بالفيديو : الحلقة (14) العهدة العمرية

الجمعة 27 يناير 2012 09:17 م بتوقيت القدس المحتلة

ضيف الحلقة: الدكتور عبد الله معروف  أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة طيبة في المدينة المنورة   أمين أم

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 27/01/2012م

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الأحبة في فلسطين وفي كل مكان، العهدة العمرية قضية خلافية بين الدارسين والباحثين، فمنهم من ينفيها بسبب عدم وجود نص قطعي فيها، وكذلك لتعدد رواياتها عند اليعقوبي والوارقي والطبري وغيرهم، فهل هذا نفي تاريخي أم نفي حديثي للإسناد والمتن، وما هي التناقضات في ثبوتها ونصوصها؟ فمن الباحثين من ينفي العهدة العمرية ويثبت الشروط العمرية، مشاهدينا كالعادة سنعرض تقريراً يوضح مبدأ العدل والتعايش الحضاري في التعامل مع الآخر في النص الشرعي وفي الواقع وبالذات الآن، حيث يعتبر اليهود المحتلون أن المسلمين هم الذين يدعون للعنف، ومن خلال مناقشة هذا التقرير سنطرح بعض القضايا، ومنها: هل نصوص العهدة العمرية تتناقض أصلاً مع شخصية عمر بن الخطاب الذي أخرج اليهود من بلاد الحجاز؟ من هو الأدق في تناول العهدة العمرية المؤرخون أم المحدثون؟ وأيهما أدق أيضاً العهدة العمرية أم الشروط العمرية؟ ولماذا يرفض البعض النص الوارد في العهدة العمرية؟ وهو ولا يسكن في إيلياء معهم أحد من اليهود، ولكن هل هذا يعني أن الإسرائيليين المحتلين من حقهم أن يسكنوا القدس الآن؟ ونسأل كذلك هل هذه العهدة تعطي أحقية في القدس للنصارى أكثر من اليهود؟ بين ضيفين ووجهتي نظر في هذا الموضوع سيكون ضيفنا في الاستوديو هو الدكتور عبد الله معروف أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة طيبة في المدينة المنورة، وسينضم إلينا بعد قليل الدكتور علي عجين أستاذ الحديث الشريف في جامعة آل البيت في الأردن، أهلاً بك دكتور عبد الله

الضيف: أهلا وسهلا حياك الله

المقدم: يسعدنا أن تشاركنا وأنت الباحث في هذا البرنامج في هذه الحلقة، سننطلق من ىية تعتبر اصلا وقانونا في التعامل مع أهل الكتاب، يقول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} دكتور عبد الله نعرف أن هذه الآية فتحت أبواب الحوار في وجه النصارى وأغلقته في وجه اليهود كما يقول المفسر الطاهر بن عاشور التونسي المعروف، لكن نريد أن نعيش معك جو هذه الآية

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

المقدم: اللهم صلي على سيدنا محمد

الضيف: وبعد بارك الله فيكم وأسأل الله تعالى أن يوفقكم ويرعاكم في هذا البرنامج الطيب إن شاء الله، بداية هذه الآية الكريمة هي أصل من أصول الإسلام، عندنا آيات معينة في القرآن الكريم تحدد أساسيات التعامل بين المسلمين بعضهم البعض، بين المسلمين والآخر سواء كان الآخر من أهل الكتاب النصارى واليهود أو من غير أهل الكتاب كالمشركين وغيرهم، هذه الآية طبعا هذه الآية وردت في سورة المائدة هي الآية الثامنة في سورة المائدة، وسورة المائدة الكثير من المسلمين أحيانا يختلط عليهم الأمر فيظن أن سورة المائدة تتحدث عن الطعام باعتبار أن أول شيء تتحدث

المقدم: المحرمات

الضيف: بالضبط الأطعمة والأشربة المحرمة ولكن عندما ندرس فعليا سورة المائدة بكل تفاصيلها نجد أن سورة المائدة في الكثير من آياتها تحدد طبيعة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين من أهل الكتاب، يعني هي تخصص أهل الكتاب، هناك الكثير من الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب مثلا الىية الكريمة المعروفة {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى} هذه الآية جاءت في سورة المائدة مش في سورة البقرة كما يظن العديد من الناس

المقدم: إذا جاز لي المشاركة لأن رسالة الدكتوراه كانت عن سورة المائدة، سورة المائدة أيضا متخصصة في فتح آفاق الاتفاق والافتراق في التعايش الحضاري بيننا وبين النصارى وترسم العلاقات الدولية وهي في آخر ما نزل من القرآن الكريم على 13 قول

الضيف: أحسنت، صحيح الله يفتح عليك إن شاء الله، هذا الكلام يؤدي بنا إلى فهم هذه الآية فهما دقيقا، هذه الآية تحدد الطبيعة التي يتعامل بها المسلمون مع أهل الكتاب في الدرجة الأولى، لاحظ الكلمة ولا يجرمنكم شنآن، شنآن يعني بغض، يعني مجرد بغض الطرف الآخر لا يجعلك تبتعد عن العدل، هذا الجو الذي تعطيك إياه هذه الآية هو جو قمة في الإبداع قمة في الروعة لأنه يحدد لنا أن المبدأ الذي نتعامل به مع الآخر، المبدأ الأصيل الذي نتعامل به مع الآخر

المقدم: لكن إذا كان الشنآن هو البغض كما يقول الرازي،

الضيف: الرازي والطبري على فكرة

المقدم: نعم، فكيف يعقل أن القرآن يطلب منا أن نقتلهم في المعركة كما يقول البعض وأن نسبي نساءهم ونأخذ أقوالهم ثم يقول لنا تعاملوا معهم بالعدل؟

الضيف: الإمام الرازي تكلم في هذا بكلام جميل، كيف يفهم أن يتحدث القرآن عن المشركين بالذات في مسألة القتال والإثخان فيهم في حالات الحرب، طبعا فعليا الآيات التي تتحدث عنهم في حالات الحرب هي تتحدث عن حالات محددة في الحرب، ولكن هل يمكن ظلمهم أو العدل معهم في هذا الموضوع، طبعا من صور الظلم حتى في القتال، من صور الظلم أنك تقاتل شخص يقاتلك ولكن من صور الظلم أن تقتل امرأة أو طفلاً لا يقاتل، النبي صلى الله عليه وسلم مر في إحدى الغزوات على امرأة مرمية على الأرض ومقتولة فقال ما كان لهذه أن تقاتل فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم قتلوا امرأة مشركة ما كان لها أن تقاتل، فقضية المثلى التمثيل بالجثث، قضية الإهانة، إهانة الطرف الآخر حتى في القتال هذا الكلام ممنوع في الإسلام، يعني الإسلام حدد لنا قوانين العدل حتى في القتال، يعني عندما تقاتل يجب أن تقاتل وجه لوجه يجب أن لا تغدر به يجب أن تقاتله بأسلوب عادل، ولا تغدر بطفل أو امرأة أو شيخ ولا تقطع حتى شجرة

المقدم: ولكن في هذه الجزئية من التاريخ التي ذكرت أيام النبي صلى الله عليه وسلم كانت المعركة بين المسلمين وبين المشركين فتنزل سورة المائدة وتسبق هذا القتال؟

الضيف: لا سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن الكريم وبالتالي نحن نتحدث عن الفترة التي كان فيها قد انتهى فعلياً القتال الحقيقي بين المسلمين والمشركين

المقدم: أنا أقصد أنه كان بداية القتال بين المسلمين والنصارى

الضيف: ما بدي أقول النصارى لنقل أهل الكتاب بشكل عام، عموماً لم يكن هناك علاقة قتال من البداية خاصة مع النصارى، يعني أول علاقة بين المسلمين والنصارى كانت في مكة المكرمة في الحبشة وثاني مرحلة هي علاقة الطرفين المتساويين كانت في مرحلة الوفود عندما جاء وفد بني نجران وبالتالي نجد أن العلاقة لم تكن في أي وضع من الأوضاع

المقدم: طيب سورة المائدة، لكن ماذا عن هذه الآية التي هي محور حلقتنا بالإضافة إلى العهدة العمرية التي سنركز عليها الآن، ما هو سبب النزول وسياق الآية في سورة المائدة ككل؟

الضيف: طبعاً في هذا الموضوع أنا أختلف مع الكثير من علماء التفسير الذين تحدثوا عن أن علماء القرآن عن سبب نزول هذه الآية، أنهم قالوا أن هذه الآية نزلت عندما أراد اليهود قتل النبي صلى الله عليه وسلم والمعروف أن اليهود أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم مرتين غدراً، مرة عندما جاء إلى بني النضير في بداية غزوة بني النضير التي أدت إلى إخراجهم وإجلاءهم عن المدينة المنورة عندما أرادوا أن يلقوا حجراً، والثاني

المقدم: الشاة المسمومة

الضيف: الشاة المسمومة عند فتح خيبر فيقول علماء التفسير أن هذه الآية نزلت في ذلك الحدث، لا أقول أني أتفق أو اختلف ولكن أقول لا أرى علاقة مباشرة ولكن هناك خيط يربط بين الاثنين لأن قد يفهم بعض الناس بعض الناس أن هذا الحدث الذي أراد فيه اليهود أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم غدراً أنه يجب علينا أن نقتلهم غيبة وغدرا وأن لا نعدل معهم وأن نعزلهم، هذا الكلام ليس بعيد عن الصحة يمكن أن يكون حدث فعلاً، ولكن الآية هي قانون والقانون لا يحتاج بالضرورة إلى سبب

المقدم: ولذلك نحن نقول سبب أو مناسبة النزول

الضيف: مناسبة النزول هي حقيقة، فعليا هي حقيقة يكون لها علاقة باليهود، لكن أنا يلفت نظري هنا نقطة مهمة جدا أن علماء التفسير عندما تحدثوا في سبب نزول هذه الآية هم الأغلب تحدثوا عن موضوع اليهود، تحدثوا عن موضوع اليهود وبالتالي هذه الآية عند علماء التفسير مرتبطة فعليا باليهود مش مرتبطة بالمشركين وغير مرتبطة بالنصارى وهذه النقطة

المقدم: لا يجرمنكم شنآن قوم، القوم هنا من هم؟

الضيف: حسب رأي علماء التفسير أو بعض علماء التفسير بناء على، ذكر من ذكر هذا الإمام الطبري والإمام ابن كثير والإمام الرازي حتى، وطبعا الإمام الرازي هو زعيم مدرسة التفسير بالرأي لكن من ذكر ذلك تحدث عن أن السبب الأساسي لنزول الآية هو العلاقة مع اليهود وبالتالي التركيز فيها على اليهود ولكن مع ذلك هي أعطت قانون عام، يعني لا ينطبق فقط على اليهود وإنما الآية واضحة مطلقة عامة، لا يجرمنكم شنآن قوم أي قوم، أي قوم تكرهونهم سواء كان هؤلاء القوم مشركين سواء كانوا يهود سواء كانوا نصارى سواء كانوا بوذيين أو هندوس لا دينين، إش مكان إن شاء الله كانوا من كوكب آخر {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} هذه الآية واضح فيها الشمول في هذه الآية هي شاملة تشمل اليهود وغير اليهود، المسلمين وغير المسلمين

المقدم: طيب أنت متخصص في شؤون بيت المقدس وأستاذ مشارك في التاريخ الإسلامي في جامعة طيبة في المدينة المنورة، لكن طالما أنت في برنامج فلسطين في الكتاب والسنة نريد أن ندقق بعض الألفاظ، لماذا اختارت الآية شنآن وأنت قلت قبل قليل الشنآن هو البغض وهناك العداوة وآراء قريبة من هذا، ما الوجهة التعبيرية القرآنية لاختيار كلمة شنآن بالذات؟

الضيف: سبحان الله اللفظ شنآن، الجث اللفظي في اللغة العربية لكلمة شنآن يعني الإبعاد، فالبغض قد يكون في القلب فقط

المقدم: لها علاقة بشانئك؟

الضيف: نعم، إن شانئك هو الأبتر فالشانئ هو المبغض وليس فقط مبغض بل يظهر البغض، يعني قد يكون البغض في القلب، يعني أنا أكره إنسان معين ولكن لما ألقاه أبتسم له، النبي صلى الله عليه وسلم حدث معه ذلك لما كان في المدينة المنورة جالس في بيته عند السيدة عائشة لما استأذن عليه رجل فقال (أذنوا له وقال بأس أخو العشيرة هو فلما جاءه الرجل بسط له وابتسم له، فالسيدة عائشة قالت له يا رسول الله عندما أراد أن يستأذن عليك قلت أذنوا له فلبئس أخو العشيرة هو ثم بسطت له في الكلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شر الناس من توقاه الناس مخافة شره) ابتعدوا عنه، يعني فقط أن البغض موجود في القلب لكن الشنآن إظهار هذا البغض حتى في التعامل، يعني أنا اظهر بغضي لهذا الطرف حتى في تعاملي معه، ومع ذلك يجب أن أعدل معه، هذا الكلام حتى في القرآن الكريم لم يقل وليجرمنكم بغض قوم، ليبين لنا أنه حتى لو أظهرتم عداوتكم لهذا القوم لهؤلاء الناس لتعاملكم معهم فيجب أن تعدلوا معهم حتى في هذه الحالة فشفت النص القرآني ما أدقه

المقدم: العدل في هذه الحالة وهو عنوان حلقتنا اليوم العهدة العمرية في القدس، أخذنا مناسبة هذه الآية وجوها في سورة المائدة ككل التي ترسم آفاق التعايش بيننا وبين الآخر، نريد أن ننطلق من هذا النص الشرعي في سورة المائدة إلى التطبيق العملي وهو الموضوع الذي ذكرناه في المقدمة وهو موضوع خلافي في ثبوت النص ونريد أن ندرس هذا ونمحصه جيداً معكم ومع ضيفنا بعض قليل الدكتور علي عجين، نريد أن ننتقل إلى العهدة العمرية ما حقيقتها وما فكرة العهدة العمرية؟

الضيف: طبعا العهدة العمرية كنص تاريخي ورد ذكرها في الكثير من النصوص وفي كثير من الروايات على أنه العهد الذي أعطاه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لأهل إيلياء وهي مدينة القدس في ذلك الوقت، مدينة بيت المقدس كان اسمها إيلياء، الذي سماها إيليا الإمبراطور الروماني

المقدم: هي أخذت أسماء كثيرة في التاريخ

الضيف: طبعا وهذا الاسم الوحيد، على فكرة إيلياء هو الاسم الوحيد الغير عربي لمدينة القدس، فهذه العهدة نص يرى من ذكره بأنه حدد طبيعة العلاقة بين المسلمين والنصارى في مدينة القدس، هناك نقطة مهمة جداً، هذا النص ليس اتفاقاً بين طرفين متساويين في القوة، وإنما هو عطاء أعطاه الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل المدينة وسميت لأجل ذلك العهدة العمرية ولم تسمى الاتفاق العمري

المقدم: عهدة وليس اتفاق

الضيف: عهدة عمر بن الخطاب بالأمان لأهل مدينة القدس فقد أعطيت من الطرف الغالب إلى الطرف المغلوب وهذا فيه حسنة كبيرة لعمر بن الخطاب أنه من على أهل المدينة بأن أعطاهم الأمان لأنه لم يكن مضطرا

المقدم: إذن أنت تثبت العهدة العمرية؟

الضيف: أنا لا أقول بنص العهدة العمرية، وجود العهدة العمرية، كثرة ذكرها في النصوص القريبة من عمر بن الخطاب هذا يثبت وجود العهدة

المقدم: هذه تحتاج إلى توضيح معك ومع الدكتور علي عجين الذي هو ينفي ثبوتها من ناحية حديثية وهو مختص بالحديث، سنناقش هذه النقطة معك ومع ضيفنا لكن بعد هذا الفاصل

مشاهدينا فاصل قصير فانتظرونا

أهلا وسهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة بعنوان العهدة العمرية في الأستوديو الدكتور الأستاذ المساعد عبد الله معروف أستاذ مساعد في التاريخ الإسلامي في جامعة طيبة، وينضم إلينا بعد قليل الدكتور علي عجين من جامعة آل البيت وقبل أن يبدأ النقاش نقدم معاً ونشاهد هذا التقرير

تقرير مصور

المقدم: إذن مشاهدينا ننتقل لمناقشة بعض ما ورد في التقرير من صور وأفكار وملامح لرسم معالم العهدة العمرية في الواقع في مدينة القدس، الدكتور علي عجين السلام عليكم

الدكتور علي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المقدم: دكتور نريد في البداية أن نسأل هل ترى أن العهدة العمرية هي ثابتة كموضوع وثابتة من حيث النص، المتن ومن حيث الإسناد

الدكتور علي: نعم أخي في البداية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

المقدم: عليه الصلاة والسلام

الدكتور علي: وكل التحية لك دكتور عمر ولضيفك الكريم

المقدم: حياك الله دكتور

الضيف: حياك الله

الدكتور علي: حياكم الله، بداية لا بد من التفريق بين ما يطلق عليه العهدة العمرية وبين الشروط العمرية، الحديث حول العهدة العمرية والتي فيها إعطاء الأمان لأهل إيلياء وفيها النص بأن لا يسكن معهم أحد من اليهود إلى غير ذلك، هذا الذي اشتهر باسم العهدة العمرية أما النص الآخر وهي التي أطلق عليها الشروط العمرية، وفيها أن عمر رضي الله عنه اشترط على المسيحيين في القدس شروطاً منها عدم التسمي بأسماء العرب والتكني بكناهم وشد الزنانير وإلى غير ذلك، وعدم إظهار عباداتهم إلى خارج الكنائس أو غير ذلك فهذه التي يطلق عليها الشروط العمرية

المقدم: نعم

الدكتور علي: أما العهدة العمرية التي ذكرت شيئا من النص مما فيها، فمن خلال الدراسة النقدية، ومن خلال ورود هذه العهدة في كتب التاريخ فإنها وردت بأسانيد واهية لا تثبت من حيث الدراسة النقدية أوردها الإمام الطبري وكذلك اليعقوبي وغيره من أهل التاريخ بأسانيد منقطعة وواهية، بل إن البعض يقول أنها عهدة مزورة وموضوعة على لسان عمر رضي الله عنه وأنها أضيفت إلى عمر زوراً وأنها موضوعة ولم تثبت عن عمر رضي الله عنه، أما من حيث المتن وهنا لو كان التعليق على هذه الجزئية

المقدم: لكن خلينا دكتور علي عجين في هذه النقطة، اسمح لي أن أنتقل إلى ضيفي في الأستوديو الدكتور عبد الله معروف ينقل الدكتور علي عجين أن هذه أسانيد منقطعة وهي أسانيد واهية ويقول البعض أنها مزورة على لسان عمر بن الخطاب

الضيف: شوف في تفرقة واضحة، طبعا أولا أنا احيي الدكتور علي عجين أستاذنا وزميلنا وأخونا الفاضل الحبيب الله يكرمه إن شاء الله، هناك فرق بين إثبات وجود العهدة العمرية كما قلت في البداية وبين إثبات نص العهدة العمرية، يعني من الناحية الفعلية لوجود أو عدم وجود العهدة العمرية يجب علينا أن ندرسها هذه القضية من ناحية منهجية البحث التاريخي منهجية دراسة التاريخ، ذكر العهدة العمرية، ذكر وجود العهدة العمرية على أيدي المتقدمين من زمن عمر بن الخطاب، طبعاً أول من ذكر العهدة العمرية فعلياً هو اليعقوبي واليعقوبي توفي في 184 أو 183 للهجرة، أول من ذكرها طبعا هو متأخر عن عمر بن الخطاب ولكنه ليس متأخر بقدر غيره من الناس، فنحن نتابع من هو أقرب الناس، كم قرب ذكر هذه العهدة، فكثرت ذكر العهدة العمرية على أيدي عدد كبير من المؤرخين وغيرهم يدل على أن أصل العهدة موجود هذه نقطة مهمة جدا، ولكن نص العهدة العمرية الموجود عند الطبري وعند اليعقوبي وعند غيرهم وعند غير هؤلاء الناس، هذا النص المذكور ممكن النقاش فيه، يعني هل هو نص صحيح أم نص ضعيف، مثلا الدكتور علي الله يكرمه يقول أن هذه الأسانيد كلها واهية الموجودة عند الطبري، الدكتور موسى البسيط أستاذ الحديث النبوي في جامعة القدس وبالعكس هو يدرس روايات العهدة العمرية وأسانيدها المذكورة عند الطبري، ويثبت ذلك باعتبار أنه يضعف قول من قال أن الأسانيد ضعيفة، إذن الخلاف في مسالة النص وليس في وجود العهدة، أنا أخالف من يقول بعدم وجود العهدة، لأن وجود العهدة وكثرة ذكرها وتواتر ذكرها يدل على أن العهدة كانت موجودة ولكن النص قد اتفق مع الدكتور

المقدم: طيب دكتور علي، الدكتور عبد الله وكونه أستاذ مساعد في التاريخ يرى بموضوع الإسناد برؤية تختلف عن رؤيتك، هو رؤية تاريخية وأنت رؤية حديثية، نحن المشاهدين نريد أن نخلص إلى شيء معين

الدكتور علي: أخي الكريم أنا اتفق مع الدكتور عبد الله على وجود أصل ولكن أي أصل، الأصل هي الشروط العمرية وهذه الشروط أوردها علماء الحديث كالإمام البينقي في كتابه السنن وأوردها علماء التاريخ أيضاً وأوردها أيضا الفقهاء، بل ذكرها الإمام ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة وذكرها من قبله الإمام ابن تيمية وهذه الشروط هي الثابتة، فلذلك لا خلاف إذا نقول عهدة

المقدم: يعني ببساطة، دكتور أنا الآن أسمع منك الشروط أنها ثابتة وربما يتفق معك الدكتور عبد الله

الضيف: لا لا اتفق

المقدم: لا تتفق، ولكن البعض يتفق معك أن هذه الشروط واردة أين وردت إذن إذا لم ترد في العهدة العمرية؟

الدكتور علي: الشروط؟

المقدم: نعم

الدكتور علي: كما ذكرت عند الإمام البينقي أوردها الإمام ابن كثير

المقدم: أنا أقصد في زمن عمر بن الخطاب، من مجمل حكمه أوجد هذه الشروط أم في نص ما؟

الدكتور علي: لا في نص في اتفاقية بين أهل إيلياء وبين قادة الفتح الإسلامي

المقدم: ألا تكون هذه الاتفاقية هي العهدة العمرية أيضاً؟

الدكتور علي: هو في الحقيقة روح الاتفاقية الشروط تختلف عن روح الاتفاقية الموجودة في العهدة وإن كان لنا أن نقول أن العهدة هي الشروط لكن العهدة بهذا النص الذي يتم الترويج له، ولم يتم الترويج له بهذه الطريقة إلا في هذا الزمن بل وفي كتب التربية الإسلامية الآن يتم ذكر أن هذا نص العهدة العمرية، هذا النص استطيع أن أجزم أنه لم يثبت عن عمر رضي الله عنه، بل وأقول بأن الشروط، هناك شروط تم الإجماع عنها من العلماء، قد يكون من العلماء في زماننا من انتقدها ولكن العلماء السابقين هناك شبه إجماع على إثبات هذه الشروط وعلى العمل بها وتطبيقها مع أهل إيلياء من النصارى أو من اليهود أيضا

المقدم: يعني هذه الشروط ويبدو أن الدكتور عبد الله هنا في الأستوديو له كلام في الرد على هذا الكلام

الضيف: طبعا بارك الله بالدكتور علي وأنا أريد أن أحدد الفرق

المقدم: الدكتور علي قال أن الشروط أوردها ابن القيم وابن تيمية

الضيف: حتى نفرق بين العهدة والشروط، ما هي العهدة وما هي الشروط، العهدة العمرية هي العهدة المتفق عليه بين من أورد لها نصوصا، الجزء المتفق عليه هو أن لا تهدم كنائسهم ولا ينتقص من حيزها إلى آخرها، لكن النص الطبري أنا أصلا لا اعتبره النص الصحيح للعهدة العمرية وهذه النقطة أنا أتفق فيها مع الدكتور، لكن الشروط العمرية

المقدم: لكن نص الطبري هو الأكثر شيوعا

الضيف: عليه إشكاليات كثير

المقدم: وأنت تعتبر أن عليه إشكاليات، ولكن تعتبره هو الأقرب

الضيف: هو الأقرب ولكن فيه إشكاليات لذلك أنا لا أعتبر أن هناك نصر خاص للعهدة، ولكن خليني أفرق بينها وبين الشروط، الشروط العمرية حتى يعرف المشاهد عن ماذا نتحدث، العهدة العمرية وهو ما يسمعه الكثير من الناس عن أن عمر بن الخطاب شرط لهم أن لا يهدم المسلمون كنائسهم حرية العبادة وإلى آخره، الشروط العمرية حتى يعرف المشاهد عن ماذا نتحدث هي شروط اشترطها، أو يروى أو يقال عن أن عمر بن الخطاب اشترطها على أهل المدينة المقدسة أو اشترطها أهل مدينة القدس على أنفسهم وهي أن يشدوا الزنانير حولهم وأن يجزوا مقادم رؤسهم وأن يفسحوا للمسلمين وأن لا يعلموا أولادهم القرآن وأن لا يتسموا بأسماء المسلمين، وقضية أنهم عرب هم أصلاً عرب، هذه الشروط التي يثبتها الدكتور علي عجين أو تفضل بالقول أن عليها شبه إجماع، في هذا أنا أختلف معه تماما في هذه النقطة، لأن من الناحية التاريخية هنا، وأنا أدرسها من ناحية الأسانيد، إسنادها منقطع، أول من أوردها فعلياً، لم يوردها كتاب الأموال في هذا النص، أول من أوردها الإمام ابن الجوزي، الإمام ابن الجوزي توفي تقريبا في 593 ولد في 520، 520 و593 هي فترة الحروب الصليبية وبالتالي هذا الكلام معناه أنها متأخرة جدا في الظهور والتشديد فيها على النصارى بما لا يتناسب فعلياً مع عقلية عمر بن الخطاب ومع روح الإسلام في التعامل مع النصارى واضح فيها أنها كانت رد فعل على الحروب الصليبية، يا أخي أنا عندي في الحديث الشريف في النصوص التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في السيرة النبوية عفواً، أن نصارى نجران عندما جاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أفرد لهم جزء من مسجده ليقيموا فيه شعائرهم وبالتالي هذا الكلام يتناقض تماما مع ما يسمى

المقدم: طيب أنا، وعشان سريعا في الموضوع يعني الدكتور علي عجين محدث وأنت بجانب التاريخ، هل لديك مشكلة مع بحث السند، هذه المسألة ألا تنطبق عليها القوانين التي وضعها

الضيف: أنا لو قلت بحث السند فالإسناد نفسه منقطع، لكن أنا أقول أننا ندرسها من ناحية مختلفة من ناحية متى وردت أول مرة، يا أخي نص العهدة العمرية التي يتحدث عن الأمان لأهل القدس ورد في فترة مبكرة جداً، وورد ذكره وليس نصه، ولكن الشروط العمرية ورد في فترة متأخرة

المقدم: دكتور علي عجين هل تتناسب الشروط هذه مع شخصية عمر إذا قلت أنها ثابتة، يعني عمر مشهور بالشدة ومشهور بالعدل أيضاً؟

الدكتور علي: هذه الشروط بداية أقول أنها قبل ابن القيم بكثير أوردها الإمام البينقي ومن قبله قبل الإمام البينقي هناك من العلماء من أوردوها، الإمام البينقي 485 على ما أعتقد حولها أو قريب منها، وقبل الإمام البينقي رووها الكثيرين رواها ابن عساكر في تاريخه أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم وكما قلت قبل البينقي على ما أذكر، هل تتناسب، أقول أن أساقفة النصارى ممن اثني على الشروط العمرية ونحن نتعجب في الحقيقة من ذلك

المقدم: ومنهم هنا في بيروت

الدكتور علي: نعم، وأنا حقيقة لا أذكر الاسم ورأيت أن هذه هي العدالة، عادة من ينتصر في الحرب كما هو في زماننا يقوم بتغيير الأنظمة التربوية واللغة وغير ذلك وهذا لم يفعله عمر رضي الله عنه، أراد عمر رضي الله عنه في عدالته، قد يكون في إشكالية أنا لا أقصد عدم وجود إشكالية، قد يكون في جزئيات في الشروط قد يكون فيها شيء، ولكن بشكل عام قد أراد عمر رضي الله عنه أن تبقى كما هي دون أن يغزوهم غزوا، فيبقي لهم لباسهم الخاص وعبادتهم الخاصة وأسماءهم الخاصة، ومنهم من هم ليسوا من العرب، قد يكون فيهم عرب ومنهم من هم غير عرب عند الفتح العمري فتبقى لهم ثقافتهم

المقدم: يعني يدخلون إلى الإسلام بشكل تلقائي

الدكتور علي: هذا هو،

المقدم: طيب دكتور، البعض يقول أن النصارى أنفسهم هم من وضعوا هذه الشروط، هل هذا كلام دقيق؟

الدكتور علي: هذا لا استبعده، وخاصة

المقدم: لا تستبعده؟

الدكتور علي: نعم، نعم هناك من ذكر ذلك خاصة بوجود نص، وهي العبارة التي تقول أن لا يدخل معهم أحد من اليهود في إيلياء وهذا فيه لما كان من الخلاف العقائدي بين اليهود والنصارى وبسبب الاضطهاد النصراني في أيام الدولة الرومانية لليهود ولذلك وضعت هذه العبارة، وإذا أثبتنا العهدة وهذا النص مشهور بوجود هذه العبارة، إذا أثبتنا هذه العهدة فإننا نتهم عمر وحاشى الله لعمر رضي الله عنه أنه يقوم بعملية تطهير عرقي

المقدم: وهنا أريد أن أسأل الدكتور عبد الله معروف ثم أرجع إليك دكتور علي، دكتور النص الوارد للعهدة العمرية في بعض الروايات وتظهرها وسائل الإعلام، بالخط الأحمر وفي بعض مواقع الإنترنت يركزون على ولا يسكن في إيلياء معهم أحد من اليهود، وهذا يعني أن عمر بن الخطاب فعلا كان لا يريد أن يسكن أحد من اليهود في القدس أيضا هو الذي أخرجهم من منطقة الحجاز وربما من الجزيرة العربية إلا من خيبر

الضيف: لا هو أخرجهم من خيبر بالفعل، عمر بن الخطاب هو الذي أخرجهم من خيبر رضي الله عنه وأرضاه طبعا هنا نقطة مهمة، نحن بدأنا بالشروط العمرية ثم دخل لا يسكن معهم أحد في إيلياء

المقدم: سريعا

الضيف: هذا النص، هذا نص ورد، هو نص الطبري للعهدة العمرية

المقدم: ليس الشروط

الضيف: ما لوش علاقة بالشروط العمرية، الشروط العمرية مختلفة تماماً قلنا أنها متأخرة والإمام البينقي أصلا متأخر وهي رد فعل على مسألة الحروب الصليبية في رأيي، لكن قضية لا يسكن معهم أحد من اليهود أنا أتفق تماما مع الدكتور علي عجين أن هذا النص ليس أصلاً صحيحاً بالنسبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، أقصد نص الإمام الطبري فيه إشكاليات كثيرة، فيه نقاط متفق عليها بين جميع من أورد نصوص العهدة العمرية ولكن في نقاط في نص الطبري المشهور

المقدم: أنا عندي نص الطبري

الضيف: طويل

المقدم: طويل جدا ولا يتسع الوقت

الضيف: هو، هذا ما أعطى أمير المؤمنين لأهل إيلياء، أعطاهم كذا وكذا

المقدم: لماذا تستبعد هذه الجملة؟

الضيف: أنا ليش أستبعد هذه الجملة، طبعا هناك دراسة قيمة للدكتور عبد الفتاح العويسي وقد نشرها في بريطانيا ودرس فيها هذه النقطة الأساسية وهي مشكلتان في النص، أصلاً نص الطبري فيه مشكلتان، المشكلة ليس فقط في كلمة لا يسكن معهم في إيلياء أحد من اليهود، في مشكلة حتى في التاريخ كتب وحضر سنة 15، إذا كان عمر بن الخطاب قد بدأ التاريخ الهجري سنة 17 للهجرة كيف يكتب كتب وحضر سنة 15 قبلها بسنتين، هنا في عندي مشكلة في النص

المقدم: حضارياً في النظرة الحضارية

الضيف: كلمة لا يسكن معهم أحد من اليهود هناك ردود كثيرة على هذه العبارة وهناك ردود كثيرة تبين أن هذه العبارة لم تكن أصلاً صحيحة ورحم الله الدكتور عبد العزيز الدوري شيخ المؤرخين عندما درس هذه النقطة ووجد أن هناك نصوص تخالف تماماً هذا النص بل تدل على أن عمر بن الخطاب اشترط على النصارى أن يفتحوا المدينة لليهود وللمسلمين أن يدخلوها وليس فقط أن يدخلوها بل أن يدخلوها ويسكنوها وكان النصارى قد منعوا الناس من يدخلوا مدينة القدس منذ أيام الإمبراطور هدريان ثم جدد الإمبراطور هيرقل عندما دخلها اليهود مع الفرس جدد منعهم من دخول مدينة القدس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لما جاء عمر بن الخطاب على العكس تماما نحن نجد أن اليهود قد وصلوا إلى القدس ودخلوها وعندنا أدلة كثيرة على أنهم كانوا موجودون في المدينة بل كانوا في العهد الأموي

المقدم: اسمح لي هذا ليس له علاقة بما يجري الآن، سؤالي الأخير لك دكتور علي عجين في نفس هذا النص ولا يسكن معهم أحد في إيلياء هل هذا له علاقة أن إسرائيل محتلين الآن للقدس، هذا النص كيف يكون في هذا الواقع الذي يعيشه أهل القدس

الدكتور علي: جميل، أنا اتفق مع الدكتور عبد الله ولكن أنا أقول القول أن العهدة لم تثبت بدليل التناقضات الواردة فيها، أقول أن إثبات النص يعطي تبرير لليهود في تهويد القدس لأنهم قد يقول قائلهم أن عمر وهو من هو في الإسلام قد نص على إخراجنا فنحن نقوم بذات العمل، ولذلك هذا النص فيه تبرير لليهود فنقول على العكس هذا النص، نقول أن هؤلاء اليهود عاشوا في ظل الدولة الإسلامية وفي ظل عدالة الإسلام وسماحة الإسلام دون أن يتعرض لهم أحد وليس فقط في إيلياء بل في العراق واليمن وفي سوريا وفي المغرب وكان لهم حضور في الحضارة الإسلامية لكن ما يقوم به الصهاينة اليوم من تهويد للقدس وطمس للجانب الإسلامي في القدس هو الذي بعيد كل البعد عن التسامح وعن العدالة التي جاء بها الإسلام وأكدها عمر رضي الله عنه

المقدم: طيب الدكتور علي عجين الأستاذ المشارك في الحديث في جامعة آل البيت في الأردن نشكرك شكرا خاصا على هذا المشاركة أما أنتم مشاهدينا فنلتقي بعض فاصل قصير بصحبة ضيفنا في الأستوديو عبد الله معروف

أهلا بكم من جديد مشاهدينا، دكتور عبد الله هناك نصوص عند المسلمين ولكن لا بد أن هناك نسخة عند إخواننا أهل الكتاب المسيحيين أيضا في سنة 53، كانت الكنيسة الأرثوذكسية قد أصدرت نسخة، ما معلوماتك عن هذه النسخة؟

الضيف: في سنة 1953 في ذروة الصراع بين الطوائف المسيحية في مدينة القدس الأرثوذكسية والأرمن والكاثوليك وغيرهم على قضية السيطرة على المناطق المقدسة وأهمها كنيسة القيامة في مدينة القدس صدر تصريح عن الكنيسة الأرثوذكسية أننا عندنا نسخة أصلية عن العهدة العمرية وأبرزوها، طبعا عند بحث هذه النسخة نجدها رسالة طبعا هي كلام موجه من عمر بن الخطاب إلى سفرنيوس مكتوب فيها هذا عهدنا وأماننا نحن عمر بن الخطاب إلى البطريرك المعظم المبجل سفرنيوس بطريرك الملة الملكية في بير زيتا في مقام القدس الشريف، علما أن القدس الشريف ما كانت موجودة في عهد عمر بن الخطاب كانت موجودة في الزمن العثماني وبالتالي كل الطرق بكافة الأشكال بكافة الوسائل يمكن دراستها وإثبات أنها غير صحيحة، أصلاً نوعية الورق التي كتبت عليه كما أشار إليها الدكتور العويسي نوعية غير دقيقة وأيضا أشار إلى ذلك الدكتور الزيات في بحثه

المقدم: هو عرض نماذج من الورق هذا وعمل عليه دراسة، هو لم يستطع أن يقوم بدراسة الورق هذا نفسه، لكن طبيعة الورق نفسه منشورة سابقا وهذا النوع لم يكن مستعمل في عهد عمر بن الخطاب، كانوا يستعملون الجلود في ذلك الوقت، أضف إلى ذلك أن النص نفسه عند دراسته تاريخياً تجد أن هناك أخطاء إملائية كثيرة أخطاء نحوية كثيرة وهذا لم يكن موجودا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

المقدم: تقصد أن نص الكنيسة الأرثوذكسية سنة 53 غير صحيح، متناقض؟

الضيف: متناقض تماما وغير صحيح، الخلاصة لا يوجد للعهدة العمرية نص ثابت صحيح، نص الطبري هو أطول نص وأكثر نص مشتهر ومع ذلك فيه إشكالية فيه إشكالية في التاريخ كما قلت، تاريخه 15 للهجرة مع أن بداية التاريخ الهجري 17 أي بعد ذلك بسنتين، هناك إشكالية في نقطة لا يسكن معهم في إيلياء أحد من اليهود، لأن هناك شواهد تدل على عكس ذلك، يعني حتى وثائق اكتشفت في العهد الصليبي تتكلم فيما تتكلم به وممكن أن يكون خطأ لكن يتكلم عن وجودهم في داخل المدينة بأمر من عمر بن الخطاب وتتحدث عن سبعين عائلة من طبريا أو من صفد بالاتفاق مع سفيطوس، بغض النظر عن صحة هذا الكلام أو لا، ولكن اليعقوبي نفسه يتحدث عن نص عهدة بين عمر بن الخطاب ويهود بيت المقدس وأنه أتى بهم إلى بيت المقدس وأعطاهم عهداً مثل عهد النصارى، مثل عهد 

المقدم: هذا الكلام غير صحيح؟

الضيف: هذا الكلام فيه نقاش، يعني الدكتور عبد العزيز الدوري رحمه الله تحدث في هذا الموضوع وقال ما دام قد ورد نص قديم عند اليعقوبي وغيره في أنه قد يكون هناك نص عهد، هذا الكلام قد يدل على أن وجود اليهود في المدينة كان بناء على موافقة من عمر بن الخطاب، وأنا يلي بدي أركز عليه هنا أن وجود اليهود كان ثابت بأدلة كثيرة بعد عمر بن الخطاب بقليل في بداية العهد الأموي عندما بني الجامع القبلي وقبة الصخرة كان اليهود يقومون بعمليات التنظيف في المسجد الأقصى المبارك باتفاق بينهم على أن ترفع الجزية عن عدد قليل منهم عشر عائلات فقط فهذا يدل على أنهم كانوا موجودين ويدل على أن النص هذا كان صحيح، فعندي نص الطبري هو أطول نص، يعني ما يتفق عليه من نص العهدة العمرية من روح العهدة العمرية هو حرية العبادة للنصارى وعدم اضطهادهم وعدم اضطهاد كنائسهم وهذا يختلف تماما عن الشروط العمرية التي تتحدث عن ابتعاد تام عن الحرية والتعامل في، أنا عندي نقطة مهمة عن الشروط العمرية ما أسعفنا الوقت لذكرها، كيف يسوغ لنا أن نقتنع بأن عمر بن الخطاب قد اشترط على نصارى القدس بأن لا يعلموا أبناءهم القرآن بينما ديننا هو أصلاً دين دعوة للإسلام، هذه الشروط العمرية التي صاغها ابن الجوزي التي تحدث عنها الدكتور علي العجين ، هذه الشروط التي رواها ابن الجوزي وغيره، هذه الشروط فيها إجحاف كبير في الدعوة للإسلام أصلاً، وليست مسألة

المقدم: طيب دكتور في التقرير ورد موضوع التعايش في هذه المدينة وأنت عشت فيها لفترة من الزمن، وتطرح الموضوع من زاوية تاريخية ولكن من زاوية واقعية كيف طبق المسلمون العهدة العمرية أنت تنفي ثبوتها

الضيف: لا أنا لا أنفي ثبوتها

المقدم: لكن تطبيقها بين أهل القدس في زمن عمر بن الخطاب؟

الضيف: أكبر مثال على جمال التعامل بين المسلمين والعدل، مش فقط العدل أن تبروهم وتقسطوا إليهم، البر ورد أصلا في الوالدين، وجادلهم بالتي هي أحسن، هذا الكلام طبق في عهد عمر بن الخطاب عندما حل عمر بن الخطاب المشكلة مع النصارى في ذلك الوقت وهي مشكلة من يحمل مفتاح كنيسة القيامة، فقال لا يحملها النصارى أصلاً يحملها المسلمون، منذ عهد عمر بن الخطاب التعايش بين المسلمين والنصارى واضح من ناحية أن أبناء آل نسيب اليوم هم الذين يحملون مفتاح كنيسة القيامة بالتوافق بين جميع طوائف النصارى، طوائف النصارى قالوا تعالوا يا مسلمين أنتم لأننا نثق بهم تفضلوا تعالوا هذا مفتاح كنيسة القيامة وما زالوا حتى اليوم يفتحون كنيسة القيامة صباحا ويغلقونها مساءا، في الفترة التي اخرج المسلمون من المدينة أخرج النصارى الأرثوذكس معهم أيضا واضطهدوا وأعيدوا إلى المدينة

المقدم: وهناك من داخل أهل القدس أي من القساوسة ينادي بتعريب المسيحية المقدسية؟

الضيف: بالضبط، بعد صلاح الدين عندما جاء إلى المدينة وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه قبل العهد الصليبي عاد أهل النسيبي نفسهم يحملون المفتاح وعاد التوافق والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، الآن في عندنا من أدلة هذا التعايش ومن مظاهر رص الصفوف في مدينة القدس أن إخواننا المسيحيين الأرثوذكس وهم الأغلبية في المدينة وأقصد أغلبية المسيحيين في مدينة القدس

المقدم: أغلبية في القدس؟

الضيف: نعم، الأرثوذكس هم الأصل في مدينة القدس، فالمسيحيون الأرثوذكس المسلمون يقفون معهم اليوم مع المطران عطا الله حنا مثلا وغيره فمشكلتنا اليوم ومشكلة المسيحية التي نحن نقف بجانبها أن رأس الكنيسة الأرثوذكسية اليوم في مدينة القدس في اليونان وليس في العرب وبالتالي نجد المسلمون اليوم في مدينة القدس يطالبون كما يطالب المسيحيون الشرقيون أن يعرب رأس الكنيسة الأرثوذكسية في مدينة القدس وهذا أكبر مثال على التعايش والتسامح، يا أخي عندما كانت تخرج جنازة لأحد القيادات في مدينة القدس إحدى القيادات المقدسية كان المسيحيون يأتون للمشاركة بها مثلهم مثل المسلمين كانوا يأتون لحضور المراسيم والاحتفالات وما إلى ذلك أي شيء لأنهم هم أهل المدينة، نحن نسيج واحد المسلمين والنصارى في مدينة القدس

المقدم: يعني تحت ضغط الاحتلال أنت ذكرت مثال ونريد المزيد من الأمثلة، المتضرر الأوقاف المسيحية والأوقاف الإسلامية من التهويد ومن ضغط الاحتلال أنواع الإرهاب الكثير التي تمارس على هذه الهوية فهل هناك المزيد من الأمثلة عن وقوفهم معا، والتفريق بين المسيحية الرسمية والمسيحية الشعبية؟

الضيف: طبعا نحن نتحدث عن إخواننا المسيحيين كالشعب وهذه القيادات الوطنية منها

المقدم: أليسوا مقصرين اتجاه القدس؟

الضيف: شعبيا؟

المقدم: نعم

الضيف: لا شعبيا هم يعانون مثلما يعاني المسلمون

المقدم: يعاني ولكن هل يقدم؟

الضيف: يقدم مثلما يقدم المسلمون ويجب أن لا ننسى أن نسبة المسيحيين في فلسطين كلها اليوم نسبة قليلة جدا، ونسبتهم في مدينة القدس نسبة بسيطة جدا وبالتالي هم أقلية تحاول الحفاظ على وجودها، يملكون الكثير من الأملاك وعددهم قليل جدا وهذا ما نتفهمه نحن كمسلمين، نتفهمه تماما من أهمية الحفاظ على هذه الطائفة والحفاظ على وجودها لأن لهم الحق في المدينة كما للمسلمين الحق في هذه المدينة، إذن المهم هناك الكثير من الأدلة والكثير البراهين على أنهم يقفون مع المسلمين صف واحد، لا يمكن أن افرق في فلسطين بين مسلم ومسيحي في الوقوف ضد الاحتلال الإسرائيلي، هناك بعض المسيحيين الذين قاموا حتى بأعمال مقاومة ضد الاحتلال من المسيحيين مثلهم مثل المسلمين، هناك أسرى مسيحيين كثير موجودون داخل سجون الاحتلال، مثلهم مثل المسلمين، ولكن هذه على المستوى الشعبي أما على مستوى رأس الكنائس الرسمية فنحن اليوم نضع اليونان أساسا باعتبارها هي التي تمسك بشكل غير مقبول تمسك برأس الكنيسة الأرثوذكسية في داخل القدس، اليونان اليوم هي المسؤولة الرئيسية عن تصرفت بعض البطاركة اليونانيين الذي صرفوا بعض الأوقاف المسيحية إلى يد الصهاينة، ولذلك يجب التفرقة بين المستوى الرسمي والمستوى

المقدم: في قوله تعالى {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ}  هذا الظلم الذي يعيشه الفلسطينيون من الاحتلال الصهيوني المجرم، لا ادري إذا هذا النص نص الآية يمتد من اليهود الذين عايشوا الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة إلى اليهود الذين عايشوا أهل القدس في مدينة القدس، فهل النص يمتد إلى أن نعدل مع هذا المحتل الذي يظلمنا، كيف نعدل مع المحتل؟

الضيف: كيف نعدل مع المحتل سؤال جميل جدا، شوف العدل يكون بأن لا نسرف، رب العالمين يقول في القرآن الكريم {فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} هذا الكلام في سورة الإسراء على فكرة، في سورة بني إسرائيل، المطلوب منا أن نعدل حتى مع هؤلاء، كيف يعني، يعني لا نسرف معهم في القتل بحيث أني أقتل طفل أو أن أهاجم من لا يحاربني، على فكرة هناك بعض اليهود ويمكن نسبتهم واحد من عشرة في الألف، لا أدري كم، ولكن هناك نسبة بسيطة جدا من اليهود يلي عايشين في فلسطين منذ عهد الدولة العثمانية ومثل جماعة ناتوري كارتا مثلا وهم لا يعترفون باليهود وبالدولة اليهودية، لا يعترفون بدولة الاحتلال

المقدم: لا يعترفون بها الآن

الضيف: لا يعترفون بها الآن ولم يعترفوا بها سابقا

المقدم: ولكنهم في عداوتهم لنا لهم عداوة خاصة لنا

الضيف: شوف في هذه القضية

المقدم: يختلفون في توقيت وتاريخ

الضيف: أنا حدث معي لقاء بيني وبين احد الحاخامات ونقاش في هذا الموضوع وقال لي نحن كجماعة ناتوري كارتا نحن نؤمن أن عندما يأتي المسيح المنتظر ربنا راح يهديكم أنتم المسلمين

المقدم: الأستاذ المساعد في التاريخ الإسلامي الدكتور عبد الله معروف هذا ما سمح به وقت البرنامج، نشكرك شكرا جزيلا، أنت الباحث الرئيسي في هذا البرنامج، وإلى أن نلتقي مع موضوع آخر وضيف آخر لكم منا أطيب المنى، هذه تحيات الفريق وتحيات عمر الجيوسي السلام عليكم.                                   

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة