خبر : الحلقة (43) ولا تنازعوا فتفشلوا

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (43) ولا تنازعوا فتفشلوا

المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج.
المقدم: د. عمر الجيوسي.
تاريخ الحلقة: 04/11/2010م
المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, مشاهدينا الكرام هل الكيان الصهيوني منذ بن غوريون وحتى الآن يعتبر التمزق السياسي للعرب هو كنزه الثمين؟ وكيف نجح الغرب بزرع كيان محتل في بلادنا؟ وكيف نجح هذا المحتل بزرع بلادنا بالسفارات وبمكاتب التمثيل الاقتصادي؟ وكيف نجح بالمشاركة مع العرب والمسلمين بالمؤتمرات والمؤامرات والمناورات؟ كيف نجحت أجنحة المكر بنشر جو من الفرقة والتمزق بين الدول العربية والإسلامية؟ رغم أن جميع العرب والمسلمين يصلون إلى قبلة واحدة ورغم أنهم يقرؤون قوله تعالى {إِنَّهَذِهِ أُمَّتُكُمْأُمَّةًوَاحِدَةًوَأَنَارَبُّكُمْفَاعْبُدُونِ} وهل تكفي الدماء التي سالت من جسد الأمة في فلسطين والعراق وأفغانستان والفلبين وبورما وكشمير والبوسنة وكوسوفو والشيشان؟ هل تكفي لتشكيل ملامح وحدة الأمة الإسلامية أم أن تفرق الأمة أمر محتوم وحتم مقضي إلى يوم الدين رغم أن قرآننا الكريم يهتف في داخلنا {وَلاَتَنَازَعُواْفَتَفْشَلُواْ}؟ ولا تنازعوا فتفشلوا عنوان حلقة اليوم من برنامج فقه القضية ويصحبنا هنا في الاستوديو الدكتور حافظ الكرمي المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج وعبر الهاتف بعد قليل إن شاء الله سيصحبنا الأستاذ أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان لنسأله هل من أحد يملك مفاتيح إغلاق باب المصالحة الفلسطينية وهل النسخة الأصلية من هذه المفاتيح بيد الشعب الفلسطيني؟
دكتور حافظ نرحب بك ونبدأ معك إن شاء الله مباشرة, ما حكم وحدة المسلمين إبتداء من ناحية شرعية طبعا
الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم, والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, طبعا في هذا الأمر أصبح من المعلوم ومن الضرورة أن الوحدة بين الأمة الإسلامية ضرورة أو فريضة دينية وضرورة إنسانية فغني عن القول أن كتاب الله عز وجل فيه من الترشيد ومن الآيات وحتى من الآيات التي تسجر الفرقة ما يزيد عن عدد كبير من الآيات التي أحيانا في قضايا تفسيرية أخرى
المقدم: يعني لو أخذنا آية
الضيف: ولذلك, كلنا يقرأ قول الله عز وجل {وَاعْتَصِمُواْبِحَبْلِاللّهِجَمِيعًاوَلاَتَفَرَّقُواْ} وكلنا يقرأ قول الله عز وجل التي تفضلت بها { إِنَّهَذِهِ أُمَّتُكُمْأُمَّةًوَاحِدَةًوَأَنَارَبُّكُمْفَاعْبُدُونِ} وكذلك نهانا ربنا سبحانه وتعالى عن أن نتبع السبل {وَلاَتَتَّبِعُواْالسُّبُلَ فَتَفَرَّقَبِكُمْعَنسَبِيلِهِ} كل هذه الآيات وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي يقول في الكثير من هذه الأحاديث يأمر بالوحدة وينهى عن الفرقة فيقول النبي صلى الله عليه وسلم(إن الله يرضى لكم ثلاثة ويكره لكم ثلاث فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) هذا الأمر من الله سبحانه وتعالى ومن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين لنا بشكل واضح ولا لبس فيه أن الوحدة في الأمة فريضة دينية, أما من الناحية الإنسانية فهذا شيئ طبيعي أن الناس عندما يتحدون بعضهم مع بعض فيكونوا قوة وهذا أمر مشاهد في واقع الناس وكذلك أصبح الآن التكتلات البشرية الكبيرة العظمى لا يمكن لدولة صغيرة فلكل تكتل صغير إلا وأن يتكتل مع تكتل أكبر حتى
المقدم: هذه نماذج يعني إذا كان هذا ما شاء الله يعني ذكرت طائفة من الأدلة من القرآن والسنة على حكم وحدة المسلمين, بالمقابل ما حكم تشرذم المسلمين
الضيف: الحكم واضح في هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر في أحاديث كثيرة أن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية, فمن أقصى نفسه عن الأمة وأقصى نفسه عن الجماعة, ما المقصود بالجماعة هنا, أي جماعة الأمة جماعة المسلمين ولذلك وكأنه يترك لأعداء الله عزوجل أن يأكلوه, وهذا المبدأ واضح, فمن شق الأمة ومن حاول أن يقسمها فإن الله سبحانه وتعالى سيقسمه كما جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الذي يشق صف الأمة عاص وخارج عن الصف ويموت ميتة الجاهلية كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المقدم: هذا من حيث النص, لكن بالعودة إلى السيرة النبوية نلاحظ أن اليهود في ذلك الزمان اشتغلوا على إدارة الفرقة والفتن وأنهم دائما يحرصون على تمزيق هذه الأمة فهل من نماذج من السيرة النبوية
الضيف: نعم, نحن إذا قرأنا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم إبتداءا حاول أن يجمع صف الأمة في المدينة المنورة أن يجمع صف الساكنين في المدينة المنورة بما في ذلك اليهود
المقدم: وثيقة المدينة
الضيف: ولذلك قام بعقد وثيقة مع هؤلاء الناس تنظم الحياة في المدينة وجعل من هذه الوثيقة هي الميثاق والدستور الذي يحكم بين أهل المدينة مسلمهم وكافرهم حتى الوثنين منهم من أهل المدينة من العرب أو من اليهود الذين هم ليسوا على دين الإسلام فهذه هي البداية أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون المدينة حصن حصين لكل سكانها لكل أهلها, طبعا هذا لم وللأسف الشديد هذا العقد وهذا العهد وهذا الميثاق يعني هؤلاء الناس, يعني عندما نجد في معركة في بني القينقاع كيف أنهم خانوا العهد وكيف أنهم حاولوا أن يعتدوا على عرض امرأة مسلمة فاخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم والمثل الأبرز والأوضح في ذلك في بني قريضة عندما جاء مشركوا مكة ومشركوا العرب وحاصروا المدينة في الخندق يفترض في هؤلاء حسب الحلف الموجود وبموجبه أن يدافعوا عن المدينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم خانوا العهد وتآمروا مع هؤلاء المشركين وكان جزاءهم الحكم الذي صدر من سعد بن معاذ رضي الله عنه وهو حكم واضح وعادل وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه( لقد أصبت حكم الله من فوق سبع سموات)
المقدم: نعم, دكتور النتيجة, نحن نعيش الآن حالة التمزق بشكل لا يختلف عليه إثنان لكن هل هذا التمزق قدر وحتم مقضي للمسلمين
الضيف: من قال أن الله سبحانه وتعالى يأمر بأمر وهو قدر يعني يأمرنا بأن نتحد وهو فرض علينا أن نتمزق وأمرنا أن نكون كلمة واحدة وأمة واحدة
المقدم: الآن دكتور ما يزالون مختلفين, فهل هذا اختلاف أم خلاف
الضيف: نعم هناك حقيقة فرق كبير جدا بين موضوع الخلاف والاختلاف, فما الفرق بينهم أما الاختلاف فهو شيئ طبيعي في البشر أن يختلفوا والله عز وجل خلقهم مختلفين في أشكالهم مختلفين في أذواقهم في طبائعهم في طرائق تفكيرهم قال الله عز وجل { وَلَوْشَاءاللّهُلَجَعَلَكُمْأُمَّةًوَاحِدَةًوَلَـكِنلِّيَبْلُوَكُمْفِيمَآ آتَاكُم} والمقصود هنا الأمة الواحدة أي نسخة واحدة من البشر أي كلهم بنفس الإيمان كلهم بنفس الفكر كلهم بنفس التوجه كلهم حتى قد يكونوا بنفس الشكل لكن الله سبحانه وتعالى خلقهم مختلفين في الكثير من الأمور, وهنا نفرق بين الحلاف والخصام والتضاد والفرقة أما الاختلاف فهو الاختلاف المحمود في موضوع الفكر حتى نثرى بالفكر ونثرى بالآراء وبالأذواق المختلفة وبالأشكال المختلفة فتكون للحياة معنى ومن هنا جاء قول الله سبحانه وتعالى { وَلاَيَزَالُونَمُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّمَنرَّحِمَرَبُّكَوَلِذَلِكَخَلَقَهُمْ} ولذلك خلقهم ولاحظ قول الإمام الطبري في هذا الأمر قال (ولذلك خلقهم أما أهل رحمة الله فلا يختلفون اختلاف يضرهم) الاختلاف يكون في الرأي لكن هذا الاختلاف ينبغي أن لا يضرهم, يختلف العلماء في مسائل كثيرة كما يختلف المفكرون في مسائل كثيرة كما يختلف الناس
المقدم: هذا مما لا بد منه, لابد من وجهات النظر ولا يكون الناس على لسان واحد وقلب واحد وفهم واحد وإلا تغلق أبواب الفكر, ولكن نريد أن نفهم ونمشي باتجاه موضوعنا وبرنامجنا فقه القضية فما علاقة هذا الخلاف أو الاختلاف في موضوع الثوابت الفلسطينية والحقوق الفلسطينية هل يؤثر هذا أيضا على موضوع الثوابت والحقوق
الضيف: نحن عندما نكون خلاف, يجب أن نفرق بين الخلاف والاختلاف, هناك قضايا لا يمكن أن يكون عليها خلاف, قضايا الدين مثلا عندما نتحدث نحن كمسلمين لا يمكن أن يكون الخلاف حول قضية كقضية التوحيد أو موضوع عقيدة فهنا لا يمكن أن نسمح بقبول الخلاف في قضية أساسية وهي ثابت من ثوابت الدين أن يفتى فيها, ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم {بني الإسلام على خمس} فمن يشكك في أحد هذه الأركان وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن أركان الإيمان أنها ست الإيمان بالله هل يمكن لأحد أن يختلف على هذه الأركان, هذا من الناحية العقائدية الدينية أما من الناحية الوطنيية والتي ينبغي أن ندخل فيها
المقدم: من ناحية الثوابت
الضيف: من الناحية الوطنية هناك ثوابت لا يمكن لشعب يعيش على أرض أو أمة من الأمم أن تختلف عليها, يعني هل يمكن لشعب من الشعوب أن يختلف على أنه لا يتنازل على جزء من أرضه لعدوه لا يمكن, فهذه القضايا موجودة في فطرة الإنسان وليس فقط في فطرة الإنسان وإنما أيضا في فطرة الحيوان أنه يحن للمكان الذي هو فيه ويدافع عنه ولا يسمح لأحد أن يعتدي عليه, نحن هنا في أرضنا فلسطين لا يمكن أن يكون هناك وجهة نظر أن هذا عدو, يعني هل هناك وجهة نظر أن يكون العدو الصهيوني عدو, ليست هذه داخلة في وجهات النظر, وإنما الذي يدخل في وجهات النظر أن نحرر أرضنا هذا ثابت أن تكون أرضنا كلها لنا وهذا ثابت وأن هذا عدو ثابت, لكن في قضية كيف نحرر هذه الأرض فهذه قد يختلف عليه الناس وللعلم أنه طيلة الفترات الزمانية الشعب الفلسطيني يجاهد منذ مائة سنة وإذا رجعنا إلى مائة سنة منذ بداية المشروع الصهيوني تقريبا نجد أنه في الفترات التي تشتعل فيها المقاومة ضد العدو نجد أن هذا الشعب يتحد اتحادا كبيرا ونجده شعبا واحدا على قلب رجل واحد ليقاتل هذا العدو منذ انتفاضة البراق عام 1929 حتى هذه الانتفاضة, ومتى يفترق هذا الشعب, يفترق هذا الشعب عندما يبدأ البعض يقول من هو العدو, هل العدو هو هذا الكيان أم أن العدو هو من يقاوم هذا الاحتلال وهنا يبدأ
المقدم: شواهد ما تفضلت به, وأنت الآن تمشي تلقائيا في اتجاه ما أريد أن أسألك عنه سبحان الله, من حرب غزة والانتفاضة المباركة المجازر المتتالية من جنين وبيت حانون وغيرها وحدت الشعب الفلسطيني وحدت الشعب مع القيادة الفلسطينية وحدت الشارع العربي مع القضية, مسيرات ملأت الدنيا من طنجة إلى جاكرتا إلى أوروبا إلى أستوراليا حتى إلى اليابان, أما الآن وبينما وأريد أن أكون صريحا ,وأرجوا أن تكون صريحا معي في هذا, بينما دخول العملية السياسية وعدم الانسحاب منها, كلفنا تكاليف وسلبيات كثيرة, يعني كيف تقيم ذلك وهل تؤيد ذلك, هل كنت تفضل أننا لو لم ندخل العملية السياسية
الضيف: العملية السياسية أو العملية السلمية أو العملية الاستسلامية أو غير ذلك من كل هذه المصطلحات أنا أقول, وأنت دكتور عمر تستخدم بالفعل المصطلح الصحيح عملية السلام وليس السلام نفسه, ولذلك هم يستخدمون الآن مصطلح "سبيس بروسن" عملية السلام هو يريد أن يوحي للناس أن يكون هناك فقط عملية لكن ليس هناك سلام, هذا واضح أن هناك محاولات من أجل أن يفرض على الشعب الفلسطيني ما لا يقبلوه ما لا يمكن أن يقبلوه شعب من الشعوب ودون أن يرفضوا على هذا الشعب الاستسلام بشروط, ولم يدرسوا سير الشعوب حتى من غير المسلمة, هذه الشعوب التي قاومت الاحتلال وجاء الاحتلال واحتل أرضهم لسنوات طويلة, بعض البلاد لخمسين وسبعين سنة مثل الفيتنام حتى من غير المسلمين, ومع ذلك التاريخ يؤكد أن هؤلاء المحتلين إلى مزابل التاريخ وأن هذا ما سيفعله الشعب الفلسطيني وأن هذه سحابة صيف, وأن البعض قد يرى أن هذا الطريق هو الطريق الموصل والآن يثبت لهم بشكل واضح للعيان, ولا شك أن هذا الطريق مسدود ولا يمكن أن يوصل إلى شيئ
المقدم: دكتور لما كانت الجامعة العربية في بدايتها كانت سنة 1943 الحركة الصهيونية قالت أنها لن تسمح للعرب أن يقيموا كيانا يجمعهم في هذه المنطقة, ولما حصلت الوحدة العربية في مصر سنة 1953 قال بنغوريون لقد وقعت إسرائيل بين فكي كماشة, فهل اطمأن الكيان الصهيوني الآن على تفرقنا وتمزقنا أم سيسعى إلى المزيد, ولكن سنيعى إلى المزيد من النقاش بعد هذا الفاصل إذا سمحت لنا
مشاهدينا الكرام نلتقيكم بعد هذا الفاصل فانتظرونا
المقدم: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة بعنوان ولا تنازعوا فتفشلوا مع الدكتور حافظ الكرمي وبعد قليل ننتظر السيد أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان ليشاركنا هذا الحوار, قبل الفاصل دكتور حافظ كنت أسألك عن قول الصهاينة وجودهم بين فكي كماشة عندما حصلت الوحدة بين مصر وسوريا وكذلك منظريهم عند بداية تشكيل الجامعة العربية, تخوفوا من وجود كيان يشمل العرب, صورة أصبحت نيكتيف أمامنا
الضيف: يعني لا يمكن لهذا العدو أن يستمر بوجوده إلا إذا ضمن أن تبقى الأمة متفرقة وعلى رأسهم العرب, يعني سياسة فرق تسد هذه السياسة التي استخدمها الانجليز أثناء انتدابهم لفلسطين كانت سبب واضح وكانت مدد واضح للاحتلال الصهيوني بعد البريطاني لفلسطين واستخدموه في التفريق بين الشعب الواحد في فلسطين ثم استخدم في تفريق الأمة حيث قسمت في اتفاقيات سايكس بيكو قسمت إلى دول وإلى حدود وإلى ثقافات مختلفة ووضعوا بين هذه الشعوب بعض الخلافات على الحدود وكل منها يريد أن يحافظ على حدوده هذه القضية هي التي تطيل عمر هذا الاحتلال الصهيوني ولذلك عندما تزول هذه الحدود وعندما تصبح الأمة الواحدة الأمة القادرة على أن تتضامن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم( إذا اشتكى منها عضو تداعى له الأعضاء للسهر والحمى) الآن هذا العضو بل هناك أعضاء من الأمة تتألم كما يقال تصاب بكل أنواع الدماء والمصائب منها فلسطين ومنها الصومال ومنها غير ذلك من بلاد العرب وأفغانستان وباكستان والآن القائمة تطول كثيرا ومع ذلك نجد أن بقية أعضاء الجسم لا تتألم لهذا الجسم إلا تألما خفيفا, يعني نجد مساعدة هناك نجد واحد يتحدث يحكي, المقصود من أن تتداعى له سائر الأعضاء بأن لا يستطيع الجسد أن ينام أو تغمض عينه إذا كانت يده تألمه أو عينه تألمه لا يستطيع أن ينام فلا تستطيع اليد التي تتألم أن تنام لا يستطيع الجسد أن ينام ولا يستطيع الرأس أن ينام ولا تستطيع الرجل أن تنام مع أن الألم في العين فكيف وألمنا بالقلب, ومع ذلك هناك غفلة للأسف الشديد في الأمة, هذه الغفلة في محاولة من أعداء الله عز وجل لإشغالها بأمور أخرى منها الكورة ومنها الأفلام ومنها كل واحد مسؤول عن نفسه وأن هذه القضية الفلسطينية خلص مللناها, ولسنا فلسطينين كالفلسطينيين لا فهذه فلسطين آية في كتاب الله والقدس آية في كتاب الله والآية {سُبْحَانَالَّذِيأَسْرَىبِعَبْدِهِلَيْلاًمِّنَالْمَسْجِدِالْحَرَامِ إِلَىالْمَسْجِدِالأَقْصَى الَّذِيبَارَكْنَاحَوْلَهُ} ولذلك وحتى ولو لا سمح الله لو تنازل الفلسطينيون كلهم عن أرضهم ولو مات الفلسطينيون كلهم في أرضهم ولم يستطيعوا التحرير كان واجب على المسلمين كلهم في كل أنحاء الأرض من جاكرتا إلى طنجة إلى كل مكان واجب عليه أن يحرر هذه الأرض وأن يتوجه إلى المسجد الأقصى { وَلِيَدْخُلُواْالْمَسْجِدَ كَمَادَخَلُوهُأَوَّلَمَرَّةٍ}
المقدم: دكتور تتمة لنفس السؤال إذا تكرمت, كان يحلم بيريز بشرق أوسط جديد ويسعى لأن يكون هناك جامعة شرق أوسطية بدل أن يكون الجامعة العربية, وكان يدعو إلى نفي الجامعة العربية ويقول أنها هي التي تحرض على هذا الاستبداد ويصفها بأنها مؤسسة الكراهية لإسرائيل, بحيث يصبح الكيان الصهيوني في هذا الشرق الأوسط الجديد عضوا فعالا, هل بدأ يتحقق حلم بيريز أم هو أضغاث أحلام
الضيف: أنا أعتقد أنه أضغاث أحلام, فمهما وصل الضعف في هذا الجسد يظن الصهاينة أنهم استطاعوا أن يسيطروا عليه, نعم الأشكال التوحيدية في العالم العربي مازالت أشكال هشة منها الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ولكنها مازالت تحفظ إطار عام لهذه الأمة, كما يقال الحد الأدنى ولا تصل إلى هذا الحد الأدنى ويظن بيريز وأمثاله أنه استطاع أن يصل إلى أن تموت هذه الأمة وأنه أوصلها إلى مرحلة من التخدير الكامل الذي يفقدها الوعي بنفسها وبتراثها وبدينها وبمقدساتها, هذا الكلام أضغاث أحلام, لأننا نعلم أن هذه الأمة فيها من المخزون الثقافي ومخزون التوحيد والإيمان بالله سبحانه وتعالى تراث ضخم يجعلها تنهض بعد الكبوات المختلفة التي مرت بها في التاريخ, إذا درسنا التاريخ نجد أن هذه سنة من سنن الله سبحانه, فالله سبحانه وتعالى جعل هذه الأمة أمة خالدة بخلود كتاب الله
المقدم: دكتور قبل قليل ذكرت نوذج لأمة نهضت, حربين عالميات دمروا أوروبا, نهضت أوروبا ببرلمان جديد بعملة جديدة وصارت تعيش تجربة مميزة وهم يعيشون عصر التكتلات, فهل من الممكن أن ننجح نحن بتجربة مماثلة, هل لدينا هذه المؤهلات
الضيف: أوروبا لزيادة المعلومات, قوانينها الاتحاد الأوروبي يتحدث ثلاثة عشر لغة, والبرلمان الأوروبي يتحدث ويترجم إلى ثلاثة عشر لغة, وثائق هذا البرلمان الأوروبي بثلاثة عشر لغة, وما بين الدول الأوروبية من الدماء والقتل
المقدم: عشرات الملايين
الضيف: عشرات الملايين, في الحرب العالمية الأولى والثانية أكثر من خمسين أو ستين مليون قتلوا في هذه الحروب, وبالتالي نحن أولا دين واحد وعرق واحد, أو إذا كنا العرب وغيرهم أعراق ولكنهم كلهم يوحدون الله سبحانه وتعالى وثقافة واحدة, نعم هناك مجموعة من الخلافات بين بعض الأمم وبين بعضنا لكن لم تصل إلى ما وصلت إليه الخلافات في أوروبا, واستطاع الأوروبيون الآن أن يؤسسوا كيان كبيرا قويا لم يستطع الكيان المتحد بقوة الولايات المتحدة الأمريكية لكنهم يحاولوا أن يصلوا إليه, نخن عندنا كل المقومات التي تمكنا من أن نكون أمة قوية حضارية تستطيع أن تحرر أرضها وتستطيع أن تحرر مقدساتها ولهذا دكتور عمر صراع الأمة غير صراع الصين يعني معركة الغرب مع الأمة غير معركته مع الصين                            
المقدم: وما هو الفرق
الضيف: الفرق أن هذه الأمة تشكل دليل حضاري للغرب ولذلك يحاول أن يبقيها ممزقة يحاول أن يبقيها مدمرة يحاول كل ما كان أي نوع من الوحدة أو التقارب أو التقدم يحاول أن يقضي على هذا التقدم أو التقارب لأنه يعلم علم اليقين أن أمة الإسلام هي الوحيدة القادرة على أن تكون بديل حضاري لهذا الغرب وليست اليابان وليست الصين وليست غير ذلك
المقدم: رغم ضعفنا وخوفنا
الضيف: نعم
المقدم: دكتور ذكرنا مثال المجازر التي حصلت في فلسطين وحرب الفرقان في غزة والانتفاضة الأولى والثانية كيف وحدت الأمة وحدت الضمير العالمي مش فقط المسلمين والعرب, الجراح التي نزفت ومازالت وقي بعضها انتهت مؤقتا في بورما في الفلبين في كشمير في منداناو في العراق في أفغانستان أيضا في الصين والبوسنة وكوسوفو في كل مكان, هل هذه الجراح ربما تتحد وتشكل ملامح عودة الأمة من جديد وهل صحيح أن الأمة لا تتوحد إلا إذا كانت الدماء
الضيف: للأسف أحيانا نعم, يعني عندما تنزف هذه الدماء وتجفف في الأرض فإنها تنبت الوحدة وتنبت الحرية وتنبت الحرص على, لأنه أحيانا الإنسان متى يدرك قيمة الصحة عندما يمرض لذلك قالوا أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يدركه إلا المرضى, ولهذا أنت متى تدرك أهمية الوحدة, عندما تصاب بالآلام عندما تصاب بالجراح وهذا الذي يحصل الآن, نحن نتآلم ولذلك نريد الوحدة, يعني الإنسان يحب إذا انفصل عن الأمة, وأنا دولة وأنا دويلة وكل له قضية أمن دولة وانتهينا وانفصلت الأمة, أولا ستتقاتل هذه الديلات مع بهضها البعض وثانيا يصبح لكل منه أهدافه الوطنية وعقيدته الوطنية وليس له علاقة بالأمة عند ذلك يصبح صغيرا لا هدف كبير له ولذلك نجد أحيانا أن هذه الجروح في جسد الأمة يؤدي بها أن تتدارك وضعها
المقدم: نتكلم الآن عن الوضع الأوروبي ونجاحه في هذه الوحدة, الكيان الصهيوني عنده حوالي أربعين حزب أو أكثر وعنده تركيبة عجيبة من الفلاشة والعرب والعلمانين والمتدينين وتاريخ غير موحد, القرآن الكريم وصفهم {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًاوَقُلُوبُهُمْشَتَّى} يعني هذا الوقت في زمن نزول سورة الحشر, هل مازالوا قلوبهم شتى
الضيف: 100% والذي عاش في داخل فلسطين ونحن كنا في فلسطين, الذين يتعاملون بشكل مباشر مع هؤلاء الصهاينة يدركون معنى هذه الآية {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًاوَقُلُوبُهُمْشَتَّى}إذا كان قلوبهم شتى, قلوبهم شتى أن كل واحد له هذف معين, الذي جاء إلى فلسطين من أجل أن فلسطين فيها شقق رخيصة الذي جاء إلى فلسطين لأن فيها اقتصاد أقوى الذي جاء إلى فلسطين لأنهم وعدوه بجواز سفر وكان فقير ومحتاج في بولندا وفي هولندا ومش عارف إيش, وجاء وأعطوه بيتا وأعطوه جواز سفر وسلحوه وأدخلوه في الجيش وما إلى ذلك, فكل واحد جاء بهدف, لكن ليس هناك هدف أنه والله جاء لأن هذه أرض الميعاد       إلا قلة قليلة من المتدينيين الذين يظنون أنهم, ولذلك الدعاية الصهيونية تجد أنها حاولت أن تسوق فلسطين على أنها أرض الميعاد ولكنها في الستين سنة الماضية لم تستطيع أن تجذب كل يهود العالم إلى فلسطين إلا حوالي30% من اليهود في العالم والسبب كما قلت قلوبهم شتى أنه يأتي فقط عندما يشعر أن مصلحته أن يأتي من ناحية اقتصادية من ناحية أن يكون قطاع طريق في بلده فيأتي فيصبح جينرال أو يكون سراق وحرامي في بلده فيأتي فيصبح له شأن وقيمة, وفي الوقت الذي نستطيع فيه أن نخرج هؤلاء ونستطيع فيه أن نشعر هذا اليهودي أن مصلحته التي جاء من أجلها في خطر في ذلك الوقت لن ينوي على شئ وسيغادر
المقدم: دكتور لما نزلت سورة الحشر {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًاوَقُلُوبُهُمْشَتَّى} نريد أن نقارن بين قلوبنا اليوم وقلوبنا يوم نزلت, أو قلوب المسلمين يوم أن نزلت هذه الآية
الضيف: هو يعني {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًاوَقُلُوبُهُمْشَتَّى} أعتقد أنه وصف دقيق قرآني يخص اليهود, المسلم قد يكون فلوبهم شتى, لكن هذه بالنسبة للمسلمين هي صفة طارئة يعني يختلف المسلمين فقلوبهم تشرب بحب الدنيا فيختلفون, أو بترك الأمر بالاعتصام والتوحد فيختلفون, فقلوبنا شتى حينها
المقدم: يختلفون بثوابت فلسطين وضرورة تحريرها
الضيف: لا أعتقد هذا, أنا أعتقد أن الكثرة الكاثرة من أمة الإسلام 95 أو97% من الأمة قلوبها ليست شتى, قد يكون في حالات ضعف قد يكون في حالات انهيار, لكن في داخل قلبي ليس قلوبهم شتى
المقدم: وأنتم تعيشون في أوروبا هل مازال أولادكم وأحفادكم الذين مضى عليهم مائة عام هل مازالوا يتأثرون بفلسطين
الضيف: ليس هذا فقط, وأنا دائما كنت أقول في بعض المهرجانات نقول أن أولادنا الذين لم يروا فلسطين ولدزا في لندن وفي باريس وفي غيرها من المدن فإن ارتباطهم بفلسطين سيكون أقوى من ارتباط أباءهم وأجدادهم
المقدم: كيف
الضيف: لأن ما نغرسه فيهم من حب فلسطين ومن العمل لفلسطين, هم الذين ولدوا في تلك البلاد وتشربوا من ثقافتها ولغتها سيكون لهم من القوة في الدفاع عن فلسطين من خلال ما يستطيعوه وما تعلموه في ذلك المجتمع أقوى من أباءهم وأجدادهم ونحن نشاهد هذا, الآن قد يكون هناك حالات من هنا وهنا, وهناك حالات هنا في فلسطين نفسها, لكن مجمل الوضع أن هؤلاء متمسكون بأرضهم أكثر من تمسك أباءهم وأجدادهم
المقدم: دكتور ننتقل عشان الوقت, الكيان الصهيوني بالمقابل صار له في بلادنا سفارات ومكاتب اقتصادية وتمثيل دبلوماسي وصاروا يشاركون العرب والمسلمين في المناورات والمؤتمرات وفي أشياء كثيرة وفي التنسيق الأمني حتى داخل فلسطين, يعني كيف نجح اليهود في شق هذا الصف
الضيف: أنا أريد أن أفرق ما بين ما يحصل بين الأنظمة السياسية وبين الشعوب ما يحصل هو عبارة عن علاقات مع أنظمة شرعية مع أنظمة, آسف سياسية, الكثير من هذه الأنظمة السياسية ولا أريد أن احدد لأن الموضوع فقهي بشكل أساسي, الكثير من هذه الأنظمة غير شرعية جاءت بطريقة غير شرعية
المقدم: أنظمة شرعية غير شرعية
الضيف: لا أنظمة سياسية غير شرعية
المقدم: تمام
الضيف: ليست أنظمة غير شرعية وإنما أنظمة سياسية غير شرعية, لم تأتي بموافقة الشعوب وبالتالي ما تحدثه من اتفاقيات ومن بناء سفارات ومن علاقات ومن مؤتمرات لا تتجاوز الحفنة الواحدة حتى في فلسطين المحتلة وقضية الأمن
المقدم: هل هذا في تراجع في المكاتب والممثليات والمؤتمرات
الضيف: لا شك هناك تراجع تخيل أن في بلد كمصر ونحي الشعب المصري, عندما تقام معاهدة منذ ثلاثين سنة معاهدة كامب ديفيد وحتى اليوم لا يستطيع الصهيوني أن يمشي آمنا في شوارع القاهرة وأذكر لك مثلا ذكره بيريز في كتابه وهو مثل, يقول أنه ذهب إلى بائع سمك في عُمان, بائع السمك ما هي ثقافته وماذا يعرف عن فلسطين, فيسأله بائع السمك من أين أنت, قال أنت من فرنسا, فقال لا, أنت من بريطانيا, قال لا
المقدم: يسأل بيريز
الضيف: يسأل بيريز, قال أنا من إسرائيل, قال فلما قلت أنا من إسرائيل قفز من فوق مكانه وقال أنا لا أريد أن أراك أذهب من دكاني هذا, هذا ما يقوله بيريز عن بائع سمك في عُمان, وعُمان بعيدة عن فلسطين وتخيل هذا بائع السمك, فإذا كان بائع السمك في سوق بعيد عن فلسطين في مكان قد لا يكون ثقافته كبيرة, إذا أقول أن الأمة في قلبها فلسطين, أن الأمة ما يحصل الآن هو شئ خارجي وليس في القلب, ما يحصل هو عبارة عن ضعف قيادة سياسية وليس ضعف شعوب, عندما تصبح الشعوب هي التي تملك زمام أمرها وتستطيع أن تجبر قيادتها عندها نستطيع القول سيتحرر الأقصى
المقدم: اسمح لنا بفاصل
مشاهدينا نلتقيكم بعد هذا الفاصل فانتظرونا
المقدم: حياكم الله مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة بعنوان ولا تنازعوا فتفشلوا وضيفنا اليوم هو المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج الدكتور حافظ الكرمي, دكتور دعنا نسأل ونشخص المرض وسبب النزاع وسبب التمزق أكثر الذي ما زال يمتد, يعني إذا أردنا أن نأخذ سبب من الأسباب, هل غياب القدوة أو القائد من أصحاب الفتوحات والمؤثرين في الأمة الإسلامية, هل غياب أحدهم هو سبب من أسباب تمزقنا وتفرقنا
الضيف: لاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة في يوم من الأيام كان الأنصار من المسلمين بعد أن اتحدوا, حتى أجيب عن سؤالك, فيأتي أحد اليهود في المدينة فيحرض بين الأوس والخزرج فيقتتل أو يأتي رجال من الأوس ورجال من الخزرج ويحرض بعضهم بعضا, ثم يتداعون ثم يحملون السلاح ويتواعدون في الظهر فيأتي الرسول صلى الله عليه وسلم مسرعا بعد أن أخبر هو وأبو بكر فيفصل بينهم ويقول( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) ما معنى ذلك, أولا في
 غياب القائد الرسول صلى الله عليه وسلم 
المقدم: يعني المهم هو التشبيه أنهم سيرجعون بعده كفارا
الضيف: نعم, والأهم من ذلك والملمح في هذا الأمر أنهم متى اختلفوا, اختلفوا عند غياب القائد, أنت سألت عن القدوة والقائد, عندما يغيب القائد هنا يصبح الخلاف, عندما غاب الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم قليلا فلما جاء الرسول وجاء القائد استطاع أن يجمع بينهم, ثم حذرهم في حال غيابه والذي سيكون بوفاته حتى قيام الساعة, ولذلك أنا أعتقد أن أهم أسباب الخلاف في الأمة والافتراق في الأمة هو عدم وجود قيادة مؤمنة واعية قدوة قوية أمينة قادرة على أن تجمع الأمة من حولها, وأصبح بيد مجموعة من القيادات التي لا يهمها إلا الكرسي وكيف يحافظ عليها, وعند ذلك يصبح هناك خلاف, إذا كان رب البيت بالدف ضاربا
المقدم: فشيمة أهل البيت الرقص
الضيف: إذا الخلاف
المقدم: نعم, دكتور لا يمكن أن نناقش موضوع التمزق وفشل الأمة بالوحدة دون أن نناقش فلسطينيا والمصالحة الفلسطينية, يعني القرآن الكريم رسم منهج وذكر أمثلة مثل اجتماع يوسف بإخوته من جديد كذلك في السنة (اذهبوا فأنتم الطلقاء) المصالحة, هل تترسم الجهات الفلسطينية الملتزمة دينيا على الأقل هذا المنهج من القرآن الكريم
الضيف: مهم جدا أن نلتزم بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم( ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة, قالوا بلى يا رسول الله, فقال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هو الحالقة, لا أقول تحلق الشعر ولكن أقول تحلق الدين) هذا الحديث يبين أن من أهم أسباب, الأسباب التي توحد الأمة والتي تؤدي إلى أن يكون هناك نوع من الخلاف أن لا يكون هناك مصلحون في الأمة, ولذلك المطلوب أنه إذا وقع الخلاف بين, حتى ليس خلاف إذا وقع القتال }{وَإِنطَائِفَتَانِ مِنَالْمُؤْمِنِينَاقْتَتَلُوافَأَصْلِحُوابَيْنَهُمَا} 
المقدم: ما حكم هذا الصلح
الضيف: الصلح واجب على العقلاء واجب على العلماء من أن يصلحوا
المقدم: أنتم كهيئة دكتور
الضيف: نعم, أنا سأقول لك, على أي أساس سيكون هذا الصلح, هذا هو السؤال مهم, الصلح يجب أن يكون على كتاب الله عز وجل, حدثت معركة بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بين معاوية رضي الله عنه وبين علي رضي الله عنه, بين عائشة رضي الله عنها وبين علي رضي الله عنه, وهذا حدث في التاريخ, لكن في النهاية جاؤوا إلى كتاب الله واصطلحوا, نحن نريد أن تكون هذه المصالحة يقوم بها العقلاء الذين ليس لهم هوى وليس لهم غرض إلا أن يصلحوا ذات البين ويقوموا بما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم, فلا بد أن يكون هذا الإصلاح على أولا منهجه مأخوذ من القرآن, هذا يعني أن نحن شعب واحد نحن مسلمون حتى إخواننا المسيحيون الذين يعيشون بيننا كأبناء وطن واحد, نحن لنا عدو واحد أرضنا واحدة وهذه ثابت من الثوابت كما قلنا, أرضنا واحدة وشعبنا واحد وعدونا واحد وديننا ورسولنا صلى الله عليه وسلم كل ذلك, لكن والله جاء وقال أنه هو يصطلح معك على أساس أن أتنازل له عن أرضي لا يصح هذا الكلام حتى وإن كان مسلم, يعني حتى لو كان الخلاف بين مسلم ومسلم واحد أخذ أرض واحد أو أخذ بيت له أو أخذ جزء من أملاكه وبعضهم يريد أن يصلح بينهم, فيقول له خلص أنت تنازل عن بيتك حتى أصلح, لا يمكن هذا أن يحدث
المقدم: طيب عمليا كيف
الضيف: الشئ الوحيد المطلوب على ابناء الشعب الفلسطيني جميعا أن يتوحدوا على كتاب الله عز وجل, ونحن كأبناء فلسطين في الخارج أصدرنا أكثر من بيان وأكثر من موقف ودعونا الجميع أن يتوحدوا على دين الله سبحانه وتعالى وعلى ثوابتنا الفلسطينية الوطنية التي تدعم المقاومة وتدعم حق
المقدم: دكتور هناك من يقول ذهب عهد إصدار البيانات, يعني لا يكفي إصدار بيان
الضيف: لا يكفي بالفعل إصدار بيان ولذلك الآن مطلوب ليس فقط علماء فلسطين, وأنا أقول لك بكل صراحة علماء فلسطين عدد منهم في الداخل في السجون, وللأسف الشديد عدد منهم في سجون الاحتلال الصهيوني وهناك العديد في سجون السلطة في رام الله وهذا شئ محزن ومؤسف, ولكن على كبار علماء الأمة أن يصلحوا ذات البين على أسس ثابتة وهي حق الشعب الفلسطيني في أن يتوحد على أرضه وأن يتوحد على مقاومة عدوه وأن يكون هذا العدو معروف واضح, وهو معروف وواضح
المقدم: دكتور حتى نكون صريحين, والجمهور ينتظر منا دائما المزيد من مساحة التفكير بطريقة أنضج, إذا كان الخلاف الداخلي في الداخل على الشرعية على الحسم كما نسمع على التدخلات الخارجية أحيانا يعني هل هذا يؤثر على الصف الفلسطيني في الخارج وخصوصا في البلاد التي يوجد فيها تكتلات فلسطينيين كبيرة
الضيف: هو لا شك أن الخلاف مضر فليس هناك أحد عاقل يقول أن الخلاف الموجود في الساحة الفلسطينية مفيد ولذلك نجد أن كل الأطراف تقول أنها حريصة على الأمر بغض النظر عن صدق هذا, لكن الجميع يصرح على أنه حريص, آمل أن لا تكون تأثرت الجماعات الفلسطينية في الخارج, أنا أعيش في بريطانيا منذ فترة وأحتك بهم, وأزعم وإن شاء الله أكون صادق في زعمي أن الجالية الفلسطينية في بريطانيا بشكل خاص وفي أوروبا بشكل عام لم تتأثر بموضوع الخلافات الداخلية نحن نتزاور ونقيم نشاطاتنا معا, وقد يكون هناك خلاف في الرأي سياسي لكن نقوم في الكثير من العمل لأجل القضية الفلسطينية ومثال ذلك مثلا مؤتمر فلسطيني أوروبا وغيرها من النشاطات كلها تقوم ويأتي كافة أبناء الجالية الفلسطينية وبالتالي أعتقد أنه لم يكن هناك تأثير
المقدم: دكتور هذه اللوحة جميلة ورائعة ونسمو بها, لكن بصراحة هل من المسموح إتمام المصالحة الفلسطينية
الضيف: المسموح, من الذي يسمح والذي لا يسمح, إن كانت توفرت الإرادة القوية والنية الحسنة والبرنامج الواضح من الذي يمنع أن يكون للشعب الفلسطيني شعبا واضحا كما كان طوال وقته, هناك عدو لنا يتمثل في الصهاينة ومن يواليه وبشكل أساسي نتحدث عن دول كبرى تدعم هذا الكيان ولا تريد لهذه المصالحة أن تتم فهناك طريقان, الطريق الأول لهذا الشعب أما أنه يسير على حسب ما يريده الشعب الفلسطيني من وحدة ومن مبادئ ثابتة تحدثنا عنها أو أن إذا أراد البعض وهم قلة أنه يسير في اتجاه المصالحة الصهيونية وأن يقبل بالإملاءات الصهيونية والإملاءات الأمريكية على الشعب الفلسطيني فهذا لن يطيل عمره كثيرا, لأن الشعب الفلسطيني سيكتشف سنة سنتين خمس سنوات
المقدم: ونحن سنكتشف من بيده مفاتيح إغلاق هذا الباب باب المصالحة الفلسطينية أو فتحه على مصارعيه لننتقل إلى بلادنا في المستقبل بأمان بإذن الله عز وجل, باسمي وباسم المشاهدين الكرام نشكرك فضيلة المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج الدكتور حافظ الكرمي, كما باسم فريق البرنامج نشكركم مشاهدينا الكرام وإلى أن نلتقي في الأسبوع القادم فانتظرونا وفي أمان الله.
 
فيديو الحلقة