خبر : "المبكى الصغير".. حلقة جديدة في تهويد محيط حائط البراق

السبت 10 سبتمبر 2011 12:53 م بتوقيت القدس المحتلة

 

mabka

"حائط المبكى الصغير" هو اسم مخطط استيطاني تم افتتاحه في محيط المسجد الأقصى المبارك من الجهة الغربية، ولما يحمله هذا الاسم من دلالات دينية توراتية أعلن عن افتتاحه كمكان مقدس للصلاة فيه على غرار ما يجري في حائط البراق، الذي سيطر الاحتلال عليه منذ الاحتلال بحجة مكانته الدينية أيضاً.وهذا المكان ما هو إلا جزء من أجزاء المسجد الأقصى المبارك، والمسمى بـ"رباط الكرد" الواقع إلى الشمال من باب الحديد أهم أبواب الأقصى.

وبهذا الافتتاح يكون الاحتلال سيطر بالكامل على محيط المسجد الأقصى من جهاته الأربع كما يوضح الخبير في مجال الآثار د. جمال عمر.ويقول عمر: ما جرى هو تهويد تدريجي للمكان، فمنذ عشرات السنين سيطر الاحتلال على "رباط الكرد"، وحوّل جزءاً منه إلى مزار يهودي تحت اسم حائط "المبكى الصغير"، وأجرى في سنوات لاحقة حفريات واسعة أسفل الموقع، ما أدى إلى انهيارات وتشققات في البيوت الفلسطينية المجاورة والمعروفة باسم "حوش الشهابي"، وعلى إثرها قامت الأوقاف والأهالي بوضع شبكة من السندات والدعامات الحديدية الكبيرة، لمنع انهيار المباني.

ويشير عمر إلى أهمية موقع هذا المبنى، فهو مجاور تماماً لباب الحديد أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، من الناحية الغربية، ليس بعيداً عن حائط البراق إلى الشمال منه ويفضي على ساحات المسجد الأقصى، قائلا إن الاحتلال عمل ومنذ سنوات خطوة خطوة للسيطرة عليه وتهويده، حيث أعلن قبل سنوات عن الاستيلاء على منزل بالقرب من هذا العقار، وتحويله إلى كنيس يهودي.

ويضيف عمر: الآن وللمرة الأولى يضعون يدهم على هذا الجزء التاريخي من الجدار الغربي، والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من بنيان المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن مجرد التسمية "حائط المبكى الصغير" تعكس استيلاءهم بشكل كلي على حائط البراق "الذي يطلقون عليه اسم حائط المبكى"، لذا يطلقون عليه اسم المبكى الصغير أي انه ملحق بالحائط الكبير، وجزء منه.

ويؤكد عمر في بيان تلقت "الغد" نسخة منه، أمس: من هنا نرى رؤية الاحتلال واضحة فيما يتعلق بتهويد الأقصى حيث باتت المخططات تحيط بالأقصى من كل الجهات بشكل فعلي، فمن الناحية الشرقية استولوا على جزء من مقبرة الرحمة ومنعوا الدفن بها وطمسوها بالتراب، واستولوا على الجزء الجنوبي بالكامل "للقصور الأموية" والآن على الجزء الغربي بحائط البراق والحائط الصغير.

وحول ارتباط هذا الحائط بأي رواية توراتية، كما يدعى الاحتلال وقادة المستوطنين المتطرفين، قال عمر: هذه الرواية استحداث ديني لا أساس له من الصحة، فهي مجرد أوهام يحاولون من خلالها السيطرة على أكبر قدر ممكن من المكان، فلا يوجد أي إشارة مطلقا بالتوراة لهذا المكان، وباعتراف علماء الآثار اليهود أنفسهم فإن المكان وبعد أكثر من خمسة عقود من الحفريات التي جرت فيه لا يوجد له أي علاقة بالهيكل المزعوم، أو بالعقيدة اليهودية.وأضاف: ما يجري هو مخططات تهويد منظمة تقوم بها جمعيات يهودية استيطانية، واللافت في الأمر والغريب أن هذه الجمعيات بدأت تتلقى علنا وبشكل غير مسبوق الدعم من حكومة الاحتلال وبلدية الاحتلال لتنفيذها هذه المخططات، ومن هنا تأكيد على أن هذه الإجراءات هي سياسة احتلالية ممنهجة، للسيطرة على محيط الأقصى المبارك وتهويده.

هذا المخطط برأي مسؤول ملف القدس في الرئاسة أحمد الرويضي يأتي في سياق استبدال الحضارة اليهودية مكان الإسلامية في القدس، لخلق فضاء توراتي يهودي بالمدينة وبالتحديد البلدة القديمة منها.ويقول الرويضي لـ"الغد: الاحتلال يسعى لهدم البلدة القديمة لقيام مدينة يهودية مصطنعة ومحو الحضارة الإسلامية قدر الإمكان، وبالتالي نحن نرى مخططات متكاملة لتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك، كونه يمثل أبرز المعالم الإسلامية في المدينة.وتابع الرويضي: نرى الحفريات الأثرية والمخططات وبناء الكنس في كل مكان في محيط المسجد الأقصى، منطلقة من البلدة القديمة باتجاه سلوان، الواجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، وانتهاءً بجبل الطور، لإحاطة المكان بإرث يهودي توراتي مصطنع وإسقاط الدين على المكان، لخلق إيحاء بأحقيتهم بالمدينة.وارتبط كل ذلك، كما يشير الرويضي، بمخططات لخلق واقع ديمغرافي الأغلبية فيه لليهود من خلال طرد الفلسطينيين وسحب هوياتهم المقدسية، ووقف لمّ شمل العائلات وبناء الجدار العازل، الأمر الذي من شأنه التسبب بإخراج أكثر من 200 ألف مقدسي إلى خارج حدود القدس.

نقلاً عن مقالة ليوسف الشايب في صحيفة الغد الأردنية