خبر : الحلقة (56) أثر الانتفاضة المصرية على القضية الفلسطينية

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (56) أثر الانتفاضة المصرية على القضية الفلسطينية

الأمين العام لرابطة تلامذة القرضاوي
المقدم: د. عمر الجيوسي
تاريخ الحلقة: 15/03/2011 م
المقدم: السلام عليكم، مشاهدينا الكرام الشعب يريد إسقاط النظام قالها الشعب المصري، النظام يريد إسقاط الشعب تقولها بعض الأنظمة، الصهاينة يعلنون تخوفهم على مستقبل دولتهم، والسلطة الفلسطينية يبدو أنها لا تخشى من الانهيار والله عز وجل يقول {وَمَالِلظَّالِمِينَمِنْأَنصَارٍ}، تنتقل عدوى الثورات العربية في مصر وتونس والأردن واليمن والجزائر والبحرين، فيسقط الشهداء ليعطوا الأمة حياة جديدة، ولتتشكل ملامح شرق أوسط جديد يختلف تماما عن رؤية بيريز، وشرط ذلك لا يعدو هذا السؤال، من يقطف ثمرة النصر هذه المرة، وكي نراقب الأحداث بأسلوب مهني دقيق نتناول في هذه الحلقة أثر الانتفاضة المصرية على القضية الفلسطينية من خلال أسئلة كثيرة ومنها، أي خسارة مثلها رحيل مبارك للسلطة الفلسطينية في رام الله، وهل سيبقى النظام المصري وكيل شبه حصري في التعاطي مع الملف الفلسطيني الداخلي، وما تأثير التحول بين مصر وحركات المقاومة الفلسطينية، وما مستقبل ضخ الغاز وضخ المعلومات الأمنية للكيان الصهيوني وكيف ستتعامل الحكومة المصرية الجديدة مع الأسرى الفلسطينيين المتبقين في سجون النظام السابق وهل يحق للكيان الصهيوني التخوف من الحكومات المصرية القادمة، هذه الأسئلة وغيرها نناقشها مع ضيفنا الدكتور أكرم كساب الأمين العام لرابطة تلامذة القرضاوي والعضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حياك الله أستاذ أكرم
الضيف: بارك فيكم والسلام عليكم
المقدم: حياكم الله، نرحب بك في قناة القدس وفي برنامج فقه القضية ودعني أبدأ بسؤال تقليدي ما حكم الخروج على الحاكم الظالم لشعبه الموالي لأعداء الأمة
الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أما بعد، فتحية مباركة لهؤلاء الثوار في مشارق الأرض ومغاربها، هذه المجموعة الثائرة التي خرجت لتطلب حق نزع منها، وكما نزع رأت هذه الشعوب أن تنزع الحرية مرة أخرى لتعود إليها كما أرادت وكما أراد الله عز وجل، وللأسف الشديد فإن العالم العربي كما يقول سيد قطب رحمة الله عليه خرج من المستعمر الأبيض إلى المستعمر الأسود، عاشت الأمة العربية والأمة الإسلامية فترة من الزمن تأن تحت وطأة الاحتلال، انجليزي فرنسي إيطالي هولندي، إلى غير هذه الأنواع، ثم كان منتصف القرن المنصرم وبدأت هذه الثورات فتحررت هذه الشعوب ولكن للأسف الشديد بقيت حكومات العسكر في الغالب الأعظم من العالم العربي والإسلامي لتستعمر الشعوب أو تستعبد الشعوب مرة ثانية، وسؤالك الذي طرحته الآن أنا أود أن أقف عنده، أنت تقول ما حكم الخروج على الحاكم، أي خروج وأي حاكم، أي حاكم هذا الذي يستعبد عباده ويستبيح البلاد، هل هذا حاكم، الذي تعلمناه من شريعتنا الغراء، أن الحاكم هو الشخص الذي تنصبه الأمة لحراسة الدين وسياسة الدنيا، وأنا أسألك ودعني أسألك هذا السؤال، من هو من الحكام الذي يقوم بحراسة الدين وسياسة الدنيا، حكامنا في العالم العربي في الغالب الأعظم يفهمون في كل شيء إلا في السياسة،  هم يريدون أن يجمعوا المال من حله وحرامه ويكدسوا هذه الأموال ويسترقوا العباد ثم بعد ذلك يطالبون، يطالبون بعد ذلك الخلق أن يسمعوا لهم ويطيعوا، إذا توفر هذا الحاكم الذي فعلا يسوس الدنيا ويحرس الدين فلا بد أن يسمع له الناس، أما أذا لم يكن هذا الحاكم بهذه المؤهلات ولا هذه المواصفات، هنا نتكلم عن قضية الخروج، ما معنى الخروج
المقدم: سريعا دكتور
الضيف: حاضر، العلماء تحدثوا عن قضية الخروج وأجمعوا أنه لا يجوز الخروج المسلح، ولكن عدم جواز الخروج المسلح لا يمنع من إبداء النصيحة لهؤلاء الناس لهؤلاء الحكام، لذلك جاء في الأحاديث الصحيحة التي تقول أن (أفضل الجهاد قول الحق عند سلطان جائر) وتخبر كما قال النبي
المقدم: لكن هناك بعض الدعاة الآن الموجودون في وسائل الإعلام، قبل سنوات وقبل شهور بل قبل أيام ينفون أن هذا الخروج هو لصالح الأمة ولا يجوز الخروج على الحاكم
الضيف: دعنا نقول أي علماء هؤلاء
المقدم: من المشاهير الذين يظهرون في الفضائيات
الضيف: هذا الذي يقول بمثل هذا الكلام إنما يسبح ضد تيار هذه الأمة، هذه نوعية من الناس تريد أن تسير في ركاب هؤلاء الحكام
المقدم: يعني ربما يغيرون رأيهم لو رؤوا نتيجة الثورة الآن
الضيف: سيغيرون، وبعض هؤلاء غير آراءهم
المقدم: الحكم سريعا من أجل أن ندخل
الضيف: الحكم، يجوز، وأنا لا أتحدث عن الخروج لأن هؤلاء لم يخرجوا عن الحكام هذه كانت مظاهرات سلمية، مجرد مظاهرات سلمية لأفراد يطالبون بحقوقهم
المقدم: طيب، في حلقة سابقة نحن أثرنا موضوع المظاهرات والإضرابات من ناحية شرعية، الآن نريد أن نؤصل التسمية، هل ما يحصل الآن انتفاضات أو ثورات، مع العلم أن كلمة انتفاضة هو اختراع فلسطيني دخل القواميس العالمية ومازالت مستخدمة
الضيف: ربما أستسمح حضرتك في هذا الأمر، لأن في عام 1930 كان هناك انتفاضة في داخل مصر حتى سنة 1935، وسميت هذه الثورات الداخلية بما يسمى انتفاضة
المقدم: لكن في القواميس لم تدخل إلا بعد انتفاضة عام 1997
الضيف: وأنا معك في هذا وأقر لك في هذا الأمر، ويجب أن أقول كل انتفاضة ثورة وليس كل ثورة انتفاضة، بمعنى أدق الثورة بدايتها انتفاضة ثم بعد ذلك تؤول إلى هذه الثورة وما حدث في مصر وما حدث في العالم العربي بدأ بانتفاضة سلمية ثم تحول إلى ثورة عارمة تأكل الأخضر واليابس
المقدم: إذا ما حكم هذه الثورات وهذه الانتفاضات في هذا الوقت
الضيف: حكمها هؤلاء أنا حرموا من كل شيء، حرموا من قول الحق حرموا من الحريات حرموا من حقهم في التعبير عن أنفسهم، فمن حقهم أن يطالبوا بهذا الأمر، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف ( أسدلوا النصيحة، قلنا لمن، قال لله ولرسوله)
المقدم: وحديث سيد الشهداء حمزة
الضيف: وسيد الشهداء، لابد فهذه نصيحة، هؤلاء حيل بينهم وبين أن يقدموا النصيحة للحكام، فلم يجدوا إلا أن يخرجوا بصدورهم العارية ليقولوا نحن مظلمون ولنا حقوق ونطالب بهذه الحقوق
المقدم: هذه الثورات قدمت التضحيات عشرات الآلاف لغاية الآن، مثلا كالثورة المصرية هناك شهداء أحيوا أمة، وقدموا نفسهم كجسر عبور للحرية، ما حكم، من الناحية الفقهية، ما حكم من قتل في هذه الثورة
الضيف: أنا أستغرب من طرح هذا السؤال، أصلا يا دكتور عمر لأن هذا السؤال مسلم من المسلمات، ماذا نقول عن من خرج يدافع عن دينه يدافع عن عرضه يدافع عن بلده يطلب مظلمته، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر (أن من مات دون ماله دون عرضه دون مظلمة) كما في رواية أخرى ( فهو شهيد )، هذا شهيد
المقدم: أستغرب من الذي أفتى بغير ذلك وليس مني أنا
الضيف: نعم، أنا أقدر لك هذا الأمر أنت تريد أن تبين الحكم لعموم الناس ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام عند سلطان جائر) دعنا نقول ونسأل، هل هؤلاء الحكام الذين خرجت عليهم شعوبهم حكمهم عادل
المقدم: لنكمل الحديث لأن المعنى لا يكتمل إلا به
الضيف: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام عند سلطان جائر فنهاه وأمره فقتله)
المقدم: فقتله ها هو الشاهد
الضيف: هذا هو الشاهد
المقدم: إذن فهو حكم سيد الشهداء؟
الضيف: هذا يجمع مع حمزة
المقدم: إذا سمح له الوصول إلى الحاكم أصلاً
الضيف: وهؤلاء وصلوا إلى الحاكم بهذه الصورة حيل بينهم فوصلوا إليه بل دخلوا إلى غرفة نومهم، استطاعوا أن يجبروا الحكام أن يروا صورهم وأن يسمعوا كلامهم مباشرة
المقدم: الآن هل من علاقة لسقوط النظام في مصر وفي تونس وفي ليبيا وربما في بعض الدول العربية المرشحة الأخرى وبين سقوط الكيان الصهيوني وانتهائه وتكسير هذا الكيان الكرتوني
الضيف: أنا خليني أتحدث عن العلاقة بين هذه الأنظمة الجائرة الظالمة التي ذهبت إلى مزبلة التاريخ كما يقولون، أولاً هناك كبت للحريات هناك إهانة للمواطن هناك عبث بمقدرات الأمة هناك سرقة، هؤلاء جميعاً يجمعهم قول الشاعر
ليس فيهم من فتى مطيع         فلعنة الله على الجميع
هؤلاء جميعاً يجمعهم صبغ الشعر، منهم من حكم البلاد ثلاثين عاماً منهم من حكم البلاد عشرين عاماً منهم من حكم البلاد أربعين عاماً وجميعهم لسان حالهم يقول هل من مزيد، ليس هناك واحد من هؤلاء أعطى شعبه من الحريات أو من الكرامة ما يمكن لشعبه أن يقدره، أستاذي الفاضل الزبركان بن عمر لما هجاه الحطيئة وقال
دع المكارم لا ترحل لبغيتها          واجلس فأنت الطاعم الكاسي
انتفض الرجل وذهب إلى أمير المؤمنين وقال له هجاني واستشار عمر حسان بن ثابت فقال له لقد سلح عليه بمعنى أنه تغوط على رأسه، الحكام يريدون أن تعيش هذه الشعوب تأكل وتشرب وإذا قيل لها تعالي تأتي وإذا قيل لها اذهبي تذهب تنام وقتما يراد لها أن تنام، يراد لها أن تعيش في حظيرة
المقدم: هذا إن سمح لها بالطعام والشراب والنوم
الضيف: يراد لها أن تعيش داخل حظيرة لكن هذه الشعوب انتفضت وهؤلاء جميعاً يتفقون فيما ذكرته لحضرتك الآن، أما هذه الثورات بالنسبة للعدو الصهيوني فأنا أعتقد أن هناك محاور كثيرة في هذا الإطار أفضل أن أرجئ الحديث لأن الكلام عن هذا طويل إن شاء الله
المقدم: الآن أنا سؤالي الرئيسي في هذه الحلقة سؤال عمره أكثر من مئة عام، دائماً تنجح الثورات ودائماً تقطف ثمار النصر إما الأمريكان أو الغرب وبالتالي هل ينطبق هذا على الثورات التي نشهدها الآن وعلى هذه الانتفاضات؟
الضيف: هو إما الأمريكان أو الغرب أو أذناب الغرب، إما هؤلاء العبيد
المقدم: الأبيض أم الأسود؟
الضيف: لا الأسود الأبيض خلاص انتهى، هؤلاء السود الذين يتحكمون، وهم من أبناء جلدتنا يتسمون بأسمائنا ويأكلون من طعامنا وربما يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم لكن هؤلاء للأسف يسرقون الثورات، في مصر فعلاً هناك محاولة للتشويه على هذه الثورة، ما أصبح الآن من النعرات الطائفية التي تخرج على الساحة، مثل المطالب الفئوية التي تخرج حالياً والمظاهرات الفئوية وكل هذه الأمور، يحاولون تشويه هذه الثورة ولكن أنا أعتقد أن الثوار من شباب وحركات وأحزاب لهؤلاء جميعاً بالمرصاد حتى تأتي الثورة أكلها ويقطف الثوار ثمرتها بإذن الله تعالى
المقدم: طيب لو قدمنا الشريط قليلا ورأينا حالة المشهد العربي بعد سنة أو سنتين أو ثلاث، كيف تنظر أنت شيخ أكرم كساب إلى هذا المشهد؟
الضيف: والله هذا يتوقف على ثبوت الثوار على مبادئهم، إن وقف الثوار واخذوا عبرة ممن مضى، ممن سرقت منهم الثورات وثبتوا على مبادئهم وظلوا في ميادين التحرير التي تعددت في مشارق الأرض ومغاربها وضلوا يحاسبون هذه المجالس التي جاءت بإرادة هؤلاء الثوار وضلوا يطلبون منهم المزيد والمزيد في هذه الحالة، أتخيل أن بعد عام أو اثنين أو ثلاثة لا بد أن تتغير ملامح الصورة في المنطقة العربية ولا أقول منطقة الشرق الأوسط
المقدم: طيب، دعني أنطلق بهذا السؤال نفسه بالجراح السياسي والخبير الاستراتيجي الدكتور عبد الله النفيسي في الكويت، دكتور عبد الله كيف ترى أنت وأنت الخبير الاستراتيجي والجراح السياسي كما قلنا، كيف ترى مستقبل المنطقة العربية بعد هذه الانتفاضات والثورات؟
الدكتور النفيسي: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن العرب نحن أمة تمر بانعطافات تاريخية ونتأثر بالعاطفة أكثر من العقل ونستعجل بالأحكام، لا شك أن ما حدث في مصر وفي تونس سيكون له أثر بإذن الله كبير أو طيب على القضية الفلسطينية إلا أنه لا ينبغي أن نتيقن من هذا الحكم، لا ننسى أن الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية هي تشكل مركز النظام الدولي وهذا النظام الدولي يتحكم بالعالم العربي الذي هو جزء من مدار الأطراف، يتحكم بالأطراف عبر ثلاث أو أربع محاور، المحور الأول احتكار السلاح، فدول المركز هي التي تمنح السلاح لدولنا وتمنع السلاح عنا، ونظراً لتحكمهم بالسلاح يتحكمون بنهايات الصراعات وفي نتائج الحروب وفي توقيتات الحروب أيضاً، ولذلك من خلال التحكم بالسلاح استيراد وتصدير تتحكم دول المركز بنا تحكم قوي، المحور الثاني للتحكم بنا هو محور الخامات وأقصد بالخامات هو القمح والنفط، لا شك لحظة أن هذه الخامات هي تحت يد دول المركز بالولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية هي التي تتحكم بالنفط تنقيباً ونقلاً وتسعيراً وتصدير ومشتقات، ويتحكمون بالقمح أيضاً عبر الكردول الغذائي الموجود في مدينة أوتوا في كندا، يتحكمون بكل حبة قمح تزرع في هذا العالم، ومن خلال تحكمهم بالطاقة وبالقمح يتحكمون بنا أيضاً لأن النفط هو التنمية والقمح هو الجوع، ولذلك يدهم هي العليا على دول الأطراف، الوسيلة الثالثة للتحكم بنا هم ما يسمون بهتاناً وزوراً الشرعية الدولية، عندهم مجلس أمن يتحكمون به، عندهم حق الفيتو يتحكمون به وأصبحوا يديرون العالم عبر قرارات تصدر من مجلس الأمن، يقولون هذه زعامة مارقة وهذا نظام مارق وتلك دولة ينبغي فرض عقوبات اقتصادية عليها وو إلى آخره، إذن يتحكمون بنا عن طريق مجلس الأمن، الآن في محور رابع وخطير
المقدم: وهو؟
الدكتور النفيسي: في فترة قصيرة طبت على مجلس التعاون الخليجي ليز تشيني وهي ابنة ديك تشيني نائب الرئيس الأسبق للولايات المتحدة وقالت لوزراء التربية هنا في مجلس التعاون الخليجي، ينبغي إلغاء كل التعليم الديني في مدارسكم وخاصة التعليم الذي يرسخ الكراهية لشعب إسرائيل الشعب اليهودي المسالم
المقدم: طيب دكتور كي نستثمر الوقت معك قدر ما نستطيع على المحاور، هذه المقدمة معك، المحاور الأربعة
الدكتور النفيسي: هذه المحاور الأربعة أخي الفاضل تعطي دول المركز اليد العليا للتحكم بهذه الثورات يلي حصلت في تونس والتي حصلت في مصر والسياسة الدولية بيني وبينك وإن كانت تتأثر بالرأي العام العالمي، وإن كانت تتأثر بحركة الشارع وإن كانت تتأثر بحركة الجماهير إلا أن هذه المحاور الأربعة يلي أنا ذكرتها محاور صلبة، في شيء عندنا في السياسة نسميه محاور صلبة وفي شيء في السياسة نسميه عوامل رخوة، هذه العوامل التي في يد دول المركز عوامل صلبة، ولا نملك نحن في أيدينا إلا عوامل رخوة، الآن هذا الصراع الدائر في ليبيا أملنا كبير فقط في الحظر الجوي الذي سيفرضه الغرب على ليبيا، أكثر من ذلك ليس بيدنا شيء، مصر الآن تعاني من مشاكل عويصة في التسليح وفي الغذاء وفي الطاقة وإلى آخره والتخطيط وغيره، صدقني أن هذه الدول الاستعمارية الدول المركزية في النظام الدولي تستطيع أن تكبح اندفاعة هذه الثورات وتستطيع أن تتحكم أيضاً بمسار هذه الثورات عبر هذه المحاور التي أنا عددتها، أملي كبير أن تفشل دول المركز في ذلك، ولذلك أنا أقول لا ينبغي المبالغة في التوقعات ينبغي النظر إلى المشهد بطريقة موضوعية وبطريقة علمية وبطريقة هادئة وبطريقة مستقبلية
المقدم: هل لك أن تلخص لنا رؤيتك لما بعد هذه الانتفاضات والثورات بشكل موجز؟
الدكتور النفيسي: أنا لا زلت أذكر يا أخي الفاضل كونداليزا رايس عندما أراد الرئيس السابق للولايات المتحدة بوش الابن أراد أن يعينها وزيرة خارجية اقترح على الكونغرس وقال أنا أرغب في أن تتسلم هذه السيدة تتسلم وزارة الخارجية الأمريكية، طبعا التعيينات في المناصب القيادية عند هؤلاء لا تتم كما تتم عندنا، عرفت كيف، عندما يرشح الرئيس فلان أو فلانة لتسلم منصب لابد أن تعرض على الكونغرس ولا بد أن يعقدوا جلسة استماع، فذهبت كونداليزا رايس إلى جلسة الاستماع لكي يحاكمها ويستجوبها الكونغرس ويشوف مدى أهليتها لهذا المنصب، تسمعني أخي؟
المقدم: نعم سامعك تفضل
الدكتور النفيسي: فقالوا لها ما هي مشاريعك إذا تسلمتي هذا المنصب، هذا الكلام سنة 2005 _2004 قالت لهم الآتي، أنا أكبر مشروع عندي أفكر به ومهم بالنسبة لنا في تحقيق مصالحنا المستقبلية هو أننا نعيد النظر في قائمة حلفائنا في الشرق الأوسط
المقدم: وهذا هو السؤال حلفائهم اليوم تغير كل شيء، قد تغير حلفاءهم بالجملة
الدكتور النفيسي: بالضبط هي تقول ينبغي أن نعمل على إزاحة الكثير من حلفاءهم القدامى التي انتهت صلاحيتهم والتي عفى عليهم الزمن، لأن المجتمعات العربية مجتمعات شابة وتتغير وينبغي نحن نمشي ونتآلف مع نبض الشارع العربي، حقيقة لا أخفيك يا أخي الفاضل لما شاهدت ثورة تونس وحركة الشارع في تونس وشاهدت ما دار في ميدان التحرير تذكرت الاجتماع الذي دار يلي هو كان جلسة استماع لتعين كونداليزا رايس كوزيرة للخارجية، الآن الأوساط الإستراتيجية يا أخي الفاضل في أمريكا تفكر في الآتي، تفكر في المضي في هذه الموجة إلى أن تأخذ آخر مدى لها في كل مكان في العالم العربي وتتآلف مع هذه القوة الجديدة الحية التي برزت في العالم العربي
المقدم: طيب سؤالي الآن دكتور عن
الدكتور النفيسي: وأزيدك بعد في شغلة ثانية، هناك الآن لوبي في الكونغرس تقريبا عبارة عن 12 عضو في الكونغرس يقولون الآتي، ينبغي نحن أن نحول إيران من عدو استراتيجي لنا في الشرق الأوسط إلى حليف استراتيجي لنا في الشرق الأوسط، تصور شلون ينظرون إلى المستقبل ومشاريعهم المستقبلية في المنطقة
المقدم: إذن دكتور أنا سؤالي عن تحالف القوى، أنا سمعتك في مقابلة تلفزيونية قبل أيام تتحدث عن الحركات الإسلامية أنها مشبعة بالحزبية وليس بالحياة الاجتماعية، أنها لم تتجاوز العتبة الحزبية كما قلت بالنص تقريباً، لذلك أنت لا تؤيد أن تصل أي حركة إسلامية إلى حكم أي بلد الآن، لماذا؟
الدكتور النفيسي: ولا زلت أكرر ذلك
المقدم: يا ريت بشكل مختصر عنا الكثير معك من الأسئلة وليس لدينا الكثير من الوقت
الدكتور النفيسي: أنا أعتقد ولا زالت العقيدة هذه منذ أن صدر لي كتاب " الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية" أنا أعتقد ومؤمن بان الحركة الإسلامية حتى الآن بشتى أطيافها وبشتى مسمياتها لم تتجاوز العتبة الحزبية ولا زال منهاجها الثقافي والتربوي يربي الإنسان الإسلامي الحزبي، وليس الإنسان الإسلامي يلي عنده مشروع سياسي اجتماعي عالمي
المقدم: لكن لو صارت انتخابات نزيهة الإحصائيات تقول أنهم سيحصدون صناديق الاقتراع
الدكتور النفيسي: أخي الفاضل صناديق الاقتراع تؤكد على شعبية الحركة، لكن لا تؤكد على أن هذه الحركة عندها مشروع واضح، صناديق الاقتراع تؤكد على نزاهة الذين ينجحون وشعبية هؤلاء الذين ينجحون بجدارة، لكن لا تؤكد إطلاقاً لنا أن هؤلاء الذين ينجحون عندهم رؤية أو مشروع سياسي قابل للتحقيق ولذلك أنا أتمنى على الحركات الإسلامية أن تباشر من الآن أن تعيد أهليتها السياسية، والأهلية السياسية ليست الشعبية إنما الأهلية السياسية الجدارة في إدارة دواليب حكم في أي قطر من الأقطار
المقدم: طيب دكتور عبد الله، اسمح لي أن أرجع إلى ضيفي في الأستوديو قليلاً ثم أرجع لك، بس في سؤال يعقب الدكتور أكرم كساب على موضوع، هل هذا أيضاً ينطبق، موضوع الحركة الإسلامية هل ينطبق على شباب الحركة الإسلامية الذين لهم رؤية، ويطالب الدكتور عبد الله أن يكون لهم رؤية، هم كان لهم تحريك للشارع وكان واضح ونمو أنفسهم بدورات تنموية والبشرية وقادوا العالم في جيش من الفيسبوك والتويتر وأساليب التواصل وحكوا وتجاوزوا شيوخ الحركة الإسلامية
الضيف: دعني أتفق مع الأستاذ المفكر الكبير الدكتور عبد الله النفيسي فيما قاله أن هذه الحركات الإسلامية الأفضل أن لا تصل إلى الحكم الآن، أنا أتخيل أن لا وجود لحركة إسلامية تسعى إلى الحكم الآن، عندنا في مصر الإخوان المسلمين أعلنوها صراحة أنهم لا يسعون لا إلى رئيس ولا حتى المشاركة في هذه الوزارة وعندهم رؤية للوزارات حتى فيما بعد لأنهم لا يريدون أن يتحملوا أعباء ثلاثين أو أربعين أو خمسين أو ستين سنة من الدمار والخراب والسرقة وبالتالي هذه القضية وتبقى الإشكالية هل هؤلاء عندهم رؤية مستقبلية أم ليست عندهم رؤية مستقبلية، هم لم يجربوا حتى نقول عنهم هذا الأمر، لتجرب هذه الحركات الإسلامية ثم ينظر إليهم إلى ما قدموا، فإن وجدت الشعوب ووجد لديهم قدرة إلى أن يعيدوا الكرة لهم مرة ثانية والله بها ونعمة، أما إذا وجدوا أنهم يقفون عند خط ولا يتجاوزوه ويتعاملون بالحزبية كما يقول أستاذنا الدكتور عبد الله النفيسي وأنا لا أتفق معه على قضية الحزبية لا أتفق معه على هذا الأمر، قد تكون هذه الرؤية موجودة عند بعض الحركات في بعض الدول لكن لا أتخيل أن هذه الرؤية مورثة وتدرس بهذه الحزبية المقيتة، أرى أن هذا الكلام يحتاج إلى روية نوعاً ما
المقدم: إذن أرجع إلى الدكتور عبد الله النفيسي بعد هذا الفاصل لنناقش قضية تمشي باتجاه موضوع الحركة وعنوان الحركة لكن بعد الفاصل مشاهدينا بعد فاصل قصير نلتقيكم فانتظرونا
من جديد نرحب بكم مشاهدينا في حلقة من برنامج فقه القضية بعنوان أثر الانتفاضة المصرية على القضية الفلسطينية
نعود إليك الخبير الاستراتيجي الأستاذ الدكتور عبد الله النفيسي لمتابعة الموضع ونبدأ بتصريح عضو اللجنة المركزية نبيل شعث الذي صرح أن التغير الذي تم إنجازه في مصر أكثر آماناً على القضية الفلسطينية والقيادة المصرية أيضاً تقول أن مصر ستلعب دور رئيسياً يعزز أوراق القوة للشعب الفلسطيني بما فيه عودة اللاجئين وإقامة دولة مستقلة لا أدري هذا شعار أمنيات ولغة الرغبويين أم أنها ممكنة التطبيق، سؤالي لك دكتور عبد الله ما شكل وحجم التغير الذي سيقع تجاه القضية الفلسطينية من الموقف المصري
الدكتور النفيسي: بس قبل ما أدخل في هذا الموضوع حبيت أؤكد بخصوص الحركة الإسلامية وأختصر رأيي في هذا الموضوع
المقدم: يا ريت نعم
الدكتور النفيسي: أن الحركة الإسلامية عندها سلاح مدفعية لكن ما عندها سلاح مهندسين
المقدم: جميل
الدكتور النفيسي: عندها سلاح يدك العدو ويحرك كل الجماهير لكي تدك أركان العدو لكن بعد ذلك ما عندها سلاح المهندسين وهذا الذي أقصده إن ما عندها مشروع سياسي ولذلك صرح الإخوان هكذا أنهم لن يدخلوا معركة الرئاسة ولن يدخلوا الوزارة وإلى آخره لأنهم يعرفون أن ليس عندهم سلاح المهندسين، عندهم سلاح المدفعية، ميدان التحرير تحريك الجماهير إسقاط الرئيس مبارك، لكن ما عندهم البديل الواضح في أذهانهم وهذا ما أعتقد أن الحركة الإسلامية بحاجة إلى تجهيزه للمستقبل إن شاء الله بالنسبة لأثر ما دار في مصر على القضية الفلسطينية أيضاً ينبغي أن لا نوغل في التفاؤل، الشباب الذين قاموا بالتحرك لإسقاط الرئيس مبارك ترى حتى هم لم يذكروا فلسطين من قريب أو بعيد إلا بيافطة هنا أو يافطة هناك، يعني لا ينبغي أن نحن نتوغل في التفاؤل واضح جداً أن الشباب يلي سمعناهم وتكلموا كلهم ركزوا كلامهم على فساد نظام مبارك وعلى القمع الذي كان في ظل نظام مبارك وعلى آخره من العوامل الداخلية المصرية البحت ولم ينطلقوا أبداً إلى المديات القومية التي تتكلم أنت أخي عنها في بيروت، ولذلك لا أتوقع أن مصر سيكون لها دور كبير بعد ما حدث في القاهرة في القضية الفلسطينية وستظل القضية الفلسطينية قضية تدور في دول الأفراد وستظل دول المركز هي المتحكم بدول الأطراف عبر المحاور
المقدم: لكن هذا الكلام كلامك دكتور عبد الله النفيسي مخالف لتخوفات الصهاينة بعد رحيل نظام مبارك؟
الدكتور النفيسي: أشطر ناس بالتحكم السيكولوجي فينا هم الصهاينة، الصهاينة يستطيعون أن يلعبوا على كل الحبال ويستطيعوا أن يتأقلموا مع كل الظروف غير نحن العرب، وهم لا يتفاءلوا حتى لو فتحت لهم كل الحدود العربية، وحتى لو رفرف علم الصهاينة في كل عواصم العرب لا يظهرون تفاؤلهم، إنهم أناس جبلوا على الحذر وجبلوا على الرؤية المتشائمة لكي يحترسوا من عداوات العرب والمسلمين ولذلك لا يغرك ما تبديه الصحافة الإسرائيلية من تخوف على مصير إسرائيل نظراً لثورة قامت في القاهرة
المقدم: سؤالي الأخير لك دكتور عبد الله النفيسي ما تأثير العلاقة الجديدة فيما بين مصر والقضية الفلسطينية فيما يخص حركات المقاومة والملاحقات الأمنية للمقاومين إذا دخلوا الأراضي المصرية، هل سنشهد تغيير ول برؤيتك أنت؟
الدكتور النفيسي: نعم على هذا الصعيد أستطيع أن أجزم أن هناك شيء من الرحابة على هذا الصدد، على الأقل أجهزة القمع التقليدية من أمن دولة وغير ذلك من أشكال القمع قد زالت ولله الحمد، وقد يفتح هذا آفاق تعاون بين حركات المقاومة الفلسطينية والنظام المصري في شكله الجديد الذي حتى الآن ترى لم يتبلور بشكل نهائي
المقدم: وماذا عن ورقة المصالحة؟
الدكتور النفيسي: المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟
المقدم: نعم
الدكتور النفيسي: أنا أعتقد بأن هذا قرار فلسطيني أكثر منه قرار عربي وللأسف سلطة رام الله ليست بمستوى هذا الشعار
المقدم: واضح الآن، ونشكرك شكراً جزيلاً أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله النفيسي على هذه المشاركة، وأرجع إلى ضيفي في الأستوديو الدكتور أكرم كساب، هل ترى المشهد والعلاقة أثر الانتفاضة المصرية بعدم التفاؤل والإفراط في التفاؤل كما يراه الدكتور عبد الله النفيسي وخاصة في ملف المقاومة؟
الضيف: الدكتور عبد الله النفيسي هذا رجل خبير ووصفك له بالجراح السياسي وصف جميل لكن دعني أختلف في بعض النقاط مع الدكتور عبد الله النفيسي، أولاً كون أن الحركة الإسلامية هي مدفعية وليس عندها قوة مهندسين هذا الكلام لليس بالإطلاق وكون أن الحركة في مصر تترك البحث عن رئيس وما إلى ذلك كما قلت أنا لا تريد أن تحمل نفسها أعباء مدة طويلة من الزمن، الحركة الإسلامية في فلسطين استطاعت أن تصل إلى الحكم وقدمت للناس ولكن لم تترك لها الفرصة، حزب العدالة والتنمية البعض يقول أنه حزب ليس إسلامي ولكنه استطاع برؤية إسلامية أن يقدم تجربة معينة، إذن هناك بصلاح المهندسين إذا سنحت الفرصة لا بد من هذا الأمر، الدكتور يقول أن الشباب لم يرفعوا لاقته لفلسطين، هذا يحسب لهؤلاء الشباب، هذا الشباب استطاع أن يقود هذه الثورة دون أن يحمل على نفسه عبء من الخارج لأنه لم يرد أن تكون الثورة إلا ثورة ذاتية ولذلك الشيخ القرضاوي حين خطب في أربعة ملايين في ميدان التحرير وتحدث عن فتح معبر رفح لم يخرج أحد ويقول، وأنا أتحدث عن الشباب، لم يخرج احد ويقول لماذا تحدث القرضاوي في هذا الأمر، إذن قضية فلسطين هي في قلب هؤلاء الثوار الذين لا يفرقون بين مصر وبين غزة، النقطة التي حضرتك كنت تركز عليها
المقدم: نريد أن نركز على ثمرة النصر مرة أخرى
الضيف: ثمرة النصر آتية من الله تعالى ولكن لا بد من الأخذ بالأسباب
المقدم: على القضية الفلسطينية بالتحديد
الضيف: أقول لك، كلام الدكتور أنه ليس يقيناً، نعم ليس يقيناً ولكن من خلال المعطيات الموجودة أمامنا، وبقدر ما يأخذ هؤلاء الثوار وهذه الشعوب الأخذ بالأسباب لا بد أن تؤتى الثمار، الحق جل وعلا لا يؤتي بنصره إلا لمن أخذ بالأسباب قال تعالى {إِنتَنصُرُوااللَّهَيَنصُرْكُمْوَيُثَبِّتْأَقْدَامَكُمْ} فإن أخذت هذه الشعوب بآليات النصر وأسباب النصر فلا بد أن ستغير التاريخ، والتاريخ ليس بيد هؤلاء، من يتحدثون عن علم المستقبليات في القديم ما كان واحد منهم يتخيل أنها ثورة ستكون في مصر ولا بعد عشرين سنة
المقدم: إذن هذا الذي حصل تجاوز كل المخططات
الضيف: تجاوز كل المخططات ولذلك ينبغي علينا أن ننظر إلى هذه المخططات، أمريكا أصحاب الرؤية الإستراتيجية عندها أخذوا لوم وعتاب كبير وكذلك في داخل إسرائيل
المقدم: لم يتنبئوا بذلك وإلى آخره، طيب نريد أن ندخل في اتجاه غزة قليلاً، يعني هناك مستشفى في غزة اسمه مستشفى مبارك أيام الرئيس ياسر عرفات تحول اسمه الآن إلى التحرير، الدور المصري معروف عبر التاريخ من سورة يوسف لم تقدم دولة أو جغرافيا معينة كما قدمت مصر لفلسطين ولغزة، والدور حتى بعد ذلك في حرب رمضان وغيره كان هناك دور مشهود وغاب هذا الدور وأصبح دور سلبي بعد ذلك، أنت كمثقف وإعلامي مصري كيف تنظر وتقيم ما فعله نظام مبارك من محاصرة غزة، من بناء الجدار الفولاذي والشواهد الأخرى التي تعرفها؟
الضيف: أولاً دعني أتحدث أن هذه المستشفى التي بنيت تم تسميتها من باب المجاملة فهي لم تبنى لا بأموال مبارك ولا بأموال عرفات
المقدم: وهل غيرت من باب المجاملة؟
الضيف: لا الآن هناك نوع من أنواع المجاملة للثوار مهما يكن الأمر، أما قضية هذا الحصار القائم فأنا أتخيل أن هذا الحصار جريمة وكبيرة وخسة ونذالة وسفاهة، جريمة من منطلق القوانين الدولية وكبيرة من منطلق الأدلة الشرعية خسة من منطلق مفهوم الرجال سفاهة بمنطق العقلاء، إذن هذا أمر لا بد أن يتخذ فيه، أن تتخذ فيه الحكومة المصرية الحالية أو القادمة، المجلس العسكري أن يتخذ فيه حكماً جديداً حتى لا يتحملوا جريمة هذا الأمر ويحاسبوا بين يدي الله سبحانه وتعالى، الإسلام عندنا يا دكتور عمر يعاقب من يحبس هرة فكيف بحبس مليون ونصف مليون من البشر ليس لهم من مورد، هذه جريمة ومن يشارك فيها سيحاسب بين يدي الله
المقدم: غزة أكبر سجن في العالم مسجون فيها مليون ونصف مليون إنسان مطلوب منهم أن يغلقوا باب السجن على أنفسهم غصب عنهم وبمساعدة النظام المصري السابق الآن بني الجدار الفولاذي وكانت أسباب القتل بالترك وبالتسبب وبالترويع وبأشياء كثيرة، سؤالي عن هذا الجدار الفولاذي ما الحكم الشرعي في المهندسين والبنائين الذين كانوا يسهرون على استمرار هذا الحصار بهذا الجدار إذا استمروا في ذلك؟
الضيف: اولاً دعني أبدأ معك من قول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة {تَعَاوَنُواْعَلَىالْبرِّوَالتَّقْوَىوَلاَتَعَاوَنُواْ عَلَىالإِثْمِوَالْعُدْوَان} وأنا لا أتخيل أن عاقل على ظهر هذه البسيطة يرى أن التعاون على بناء هذا الجدار هو من باب البر والتقوى، إذن هو من باب الإثم والعدوان إذن هذا نوع من أنواع القتل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( من أعان على قتل مسلم ولو بشق كلمة جيء به أو لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) المشاركة بالقليل بالكثير بالدعم بالبناء بالهندسة بالتخطيط بالإعلام بكل هذا، هذه كبيرة ومن يشارك بها يحاسب بين يدي الله عز وجل يوم القيامة
المقدم: بالنسبة لموضوع ضخ الغاز أيضاً كانت هناك صفقة مشبوهة كشف عنها في الإعلام الآن عبر وثائق، لو تكررت لا سمح الله ما حكم استمرار تدفق الغاز المصري حرمان المصريين منه وإعطائه للإسرائيليين بثمن شبه مجاني رغم أن إسرائيل الآن والكيان الصهيوني اكتشف حوض كبير من النفط يمتد إلى شمال لبنان وإلى قبرص وفيه حوالي 3500 مليار متر مكعب من الغاز ومع ذلك يحتاجون إلى الغاز المصري، ما حكم استمرار تدفق الغاز هذا؟
الضيف: الأحداث تتكرر لا خلينا نقف عند العبارة الأخيرة التي ذكرتها أنت الآن من استمرار، لا نحن نريد أن تتوقف هذه الجريمة، العلماء يقولون أن هناك عدد من أنواع البيوع تحرم، منها ما يؤول إلى محرم، ولذلك العلماء والفقهاء حرموا بيع العنب لاتخاذها خمراً، بيع السلاح في وقت الفتنة، الأرض لمن يبني عليها خمارة، إذن هذه الأشياء هي في حد ذاتها نوع من أنواع التآمر، على الشعب الفلسطيني في المقام الأول وعلى الشعب المصري لأن كما ذكرت، أن الشعب المصري في حد ذاته هو بحاجة إلى هذا الغاز والعلماء الأصوليون يقولون أن درء المفاسد مقدم على جلب المفاسد، وهنا ليس هناك أصلاً مصلحة، هي مفسدة، مفسدة للشعب المصري مفسدة للشعب الغزاوي أو الفلسطيني، إذن هذه مفسدة لا بد أن يتكلم العلماء ويقولا فيها قولة الحق الآن قبل أن يحاسبوا بين يدي الله عز وجل يوم القيامة
المقدم: هذا ضخ الغاز أما ضخ المعلومات المجاني الإنبطاحي الذي يقدم أيضاً بالمجان لصالح الكيان الصهيوني لتكبيل حركات المقاومة الفلسطينية والتي في عهدتها تحرير الأرض والأقصى والإنسان الفلسطيني، ما الموقف الشرعي من المسؤول في الأمن أو الشرطي المصري سواء سابقاً أو لاحقاً إذا استمر هذا التعاون؟
الضيف: أي معلومة يتم تقديمها إلى العدو الصهيوني سواء من مسؤول أو من غير مسؤول سواء من شرطي أو من مدني هي تدخل في باب الخيانة العظمى ويعاقب عليها العبد ولذلك وجب أن تقطع هذه الصورة وأنا أود أن أشير إلى أن هذه ليست صورة مصر الحقيقية، مصر بحضارتها بجغرافيتها بدينها بأخلاقها بقوميتها بعروبتها ليست هذه هي مصر ولكن هذه هي مصر عندما يتحكم فيها الرعاع من البشر، أو عندما يكون أسعد الناس بالدنيا كما قال النبي هو لكع ابن لكع، في هذه الحالة تكون الصورة أن يتحكم بإخواننا في داخل فلسطين هؤلاء الرعاع ليسحلوهم ويسجنوهم ويستوجبوهم حتى تأخذ هذه المعلومات لقمة سائغة لتقدم إلى الكيان الصهيوني
المقدم: حتى بعضهم قتل صعقاً بالكهرباء من أجل بعض المعلومات عن شاليط أو عن تحركات بعض الناس الذين يهم الصهاينة معرفة تحركاتهم
الضيف: هذه شهادة كان يتمناها وأمره إلى الله عز وجل لكن هذا الطرف الآخر أيضاً أمره وحسابه بين يدي الله عز وجل
المقدم: ماذا عن كسر الحصار، نحن تناولنا في حلقتين سابقتين موضوع كسر الحصار وموضوع الأنفاق وغير ذلك، ما حكم وما تأثير، هل أنت مثلاً بعد أن تقول الحكم الشرعي في استمرار هذا الحصار وتهريب حليب الأطفال وأجهزة الرعاية الطبية وغيره عبر هذه الأنفاق من إخواننا المصريين إلى أهلنا في فلسطين، أولا ما تأثير التحول الجديد على هذا الموضع؟
الضيف: أولا الحصار كل العقلاء والعلماء قالوا أنه جريمة وأنه كبيرة ويحرم على الإنسان أن يشارك فيه، هذا عن الحصار، ولعل الحديث واضح (دخلت امرأة النار في هرة) فكيف إذا كان هؤلاء بشر، هذه جريمة أما بالنسبة للتفاؤل فأنا أتفاءل صراحة لكن ينبغي علينا أن نأخذ هذه الثورة بالتدرج، لا نطالبها، الثورة حتى الآن لا زالت قائمة، الثورة لم تنتهي، وبالتالي أن تطالب الثورة بمطالب فوق طاقتها أن تفعل بين عشية وضحاها، نحن لم نكمل ستين يوم حتى الآن، 25 يناير ونحن لا نزل في شهر مارس الآن، نحن نحتاج أن هذه الثورة بعدما تتعافى وتقف على أقدامها يبدأ في نوع من أنواع التعامل، ولعل الإعلام ذكر أن هناك نوع من أنواع التواصل بين غزة وبين رئيس الوزراء الجديد عصام شرف، إذن أنا أتفاءل وهناك نوع من أنواع التفاؤل لأن الوطنية موجودة عند الثوار وعند الرجل القادم وحتى عند الجيش أو أعضاء المجلس العسكري
المقدم: طبعاً أفرج عن بعض السجناء الفلسطينيين في سجون النظام السابق ولكن الآن ما واجب الحكومة المصرية ضمن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( وفكوا العاني) ما واجب الحكومة المصرية الجديدة تجاه الأسرى المتبقين؟
الضيف: من أفضل نعم الله عز وجل على الإنسان نعمة الحرية ولذلك من أروع الكلام الذي جاء على لسان عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار"، هذا نوع من أنواع الاسترقاق أن يسلب الإنسان حريته هذه جريمة كبرى ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة وذكر منهم الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً باع حراً وأكل ثمنه) البعض يقول هذا ليس بيع ولكن هذا سلب للحرية ولذلك لا بد أن يفرج عن جميع هؤلاء الثوار وأن يصدر الأزهر والعلماء فتوى بوجوب إخراج هؤلاء من المعتقلات، إن كانت لديهم بعض الجرائم يحاسبوا، يحاكموا محاكمة عادلة، مدنية عادلة فإن ثبت عليهم شيء ما يعاقبوا، إن لم يكن عليهم جريمة لماذا يحبسوا، ليس من حق أي إنسان أن يحبس شخص لا وجود عليه لشيء، لا بد وهذا أيضا الذي كان يعانيه الشعب المصري، أنت الآن دكتور عمر تتحدث عن معاناة الأسرى الفلسطينيين في مصر، الشعب المصري نفسه كان أسيراً كانت طلبات الاعتقال تتم بين عشية وضحاها، إذا قابل الضابط أو أقل من الضابط شخصاً لا تعجبه صورته يعني من الممكن أن يأتيه باعتقال
المقدم: الآن نتكلم ومعنا ثلاث دقائق تقريباً عن انتفاضة مصر والسلطة الفلسطينية، يعني أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم يقول أن السلطة أصبحت تخشى من غضب محتمل من الجماهير وأن عدوى الثورات في الدول العربية قد تنتقل لها، لكن رأي السلطة الفلسطينية ربما هي لا تخشى من الانهيار حتى الآن، السؤال الثورة الفلسطينية هي من أطول الثورات في تاريخ الثورات لكنها لم تحقق أهدافها لماذا برأيك؟
الضيف: أولا دعني أقول أن هذا الكلام غير متفق عليه حتى لدى بتوع فتح والسلطة والفلسطينية، طيب عبد الرحيم من ضمن تصريحاته في بداية ثورة يناير قال إذا سقط النظام المصري سقطت السلطة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية فقدت الآن الأب الروحي، فقدت الشريك غير النزيه، سقطت الآن ورقة التوت، أما الآن لماذا السلطة الفلسطينية مدة من الزمن أنا أقول لك، هناك عدة أسباب، أولا أنها تتعامل مع احتلال استيطاني، احتلال
المقدم: إحلالي
الضيف: إحلالي، ليس هناك مثل هذا الاحتلال على وجه الأرض، اثنين هناك نوع من أنواع التخاذل العربي، العالم العربي ترك القضية الفلسطينية، رقم ثلاثة هناك نوع من أنواع التواطؤ الأوروبي والأمريكي، أوروبا تتآمر وأمريكا تتآمر، أيضا هناك نوع من أنواع التشرذم وأهم من هذا كله هناك غياب للبعد الديني عن هذه القضية وهذه الثورة، لو اتفق الجميع أن تتحرك هذه الثورة من منطلق ديني عقدي نحمل القرآن كما حملوا التوراة، ندخل المعركة ونحن نعظم كتاب الله عز وجل كما عظموا التوراة أتخيل أن هذه الثورة ستأتي بالأكل العظيم بين عشية وضحاها
المقدم: رحيل نظام مبارك إلى أي مدى اثر على السلطة في رام الله؟
الضيف: قلت لحضرتك هناك نوع من أنواع التخبط، استقالة صائب عريقات أنا أتخيل أن هذه الاستقالة فيها نوع من أنواع محاولة إرضاء الشعب الفلسطيني، هناك بعض التصريحات تحاول أن تلملم البيت الفلسطيني من الداخل، هناك تأثير، هناك تأثير سقطت ورقة التوت، نحن أمام مرحلة جديدة، الآن الجميع يحاول أن يلملم الأوراق وأن يعيد الأوراق مرة ثانية، لكن الأهم من هذا الموقف الإسرائيلي الآن اتجاه الثورة، الموقف الإسرائيلي الآن هناك تصريحات، يعني لما يتكلم نتنياهو قبل عدة أيام ويقول أنه بصدد إعداد خطة سلام جديدة، السلام القديم هذا انتهى بالنسبة لنتنياهو، لما يتكلم وزير الدفاع ايهود باراك ويقول أن بلاده تطلب زيادة المساعدة العسكرية الأمريكية، المساعدة الأمريكية تصل إلى 20 مليار، هناك نوع من أنواع التخوف، إذن نحن الآن أمام مرحلة جديدة، الجميع ينظر لها بعين ثورة 25 يناير وليس بعين معاهدة كامب ديفيد أو تلك المعاهدات الزائفة التي ما كسب منها العرب شيئاً حتى الآن
المقدم: وتخوفك أو بشريات اقتراب نهاية المشروع الكرتوني الصهيوني وعلاقته بهذه الانتفاضة المصرية على القضية؟
الضيف: هذه الانتفاضة أنا أعتقد وأتوقع هذا وأسأل الله تعالى أن لا يخيب ظننا، دق مسمار في نعش هذا الكيان الغاصب ولكن لا بد أن نأخذ بالأسباب حتى تستمر الخطوة تلو الخطوة حتى نصل في النهاية إلى إزالة هذا الكيان بأمر الله عز وجل وما ذلك على الله بعزيز
المقدم: آمين نسأل الله أن يجعل هذه الحلقة في ميزان حسناتك الأستاذ أكرم كساب الأمين العام لتلامذة القرضاوي كما نشكركم مشاهدينا الكرام ونتمنى أن نلقاكم في حلقة مقبلة هذه تحياتي عمر الجيوسي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.