خبر : الحلقة (6) أرض المعراج

الجمعة 02 ديسمبر 2011 02:48 م بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (6) أرض المعراج

ضيف الحلقة: الدكتور تيسير الفتياني  رئيس لجنة العلاقات العامة وعضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج أمين أم

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 02/12/2011 م

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا في فلسطين وفي كل مكان، هل كانت رحلة المعراج إلى السماء من الصخرة المشرفة نفسها أم من موقع حائط البراق أم من قبة العروج أم ليس أصلاً من داخل المسجد الأقصى ما هي حقيقة الصخرة المشرفة وأنها معلقة في الهواء وأنها من صخور الجنة وهل عليها موضع قدم الرسول صلى الله عليه وسلم وأثر أصابع الملائكة وأن لها مكانة الحجر الأسود في الكعبة المشرفة، هل كانت الصخرة المشرفة قبلة لليهود، مشاهدينا في رحلة المعراج مهرجان علوي وأعظم استقبال لأعظم نبي حيث احتفى الأنبياء والملائكة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ورأى إخوته الأنبياء في السموات وسلم عليهم ويلموا عليه، كما صلى بهم إمام في الأرض في بيت المقدس تحديداً، طالما أن فلسطين هي أرض المعراج فما هو دور الأمة الإسلامية وما هو دور أهل فلسطين تجاه هذه الأرض، مشاهدينا الكرام حلقتنا اليوم من برنامج فلسطين في الكتاب والسنة هي بعنوان أرض المعراج، لتناول الموضوع من الناحية الشرعية معنا في الأستوديو الدكتور تيسير الفتياني أستاذ الشريعة في جامعة العلوم التطبيقية في عمان، وعضو المكتب التنفيذي في هيئة علماء فلسطين في الخارج، أيضاً سيكون معنا لتناول الموضوع من الناحية الهندسية عبر الهاتف إن شاء الله من جامعة النجاح الوطنية في نابلس الدكتور المهندس هيثم الرطروط المتخصص في عمارة بيت المقدس للتعليق على التقرير المصور وهو مؤلف "كتاب التطور المعماري لمنطقة المسجد الأقصى"

مرحبا بك دكتور تيسير

الضيف: حياك الله وأهلا بكم

المقدم: حياك الله وأهلا فيك، دكتور سننطلق كالعادة من نص شرعي وهذا البرنامج فلسطين في الكتاب والسنة، واليوم معنا حديث في صحيح مسلم، يقول هذا الحديث كما سيظهر على الشاشة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل صلى الله عليه وسلم اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت، قال جبريل، قيل ومن معك، قال محمد، قيل وقد بعث إليه، قال وقد بعث إليه ففتح لنا)، دكتور بداية هذا المهرجان العلوي في رحلة العروج ولا أدري إذا لك تدقيق لغوي في لفظة المعراج والعروج، لكن نريد أن نعيش جو الحديث وهو حديث طويل جداً قرأنا فقط جزء منه، نريد أن نعيش أجواء هذا المهرجان ولقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء برفقة الأنبياء، نريد أن نعيش ما كان في هذا المهرجان العلوي ولكن على الأرض

الضيف: السلام عليكم ورحمة الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد، حقيقة قضية المعراج قبل أن نبدأ، حقيقة هناك المعراج وهناك العروج، فالمعراج هو السلم الذي وضع للرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن يعرج إلى السموات أما العروج فهي العملية نفسها، السلم هو المعراج أما العروج فهي العملية نفسها، فقد يقول قائل لماذا قال المعراج ولم يقل العروج، أمرين في الوسيلة وفي العمل نفسه، الوسيلة المعراج والعمل نفسه العروج، من أين العروج ومن أين المعراج، كان من بيت المقدس على وجه الإجمال

المقدم: نأتي إلى بيان هذه النقطة لأن فيها كلام، لكن نريد أن نعيش جو استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم في السماء انطلاقاً من القدس عامة

الضيف: هو بعد أن ضاقت الأرض في مكة وفي الطائف بالرسول صلى الله عليه وسلم

المقدم: صلى الله عليه وسلم

الضيف: ولم يجد له مكان حتى أنه دخل بجوار عدي بن مطعم، فتحت له أبواب السماء وهنا ملاحظة، من أراد أن يترفع ومن أراد أن يترقى ومن أراد أن يهيمن ومن أراد أن تكون له الكلمة العليا يجب أن ننطلق الكلمة العليا من بيت المقدس، فالرسول صلى الله عليه وسلم ترفع ارتقى بانت منزلته ومكانته من بيت المقدس، كيف ذلك، أولا عندما ذهب إلى بيت المقدس، أولاً بالنسبة للبراق ثانياً بالنسبة للأنبياء، المرحلة الأولى ربط البراق في حائط البراق وتنقل جبريل بالرسول صلى الله عليه وسلم داخل ساحات المسجد الأقصى ووصل إلى المصلى القبلي وهو المبني الآن في المكان الذي صلى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام بالأنبياء، يوجد حشد من الأنبياء جميعهم، 124 ألف نبي، كلهم ينتظرون

المقدم: رواية صحيحة؟

الضيف: رواية صحيحة نعم، كلهم ينتظرون في أرض، 124 ألف نبي كما ورد، الأنبياء جمع كبير، 124 ألف نبي وجدهم ينتظرونه فتقدمهم جبريل وصلى بالأنبياء ركعتين قبل أن تفرض الصلاة والكل مقتضي بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه فيها استلام وتسليم، أي أن الراية سلمت للرسول عليه الصلاة والسلام من عهد آدم إلى عهد عيسى عليه السلام، أنت الآن صاحب الراية أنت الآن المفوض بالتصرف ببيت المقدس ومن يملك بيت المقدس هو الذي يملك العالم، الذي يسيطر على بيت المقدس هو الذي يتحكم بالعالم وهذا على مر التاريخ، اليهود الآن مسيطرون على بيت المقدس وهم مسيطرون على العالم ولكن بطريق الإفساد وليس بطريق الخير والرشاد

المقدم: لا أريد أن أسيطر على المحاور وتنقلنا محور محور في مفاصل هذه الحلقة، ولنبقى الآن في موضوع كما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم لقي في السماء الأولى سيدنا آدم كما جاء في نص هذا الحديث عن مسلم، وفي السماء الثانية عيسى ويحيى وفي السماء الثالثة سيدنا يوسف أما في السماء الرابعة إدريس أما في السماء الخامسة هارون ثم موسى، ثم في السماء السابعة سيدنا إبراهيم، لكن في رواية أنس يقول (لم يثبت كيف منازلهم)، يعني هل هذا الترتيب يعني توزيع الأنبياء بحسب مكانتهم عند الله عز وجل؟

الضيف: حتى في هذه النقطة أخي الكريم يجب أن نصل إلى كيفية العروج لنصل إلى كيفية لقى النبي عليه الصلاة والسلام، أولا قلنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربط البراق بحائط البراق ولا نقول حائط المبكة، يجب أن نؤكد على قضية حائط البراق، ثم عندما صلى بالأنبياء 124 ألف نبي صلى بهم في المسجد القبلي، هنا وقفة صغيرة، عندما فتح سيدنا عمر بيت المقدس رضي الله عنه كان يرافقه أحد الأحبار وعندما طلب من بطليوس وهو الذي كان رئيس البطارقة في القدس، طلب منه أن يدله على الصخرة المشرفة فوصل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الصخرة المشرفة فوجدها مليئة بالقاذورات، لماذا، لأن النصارى يريدوا أن يغيظوا اليهود، فكيف يغيظوهم، يوسخون ويقذرون الصخرة التي يعظمونها، الحديث الآن سيدنا عمر، عمر رضي الله عنه قال لكعب الأحبر أين نصلي، فقال له صلي خلف الصخرة، فقال عمر لكعب الأحبار لقد جذبتك يهوديتك وإنما نصلي في المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فصلى الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد القبلي المصلى القبلي وصلى عمر في المسجد القبلي الذي هو الآن المسجد الأقصى الذي يشار له المسجد الأقصى الآن، المرحلة الثانية عندما صلى الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد ربط البراق في الحلقة، هناك روايات أنه ربط البراق بحلقة المسجد، الآن في مرحلة العروج بعد الصلاة بالأنبياء وتسليمه الراية وأمه، أي أنه أصبح الإمام، انتقل إلى الصخرة المشرفة، الصخرة المشرفة في حديث يبين على أن الرسول عليه الصلاة والسلام عرج من الصخرة هذه، وهذا الحديث مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال( لما انتهينا إلى بيت المقدس نقر جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق) هذا الحديث رواه الترمذي بسند صحيح، إذن العروج كان من هذه الصخرة، تلك الصخرة المميزة في وسط بيت المقدس وانتهى إلى السموات وما تفضلت به، في السماء الأولى شاهد آدم عليه السلام أبو الأنبياء، في السماء الثانية شاهد عيسى ويحيى ابني الخالة، لماذا قال ابني الخال، لأن عيسى ليس له أب فلا يقول أولاد عم أو كذا، عيسى ليس له أب فقال أولاد الخالة، في السماء الثالثة شاهد يوسف عليه السلام في السماء الرابعة شهد إدريس في السماء الخامسة شاهد هارون في السادسة شاهد موسى في السابعة شاهد إبراهيم، هذه تدل على، معظم الأنبياء الذين رآهم هم من أولي العزم، إبراهيم من أولي العزم عيسى من أولي العزم موسى من أولي العزم ثم النبي الرابع وأنا أستغرب أنه لم ترد الرواية لم يرد اسمه من بين الأنبياء الذين رآهم النبي عليه الصلاة والسلام

المقدم: ماذا تستغرب يعني، أن في رواية ما ذكرته؟

الضيف: ولا رواية ذكرت نوح، ولا رواية من الروايات ذكرته

المقدم: لا يحق لنا أن نستغرب إذا لم ترد رواية

الضيف: سبحان الله

المقدم: لفت نظرك هذا

الضيف: سبحان الله هذا لفت نظري إذ أنه لم يرى نوح عليه الصلاة والسلام، مع أنه من أولي العزم

المقدم: الرسول ذكر أنه من أولي العزم

الضيف: ذكر أنه من أولي العزم، الآن هذا الترتيب هل هو تريب من حيث المنزلة أم لا، الحقيقة أن أعلى الأنبياء منزلة هو الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ثم يليه في المنزلة إبراهيم لذلك كان إبراهيم في السماء السابعة ثم يليه في المنزلة موسى عليه السلام كان في السماء السادسة، ثم يليه هارون في السماء الخامسة، هارون لأنه لقي ما لقي من بني إسرائيل، ولاحظ أن أكثر من ثلثي القرآن الكريم يتكلم عن موسى، وأحاديث كثيرة تتكلم عن موسى وأكثر أحاديث الإسراء أيضا تتكلم عن موسى وعلاقة الرسول عليه الصلاة والسلام بموسى وكيف أنه صعد إلى السماء وعندما رجع وفرض عليه الله تعالى خمسين صلاة، قال ارجع واطلب من ربك التخفيف، إذن ستكون علاقتنا بموسى وقوم موسى بني إسرائيل إلى آخر الزمان

المقدم: طيب دكتور مكان عروج الرسول صلى الله عليه وسلم، في هناك أحاديث، يعني مثلاً حديث أبو ذر يقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من جانب البيت وفرج سقف بيتي وأنا في مكة، ونزل جبريل وقصة غسل صدره بالماء وملأه بالحكمة والإيمان إلى آخره، هل هذا الحديث وغيره من الروايات يدل على أنه عرج به من مكة وليس من فلسطين؟

الضيف: الإجماع أنه عرج به من فلسطين، إجماع العلماء والمؤرخون وعلماء الحديث والتفسير كل من ذكر قصة الإسراء والمعراج ذكر أنه عرج من بيت المقدس ومن فوق صخرة بيت المقدس، ولكن هناك رواية لمن أخذ هذا الحديث وحده، لاحظ هذا الحديث في روايات مسلم، الحديث الأول بشكل تفصيلي الحديث الثاني مختصر، هذا هو منهج الإمام مسلم يأتي بالحديث التفصيلي ثم بالروايات المختصرة، وهناك ملاحظة أنك لو تابعت الحديث تجد أن الكاتب ثم، ماذا تفيد ثم في اللغة العربية، لا تعني الفورية ولا تعني نفس المكان، هناك تراخي بالزمن وهناك تراخي في المكان، تراخي في الزمان والمكان، فهنا هذه الرواية رواية مختصرة وليست رواية تفصيلية، بينما الرواية الأولى رواية تفصيلية وهذه هو منهج القرآن الكريم ومنهج المحدثين ثم أن الأحاديث الأخرى تبين المكان بالضبط كما ذكرنا أحاديث رضي الله عنهم، كيف أنه تم العروج بالنبي عليه الصلاة والسلام من فوق صخرة بيت المقدس وكيف أن جبريل عليه السلام أشار بإصبعه فخرق الصخرة والصخرة موجود الخرق فيها وهذا واضح جداً موجودة ومصورة وموجود في الكتب والصور وأنا شاهدت بنفسي هذا الخرق، وربط به البراق هذا، ربط به كما ذكر في الحديث إذن كان المعراج بالإجماع إجماع الأمة والعلماء والمؤرخين إجماع المفسرين إجماع المحدثين أنه كان من بيت المقدس وعلى التحديد من سخرة بيت المقدس

المقدم: الرواية هذه التي ذكرناها توحي لبعض القارئين أن العروج كان من مكة، هناك رواية مالك بن صعصعة الحديث يقول( بين أنا عند البيت، بين للإقبالـ ثم يأتي إلى قصة البراق مرة أخرى فيقول ثم انطلقنا حتى أتينا السماء) هذه رواية ولكن في نفس الرواية يقول ( فلما جاوزت موسى عندما رحب به وسلم عليه وقال أهلاً بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزته بكى، وهنا نتكلم عن موسى عليه السلام، فنودي ما يبكيك، ربي هذا غلام بعثته بعدي ويدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي)، هل هذا له علاقة بظلم بني إسرائيل لنا وطبيعتهم؟

الضيف: الحقيقة لفتة كريمة من سيدنا موسى، النبي عليه الصلاة والسلام هناك حادثة الإسراء والمعراج تمت مرة واحدة، وهناك أكثر من معراج تم للرسول صلى الله عليه وسلم فرويت حادثة الإسراء والمعراج وحوادث المعراج في أكثر من مكان، في بعضهم اندمج فيها، وأصبح هناك نوع من الخلط وعدم توضيح الأمور، فالإسراء قصة واحدة والمعراج قصة واحدة ذكرت الإسراء في سورة الإسراء والمعراج في سورة النجم، الرسول صلى الله عليه وسلم كان له مواقف مع سيدنا موسى عندما أسري به من مكة إلى بيت المقدس مر بقبر موسى وسلم عليه وهو كان قائم يصلي في قبره ثم صلى بموسى إماماً في المسجد الأقصى ثم التقى بموسى عليه السلام في السماء السادسة، وأثناء عودته التقى، الآن عندما التقى بموسى في السماء السادسة بكى هذا لاحظ

المقدم: سريعا

الضيف: فقال ما يبكيك، لأن هذا الفتى أو هذا الغلام يكون من أتباع أمته، لأن موسى أرهق إرهاق شديد مع بني إسرائيل عجزوه

المقدم: على كلاً هذه اللفته مهمة ولكن الذي ذكرته في الحديث من أن جبريل عليه السلام خرق الصخرة وأنت جزمت من بداية الحلقة أن مكان العروج هو قبة الصخرة

من خلال تقرير مصور سنعرضه بعد الفاصل دكتور سيرافقنا الدكتور هيثم رطروط من جامعة النجاح الوطنية في نابلس، نناقش بعد أن نرى هذا التقرير

مشاهدينا فاصل قصير ونعود إليكم إن شاء الله

أهلا بكم من جديد مشاهدينا مع الدكتور تيسير الفتياني عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج، وحلقتنا اليوم أرض المعراج، بداية في هذا الجزء من الحلقة سنعرض الآن تقرير مصور يوضح لنا الكثير من النقاط التي تطرقنا إليها والتي سنتناولها بالتفصيل مع ضيف آخر عبر الهاتف إن شاء الله ولكن بعد هذا التقرير

تقرير مصور

إذن مشاهدينا بعد عرض هذا التقرير يسرنا أن يكون معنا على الهاتف لتناول الزاوية الهندسية والمعمارية للتفاصيل التي شاهدناها في الصورة، معنا الآن من نابلس من فلسطين المحتلة الأستاذ الدكتور هيثم الرطروط المتخصص في عمارة بيت المقدس في جامعة النجاح، دكتور أهلاً بك، السلام عليكم

الدكتور هيثم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المقدم: حياك الله، دكتور هيثم نحن في برنامج فلسطين في الكتاب والسنة يسرنا أن تكون ضيفاً متخصصاً في مجالك وأنت أيضاً متخصص في عمارة بيت المقدس ولك أكثر من مؤلف ومنها كتاب " التطور المعماري لمنطقة المسجد الأقصى" بداية الدكتور وضح لنا الفرق بين العروج والمعراج ولكن أنا أسأل من الناحية الهندسية أو من ناحية الهندسة الفراغية كما تسمونها، هل العروج يكون عادة بشكل مائل أم مستقيم بشكل عام؟

الدكتور هيثم: العروج بشكل عام المفضل أن يأتي بشكل مستقيم لأن أقصر مسافة ما بين نقطتين هو الخط المستقيم

المقدم: لكن كلمة عروج، يعني لما تقول إنسان أعرج أي فيه ميلان لا أدري، على أي حال الدكتور أثار نقطة مهمة ونحن ذكرنا أن هذا التساؤول سيكون أساسي في بداية الحلقة ونحن ذكرنا في المقدمة عندما قلنا من أين ترجح هندسياً ومعمارياً عشت قريبا من المسجد الأقصى، ما هو القول الأرجح برأيك هندسياً فقط، أي من أين كان العروج هل كان من جانب حائط البراق أو من داخل أسوار القدس هل كان من قبة الصخرة؟

الدكتور هيثم: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي سؤالك من أين كان العروج هل كان من فوق قبة الصخرة أو من محيط قبة الصخرة، هناك نظرتين النظرية الأولى أن يكون العروج من فوق الصخرة والنظرية الثانية أن يكون العروج من المنطقة المحيطة بالصخرة والبعض يتحدث عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى ولكن النظرية الأولى التي فرضت أن العروج من فوق الصخرة هي قائمة على فرضية هي أن الصخرة كانت أعلى نقطة في المسجد الأقصى وبالتالي كانت الفرضية تقول أنه من الأيسر أن يكون العروج من نقطة مرتفعة في المكان أما النظرية الثانية التي تتحدث من أن العروج كان من حول الصخرة هي ترتكز على الحديث الصحيح الذي ورد في حديث مسلم والبخاري، تم من بيت المقدس، تم ربط البراق ومن ثم، ثم الدخول إلى داخل المسجد ومن ثم عرج به عليه الصلاة والسلام إلى السماء

المقدم: دكتور هيثم اسمح لي، تقصد رواية مسلم والبخاري التي عرضناها في البداية التي تقول( صليت به ركعتان ثم جاءني جبريل) ذكرت كل خرجت أي أنه خرج من أسوار المسجد الأقصى؟

الدكتور هيثم: من المسجد

المقدم: يعني 144 دنم؟

الدكتور هيثم: نعم خرج من 144 دنم

المقدم: الدكتور عنده رد على هذا الكلام

الضيف: تحياتي دكتور هيثم بارك الله فيك، في عندنا معلومات شرعية وتاريخية وواقعية، أولاً يطلق المسجد الأقصى على 144 دونم ثانياً داخل المسجد الأقصى في المصلى القبلي الذي صلى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام بالأنبياء إماماً وهو الآن المعروف بالمسجد الأقصى ثم ثالثاً مسجد قبة الصخرة، يعني الواقع والتاريخ يثبت أن الإنسان عندما يريد أن يعرج يأتي إلى أعلى نقطة، أعلى نقطة في ذلك المكان كانت قبة الصخرة هذه الصخرة المرتفعة البارزة المميزة، ثم ما ذكر في صحيح مسلم وصحيح البخاري جاء ووضحه الإمام الترمذي بحديث صحيح، الحديث الصحيح ذكر فيه أنه قال ( لما انتهيت إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر)، أي صخرة بيت المقدس وشد به البراق، وفي روايات أخرى نصب السلم، أنا احترم رأيك أن في خط مستقيم، لكن لا، السلم لأجل يكون سلم يجب أن يكون فيه اعوجاج، ولذلك قيل عرج ومعراج، يعني السلم لا يكون في خط مستقيم بل فيه شيء من المليان والاعوجاج ليكون فيه تناسب، ثم ورد في الروايات دكتور هيثم بارك الله فيك، ورد في الروايات أن البراق ربط بحائط البراق في المرحلة الأولى التي نزل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس في المرحلة الثانية ربط بحلقة بيت المقدس عندما صلى بالأنبياء 124 ألف نبي، صلى ركعتين، المرحلة الثالثة ربط بالخرق الذي خرقه جبريل بإصبعه ثم عرج بالرسول عليه الصلاة والسلام ورجع إلى نفس المنطقة وربط البراق وعاد إلى مكة المكرمة، هذا هو المنطق بتسلسل الأحداث وتسلسل الحوادث في هذا الأمر

المقدم: تعليقك دكتور هيثم، أنت لك وجهة نظر وأنا لا أريد أن يضيع المشاهدين بين وجهتي النظر، يعني هناك الحديث حديث الترمذي، حديث بريدة كما ذكر الدكتور تيسير، وعندك الرجوع إلى المراجع المتأخرة والمراجع المتقدمة، كيف أنت تثبت ولك نظرية في ذلك أنه من خارج المسجد الأقصى

الدكتور هيثم: صحيح، أولا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لا كان في مسجد قبلي ولا كان في مسجد أقصى كل ما كان هناك منطقة متهدمة وهذا الكلام استندت فيه إلى أكثر من مصدر تاريخي جغرافي بالإضافة إلى مصادر إسلامية كلها تحدثت عن طبيعة المكان في ذلك الوقت، هذه نقطة، النقطة الثانية حتى المصادر قبل الفترة النبوية أي المصادرة المبكرة لا يوجد أي تطابق ما بين وصف بيت المقدس والمعراج، هنا يهمنا أن نؤكد على قدسية المكان على بركة المكان بغض النظر إذا كان العروج من صخرة بيت المقدس أو من المناطق المحيطة ببيت المقدس، فهذا الكلام لا يؤثر على قدسية المكان

المقدم: هذه النقطة سنناقشها مع ضيفنا، ولكن نريد أن نبقى، أنت تنفي أن لا من حائط البراق ولا من قبة العروج، نريد أن نوضح ماهي قبة العروج؟

الدكتور هيثم: أنا أريد أن أوضح أن العروج كان من منطقة مرتبطة مع حائط البراق

الضيف: معليش في رد على الدكتور هيثم لو تكرمت، مع احترامي لرأيه الهندسي ورأيه المعماري لكن القضية في لها شواهد تاريخية ذكرها ابن كثير وذكرها المؤرخون وذكرها المحدثون وذكرناها في بداية الحلقة عندما دخل سيدنا عمر رضي الله عنه إلى بيت المقدس، عندما فتح بيت المقدس سأل بطليوس أين هي الصخرة المقدسة، ودله عليها، ثم بعد تنظيفها ونظفها سيدنا عمر بثوبه وكان يحمل بمرقعته الأوساخ وبعد أن نظفها سأل كعب الأحبار قال أين نصلي فقال نصلي خلف الصخرة فقال قد جذبتك يهوديتك، بل نصلي في المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنبياء، صحيح أنه لم يكن هناك أبنية لكن الأماكن موجودة، البناء حديث، لكن أين صلى سيدنا عمر في المسجد القبلي في نفس المكان الذي صلى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام بالأنبياء ولهذا كان هذا المسجد القبلي أو المصلى القبلي، وكان العروج بعد ذلك، أي بعد أن صلى بالأنبياء الرسول عليه الصلاة والسلام ذهب مع جبريل بمرافقة البراق إلى الصخرة وحصل الخرق الذي ذكره الترمذي، في أمور واضحة جدا وهناك إجماع عليها، بالعكس حديث الصخرة

المقدم: عفوا دكتور، وشد به البراق، دكتور هيثم الحلقة التي ربط بها البراق

الدكتور هيثم: أعلق على هذه النقطة أن عمر بن الخطاب صلى مع كعب الأحبار المنطقة بأكملها وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه، لكن عمر بن الخطاب سأل كعب الأحبار ليدله على هذا المكان، هذه نقطة، النقطة الثانية، أن المكان كان يعتبر كتجمع للقاذورات، وأريد أن أقول إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في المكان فهل هذا المكان مكان لتجمع القاذورات أم أن به أبنية متهدمة من القديم التي كانت قبل فترة الرسول عليه الصلاة والسلام

المقدم: طيب دكتور تساؤلات كثيرة وأنت طرحت رأيك والدكتور صرح رأيه، الآن خلاصة الكلام عندي أن طالما أنها حصلت في المسجد الأقصى أو داخل بيت المقدس فسنتناول هذا الجزء مع الدكتور، لكن أريد أن استغل وجودك حول ما ورد في التقرير وخبرتك وأنت المؤلف في هذا المجال، طبعاً هناك فرق بين الصخرة وقبة الصخرة، هناك مساحة لقبة الصخرة، نريد أن نسألك أسئلة هندسية مساحة هذه الصخرة طولها عرضها شكلها مادتها التي تتكون منها

الدكتور هيثم: نحن نتحدث عن الصخرة على أنها كيان منفصل أم نتحدث عن الصخرة وأنها امتداد طبيعي لصخر المسجد الأقصى، نحن نتحدث عن النتوء الصخري الموجود على مساحة 17 متر ونص في 13 متر، لكن عمليا هذا النتوء هو امتداد للصخر الطبيعي أسفل المسجد الأقصى

المقدم: هي صخور رسوبية هذه الصخرة 

الدكتور هيثم: هي عبارة عن كتونات الكالسيوم

المقدم: هناك إشاعات كثيرة ذكرها القدومي في كتابه حول هذه الصخرة، هل هذه الصخرة تطير في الهواء معلقة أم أنها متصلة؟

الدكتور هيثم: هناك مجموعة من الروايات تتحدث عن الصخرة معظم هذه الروايات روايات متأخرة، ومن ضمن هذه الروايات روايات تحدثت عن أنها صخرة تطير في الهواء إذا رجعنا إلى عدة كتب وكل هذه الروايات تم ربطها بالسخرة بعد الفترة الصليبية، والكثير من المفسرين قد حاولوا أن يربطوا ما بين الصخرة والقصص التي تستنهض الهمم لتحرير بيت المقدس، سواء كانت هذه القصص حقيقية أم خيالية حتى في بعض الأحاديث أو الكتابات يتحدث عن أن ارتفاع الصخرة كان مرتفع جدا بحيث كان ظل الصخرة قد يصل إلى أريحا

المقدم: أريحا، طيب دكتور هذا الجانب يرده بعض العلماء مثل ابن القيم وغيره يوضح هذا العبث ولكن نريد أن نستغل الوقت معك في موضوع الهندسة، ما هي قبة العروج، ونريد أن نسألك عن مغارة الأرواح وتشرحها ونريد أن يتخيلها المشاهد معك؟

الدكتور هيثم: من ناحية قبة العروج أو المعراج هي صخرة توجد بجانب قبة الصخرة لا تبعد كثيرا عن قبة الصخرة، تم بناءها في فترة متأخرة عن الفترة الأموية أي بعد بناء قبة الصخرة ولهذا البعض يتحدث عن نظريات مثل أن هذا هو المكان الذي عاد إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم منه إلى السماء والبعض تحدث عن أن هذا البناء تم بناءه بقصد توسيع المكان وهناك أكثر من مبنى تم بناءه

المقدم: لماذا بنيت قبة العروج، نريد توضيح لهذه النقطة؟

الدكتور هيثم: بنيت قبة العروج من منطلق تعزيز قدسية المكان، وليس بالضرورة أن يكون هو المكان الذي عرج منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

المقدم: طيب دكتور مغارة الأرواح وإذا كان هناك ما يسمى بقبة الأرواح، هل يوجد شيء بهذه التسمية؟

الدكتور هيثم: مغارة الأرواح صحيح ويوجد قبة الأرواح، الكثير من الأحداث أو الأبنية التي بنيت جاءت تخليداً للأحداث التي ارتبطت بالصخرة والكثير من الآيات {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}  فسرها العلماء أنها ستكون من صخرة بيت المقدس وبالتالي تم ربط أحداث ستتم بنهاية الدنيا وبين هذه المباني، وبالتالي تم الاختيار، وربما هي ارتبطت مع أمور رمزية حدثت على هذه الصخرة

المقدم: بما أنك ذكرت الأشياء الرمزية هذه أسألك السؤال الأخير دكتور هيثم، قصة العروج والمعراج ورد في الحديث الصحيح أن الصلوات الخمس فرضت في هذه الرحلة، طالما أن هذه فرضت ومن المفترض أن المعراج كان من بيت المقدس بعيدا عن الخلاف بين الرأيين، الأقواس والأعمدة التي أمام قبة الصخرة هي ترميز معين يشير إلى الصلوات وعددها وتوزيعها أيضاً؟

الدكتور هيثم: البعض يتحدث، وأنا أقول لك أن الكثير من القصص هي قصص متأخرة، صحيح أن هناك خمسة أعمدة والبعض ربطها بالصلوات الخمس ولكن في كل واجهة من واجهات هناك سبعة أقواس البعض ربطها أيضا بسبعة الأشواط التي يشوطها الحاج حول الكعبة، إذن القصة أوسع من قصة العروج على العكس صدقاً أن مبنى قبة الصخرة لا يوجد مثيل له في العمارة، سواء كان في العمارة الحالية أو حتى في عمارة الحضارات السابقة

المقدم: جميل

الدكتور هيثم: هو مبنى يجمع فيه ميزات عديدة يمكن أن يربط ما بين الإسراء والمعراج ويمكن أن يربط ما بين الأقصى والكعبة وهناك نقطة مهمة جداً، أن الشكل المثمن هو الحلقة التي تربط ما بين المربع الذي يعتبره العلماء هو رمز الأرض أو رمز الكعبة وما بين السماء، إذن المثمن هو حلقة متطورة عن المربع باتجاه الدائرة التي هي رمز السماء

المقدم: شوقتنا نزورها، والدكتور هو مقدسي وعاش وبيته ملاصق للحرم القدسي نسأل الله لنا عودة ونلتقي هناك وسائر شعبنا الفلسطيني، على كلاً المهندس هيثم الرطروط المتخصص بعمارة بيت المقدس كنت معنا نشكرك شكرا جزيلا، دكتور إن شاء الله بعد الفاصل بدنا نتابع معك برأي طرحه الدكتور عن الصخرة معلقة أو متصلة وبعض الخزعبلات التي تثار حول هذه الصخرة من أنها سيدة الصخور وأنها من صخور الجنة وأنها تمثل الحجر الأسود

لكن اسمح لنا بعد فاصل قصير، مشاهدينا فاصل ونعود إليكم

أهلا بكم في هذه الحلقة التي هي بعنوان أرض المعراج مشاهدينا وضيفنا اليوم هو عضو البرلمان الأردني ومدرس الشريعة في جامعة العلوم التطبيقية في عمان الدكتور تيسير الفتياني

دكتور كنا أشرنا قبل الفاصل أن هناك خزعبلات وكلام خرج كما ذكر الدكتور الرطروط بعد الحروب الصليبية كان هناك بعض الإضافات من الناس يريدون أن يشرفوا الصخرة المشرفة، مثل الذي قال ما أحلى الوردة يريد أن يلونها مع أنها ملونة من الله عز وجل، فقالوا أنها من صخور الجنة وأنها تنبع منها جميع أنهار الدنيا وقالوا أن عليها أثر لله عز وجل وأن عليها أثر للرسول صلى الله عليه وسلم وأصابع الملائكة وأشياء كثيرة فكيف نرد وما تعليقك على هذه الأشياء وماذا قال كبار العلماء؟

الضيف: بداية نحن لا نعبد صخرة ولا نعبد الكعبة  ولا نعبد المسجد الأقصى نحن نتعبد الله عز وجل، ما أمرنا الله به نفعله ونقدسه، نعبد ما أمرنا الله بعبادته ونقدس ما أمرنا الله أن نقدسه، فالله يعظم بعض الأماكن ويعظم بعض الأشخاص ويعظم بعض الأزمنة فنحن متبعون ولا يجوز أن نبتدع شيئاً جديداً، بالنسبة للصخرة المشرفة نحن لا نبتدع شيئا جديدا، فالصخرة المشرفة لا شك أن لها ميزات ربنا ذكرها في القرآن الكريم، وبالنسبة للمسجد الأقصى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ  إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} فالله بارك هذا المكان ونحن لا نعبده إنما نعبد الذي باركه، هذا هو الأمر الأساسي

المقدم: جميل، يعني كل هذه الأشياء التي ذكرتها التي ذكرها بعض العلماء غير صحيحة

الضيف: غير صحيحة ولكنها مبررات، الآن تريد أن تحرر المسجد الأقصى وتريد أن تجمع المسلمين من كافة أقطار الأرض وهنا ملاحظة، مسؤولية المسجد الأقصى وفلسطين مسؤولية المسلمين جميعاً وليست مسؤولية الشعب الفلسطيني فقط، كل مسلم في الأرض مطالب أن يدافع ويحرر المسجد الأقصى

المقدم: هل من نصوص في موضوع الصخرة لنركز عليها في نهاية الحلقة، يعني رأي العلماء المعتبرين بهذه النصوص هل هناك آراء معينة؟

الضيف: طبعاً هناك نصوص كثيرة، ولكن حتى نصل إلى هذه النصوص، كيف يمكنني أن أجمع هذا القدر الكبير من الناس من مختلف بقاع الأرض، الآن إذا نظرت إلى المسجد الأقصى وإلى فلسطين تجدهم من مختلف الجنسيات ومختلف الأمم ومختلف الشعوب

المقدم: مسرح حضارات

الضيف: مسرح حضارات فعلاً، كيف تم جمعهم، لا بد من جمعهم على شيء عظيم، والشيء العظيم هو المسجد الأقصى هو المسجد القبلي هو مكان الصخرة هو مكان الإسراء والمعراج هو أولى القبلتين ثاني المسجدين في البناء ثالث الحرمين الشريفين

المقدم: جميل

الضيف: كل هذه المعاني جمعها العلماء وجمعها صلاح الدين رحمه الله من اجل تجميع الناس لهدف عظيم، لكن هذا الهدف أثناء النقل يزيد وينقص، وعند البعض يزيد، أنت الآن لو تكلمت كلمة وقلت مثلاً في حادث عند إشارة معينة، الثاني يقول الحادث قتل فيه اثنين والثالث يقول قتل خمسة ورابع يقول هكذا، فنحن نريد أن ننقي هذه الروايات كيف ننقيها، عن طريق الثقاة عن طريق ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وعن طريق ما ورد عند المؤرخين وعن طريق الواقع وهذه كلها نجمعها في أمور صحيحة لكن الآن الهدف أن نجمع قلوب الأمة نحو هذه البقعة المهددة نحو تهويد القدس، اليوم سمعت خبر أن اليهود اعتدوا على باب المغاربة ويريدون تغيير باب المغاربة، اعتداءات مستمرة والمسلمين نايمين كلما سمعنا شيء ينقص من قيمة المسجد الأقصى، نقول يا ريت

المقدم: لكن هناك مبشرات

الضيف: طبعا هناك مبشرات

المقدم: لكن دكتور إلى الآن ما جاوبتني عن أقوال العلماء؟

الضيف: طبعا هذه لم تصح، كل هذه الروايات لم تصح، طبعا نحن ذكرنا المبررات ولا تجوز، فلا يجوز أن يكون هناك قدم لله سبحانه وتعالى ولا يوجد قدم للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تنبع الأنهار من تحتها، وإنما كل هذا من اجل رفع هيبة المكان وجعل له هيبة في قلوب المسلمين، أما هذه الروايات ما ثبت منها شيء، الثابت هو ما ورد في كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى الرغم من ذلك الصخرة مميزة عن جميع الصخور سواء في حجمها أو في شكلها أو في لونها لها نوع من البريق واللمعان، له هيبة

المقدم: طيب دكتور هذه الصخرة وقيمتها عند اليهود

الضيف: اليهود ورد أنها قبلتهم أولا

المقدم: قبلتهم من قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام

الضيف: نعم، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى إليها بعد بعثته واستمر بالصلاة

المقدم: لفترة طبعا

الضيف: ورد أن أول من صلى لها سيدنا يعقوب عليه السلام

المقدم: هي مقدسة كيوم السبت عندهم

الضيف: يلي هو إسرائيل وأولاده بنو إسرائيل الذي ينسب اليهود له ولا زالت إلى الآن قبلتهم وهم لا يستحقونها لأنهم بنو حضارتهم هناك رمز، حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عندما جاء جبريل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بكأس من الخمر وكأس من اللبن، نقوم حضارتهم على أن الخبائث على اللهو على الخبث على التعري لأن الخمر ماذا يجلب، الفجور والفسق والتعري وأكل الحقوق والخطأ واللسان البذيء وهذا ما تتصف به حضارة الغرب وحضارة اليهود ولكن هذه الحضارة ستبيد بإذن الله وتأتي حضارة الفطرة حضارة اللبن الذي اختاره الرسول عليه الصلاة والسلام حضارة الصفاء والنقاء والفائدة، الخمر لا ينفع إلا فئة من الناس المتغطرسين بينما اللبن يفيد جميع الأمة صغيرا وكبيرا رجالا ونساء

المقدم: ما شاء أنت تتأمل الحديث وتطلع منه أشياء جميلة، أريد أن أسألك الحديث الذي ذكرت حديث بريدة، خرق به الحجر وشد به البراق، لماذا كل المعجزة هذه محتاجة أن جبريل يربط البراق بحلقة، لماذا؟

الضيف: هذا دليل الأخذ بالأسباب يعني يجب أن يكون هناك توكل وليس تواكل ويجب أن يكون هناك أخذ بالأسباب ويا أيها المسلمون إذا ما أخذتم بالأسباب وأخذتم وسائل العلم وأخذتم بالانضباط وأخذتم بالربط والحل والربط فلن يكون هناك لكم مستقبل

المقدم: إذن هذه نظرية الأخذ بالأسباب، طيب دكتور كما بدأ بهذا المهرجان العلوي احتفاء الأنبياء وخازن الجنة والسماء تفتح وأشياء كثيرة جدا، في الأرض النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم احتفلوا به وسلموا عليه وتكلموا مع بعض لكن في الأرض صلى بهم إماماً، ما دلالة أن يصلي محمد صلى الله عليه وسلم بكل الأنبياء؟

الضيف: أنه إمامهم وأنه نسخ شريعتهم وأنه استلم الراية ليقود البشرية والراية إلى آخر الزمان ونسخ جميع الأديان ونسخ جميع الشرائع، سلموه الراية ورضوا به إماماً ورضوا به قدوة وقالوا له أنت المسؤول عن بيت المقدس الآن

المقدم: طيب العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم هل كان روحاً وجسداً؟

الضيف: نعم كان روحاً وجسدا

المقدم: في رواية تقول أنه فقط روحاً

الضيف: سبب الخلط في الموضوع، الإسراء والمعراج المرة المذكورة بالروح والجسد معاً عندما توافق الإسراء مع المعراج، لكن هناك حالات معراج مستقلة بالرسول صلى الله عليه وسلم

المقدم: مذكورة في أحاديث صحيحة

الضيف: مذكورة في أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم، وزار فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة ورأى فيها الجنة والنار ورأى من ينعم في الجنة ومن يعذب في النار وأحاديث كثيرة للعروج، لذلك العروج غير الإسراء والمعراج، ولذلك الإسراء والمعراج جسدا وروحا، وكان هناك عدة حالات للإسراء والمعراج بالروح فقط في المنام، لذلك حصل خلط عند الناس أن هل الإسراء والمعراج منام، هل الإسراء والمعراج بالروح

المقدم: عندما صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنبياء هل رد عليهم أرواحهم وصلوا بأجسادهم وأرواحهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم؟

الضيف: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء صلاتين مرة قبل العروج ومرة بعد العروج، مرة قبل أن تفرض الصلاة صلى بهم بصلاتهم، والصلاة الثانية بالصلاة التي فرضت عليه وهذا للتأكيد ونسخ لشريعتهم والصلاة بهم كانت بأرواحهم بلا شك ولم تكن بأجسادهم لأننا كما ذكرنا مر بالأنبياء نبي نبي ووصفهم ووصف أنه مر بقبر موسى وكان قائم يصلي بقبره، ثم الأمر غيبي بارك الله فيك أخي الدكتور عمر، هذا الأمر غيبي لا نستطيع أن نقيس عالم الغيب على عالم الشهادة نحن نقيس ضمن الماديات والمحسوسات، والله سبحانه وتعالى خارج هذه المحسوسات وخارج هذه الماديات فكيفية صلة الجسد بالروح لا نعلم، ولكن أخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام أنه عندما يصلى عليه أن الله سبحانه وتعالى يرد روحه إلى جسده ويرد على الذي سلم عليه السلام، لا يوجد لحظة من اللحظات إلا وواحد يسلم على الرسول

المقدم: طيب دكتور ما بقي إلا نقطة واحدة تضيء عليها وهي أثر هذا الحدث الجلل في التاريخ الذي لم تكن هناك حدث كهذا حتى مع الأنبياء، وهي رحلة المعراج أو رحلة العروج حتى نكون واضحين في نهاية الحلقة، ما اثر هذا على أهل فلسطين وما دور بقية الأمة الإسلامية تجاه أرض المعراج؟

الضيف: حقيقة أؤكد أن مسؤولية المسلمين جميعاً هو الوقوف والدفاع والتحرير والقتال والجهاد لتحرير الأرض المقدسة ثم لا يكون التحرير إلا إذا بدأنا، الإسلام بدأ بإقرأ والرسول صلى الله عليه وسلم وصل مكان سمع فيه صرير الأقلام، ديننا دين علم دين نظام دين استئذان دين الخضوع للقوانين ولا يوجد عندنا إنسان فوق القانون بل تحت القانون، لا يمكن أن يكون هناك عزة للمسلمين، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم وصل مكان لم يصله إنسان ولا ملك مقرب ونحن أتباع هذا النبي يجب أن نتبعه لنرتقي إلى الرقي الذي وصله، أما أن نعتمد على الشرق والغرب فهذا لا يجوز نعتمد على اتفاقيات السلام، هذا كله كلام فاضي وثبت على مر الأيام

المقدم: هذا عبء أكبر على الشعب الفلسطيني، أن المعراج والعروج حصل من أرضهم؟

الضيف: هي أرض الإسلام أولاً، يا دكتور عمر هذه أرض الإسلام وكل مسلم مسؤول عنها وكل مسلم سيسأل يوم القيامة ولكن كونهم هم في المقدمة فهم رأس الحربة، ولذلك ورد في الأحاديث ورد في الروايات في آخر الزمان ستكون الخلافة الراشدة في بيت المقدس، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس سيكون الرجل بألف بعقله بقدرته بإيمانه بصبره بثباته

المقدم: ما أجمل هذا الختام صراحة

الضيف: بارك الله فيك

المقدم: الدكتور تيسير الفتياني عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين وأستاذ الشريعة في جامعة العلوم التطبيقية في الأردن شكرا جزيلا لك، ولكم مشاهدينا باسم فريق البرنامج نشكركم أنتم أيضاً هذه تحياتي السلام عليكم ورحمة الله.

         

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة