خبر : د. علي بادحدح لموقع الهيئة:

الثلاثاء 01 يونيو 2010 10:58 ص بتوقيت القدس المحتلة

د. علي بادحدح لموقع الهيئة: من العار أن لا يكون هناك موقف وعمل أمام هذه الجريمة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أولا نسأل الله تعالى أن يتقبل من اختارهم الله عز وجل، وأن يثبت ويعين بقية أفراد هذه السفن.

أما الأمر الأساسي فإن هذه الجريمة هي نقطة في سطر كبير من جرائم المحتلين لأرضنا الغالية فلسطين, وربمايكون هذا الحادث له دلالة تأكيدية للرأي العام العالمي كما يقولون باعتبار أنها صورة من صور القرصنة المباشرة والإرهاب والبلطجة العسكرية إضافةً الى كون هذه السفن تحمل مئات المواطنين من دول مختلفة من الدول العربية والآسيوية والغربية.

ثم من بُعْدٍ ثان فإن هذه السفن تحمل معونات إنسانية ومدنيين ليست لديهم أي نوع من أنواع الأسلحة  أو المقاومة العسكرية.

والأمر الثالث أيضاً هو أن هذه الجريمة لم يكن يظن أسوأمن ظن بهذا الكيان الغاصب أن تصل الجريمة إلى هذا الحد الكبير من القتلى،والقضية الآن المهم فيها أنها أشبه ما تكون كسطر أخير في رواية أو كمرافعة قانونية حقوقية إنسانية لم يعد فيها أي شيء يحتاج الى إيضاح بمعنى أن نقاطها موجودة بالدم وأن حروفها مكتوبة بالرصاص وأن إثباتاتها قائمة بجثث القتلى وأن ملتها شاهدةٌ بالدمار والخراب ولا يمكن لأي أحد في أي مكان في العالم من أي ملة ولا من أي منظمة أو قانون أن يبرر أو يسوغ أو يقبل من هذه الجرائم الصهيونية التي تُوجت في هذه الجريمة صباح هذا اليوم.

ومن هنا فإن ما يسمى بالرأي العام العالمي أو الدول الكبرى أو غيرها مرة أخرى تأتي في محك فاضح وواضح في الوقت نفسه لا يقل عن حرب غزة، وربما يزيد عنها في أن المستهدفين ليسوا فلسطينيين بل من جنسيات مختلفة, في الحقيقة إن النقطة الأولى التي أود أن أوجهها هي موجهة إلى الدول العربية والنظام العربي الذي نستطيع أن نقول إنه من الناحية العملية أفلس حتى من الخطاب وفي لغة الشجب والاستنكار، وللأسف وفي الأيام الماضية وقبل أن تدخل السفن أو تتحرك لم نسمع من أي زعيم دولة ولو أي كلمة غير مباشرة تجاه هذا الأسطول باعتباره إنسانياًأو خطوة جيدة أو أي شيء، بل حتى  حسب علمي فإن السلطة الوطنية لم يصدر عنها أي شيء, الآن وقد حصلت هذه الجريمة أعتقد أنه من العار أن لا يكون هناك موقف وأن لا يكون هناك عمل وليس مجرد قول وأعتقد أن الدول العربية لديها الكثير مما يمكن أن تفعله وقد ضيعت الكثير حتى لم يبق إلا القليل، وإن كان قليلها يمكن أن يكون فاعلاً, منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية سيما أن تركيا وبعض الدول الإسلامية غير العربية لها مواطنون ولها دور فاعل في هذا الأسطول, أعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي أيضاً عليها واجب عملي كبير، وأتكلم عن عملي بمعنى: أولاً رفع وكسر الحصار وإنهاؤه وفك المعابر خاصة معبر رفح وتدفق كل المعونات ومواد البناء وكل ما تم التبرع به لغزة لكي تنتهي كل هذه المعاناة السابقة, ولا بد أن تكون هناك مواقف المبادرة العربية أو الاتفاقيات غير المباشرة كلها مربوطة بنصوصها وبالقائمين بها والمدافعين عنها مرتبطة بأشياء معينة متعلقة بسلوكيات هذا الكيان الصهيوني, فالآن الكيان الصهيوني يستوطن والآن الكيان الصهيوني يهود والآن الكيان الصهيوني يستخدم القرصنة, أين المواقف في هذه الجوانب السياسية أيضاً،لا بد أيضاً أن يكون هناك تحرك لحصار غزة، على المستوى الغربي خصوصاًوعلى المستوى العام عموماً, وأن لا يكون فقط التحرك الشعبي أو القانوني، وإنما يكون هناك ضغوط سياسية تغير في بعض القرارات السياسية كما حصل في بعض المواقف في عملية اغتيال المبحوح وغيره, أما على مستوى الأمة فأنا أعتقد أنه آن الأوان أن تتوقف التراجعات التي حصلت للقضية الفلسطينية في الوعي الثقافي العام وفي الخطاب الإسلامي الشعبي وأن تعود إلى مكانتها الصحيحة من قلوب جميع المسلمين، وأن تكون كما ينبغي أن تكون قضيتهم الأساسية الأولى مسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن هنا ينبغي أن يكون لعلماء المسلمين موقف ولا يكتفون بمجرد البيانات وإنما التواصل مع كل أصحاب القرار ومع الفعاليات الاجتماعية في المجتمعات العربية والإسلامية، لكي نجعل هذه القضية التي هي فعلاً محور الصراع والعداء ضد الإسلام والمسلمين في محور قضية فلسطين،فهو المحور الصحيح الذي يوجه البوصلة ويحدد الاتجاه ويبين العدو من الصديق، وهذه كلها لا بد من أن تطرح من منطلقاتها الشرعية ومن نصوصها الثقافية وجذورها الحضارية التي تربط كل هذه المنظومة،وأعتقد أيضاً أن هناك دعوة لجميع المسلمين وللأفراد عموماً أن يؤكدوا انتماءهم لإسلامهم وارتباطهم بهوية فلسطين مع الدعم المعنوي والمادي لفلسطين ولغزة وللقدس والأقصى، وأيضاً أنا أعتقد أن رمزية الشيخ رائد صلاح شيخ الأقصى هو نوع من الرمزية المتعلقة بأن المدافعين عن الأقصى يعتدى عليهم، فإذاً معنى ذلك أن المدافعين أو خط الدفاع الأول هو مهدد وهو بالتالي يحتاج لأن يكون هناك موقف يتناسب مع هذه الخطورة القصوى التي لا تتمثل في مجرد عدد من العشرات الذين قتلوا وإنما في رمزية كل هذه المعاني التي أشرت اليها،وفي الحقيقة الجميع مطالب في أن يجتهدوا ما استطاعوا في أن يكافئوا هذا العدوان ويكونوا متصدين له بشكل عام وعلى مدى مستمر وفي جميع المجالات الدينية والاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك, حتى إن هذا الاختراق الذي تسلل إلينا في العقدين الأخيرين لعالمنا العربي والإسلامي فأصبحت السياسة تعاني من الشلل، والاقتصاد يعاني من الاختراق، والثقافة تعاني من التشوه، والتعليم الديني يعاني من المحاربة إلى غير ذلك.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل في ما قدرخيراً،وأن يكون في هذه الحادثة ما وراءها من الإيجابيات التي تستثمر وتكون لصالح فلسطين وإخواننا في غزة خصوصاً ...