خبر : عمر اليهود قصير

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

عمر اليهود قصير

تمر بنا في الخامس عشر من شهر أيار ذكرى النكبة ، ففي الخامس عشر من أيار عام ثمانية واربعين أعلن اليهود دولتهم على أرض فلسطين ، وفي هذا العام يكون عمر دولتهم (الممسوخة) اربعاً وستين سنة ! وهذا عمر قصير في أعمار الافراد ، قبل ان يكون في أعمار الامم والشعوب والدول .
وجود دولة اليهود على ارض فلسطين نشاز وشاذ ، ولا تملك الدولة ايةَ مقوماتٍ لوجودها فضلاً عن استمرارها ، لا مقومات تاريخية ولا حضارية ولا طبيعية ولا اخلاقية ولا انسانية ولا فطرية ، انها مثل الدُّمل الغريب المنتن المتقيح الذي يظهر في جسم الانسان وتتجمع فيه المادة النتنة من شتى اعضاء الجسم ، ويسارع صاحبه في استعمال العلاج وتجفيفه وازالته .
وان دولة اليهود على ارض فلسطين دُمَّل موبوء منتن في جسم الانسانية في هذا الزمان ، ولا يملك ايّ مبرر لبقائه ، ورغم مضي هذه السنوات عليه – وستمر عليه سنوات اخرى – لكن هذه السنوات قصيرة ، وستتخلص منه الانسانية بإذن الله ، وذلك على ايدي المجاهدين القادمين ان شاء الله .
اعمار الامم غير اعمار الافراد ، واذا كانت اعمار الافراد تقاس بالسنين او بعشرات السنين على الاكثر فإن اعمار الامم تقاس بالقرون ، واذا قيل : فلان عاش سبع عشرات من السنين فإنه يقال : امة الرومان - مثلا – عاشت خمسة عشر قرناً .
وان التاريخ يخبرنا ان الامة "الاسرائيلية" السابقة قبل الاسلام لم تعمر قرنا على ارض فلسطين أي انها لم تعش عمر فردٍ واحد مع أن فيها اناساً صالحين ، حيث انتهت الدولة الاسرائيلية بعد فترة من وفاة نبي الله سليمان عليه السلام ، وتشتت اليهود في الارض منذ ذلك التاريخ والى العصر الحاضر ، حيث تجمعوا – وهم الكافرون الملعونون المغضوب عليهم – واقاموا دولتهم على ارض فلسطين ، وان لعنة الله تلاحق اليهود وتنصب عليهم وتتغشى هذه الدولةَ القائمة الان .
وإن التاريخ يخبرنا ان اي امة غازية محتلةٍ لأمة اخرى لن يدوم احتلاها لها طويلاً ، لقد مر "التتار" مروراً عاصفاً مدمراً على العالم الاسلامي ، لكنه مجرد مرور وليس مُكثاً او اقامةً ..
ولما جاء الصليبيون – قبل التتار – الى الارض المقدسة لللإقامة الدائمة فيها ، لم تصل اقامتهم الى قرنين ، حيث طردتهم الامة المسلمة لما استيقظت فيها روح الجهاد في سبيل الله ، والقرنان في قياس اعمار الامم كالعشرين سنة في حياة الافراد !!
يجب علينا ان نستقرئ التاريخ ونحن نعيش التحدي اليهودي القائم ، فالتاريخ شاهدٌ صادق ، كما انه يجب علينا ان نستشرف المستقبل أيضاً ، وان لا نبقى أسرى الواقع العربي الذليل ، والواقع اليهودي المنتفش المتعالي الفارغ !! وان اللمحات والاشارات التي تدل على قِصَرِ عمر اليهود على ارض فلسطين عديدة ، وهي تزداد ، لكنها تحتاج الى مسلم بصير حاذق ليلتفت اليها ، ويلفت انظار امته اليها .
سيسجل التاريخ ان دولة اليهود على ارض فلسطين ماتت في طفولتها وهي تحبو ، قبل ان تقف على قدميها ان شاء الله .
وان من المبشرات الطيبة في ذكرى النكبة في هذا العام انتصار السادة القادة الاسرى على اليهود وهم لا يملكون من السلاح شيئاً حيث اضطر اليهود الى الاتفاق معهم على انهاء اضرابهم المفتوح وتحقيق معظم الشروط في معركة الامعاء الخاوية التي خاضوها ضد اليهود وهذا درس عظيم يدل على اهمية الارادة والعزيمة والثبات في مواجهة الاعداء وهذه بشرى تقود الى ما بعدها .
وان المجاهدين الابطال في تقدمٍ يقود الى الانتصار بإذن الله وان اليهود في تراجع وتقهقر يقود الى الهاوية ان شاء الله ...
أحبابنا الكرام نحن في صعود ان شاء الله رغم واقعنا المظلم وان اليهود في نزول بإذن الله رغم تكبرهم الفارغ وهذا يُعجل بقرب انهاء كيانهم ان شاء الله .