خبر : نكبة قرية الشجرة عام 1948م

الخميس 22 سبتمبر 2011 11:05 ص بتوقيت القدس المحتلة

 

 karetalshjra

مشهد يلخص النكبة وحجم الكارثة:

 ((...وابنة (علي الأحمد) هي امرأة متزوجة ولها أولاد...أصغرهم طفلة لم تكن تبلغ السنة الأولى وقت الرحيل.

عندما سقطت القرية اهتمت بلملمة أولادها وبعض الحاجيات...الا انها نسيت طفلتها التي وضعتها في الصباح في المرجيحة في سقف أحد قناطر البيت...تذكرت أثناء رحيلها انها تركت البنت في المرجيحة،ولم يكن ممكناً ان تعود لأخذها وقد عبرت حدود سوريا.

بعد أشهر وصل أحد المراسيل الى (أبي هاني) فأخذ معه شجراوياً اخر يعرفه وتوجها الى البلدة... الى البيت فعلاً...

نعم لقد وجدا الطفلة ما زالت كما هي نفسها تلوح بين قناطر البيت ولكن جسداً بلا روح)   .

(( أبو هاني، الشجرة ))                                                

 الشجرة

الموقع:

 

تبعد 14 كم عن مدينة طبريا

عدد السكان:

1. عام 1931: 584 نسمة

2. عام 1944: 770 نسمة

3. عام 1948 : 893 نسمة ([1])

4.عام 1998 :3761(حسب احصائيات الأونروا للاجئين في الشتات لعام 1998)([2]).

5.عام 1998: المجموع الكلي للسكان:5485 نسمة(دون الداخل الفلسطيني)

(حسب احصائيات د. ابو ستة الصادرة عام 1998 في كتابه سجل النكبة)([3])

عدد المنازل ( 1931م): 124 منزلاً

مساحة الارض:

ملكية الارض واستخدامها في 1944/1945م (بالدونمات)([4]):

الملكية

بالدونمات

الاستخدام

عربية

2757

مزروعة

مبنية

يهودية

61

2719

100

مشاع

936

(% من المجموع)

(72.4)

المجموع

3754

 

 

التهجير والمجازر:

في اواسط شباط /فبراير (1948م)،بينما كان القتال دائراً بين العرب وقوات الهاغاناه في وادي بيسان ،شنّت الهاغاناه هجوماً تضليلياً على الشجرة. وورد في صحيفة ((فلسطين)) انه بعد منتصف ليل (17) شباط ،تسللت احدى وحدات الهاغاناه الى داخل القرية وفجّرت منـزلين (وقال بلاغ رسمي بريطاني ان المنـزلين المستهدفين كانا مهجورين)([5]).

فشلت فرقة الهاغاناه من الاستيلاء على قرية الشجرة في المعارك التي وقعت في (6) أيار بالرغم من ان سكان هذه القرية المدنيين اخلوها لتحولها لساحة قتال، وانتهج نهجهم سكان (عولم وسيرين وحدثا) اما قرية كفركما الشركسية فان سكانها لم ينـزحوا عنها اذ اعلنوا انهم سيبقون على الحياد.

وقد كانت عملية الشجرة من أصعب هذه العمليات اذ تميزت هذه القرية بموقعها الاستراتيجي للجانبين العربي (جيش الانقاذ المشترك) واليهودي(الهاغاناه).

بدأت قوات الهاغاناه عملياتها على الشجرة بالإغارة على قرية لوبيا لاحتلال اكبر مساحة من الأرض العربية بالاضافة الى تسهيل الهجوم على قرية الشجرة المجاورة.

وتطور الهجوم في ليلة التاسع من حزيران عام(1948) ليشمل المجدل والناصرة ولوبيا ومسكنة،الا ان قوات جيش الانقاذ نجحت في احباط هذه الهجمات مما اضطر قوات الهاغاناه الى الهجوم ثانية،فانسحبت امامها القوات (المشتركة)،واحتل اليهود المواقع الحساسة على طريق الناصرة المؤدية الى الغرب كلها،وقامت قوات اخرى بقطع الطريق المؤدية الى الشرق من قرية الشجرة.

قررت قيادة جيش الانقاذ ارسال ما تملكه من الدعم والعتاد (فصيلتين الى قرية لوبيا القريبة من الشجرة)،واستطاعت هذه القوات دعم المجاهدين الموجودين على جبهة الشجرة، حيث قامت بتدمير قسم من قوات الهاغاناه والحصول على بعض الغنائم من مصفحات صالحة كما ارسلت قوة صغيرة للتمركز على طريق صفد- الرامة مما أمكن تأمين محاور العمليات، وقام قائد جيش الانقاذ بتجهيز السرايا والمصفحات والعتاد اللازم لكل حاجة. واندفع بها صباح (9) حزيران في اتجاه لوبيا-الناصرة  قاصداً القضاء على قوات الهاغاناه الموجودة في منطقة الشجرة([6]).

وفي ليلة (10) حزيران اتخذت هذه القوات مواقعها للهجوم على القوات الصهيونية المتمركزة في الشجرة. وقد صدرت الأوامر بالهجوم على الشجرة في صباح             (10)حزيران، فاندفع المشاة تساندهم المدفعية، وتحميهم المصفحات نحو التلال التي تفصلهم عنها أراضي منبسطة مكشوفة معرضة لنيران القوات الصهيونية وكان نتيجة ذلك ان تكبدت هذه القوات خسائر فادحة كان لها الأثر فيما بعد.

وقد رافق هذا الهجوم عملية هجوم اخرى انطلقت من لوبيا اشترك فيها عدد من المجاهدين الفلسطينيين،كما  جذب صوت القصف المدفعي المجاهدين الموجودين في منطقة الناصرة نحو تلال الشجرة من الغرب، وقد تميز الهجوم بعنفه وسرعته واحكام العمليات، في حين كانت المدفعية تزداد شدة في اطلاق نيرانها.

بدأت قوات الهاغاناه بالانسحاب تدريجياً على طول خط النار باتجاه قرية الشجرة، وقامت القوات العربية المشتركة بدورها بمطاردة هذه القوات الحاقدة، في حين  تحولت نيران المدفعية لتقصف مستعمرة الشجرة ذاتها وسرعان ما وصلها المجاهدون، وفي هذه الاثناء توقف اطلاق النار تنفيذاً لاتفاقية الهدنة الأولى (11) حزيران من عام 1948م.

وفي اثناء وقف القتال-فترة الهدنة الاولى من 11/6 وحتى 9/7/1948- استغل اليهود كل لحظة من الهدنة لاحضار المعدات العسكرية والعتاد اللازم والمؤمن والتي زُودوا بها من أطراف غربية لا سيما بريطانيا وأمريكا لخوض معارك متوقعة ما بعد الهدنة.

اذ حصلوا على كميات من السلاح والعتاد، كما وصلتهم بعض الطائرات والتي لم تظهر من قبل في حرب فلسطين تعزيزاً لقدرتهم العسكرية، اذ بلغ عدد افراد قوات الهاغاناه   (60) الف مقاتل وامكن ذلك تنظيم عدد من الألوية الجديدة المدعومة بمختلف انواع وأشكال الأسلحة. في حين لم يحصل المدافعون عن الشجرة على أي شيء دفاعاً عن ارض فلسطين- ارض الاسراء والمعراج.

كما وان القوات الصهيونية لم تلتزم بالهدنة-كالعادة- فحاولت الاستفادة منها لتحسين وضعها على حساب جيش الانقاذ، فقامت بالاعتداء على العرب بشتى الوسائل من سكان الشجرة، لا سيما الأطفال والنساء وبعض الجنود الذين وجدوا في حينه داخل القرية. مع اكمال القوات الصهيونية استعداداتها اللازمة لمعارك جديدة مع المجاهدين وانتهاء الهدنة في 9/تموز من عام النكبة-9/7/1948- قامت بهجوم شرس في صباح 8/7/1948 اي قبل انتهاء الهدنة بيوم على الشجرة، واحتدمت المعركة وامتدت ساحة العمليات الى بقية انحاء الجبهة. وقد ظهرت لأول مرة منذ اندلاع الحرب في فلسطين طائرات حربية اسرائيلية تزودت بها اثناء الهدنة، وقامت بقصف القرى المجاورة للشجرة قصفاً شديداً، كما ظهرت لأول مرة المدفعية الثقيلة في جبهة الشجرة. استمرت المعارك دون انقطاع بين المجاهدين وقوات الهاغاناة في جميع المحاور القريبة من الشجرة، وبدأت الذخائر تنفذ بين يدي القوات العربية في حين أخذت قوات الهاغاناه تصعّد شدة القتال على جبهة الشجرة، وتبذل جهوداً مستميتة لطرد القوات العربية المشرفة على الشجرة، وقد ادى نفاذ الذخائر من المجاهدين الى سحب المصفحات في الجانب الغربي، وظهر احتمال سحب القوات الموجودة في الشجرة الا أن ذلك سيؤدي الى سيطرة الهاغاناه على الشجرة بسهولة لا سيما احكام سيطرتها على الجليل الأسفل([7]).

لهذا تم الاقدام على تنفيذ عملية يائسة وذلك بتنفيذ هجوم على القاعدة العسكرية للهاغاناه الموجوده في مستوطنة ايلانه (الشجرة) للاستفادة مما يتوفر فيها من المؤن والذخائر والمعدات اللازمة  التي من شأنها تعزيز قوة المجاهدين.

بدأ الهجوم في ليل 13 تموز-13/7/1948-وأظهرت القوات العربية في المعركة شجاعة نادرة، بالرغم من انها كانت مستنـزفة القوى بعد معارك  خاضتها طوال ستة ايام بلياليها، فقد أمكن رد قوات الهاغاناه وتشتيتها والتقدم مرة أخرى حتى الشجرة وسط كثافة نارية غزيرة وطاحنة.

وفي نهار 13 تموز-13/7/1948- تم النصر للمجاهدين وتحرير قرية الشجرة، لكن قوات جيش الانقاذ تكبدت خسائر فادحة لا تقدّر حينه بثمن، بالاضافة الى اصابة أكثر قادة السرايا بجروح بليغة.

ما لبثت قوات العدوان ان أعادت تنظيمها حيث قامت في ليلة (14) تموز بحشد كبير في كفرسبت القريبة من مستعمرة ايلانه "الشجرة" وأخذت مدافعها الثقيلة بقصف مواقع جيش الانقاذ بكثافة عالية وبشدة وسرعة متناهية. مما ادى الى ضعف متزايد لدى جيش الانقاذ وسقوط العديد من الشهداء. بالرغم من ذلك بذلت القوات العربية  كل جهودها لخوض معركة شديدة، لكن مدفعية الهاغاناه تابعت قصفها مواقع الشجرة، وفي الوقت ذاته قامت جيوش الهاغاناه بتطوير هجومها على بقية القطاعات والتي من شأنها اضعاف المجاهدين حيث انتقل الصراع الى ابواب الناصرة.

مع تزايد قصف الهاغاناه ضد قوات الانقاذ المنتشرة على جميع الجبهات في فلسطين، وخاصة المتواجدة في جبهة الشجرة، وزحف قواتها المتواجدة في طبريا نحو لوبيا والشجرة والمتواجدة ايضاً في الناصرة نحو الشجرة وتزايد خسائر جيوش الانقاذ وسقوط المزيد من الشهداء ،تسللت انباء مفادها سقوط اللد والرملة وأجزاء أخرى من البلاد لا سيما القرى المجاورة للشجرة: لوبيا،نمرين،طرعان،عين ماهل،شفاعمرو والناصرة والتي ثبطت روح المقاومة.

ففي 15 تموز-15/7/1948 سقطت الشجرة بعد صراع دام أشهرا مع  الصهاينة معلنة  الاستسلام  لقوات الهاغاناة، وبسقوط الشجرة احكمت الهاغاناه سيطرتها على الجليل الأسفل([8].

الجدير بالذكر انه في معركة الشجرة يوم (13) تموز من عام النكبة استشهد الشاعر الفلسطيني المعروف عبد الرحيم محمود(ابو الطيب) وقد اصابته قذيفة في عنقه،وكان يتمتم وهو محمول على أكتاف أصدقائه:

              احملوني احملونــــــي                         واحذروا ان تتركوني

            وخذوني ولا تخافوا                          واذا مـت ادفـــنوني

ومن أبياته المشهورة:

           سأحمل روحي على راحتي            والقي بها في مهاوي الردى

           فإما ممات يسر الصديــق                واما حــياة تغيظ العدى

شهود عيان

اسم الشاهده:سمية بكارنة

العمر : تولد (1928)ً

بلد الشاهدة الحالي:طرعان

بلد الشاهده الاصلي:الشجرة

مصدر الشهادة: مقابلة شخصية

تقول الشاهدة:((كنا نسمع وقتها انو اليهود قاعدين بيحضروا ليهجموا على البلد وانهن محضرين(500) جندي النا ولَعَرَب الصبيح. وصارت الشباب تتحضر ليدافعوا عن البلد.وكان على كل دار حارس من اهل البلد ومعاه بارودة ليحمي أهل الدار.واقترح قسم من اهل البلد انه نخبي البنات والنساوين بس ما وافقوا وطمنونا.

بس في كم بنت وشب طلعوا ولما وصلوا الجبل تقابلوا مع كم يهودي،بالأول قالولهم انه مش راح يصيبوهم ولما وصلوا لعندهم قتلوا الشابين اللي كانوا مع البنات(محمد اللافي،وسعد الأحمد)وقتلوا(زهرة أحمد الفقير)وباقي البنات هربوا ورجعوا للبلد وكان راعي بقر مارق وقتها اسمه (محمد العبد) طخوه كمان. ويوم الخميس الصبح ضربوا البلد وهجموا على البلد بالاتفاق مع محمد رزق من قيادة جيش الإنقاذ وكانوا كتار الجنود فوق ال (200) جندي،وصارت البلاد اللي حوالينا تبعتلنا شباب ليساعدوا اهل الشجرة وبوسط النهار صار الهجوم الكبير علينا واشتبكوا شباب البلد وشباب الانقاذ مع جنود اليهود وانقتل منا كثير)).

وتضيف الشاهدة:((وفاتوا على دار عمي (ابراهيم الحسن البكر وكان عنده حسن الحجة) وقتلوهما بالبلطات وزتوهن عنا بره عند النسوان.

وانقتل كمان (عيسى السعيد وفالح ابن حسن العايشة من السلايمة) وانقتلوا (3) أخوة مع بعض (خالد وابراهيم ومصطفى المحمد من الذيابات).

وكانت خالتي فاطمة المحمود(أم الفايز) متخبية بين كومة الزبالة فطلعوها وطخوها بصدرها،وكان حدنا كومة تبن متخبي فيها ولد ابن (14)أو (15)سنة اسمه ياسر العيلوطي طلعوه من التبن وطخوه برأسه قدامنا،وكان محمود ابن حسن المهران مرمي حد التبنات ومطخوخ، وكان عبده بكارنه وابو رشدي البكر متحصنين في المضافة ويطخوا على اليهود بس ما صمدوا وتصاوبوا اللي برجله واللي بكتفه)).

وتستطرد قائله:((بعدين انسحبوا اليهود لأول البلد زي هدنة بيناتنا وما استرجوا اهل البلد يدفنوا الشهداء الا بالليل، ودفنوا الميتين مع بعض وكانوا (36) زلمة وبنت ومن شباب البلاد التانية. وباليل ضبينا أغراضنا واللي منقدر عليه وصاروا اهل البلد يهربوا منها واللي راح على البلاد اللي حدنا على كفر كنا وطرعان واللي راح للأردن واللي على سوريا)).

الشهداء حسب رواية الشاهدة:

  1. محمد (الكيوفي)-طرعان                 18.محمود لافي دحله-الصبيح
  2. سعد الأحمد-الشجرة
  3. زهرة احمد الفقير-الشجرة
  4. العبد الأعمر الزرعيني-طرعان
  5. سليم الزرعيني-طرعان
  6. نمر العيساوي-طرعان
  7. عيسى السعيد-السلايمة
  8. فالح ابن حسن العايشة-السلايمة
  9. محمد العبد-الشجرة
  10. خالد محمد الذيابات
  11. مصطفى محمد الذيابات

12. ابراهيم محمد الذيابات

    13. فاطمة المحمود(أم فايز)-الشجرة

    14.محمود حسن المهران

    15. ياسر العيلوطي 15 سنة-الشجرة

    16. حسن الحجة-الشجرة

    17.ابراهيم الحسن البكر-الشجرة

اسم الشاهده:سليمة عوض زرعيني (زوجة الشهيد سليم محمد زرعيني)

العمر:79 عام(2002م)

البلده الأصلية:طرعان

البلده الحاليه:طرعان

المصدر مقابلة شخصية

ليلة الاستشهاد(معركة الشجرة):

تقول الشاهدة:(( كان يسهر زوجي عند صديقه اسعد من القريه وعندما عاد الى البيت وجد بنته البكر حفيظه والتي كان عمرها 6 أشهر تبكي بصوت عال،فأخذ يناوبني على تهدئة البنت،أخذ يدور في البيت حاملاً البنت وهكذا نامت حفيظه.

أول النهار واذ بصوت ينادي سليم سليم "بقلك" يقول لك العبد الأعمر تجنّد الشجرة مطوقة. وفعلا اخذ السلاح والفشك ووضعه على وسطه وكتفيه فقلت:لأ يا سليم لأ سليم لا تروح إسا بطوخوكوا اليهود هن مستحكمين في الليل. فقال لي توكلي على الله،تعربشت فيه فدفعني بقوة قائلاً "تركيني بدي اموت شهيد" وخرج.

عندما طلع النهار فزعت الناس ونزلت الناس على درب السوق وكان معي بنتي حفيظه والحاجه ام عصام. فقدتُ واذ باصبع البنت ملتهب وتحت اظفرها حبة عنب(وهذا ما سبب لبكائها في الليل)فقالت أم عصام هاتِ حتى نخرج حبة العنب(المقصود البذره)فقلت لها يا أم عصام خليها تاييجي ابوها(سليم).

- في ذلك اليوم استشهد العبد الأعمر الزرعيني وكنت عند دار عمي اعمر. خرجت وسمعت من الناس يوم استشهاد العبد الأعمر انه سليم مصاوب وموجود في كفركنا حاولت ان أفهم الأمر وحكى الناس قالوا لا لا فشي إشي!!.

قمت وركضت حتى مفرق كفر كنا-المؤسسة اليوم(المحدر)على نفس واحد، وجدت ابو عفيف حسن البكارنه حيث كان الرجل عند المحدر، وسألته عن صدق الخبر فقال لي ان سليم غير موجود مع جرحى كفر كنا.

رجعت على نفس واحد وبسرعه، وجدت الناس قد تجمعوا في المقبرة فقلت يا تُرى الم ينتهوا من دفن الشهيد العبد الأعمر .جئت المقبرة وفرقت النساء ورأيت واذ بسليم مُمدد وصرخت بأعلى صوتي وارتميت على جثته.

- الشيء المفرح يا بوي ان اصابته كانت في صدره يعني مواجه مُش منهزم)).

اسم الشاهده: هنيه محمود سليمان (زوجة الشهيد ابو الوليد)

العمر: من مواليد 1924

البلد الاصليه:طرعان

المصدر:مقابلة شخصية

تقول:

((كان الطيران يقصف البلد(طرعان) وكثير من الناس فرت الى وادي العين والمُغر-الشهيد ابو الوليد عمر عيساوي كان يطلق من بارودته على الطيران لإبعاده،وكان يحث  الناس على اسقاء جيش الانقاذ ومساعدته.

يوم الجمعة ثالث ايام رمضان في الليل طلب مني ان آخذ إبني الذي لم يتجاوز عمره العام الى البعينه حيث يسكن أهلي ولكنني رفضت وأصريت على البقاء الى جانبه ،طلب مني الاختباء في مغارة دار خاله السعيد.

كانت الدنيا رمضان قبل السحور جاء ابو الوليد واعطاني مفتاح العقد وقال لي انه سيذهب لمقابلة مندوب جيش الانقاذ حيث طلب تجميع العناصر المقاومة.

عاد ابو الوليد بعد صلاة الفجر الى مكان نومنا في تلك اليلة في المغارة،فاشتكيت من البراغيث فقال لي :البراغيث ولا قصف الطيران يا هنية" فقلت له خليك هون لا تضيع الأولاد" فقال لي "توكلي على الله" قلت له" هو ما فش في البلد إلا انت؟" وخرج وكان هذا آخر حديث معه.

بقيت ابحث عنه طيلة النهار في البلد اسأل الى اين ذهب ابو الوليد سألت الجيران والأصدقاء ولكن دون جدوى، فاعتليت سطح الدار لأرقُب من بعيد ما يحدث في الجهة الجنوبية المؤدية للشجرة.وعند ساعات الظهيرة رأيت من بعيد جثة هامدة محمولة على أريكه يحملها رجال من البلد وعندما اقتربوا وعرفت الأمر صحت وصرخت وكان الذي كان.

الإصابة كانت في الجبين،استشهد ابو الوليد صائم في ثالث ايام رمضان يوم السبت   10/7/1948  بعد أن أدى صلاة الفجر)).

اسم الشاهد: محمد اللافي (شقيق محمود لافي دحله)

العمر: مواليد 1926

البلد الأصليه:طرعان

المصدر:مقابله شخصية

يقول:

((أخوي استشهد في معركة الصبيح وأجتو الرصاصه في جبينه مثل ما كان يتمنى دائماً.

اليهود كانوا مستحكمين وقتلوا من الصبيح الكثير_أخوات علي النمر وغيرهن ذبحوهن ذبح.

استشهد أخوي وقد كان صائماً لأنه كان يصوم كل يوم خميس واثنين وبعد ما صلى الفجر وعلى وضوء.

الاستشهاد كان يوم الخميس 15/5/1948)).

الشاهد:محمد سليمان البكر(ابو سليمان)

العمر عندما ترك الشجرة:11عاماً (مواليد 1937)

بلد الشاهد الحاليه:طرعان

بلد الشاهد الأصليه:الشجرة

مصدر الشهادة:مقابلة شخصية

اللي بعرفه وسمعته وكيف تشردوا وانقتلوا اهلها للشجرة مع اني ما كنت واعياً منيح وقتها، بس سمعت من ابوي سليمان البكر هو التالي:

((كان الهجوم على الشجرة يوم الخميس الصبح بالتعاون مع محمد رزق العراقي وكان هادا من قيادة جيش الانقاذ العربي، وكان مسؤولاً عن تدريب الشباب،واللي تبين بعدين انه يهودي خاين من قيادة الهاجاناه وكان الهجوم صار بعدما انقتل كم شب من بلدنا وهم راجعين من طبريا عند منطقة. الخان وكانوا رايحين يجيبوا سلاح للبلد وما عرفنا اذا جابو أو لا .

وصار الهجوم من اليهود وكانوا كيف قال ابوي (250) جندياً وانقتل من اهل الشجرة  نفسها (25) قتيلاً منهم سعد الأحمد (ابو طرماح)وحسن الحجة وابراهيم البكر انقتلوا بالبلطات وبعدني متذكرهم  مرميين بين القش ومصارينهم بره.

وتصاوب أخوي عبده البكر وكان متخبياً بالمضافة مع نمر ابو سعده ويطخوا على اليهود منها، وأسروه اليهود وحطوه بسجن سمخ ولما احتلها السوريون طلعوه وهرب لسوريا ورجع مرة بال(88) وبعدها ما عدنا شفناه.

وبتذكر انه خالتي زهرة كانت متخبية  بالخزانة وطلعوها وطخوها بس ما ماتت وضلت تزحف واتخبت بين البقر.واللي عرفته انها هربت لسوريا وماتت على الطريق.

وانقتل كمان (3) من الذيابات مصطفى وخالد وابراهيم المحمد.

وبالليل بعد الدفن قرر أهل البلد يهربوا بس اللي عارضهم محمد رزق العراقي اليهودي بس الشباب ما ردوا عليه وطلعوا غصباً عنه بالتهديد وكل جماعة تفرقت ببلد)).

الشهداء حسب رواية الشاهد:

1.خالد محمد الذيابات.

2. مصطفى محمد الذيابات

3.ابراهيم محمد الذيابات

4.حسن الحجة-الشجرة

5.ابراهيم الحسن البكر- الشجرة

6.سعد الأحمد البكر(ابو طرماح)-الشجرة

المصابين:

  1. زهرة البكر-الشجرة
  2. عبده سليمان البكر-الشجرة
  3. نمر ابو سعده-الشجرة
اسم الشاهد:أبو هاني

العمر(1948) :41 عام

بلد الشاهد الحاليه:كفر كنا

بلد الشاهد الاصليه:الشجرة

مصدر الشهادة:مقابلات شخصية (ذاكرة لا تموت/وديع عواودة)

 -جاء اليهود..((احملوا بضائعكم وارحلوا))..صاح أحدهم..

- ((لا..لن يتحرك منا احد))..قال ابراهيم وأضاف:((من يحمل بضائعه ويخرج سأطلق النار عليه بنفسي)).

-سيقتلوننا جميعاً..

- قلت لن يخرج أحد

- وما العمل؟!

-لنقاتل حتى آخر قطرة دم..فهذه ارضنا ولن نتخلى عنها بهذه السهولة.

وتجمع (25) شاباً ورجلاً من قرية الشجرة،وحضر العشرات من الناصرة والقرى المجاورة، يحملون السلاح ويتمركزون  في مناطق مختلفة .كان ذلك في الساعة الثالثة من فجر معركة "الشجرة" في العام 1948 التي تعرضت للقصف استشهد جراؤه  عشرات الرجال والنساء والأطفال وتشتت على أثره كل سكان القرية،فرحل أغلبيتهم الى سوريا اما الباقون توزعوا على الناصرة وطرعان وكفر كنا وغيرها.

ابو هاني كان عمره يوم غادرها (41) عاماً،وكان اباً لولدين. والكل يتحدث ان ابا هاني كان واحداً من ابطال المعركة،قاتل حتى آخر لحظة وقبل ان يخرج منها دفن بيديه عمه الشهيد خالد ذيابات:(( حفرت قبره داخل ارضي حتى لا يطلق الجنود علينا النار)).

قصص كثيرة ذكرها أجدادنا وكل من عاصر تلك الفترة،تعكس مآس عاشها شعبنا آنذاك.وأبو هاني كان يذكر قصصاً كثيرة أكثرها الاماً ورعباً هي قصة ابنة علي الأحمد التي نسيت طفلتها في الأرجوحة.

"وابنة علي الاحمد هي أمرأة متزوجة ولها كثير من الأولاد والأطفال،أصغرهم طفلة لم تكن تبلغ السنة الأولى وقت الرحيل.فعندما سقطت القرية اهتمت بلملمة بعض الحاجيات وكل اولادها..الا انها  نسيت طفلتها التي وضعتها في الصباح في المرجيحة المعلقة في سقف أحد قناطر البيت.وعندما تذكرتها،كان ذلك متاخراً جداً.ولم يكن ممكناً ان تعود لأخذها،وعبرت الحدود الى سوريا.

هناك،حيث أقيم مخيم خاص لللاجئين الفلسطينيين،حلمت بالعودة الى الشجرة في يوم غد أو بعد غد..

حتى تطعم طفلتها وتعود الى احتضانها،الا أن الغربة طالت،وراحت تبعث المراسيل.. على امل ان يكون عابر سبيل قد شاهد الطفلة وأخذها.

ووصل اثنان الى البيت فعلاً..ووجدا الطفلة كما هي في المرجيحة نفسها..تلوح بين قناطر البيت،ولكن:جسد بلا روح..وكانت الطفلة آخر شهيدة من الشجرة دفنت تحت تراب قريتها".

 اسم الشاهد:فندي محمود عواوده/ أبو خالد

العمر عندما ترك الشجرة:36عاماً (1948)

البلد الحاليه:كفر كنا

البلد الاصليه:الشجرة

مصدر الشهادة:ذاكرة لا تموت (ص 149)،وديع عواودة)

 لا يزال يحتفظ بالكوشان فهل يكذب نفسه ليصدقه الآخرون.

((سامحك الله. بدك تفتح لي جراحي القديمة في مطلع هذا الصباح)).قال محمد ذيابات ابو خالد  معلقاً على طلبنا بأن يستذكر ويذكر على مسامعنا بعض مشاهد الحياة في قريته  ((الشجرة))،وبأن يروي لقطات من طفولته التي انتهت قبل أوانها،عام 1948.ثم أضاف ابو خالد مستطرداً،وقد ارتسمت بسمة حزينة على محياه: (( يا الله،الجرح لم يندمل أصلاً من وقتها)).بكلماته هذه وبحديثه لاحقاً عبّر ابو خالد عن حسرة جميع ((اللاجئين في وطنهم)) الذين يرون في كل يوم أراضيهم الواسعة في مسقط رؤوسهم على مرمى العصا ويحرمون من أن تطأ أقدامهم على شبر منها..فهذه الأرض باتت في حكم((شم ولا تذوق))بعد ان أصبحت ((أموال غائبين)) في مفهوم القضاء والعدل في زماننا..

في كفر كنا،المجاورة لمسقط رأسه-الشجرة،جلسنا الى ((ابو خالد)) الذي أشعل سيجارة واستهل حديثه بالقول:((على الأقل كنت اتمنى أن احظى في اسرائيل اليوم بالمعيشة  التي عشتها في الشجرة قبل النكبة،ففي تلك الأيام سكنت بيننا مجموعة من اليهود،أغلبهم من أصل كردي،وشاركونا "حوش البيت" ولا زلت أذكر صلات الصداقة والجيرة الحسنة بين "دار الياهو" وبين اهالي القرية لكن الحركة الصهيونية نسفت تلك الروابط وتدهورت الاحوال بنا وغدا صاحب الدار لاجئاً واللص صاحب الحق)).

وعن الأيام التي سبقت وقوع النكبة قال ابو خالد:((في نهاية عام 1947 ازدادت المناوشات والصدامات بين سكان الشجرة وبين المستوطنين اليهود في "كوبانية ايلانية" المجاورة التي أسسها نشيطو الصهيونية في مطلع القرن.وكما هو الحال في معظم انحاء فلسطين ،لم يكن في الشجرة سوى(20-30)بندقية قديمة كان أصحابها يضطرون لشراء ذخيرتها من جيوبهم ومن كان بحوزته (50) رصاصة فهو "ابو زيد خالو".ومقابل الأسلحة البدائية كان اليهود قد امتلكوا البنادق الرشاشة من نوع"الهوشكيز" وغيره.وقد كنا نميز بين سلاح العرب وسلاح اليهود فور سماعنا أزيز الرصاص)).

وعن محاولة اهالي الشجرة البقاء فوق ترابهم عشية يوم النـزوح،أضاف ابو خالد بلهجة تنم عن الأسى الدفين،في الصدور:

(( قبيل احتدام المعركة الفاصلة رحل الكثير من السكان العزل الى القرى المجاورة،وقد روى لي والدي ان الشباب المسلحين قاوموا حتى آخر طلقة واستشهد (18) واحداً منهم عدا من شهداء القرى المجاورة من كفر كنا وعين ماهل ولوبية ولا زلت أذكر ان المرحوم جمال يوسف سمارة من كفر كنا كان أحد هؤلاء الشهداء)).

وعن معركة الشجرة والصبيح روى المرحوم فندي محمود عووادة من كفر كنا الذي شارك في هذه المعركة فقال((شاركت مجموعة من القرى المجاورة ذهبت لنجدة الشجرة في ربيع 1948،وبعد انتهاء المعركة دخلت مع بعض المقاتلين أحد بيوت القرية بحثاً عن الماء فنظرت الى داخل جرة فخارية واذا بطفل مذبوح قد رمي في داخلها،ولاحقاً علمنا ان هذا كان واحداً من أقارب علي النمر من قبيلة الصبيح(المجاورة للشجرة) الذين قتلتهم العصابات اليهودية انتقاماً لمقتل ثمانية من أفرادها من سكان مستوطنة "كيشت")) .

وتابع ابو خالد حديثه فقال:(( بعد ان سقطت الناصرة ومنطقتها لم تعد تقوى الشجرة على المقاومة، فرحل اهلها الى لبنان فيما بقي القليل منهم في القرى المجاورة،وقام جنود الهاغاناه بدخول طرعان المجاورة بحثاً عن الشجارنة،وأبلغوا مختار القرية انه يجب إخلاء هؤلاء من القرية،وقد اعتقلوا والدي في كفر كنا وسلموه بعد شهرين من الاعتقال الى الجيش العراقي لكنه تمكن من الهرب والعودة الينا)).

وهل تعتقد ان الشجرة وغيرها كان بامكانها بذل المزيد من الجهود من اجل البقاء ؟! سألنا ابو خالد فقال:((ربما،ولكن اغلبية الناس كانت عزل من السلاح فوقعوا ضحية لمؤامرة الملك عبد الله ونوري السعيد،نحن كعامة الشعب لا يجوز توجيه تهمة جدية لنا انما للزعامات العربية التي شاركت في خراب فلسطين)).

ويستذكر ابو خالد في هذا السياق قصيدة نظمها الشاعر علي أحمد فردد بعض ابياتها:

                        يا راكب الفورد السريع                  اسرع بربك قاصداً عمــــــانا

                         قل للمليك ابن المليك معاتباً                      لو لم تخف من انــــــــزل القرأنا        

                          وتبيع مليون النفوس ببلدة                    لتكون فيها حاكماً سلطاناً

وبعكس بعض اللاجئين في وطنهم لم ينقطع ابو خالد عن زيارة مسقط رأسه منذ 1948،حتى وان "دمعت العين"وحزن القلب.وعن ذلك قال:((نار الحنين الى ايام الطفولة والى مراح العين،لم تنطفئ في داخلي وكانت تدفع اقدامي فتأخذني الى هناك عشرات المرات ولا أشبع من زيارتها فحبها يكبر في قلبي كلما كبرت مع الأيام،وكيف لا وهي الشجرة التي تفيأنا بظلالها ولهونا في روابيها الجميلة.وهل تعتقد انها استهوت قلب المرحوم ناجي العلي حتى الجنون صدفة؟!".وجّه ابو خالد سؤاله الانكاري وأضاف:"في العام 1966 تكررت نكبة الشجرة ثانية حينما قامت السلطات بهدم بيوت القرية حتى لم يبق حجر على حجر في محاولة لطمس معالم التاريخ والجغرافيا))وأحياناً يلتقي ابو خالد بعض السكان اليهود في مستوطنة "ايلانية"التي تقوم على اراضي الشجرة ويتبادل النقاش معهم،وعن لقاء تم بينه وبين سمحة يوسف من "ايلانية" بعد ايام من الاعلان عن اتفاق أوسلو عام 1993 قال:((قال لي سمحة بلهجته مشككاً:

"شو بدو يصير على ما يبدو"،قلت"آه بس على الورق! فأجابني متسائلاً ولماذا على الورق فقلت له "اذا كان لا بد من السلام الحقيقي فعليك السماح لي بالعودة الى هنا وبناء بيت لي في ارض والدي...

فقال يوسف:"هيك كثير...!))

"وهل يستنتج من كلماتك هذه ان اتفاقات أوسلو ليس لها منذ وضعت ان تحقق المصالحة بين الشعبين"؟

قال ابو خالد ساخراً:((اية مصالحة،هيك ما بصير سلام،ثم وماذا مع مصيرنا نحن من بقينا في الوطن وحولونا الى لاجئين...ينعم الاغراب على أراضينا وأنا لا أملك مترين من الأرض لأعمر بيتا لأولادي))،ثم قام ابو خالد الى خزانته وأخرج منها رزمة كبيرة من الكواشين والخرائط والصور التي يحتفظ بها بعناية كبيرة وقال:((وماذا افعل بهذه الحقائق...هل أكذّب نفسي كي يصدقني الآخرون؟!)).

 اسم الشاهد:حسين محمد رُماني (ابو هاشم)

العمر:15-16 سنة  (1948)

مكان السكن الحالي:طرعان

 البلد الاصليه:الشجرة

اليوم الذي تمت فيه المقابلة:الثلاثاء 30/10/2001

 قال ابو هاشم:((كانوا يدخلوا على البلاد يجمعوا الشباب ويقتلوهم،لكن في الشجرة كانت حرب،هاجموا الشجرة بساعات الصباح وفاتوا على البلد (من ثلاث جهات)بالسلاح وطخوهم، الناس هربت وطلعت من جهة الجنوب وهجت من نواحي كفر كنا واللي كانوا يشوفوه كانوا يقتلوه برِيّة البلد ،وقسم بقلب البلد .واستشهد من الشجرة (22) شخصاً منهم:

        1. ابراهيم حسن البكر                    7. محمد اللافي-الملقب بالكيوفي

        2. ابراهيم محمد الذياب                   8. ياسر عيلوطي

        3. حسن الحجة بكر                      9. فضل عيلوطي

        4. علي النوفل                           10. سعد علي الأحمدي

        5. فالح حسن السلايمة                   11. طه الحجة

        6. سعيد سلايمة                          12. محمد عيد الذياب

 

استمرت الحرب ما يُقارب شهرين وهم يحاولوا يطلعوا العرب من الشجرة ،مهو احنا كنا عايشين مع بعض وكانوا يطخوا علينا دايماً،ولما حِمْيت وصاروا يحتلوا حيفا والبلاد الثانية هاجموا الشجرة وعرب الصبيح مره وحده.

السلاح اللي كان مع العرب بهذاك الزمان سلاح بارود فرنساوي أو الماني كان يطخ فشكة فشكة ،مش رشاشات وكمان بواريد كندية منها طويل ومنها قصير.

صارت قيادة للعرب واحده من صفورية،وين مستشفى النمساوي بالناصرة اليوم، ولما كان بالقيادة (فوزي قوقجي) اجا معاه جيش من سوريا ولبنان والأردن والعراق، يعني مش من منطقة واحدة.وصل لمسكنه وتعرضت اليهود الهم وصارت إطخ عليهم ومسكنه اليوم حي جولاني.

نزلت فرقة على الجيش من السهل وطلعت عليهم ومسكوا يهودياً مصاوباً وصاروا يضربوا عليهم.

كان أجانب يعملوا مع (فوزي قوقجي)وكانوا يقولوا انهن من يوغسلافيا ولكنهم طلعوا يهوداً ولم تكن إدارة عند العرب وصاروا يجندوا مين ما كان،فقتلوا من الجيش ما يقارب عشره وبعدين صارت هدنه.

جيش القوقجي لَم حالوا بطرعان وصار يعمل استحكامات (سناسل) بحدود (25)يوم وبعدين صارت الشجرة طالعه.

استشهد كمان ناس من البلاد اللي بحد الشجرة وهم يدافعوا عنها،منهم:

 

 

الاسم

البلد

1

محمود لافي دحلة من طرعان

طرعان

2

عبد الاعمر زرعيني

طرعان

3

نمر قاسم عيساوي

طرعان

4

سليم محمد زرعيني

طرعان

5

جمال يوسف سمارة

كفر كنا

6

عرسان اللافي منصور حمدان

كفر كنا

7

احمد اسماعيل حكروش

كفر كنا

8

احمد اسماعيل قيم

 

9

محمود محمد عودة الله

(كان متزوج 40 يوم فقط وبعدها زوجته تزوجت)

كفر كنا

استشهد كمان اثنين من عين ماهل بتذكر انا شفناهم وهن حاملينوا لواحد منهما على الحمار اجريه من ناحه وراسو من ناحه)).

ويضيف ابو هاشم:((الدول العربية ساعدت لكنها طلعت بالآخر مؤامرات تسليم،كان عبد الله قائد الجيش العربي بهذاك الوقت،أجا العرب فاتوا على فلسطين إحتلوا سمخ ووصلوا طبريا وعبد الله رجعهن،في مقبرة بجانب جنين اسمها مقبرة الشهداء العراقيين-أجو يساعدوا العرب.

طلعت دعاية انو اليهود قالوا للختيريه(ختيار)اللي من الشجرة وهجوا على طرعان انه بيجو على لوبية يدفنوا الموتى وبعدين طلعت الدعاية انه كل طرعاني ساكن عندو شجراوي رايحين ينسفوا بيتو (دارو)ومن شان هيك هجوا على لبنان وغيرها وكان عدد الشجرة يمكن بوقتها (800) نسمة،يعني الشجراوية هجو من الشجرة لطرعان ومن طرعان للبنان...وقت الهجاج كان من 5-8 ايار سنة 48.

في بلاد كثيرة هججوها اليهود لما احتلوا صفورية هجت كل البلاد للجليل الأسفل الغربي،كلو من عرابه وللشمال هج على لبنان وبعدين احتلوا الجليل كلو.

دخلوا على عيلوط ونقوا عشرين شاباً وطخوهم بساحة البلد،جنب حطين في عرب المواسي قتلوهم عشان يخوفوا الناس فيهم ،وكمان بالطنطورة قتلوا الكثير.

كان يقتلوا واحنا اللي نشوفوا ميت كُنا ندفنوا بس ما كانوا هم يشوفو الجثث)).

 

اسم الشاهد:محمد عايد ذيابات/ ابو خالد

العمر:14 سنة (1948)

مكان السكن الحالي:كفر كنا

البلد الأصليه:الشجرة

اليوم الذي تمت فيه مقابلته:السبت 5/11/2001

 يستذكر ابو خالد فيقول:((الشجرة عبارة عن حارتين يهوديه وعربيه. واول ما صارت الخلافات الجذرية صارت مُقاطعة بينا وصرنا نضرب على بعضنا. ودامت الحالة مدة طويلة عدة شهور راح ضحايا بطلع (7-8) ضحايا منا،وصار حصار ما نغدرش نبين على بعض،حوالي ستة أشهر مقاطعة وصراع دائم،هم بدهن يستقلوا واحنا بدنا نستقل،هم الهم ارض مُلك،واحنا النا ارض مُلك ولما تضايقوا جابوا حمله عسكرية كثيفة ضربوا الشجرة وجولاني (مسكنه) وعرب الصبيح ولوبيا.

وصارت معركة طويلة وانقتل فيها من كل البلاد ومن الشجرة حوالي (18) شخصاً مع العلم انه لم يكن تكافؤ بالسلاح. عندهن سلاح أجدد وأكثر وإحنا زي باقي العرب فشكه ،فشكه،باروده مصديه،تهريب من سوريا والبلاد العربية والواحد كان يبيع حلالوا من أجل شراء سلاح،بالحملة العسكرية احتلوا البلد بالرشاشات،احنا كان عنا قطعه أوتوماتيك،عشان بتوكل فشك كتير مكناش نلاقي فشك الها.تقريباً في (25) نيسان اطلعونا وهن طلعوا كمان وصارت حمله عسكرية عربيه من البلاد،الناصرة،عين ماهل،صفورية...وهاي الحمله طلعت اليهود عن البلد بس هذا جيش المناضلين لم يكن مُنظماً للمواظبة على حراسة البلد. كانوا يهبوا بس لما يكون مشكله وبس تخلص يروحوا ما يضلوش يحرسوا البلد،منشان هيك رجعوا اليهود)).

ويضيف ابو خالد:((كان بكل البلد تقريباً بس (25) قطعه ومش نافعات،وكانوا اليهود يهجموا علينا بسيارات مصفحه،كانوا يصفحوا الكابينه ويفوتوا على البلد بدبابة،يحموا أنفسهم بها وكانوا يتجمعوا بقلبها،انقتل تقريباً (18)واحد من خيرة شباب البلد.

هم ملطخين بالدم والجريمة من يوم ما ظهروا،في مرة مسكوا شب عمرو (16) سنة متخبي مع النسوان أجا الجندي الاسرائيلي سحبوا وأطلعوا بره وطخو.

اجو بدهن يوخذوا الختياريات على القيادة العسكرية اليهودية أسرى اللي عمرهن فوق ال 70 وال 80 وكانت وحده عميه وعاجزة بتغدرش تمشي. أجت بنتها حملتها على ظهرها تنها توصلها،شافها الجندي وقلها مش غادرة تمشي حطيها على البلاطة وما دارت ظهرها أجا طخها قال بدو يريحها.

بعدها ب 20 يوم في (15)ايار أول تأسيس دولة اسرائيل والوقت اللي معين من قبل بريطانيا تنو ينسحب جيش الانجليز من فلسطين جاء جيش الانقاذ العربي بقيادة(فوزي القوقجي) من لبنان ،سوريا،اليمن،مراكش،وصار صراع وحرب لحد انو العرب سيطروا على الموقف.أما احنا اللي هجينا ما رجعنا صرنا طالعين من البلد،والامم المتحده حطت واحد اسمه (كونت برندوت)مراقباً على الصراع بين العرب واليهود ،واليهود طخوه بالقدس لأنه حكى كلمة لصالح  العرب وقال بدنا نقيم دوله عربية ودوله يهودية.

ولما سيطر جيش الانقاذ على الموقف اعلنت الأمم المتحدة هُدنة لصالح اليهود عشان يحضروا حالهن ويجيبوا أسلحة من (تشيكو سلوفاكيا).وكانت الهدنه شهر والجندي قبال الجندي وكانت حالة هدوء وخلصت الهدنه وهجموا على بعض وأكلت الفترة حوالي شهر ،واليهود قووا حالهن رجعتلهن السيطرة وهيك كلما تضايقوا كانوا يعلنوا هدنه وبعدهن مستسلمين،هاي العادة.وبريطانيا كان لازم تطلع بـ(15) ايار لكن عشان اليهود ضلت 6-8 اشهر تنو يدبروا حالهن.شو بوقتها ما كانش غير أك