خبر : الربيع العربي.. خريف إسرائيل!

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

الربيع العربي.. خريف إسرائيل!

لا يمكن للإنسان أن ينتصر على عدوه، حتى ينتصر على نفسه، فانهزام النفس أمام ذاتها هو الذي يسبب انهزامها أمام غيرها، ولقد رزحت الشعوب العربية والمسلمة طويلاً أمام مسلسل الضعف والخور والإحباط وما لازم ذلك كله من الذلة والانحطاط والمهانة.
عاشت تلك الشعوب أسيرة هواها وبطش جلادها، ورضيت خلال عشرات السنين المتتالية أن تقنع أنفسها بأن تلك الحالة المأساوية هي الممكنة، وأن السعيد فيها من ملأ بطنه من الطعام، وسكنت جوارحه في بيت "ملك"، وتركت نهر المؤامرات عليها وعلى قيمها ودينها يمر من تحتها، متصنعة أنها لا تسمع شيئاً ولا ترى عيباً، وكلما كان يضيق عليها الحال كانت تتذرع بالممكن والمرجو والآمال، وكانت تتحسس نفسها، فإن كان ظاهرها بخير، فيكفي ذلك من السلامة.
كان من المنطقي أن لا تفكر الأمة وسط تلك الحالة لا بالنصر ولا بالرفعة.. إنها متثاقلة إلى الأرض، إنها ملتصقة إلى ذاتها، أنى لها أن تنهض لتطلب النصر.. حتى وإن ملأت آذانها أصوات الضعفاء وآهات المساكين، حتى وإن استنجد بها الأقصى وفلسطين، فهي لا تستطيع الوفاء لنفسها حتى تفي لغيرها بما يجب عليها.
الربيع العربي لن يكون حتى ينتهي المطر، ولا بد أن يكون المطر غياثاً مغيثاً ساقياً، حتى يحيي النفوس التي ذبلت والقلوب التي ماتت، لا بد أن يمطر دماءً، وأشلاءً، وآهات، فالنصر ثمنه غالٍ جداً، والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وحجم الذي يمكن أن نسميه اليوم (مخاسر) في المطر العربي لا بد أن يكون كثيراً حتى يناسب كثرة الغبار التي علت الأمة، فينظفها، وحينها يمكن لها أن تنتفض أمام عدوها.
الربيع العربي، هو هو خريف إسرائيل، لا يحتاج الأمر إلى سعة علم وكثرة اطلاع، ولا يحتاج إلى علماء ولا حكماء ليفتونا بذلك، إنه يخبرنا بذاته إنه رسالة النصر الآتية، إنها معادلة واضحة، القوة على النفس سبيل إلى القوة على الغير، ولذلك فهم الصحابة الكرام ذلك تماماً، فسموا جهاد النفس الجهاد الأكبر.
إسرائيل قد أنهت صعودها تماماً، ولم يبق أمامها إلا الهبوط من جديد، ليس من سبيل بعد الارتفاع إلا الهوي، والهوي سريع أسرع كثيراً من الصعود، سيدتها أمريكا تضعف، وشركاؤها الأوروبيون يعلنون تراجعهم كل يوم، مصائب إسرائيل ستأتيها قريباً من كل صوب كأخبار عاجلة.
بقي نحن، علينا جميعاً.. من أصابه مطر العرب أم لم يصبه أن يجهز نفسه، ويراجع أمره، ويعلم أنه أمام رحلة ستبدأ قريباً، رحلة إلى تضحيات كبرى، رحلة تتطلب استعداداً وجاهزية، وتتطلب كذلك بيعة إلى الله تعالى، فنحن على أبواب ربيع قادم بإذن الله.