالمها وطمس كلّ أثر فيها، حتى لم يتبقَ فيها أقل من خمسة بالمئة من القبور التي كانت موجودة فيها، وقدرت المساحة المتبقية منها بحوالي ثمن المساحة الأصلية أي: حوالي 19 دونماً.

في عام 1967م:

حوَّلت المؤسسة الصهيونية جزءاً كبيراً من المقبرة إلى حديقة عامة، دُعيت بحديقة الاستقلال، بعد أن جرَّفت القبور، ونبشت العظام البشرية، وقامت بزرع الأشجار والحشائش فيها، وشقت الطرقات في بعض أقسامها، واشتهرت الحديقة باستعمالها وكراً لممارسة أعمال الرَّذيلة خاصة من الشاذين اليهود.

في أواخر عام 1985م:

أنشأت وزارة المواصلات موقفاً للسيارات على قسم كبير من المقبرة، ففي كتاب من مساعد مدير الأملاك الوقفية إلى مدير الأوقاف جاء فيه:" لقد توجهت بسيارة الأوقاف صباح يوم الإثنين 2/12/1985م لزيارة مقبرة " مأمن الله " في القدس المحتلة ما قبل عام 1967م، وشاهدت ما يجري في المقبرة، وبعد التجول في المقبرة سابقاً والحديقة العامة حالياً تبيَّن لنا ما يلي:

أولاً: هناك تغيير واضح وسافر في معالم المقبرة، حيث إنَّ حوالي 95% من القبور قد نبشت وأقيم عليها بناء.

ثانية: أنَّ القبور المتبقية في المقبرة تستعمل للأعمال غير الأخلاقية ومكان للقمامة.

ثالثاً: أثناء تجوالنا في المقبرة، وفي الناحية الشرقية الشمالية شاهدنا جرافات صهيونية تعمل هناك وقد نبشت جزءاً من الجزء المتبقي من المقبرة، ولدى سؤالي بعض العمال العرب – الذين يعملون هناك – أفادوا بأنَّ الجرافة قد نبشت المقبرة، وأخرجت منها بعض عظام الموتى، وأنَّ الحكومة الصهيونية تعتزم إقامة موقف للسيارات في منطقة الحفريات.

في عامي: 1986م و1987م:

نفذت عمليات جديدة من الحفر لتمديد شبكات مجارٍ، وتوسيع موقف السيارات، فدمّرت عشرات القبور، وبعثرت عظام الموتى في كلِّ مكان، ورغم احتجاجات المؤسسات الإسلامية، فإنَّ البلدية نفذت مخططها وأجرت الحفريات.

في عام 1992م:

نقلت مسؤولية مقبرة مأمن الله من "حارس أملاك الغائبين" إلى سيطرة بلدية القدس[7] التي برع رؤساؤها من تيدى كوليك وأيهود أولمرت وحتَّى اليوم في إزالة معالم المقبرة.

في عام 1994م:

وضُع حجر الأساس لبناء متحف التسامح في حفل كبير حضره نائب رئيس الوزراء الصهيوني السابق أيهود أولمرت وحاكم كاليفورنيا ارنولد شوارزينغر، هذا المشروع الذي تشرف عليه شركتان هما: ' سيمون فيزنطال سنتر' وشركة أخرى رمز لها بأحرف SWCعلى مساحة 21 دونماً من أرض مقبرة مأمن الله الوقفية[8].

في عام 2000م:

بتاريخ 15/1/2000م:

·        قامت شركة الكهرباء الصهيونية بأعمال حفريات في المقبرة، في الجهة المقابلة بجانب الشارع الرَّئيس، وهو ما تسبب في تناثر عظام الموتى على سطح الأرض، وذلك بحجة تمديد أسلاك كهرباء في باطن الأرض. ويستخدم جزء من المقبرة أيضا كمقر رئيس لوزارة التجارة والصناعة (الإسرائيلية).

 

في عام 2002م:

 

بتاريخ 9/2002م:

·        أعلن الاحتلال الصهيوني على نيته إقامة مبنى للمحاكم (الإسرائيلية) في منطقة مقبرة " مأمن الله " وأكد حينها سماحة الشيخ عكرمة صبري – المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية – أن هذه الخطوة تعتبر حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات على المقدسات الإسلامية واعتبر فضيلته الأمر انتهاكا لحرمة المقبرة وأن المشروع المعلن عنه يمثل امتدادات للاعتداءات التي شملت أجزاء كبيرة من هذه المقبرة، وأن السلطات (الإسرائيلية) تسعى لمسح المقبرة نهائيا.

الأسبوع الأخير أعلنت الصحف (الإسرائيلية) نية الحكومة (الإسرائيلية) افتتاح مقر ما يسمى "مركز الكرامة الإنساني - متحف التسامح في مدينة القدس" على ما تبقى من أرض مقبرة "مأمن الله" الأمر الذي يؤكد تصميم المؤسسة (الإسرائيلية) إنهاء وجود مقبرة "مأمن الله".

في عام 2004م:

أعلن الاحتلال الصهيوني عزمه افتتاح مقر ما يسمَّى "مركز الكرامة الإنساني– متحف التسامح في مدينة القدس" على ما تبقى من أرض المقبرة[9].

في عام 2005م:

في الأسبوع الأول من شهر كانون أول 2005م عاود الاحتلال الاعتداء على حرمة الموتى وقبورهم في مقبرة مأمن الله، فقامت الجرافات الصهيونية وأكثر من 140 عاملاً بتجريف أرض المقبرة ونبش القبور وإهانة كرامة الموتى تمهيداً لإقامة مشروع أمريكي صهيوني بواسطة شركتين هما: ' سيمون فيزنطال سنتر' وشركة أخرى رمز لها بأحرف SWCعلى مساحة 21 دونماً، يضمّ نائين كبيرين احدهما باسم ' الكرامة الإنسانية' والثانية باسم ' متحف التسامح' بكلفة 200 مليون دولار بتمويل مركز سيمون فيزنطال في لوس انجلوس بالولايات المتحدة[10].

بتاريخ 14/12/2005م:

·        في جولة ميدانية قامت بها مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية صباح اليوم كشفت فيه عن أعمال حفريات واسعة تقوم بها شركة إسرائيلية على ارض مقبرة مأمن الله التاريخية "ماميلا" الواقعة في مدينة القدس حيث تم جرف مساحة واسعة من ارض المقبرة وإخفاء القبور عن طريق جرافة كبيرة، وتمَّ أيضاً نصب خيمتين كبيرتين على أرض المقبرة تساعد على أعمال الحفر[11].

في عام 2006م:

في 1/2006م: أعلنت الصحف العبرية عن قرار الحكومة الصهيونية افتتاح مقر ما يسمى "مركز الكرامة الإنسانية - متحف التسامح" في مدينة القدس، على ما تبقى من مقبرة "مأمن الله"، الأمر الذي يؤكد تصميم الصهاينة على إنهاء وجود المقبرة.

وتماطل المحكمة العليا الإسرائيلية في الرد على التماس ' مؤسسة الأقصى' باسم محاميها السيد احمد سليمان ضد مجموعة المتاحف المسماة SWC، ومركز سيمون فيزنطال في لوس انجلوس وبلدية القدس ودائرة أراضي إسرائيل. وطالب الالتماس باستصدار أمر مستعجل لإيقاف العمل والحفريات على ارض مقبرة ' مأمن الله' الإسلامية وعدم إخراج أي مواد خارج حدود المقبرة. وقُدم الالتماس مرفقاً بكافة الوثائق والصور، وتعني مماطلة المحكمة في الرد على الالتماس مساهمة من المحكمة وتواطئاً على الجريمة التي تجري في الموقع ولتعطي المنفذين فرصة إخفاء هذه الجريمة بإخراج عظام ورفات الموتى دون أن يراهم أحد[12].

بتاريخ 2/2/2006م:

·        تواصل شركات إسرائيلية انتهاكها لحرمة مقبرة مأمن الله بالقدس وتمعن في مواصلة الاعتداء على المقبرة الإسلامية التاريخية المسماة بمقبرة مأمن الله في مدينة القدس.

وقالت مؤسسة الأقصى: إنَّ الشركات الإسرائيلية قامت في المدَّة الأخيرة برفع الجدار المحيط بالمقبرة لأمتار وكثفت تواجد قوات الأمن حولها وداخلها على مدار الساعة مشيرة إلى أنَّ الشركة ستقوم بإزالة العظام التي نبشت واستخرجت من القبور الإسلامية ونقلها إلى مكان آخر.

وخلال جولة ميدانية قامت بها مؤسسة الأقصى اليوم كشفت أن الجدار المحيط بالمقبرة والذي كان لا يتجاوز المتران تم رفعه ليصل إلى أكثر من أربعة أمتار للحيلولة دون مشاهدة ما يجري داخل المقبرة.

ولاحظ فريق مؤسسة الأقصى خلال جولته أنَّ عدد قوات الأمن الإسرائيلية المتواجدين في الموقع يعدّ بالعشرات وأن هذه القوات تمكث في محيط المقبرة وداخلها خلال العمل وساعات الدوام وبعده أيضاً[13].

·        تقدَّم ذوو بعض الموتى المواطنون: محمد خير الدين الدجاني، محمد زكي نسيبة، محمد حمدي بدر زين، بالتماس إلى المحكمة الشرعية الإسلامية في القدس الغربية ضد كافة الأعمال والانتهاكات في مقبرة ' مأمن الله'، كما وتقدمت مؤسسة كرامة لحقوق الإنسان بواسطة مديرها ضرغام سيف بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في 5/2/2006 لكن الجهات المعنية رفضت الانصياع له، وتأجل النظر في القضية إلى يوم 19/2/2006.

بتاريخ 5/2/2006م:

·        تنفيذاً للحكم القضائي الذي استصدرته مؤسسة كرامة وتمّ تسليمه أمس الأحد للقائمين على الأعمال في مقبرة مأمن الله في القدس تمّ توقيف أعمال الحفريات الإسرائيلية في مقبرة مأمن الله في القدس والتي تمّ خلالها أعمال نبش للقبور الإسلامية وانتهكت حرمة الأموات ونبشت قبورهم على مدار أسابيع.

وكان طاقم محامي مؤسسة كرامة ومن ضمنهم مدير عام المؤسسة المحامي ضرغام سيف قد توجه ظهر أمس إلى موقع المقبرة وسلّم المسؤولون عن العمل نسخة من أمر قضائي يتوجب بموجبه توقيف العمل على جميع أنواعه داخل مقبرة مأمن الله حيت تقوم شركات إسرائيلية بأعمال حفريات تحضيرا لبناء ما يطلقون عليه: "متحف التسامح "، بالإضافة إلى إخراج جميع أدوات العمل من ارض المقبرة على الفور، المتواجدون في الموقع رفضوا الانصياع للأمر القضائي بادئ الأمر، مما استوجب استدعاء الشرطة لتنفيذ الأمر بموجب ما يقتضيه القانون، عند حضور الشرطة وتسلمها للأمر القضائي طلبوا فحص القضية من الناحية القانونية وبعد ساعات من النقاش والمشاورات أمرت الشرطة بتنفيذ أمر المحكمة بتوقيف العمل، على أن يتمّ اليوم الاثنين تسليم الجهات المعنية نسخا من الأمر القضائي بعد أن رفضوا تسلمه بالأمس، وعلم أنه في حال لم يتمّ إخراج آليات العمل اليوم من على أرض المقبرة فستتدخل حينها الشرطية لتنفيذ الأمر[14].

بتاريخ 8/2/2006م:

·        أفاد بعض العمال[15] بأنَّه يعمل في موقع الحفريات داخل أرض مقبرة مأمن الله حوالي 150 شاباً وشابة يهودية، وأنَّهم يقومون بحفر القبور تحت الخيام، ويتضح من شهادات أخرى – منها شهادات عيان لأعضاء عرب في الكنيست وإعلاميين - أنَّه كشف في موقع إقامة المتحف وحتى الآن وتحت أنظار سلطة الآثار عن أكثر من 150 هيكلاً عظمياً.

بتاريخ 15/2/2006م:

·        استجابة للالتماس الذي قدمته مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في تاريخ 2/1/2006 لاستصدار أمر بإيقاف كل عمل داخل مقبرة « مأمن الله»، واستمراراً لالتماس قدمته مؤسسة كرامة لحقوق الإنسان لتنفيذ قرار المحكمة الشرعية في القدس القاضي بإيقاف العمل في مقبرة مأمن الله، أصدرت المحكمة العليا مساء أمس الأول الأربعاء أمرا احترازيا بمنع شركة المقاولات الإسرائيلية وبلدية القدس من استمرار العمل في مقبرة مأمن الله في القدس وإقامة ما يسمَّى بـ(متحف التسامح) على أراضي المقبرة وقالت المحكمة أن هذا القرار يبقى ساري المفعول حتى إصدار قرار آخر[16].

بتاريخ 12/4/2006م:

·        استنكرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في بيان لها قيام الشرطة الإسرائيلية اقتحام منزل المهندس مصطفى أبو زهرة من القدس وهو أحد متولي وقف مقبرة مأمن الله في القدس، واعتبرت ما قامت به الشرطة الإسرائيلية خطوة جبانة تندرج في مواصلة سياسة الاضطهاد الديني بحق المسلمين، وجاء في بيان عمَّمته:" إنَّ ما قامت به قوات من الشرطة الإسرائيلية وسط الأسبوع من اقتحام منزل المهندس مصطفى أبو زهرة خلال تواجده خارج البلاد ضمن وفد فلسطيني ومقدسي لمصر، إنما يدلّ على أنّ هذه الخطوة جبانة هدفها ترويع الآمنين من النساء والولدان، وأنّ هذا الاقتحام جاء في سياق المحاولات الإسرائيلية لثني الأهل من القدس القيام بحقهم الشرعي بتنظيف وصيانة مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية في القدس، خاصة وأنّ هذه الاقتحام المتكرر يأتي بعد أيام من تنظيم معسكر لتنظيف وصيانة مقبرة مـأمن الله.

بتاريخ 22/5/2006م:

·        استنكرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في بيان عممته إعلان رابطة شؤون طلاب الجامعة العبرية في القدس تنظيمها بالتعاون مع بلدية القدس حفلاً موسيقياً صاخباً على أرض مقبرة مأمن الله في القدس احتفالاً بما يسمونه " يوم القدس " وهو اليوم الذي يحتفل به الإسرائيليون باحتلالهم لشرقي القدس والمسجد الأقصى المبارك عام 1967 حسب التوقيت والقانون الإسرائيلي، ويتضمَّن هذا اليوم احتفالات رسمية وشعبية تكرس يوم احتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى.

بتاريخ 25/5/2006م:

·        صعّدت السلطات الإسرائيلية وأذرعها المختلفة خلال الأيام الأخيرة من انتهاكها وتضييقها على مقبرة مأمن الله في القدس، وفي عمل خاطف قامت دائرة أراضي إسرائيل بتركيب سياج حديدي حول أجزاء كبيرة من مقبرة مأمن الله وبالذات في المنطقة المحيطة لمقام الكبكي، وقامت أيضا بإغلاق باب المقام بحجارة طوب بعد أيام من قيام مؤسسة الأقصى ولجنة إعمار المقابر بالقدس بمشاركة مئات المتطوعين بتنظيف المقام من القاذورات وزجاجات الخمر وتركيب باب حديدي يليق بالمقام ويمنع من تكرار انتهاكه، كما وقامت دائرة أراضي إسرائيل بطبع لافتات على المقام كتب عليه باللغة العبرية " دولة إسرائيل – دائرة أراضي إسرائيل – ممنوع الدخول إلى هذه المنطقة – والفاعل لذلك يصنعه على عاتقه ويتحمل مسؤوليته "، كما وقامت دائرة أراضي إسرائيل بوضع صخور كبيرة على المداخل الرئيسية للمقبرة ووضعت لافتات أخرى كتب عليها عبارات بالعبرية والعربية مشابهة للافتات المذكورة أعلاه[17].

بتاريخ 11/7/2006م:

·        تقوم شركة مجموعة المتاحف (swc) ومركز فيزنطال وهي شركات أمريكية بتقديم طلب للمحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح لها بالقيام بأعمال إنشائية لبناء موقف تحت ارضي وجدار واقٍ على ارض مقبرة مأمن الله في الموقع الذي شرعت فيه قبل أشهر ببناء ما تسميه " متحف التسامح"، والذي تم خلاله نبش مئات قبور المسلمين المدفونين بمقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية.

بتاريخ 3/10/2006م:

·        تجدَّدت جلسات مداولات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس في ملف مقبرة مأمن الله المقدسية، ويأتي ذلك بعد إصرار شركات إسرائيلية وأمريكية بناء ما يسمى بـِ "متحف التسامح" على أرض مقبرة مأمن الله ورفضها رفع يدها عن هذا المشروع والاستمرار بنبش رفات وعظام الموتى المسلمين المدفونين بها، في حين رفضت مؤسسة الأقصى لأعمار المقدسات العروض الإغرائية التي قدمتها الشركات الإسرائيلية والأمريكية، وكذلك الاقتراحات التي قدمها القاضي المتقاعد "مائير شمجار" الذي عينته المحكمة ال