خبر : حوار مع د. إبراهيم عبد الباقي حول ادعاء يهودية تاريخ القدس

الأربعاء 19 أكتوبر 2011 08:51 م بتوقيت القدس المحتلة

 

yahood22

حاورته: آلاء الرشيد

مع تواصل شراسة العدو الصهيوني في سياسات تهويد المقدسات والتراث المعماري المقدسي، حاورنا د.إبراهيم عبد الباقي على هامش مؤتمر القدس «حق إنسان ومسؤوليّة أمة».

د.إبراهيم عبد الباقي عضو مؤسس لهيئة علماء فلسطين في الخارج، وعضو في لجنة الدراسات والبحوث في هيئة علماء فلسطين في الخارج، وحائز على درجة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية، واختصاصي دراسات إسلامية لدى الأمانة العامة للأوقاف الكويتية.

 تعددت الاعتداءات على المقدسات في فلسطين منذ الاحتلال الصهيوني إلى الوقت الحاضر، ما القاسم المشترك بين تلك الاعتداءات في الآليّات والنتائج؟ 

- لقد أخذت الاعتداءات على المقدسات في فلسطين أشكالاً متعددة من هدم، وإغلاق، وإحراق، وقصف، وتدمير، وتشويه، وإزالة معالم، أو تحويلها إلى بارات، ومقاهي، ومتاحف، وأماكن سياحية، إلى جرف، أو نبش، وتحويلها إلى ملاعب، وحدائق، ومواقف للسيارات، أو مباني سكنية، أو حتى مراحيض عامة، وكان الهدف من ذلك هو محو هذه المقدسات من الوجود لإزالة الهوية الحضارية والثقافية للشعب الفلسطيني العربي المسلم.

 كيف يتم الترويج للقدس أنّها ذات تاريخ يهودي؟

- من خلال الإعلانات السياحية، والمهرجانات، والاحتفالات بالمناسبات والأعياد اليهودية الدينية والقومية على مدار العام. وقد ذكر قديماً عن الزعيم الصهيوني ثيودور هرتزل أنّه قال: «إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأيّ شيء، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدّساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق الآثار التي مرّت عليها القرون».

 ما الآثار النفسيّة لسكان أحياء القدس عند تفريغ أهلها منها؟  

- إنّ الحكومات الصهيونية عملت باستمرار على تفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالمسجد الأقصى من سكانها، والحد من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة، كما اتّبعت سياسة هدم الأبنية الأثرية الإسلامية حول الحرم الشريف لإزالة المعالم الحضارية الإسلامية، ومصادرة بعضها، وطرد السكان المسلمين منها، والسير في تهويد المدينة المقدسة، وإنشاء أبنية جديدة بجوار الحرم الشريف، وعمل ساحات لوقوف السيارات مكان حارة المغاربة، التي هدمت عن بكرة أبيها بما فيها من مساجد ومدارس، ورغم كل ذلك لم تهن عزيمة إخواننا الصامدين المرابطين في مدينة القدس على مقارعة الاحتلال والصمود في وجه مخططاته مهما كلفهم ذلك من جهد ووقت ومال وروح، فبارك الله في جهودهم وحفظهم من كل سوء.

 ماذا نقصد بالتراث المعماري الوقفي في القدس؟

- إنّ الوقف في فلسطين عامة، والقدس خاصة يمتاز بالعراقة إذا ابتدأ مع الفتح الإسلامي لفلسطين، فقد شيّدت أوقاف عظيمة وعديدة في فلسطين على مدار التاريخ الإسلامي، من مساجد ومدارس ومستشفيات ودور علم وقلاع وحصون وفنادق، وكل ما يفيد المجتمع، بحيث شكَّلت الرافعة الاقتصادية الأساس لحياة المجتمع الفلسطيني، كما كان الوقف بمثابة وزارة تربية وتعليم، وكان بمثابة وزارة صحة، وكان بمثابة وزارة شؤون اجتماعية، كما كان بمثابة وزارة أوقاف وشؤون دينية، وأرباح الوقف هي التي حفظت إعمار وصيانة المسجد الأقصى المبارك، كما أنّ قسما كبيرا من الوقف في فلسطين كان موقوفا لخدمة المسجد النبوي في المدينة المنورة، ولخدمة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وقسم كان موقوفا لخدمة الأزهر الشريف ورسالته العلمية في تلك الأيام، ولشؤون أخرى في حياة الحاضر الإسلامي العربي في تلك الأيام، كما ذكر العديد من المؤرخين والباحثين.

 هل هناك جهات تهتم بالتراث المعماري الوقفي داخل القدس وخارجه؟

- إنّ هذا التراث العريق قد استرعى انتباه العدو الصهيوني إذ رأى فيه خطورة على امتداد واستمرار احتلاله بما يقدمه من دعم لصمود المجتمع الفلسطيني في أرضه، فحاول ومازال تحطيم هذا التراث أو السيطرة عليه ونسبه لنفسه لمحو كل أثر عربي وإسلامي في القدس، ومطلوب من أمتنا العربية والإسلامية أن تتحد جهودها وتتكاتف للحفاظ على تراثنا المعماري الوقفي، واتخاذ كافة الوسائل الممكنة على المستوى الدولي للمطالبة بحفظ الأوقاف واسترجاع الضائع منها أو المغتصب.

 من هم أبرز المنظمات الصهيونيّة الداعية للنيل من الأماكن التراثيّة المقدسيّة؟

- هنالك منظمات وجمعيات صهيونية إرهابية عديدة متورطة في التخطيط والتدبير والتنفيذ لسلسلة الجرائم والانتهاكات ومحاولات التدمير للأماكن التراثية المقدّسة، والمسجد الأقصى على وجه الخصوص، ومن أبرزها:

أولا «عطيرات كوهاليم» التاج الكهنوتي، ويمتنع أعضاء هذه الجمعية عن التوجه إلى حائط البراق حتى تصدر لهم فتوى دينية تسمح لهم بالصلاة قرب الهيكل المزعوم، ولديهم مخططات لبناء الهيكل الثالث.

ثانيا معهد أبحاث الهيكل، ويوجد فيه مجسّم معروض بشكل دائم يشمل أدوات الهيكل من ملابس الحاخامات ونموذج الهيكل وبوق المناداة وصور ذبح القرابين وصورة الهيكل. ثالثا معهد بيت المقدس الذي يسعى لإعادة بناء الهيكل المزعوم.

رابعا «كولال غوليستا»، مدرسة دينية يهودية، تطالب بإعادة بناء الهيكل في ساحة الحرم القدسي الشريف، وهناك مدرسة الفكرة اليهودية، التي يرأسها حاخام تخصص في الكتابة عن الهيكل، وجمعية الحركة التحضيرية للهيكل، والتي يلقي مؤسسها دروساً على من يذهبون إلى جبل الهيكل المزعوم، ويملك مجلة «سنبني الهيكل» الشهرية ويظهر على غلافها هيكل دون مساجد مرسومة بواسطة الحاسوب.

وهناك حركة «حي فكيام» مؤسسها عضو سابق في التنظيم السري اليهودي الذي وضع خطة لتفجير المسجد الأقصى في أوائل الثمانينيات، وتدعو هذه الحركة إلى إقامة الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة.

وحركة أمناء جبل الهيكل أو أمناء الهيكل، التي تسعى إلى تهويد منطقة المسجد الأقصى، ولها هدف أساس واحد وهو بناء الهيكل الثالث. وحركة «العشمو نائيم»، وهي مجموعة عنصرية إرهابية، ومن أهدافها السيطرة على بيت المقدس وطرد السكان العرب من القدس كلها.

حركة «سيوري تسيون»، وهي رابطة تطوعية تعمل بإشراف مدرسة تلينسيا الدينية، وتهدف إلى تعميق الوعي بأهمية القدس في أوساط عامة الشعب اليهودي وعلى الأخص بين صفوف الجنود الإسرائيليين، وتعمل على تهيئة المتطوعين لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

كما هناك حركة الاستيلاء على الأقصى التي تطالب بهدم فوري للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، إلى جانب جمعيات صندوق الهيكل وعددها 21، وتجمع الأموال من أغنياء اليهود والمسيحيين الإنجيليين في أمريكا.

وهناك الحركات الموالية لساحة المعبد وعددها 31، ومن أهم أهدافها الاستيلاء على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وتنشط في أوساط المعاهد الدينية.

 ما السياسة البارزة المتبعة في المنظمات الصهيونية المحرّضة للنيل من الأماكن التراثيّة المقدسيّة في فلسطين والقدس تحديداً؟

- لعل من أبرز السياسات المتبعة ما تقوم به من خلال الدعاية والإعلان من الترويج للقدس على أساس أنّها مدينة ذات تاريخ يهودي، وإرهاب السكان الفلسطينيين بغرض تفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالأماكن المقدسة ومنها المسجد الأقصى من سكانها، والعمل على هدم الأبنية الأثرية الإسلامية حول الحرم الشريف لإزالة المعالم الحضارية الإسلامية، ومصادرة بعضها، وطرد السكان منها، والسير في تهويد المدينة المقدسة، وإنشاء أبنية جديدة بجوار الحرم الشريف، والحفريات تحت الأماكن التراثية حيث يساهم سكان البؤر الاستيطانية بشكل فاعل بالحفريات الجارية، وكذلك الاقتحامات لهذه الأماكن بشكل يومي، والاعتداءات العسكرية والمسلحة.

 كيف تصف مشاركتكم في مؤتمر القدس «حق إنسان ومسؤوليّة أمة»؟

- لقد كان عقد المؤتمر بتنظيم نقابة المهندسين الأردنيين وملتقى القدس الثقافي ومشاركة العديد من الجهات فيه من الأعمال المباركة العظيمة التي تشرفت بالمشاركة فيه، وكان من فضل الله عليّ أن أكرمني بتقديم بحث حول سياسات العدو الصهيوني في تهويد التراث المعماري المقدس في القدس، وأسأل الله عز وجل أن يجعل جهود كل العاملين على عقد المؤتمر في ميزان حسناتهم، وأن يبارك لهم في أعمارهم. ولعل من بركات هذا المؤتمر أنّه أماط اللثام عن كثير من المخططات الصهيونية التي تحاك ضد مدينة القدس وأبنائها، وساهم في تبيان الأدوار التي تقوم بها العديد من الجهات لخدمة القدس وسكانها، إضافة إلى تبيان تلك الأدوار التي يطلب من الأمة والخيرين فيها المساهمة فيها بما يستطيعونه من جهد ومال. كما أنني لحظت هذا الحماس المتّقد لدى كافة الأخوة والأخوات الذين تطوعوا للعمل في المؤتمر، ولم يقصّروا في تقديم أيّة خدمة ليخرج المؤتمر بشكله الناصع، كما سعدت بما لمست منهم من روح الأخوة الصادقة فلم يألوا في توفير كافة وسائل المساعدة من وقت الوصول إلى المغادرة، فبارك الله فيهم وفي كل من عمل على إنجاح هذا المؤتمر المبارك الذي خرج بتوصيات تخدم قضية القدس وأهله بإذن الله تعالى.

نقلاً عن جريدة السبيل الأردنية