خبر : الحلقة (7) أرض التين والزيتون

الجمعة 09 ديسمبر 2011 04:51 م بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (7) أرض التين والزيتون

ضيف الحلقة:  الدكتور أحمد شحروري  أستاذ التفسير في جامعة الزيتونة أمين أم

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 09/12/2011 م

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتنا في الله، مشاهدينا لماذا اختار الله عز وجل ثلاثين نوعاً من الطعام، رغم أن الأصناف الغذائية تصل إلى 880 ألف نوع، ورغم أنها تسقى بماء واحد، ولماذا ذكر الله تعالى التين مرة واحدة بينما ذكر الزيتون ست مرات، ولماذا عبر القرآن الكريم عن بلادنا بالتين والزيتون على رأيي، مشاهدينا ارتبط تعبير بلاد الشام برسالة عيسى عليه السلام، وارتبطت طور سينين برسالة موسى عليه السلام وارتبط البيت الأمين برسالة محمد عليه السلام، وهؤلاء الرسل من أولي العزم من الرسل، فما أثر ذلك على هذه المنطقة، وهل الترتيب الوارد هو ترتيب مكان أم ترتيب مكانة، هل تربط الآيات بين الأرض المباركة أرض الأقصى والأرض الحرام مكة، وما الحكمة أن تذكر الآيات أرض سيناء بينهما، لماذا يحرص الإسرائيليون على اقتلاع أشجار الزيتون التي يغرسها الناس منذ آلاف السنين، مشاهدينا سنعرض إن شاء الله تقريراً مصور نستضيف فيه على الهاتف مكتشف أسس علم التغذية في القرآن الكريم والسنة الدكتور جميل القدسي دويك، كي نستوضح معاً عن تكوين الزيت والزيتون وعن استعمالاتهما الطبية، وهل الزيتون الفلسطيني هو أفضل من زيتون اسبانيا وايطاليا وتونس طالما أنه زيتون الأرض المباركة، مشاهدينا أرض التين والزيتون هو عنوان حلقتنا اليوم أما ضيفنا فهو الدكتور أحمد شحروري أستاذ التفسير في جامعة الزيتونة والحاصل على الدكتوراه في موضوع النبت والزرع في القرآن الكريم

الضيف: حياكم الله وأهلاً وسهلاً بكم

المقدم: ضيف مناسب تماماً تدرس في جامعة الزيتونة، وحلقتنا عن التين والزيتون ورسالة الدكتوراه عندك النبت والزرع في القرآن الكريم، الحمد لله على كل حال

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم

المقدم: دكتور لو سمحت لي نبدأ من خلال النص الذي على الشاشة كي تبقى حواراتنا معك ونقاشاتنا ومع الضيف الذي على الهاتف من خلال ثلاث آيات من سورة التين والزيتون يقول الله عز وجل {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} تفضل دكتور

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وشكر الله لك أخي الدكتور عمر على هذه الاستضافة، ومن خلالك أشكر هذه القناة المعطاءة القناة المجاهدة التي لها بصمات برغم الحقيقة حداثة سنها نسبياً إلا أنها أثبتت نفسها في واقع الجهاد ولا أريد أن أقول الصراع

المقدم: أقل الواجب تجاه قضية بيت المقدس

الضيف: وأسأل الله أن يزيدكم من فضله وكرمه

المقدم: الله يكرمك، طيب دكتور، الناس في هذه الشهور يعيشون موسم الزيت والزيتون في بلادنا ولذلك جاءت هذه الحلقة من ضمن سياقات كثيرة في حلقات فلسطين في الكتاب والسنة، لكن هذا الموسم لا ينتهي إذا بحثنا في الكنوز التي نجدها ونقتطفها من آيات سورة التين والزيتون، ما وجه الربط بين هذه السورة وبين الآيات الثلاث التي هي محور حلقتنا اليوم؟

الضيف: جزاك الله خيراً وأنت بدأت بالتعريف بشخصي الضعيف عن النبت والزرع في القرآن الكريم وعن تدريسي في جامعة الزيتونة الأردنية وأنا أزيدك من الشعر بيتاً، فقد ابتدأت رسالة الدكتوراه والبحث في هذا الموضوع في جامعة الزيتونة التونسية التي فك الله أسرها بفضل الله عز وجل وأعادها الله إلى حضن العروبة والإسلام

المقدم: الحمد لله

الضيف: لذلك سؤالك

المقدم: نريد جو الآيات

الضيف: سؤالك ممتاز، انظر أخي عمر في الحقيقة هذه السورة، بسم الله الرحمن الرحيم {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} جاءت بعد سورتين وهاتان السورتان بهما بدأ الفصل الأخير من أواخر القرآن الكريم بحسب كتابته في المصحف بسورة الضحى، عندما يختم المرء القرآن الكريم يبدأ من سورة الضحى وعندها يكبر عند كل سورة، الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم والضحى

المقدم: هذه سنة يعني؟

الضيف: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك صدرك، الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون، في الضحى والشرح خطاب خاص للحبيب صلى الله عليه وسلم

المقدم: صلى الله عليه وسلم

الضيف: ورغم خصوصية الخطاب لاشك أن علماء أصول الفقه قالوا أن هذا خطاب خاص لكن له دلالة عامة لأنه نبي الأمة ولأنه القدوة صلى الله عليه وسلم

المقدم: طيب نختصر لأن معنا محاور كثير

الضيف: نعم وسيكون إن شاء الله، ولكن لا بد من هذه البداية، جاء الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام في سورتين الضحى والشرح ثم جاء الخطاب لعامة الناس، والتين والزيتون وطور سينين، ثم المقسم عليه {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}

المقدم: الإنسان بعمومه؟

الضيف: الإنسان وهذه لفتة إعجازية تدل على أن هذا النبي، نبي الكون كله، نبي الإنسانية كلها

المقدم: الآن واضح، اسمح لي أنا في بلد عربي ما يطلقون على الزيتون الجوافة، لما نحكيلهم الزيتون يقصدون الجوافة، فنقول لهم هذا، فيقولوا نعم، التين وبمعنى هذه، الجوافة فأقول له يكاد زيتها فيتغير رأيه، الآن نريد أن نوضح للسادة المشاهدين ماذا كان رأيهم بالتين والزيتون، يعني في المقدمة ذكرنا في تجاه الأرض نحن نمشي نخاف أن نقع في التفسير الإشاري صراحة، ما المقصود بالتين والزيتون؟

الضيف: لأن وقتنا مضغوط الحقيقة، العلماء تكلموا كلاماً كثيراً في التفسير عن معنى التين والزيتون، لكن أظهر كلامهم قولان، القول الأول الذي تبناه الإمام ابن كثير وتبعه بعض المفسرين المحدثين

المقدم: مثل السيد قطب والألوسي

الضيف: نعم، قالوا والتين والزيتون يعني أرض بلاد الشام، ودليلهم أنه قال بعد ذلك سينين أي سيناء وهذا البلد الأمين أي مكة المكرمة، فكما تفضلت دكتور عمر أنا أخشى أن نقع في التفسير الإشاري في هذا الجانب، لأن بعد ذلك الطبري والقرطبي رحمهما الله، أرجعا الأمر إلى

المقدم: والطبري شيخ المفسرين

الضيف: وهو صاحب التفسير المأثور كذلك، مع ابن كثير كان له رأي أن التين هو التين المعروف والزيتون هو الزيتون المعروف، ولا يقبل حقيقة كما تفضلت أنه الجوافة، لأن العرب تعارفت على أمر لا يجوز المضادة فيه والتنازع فيه فما هو معروف في أصل اللغة معروف، فمن هنا، التين هو التين والزيتون هو الزيتون وهذا والله أعلم أعدل، لكن نحن يمكن أن نصل إلى أمر سواء وأمر منطقي

المقدم: يعني إذا بقينا على هذا الرأي انضربت الحلقة دكتور

الضيف: لا يمكن أن نصل إلى أمر سواء

المقدم: كيف؟

الضيف: أقول لك كيف، والتين والزيتون المقصود به التين والزيتون

المقدم: الفاكهة الثمر؟

الضيف: نعم الفاكهة الثمر لكن لما عطف الله عليه الأرض المكان الظرف، وطور سينين وهذا البلد الأمين دل السياق ودلت القرينة على أن المقصود ليس عين التين والزيتون بالحرفية إنما صار هناك بعض الإشارة وليس بعض التفسير الإشاري، إنما صار هناك إشارة إلى الأرض التي كان ينبت فيها التين والأرض التي ينبت فيها الزيتون، وقبل أن تسألني ما هو التين والزيتون ينبت في اسبانيا وينبت في تونس، أقول لك، العرب لم يكن لها عهد في تلك الأراضي ابتداءً ثم حين تتصل كما وعدت المشاهدين بأخينا الدكتور المقدسي أو القدسي سيبين أن زيتون فلسطين هو الأجود علمياً، ومن هنا وقعت الإشارة إليه بطبيعة المكان بطبيعة العهد العربي للمكان كذلك ومن هنا يمكن أن نفهم، بل نحن نرجح على أننا نفهم التين على أنه الشجرة المعروفة والزيتون على أنها الشجرة المعروفة ولكن هذا التين وهذا الزيتون متمكن في الأرض التي نبت فيها واشتهر فيها

المقدم: يعني القسم هنا، القسم هنا هل المقصود به أن الله عز وجل يقسم بمنابت الزيتون والأرض التي نبت

الضيف: يعني في المحصلة يكون الأمر هكذا، وأنا أرجع الأخ المستمع أو المشاهد الكريم إلى ما ذكره ابن عاشور   

المقدم: التحرير و

الضيف: نعم الإمام ابن عاشور رحمه الله وهو شيخ مفسري المغرب العربي في عصره الحالي، ابن عاشور يجسر المعنى هذا التجسير، التين هو التين والزيتون هو الزيتون ولكن من ذكرهما نفهم المقصد،

المقدم: مرة أخرى إذا كان هذا رأي شيخ المفسرين وجمهرة من المفسرين، إذا كان هذا رأيهم نبات وثمر إذن لماذا جاء بعدها أماكن، طور سينين هذا البلد؟

الضيف: هذا هو الأمر الذي رجح أن التين والزيتون مضروبان أو مقسم بهما ليذكرا بالأرض التي نبت منها فيستقيم الأمر

المقدم: هل من ربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى طالما أنه ذكر في بداية الآية، والتين والزيتون أرض بلاد الشام وهذا البلد، كما ذكر في مطلع سورة الإسراء؟

الضيف: هو في الحقيقة هذا عين ما تكلم به المفسرون بالتفسير الموضوعي قالوا في سورة الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} فذكر المسجد الحرام ابتداءً وذكر المسجد الأقصى بعد ذلك، وذلك وجاهته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في المسجد الحرام ولأن رحلته كانت إلى المسجد الأقصى في الأرض ثم عرج به إلى السماوات العلا، لكن في سياق سورة التين ابتدأ بالتين والزيتون

المقدم: أنا أريد أن أسألك عن مدلول القسم، ولماذا بدأ بالتين وليس بالزيتون؟

الضيف: في الحقيقة شوف

المقدم: هنا في وجهتين نظر علمية وشرعية، الشرعية سنتناولها معك والعلمية سنتناولها مع الدكتور على الهاتف

الضيف: الله يكرمك، الحقيقة حتى لا أغش المشاهد الكريم، العلماء قالوا كلام كثير في هذا الموضوع

المقدم: علماء الشريعة تقصد؟

الضيف: علماء التفسير تحديداً، يعني إذا بحثت في تفسير هذا الكلام، يقولوا ابتدأ بالتين لأنه إشارة إلى الأرض التي بعث فيها آدم وإلى الزيتون إشارة إلى الأرض التي بعث فيها نوح وآدم أسبق من نوح، إذن ذكر الأسبق ثم ذكر بعدها اللاحق، هذا الكلام لا دليل عليه وليس

المقدم: هناك كلام دليل عليه سنتناوله بعد الفاصل ونتابع هذا الموضع مع الدكتور جميل الدويك ونتابعه من ناحية علمية أيضاً كما قدمت الناحية الشرعية

مشاهدينا بعد فاصل قصير نلتقيكم بإذن الله

من جديد نرحب بكم مشاهدينا في هذه الحلقة بعنوان أرض التين والزيتون في برنامج فلسطين في الكتاب والسنة، مشاهدينا كالعادة سنستعرض معكم هذا التقرير ثم سيكون معنا مؤسس علم التغذية في القرآن الكريم والسنة جميل القدسي الدويك فلنشاهد

تقرير مصور                

المقدم: دكتور جميل حياك الله في هذه الحلقة تنضم إلينا بصحبة الدكتور أحمد الشحروري وهو أستاذ التفسير والمتخصص في النبت والزرع في القرآن الكريم، نرحب بك لتنضم إلينا في هذه الحلقة إن شاء الله

الدكتور جميل: حياكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، دكتور من خلال الآية الكريمة {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} الربط وواو العطف المتكررة {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} أنت لك نظرة في مفهوم البركة وربما هي نظرة جديدة يعني تعتبر، لكن ببساطة قد يسألك أحد الناس، إذن ما الفرق بين الزيتون والزيت الفلسطيني هل هو أفضل من الزيتون في مثلاً مالطا أو ايطاليا أو اسبانيا وتونس؟

الدكتور جميل: نعم هذا الكلام صحيح، في الحقيقة بالنسبة للآية {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} في الحقيقة نجد أن الله سبحانه وتعالى يعطف أشياء على بعضها البعض، وفي اللغة عندما نعطف أشياء على بعضها البعض عادة يكون في جنس متشابه في هذه الأشياء، ولذلك سبحان الله نحن نقول أن الجنس المتشابه في هذه الأشياء التي عطفها الله على بعضها البعض هي البركة، الله سبحانه وتعالى يقول في زيت الزيتون وشجرة الزيتون {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} ويقول عن البلد الحرام {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} أما طور سينين فقد ورد أنه وادي مقدس، فسبحان الله، إذن القداسة والبركة هي التي تجمع هذه الأشياء مع بعضها البعض

المقدم: إذن مفهوم البركة كما ذكرنا، وربما لديك مفهوم جديد في موضوع البركة وإن كنا تناولنا موضوع البركة موسع في حلقة سابقة

الدكتور جميل: أنا سأختصر بشكل سريع جداً كما قال الأصفهاني في كتابه الغريب في مفردات القرآن، البركة هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء، فإذن وأنا أقول إذا ثبت الخير الإلهي في الشيء زاد وترعرع وكبر وأصبح له تأثير عظيم وفي أمثلة وبشكل سريع، إذا درسنا موضوع البركة في القرآن الكريم لوجدنا أن هناك أماكن مباركة مثل البيت الحرام ومكة المكرمة {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} في نقطة هنا مباركاً وهدىً للعالمين ولاحظ هنا أن البركة أحياناً تحمل الهداية، وعندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن حجم هذه البركة

المقدم: صلى الله عليه وسلم

الدكتور جميل: قال الصلاة في المسجد الحرام عدل مائة ألف صلاة، من الأشياء المباركة وهذا يتعلق بموضوعنا بيت المقدس وتحديداً المسجد الأقصى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} طبعا المسجد الأقصى وما حوله، إن شاء الله والله أعلم قد يشمل هذا كل فلسطين المباركة

المقدم: دكتور هل لديك مثال من تخصصك من ناحية علمية وأنت طبيب، الجانب الشرعي مع الدكتور أحمد شحروري إن شاء الله، لكن نريد إذا في عندك مثال عن ثبوت الخير الإلهي كما ذكر الراغب الأصفهاني؟

الدكتور جميل: في الحقيقة نحن نريد أن نصل إلى هذه النقطة، البركة حقيقة هي ليست مسألة بشرية، يعني البركة مش واحد زائد واحد يساوي اثنين، البركة كما رأينا في حديث الرسول الواحد بمائة ألف، الصلاة في المسجد الحرام عدل مائة ألف صلاة

المقدم: نقصد مثال لمي من ضمن معرفتك ودراستك

الدكتور جميل: اسمح لي دقيقة، من الأزمان المباركة ليلة القدر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} وقال في سورة القدر {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } لما ندرك حجم البركة هذه نقول أن شجرة الزيتون وصفها الله أنها مباركة، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة)، العلة إيش فإنه من شجرة مباركة، ومن ثم نقول أن زيت الزيتون الذي يخرج من بلاد الشام من الأرض المباركة هو أكثر فائدة وأكثر بركة من زيت الزيتون الذي يكون في حوض البحر الأحمر المتوسط في إيطاليا أو في اليونان أو في إسبانيا بسبب أن الله سبحانه وتعالى ثبت خير إلهي من عنده في هذه الأرض والله تعالى أعلم

المقدم: هذا من ناحية النص، لكن لو إنسان سألك من ناحية علمية هل لك دراسة، كيف يكون زيت الزيتون أكثر بركة، يعني مركبه، مما يتركب هل يختلف عن تركيبة في دول أوروبا وشمال الدول العربية؟

الدكتور جميل: لا التركيب واحد، سبحان الله لكن لاحظ نحن دائما نقول شيئا، لو ذهبنا إلى مكة المكرمة أو إلى بيت المقدس نجد أن هناك طوب وحجارة ورخام مثله مثل أي مكان ثاني، لكن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن البركة، أريد أن أصل إلى نقطة، البركة تتعلق بالله مباشرة سبحانه وتعالى، ومن ثم لا يستطيع إنسان أن يقيس بجهاز، سبحان الله هذا ليس شيء محسوس بمقاييسنا الفيزيائية، هو أخبرنا سبحانه وتعالى عنه، من حيث التركيب، زيت الزيتون الفلسطيني يشبه في تركيبه زيت الزيتون من شجرة إسبانيا من شجرة الزيتون في اليونان

المقدم: دكتور المسألة واضحة تماماً، لكن الدكتور أحمد شحروري كان يتكلم عن الترتيب بين التين والزيتون من ناحية بلاغية تفسيرية وتعبير قرآني، لكن من زاوية علمية الزيت مثلاً هو دهون والتين ربما فيه أشياء منجم مجموعة، إذا تكرمت اشرح لنا هذه الترتيب في القرآن؟

الدكتور جميل: نعم صحيح، من حيث علم التغذية في القرآن، أنا أشكرك على هذا السؤال هو مهم جداً، في أسس علم التغذية في القرآن هناك أربع أركان رئيسية أن الله سبحانه وتعالى ذكر أنواع محددة، ذكرها بالاسم من بين 880 ألف نوع خلقها الله حسب منظمة الصحة العالمية، الله سبحانه وتعالى يختار ثلاثين صنف ويذكرها في القرآن، بحثنا أثبت أن الثلاثين نوع التي ذكرها القرآن هي الأعلى والأفضل والأحسن بشهادة الله عز وجل

المقدم: مع أن التراب واحد وتسقى من ماء واحد دكتور؟

الدكتور جميل: صحيح، والنقطة الثانية أن الله يقول {يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ} طبعا الأدلة على ذلك كثيرة، على سبيل المثال، الرطب والنخل والنخيل ذكر في القرآن الكريم، يقول الرسول، وطبعاً الرطب هو منجم من العناصر والفوائد الغذائية وفيه كل العناصر التي يحتاجها الإنسان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول( إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم) هو يتحدث عن النخلة طبعا كما ورد في الحديث، والحديث صحيح، سبحان الله، أيضاً زيت الزيتون أو الزيتون، هو من الأشياء كما راينا في الآية الكريمة وكما جاء في الحديث الصحيح ( كلوا الزيت) جاءت بصيغة الأمر ( وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة)، إذن الأغذية التي ذكرها القرآن هي الأعلى والأفضل، من ناحية أخرى

المقدم: كيف الأعلى والأفضل دكتور؟ 

الدكتور جميل: عفوا

المقدم: يعني في السلسلة الغذائية كيف تكون الأنواع هذه العشرة أو الثلاثين هي الأعلى والأفضل، من أي ناحية يعني؟

الدكتور جميل: هناك بحث نشر في كتاب غربي ليس له علاقة لا بالدين ولا بالقرآن إنما هو موضوع بحثي يتحدث أن سبحان الله أفضل عشرة أطعمة في العالم، كما نسمع أن هناك أعلى عشرة نجوم أو أفلام حققت أعلى مبيعات أو أعلى عشر أغاني، هم جاؤوا وقالوا سنجمع الأبحاث التي أجريت على الأطعمة، وسنأخذ أكثر عشرة أطعمة في العالم من حيث الأبحاث والفوائد التي تفيد الإنسان، تخيل أن هذه العشرة ذكرت في القرآن الكريم

المقدم: يا سلام

الدكتور جميل: نحن ذكرنا في بحثنا، سبحان الله، هذه الأطعمة لم تذكر هكذا عبثاً، قال البعض أن هذه الأطعمة ذكرت لأنها كانت موجودة في جزيرة العرب، أقول أن هذا الكلام غير صحيح، الزنجبيل لم يعرفه العرب ولم ينبت في جزيرة العرب ومع ذلك ذكر في القرآن لأهميته وأفضليته، ويمكن أنا قلت في أحد البرامج التي قدمته على أحد الفضائيات أذعنا حلقة كاملة ونحن نتحدث عن فوائد الزنجبيل، إذن هذه الأطعمة ذكرت لأنها الأعلى والأفضل وليس لأنها نبتت في جزيرة العرب

الضيف: دكتور اسمح لي

الدكتور جميل: الترتيب مهم

المقدم: دكتور جميل، ضيفي في الأستوديو يريد أن يسألك استفسار معين

الضيف: دكتور جميل حقيقة نشكرك على ما قدمت وستقدم لفت انتباهي إلى موضوع الزنجبيل الذي لم يعرفه العرب في جزيرتهم وهذا سؤال يطرح على مستوى التين والزيتون، فتاريخيا من حيث تاريخ الطب وتاريخ الغذاء، ما مكانة التين والزيتون عند العرب عندما بعث التين والزيتون وتنزل عليه القرآن، وهل هذا من قبيل الزنجبيل كذلك، أم ماذا يكون الأمر؟

الدكتور جميل: طبعاً زيت الزيتون والتين عرف في جزيرة العرب وكان معروف ويستخدمه العرب وهناك أحاديث للرسول حتى وإن كانت ضعيفة وأنا لا استشهد بالأحاديث الضعيفة، لكن نستطيع تاريخياً أن نقول أن التين والزيتون كانا موجودين، طبعاً في نقطة مهمة أنا حابب أعلق عليها حقيقة، المقدم: تفضل

الدكتور جميل: أن ترتيب الأطعمة بهذا التوافق، هذا جزء من أسس علم التغذية في القرآن، يعني إذا تأملنا الله تعالى دائما في القرآن يقول كلوا واشربوا

المقدم: ست مرات كلوا واشربوا ولا مرة اشربوا

الدكتور جميل: مرة واحدة اشربوا وكلوا، طبعا أنا أريد أن أصل إلى لماذا ذكر التين ثم الزيتون، لذلك حتى في قصة الرجل الذي أماته الله مائة عام قال {فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} وقال تعالى يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( فثلث لطعامك وثلث لشرابك)

المقدم: جميل

الدكتور جميل: فإذن هذا الترتيب مهم، الآن لن أدخل في الأبحاث العلمية لكن أقول من الأفضل أن يشرب مع الطعام وبعده وليس قبله، وهذا عكس النظرية القديمة والتي أثبتت أنها خاطئة، من ناحية أخرى الله تعالى يذكر الفاكهة قبل اللحم يقول {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ {20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} في سورة الواقعة  وقال أيضاً {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} إذن هناك ترتيب معين أيضا نرى أن سبحان الله، هناك ترتيب معين، أيضا نرى أن سبحان الله هناك ترتيب معين في اللبن ثم مادة تتخمر ثم بعد ذلك العسل نجد ذلك في موضع في القرآن في سورة النحل قال تعالى{ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ}

المقدم: دكتور ياريت نضل في التين والزيتون، لأن إلى الآن لم نقطف الثمرة معك

الدكتور جميل: بعد هذه سندخل في التين والزيتون على طول

المقدم: سريعاً دكتور

الدكتور جميل: قال تعالى في الآية التي تلي {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا} أي خلاً وقال بعض العلماء أنه خمر ورزق حسنا، ثم جاءت الآية وأوحى ربك إلى النجل وإلى آخره، جاء ذكر العسل والله تعالى أعلم، نفس الترتيب نجده في سورة محمد في الآية 15 {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ

يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى}

المقدم: آخر شيء العسل

الدكتور جميل: إذن الترتيب مهم، بل عن الله تعالى عندما قال {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} التين اثبت العلم غني بالكربوهيدرات جدا، وربما يعتبر ثاني أكثر فاكهة في العالم بغناها بالسكريات، والسكريات الأحادية التي تعتبر سهلة الهضم وسهلة الامتصاص، في حين أن الزيتون يعتبر غني بالزيوت ومنها الأحماض الدهنية، الأحماض الدهنية التي تسمى الأساسية التي لا يستطيع الجسم أن يصنعها إنما يحصل عليها جاهزة من الأطعمة الغنية فيها ومنها الزيتون، طبعا العلم الحديث يثبت أن الكربوهيدرات خصوصا السكاكر الأحادية هي المصدر الأول والنظيف للطاقة، يعني عشان نتحرك ونمشي ونأكل ونشرب ونتناسل وكل شيء نحن نحتاج المصدر الأول للطاقة الكربوهيدرات

المقدم: واضح

الدكتور جميل: ومن ثم المصدر الثاني يأتي الدهون سبحان الله، ولذلك مريض السكر على سبيل المثال، إيش المشكلة عنده إن ما عنده أنسولين، الأنسولين المسؤول عن استقلاب الكربوهيدرات، طبعاً أنا أتحدث عن السكري النوع الأول، فيبدأ الجسم حرق الدهون يلي هو المصدر الثاني بما إن ما عنده المصدر الأول، حرق الدهون يعطينا سبحان الله يلي هي الأجسام الكوتينية التي تسبب احمضاض في الجسم وهذا خطير على حياة مريض السكري ويمكن أن تدخله في غيبوبة

المقدم: دكتور اسمح لي

الدكتور جميل: تفضل

المقدم: ذكرت أن عندنا أكثر من 880 ألف مصنف غذائي وأن القرآن الكريم ذكر ثلاثين نوع من الطعام وهناك أفضل عشرة كما قلت، أين يقع ترتيب التين والزيتون في قمة هذا الهرم الغذائي، حقيقة أستطيع أن أقول نقطة مهمة، الآن لا نستطيع أن نصنف بهذا الشكل، يكفي أن نعرف أن هذه الثلاثين هي الأفضل، طبعاً تختلف الأفضلية حسب البشر لكن هناك نقطة أريد أن أنوه وأؤكد عليها، أولا نحن مخلوقين من تراب وعناصر التراب هذه من صوديوم وبوتاسيوم وماغنسيوم وفسفور وإلى آخره، تشكل مركبات تبني خلايا الجسم وتشكل مركبات تقوم بالتفاعلات الكيميائية الحيوية التي سميت حيوية لأن بها تتم الحياة

المقدم: جميل

الدكتور جميل: من تنفس وتكاثر وإلى آخره، النقطة الهامة هنا

المقدم: دكتور وبها نختم فقد انتهى وقتنا

الدكتور جميل: هناك عناصر دائما تفقد عن طريق العفو التبول والخروج والتعرق، الواحد لو ذاق عرقه طعمه مالح، فيه عناصر سبحان الله، فمن أين علينا أن نعوض هذه العناصر، نحن نعوض هذه العناصر سبحان الله من الطعام والنقطة الأخرى التي بدي أوصلها أن أجسام الناس تختلف سبحان الله حسب التربة التي خلق الله منها الإنسان، ذكر ذلك حديث الترمذي حديث حسن صحيح قال ( إن الله لما خلق آدم قبض قبضة من جميع تراب الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود والسهل والحزن والطيب والخبيث، طبعا هنا في نقطة مهمة أن نحن مخلوقين من تربات مختلفة، هناك تربة غنية بالفسفور هناك تربة غنية بالكالسيوم، هناك تربة غنية بالصوديوم وهكذا ومن ثم لا نستطيع أن نقول أي طعام أفضل حسب تربة الشخص وحسب تكوينه

المقدم: يبدو، عفواً دكتور على المقاطعة، يبدو أن قطع غيارنا من التراب، على كل حال

الدكتور جميل: نعم هذا كلام سليم، لو سمحت لي، أن انهي بهذه النقطة الله تعالى في سورة الرحمن بعد أن يتحدث عن الميزان والتوازن يقول {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}

المقدم: جزاك الله خيراً دكتور، الدكتور جميل القدسي الدويك مؤسس علم التغذية في القرآن الكريم والسنة وصاحب موقع الميزان نشكرك شكراً جزيلاً على هذه المشاركة

مشاهدينا نلتقيكم بعد فاصل قصير فابقوا معنا

من جديد نرحب بكم مشاهدينا بصحبة الدكتور أحمد شحروري عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج

دكتور قبل أن نأخذ موضوع التقرير مع ضيفنا على الهاتف كنا نريد أن ندخل في موضوع القسم، موضوع الطعام يأتي في سياق قسم أليس هذا شيئاً غريباً فما مدلولات هذه الغرابة

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم، لله ابتداءً أن يقسم بما شاء من مخلوقاته

المقدم: أما نحن لا نقسم إلا بالله

الضيف: لا شك والحلف بغير الله شرك، لكن الله حين يقسم بشيء من مخلوقاته بلفتنا إلى أهمية هذا المخلوق وإلى ضرورة الالتفات إلى عظيم صنع الله فيه، مثلاً أقسم الله بالليل أقسم الله بالقمر أقسم الله بظواهر طبيعية كثيرة أقسم الله بالكثير من الأمور التي أرادنا أن نلتفت إليها ومنها هذا الموقع {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ} فلفتنا إلى أهمية هذا التين والزيتون كما تفضل أخونا الأهمية العلمية حقيقة وكما سيتبين معنا الأهمية الاجتماعية إن شاء الله إذا أتيح لنا الظرف، في الحقيقة أهمية القسم هنا تحملنا على العناية بالتين والزيتون ودراسة الظواهر العلمية الاقتصادية للتين والزيتون وهذا ما أفرز وقوف العلماء على أهمية التين والزيتون في أرض بلاد الشام

المقدم: أريد أن أسأل عن هذا الموضوع، التين والزيتون، يعني التين لم يذكر إلا مرة واحدة في القرآن، الزيتون ذكر كثيرا ولم يربط ببيت المقدس، التين والزيتون موجود في كل أنحاء الأرض لكن هذه المنطقة منه مربوطة ببيت المقدس لماذا؟

الضيف: في الحقيقة التين والزيتون هي أظهر المزروعات، هي أظهر الأشجار في بيت المقدس وأهمها على الإطلاق غذائية واقتصادية، ولذلك ربطت في بيت المقدس وكأنها توأمة، لأن هاتين الشجرتين في الحقيقة إذا ذكرتا ذكرت بلاد الشام، وأنا هنا دكتور عمر ألفت انتباه إخواني المشاهدين وأخواتي المشاهدات إلى أن المقصود ليس عين بيت المقدس وحده، لأن الله عز وجل قال الذي باركنا حوله ولذلك أنت تجد التين والزيتون في بلاد الشام كلها، في الأردن في فلسطين في لبنان في سوريا وهذه هي الوحدة الجغرافية الحقيقية التي مزقها الاستعمار ولكن المقصود الذي باركنا حوله ودرة بلاد الشام بيت المقدس لاشك، درة بلاد الشام لأنه هو المركز ثم قال الله عز وجل باركنا حوله ولذلك من هنا ذكر أو اقترن ذكر التين والزيتون ببيت المقدس فعلى الأمة الآن، حتى الدراسات العلمية وأخونا الدكتور جميل، بين لنا أن جودة هاتين الشجرتين في بلاد الشام ثبتت علمياً وليست كلام دروشة وإنما ثابتة عليماً، وحتى أنت لما تجيب لبيتك زيت مع احترامي لإخواننا التونسيين وإخواننا في كل الأماكن

المقدم: سعره أعلى الزيت المقدسي

الضيف: مش هيك وبس، هو ليش أعلى سعراً لأنه أجود حقيقة، ضع كأسا من الزيتون الفلسطيني بجانب كأساً من الزيتون

المقدم: الزيت

الضيف: عفوا كأساً من الزيت الفلسطيني بجانب كأس من الزيت التونسي ستجد الفرق في الطعم والشكل وفي كل شيء

المقدم: طيب بلاش الناس يفكرون في حلقة عن فن الطبخ، لكن أريد أن أسأل ذكر موضوع طور سينين سيناء، وإلى آخره من مسميات وبجانبه ذكرت مكة المكرمة هذه أرض وهذه أرض، ولكن لماذا ذكرت لذاتيهما، لكن في موضوع التين والزيتون وفلسطين ذكرت في ثمرها؟

الضيف: في الحقيقة ذكرت سيناء وذكرت مكة وذكرت قبلهما كما تفضلت التين والزيتون فدل السياق، السياق ليس سياقاً زراعياً، أرجو دقة الانتباه

المقدم: وخاتمة السورة

الضيف: حتى أعيدك، أنا حينما بحثت النبت والزرع في القرآن الكريم في الحقيقة أنت تستغرب حينما تفتح على تفسير زي تفسير سيد قطب في ظلال القرآن تحسبه مزارعاً زي ما أنت الآن اتهمتني أني شيف طبخ، في الحقيقة أنا أقول لإخواني المشاهدين افتحوا آيات الزرع والنبت في ظلال القرآن تحسب السيد قطب عليه رحمات الله، مهندس زراعي وهو ليس كذلك لكن حينما يتعمق الإنسان في النص القرآني يضطر أن يسهب هذه الإسهابات الفنية الجميلة، فالسياق ليس سياق زراعياً السياق سياق رسالي سياق عقدي، في الحقيقة الأماكن الكثيرة التي وجد فيها الزيتون في هذا الزمن لم تكن معروفة زمن التنزيل حقيقة هذا واحد، والأمة كانت تعرف بلاد الشام لأنها كانت ترحل إليها تجارياً كما هو معلوم، ولذلك القرآن خاطب الناس بما عهدوه وفهموا الفكرة، في الحقيقة رمزية هاتين الشجرتين تربطهما ببيت المقدس، انظر يا سيدي، واليتن والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين، طور سينين مشهور أو اشتهر لأن سيدنا موسى عليه السلام خاطب منه ربه تبارك وتعالى، والكعبة المشرفة هي التي شهرت أم القرى وصارت مكة أم القرى بسبب الكعبة المشرفة، بالنسبة لبلاد فلسطين هي بلاد رسالات ذكرت فيها هاتين الشجرتين فدلت على البركة بركة المكان وبركة المكين لكن مكة ليست أرض زراعة طور سيناء ليست أرض زراعة صحراويتان

المقدم: لكن في رأي أن طور سيناء الجبل أي المكان الذي كلم فيه موسى ربنا كان زراعياً

الضيف: على كل حال رغم هذه الشهرة التاريخية التي لا ننكرها إلا أن المعهود أن هذه اسمها صحراء سيناء منذ مئات السنين ولذلك في الحقيقة هي اشتهرت بالرسالات في حين أن بلاد الشام جمعت الأمرين، جمعت بين الرسالة خصوبة الفكر والعقيدة وبين الأرض خصوبة التربة والشجر ومن هنا أراد الحق تبارك وتعالى وهو أعلم بمراده سبحانه وتعالى أن يبرز هذه الناحية

المقدم: دكتور الرسول صلى الله عليه وسلم أكل التين يعرفه؟

الضيف: والله أنا لم يمر بي مثل هذا، ولذلك أنا سألت أخي الدكتور جميل إن كان الحقيقة هذه المزروعات وردت، نحن بحاجة إلى نصوص تدلنا على أن هاتين الثمرتين الناشئتين من هاتين الشجرتين كانتا متداولتين

المقدم: طيب دكتور الآن هي معركة بكل أنواع المعارك، والصهاينة يحتلون بلاد التين والزيتون ويمارسون أكثر من 37 نوع من الإرهاب اليومي على الشعب الفلسطيني، هناك نوع من الإرهاب خلينا نقول الإرهاب الزراعي الفلسطينيون يتمسكون بكل شجرة زيتون وهذه اللقطة الشهيرة التي فيها امرأة كبيرة تحتضن شجرة الزيتون، امرأة كبيرة تحتضن شجرة كبيرة، ما قيمة شجرة الزيتون اليوم في هذه المعركة؟

الضيف: الحقيقة التين والزيتون لهما أهمية اعتبارية واقتصادية ولهما أهمية رمزية، أما الاقتصادية فهاتان الشجرتان معطاءتان منتشرتان في طول فلسطين وعرضها ولذلك لو أن الفلسطينيين أتيح لهم الاهتمام الحقيقي بهاتين الشجرتين لكانتا عنصرا اقتصاد رائع، أنت عارف أن الدول التي تهتم اليوم بالنفط، في الحقيقة فلسطين نفطها في محصولها الزراعي وعلى رأسها التين والزيتون، والزيتون أخص هذه النباتات، عرف العدو الصهيوني هذه الحقيقة فهو يحرق قلوبنا وقلوب أصحاب الأراضي هناك بحرق هذه الأشجار، والأشجار التي لا يحرقها هو مجرم فيحتفظ بها لنفسه، لعلك سمعت أخي الدكتور عمر في الأخبار في الأيام الأخيرة أن المستوطنين ينتشرون انتشار الوباء في المزارع الفلسطينية

المقدم: صحيح يتلفونها  

الضيف: لا لا هم يدمرون جزء منها ويحتفظون لأنفسهم بجزء كبير يلتقطونه ويأخذونه، يأخذون محاصيله أمام أعين أصحابه

المقدم: هم متطورون في الزراعة وخذوا خبرات العالم يأخذون من العنب القطف ويكون كل حبة بطعم من طعوم الفواكه الأخرى ويجعلون الورد كل ورقة بلون وهكذا، أنت أشرت إلى نقطة ربما هي الأهم من الطرح الذي طرحته في رأيي إذا قبلته مني

الضيف: نعم، تفضل

المقدم: وهي مسألة الترميز في هذا الموضع يعني رمزية الشجر، هذه الشجرة نتعلم منها الكثير الكثير

الضيف: فتح الله عليك

المقدم: ما الذي يمكن أن نتعلمه من هذه الشجرة؟

الضيف: هذا في الحقيقة المفصل الآخر التربوي الذي أشرت إليه بقولي أنه رمزي أو معنوي، في الحقيقة القيمة الاقتصادية التي فتحت عيون الصهاينة على التين والزيتون، تعلم الفلسطيني تعلم المسلم قيمة المحافظة على أمرين والتعلق بخيراتها حتى لا تسرق ولهذا الحبيب المصطفى لم يغفل هذا الأمر فقال ( من مات دون أرضه دون عرضه دون دينه) والحديث معروف فهو شهيد، وأنا هنا يا دكتور عمر في الحقيقة تسمح لي، بعض إخواننا الدعاة أو المنظرين يقول لك يا أخي فلسطين ليست بيارات البرتقال فلسطين هي أرض الإسراء والمعراج، على رسلكم يا إخوان صحيح فلسطين أرض الإسراء والمعراج وهي بذلك على رؤوسنا وهي جزء من عقيدتنا فلا شك لكن إيانا أن نقع في خطأ، في الحقيقة أنا أعتقد أنه خطأ استراتيجي، إن التفاتنا عن، دير بالك وأنت المفسر واللغوي، التفاتنا عن والتفاتنا إلى، التفاتنا عن القيمة الاقتصادية والمادية للأرض الفلسطينية يوقعنا في خطأ كبير وفي خسارة كبيرة

المقدم: طيب في نصف دقيقة، ماذا تقول لأهل التين والزيتون في داخل الأرض المباركة؟

الضيف: والله في الحقيقة أنا لا أدري هل بقي معنا وقت

المقدم: نصف دقيقة

الضيف: فقط نصف دقيقة، في الحقيقة نحن نتعلم من التين والزيتون دوام خضرتهما وهذا يعلمنا دوام خضرة قلب الفلسطيني والمسلم، طول العمر والثبات والصبر، التين والزيتون مصدر غذاء وفاكهة ودواء، هذه الأشجار تطعم الطائع والعاصي ونحن الدعاة إلى الله، مصدر خير للطائع والعاصي، أقول لإخواني في فلسطين اثبتوا ثبات الزيتون على أرضكم واعلموا، أنا اليوم صباحاً شاهدت فيلم وثائقي يحدثنا فيه الصهاينة أنهم دائمون وأنا أقول لهم بئتوم بالخسران

المقدم: صامد هنا ما أقام     شوكة بل زيتونة في التراب

الدكتور أحمد شحروري شكراً جزيلاً لك ونتمنى أن نلتقي في حلقة قادمة، أما أنتم مشاهدينا فباسمكم جميعا نشكرك الدكتور أحمد شحروري وباسم فريق البرنامج نشكركم وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله، هذه تحياتي عمر الجيوسي والسلام عليكم ورحمة الله.                                             

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة