بالفيديو : الحلقة (8) تيه بني إسرائيل

الجمعة 16 ديسمبر 2011 04:55 م بتوقيت القدس المحتلة

ضيف الحلقة: الدكتور أكرم كساب  الأمين العام لتلاميذ القرضاوي أمين أم

المقدم: د. عمر الجيوسي

تاريخ الحلقة: 16/12/2011 م

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله مشاهدي برنامج فلسطين في الكتاب والسنة، مشاهدينا تناولنا في حلقات سابقة موضوع تحريم دخول الأرض المقدسة على بني إسرائيل الذين رفضوا دخولها خوفاً من القوم الجبارين وقالوا {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون} فكان العقاب الإلهي العجيب وهو تحريم الأرض المقدسة على بني إسرائيل وهو أن يتوهوا في الأرض أربعين سنة، كما جاء في سورة المائدة قَالَ {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ }مشاهدينا من خلال هذه الآية سنناقش إن شاء الله مجموعة من الأسئلة ومنها، لماذا كانت مدة التيه في بني إسرائيل أربعين عاماً، وهل أمتنا في هذا العصر تاهت أربعين عاماً منذ الاحتلال مثلاً عام 48 إلى الانتفاضة المباركة عام 88، من يستحق هذه الأرض طالما أن الله تعالى وضح الجةاب في قوله {أَنَّ الْأَرْضَ

يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} هل حرم الله الأرض المقدسة عليهم للأبد أم فقط أربعين سنة، أين هو المكان الذي حصل فيه التيه طالما هم قادمون من مصر إلى فلسطين وكيف يضيع قوم كل هذه المدة وما الذي جرى لعقولهم أو للأرض حولهم، إن شاء الله مشاهدينا سنعرض تقرير مصور لمكان التيه ونبين المساحة التي ضاع فيها بنو إسرائيل وطبيعة تلك المنطقة، ونرحب هنا في الأستوديو بالأمين العام لتلاميذ القرضاوي الدكتور أكرم كساب، دكتور أكرم أهلا بك في هذه الحلقة

الضيف: حياك الله دكتور عمر

المقدم: الله يحييك، دكتور هل لك من كلمة قبل الحلقة

الضيف: نعم،

المقدم: نبارك لك الحج أولاً

الضيف: الله يبارك فيك وحياك الله ونسأل الله القبول لي ولكم ولجميع المسلمين

المقدم: آمين

الضيف: بسم الله والحمد لله وأصلي وأسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين والطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين أما بعد، في البداية أنا أود أن أشكر القائمين على هذا البرنامج على هذه الفكرة الرائعة التي تربط الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بفلسطين من خلال الكتاب والسنة، لأن هذه الأمة لن يتم لها ثبات ولن يكون لها نجاح ولن تستطيع هذه الأمة أن تدخل فلسطين مرة ثانية فاتحة لبيت المقدس إلا إذا ارتبطت بكتاب الله جل وعلا وبسنة النبي عليه الصلاة والسلام

المقدم: دكتور نحن في العادة ننطلق من نص شرعي كعنوان للحلقة، سنأخذ هذه الآية إن شاء الله وننطلق منها لنبقى في سياقها يقول الله عز وجل، {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً

يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} بعد أن نعيش معاني الآية وجو الآية يستفزنا سؤال، حلقات كثيرة عن بني إسرائيل وذكر لموسى أكثر بني ذكر اسمه في القرآن الكريم أكثر من 130 مرة ذكر سيدنا موسى، وأكثر قوم لهم أنبياء هم بنو إسرائيل وبالتالي القرآن ذكر صفات في هذه القصص في القرآن الكريم، نركز اليوم على ما يخص صفة الجبن التي ذكرناها في هذه الآية أو هذه الآية جاءت نتيجة لها {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} نريد أن نعيش جو هذه الآيات ولماذا هذا التكرار وإن كنا لا نوافق على رأي بعض المفسرين أن ما في تكرار في القرآن الكريم لكن في وجود هذه القصة كقصة في القرآن الكريم

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً دعنا نقول أنه لا وجود لنص صحيح على وجه هذه الأرض إلا القرآن الكريم، كتاب الله جل وعلا، وهذا هو المنطلق الأساسي، وأن كتاب الله عز وجل ليس مجرد كتاب للثقافة وإنما كتاب للهداية فهو دستور الخالق لهداية الخلق وهو قانون السماء لهداية الأرض أما لماذا ذكر موسى عليه السلام فالعجيب أن موسى عليه السلام ليس هناك في القرآن الكريم سورة باسمه هناك سورة نوح سورة إبراهيم، عدد من الأنبياء لهم اسم في القرآن حتى سيدنا محمد عليه صلوات الله، لكن يبقى موسى صاحب المساحة الكبيرة والعريضة في كتاب الله جل وعلا، حتى قال العلماء كاد القرآن أن يكون لموسى، 120 موضع ذكر فيها موسى وذكرت أن أكثر من 130 ذكر سيدنا موسى، نعم، ولكن كمواضع مواضع كثيرة، ليس هناك تكرار، بمعنى أن تكرار بالمعنى الحرفي ولكن هناك تكرار للقصة في كل موضع من المواضع ومشهد من المشاهد يركز القرآن على صورة معينة هي التي تبرز في القصة، العجيب أن عدد من العلماء، يعني سورة مثل سورة القصص أو طه من الممكن أن تسمى باسم موسى عليه السلام، حتى أن بعض العلماء قالوا أن سورة صه اسمها سورة الكليم وهو موسى عليه السلام، لكن الله جل تعالى لم يشأ أن تكون له سورة لأنه موسى صلوات الله عليه موجود في هذه المساحة، لماذا موجود في هذه المساحة لعدة أسباب، لأن الله سبحانه وتعالى يحبه كما أحب العديد من الأنبياء لكن موسى عليه السلام تحمل ما تحمل من الإيذاء وتحمل ما تحمل من العنت وتحمل ما تحمل من التكذيب فكان من القرآن أن يجعل من سيدنا موسى باقي خالد طول الأمد والأمر الثاني أن موسى عليه السلام لم تكن دعوته دعوة لجهة معينة وفقط بل كانت هذه الدعوة دعوة لكل المستويات، موسى عليه السلام يتحرك بالمستوى الجهدي العملي ويتحرك بالمستوى العلمي الميداني ويتحرك عليه الصلاة والسلام بالمستوى الميداني العسكري، حرب موسى مع فرعون يمكنك أن تقول أنها كانت حرب

المقدم: كيف؟

الضيف: كيف، طبعاً الحرب موجودة في القرآن الكريم دخل البحر فدخل معه أَنِ {اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} على الأرض كانت المعركة دائرة فيما بينهم حتى داخل قصره أما في الجو فلك أن تتخيل أن العصى التي ألقاها موسى كانت تتحرك في الجو بهذه الصورة فحربه عليه الصلاة والسلام كانت بكل أشكال

المقدم: فلنمشي باتجاه عنوان الحلقة جو الآيات نحن ذكرنا صفة الجبن والتي كانت نتيجتها تحريم الأرض عليهم أربعين سنة

الضيف: هذه هي إحدى الصفات الأساسية التي عرف بها بنو إسرائيل كأنهم جبلوا على هذا الأمر موضوع الجبن، بنو إسرائيل لا يستطيعون في القديم والحديث أن يخرجوا إلى مواجهة الناس لكنهم عادة يريدون أن يأخذوا كل شيء لقمة سائغة ولذلك قال الله تعالى {ا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ} والجدار العازل موجود على الأرض ليوضح هذا الأمر

المقدم: في جدار أعلنوا أنهم يريدوا أن يبنوه من جهة مصر

الضيف: من جهة مصر نعم هذا من فترة

المقدم: وجدار من جهة الأردن وجدران التفافية وكل أنواع الجدر

الضيف: دكتور عمر دعهم يفعلوا ما شاؤوا هم بهذه الأفعال يؤكدوا ما وصفهم الله به جل وعلا، صفة الجبن موجودة وواضحة، الأرض موجودة أمامكم تفضلوا ادخلوا ولذلك كان الأمر عندهم {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} هذا فيه نوع من أنواع الدعا والكسل والخنوع والذل يجمع كل هذه الصفات أنهم أناس جبلوا على الجبن

المقدم: في هذه الآية، جو الآية

الضيف: في جو الآية، أنا دعني استأذن حضرتك وأرجع إلى الخلف آية

المقدم: آية واحدة

الضيف: آية واحدة فقط، إذا سمحت لي

المقدم: نحن نتكلم في سورة المائدة

الضيف: سورة المائدة، عندما يقول الحق جل وعلا ويتحدث على لسان موسى عليه السلام {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} هنا القضية أن موسى عليه السلام كان يستجدي هؤلاء القوم، يعني يا جماعة أذكركم بنعم الله جل وعلا عليكم أعطاكم كذا وكذا وجعل فيكم الأنبياء وجعلكم ملوكاً، ثم يصف ما أعطاه الله عز وجل لهم فيقول {وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ}

المقدم: هو يستجدي ويتوقع النتيجة الرد

الضيف: يتوقع النتيجة في الآية التي بدأتها حضرتك {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا }

المقدم: عارف أنهم سيرتدوا

الضيف: موسى عليه السلام يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( رحم الله أخي موسى) لماذا لأن موسى أذي وعذب وأصبح خبير بهذه الجبلة بهؤلاء الذين جبلوا على النكوص على الجبن بالرغم من أنه أخرجهم من العبودية لكنهم مازالوا أشربوا في قلوبهم الجبن

المقدم: الآية حددت أربعين سنة، وهناك طريقة للوقت ويتغير المعنى، ما هو السبب في التحريم {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} انصياع لأمر الله ادخلوا الأرض المقدسة بعد أن انتهت هذه المدة، هل ما زالت هذه الأرض مقدسة، يجب أن يدخلوا وتغيرت الأرض؟

الضيف: هي الأرض المقدسة مقدسة لا شك في ذلك وستظل هذه الأرض مقدسة، ستظل مقدسة لا شك،

المقدم: طيب إذا كانت هي مقدسة إلى الأبد فهل هذا التحريم، أربعين سنة، جاءت هنا أربعين منصوبة، فهل هذا التحريم للأبد؟

الضيف: العلماء ذكروا في قضية النصب نصب أربعين سنة منصوبة فهل هي محرمة عليهم أربعين بالنصب، أي الأربعين منصوبة بهذا التحريم أربعين منصوبة على التحريم، أم يتيهون أربعين سنة، هذا جائز وهذا جائز، هذا وارد وهذا وارد، ومن الممكن أن نقول أن الله جل وعلا عاقب هؤلاء القوم أربعين سنة حتى يأتي جيل جديد فيتيهون في هذه المنطقة في سيناء حتى يعودوا إلى ربهم، إذا عادوا لهدي ربهم كتب الله عليهم جل وعلا أن يدخلوا الأرض المقدسة مرة ثانية

المقدم: طيب لماذا قال الله تعالى أربعين سنة ولم يقل أربعين عاماً؟

الضيف: ألفاظ القرآن الكريم تختار بدقة وعناية، اللفظ في القرآن الكريم بل الحرف في القرآن الكريم كما يقال " لو أنك حذفت حرفاً وجئت بغيره ليدل على نفس المعنى عجز الناس أن يدلوا على هذا الأمر" عادة في القرآن الكريم السنة لا تأتي إلا في الأمور التي فيها نوع من أنواع العذاب

المقدم: أخذناهم في السنين مثلاً؟

الضيف: كما في سيدنا نوح عليه السلام {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} خمسين عاماً بعيد عن العنت والتكذيب والإيذاء فلما كانوا في مرحلة من مراحل العقوبة شاء الله أن يجعلها أربعين سنة

المقدم: ولما قال {الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} هل يمكن التأكيد على الأمرين، المؤبدة عليهم

الضيف: هو شوف عندما يقول الله جل وعلا {الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} كتاب على اعتبار أنه قدر من قدر الله جل وعلا، ومن الممكن أن الله يغير هذا القدر، قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب، ولذلك هذا القدر أو هذه الكتابة ليست كتابة مطلقة وإنما كتابة مشروطة فإذا انصاع الناس لكتاب الله جل وعلا دخلوا الأرض المقدسة التي كتبها لهم، إن انصاعوا لأمر الله تعالى جرمهم الله جل وتعالى من قدره وصرف عنهم هذا القدر

المقدم: دكتور لا يوجد لفظة في القرآن الكريم كما ذكرت تأخذ لفظة أخرى مكانها، الآن لماذا حدد الله عز وجل أربعين عاماً أو أربعين سنة؟

الضيف: لأن هذه الفترة كما يذكر الشيخ سيد قطب رحمه الله وغيره من العلماء، لأن هذه الفترة هي فترة الجيل، الجيل من 33 إلى 40 سنة، كون هؤلاء تربوا على حياة الذل والاستعباد وهذا الأمر كما ذكرت أشربوه في قلوبهم، هذا الجيل يحتاج إلى تغير، هذا الجيل أذاق موسى عليه السلام الأمرين كما يقال، فكان لا بد من هذا الجيل الذي وصل إلى لحظة من لحظات العناد ولحظة من لحظات الجبن، ولحظة من لحظات بين قوسين عفواً الوقاحة، فهذا لم يكن جبن وفقط، لكنه جبن على وقاحة

{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} أنت وربك كأنه هذا الرب

المقدم: ليس ربهم

الضيف: ليس ربهم هم، وكأنهم يستغنون عن هذا الأمر، وكأنهم وبكل جرأة وبكل وقاحة يريدون أن يجلسوا في هذا الأمر، خلي بالك أن الغريب في هذا الأمر أنه لم يخرج إلا اثنان فقط

المقدم: {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا}

الضيف: ادخلوا عليهم، القضية هنا أنهم اثنين من عدد يقال أنه 600 ألف

المقدم: يعني كان عدد ضخم؟

الضيف: عدد 600 ألف أنت تتكلم عن أمة بالكامل، وأمة أراه الله

المقدم: كل هذا العدد تاهوا أربعين سنة؟

الضيف: تاهوا أربعين سنة لكن العجب العجاب أن هذه اللفظة خرجت من القوم بعد أراهم الله ما أراهم من الآيات العظيمة التي من الآية الواحدة منها من الممكن أن تؤمن أمم، انظر إلى نجاة سيدنا موسى مع قومه ثم نجاته، أول ما خرجوا ماذا قالوا وجدوا قوم يعبدون آلهة من دون الله {قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} هذا الأمر، إذن هذا الجيل كان لا بد أن يتغير ولا بد أن يجلسوا فترة، فترة مدة طويلة من الزمن، حاجة من اثنين إما أن يذهب هذا الجيل برمته أو أن تتغير هذه الصفات التي أصبحت كأنها صفات موروثة أو أصبحت كأنها صفات جبلية

المقدم: يعني هي أربعين سنة حتى في سورة الأحقاف على ما أظن {حَتَّى بْلُغَ أَشُدَّهُ} بلغ أربعين سنة

الضيف: نعم أربعين سنة

المقدم: الآن كل كلمة عندنا عليها كلام كثير {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ}  هذا التحريم تحريم منع أم تعبد؟

الضيف: أنا أقول

المقدم: يعني هو ابتلاء؟

الضيف: بعضهم قال أنه تحريم ابتلاء، منع بمعنى ماذا أنهم لا يستطيعون مهما حاولوا أن يدخلوا إلى الأرض المقدسة، لماذا منعهم الله جل وعلا عنه، أم تحريم تعبد وكأنهم في استطاعتهم أو في مقدورهم لكن الله جل وعلا أمرهم أن يظلوا على الأرض على هذه الحال ولا يدخلوها والأقرب أن هذا التحريم هو تحريم منع، هو تحريم منع لأن فيه نوع من أنواع العقوبة، فالله جل وعلا يعاقبهم على عصيانهم أن يتيهوا في الأرض فحرمهم الله جل وعلا ومنعهم من دخول الأرض المقدسة التي كتب الله لهم

المقدم: جميل، نحن بعد فاصل إن شاء الله نريد أن نعرف أين مكان التيه وماذا جرى هناك، أين ضاعت عقولهم، كيف بقي 600ألف لا يوجد شمس تدلهم من أين جاؤوا وكيف يرجعوا، لكن نتوقف مع فاصل ونناقش التقرير معك ومع ضيف آخر إن شاء الله

مشاهدينا فاصل قصير فانتظرونا بعده

حياكم الله مشاهدينا في هذه الحلقة التي بعنوان تيه بني إسرائيل وضيفنا هو الدكتور أكرم كساب عضو المكتب التنفيذي لرابطة علماء المسلمين والأمين العام لتلاميذ القرضاوي، كنا نريد أن نتكلم عن موضوع تيه بني إسرائيل والمكان الذي تاهوا فيه، وكيف يتيه أكثر من نصف مليون إنسان على بعض التقديرات في منطقة تشبه سيناء مثلا حسب ترجيح بعض الآراء، كيف تاهوا وكيف يرجعون وكيف حرمت عليهم هذه الأرض، من خلال هذا التقرير إن شاء سنتعرف على كل هذه التفصيلات لنتابعه معاً

إذن مشاهدينا بعد هذا التقرير مع ضيفنا نعرض بعض النقاط الهامة، أين كان هذا التيه

تقرير مصور

الضيف: نريد أن نتحدث أين حدث هذا التيه بالضبط، أن ليس من مغزى ذكر هذه القصة هو تحديد المكان وإنما المغزى ماذا فعل القوم وكيف عاقبهم الله وكيف لهذه الأمة الإسلامية أن تستفيد من الدرس، لكن على كل حال العلماء تحثوا عن الموقع وعن قصة سيدنا موسى عليه السلام أنه كان داخل مصر ثم توجه ناحية البحر الأحمر إذن هو دخل منطقة سيناء، إذن هو قريب من منطقة البحر الأحمر، المنطقة وضعها كم كيلو متر وكم فرسخ كما كانوا يذكرون في القديم، ويقال أنها 30 في 9 والبعض قال 6 فراسخ والبعض 10 فراسخ في 6 فراسخ

المقدم: إذن ليست كل سيناء

الضيف: سيناء منطقة كبيرة جداً، الآن في مصر سيناء محافظتين شمال سيناء وجنوب سيناء، وهذه أرض فيها من خيرات الأرض ما فيها وفيها من الكنوز ما فيها، فيها من الخيرات لو استطاعت الحكومة المصرية أن تستفيد من هذه الخيرات لا أقول تقدمت مصر فحسب

المقدم: في ماذا هذه الخيرات؟

الضيف: تتكلم عن التصدير تتكلم عن الفوسفات وعن الكثير من المعادن تتكلم حتى عن التربة من الناحية الزراعية من الممكن أن تزرع بآلية معينة، تتكلم عن الرمال الموجودة فيها

المقدم: أنا أسأل هذا السؤال لسبب هنا جاءت يتيهون فإذا كانت هناك خيرات يستفيدون منها، لا أعرف في ذلك الزمان إذا كانت صحراء، الدكتور زغلول النجار يشير أنه لا، كان فيها شجر وتنبت وإلى آخره، لكن كيف استطاعوا أن يعيشوا كل هذه الفترة؟

الضيف: أولاً، الحق سبحانه وتعالى

المقدم: أربعين سنة

الضيف: أولاً الحق سبحانه وتعالى جعل لموسى عليه السلام من المعجزات ما نفع هؤلاء القوم، يعني سيدنا موسى كان معه العصا وكان معه الحجر وكان القوم إذا أرادوا أن يشربوا ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عيناً، كل مجموعة تشرب من العين التي فجرت لها، 12 عين التي فجرت لها، بالنسبة للطعام أعطاهم الله تعالى ما أعطاهم من النعم هناك المن والسلوى، هذه الأشياء كانت موجودة في فترة التيه لأن الله جل وعلا لم يتركهم في هذا الأمر أيضاً، لأن موسى أراد أن يربي القوم في هذه المرحلة، ما زلنا نؤكد على أن هذه المرحلة كانت مرحلة تربية وإن كان فيها معنى العقوبة إلا أن الله جل وعلا لا يتخلى عن القوم

المقدم: عن العقوبة أي سامع لكلامك والآية حينما نقرأها، هناك عقوبات كثيرة عوقب بها بنو إسرائيل لماذا عوقبوا هنا بالتيه؟

الضيف: لأن المرحلة القادمة كان لازم على هؤلاء أن يدخلوا غزاة أو بمعنى أدق مجاهدين، عندما يتخلى الإنسان عن الجهاد، الجهاد يحتاج إلى القوة وإلى نوع من أنواع الشجاعة، لفظة الرجلين {ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} هذه فلسفة رائعة لمعنى الجهاد، نحتاج إلى قوة وشجاعة للفوز بالحروب، الحروب لا يفوز بها الناس إلا بالشجاعة، فإذا تشجع الناس ودخلوا فتح الله لهم وانتصروا في الحروب، لكن لما جبنوا كان عليهم أن يتيهوا حتى يفهموا هذا الأمر

المقدم: هؤلاء الناس الذين تاهوا، كيف نفهم هذا التيه إذا كان هناك شمس تحدد تقريبا وإن كان القرآن لا يذكر التفصيلات يعني هم خرجوا هرباً من فرعون ودخلوا باتجاه البحر الأحمر، المكان محدود والشمس معروف اتجاهها، والغرب غرب والشرق شرق، كيف نكتب على هؤلاء القوم وهؤلاء الرجال أن لا يرجعوا أو لا يعودوا، كيف نفهمها؟

الضيف: نحن قلنا أن العلماء قالوا أن هذا التيه هو نوع من أنواع الحرمان وليس من أنواع التعبد، ليس في مقدورهم أن يخرجوا من مرحلة التيه لأنهم في هذه اللحظة غير مؤهلين بالضبط زي موضوع كما يسميه البعض وإذا كان هذا في القرآن الكريم ما يسمى بالصرفة، أي يصرف عن الإتيان، كتب الله سبحانه وتعالى أن يخرجوا من هذا المكان لأنهم غير مؤهلين أن يبقوا، لكن تتعجب ولك أن تتعجب فأكبر الأقوال تقول 13 فرسخ في 9 فراسخ، أنت تتكلم عن 72 فرسخ والفرسخ حوالي 5 كيلو، إذن أيما كان الأمر المساحة، المساحة محدودة والأصل في ذلك الوقت أن الناس عندهم دراية بالصحراء عن طريق النجوم عن طريق الشمس، لكن الله سبحانه وتعالى كما قدر عليهم الدخول ولم يستجيبوا قدر عليهم الحرمان فمنعهم الله عز وجل من الدخول إلى هذه الأرض المقدسة

المقدم: هل هناك آثار تدل على أنهم تحركوا في اتجاهات مختلفة أو حاولوا أن يخرجوا من هذا التيه؟

الضيف: كانت هناك محاولات نعم، خاصة إذا قلنا أن سيدنا موسى عليه السلام كان معهم في هذا التيه هو وسيدنا هارون وكان معهم يوشع بن نون ابن أخت سيدنا موسى عليه السلام ولكن ينبغي أن نفرق وجود هؤلاء معهم لم يكن من باب العقوبة بل كان من باب التلبية على قدر المستطاع، لذلك مات هارون وبعده بسنة مات موسى عليه السلام، وتولى قيادة القوم يوشع بن نون حتى بعد فترة دخل بهم الأرض

المقدم: الآن لو انتقلنا سريعاً من زمانهم إلى زماننا من يعيش التيه الآن؟

الضيف: أولاً الأمة الإسلامية تعيش مرحلة من التيه أو فترة من فترات التيه كما عاش بنو إسرائيل، دعني أقول في البداية أن الرب لا يكون رب وأن العبد لا يكون عبد إلا إذا قال الرب أمرت وقال العبد لبيك وقال العبد استجبت، إذا قال الرب نهيت وقال العبد انتهيت وكفتت عن هذا الأمر هنا تتحقق العبودية بالنسبة للعبد وتتحقق الربوبية بالنسبة لله جل وعلا ولذلك يتحدث الله عن العبد في وصفه وقال سمعنا واطعنا عندما يقول العبد سمعنا وعصينا فهذا لا يسمى عبد وهو لا يستحق التزكية، ولذلك الأمة الإسلامية تدخل الآن في نوع من أنواع التيه، ودعنا الآن نرى مقارنة بين تيه بني إسرائيل وبين تيه هذه الأمة، بني إسرائيل عصوا الأمر {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} قالوا له إنا قاعدون، ماذا فعلت الأمة الإسلامية، الأمة الإسلامية عصت أمر ربها وليست في أمر واحد وإنما في أمور متعددة خالفت الأمر هذه الأمة، لنتحدث عن أركان الإسلام وترى كم من الأمة يصلون كم من الأمة يزكون

المقدم: أليس تارك الصلاة إبليس استحق هذه اللعنة؟

الضيف: صحيح، نفس الوضع لهؤلاء تركوا الجهاد، اسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما ترك قوم الجهاد إلا وعدهم الله بالعذاب) على فترة من الزمان قضية الجهاد قد تكون دفاع وقد يسميها البعض مقاومة، أما الجهاد لإخراج العدو من أرضنا المغصوبة ودفاعاً عن أعراضنا المنتهكة والدفاع عن الأرواح المزهوقة بغير حق، هذا الجهاد سماها البعض نوع من أنواع الجهاد السلمي نوع من أنواع السلام وهو استسلام وليس سلام، إذا كان هناك عصيان من نوع واحد في بني إسرائيل فنحن لدينا عصيان من نواحي كثيرة، هؤلاء القوم تاهوا قدر الله عليهم التيه، الفرق بين تيه بني إسرائيل وتيهنا، هؤلاء تاهوا تيه مادي

المقدم: هنا أريد أن أسأل هل التيه مادي أم معنوي وما ملامح التيه المادي والمعنوي؟

الضيف: بالنسبة لبني إسرائيل كان تيه مادي كما هو واضح لأنهم تاهوا في صحراء سيناء، أما هذه الأمة فإن تيهها هو تيه معنوي، بدأت الأمة تبحث لها عن قانون أو دستور أو إذا أردت عن شرع، تخبطنا لفترة من الفترات بالشيوعية وتخبطنا لفترة من الفترات بالرأسمالية، الأمة جعلت كتاب الله وراء ظهرها، هي لا تريد وحين تاهت هذا التيه المعنوي هذا كان نوع من أنواع العقوبة، هذه العقوبة، شوف بني إسرائيل ابعدوا عن وعد الله، هذا الوعد الذي قدره الله لهم أن يدخلوا الأرض المقدسة، هذه الأمة أبعدها الله جل وعلا عن التمكين، أعراض الأمة مستباحة خيرات الأمة منهوبة لا تستطيع الأمة الآن بأي حال من الأحوال

المقدم: دكتور قبل قليل ذكرت قانون إلهي أنتقل معك الآن إلى قانون إلهي وهو أن الأرض لله وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون، فهل الأمة تستحق هذه الأرض بالصلاح فقط أم بالجهاد أيضاً؟

الضيف: دكتور عمر شوف حضرتك، صلاح الأمة لا يتم إلا بالجهاد وإيمان الأمة لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتأتى إلا بعد الإيمان بالله عز وجل، ولذلك صلاح الأمة لا يكون إلا بالجهاد، وأن يعيش الناس جهاداً حقيقاً كما أمر الله جل وعلا، دعني أقول أن الجهاد لا يعني أن نفعل كما يفعل الغرب أو كما تفعل الأمم الأخرى الآن أن يخرجوا مقاتلين لنهب خيرات الناس لا، وإنما الجهاد الذي أولاً ندافع فيه عن أعراضنا ندافع فيه عن مقدساتنا ندافع فيه عن أموالنا ندافع فيه

المقدم: لتكون كلمة الله

الضيف: نعم لتكون كلمة الله العليا

المقدم: الآن الأمور كلها تتغير في منطقتنا وسنرى أثر هذه الحلقة من منظور آخر ولكن بعد الفاصل قصير نلتقيكم إن شاء الله

من جديد نرحب بكم مشاهدينا في هذه الحلقة بعنوان تيه بني إسرائيل ويصحبنا الدكتور أكرم كساب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأمين عام تلاميذة القرضاوي وعضو المكتب لرابطة أهل السنة

دكتور كنا قبل الفاصل نتكلم عن أن الأرض لله وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون كما جاء في سورة الأنبياء، ما الفرق بين الصالحين التي ذكرت في الآية والصالحون الآن، وهل سينطبق وراثة الأرض، وأي أرض؟

الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم، الأرض كلها لله، كل الأرض المقدس منها وغير المقدس، ووراثة هذه الأرض يدخل ضمن ما يسميه العلماء بالتمكين، وهذا التمكين يلي هو التمكين الشرعي الذي يقدره الله جل وعلا ويرضاه الله ليس تمكين للكفار وإنما هذا التمكين تمكين مؤقت ولفترة محددة

المقدم: نلاحظ أنه أحياناً ترد مكناهم في الأرض، فهل مكناهم لغير المسلمين، والتمكين للمسلمين؟

الضيف: هناك تمكين، بمعنى ماذا التمكين، بمعنى الآن دلوقت أليست أمريكا ممكنة هذا تمكين، وهذا التمكين بقدر الله جل وعلا ولا يخرج عن قدر الله جل وعلا، هذا تمكين مؤقت وهذا التمكين لا يرضى عنه سبحانه وتعالى {أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} أما التمكين الشرعي تكون فيه الغلبة لأمة الإسلام ويكون فيه عباد الله الصالحين، هم الذين مكن الله جل وعلا في القديم وسيمكن الله جل تعالى لهم لفي الحديث وهذا مرتبط بأن يتقرب الناس لله جل تعالى وأن يقدس الله جل وعلا وأن يدعو إلى الله تعالى، إذا توفرت هذه الأمور التي قال الله عنها {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}لو توفرت هذه الأمور {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ} وماذا يترتب على هذا التمكين

المقدم: ليستبدل خوفهم أمنا

الضيف: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} هذه نتيجة طبيعية أنت عندك إيمان وعمل صالح ودعوة إلى الله جل وعلا، يتم الاستخلاف ويبعد الله تعالى الخوف عن الناس فإذا حدث هذا الأمر كان هناك متطلبات أن يدعو الناس إلى دين الله، إذا صلحت الأمة، وأنا أتخيل أن الأمة الآن في طريقها إلى الصلاح، أن الأمة الآن تخرج من التيه التي وقعت فيه أو أوقعت فيه، حالة الهيجان التي تعيشها الأمة الآن، والثورات التي تضرب الأمة والتي أشرت إليها حضرتك قبل الفاصل الذي ضرب في مصر ثم ضرب في تونس وبعد ذلك جاء إلى ليبيا وإلى اليمن، هذه الثورات هي بداية الطريق إلى صلاح هذه الأمة

المقدم: أنت أخذت الجانب المشرق أنا أريد أن أسأل عن جانب آخر، الشعب الفلسطيني الآن ضيع سنوات كثيرة في تجارب غريبة عجيبة في الدخول مع الصهاينة لمحاولة دخول الأرض المقدسة، ما الفرق ببين تيه بني إسرائيل وبين التيه الذي يعيشه الإسرائيليون الذي في شكل ما نحن عشنا جزء منه؟

الضيف: ما أمر الله تعالى به بني إسرائيل في القديم هو ما أمر الله تعالى به الأمة في الحديث، والأمة الإسلامية وعدها الله جل وعلا بإرث الأنبياء ففلسطين لهذه الأمة وهي أرض وقف، وعندما تخرج الأمة عن هذا المعتقد وتحاول أن تدخل أو تحرر بيت المقدس بأجندات خارجية وضع أجندات خارجية بين قوسين، وتحاول أن تبحث عن هذا التحرير عن طريق المفاوضات، هذه كبرى مراحل التيه، وهذا ما أشرت إليه في البداية من سنة 48 إلى 88 هي قرابة أربعين سنة هي البداية الحقيقية لتحرير فلسطين أن يخرج الناس من تيه المفاوضات أن يخرج الناس من طلب استجداء الحقوق التي شرعها الله تعالى لنا لأعدل قضية على مر التاريخ، وليس هناك شعب ظلم كما ظلم الشعب الفلسطيني، لكن الشعب الفلسطيني يزيد من ظلمه لنفسه فوق ظلم الشعوب له عندما يدخل في هذا التيه، هذا التيه هو أن تطلب حق في غير شرع الله سبحانه وتعالى، أن تطلب هذا الحق بغير منهج القرآن أو منهج السنة، حين تبدأ تتعامل وفق شرع الله جل وعلا هذه هي بداية الخروج من التيه واسترجاع الأرض المقدسة التي كتبها الله للصالحين من عباده وليس لبني إسرائيل

المقدم: يعني لو حكينا بطريقة أخرى هل بدأ الإسرائيليون يعيشون التيه مرة أخرى من خلال هذه الثورات التي ذكرتها دكتور؟

الضيف: لا هم في التيه منذ مدة طويلة من الزمن لأن الذي حدث لهم لا يسمى تمكين هم حتى الآن، مع أن لهم صولات جولات داخل أرضنا فلسطين إلا أنهم خائفون، إلا أنهم مهددون وهذا يسمى تكتيك، وإنما هم في التيه منذ أن تركوا عهد الله سبحانه وتعالى وسيظلوا كذلك، ولكن الخروج يجب أن نخرج نحن أولاً لنعمق هذا التيه، لو خرجنا نحن من هذا النفق المظلم أنا أتخيل أن فلسطين ستعود عما قريب عن شاء الله، الثورات العربية، حضرتك تسأل التي ضربت بها الأمة الآن

المقدم: ضربت بها الأمة

الضيف: هذا نوع من أنواع التخليص لأن الأمة استطاعت أن تخرج من الذل والخنوع واستطعت لأول مرة أن تسمع الشعب يريد، هذه شعوب ما كانت لها إرادة من قبل، العبد الصالح لا يكون عبد صالحاً إلا إذا كانت له إرادة وفق منهج الله سبحانه وتعالى القرآن يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} وأول ما يغير الإنسان أن يشعر أن العزة لله، أن يشعر أنه عبد لله وليس لواحد من الناس

المقدم: كنت قد ألمحت إلى موضوع الجزاء من جنس العمل، عوقبوا بالتيه وهل تكرر في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الضيف: الجزاء من جنس العمل هذه قاعدة ثابتة، هؤلاء القوم قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} هم قعدوا وجلسوا فكان الجواب من الله تعالى أن يتيهوا في هذه الأرض، أما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة رضوان الله عليهم حدث عندهم نوع من أنواع أخذ الدروس المستفادة والعبر، وهذا ما فهمه سيدنا مقداد رضي الله عنه وأرضاه، وقف المقداد وهو يتذكر ما قصه الله تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سورة المائدة فوقف وقال " والله لا نقول لك كما قالت إسرائيل لسيدنا موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" ولكن انظر إلى هذه الجملة الرائعة "اذهب أنت وربك فقاتلا

المقدم: إنا معكما مقاتلين

الضيف: إنا معكما مقاتلين" ولذلك الأمة لن تخرج من التيه إلا إذا تحق فيها ما قاله سيدنا المقداد بن الأسود يلي هو "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلين" يوم أن تقدم الأمة ولدها ويقدم الوالد ولده ويضحي الإنسان بنفسه رخيصاً لأجل الله جل وعلا وليتحرر المسجد الأقصى وتتحرر الشعوب في هذه اللحظة يمكننا الله جل وعلا

المقدم: إذا كان تيه بنو إسرائيل كان في سيناء فأين هو تيه امتنا، وأنت ذكرت أن اعدل قضية هي قضية أمتنا؟

الضيف: تيه أمتنا كما ذكرت دكتور عمر هو كان تيه معنوي في المقام الأول والأخير وهذا التيه المعنوي هو الذي جعلها تتنازل عن كثر من ثوابتها ومقدساتها، هو التي جعل هذه الأمة في مرحلة من المراحل وأنت لك أن تتخيل أن هارون الرشيد جالس على كرسيه ويخاطب السحابة "أمطري حيث شئتي سيأتيني خراجك ولو بعد حين" أنا أقول أن بوش قال هذه اللفظة، وأوباما الآن يكرر هذه اللفظة ويخاطب آبار النفط ويقول كوني حيث شئتي فسيأتيني النفط ولو بعد حين وهذا هو الواقع هو جاء إلى العراق لأجل هذا النفط

المقدم: حكام العرب المخلوعين أيضاً قالوا هذا الكلام كل الخيرات تأتي إلى قصورهم

الضيف:  هي تأتي إلى قصورهم لكن هؤلاء لا يملكون كلمة على نفسه، هؤلاء كانوا ملوك وسادة لشعوبهم لكنهم كانوا عبيد عند غيرهم، وليس من أقول فقط ولكن هناك العديد وليست مصر ولا تونس ولا ليبيا ولا هذه الدول ولكن في الغالب الأعظم في الشعوب العربية هم على هذه الوتيرة إلا من رحم ربك ويصدق بهم قول الشاعر

فليس فيهم من فتى مطيع           فلعنة الله على الجميع

المقدم: طيب دكتور أمتنا تاهت منذ النكبة منذ الـ48 حين جاء بنو إسرائيل وأخذوا هذه الأرض المقدسة واستمرت كما ذكرنا إلى عام 88 إلى حرب 87 حوالي أربعين عاماً، إذا حسبتها بالهجري يمكن تطلع أربعين عاماً، الله أعلم ولا نريد أن ندخل في التفسير الإشاري والإسقاطات، ولكن إشارة عادية، هل مازال هذا التيه مستمر ضمن المبشرات التي ذكرتها؟

الضيف: أنا أتخيل أن التيه تجاوزت الأمة مرحلة من مراحله وفترة من فتراته ومدة من مدده، والأمة الآن تأخذ خطوة جريئة لكنها تحتاج إلى من يمدها، الأمة الآن تنتظر قائد، ولا أقول أن نظل جالسين حتى يأتي هذا القائد من عالم البحار ومن الفضاء أو من المريخ ولكن الأمة الآن تنتظر إلى منهج، أن تمسك بمنهج الله جل وعلا، حتى تخرج تماماً من مرحلة التيه

المقدم: هل نحن القوم الصالحون الذين ستكون من جديد لنا الأرض المقدسة؟

الضيف: نأمل أن نكون نحن من عداد الصالحين لكن نسبة الصلاح تختلف وتتفاوت، كما تعلم أن الإيمان يزيد وينقص وأن الإيمان الذي شرطه الله جل وعلا في استخلاف الأمة، هذا الإيمان لا بد أن يكون نطق في اللسان واعتقاد في القلب وأن يكون مع النطق والاعتقاد عمل في الجوارح، الأمة لا أقول في مجموعها هي فترة التيه ولكن بعض جزء كبير أو صغير موجود، ولكن كل فترة من الفترات الله جل وعلا لا يترك الأمة " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين" هذا الأمر مستمر، هذا وعد الله، إذن هناك نوع صلاح موجود في الأمة، نعم صلاح، أنت ذكرت أن من 48 إلى 87 لم يكن في الأمة صالحين

المقدم: أكيد كان

الضيف: كان في الأمة صالحون، لكن العدد القليل لا يكفي

المقدم: بعض المتفائلين من القياديين والتربويين ينظر إلى النخب ولا يهمه العوام

الضيف: النخب بحد ذاتها لا تسمن ولا تغني من جوع، فلنتكلم بكل صراحة، الآن أتيني بالنخبة ماذا قدمت النخبة، النخبة تأخذ الأمة إلى ما تريد هي لا إلى ما تريد الأمة، لا إلى ما يريد الله جل وعلا، تأخذ الأمة إلى قناعاتها هي، نحن نريد أن تكون النخبة نخبة بكل معنى الكلمة، كلمة النخبة فيها نوع من أنواع الاختيار هؤلاء كأنهم منتخبون، هذه النخبة يجب أن يكون لها ارتباط بالله عز وجل حتى تدخل في إطار الصالحين

المقدم: وهذا يأخذني إلى السؤال الاخير في قوله تعالى {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً

يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} لمن الخطاب فلا تأس؟

الضيف: طبعاً هناك قولان، القول الأول يقول أنه لموسى عليه السلام لأن موسى عليه السلام ما كان متوقع أن يكون العذاب بهذه الصورة {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} فكان العقاب، ولما جاء العقاب من الله جل وعلا لم يتخيل موسى أن يكون بهذه الصورة فخاطبه الله جل وعلا {فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِين} َأي لا تحزن أي إياك أن تحزن على هؤلاء، والقول الآخر هذا خطاب لمحمد صلوات الله وسلامه عليه {فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} لا تاس على القوم الفاسقين في القديم  ولا تاس على القوم الفاسقين في الحديث، هؤلاء حاربوا الله وحاربوا منهجه، وهؤلاء يحاربوا الله ويحاربوا منهجه، فلا تأس على القوم الفاسقين في القديم وفي الحديث أيضاً

المقدم: جزاك الله خير الدكتور أكرم كساب الأمين العام لتلاميذ القرضاوي نشكرك باسم فريق البرنامج وباسم جميع المشاهدين

الضيف: شفاك الله وعافاك في الختام

المقدم: أشكرك وأكرمك الله، مشاهدينا وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة هذه تحيات فريق البرنامج وهذه تحياتي عمر الجيوسي، السلام عليكم ورحمة الله.               

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة