خبر : الحلقة (2) القبلة الأولى للمسلمين

الجمعة 04 نوفمبر 2011 02:29 م بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (2) القبلة الأولى للمسلمين

ضيف الحلقة: الدكتور منذر زيتون     عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 04/11/2011م

المقدم: السلام عليكم أحبتنا في الله أينما كنتم عنوان حلقتنا اليوم القبلة الأولى للمسلمين ونود أن نقدم مواد علمية مكثفة في هذا الموضوع فننطلق بإذن الله تعالى كالعادة من مجموعة أسئلة هامة التي تلخص هذه الحلقة ومنها مثلاً ما سبب تغير القبلة من الأقصى إلى الكعبة؟ وكيف استغل المستشرقون هذا الأمر للتشويه؟ ولماذا كانت أصلاً القبلة الأولى للمسجد الأقصى؟ ما هي قصة مسجد القبلتين المبني في المدينة المنورة؟ وكيف نتخيل ما حصل في هذا المسجد مسجد القبلتين عندما تغيرت القبلة إلى جهة الكعبة حيث الرجال في الأمام والنساء في الخلف والإمام أمامهم ثم وهم ركوع اتجهوا إلى الكعبة المشرفة؟ مشاهدينا من خلال تقرير مصور سنعرضه بعد قليل سنرى أموراً عجيبة اكتشفها العلماء ومنها ترابط العلاقة الهندسية بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى فمثلاً لا يتصور أحد أن يكون لدى الأقدمين زمن آدم عليه السلام تلك المعدات التي تمكنهم من مطابقة الزوايا الهندسية، مشاهدينا الأحبة هذه المحاور وغيرها سنناقشها مع ضيفنا الدكتور منذر زيتون عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج وأستاذ الشريعة، أما ما يتعلق بالتقرير المصور فسيكون معنا بعد قليل الدكتور خالد العويسي الأستاذ المساعد في جامعة مردين في تركيا وأستاذ دراسات بيت المقدس أيضاً،

أهلاً بكم دكتور منذر زيتون في هذه الحلقة

الضيف: حياكم الله

المقدم: حياك الله، في البداية كالعادة نريد أن نحدد نصاً شرعياً ننطلق منه لنناقش هذه الحلقة وليكن حديث البراء بن عابد وهو الموضوع على الشاشة ثم ننطلق منه يقول الحديث عن البراء بن عابد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون صلاته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجلاً ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون وقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل المسجد المقدس أو قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك)، هذا الحديث دكتور منذر رواه بخاري، في البداية هذه الصلاة، أي صلاة التي استدار فيها الإمام باتجاه الكعبة؟

الضيف: باسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وغالباً هذه الصلاة التي يتحدث عنها هذا الحديث تماماً هي صلاة العصر مع أن بعض العلماء قال أنها صلاة الظهر ولكن يبدو والله أعلم أنها صلاة العصر لأن النص واضح أن أول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم هي صلاة العصر ولكن البعض قال أن أول صلاة صلاها بالكامل نحو الكعبة المشرفة هي صلاة والعصر وكأنهم يشيرون أن الصلاة التي قبلها وهي صلاة الظهر صلى نصفها نحو بيت المقدس ونصفها نحو الكعبة ولكن هذا كما قلت هو رأي من الآراء ولكن الراجح هو صلاة العصر

المقدم: دكتور أين كان النبي صلى الله عليه وسلم أين كان يصلي؟

الضيف: هذا الحديث يتحدث عن المسلمين صلوا في مسجد لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى به ولكن هذه الصلاة صلاها في مسجده عليه الصلاة والسلام وصلى معه أحد الصحابه

المقدم: أي مسجد تقصد مسجده؟

الضيف: المسجد النبوي في المدينة المنورة ولكن احد المصلين كان قد خرج من الصلاة ثم خرج إلى هذا المسجد وهو مسجد بني سلمة ذهب إليه فوجد الناس مازالوا يصلون فأخبرهم أنه شهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تحول إلى الكعبة المشرفة فتحولوا هم أيضا

المقدم: إذن اسم الرجل الذي أخبرهم بالانتقال هو معروف اسمه؟

الضيف: الحقيقة في الروايات لم يذكر اسمه والحقيقه له قيمه تاريخية عليه السلام ولكن لم يذكر بعض الروايات قالوا أتى آت بعضهم قالوا قام رجل وبعضهم قالوا قال رجل ولم يطلعونا على من هو القائل

المقدم: نعم انتقلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة لكن أكيد هناك ردات فعل  الصحابة  أو اليهود أو  المشركين  لو قلنا ما هي ردات فعل وكيف استقبل الصحابة هذا التحول؟

الضيف: الواقع في الحديث الذي ذكرته قبل قليل بانت الاستجابة تامة من المسلمين لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المبني أصلاً على أمر الله سبحانه وتعالى فهم بمجرد إخبارهم هذا الرجل أنه صلى مع النبي أنه استقبل الكعبة تحول الناس وهم ركوع ولاحظ في الرواية وهم ركوع بحيث أنهم استجابوا فورا لهذا التوجيه النبوي الإلهي قبل ذلك قبلوا ما جاء به هذا الإنسان ولعلي اعتقد أو اذكر استجابتهم تدل على أمرين أولاً أنهم كانوا فعلا السابقون بالاستجابة إلى الله والنبي صلى الله عليه وسلم القضية الثانية أنهم قد يكونوا عندهم بعض الأمر من قبل يعني وكان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أخبرهم أن القبلة سوف تتحول في لحظة لكن هو نفسه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما هذه اللحظة وإنما كان ينتظر  

المقدم: يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يحس أنه ستتغير القبلة؟

الضيف: نعم، الاعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن هناك تحول لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختار اللحظة التي أمر الله بها بهذا التحول وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر كما الآية القرآنية {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

المقدم: طيب بالرجوع إلى نص الحديث وهو في البخاري (اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك ) كيف تصرفوا مع أنه ذكر أنهم أنكروا ذلك؟

الضيف: هم تصرفوا على ما هم عليه فالله تعالى وصف هذا بالسفاهة فقال الله تعالى {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا} هم كانوا يعجبهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس وكأنه فيه تشريف لهم أو فيه مشابهة ومحاكاة لما يفعلون مع أنهم كانوا يعلمون أن التوراة نفسها قد ذكرت لهم أنه سيأتي رجل صاحب قبلتين فهم يعلمون أن هذا التحول سيأتي يوم من الأيام إلا أنهم لما صار هذا التحول لم يحبوا لأنهم أرادوا فضيحة يقولوا فيها أمام الناس أن هذا ليس نبي ويختلف عما جاء قبله من الأنبياء لأنهم يعتقدون أن موسى عليه السلام كان يستقبل بيت المقدس في صلاته

المقدم: جميل، أنا لدي عدة مشاهد، النبي صلى الله عليه وسلم في غار الثور يتعبد وأمامه في نفس الاتجاه الكعبة وبيت المقدس وأيضاً وهو أمام الكعبة يتعبد في زاوية منها يكون الأقصى في نفس الاتجاه لكن طالما الحديث هو أصلاً كله عن الصلاة، بداية هل الصلاة بدأت في الإسراء والمعراج كما يظن البعض في المعراج تحديدا؟

الضيف: إذا تكرمت هناك تاريخ لفرضية الصلاة إذا سمحت نأخذه في عجالة

المقدم: تفضل

الضيف: النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يصلي قيام الليل الله تبارك وتعالى أمره {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} فكان النبي صلى الله عليه وسلم كأي نبي قبله يتصل مع الله سبحانه وتعالى في الصلاة كان يصلي لربه قيام الليل ثم فرضت عليه صلاتان، عليه وعلى المسلمين صلاتان في اليوم والليلة، صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها وبقي هذا الحال حتى ليلة الإسراء في ليلة الإسراء حينما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وقابل ربه سبحانه وتعالى وكلفه بالصلاة صارت الصلاة على هيئة الخمس صلوات التي نعلم، وإن كان في البداية كما يعلم الجميع والسادة المشاهدين أنها فرضت خمسين صلاة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى التخفيف، أن يخفف عن أمته حتى صارت خمس صلوات، وناداه أنه لا يبدل الأمر لدي ولك من بالخمس خمسين صلاة، ثم أخي عمر بعد ذلك لما فرضت في ليلة الإسراء قيل أنها فرضت ركعتين ركعتين يعني مش أربع ركعات ثم المغرب ثلاث ركعات، ثم بعد ذلك لما هاجر كما قالت عائشة رضي الله عنها أصبحت الصلاة من ركعتين إلى أربع ركعات ولكنها بقيت في السفر ركعتين وبقي المغرب كما كان ثلاث ركعات

المقدم: إذن أنت ذكرت أن في البداية الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي كما جاء في سورة غافر الآية خمسة وخمسين {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} إذن لو رجعنا إلى الحديث صلى قبل بيت المقدس 16 شهراً أو 17 شهراً، هل هذا فيه اتفاق بين العلماء أم فيه اختلاف؟

الضيف: لا هذا محل اختلاف بين العلماء قيل من أربعة عشر شهراً إلى خمسة عشر إلى سبعة عشر حتى أن البعض قال ثماني عشر شهراً ولكن هي في حدود السنة وأربعة أشهر أو هكذا

المقدم: طيب هناك بعض أقول المفسرين يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في البداية إلى الكعبة ثم انتقل إلى بيت المقدس ثم رجع مرة أخرى إلى الكعبة أم أن هذا الكلام؟

الضيف: هذا الاجتهاد يحله الرواية التي قيل فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل بيت المقدس عبر الكعبة، بمعنى أنه لم يخالف القبلة ثلاث مرات بحيث أنه توجه إلى الكعبة ثم إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة، الله تبارك وتعالى أمره أن يستقبل بيت المقدس لكن كان يستقبل بيت المقدس عبر الكعبة، كان يستقبل الكعبة بحيث يكون بيت المقدس أمامها مباشرة، وكأنه كما تفضلت أخي الكريم أنه كان يصلي خلف الركن اليماني بحيث تكون الكعبة أمامه والمسجد الأقصى أمام الكعبة

المقدم: الآية التي تقول {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْه}

الضيف: تمام

المقدم: هي توضح المسألة

الضيف: هذا أمر من الله وليس من النبي صلى الله عليه وسلم، التي كنت عليها

المقدم: أنا من خلال الآية أريد أن أسألك دكتور ما الحكمة من تحول المسلمين أصلاً من القبلة الأولى التي هي في بيت المقدس في القدس إلى الكعبة؟

الضيف: قيل الكثير أخي، لكن جهر القرآن بأنه امتحان

المقدم: امتحان

الضيف: ابتلاء أخي

المقدم: للسمع والطاعة؟

الضيف: بالضبط، السمع والطاعة وامتحان هؤلاء الذين في قلوبهم ضعف وكذلك اليهود لأن اليهود كان واضح أنهم لم يتقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما المؤمنين فتقبلوا أمر الله تبارك وتعالى، لأن الله قال {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} فهذا كان امتحان ابتلاء ليعلم الله تعالى من يستجب لأمره ومن يصدق برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يتجاهل ذلك ومن يكذب وقد كان هذا فعلا فتنة بين بعض من كان في قلبه ضعف فافتتن بذلك

المقدم: طيب في الحديث الذي رواه ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مكة نحو بيت المقدس، هذا الذي قبل شوي أشرت له، أن النبي عليه الصلاة والسلام في أي اتجاه كان يصلي كان يصلي باتجاه بيت المقدس، الاتجاه الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حديث ولا أدري هل هذا الحديث صحيح أم لا، ولكن كيف نوضح هذا للسادة المشاهدين؟

الضيف: هو القضية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم بوحي من الله تعالى أن القبلة ستتحول إلى الكعبة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع في القبلة بين الكعبة وبيت المقدس، ولعله بعض العلماء قالوا أن هذا الأمر قام به سيدنا موسى عليه السلام قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا أن سيدنا موسى كان يستقبل الكعبة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يبتدع أمر من عنده بل كان هذا سلوك موسى عليه السلام، وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليفعل ما فعله سيدنا موسى باستقبال البيت المقدس عبر الكعبة المشرفة

المقدم: طيب وبالتالي لماذا لا يصلي المسلمون إلى المسجد الذي في المدينة طالما أن أجر الصلاة فيه ضعف أجر الصلاة في المسجد الأقصى؟

الضيف: لأن هذا لم يكن باختيارنا، بل أمر الله تعالى والله سبحانه قال {لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} هو الله تعالى صاحب الاتجاهات صاحب الخلق هو الله تعالى يشرع لخلقه ما شاء وليس لنا ولا للصاحبة من قبل أن يسألوا الله لماذا نفعل ذلك أو لماذا لا نفعل ذلك

المقدم: نحن هناك تقرير سنعرضه فيه قصة مسجد القبلتين وتفصيلات كثيرة، لكن بشكل مختصر ما هي القصة من خلال الحديث، يعني أنت كيف تتخيل المشهد وهم راكعون نريد أن نصف القصة ونلخص الحديث على هيئة قصة

الضيف: القصة

المقدم: يعني راكعين رجال ونساء ويأتي رجل كما ذكرت لم تذكر الروايات اسمه ويتحولوا في الصلاة وهم راكعون

الضيف: هي قصة جميلة، هذا الرجل كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهد تحول القبلة ولما خرج من المسجد باتجاه المسجد الآخر وهو مسجد القبلتين يسمى طبعا، رأى المسلمون وهم أثناء الصلاة يتوجهون إلى القبلة السابقة إلى بيت المقدس فما كان منه إلا أن بلغهم بما شهد، والحقيقة هذه التفصيلة أهمية أن تصحح للناس ما يقعون فيه من أخطاء

المقدم: جميل

الضيف: من رأى منكم منكرا ولا نقول أن هذا منكر بل إنه أمر قد نسخ، وربما بعد قليل الدكتور عمر سيتحدث أن هذا من أوائل الأوامر التي نسخت آيات آيات أو أحكام سابقة، جاءت آية تنسخ حكما سابقا وهو تحول القبلة، فأخبر الناس أن القبلة قد تحولت وأرفق بكلامه شاهدة حتى لا أحد يقول أنه غير صادق فقال شهدت أو أشهد فمباشرة استجابوا لله وللرسول هؤلاء الصحابة وتحولوا، ولاحظ كما تفضلت استجابوا وهم راكعين، بمعنى ماذا أنهم لم ينتظروا أن يقفوا حتى يستجيبوا وإنما وهم ركوع كانوا قد مشوا بشكل دائري من جهة بيت المقدس إلى الكعبة، وهذه إذا تخيلناها هي عبارة عن استدارة كاملة، لأن الذي يصلي في المدينة إلى بيت المقدس يكون في المنتصف ويكون ظهره إلى الكعبة أو تكاد ظهورهم إلى الكعبة هم فعليا داروا دورة كاملة، فالإمام تحرك فعلياً تحرك وتبعه الرجال والنساء، فبدلت النساء أماكنهن بالرجال وبدل الرجال أماكنهم بالنساء

المقدم: طيب بهذه القصة وقبل أن ننتقل إلى التقرير نريد أن نتوقف معك في فاصل

مشاهدينا إن شاء الله نلتقيكم بعد هذا الفاصل

أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة مع الدكتور منذر زيتون عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج

دكتور نحن سننطلق الآن من خلال هذا التقرير الذي سنعرضه وسيكون معنا مشاهدينا ضيف على الهاتف متخصص في هذا المجال، في البداية نشاهد هذا التقرير معاً

تقرير مصور

إذن كما شاهدنا في التقرير المصور عن مسجد القبلتين، الآن للتعليق على هذا الموضوع الأساسي في الحلقة معنا الدكتور أستاذ دراسات بيت المقدس الدكتور خالد العويسي وهو متخصص وأكاديمي وله مؤلفات وباحث في هذا الموضوع، وهو معنا من مردين في تركيا الدكتور خالد العويسي أهلا بك

الدكتور خالد: أهلاً بكم حياكم الله

المقدم: دكتور نريد أن نسأل في البداية ما هي العلاقة الهندسية بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام في مكة المكرمة من حيث الزوايا والأضلاع؟

الدكتور خالد: بسم الله الرحمن الرحيم، العلاقة بين المسجد الأقصى والكعبة المشرفة تعود إلى أصل بنائهما فالعلاقة الهندسية هناك فيها تشابه كبير في شكل المسجد الأقصى وقياساته مقارنة مع بناء الكعبة المشرفة

المقدم: دكتور خالد نحن نريد أن نعرض الآن صور تشرح ما تقول وأنت الآن أمامك الصور فسيكون المشاهد في صورة تقريبية لما تقول، تفضل

الدكتور خالد: جزاك الله خير، كما نشاهد عندنا في اليمين شكل الكعبة المشرفة كما بنيت في عهد إبراهيم عليه السلام وعلى الجهة المقابلة شكل المسجد الأقصى بقواعده الأساسية الموجودة إلى هذا اليوم وكما نرى في الصورتين تطابق تام بين شكل الكعبة المشرفة وشكل المسجد الأقصى، التشابه هذا ليس في الأبعاد بل

المقدم: ولكن هناك تعليق من الدكتور منذر على أن الشكل متشابه فعلا أم لا؟

الدكتور خالد: نعم، تفضل

الضيف: السلام عليكم

الدكتور خالد: وعليكم السلام

الضيف: أنا هذه الصورة رأيتها وفعلاً هناك تطابق كما هو معروض على التلفزيون ولكن يبقى شكل الكعبة، أليس منطقة رفع حجي إسماعيل هي منطقة شبه دائرية أو هي فعلياً تمثل أعلى الباب بشكل مقوس أو شبه دائري فهل هذا كان من قبل عبارة عن خط مستقيم كما تفضلت أو هو فعلاً بهذا الشكل الدائري؟

الدكتور خالد: الشكل الأساسي للكعبة المشرفة هو الموجود أمامنا اليوم الكعبة أصغر من ذلك من جهة التي ذكرت

المقدم: الشمالية دكتور؟

الدكتور خالد: نعم من الجهة الشمالية التي تسمى اليوم بحجي إسماعيل وهذا عندما أعادت قريش بناء الكعبة، ونحن نعرف قصة بناء الكعبة اختصرت من تلك المنطقة لكنها في الأصل جزء من الكعبة وسيدنا عبد الله بن الزبير عندما أعاد بناء الكعبة أعاد بناءها على الأساسات التي بناها إبراهيم عليه السلام

المقدم: دكتور لكي نتصور ما تقول نريد أن نري المشاهد الشكل رقم واحد، شكل تفصيلي للكعبة المشرفة وأنا بدوري أسأل عن هذا الموضوع {@وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيل} القواعد أي أنه كان هناك باني أساسي للكعبة وسنتناقش في هذا الموضوع، لكن هنا أريد أن أسأل هل الكعبة الآن على هذا الشكل هو الشكل الذي بناه إبراهيم عليه السلام؟

الدكتور خالد: نعم الصورة التي تراها الآن ويراها المشاهدين هذا هو البناء الذي بناه سيدنا إبراهيم عليه السلام كان لها بابان يدخل الناس من باب ويخرجوا من الباب الآخر، هذه الرواية كما ذكرها الأزرقي في كتابه أخبار مكة، ويذكر بالتفصيل كل بناء وكل أضلاع البيت، حتى اليوم شكل الكعبة شكل مربع تقريبا وكل جدار للكعبة لا يطابق الآخر

المقدم: ما القيمة العلمية التي استندت إليها وهي رواية الأزرقي؟

الدكتور خالد: الأزرقي بنى روايته على البناء الذي قام به بن الزبير، عبد الله بن الزبير لما أعاد بناء الكعبة هذا الحديث مذكور عند البخاري أتى بأمنا عائشة رضي الله عنها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر لها عندما فتح مكة قال لها (يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية فأمرت بالبيت فهدم وأخرجت منه ما أدخل فيه وجعلت له بابين باب شرقياً وباباً غربياً فبلغت به أساسات إبراهيم) فلما أتى عبد الله بن الزبير يكمل حديث البخاري رضي الله عنه، جاء ابن الزبير وهدم الكعبة وقال راوي الحديث شهدت ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناه وأدخل فيه من الحجر ورأيت أساس إبراهيم حجارة كألسنة الإبل، فأصل البناء موجود في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، حتى النبي عليه الصلاة والسلام طلبت أمنا عائشة أن تصلي في الكعبة فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام صلي في الحطيئة أو في الحجر فإنه كان جزء من الكعبة، فرواية الأزرقي تعطي التفاصيل بالقياس الذي أعاد فيه عبد الله بن الزبير بناء الكعبة

المقدم: دكتور ها من حيث الرواية وما ذكرت فيه من أثر ولكن من حيث تخصصك دراسة الأضلاع والأطوال والزوايا، بناء على الزوايا والأضلاع هل بناء إبراهيم بالفعل هو البناء الأصلي؟

الدكتور خالد: البناء الأصلي للكعبة هناك آية أخرى جميلة في القرآن يقول سبحانه وتعالى

المقدم: كل القرآن جميل

الدكتور خالد: كله جميل، لكن آية في هذا الموضع يقول الله تعالى على لسان إبراهيم عندما ترك امنا هاجر واسماعيل عليه السلام {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ

الْمُحَرَّمِ} هذا قبل بناء إبراهيم للبيت الحرام، فترك إبراهيم عليه السلام أمنا هاجر وابنها إسماعيل عليهم السلام عند البيت الحرام وهو يعلم أنه البيت الحرام ثم عندما كبر إسماعيل عليه السلام عاد معه وبنى الكعبة والآية في القرآن تقول {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} سيدنا إبراهيم لم يضع القواعد بل رفعها وكانت كما يقول أكثر العلماء بناء الكعبة كان من عهد آدم عليه السلام فيقول الله سبحانه وتعالى في آية أخرى

المقدم: طيب دكتور في هذا الموضوع سنسأل الضيف الآن عن هذا الموضوع الذي تفضلت فيه، لكن في زاوية نريد أن نعرضها معك هناك الشكل رقم ثلاثة الآن من أجل أن تصل الفكرة إلى المشاهد، وتبين أن الأضلاع تختلف في طولها لكن الزوايا واحدة

الدكتور خالد: نعم في الشكل الذي أمامنا الآن يثبت تطابق شكل الكعبة القديمة بالمسجد الأقصى القديم والحالي وهذا عمل من صنع الدكتور هيثم في جامعة النجاح في نابلس وهو رئيس قسم هناك وهو أول من بحث في هذا الموضوع ويثبت الكثير من الأمور في موضوع المسجد الأقصى ويضيف أن الباني للمسجد الأقصى

المقدم: دكتور خالد سأرجعلك، كما يذكر الدكتور التطابق هذا رغم أن مساحة الكعبة أقل بكثير من مساحة المسجد الأقصى لكن إذا طابقنا كما رأينا متطابقة تماما الزوايا لكن الأطوال نختلف فهل الذي بنى الشكلين هو نفس الشخص؟

الضيف: هو قد يكون الباني واحد وقد لا يكون، ولكن أكثر الروايات أن الذي بنى هو الذي أمر أن يبني هو آدم عليه السلام، وسواء بنى هو أو كما تقول بعض الروايات كلف أبنائه بناء المسجد الأقصى كما هو بنى الكعبة

المقدم: أنت تعطف دكتور على حديث البخاري (أي مسجد وضع في الأرض أولاً) بينهما أربعون عاماً، إذن أربعين عام فقط

الضيف: وهي مدة بالمناسبة قليلة جدا، بالنسبة لناس يعيشون سنوات طوال أربعون عام ليست بشيء ولكن أقصد أن الذي أوحى لآدم عليه السلام هو الله سبحانه وتعالى، هذه هي النقطة أن البناء تم بأمر ووحي من الله تعالى ولم يكن لآدم شأن بهذا، وإن صحت الرواية فهو كلف بعض أبنائه ليقوموا ببناء المسجد الأقصى

المقدم: طيب دكتور عند اليهود، اليهود الآن يعتقدون أن المسجد الأقصى بني من زمن سيدنا سليمان وبالتالي هم يدعون إلى نظرية إعادة بناء الهيكل المزعوم وهذا الكلام يضرب في أساسات فكرتهم أنه بنى آدم بأمر إلهي

الضيف: هم لا يريدوا أن يسمعوا الحقيقة يريدوا الباطل كما يتصورون، هذا غيظ لهم، في الحقيقة في البداية كان البناء بمعنى تحديد المكان ثم إقامة بناء على هذا المكان كان بالنسبة للكعبة مهمة إبراهيم عليه السلام وكانت مهمة بناء المسجد الأقصى هي مهمة سليمان عليه السلام، فسليمان عليه السلام لم يحدد المكان وإنما هو أعلى البناء ليكون مسجد يتعبد به البشر الله سبحانه وتعالى

المقدم: طيب دكتور ماجد العويسي لو افترضنا، أو الدكتور خالد ماجد العويسي، معقول أن يكون في زمن سيدنا آدم عليه السلام معدات تحدد هذه الزوايا؟

الدكتور خالد: جميل جداً، كما ذكر الأستاذ منذر ربما كان بوحي من الله سبحانه وتعالى

المقدم: دكتور ماجد العويسي مأثر علينا

الدكتور خالد: أنا خالد عبد الفتاح العويسي

المقدم: نعم

الدكتور خالد: الله يكرمك إن شاء الله، كما ذكرت بناء المسجد الأقصى مطابق جداً لبناء الكعبة وهذا شيء غريب

المقدم: لنرى الشكل رقم أربعة لنوضح ما تتفضل به

الدكتور خالد: تمام، يعني حتى شكل المسجد الأقصى غريب جداً يعني كل جدار له قياسات مختلفة ونفس الشيء في الكعبة، وهذا الشيء غريب جداً، عادة في الهندسة أنت إذا أردت أن تبني بيت أو تبني بناء عادة تكون الزوايا محددة والجدران متساوية ومتوازية لكن هذا البناء غريب جداً، ويذكر الأزرقي أن بناء الكعبة بنيت وهي موجودة تحت البيت المعمور في السماء وعلى نفس القياس

المقدم: الله أعلم، يدخلها سبعون ألف ملك كل يوم يخرجون لا يرجعون

الدكتور خالد: نعم، فإذا كان شكل الكعبة مطابق للبيت المعمور في السماء والأقصى مطابق للكعبة إذن فهذه القياسات ليست بشرية

المقدم: لكن دكتور كأن هناك انحراف حوالي 13 درجة في الرسم

الدكتور خالد: نعم، هذا شيء آخر في أساسياته وفي قواعده متجه باتجاه الكعبة تماماً، يعني عندما أتى سيدنا عمر بن الخطاب وأعاد بناء المسجد الأقصى أعادها على قواعدها الأولى لم يبني قواعد جديدة ولم يحدد حدود جديدة بل أعادها على نفس القواعد التي كانت عليها والقواعد هذه تعود إلى الفترة الرومانية، الآن السؤال لماذا هذا البناء باتجاه الكعبة، وعادة كانوا يبنوا بناءهم على المحور الشمالي الجنوبي، هذا البناء الوحيد في الفترة الرومانية الذي يعود بنائه إلى اتجاه مختلف

المقدم: دعني أختم معك دكتور لو تكرمت، هل هناك دليل هندسي يدل على أن المسجد الأقصى يتجه إلى الكعبة المشرفة وهو موضوع مهم باتجاه القبلة الأولى؟

الدكتور خالد: هذا شيء مهم جداً لأنه يدحض الكثير من ادعاءات، فحتى لو كان هناك مصلى لسليمان هو المسجد الأقصى فلماذا يكون متجه باتجاه الكعبة، لكن الإثبات أن اليوم المصلين الذين يصلوا في المسجد الأقصى يصلوا باتجاه الكعبة المشرفة على نفس الأساسات القديمة الموجودة

المقدم: جميل

الدكتور خالد: المسجد الأقصى باتجاه الجنوب الشرقي باتجاه الكعبة المشرفة

المقدم: أستاذ دراسات بيت المقدس الأستاذ خالد العويسي نشكرك شكرا جزيلاً من تركيا من مردين

مشاهدينا نلتقي بعد فاصل قصير              

أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة من برنامج فلسطين في الكتاب والسنة وضيفنا اليوم هو الدكتور منذر زيتون، دكتور منذر أنا بدي أحولك سؤال المستشرقين الذين يسألوا تعاطفا مع اليهود حسب ما قيل في بعض الأبحاث، أصلاً لماذا كانت القبلة لبيت المقدس من البداية؟

الضيف: أصلا هي حكمة الله سبحانه وتعالى أرادها أن تكون لبيت المقدس وهذا في رأيي للربط الصارم والقوي بين الكعبة أو البيت الحرام وبين المسجد الأقصى تأكيد على هذا الرابط القوي الذي ذكره الله تعالى في القرآن {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} هذا ربط حقيقي وكان الإسراء أيضا ربط آخر والقبلة الأولى كانت تأكيد على هذا الرابط والقضية الثانية لتأكيد اهمية المسجد الأقصى عند المسلمين كما هي أهمية الكعبة المشرفة، القضية الثالثة هي ابتلاء وفتنة لهؤلاء، على أي حال هؤلاء المستشرقون لن يقتنعوا أن الله سبحانه وتعالى قصد بذلك كما قال تعالى {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} أخي عمر لاحظ أن القضية هنا ليست قضية القبلة بالمعنى المادي والحسي وإنما أيضاً بمعنى السلوك والتوجه، يعني هؤلاء الذين أوتوا الكتاب اليهود وغيرهم لن يتبعوا ولن يستسلموا لسلوك النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى أنهم لن يؤمنوا به إطلاقاً ولذلك في الآية الله سبحانه وتعالى ذكر في الآيات {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ } وفي الآية {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} هم يعرفوا الإجابة نحن لسنا بحاجة لأن نعرفهم الإجابة لأنهم يعرفونها تماماً ولكنهم يخفون الحقيقة، وهنا كشف وزيف ادعائهم وهذا يا دكتور عمر دليل قاطع على أنهم كاذبون لأنهم يعلمون الحقيقة ويكذبون الحقيقة ونحن نعلم أنهم كاذبون

المقدم: إذن ما سبب تحويل القبلة بشكل موجز؟

الضيف: تحويل القبلة لأن القبلة الأساسية التي صلى إليها الأنبياء كلهم هي الكعبة المشرفة ولكن كون النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس في البداية هي لتوجيه أنظار العالم لأهمية هذا البيت، وأخذ حظه لسنوات طويلة، نحن ما ذكرنا أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى إلى بيت المقدس سنوات طويلة تقدر بأكثر من 14 سنة وهذه الفترة كافية ليعلم الناس أهمية هذا المكان

المقدم: والربط جاء من خلال أهم شعيرة في الإسلام وهي الصلاة

الضيف: أحسنت أهم شيء في الصلاة وكما يقول معظم الفقهاء شروط صحة الصلاة وهو شرط استقبال القبلة، لا تجوز الصلاة ولا تقبل إلا بشروط صحتها ومن شروط صحتها استقبال القبلة

المقدم: طيب لو افترضنا أن هناك آية مستقرين عليها تقول أن القبلة الحالية هي القبلة لكن هناك آية تقول {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} هذا التقلب هل له وجهة معينة؟

الضيف: نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى وينتظر أمر الله تبارك وتعالى أن يصلي إلى الكعبة، لماذا، لأن هو لا يريد أن يتجابه مع اليهود في شيء لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو المسلمين أن خالفوا اليهود والنصارى،  لا نريد أن تكون مسلكياتنا وأعمالنا وفق هؤلاء لأن هؤلاء خرجوا وضلوا عن السبيل، فالنبي صلى الله عليه وسلم كره أن يقلدهم حتى في توجه القبلة فكان يدعو الله تعالى وينظر إلى السماء أن يارب يا رب احكم وأصدر أمرك بتحويل القبلة، لأنه كان يعلم هو بوحي من السماء أن القبلة سوف تحول وكان ينتظر الفرج متى ستحول، وكان أمر الله سبحانه وتعالى في وقت شاءه هو وبالتالي خالف هو بهذا التحول خالف اليهود وهذا الذي كان ينتظره لم يكن يريد هو أن يستقبل نفس

المقدم: دكتور هل من الممكن أن نقول أن هذا له دلالة أخرى من حيث ترتيب الأولويات بين القدس ومكة؟

الضيف: نعم ممكن جداً لأن البيت الحرام هو المسجد الأول في الإسلام المسجد الأول من حيث  الحرمة والقداسة والمسجد الأقصى هو تابع، لكن خلينا نقول أن المسجد الأقصى اكتسب أهمية أخرى وهي البركة التي تحدث الله عنها، المسجد الأقصى هو مركز للبركة كما أن الكعبة مركز للقداسة، وهنا كما هناك تطابق في الشكل الهندسي كما تفضل أخونا الدكتور خالد هناك تطابق آخر فهنا مركز القداسة وهنا مركز البركة، وكما تعلم البعض قال أن الكعبة هي مركز الأرض، أيضا المسجد الأقصى هو مركز السماء

المقدم: جميل

الضيف: وبالتالي حدث المعراج

المقدم: العروج نعم

الضيف: العروج من هناك، وبالتالي أنا أعتقد أن أهم قطبان في الأرض هما الكعبة أو المسجد الحرام والمسجد الأقصى قطبان

المقدم: أحسنت دكتور، وما لمثلي أن يثني عليك، إذن الكعبة يقيس حالة الإسلام والأقصى يقيس حالة المسلمين؟

الضيف: نعم تماماً

المقدم: طيب لو أخذنا جزئية وهي تفرض نفسها في هذا الحوار، تكلمنا عن اتجاه بيت المقدس وعن القبلة وعن المسجد النبوي سنتحدث عنه أيضاً، ولكن ماذا عن ركن الكعبة أو الركن اليماني في الكعبة، لماذا نستقبل فقط الركن اليماني؟

الضيف: لعله تذكير بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقبله فعل موسى إن صحت الروايات، هذا الركن اليماني كانت تستقبل القبلة الأولى منه عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى بيت المقدس كان يجعل الكعبة بين يديه بمعنى يستقبل الكعبة ثم المسجد الأقصى من نفس الخط لكن أين، من الركن اليماني، وهذا حقيقة يقودنا إلى فضيلة أهل اليمن النبي عليه الصلاة والسلام دعا لأهل اليمن بالبركة، فأنت لما تستقبل الركن اليماني تتذكر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا بد أن تتذكر أن اليمن  أهل الخير وأهل البركة وقد دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان هناك وجهتان لهما ميزة أهل اليمن وأهل الشام يلي هي البقعة التي فيها المسجد الأقصى المبارك

المقدم: طيب لو افترضنا أن هذه النهضة التي بدأنا فيها في بداية الحلقة هذه كيف الصحابة استقبلوا خبر تغير القبلة واستداروا والذين عايشوا القبلة الأولى وهذه الطاعة المطلقة، كيف أخذ هؤلاء الصحابة وكيف فهموا هذا التطابق بين وهذا الأمر من زاوية التطابق بين المسجدين ومن زاوية حضارية أيضاً؟

الضيف: هم فهموا أن عليهم السمع والطاعة وفهموا مكانة المسجدين في الإسلام ولكن فهموا فيما بعد أهمية المسجد الأقصى فلما تولى عمر رضي الله عنه الخلافة كان أول هدف من أهدافه تحرير القبلة الأولى لأنها تعني له ما تعني كمسلم وكقائد ولم يترك الأمر هكذا بل على العكس أرسل فيما سبق أبو بكر جيش أسامة أولاً لينشر الإسلام في الشام ثم جاء عمر إذن فالصحابة أنفسهم كانوا يعلمون القيمة الحضارية، وكما تفضلت قبل قليل، إذا كانت الكعبة تعكس حالة الإسلام فإن المسجد الأقصى يعكس حالة المسلمين، شوف يا أخي قاعدة المسجد الأقصى يعكس فعلياً حالنا، فإن كان المسجد الأقصى في حالة طيبة فالمسلمون في حالة طيبة أما إذا كان المسجد الأقصى في حالة ضعيفة مستضعفة فالأمة كلها مستضعفة ولن تقوى الأمة وتعود قوتها إلا إذا عاد المجد أولاً للمسجد الأقصى على الناس جميعاً أن يفهموا هذا الكلام حضارتهم عزتهم قوتهم شرفهم مرتبط بالمسجد الأقصى، الدين حي ولا يموت والكعبة تعبير عن ذلك لكن أين أنت أيها المسلم من شرفك، تسترد شرفك على شرط أن تحرر المسجد الأول لعزتك وشرفك المسجد الأقصى

المقدم: طيب لو ربطنا مرة أخرى النهضة التاريخية بالنهضة العمرانية كما شاهدنا في التقرير وهذه الرسوم، هل يمكن الربط بين ما تفضلت به بين ما هو حضاري وما هو عمراني؟

الضيف: لا شك أن الهندسة المعمارية التي بني بها المسجد الأقصى لافتة، رأينا كيف أساسات المسجد الأقصى وأساسات الكعبة أساسات غير منتظمة في التعبير الهندسي بمعنى أن أضلاعها ليست متساوية أضلاعها غير متوازية، ولكن حقيقة هناك شبه في الزوايا، هذا يقول لك أن المعمار شبيه ببعضه يقول لك أن الآمر واحد يقول لك أن الحالين واحد، نعم هناك فرق في الحالة الحضارية كما أسميتها، وفي الحقيقة هذا الذي أخذ وقت طويلاً من الباحثين جزاهم الله خير للكشف عن هذه التفصيلات، نحن نرى أن الكعبة مكعبة والناس لا تدري أن هذا ليس هو الشكل الحقيقي ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم رغب أن يكون الشكل الحقيقي لكنه امتنع وأخبر عائشة رضي الله عنها أن قومك حديثو عهد بالإسلام وخاف أن يفتنهم وبالتالي أبقى الأمر على ما هو عليه

المقدم: يعني تفهم الأمة الآن وعدم تفهمها وتنازلها عن هذا الطرح الذي طرحته، ما هي مخاطر التنازل عن هذا الفهم على أرض الواقع الآن، وخاصة أن اليهود يروجوا أن المسجد الأقصى بني على يد سيدنا سليمان

الضيف: هذا كذب، سيدنا سليمان ما كان منه إلا أن رفع البناء أما هو فموجود من قبله عليه السلام، طبعا هذا كذب وافتراء والله تعالى قال أنهم يعرفون هذا معرفة تامة لكنهم يأبون أن يقولوا الحقيقة سيدنا سليمان لم يبني لكنه رفع البناء، مخاطر ذلك أخي العزيز، ويجب على كل المسلمين أن يحذروا الأمر، مخاطرها أن تخلي المسلمين عن هذا أو حتى مجرد التفكير بالتنازل عن القدس وفيها الأقصى قطعاً هو تنازل عن شرفهم وعن كبريائهم وسوف يجدون هذا، لا سمح الله لو استمر هذا الموقف الضعيف وأنا أشك أن يبقى لا يمكن لأن الله سبحانه وتعالى سيرث عباده الصالحين بإذن الله تعالى

المقدم: جميل، من خلال ما تقدم هناك علاقة وطيدة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى من حيث البناء من حيث نفس الشخص الذي بناه من حيث بناءه بوحي من إلهي، أيضا من حيث اتجاه المسجد الأقصى 

الضيف: دكتور عمر فقط شيء، هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من هل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام غفر له ذنبه ووجبت له الجنة) بالله أنظر إلى الربط النبوي العظيم

المقدم: غفر له ذنبه

الضيف: ودخل الجنة أي وجبت له الجنة، هذا أيضا يعطيك العلاقة والترابط الوثيق جدا، يذهب من المسجد الأقصى معنى ذلك ماذا، احرص على أن تكون في المسجد الأقصى، احرص على أن تفك قيد المسجد الأقصى من المحتلين الغاصبين حتى تتمكن الأمة من الحصول على هذه الهبة وهذه العطية النبوية أن ذنبك مغفور

المقدم: طيب أعيد السؤال

الضيف: أنا آسف أني قاطعتك

المقدم: أنهما لهما نفس التاريخ تقريباً بينهما أربعين عام فقط وبناهم نفس الشخص تقريبا، هناك روايات تقول أنه آدم عليه السلام وأنهما باتجاه بعض، هذه العلاقة الوثيقة ماذا تفيدنا الآن، ما الرسائل التي يمكن أن نوصلها الآن للذين يقفون مع هذا التحليل العلمي ويريدون أن يتبنوا أن القبلة واحدة رغم أن هناك قبلة أولى وقبلة ثانية؟

الضيف: المسجد الأقصى يستقبل القبلة أيضا وأن المسجد الأقصى تابع للكعبة، والناس يجب أن يعلموا أن التوجه واحد المسجد الأقصى والكعبة توجههم واحد، وبالتالي يجب أن يكون توجه المسلمين تجاه المسجدين واحد كما يتوجه المسجد الأقصى إلى الكعبة يجب أن نتوجه إليهما توجه واحد

المقدم: نريد توضيح لكلمة التوجه نظريا وعبادات فقط يعني؟

الضيف: حقيقة ومعنى، عبادة، ويجب أن نعلم أن الأمة لن تسلم ولن تسلم عباداتها من تآمر المتآمرين واعتداء المعتدين إلا إذا المسجدان كانا بعزهما، أولا في المقدس أنت كمسلم نريد أن يكون توجهك وحبك كما للكعبة المشرفة كما لبيت الله الحرام يجب أن يكون لك حب مثله للمسجد الأقصى وبالتالي قضية دائما نتكلم عنها، العنصرية والتفرقة الإقليمية التي زرعها المحتلون كسيكس بيكو وغيره من العيب أن تبقى

المقدم: حرام

الضيف: بالضبط لا يجب أن تبقى الحدود، يقولون الحدود أي حدود، المسجدان مرتبطان ويكسران كل الحدود ويكسران كل القيود

المقدم: على كلاً الرسوم والتقرير والنصوص الشرعية لن تبقي لأحد أن يفرق بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى  

الضيف: هذا جزء هام عند أخواننا العرب

المقدم: هذا البرنامج من أجل تغيير الأذهان، ونتمنى أن يكون برنامج متخصص في هذا المجال نتناقش فيه في كل جزئية في كل متر على ثرى هذه الأرض المقدسة، جزاك الله خير دكتور منذر زيتون عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج كما نشكركم مشاهدينا وضيفنا الذي كان معنا من مردين في تركيا الدكتور خالد العويسي أستاذ دراسات بيت المقدس وأخيرا أنتقل لكم تحيات مخرج هذه الحلقة عماد الهبش ومنتجها الأستاذ نزار رمضان وهذه تحيات الفريق العامل في برنامج فلسطين في الكتاب والسنة وهذه تحياتي وتحيات ضيفي.  

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة