خبر : الحلقة (34) باب لد

الأحد 04 ديسمبر 2011 09:54 م بتوقيت القدس المحتلة

الحلقة (34) باب لد

الضيف: د. علي الصوا - أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الأردنية .
مقدم البرنامج:  د. عمر الجيوسي

المقدم : مشاهدينا في فلسطين وفي كل مكان السلام عليكم ورحمة الله, فلسطين مركز أحداث آخر الزمان وفيها نهاية الظلم الكبير وفي هذه الحلقة سنتناول حديثاً من أحاديث آخر الزمان وهو حدث يحدث في مدينة اللد حيث يقٌتل فيها الدجال فالدجال شاب قطط عينه طافئة تتبعه كنوز الأرض يدعو شاباً فيضربه بالسيف فيقطعه قطعتين ثم يدعوه فيقبل ولكن هل يقتل غيره والدجال يأتي من خراسان ويقتل في مدينة اللد في فلسطين فكيف يكون شكل المدينة في ذلك الزمن وهل سيكون سكانها خليطاً من اليهود والعرب كما هم الأن أم ستكون محررة من اليهود ولماذا يكون الذي سيقتل الدجال هو عيسى ابن مريم بالذات وفي مدينة اللد تحديداً ففي هذه الحلقة سنتجول في مدينة اللد ونتوقف في باب لد حيث يقتل سيدنا المسيح ذلك الدجال فمدينة اللد التي تنتظر ذلك الحدث تعيش الأن ألف مأساة منذ أن هجّر اليهود معظم أهلها ويعمل اليهود الأن على نشر الجريمة والمخدرات فيها رغم أن هذه المدينة كانت عاصمةً لجند فلسطين وكانت عاصمةً لسليمان ابن عبد الملك ذات يوم .
من أجل كل هذه التفصيلات يصحبنا الدكتورعلي الصوا أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الأردنية .
المقدم : ستنطلق قصة هذه الحلقة من جزء من حديث طويل في صحيح مسلم حيث يروي النواس ابن سمعان عندما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قصة الدجال (ثم يدعو رجلاً ممتلئاً  شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طئطئ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمانٌ كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسِّه إلا مات ونفسه حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله) .
الضيف1 : أريد تصويب شيء يجد ريح نفسه بمعنى أنه يخرج النفس حيث ينتهي نظره .
المقدم : لماذا تكون الأحداث المركزية لنهاية العالم في فلسطين في أخر الزمان .
الضيف1 : في البداية أود أن أحي أهل فلسطين المرابطين في الأرض المباركة التي بارك الله فيها و جعلها الله مهبط الأنبياء عموماً ولعل هذا أيضا جزء من الإجابة فهي مهبط الأنبياء و موئل الرسل وأرض المحشر والمنشر كما ورد في الأخبار عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم و أحّي أهل اللد على وجه الخصوص فهي مدينة ليست جديدة بل هي مدينة قديمة و أنا أعلم أن سكانها العرب كانو كثيرين قبل وجود وطروء اليهود عليها وهجرة اليهود إليها بعد الإستعمار الإنكليزي و أمل أن تكون هذه سحابة عابرة فاليهود يحاولون الآن تهويد كل مدن فلسطين فقبل أن أتي كنت أستمع إلى برنامج من برامجكم عن ما يفعله اليهود الآن في القدس وإقامة ما يسمونه بالمتحف اليهودي على أنقاض حي سلوان وهو القسم الجنوبي من المسجد والذي سكنته أنا مايقارب السنة و أسأل الله أن يرفع إغتصاب الغاصبين فيها, وبالعودة للسؤال إن فلسطين هي مركز الأحداث الأخيرة ومركز الأحداث قبل ذلك أي ما قبل الأخيرة فهي مركز الأحداث الأخيرة لأنها الأرض التي أختارها الله عز وجل لتكون أرض الأنبياء فمنهم من أنطلق منها ومنهم من هاجر إليها فإبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مهاجراً إلى فلسطين ومنها أنطلق إلى مصر بالقصة المعروفة ففلسطين هي الأرض المباركة التي باركها الله عز و هي منطلق الأنبياء وهي التي ستكون في نهاية الزمان المكان الذي تنتهي فيه بذرة الفساد عموماً وبشكل خاص فساد اليهود مع الدجال فهم سيكونون أعوانه في يوم القيامة كما ورد في الأحاديث ولذلك الإنتهاء سيكون في الأرض المباركة لأنه طرأ عليها الفساد فيأتي بعد إذ من يعيد نصاب الحق فعند عيسى تنتهي المسألة ويحكم فيها أربعون سنة بالعدل والخير فلا يبقى على وجه الأرض إلا المؤمنون بالله عز وجل . 
المقدم : في هذا الحديث ثلاث قصص رئيسية مجيء الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ولكن سؤالي هو هل هذا من علامات القيامة الكبرى أم الصغرى .
الضيف1 : بين يدي الساعة يقول النبي صلى الله عليه وسلم أي قبيل الساعة فهي من العلامات الكبرى قطعا لآخر الزمان فمن علامات الساعة بعثة النبي عليه الصلاة والسلام فمن يدقق النظر في الروايات فبعض الصحابة كانوا يظنون أنه سيظهر الدجال والنبي موجود بينهم حتى النبي لم يكن يعلم متى سيظهر لذلك قال صلى الله عليه وسلم: إن أكن بين ظهرانيكم فأنا حجيجه  وإن ظهر بعد ذلك فالله عز وجل سيكفي المسلمين شره, وذلك يشير إلى أن ظهور الدجال محتمل بأي فترة من الزمن ولكن المظاهر التي تكون فيها هي من علامات الساعة وهذا ما يشير إليه العلماء .
المقدم : هناك روايات كثيرة لهذا الحديث ومنها روايات ضعيفة لكن هذه الرواية موجودة في صحيح مسلم رواية النواس ابن سمعان هل هذا يجعل الحديث مقبولاً .
الضيف1 : الروايات الصحيحة ليست فقط في مسلم فوردت هذه الروايات وصححها أهل العلم في غير مسلم فهي وردت في ابن ماجة وفي الترمذي وبعدها قد يصل إلى رتبة الحسن الصحيح لكن بالإضافة لما ورد في صحيح مسلم هناك بعض معاني الدجال وردت في البخاري ولكن إذا تضافرت مجموعة من الأدلة على معنى واحد ولو ضعف بعضها فينهض هذا المعنى ليصبح ظني قوي .
المقدم : نريد ملخص قصة هذا الحديث ففي أسلوب القصة الوارد في الحديث هناك أشياء بالنسبة لنا كبشر لا نستطيع أن نستوعبها إلا بتحقيق وتدقيق العلماء ونريد التركيز على مواصفات الدجال بالذات ومدينة اللد .
الضيف1 : في أواخر الزمان يبتلي الله عز وجل الخلق بهذا المخلوق الذي ينزله في خراسان فهو يدعي إدعائات ينسبها لنفسه فهو يدعي الألوهية ولا يدعي النبوة لأن بعض العلماء أنكر هذه الروايات فهو تجري على يديه خوارق العادات مثل ما أسماه الجنة والنار ومثل قضية إبراء الأشخاص فالقصة أنه ينزل في خراسان ويعيث في الأرض فسادا فهو يتحرك شمالاً ويمينا ويصل إلى مناطق متعددة في الأرض فيفتن به خلق كثير بسبب ما يقوم به من أعمال خارقة للعادة ففي الأوصاف التي تحدث عنها الحديث النبوي يفتتن كثير من الناس سواء فيما يعطي وفيما يمنع فمن أمن به أعطاه ومن كفر به حرمه وعند ذلك يتضرر الخلق تضرراً كثيراً وعندما يدعو شاب ويقسمه قسمين فهذا آخر شيء فهذا يفتن الناس .
المقدم : هناك بعض العلماء ينكر هذه الروايات طالما هي في صحيح مسلم فنحن كيف يمكن أن نحل هذا الإشكال .
الضيف1 : العلماء لهم طريقان في نقض الروايات وهما  طريق السند فإذا صح السند نظروا في البتن فإذا جرى البتن على القواعد  العامة المستقرة ففي هذا الحديث يوجد بعض الخوارق لذلك يوجد شك فيه لأن هذه الخوارق لا تكون إلا للأنبياء فكيف يجري الله على يد دجال مثل هذه الخوارق ليفتن الناس وهل تكون وظيفة هذا الشخص أن يفتن الناس لهذا الحد .
المقدم : ولكن ألا ينسجم هذا مع علامات القيامة الكبرى فكل شيء يتغير .
الضيف1 : نعم هناك أشياء كثيرة تتغير ولكن هذا علاقته مع الناس فهو يدعو الناس إلى الإيمان به كخالق ويدعو الناس الى الكفر بغيره .
المقدم : هل قتل هذا الشاب هو حادثة منفردة ثم يعود حياً على يدي الدجال أم تتكرر هذه الحادثة.
الضيف1 : فيما يبدو أنه فعلها أكثر من مرة وبالتالي عجل الله عز وجل أن تكون نهايته على يد عيسى ابن مريم وكما يبدو أن تلك الحادثة كانت عند باب لد مخافة أن يفتتن الناس به ويمكن أن يضاف هنا أن الربط بين عيسى عليه السلام وبين الدجال بأنه يسمى بالمسيح الدجال لأنه يدعي دعاوى تشبه ما كان يقوم به عيسى .
المقدم : نذهب معاً إلى باب لد لنرى الحدث الأهم في هذا الحديث ونرى أن عيسى بالذات هو الذي يقتل المسيح الدجال في هذه المدينة وبالدجال مرتبط الفساد فلماذا أختار الله عز وجل عيسى بالذات .
الضيف1 : من تقديري أنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام ولد بطريقة مخالفة للعادة ولكن الله أجرى على يديه معجزات ولكن لن ينسبها إلا لله ولم ينسبها إلى نفسه فموضوع الألوهية موضوع مهم فهو رأس الفساد في الكفر بالإنحراف عن الإيمان بالله وتوحيده ونسبة التوحيد لغير الله عز وجل فعيسى عليه السلام نسب الفعل لله عز وجل حتى لا يضل أحد بعيسى فأختار الله عيسى الذي جرى على يديه معجزات ونسبها لله عز وجل وأختاره الله لكي يقتل رجلاً ينسب لنفسه أنه يبرئ الأكمى والأبرص ويمنع ويعطي ويدخل ويخرج من النار ويحيّ الموتى وهذه أوصاف الألوهية لله عز وجل لذلك جاء عيسى لينهي هذا الفساد فهو جرت على يديه هذه الأشياء وهو يعلم أنه قام به من أمر الله بأذن الله عز وجل .
( تقرير مصور لنتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة وعلى تفاصيل مدينة اللد مع الدكتور رائد فتحي من داخل مدينة اللد :
مدينة اللد الفلسطينية ذات العمق التاريخي الكبير ونحن الآن في الشارع الواصل بين مدينتي اللد وبين مدينة الرملة حيث اللد في الشمال والرملة في الجنوب وهذا مصطلح معروف حتى أن الفلسطينيين يستخدمون مصطلح اللد والرملة كما لو أن البلدين يمثلان بلداً واحداً, وهذا الشارع له ميزة مهمة جداً هي أنه في مجازر عام 1948م التي قامت بها العصابات الصهيونية فيقول الكثيرون ممن شاهدوا كشهود عيان أن ضفاف الشارع كانت قد أكتظت بالشهداء وقتلى المجازر الصهيوني التي حدثت في مدينة اللد إن كانت في الدهمشي أو في غيرها من الأماكن في مدينة اللد فهذا الأمر الأول المهم جداً بالنسبة لهذا الشارع ولكن ثمة أمر آخر مهم جداً للمسلمين ومهم جداً لمستقبل المسلمين ومهم جداً لفهم بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا سأمضي بضعة أمتار في هذا الشارع معكم وحتى أصل سأحدثكم عن قضايا مهمة تمثل هذا الشارع وهذه المنطقة, وأنا الآن أمام مكان مهم جداً في خارطة هذه البلاد فأنا أمام بئر الزئبق في مدينة اللد وإعتقاد الكثيرين من أهل المدينة أن قتل المسيح الدجال في أخر الزمان على يد عيسى ابن مريم عليه السلام سيكون في هذه المنطقة والثابت هو أن المسيح عيسى ابن مريم ينزل في أخر الزمان في رواية في حديث الإمام مسلم ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعاً كفيه على أجنحة ملكين على مهرودتين وفي رواية آخرى عند ابن ماجة ينزل عليه السلام في بيت المقدس والعبرة أنه ينزل حتى يصل إلى قوم قد عصمهم الله من الدجال وهم المهدي وصحبه يذكرون في المسجد الأقصى المبارك ويصلون صلاة الفجر فيدخل إليهم ويقدمه الإمام المهدي ليأم المسلمين في صلاة الفجر فيقول إن تكرمة الله لكم أمة محمد أن إمامكم منكم فيأم المهدي بعيسى ابن مريم عليه السلام والدجال يكون قد أحاط بالمسجد الأقصى المبارك وقد دخل كل الأرض ماعدا مينتين مكة والمدينة وهو الآن خارج أسوار المسجد الأقصى ةالناس قد خافوا وقد فزعوا فعند ذلك يتقدم المسيح عليه السلام بعد الصلاة ويقول للناس أخرجو إلى هذا الكافر اللعين فما أن يخرجوا وما أن يرى الدجال المسيح عيسى ابن مريم حتى يذوب كما يذوب الملح إلا أن عيسى عليه السلام يخاف على أن يفتتن المسلمين من الدجال فلأجل ذلك يلحقه فيفر منه الدجال من بيت المقدس حتى يصل إلى اللد فيدخل ويصل إلى منطقة باب لد فيقتله عيسى ابن مريم في باب لد ففي الحديث عند ابن ماجة وأحمد ليقتلن ابن مريم الدجال في باب لد, والآن هناك قول أن باب لد هو هذه المنطقة وهذا بئر الزئبق وهو قد بني في الفترة الصليبية ويقال أنه قد بناه علي الزيبقي ولذلك سمي بئر الزئبق ويقال أنه لا علاقة له بالتسمية وإنما سمي بذلك الإسم لأن مائه كان صافياً جداً كالزئبق ومما قد يشير إلى صدق علامة أن الدجال سيقتل هاهنا هو أن اليهود عندهم إعتقاد كبير جداً في شجرة الجميز عند اليهود وهم يحافظون عليها ويمنع منعا باتاً أن تقطع أو تحرق أي شجرة جميز وهذه التي أمامي شجرة من أشجار الجميز والواقع في المنطقة هنا أنه حتى لو كانت شجرة جميز في داخل الشارع فإنهم يضطرون إلى إبقائها في وسط الشارع وتحويل مسار الشارع عن هذه الشجرة وعندنا كمسلمين ثبت في بعض الأحاديث أنه في أخر الزمان أنه يتكلم الشجر والحجر إلا الغرقد وماهو الغرقد يقول بعضهم أنها الجميزة, وهذا الموقع الذي قال عنه أهل اللد أنه سيقتل الدجال فيه في أخر الزمان وهناك قول آخر يعرف أهل لد وغيرهم أن الدجال سيقتل في شرقي اللد ونحن الآن في المنطقة الجنوبية على حدود الرملة وهذا رجحه ابن تيمية حيث قال ومقتل الدجال على بعضة عشرة أمتار من شرقي اللد إن كان في شرقي اللد وإن كان هنا في جنوبي اللد في منطقة تعرف بأسم باب لد في العربية وفي غيرها من اللغات فإن الدجال سيقتل هاهنا في هذه المدينة في باب لد )
المقدم : دكتور أنت عشت في فلسطين وهل ذهبت إلى مدينة اللد نحن نعرف أنها شمال شرق مدينة القدس باتجاه يافا .
الضيف1 : لم أستطع زيارة اللد فهي كانت تحت الاحتلال منذ عام 1948 وهي تبعد عن القدس مسافة 38 كم وهي قريبة من الرملة وقريبة من يافا فهي تقع في قلب فلسطين .
المقدم : هي مدينة كنعانية منذ خمسة ألاف سنة .
الضيف1 : نعم في الألف الخامس قبل الميلاد وبالمناسبة ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية القديمة مساحتها حوالي 12,2 كم ولها سيطرة على الطريق القديم بين يافا والقدس فهي أقدم من الرملة فالرملة تأسست في مرحلة لاحقة حتى بعد الفتح الإسلامي وباب لد كانت  عاصمة جند فلسطين في زمن الدولة الأموية حيث أن كل فلسطين فتحت على يد عمرو بن العاص .
المقدم : لكن الآن يركز اليهود على نشر الجريمة والعنف فيها وهي مدينة ضخمة فيها مصنع طائرات حربية وفيها مطار بنغوريون .
الضيف1 : هذا المطار هو أول مطار فهو كان مطار في زمن الانكليز وكانت باب لد نقطة تجمع للسكك الحديدية في زمن الدولة العثمانية فكان لها أهمية كبيرة وهي تربط بين شمال وجنوب فلسطين .
المقدم : في المستقبل الذي يتحدث عنه الحديث كيف سيكون شكل اللد هل ستكون محررة وهل سيكون فيها يهود وهل هناك إشارة في الحديث أن مقتل الدجال سيكون بعد أن تحرر اللد .
الضيف1 : أنا أعتقد أن تحرير فلسطين كاملةً سيكون قبل تلك الأحداث فمن يتابع الأحاديث النبوية الشريفة فمن علامات الساعة أن شجرة السدر تقول يا مسلم خلفي يهودي فتعال وأقتله ففي هذه اللحظة سيكون الوجود اليهودي قد زال قبل وجود الدجال .
الضيف1 : الآن الجميع في اللد يقولون في أي زمان هذا .
المقدم : أنا أعرف أننا كلنا نستعجل هذا اليوم قل متى هو قل عسى أن يكون قريباً لكن نحن أعمارنا قصيرة و أعمار التاريخ تقاس بعمر الأمم .
المقدم : تميم الداري هو أول فلسطيني أسلم وكانت مدينة الخليل هي أول مدينة تبعته وهذه الرواية مرتبطة بالنواس ابن سمعان فهل أصله من بلاد الشام أم هو حجازي .
الضيف1 : أنا في الحقيقة لم أدقق في هذا هل هو من بلاد الشام أو لا .
المقدم : لكن السؤال لماذا أرتبط هذا الحديث بالنواس ابن سمعان .
الضيف1 : هو ورد عن غير طريق النواس لكن هذه الرواية في صحيح مسلم ووردت عن النواس ابن سمعان وقد تكون هذه في غير مسلم عن طريق أحد آخر فهو لم ينفرد في هذه الرواية .
المقدم : لاحظنا أن الروايات المتأخرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي عام الوفود كان فيها أحداث كثيرة مرتبطة في فلسطين بالذات فالنبي صلى الله عليه وسلم كان متعلقاً بفلسطين والحديث عنها قبل أن يذهب إليها في رحلة الإسراء والمعراج و هذا الحديث كان في زمن قريب من عام الوفود فيما تعلق بإرتباط سيدنا محمد وكل الأنبياء بهذه الأرض المقدسة .
الضيف1 : لأنه أولاً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ولم يأتي لينقض ما جاء به الأنبياء بل جاء ليكمل كما قال صلى الله عليه وسلم : شرع لكم من الدين وأوصى به نوحاً والذي أوحينا إليه ووصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيمو الدين ولا تتفرقو فيه  فالأنبياء هم أخوة في الله عز وجل دعوتهم واحدة وهي إقامة دين التوحيد والمعروف لدى النبي أن منطقة فلسطين هي المنطقة التي بعث فيها عدد كبير من الأنبياء والنبي يعلم من مايتنزل عليه من كتاب الله عز وجل ومن الوحي أن مواقف اليهود مع الأنبياء عموماً ومع موسى عليه السلام و نقوصهم الإيمان ثم الكفر ثم دعوى إلى الشرك فمظهر هذا الأمر جعل النبي عليه الصلاة والسلام متعلقاً بفلسطين لتكون أرضاً خالصةً للتوحيد أصلا بيت المقدس يعني بيت التوحيد والأنبياء على هذا التوحيد هم أمة واحدة ودين واحد حتى أن النبي جعل قبلته الى القدس .
المقدم : من خلال إطلاعك دكتور على أحاديث الفتن والملاحم  فما مدى وجود قصة المسيح الدجال هل هي موجودة بكثافة أم ماذا .
الضيف1 : هي موجودة في عدد من الروايات وأنا أدعو إلى الرجوع إلى كتاب أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة لفضيلة الدكتور همام سعيد وولده  فهو من أحسن الكتب التي جمعت هذه الملاحم فهي جمعت من كل السنن وخرجت حتى أنهم ذكروا أين يوجد الحديث فهذا الكتاب هو كالموسوعة .
المقدم : هل موضوع الدجال موجود بكثافة .
الضيف1 : موجود بأعداد كبيرة وكنت أتمنى أن نعرض من هذا الكتاب الكم الهائل لتلك الأحاديث المتعلقة بالمسيح الدجال والنبي أعطاه أوصافا كثيرة فهو عنوان للفساد ولذلك الذين يتبعونه هم على شاكلته .
المقدم : مدينة اللد هي في فلسطين لكن هل مقصود في هذا الحديث مدينة آخرى غيرها .
الضيف1 : الروايات التي رجحها شراح الحديث أن المقصود هو المدينة الفلسطينية الموجودة الآن وابن تيمية أيضا أشار بأنها مدينة اللد وهم حددوا مواقعها بالنسبة للقدس بما أن القدس هي أشهر المدن الفلسطينية عموماً وقد نجد في بعض الروايات أنها مدينة آخرى ولكن الرواية الأساسية تشير إلى أنها مدينة اللد فالنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الدجال وذكر مدينة لد قال ما من نبي إلا و قد  حذر أمته من الدجال, فهي مسألة قطعاً موجودة ومما أشير إليه في بعض الأسفار بأسم لد في سفر خبر الأيام الأول وفي سفر أعمال الرسل وأيضا لد كإحدى المدن القريبة من يافا ذكرت في التلمود كإحدى المراكز اليهودية في القرون الأولى ولكن المحققون من الباحثين المسلمين الذين يقرؤون هذه الروايات يؤكدون أنها مدينة اللد .
المقدم : نحن نعيش الآن الكثير من الفتن ولكن الفتن الموجودة في نص الحديث أكبر بكثير مما نشاهده الآن فهل عندكم من ربط بين حديث الدجال والفتن .
الضيف1 : عندي ربط من جهتين أولا أنا أربط بين الدجال وما يؤثر به على بعض من الناس في قضايا الفساد والإفساد ودعوته بأنه الخالق فهذه المسألة أرتبطت بقضية فساد وأنا أريد أن أعلق على أتباع بني إسرائيل له من يهود أصفهان وهم سبعون ألفاً يشايعونه ويدعون بدعواه ويقتلون من خالفه فتذكرت قول الله عز وجل {       •       } سورة الإسراء: 4 هناك فسادان كبيران و أنا لاأريد أن أدخل في الإسقاط التاريخي لكن موضوعي هو الإرتباط بين الفساد والإفساد مع هذا النفر من الناس الذي أنغلق على نفسه ونفى الآخر فهم لا يؤمنون إلا بعنصريتهم وبأنهم العنصر المفضل على العالمين وغير البشر هم بهائم بالنسبة لهم وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدجالين متعددين وهم مايقرب لثلاثين في الروايات وهم دجاجيل متعددون  فهذا الفساد الذي سيحتاج مثل عيسى الذي سيقتل الدجال بإعتباره شخصاً فاسداً مفسداً يفسد عقائد الناس وأخلاق الناس وفساد بني إسرائيل سيبعث الله عز وجل عليه من يسومه سوء العزاب لذلك قال الله عز وجل {             • } سورة الإسراء:8 فإن عدثم للفساد عدنا لما تستحقون من الإهلاك والعقاب فالذي أريد قوله أن عيسى هو داعية التوحيد وداعية مقاومة الفساد وإنهاء الفساد وهذا يشير إلى أن الذين سيحررون فلسطين من عناصر الفساد والمفسدين يجب أن يكونو على هذا النحو .
المقدم : هل يوجد دجال في الديانات  الآخرى .
الضيف1 : بالنسبة للدجالين الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم هم كانوا  يدعون النبوة أما الدجال الذي يدعي الألوهية هو الدجال ووصفه النبي وصفاً دقيقا حتى لا يفتتن به أحد من المسلمين فالنبي أقام الحجة علينا ببيان أوصافه التي تبرزه وتظهره أما الدجالين الذين سبقوه كانوا يدعون النبوة وقد ذكر القاضي عياض في شرح مسلم أنه في كتب بني إسرائيل أنه يقتله لكن في جبل الزيتون هذا كان في إطلاعات القاضي عياض رحمه الله ولذلك ذكرت بعض الروايات عندنا هل الدجال يهودي الأصل أم غير يهودي وأشارت بعض الروايات أنه ابن صياد وهذا الصياد هو رجل يهودي لكن في الحقيقة عندما نطلع في رواية مسلم عن ابن الصياد فإبن الصياد كان يهودياً أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان بعض الناس يحذرون منه ويحاولون أن يتبرصوه ويبحثون عنه بين النخيل فيقول لهم يا ناس أنا رجل مسلم وذاك كافر ووصفه كذا وكذا وهذه ليست أوصافي .
المقدم : إذا كان ابن صياد في زمن النبي وقد أسلم فكيف يربطون بينه وبين الدجال والدجال هو في أخر الزمان .
الضيف1 : هم يظنون أن هذا من دجله والقضية الآخرى أنه كان يقول أنا حججت والدجال لا يدخل مكة وأنا في المدينة وهو لا يدخل المدينة فتلك المدن من المحرمات على الدجال ولكن النبي قال ما من نبي إلا وحذر قومه منه فلابد أن تكون هذه الروايات قد ذكرت في كتبهم وتحتاج لشيء من التدقيق ولعل في الروايات مثل هرماجدو تشير إلى مثل هذه المعركة .
المقدم : يوجد معركة فاصلة عند اليهود وعند النصارى أليس كذلك .
الضيف1 : كل دين يذكر مثل هذه المعارك ولكن القضية أن نحقق في هذه الروايات و في مجملها تشير إلى ذلك لكن بالنسبة لنا المعركة الفاصلة تكون بين الإيمان والكفر والمعركة الفاصلة يستغلها الغربيون في طريقتهم الخاصة ويستغلها اليهود أيضاً في طريقتهم الخاصة فكل يخدم أغراضه ذاك يخدم أغراضه الإستعمارية وذاك يخدم الأغراض الصهيونية التي أرادت أن تغرس نفسها في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني الذي سكن فلسطين منذ قدم التاريخ
المقدم : الحديث يقول: فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة والمنارة مازالت موجودة في دمشق أليس كذلك .
الضيف1 : المنارة البيضاء شرقي دمشق والمهرودتين هما مصبوغتين أي ملابس كما يفسر أهل العلم وواضعاً كفيه على أجنحة ملكين وكلها أوصاف لسيدنا عيسى عليه السلام فينزل في دمشق ثم يأتي بعد ذلك فلا يحل لكافر يجد ريح نفسِّه إلا مات أي حيث ينتهي طرفه أي حيث يرى هو لأنه يقتل الكفار حتى يدركه في باب لد فيقتله ثم يأتي عيسى ابن مريم في  قومٍ ويجب أن ننتبه لهذه القضية أن عيسى لا يأتي وحده وإنما يأتي مع قوم عصمهم الله وهذا في رواية مسلم وقد عصمهم الله سبحانه وتعالى من الدجال فيمسح عن وجوههم بمعنى أنه عليهم أثار مما أصابهم من فتنة المسيح لكنهم صبروا وبعد ذلك يحدثهم عن درجاتهم في الجنة كما يقول الحديث فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور,  أي لا يسمح لأحد بقتالهم فهؤلاء من عباد الله عز وجل ويكونون أعواناً لعيسى عليه السلام .
المقدم : ألا تجري عليهم الفتن هؤلاء القوم الذين يكونون مع عيسى .
الضيف1 : نعم لا تجري عليهم الفتن وهم أصلاً صبروا ومرت عليهم الفتن وصبروا .
المقدم : ذكر سورة الكهف في هذا الموضوع هو شيء مهم أليس كذلك .
الضيف1 : هذه فلنسميها العصمة من الدجال سورة الكهف:1-2 هذه الآيات فلنسميها من عصمة الدجال ولو دققنا أيضاً في فواتح سورة الكهف فإنها تشير أيضاً إلى قضايا عوامل الهداية التي تمنع الإنسان من الإنزلاق إلى الغواية والضلال وتمنع الإنسان من الفتنة وتذكر الإنسان بأهم ما يمنعه في هذه الآيات الكريمة .
المقدم : في تفصيلات هذه الرحلة يأتي من خراسان ويمر من المنارة البيضاء في دمشق .
الضيف1 : قبل ذلك هو يعيث فساداً شمالاً وجنوباً فحيث ما مرفي منطقة عاث فيها فساداً ويحاول الدخول إلى مدينة القدس ولكن تستعصي عليه ثم يذهب إلى اللد وعلى باب اللد يدركه عيسى عليه السلام وعيسى يذهب إلى المسجد الأقصى ويصلي في المسجد الأقصى مقتضياً بالمهدي .
المقدم : إذا هو أتي من الشرق ثم يأتي إلى فلسطين غرباً ويمر من دمشق وكما رأينا الآن لا يوجد سور لمدينة اللد إذاً هو يأتي من الشرق .
الضيف1 : هو يأتي من الشرق وبالتالي يأتي على شرق مدينة اللد والدكتور فتحي أشار إلى أن ابن تيمية يرى أنها تقع إلى الجنوب فيوجد أكثر من رأي .
المقدم : المهم أن مدينة اللد هي المقصودة ولا يوجد غيرها مدينة .
الضيف1 : هي مدينة اللد التاريخية .
المقدم : أنت ذكرت لماذا أختار الله عيسى بالذات ليقتل المسيح الدجال ولكن للتوضيح أكثر لماذا مدينة اللد بالذات .
الضيف1 : من الصعب أن نجد جواباً لمثل هذا السؤال فالدجال لا يستطيع أن يدخل القدس ولعل مدينة اللد تكون من أشهر المدن في ذلك العصر وقد يكون بسبب أن لليهود دوراً في إفساد الناس فيها فقد يكون لأي عامل من العوامل المحتملة فأنا ليس لدي إطلاع لماذا أختار الله عز وجل أن تكون مدينة اللد نهاية لفساد الدجال لكن هي وسط فلسطين لعلها تجمع أن في قلب فلسطين ينتهي الفساد .
المقدم : ما قيمة ذلك لمدينة اللد ولأهل اللد الآن ومستقبلا ً ففي أخر الزمان سيكون هناك فتن كبيرة ومنها الفتن التي وردت مع الدجال فما قيمة أن يكون مدفن هذه الفتن في مدينة اللد .
الضيف1 : هذه قيمة كبيرة برأي فإختيار الله عز وجل لها قطعاً لحكمة عظيمة فهذا يعطيها مكانة فهذا إختيار الخالق عز وجل كما أوحى إلى عيسى أن يذهب إليها و يقتل الدجال هناك فهذه قيمة أساسية وبالتالي إذا كان هناك قيمة عملية أردت أن أنقلها إلى أهل اللد فلابد أن يكونو ضد الفساد من الآن و أن يصبرو ويصابرو ولا يكونو أداة طيّعة لأنك ذكرت أنت بأن اليهود يحاولون إفساد الشباب بالمخدرات وغيرها والمقصود من ذلك تهجير سكانها منها وإفراغها فالآن عدد سكانها قرابة السبعين ألف واليهود يشكلون نسبة عالية منهم بينما لم يكن لليهود وجود إلا قليل ونادر ففي زمن الإستعمار الإنكليزي كان وجودهم قليل جداً .
المقدم : حتى تواصلنا مع أهل اللد قليل جداً فنحن نحاول أن نرتب لوجود ضيف معنا من مدينة اللد لكن التواصل مع أهلنا في الثمانية والأربعين صعب لأن اليهود يفرضون حصاراً بكل الطرق بحصار على غزة وحصار غير مرئي على أهل الثمانية والأربعين بمحاولة التهويد لهم.
الضيف1 : هم حاولوا أن يحولوا الطريق من منطقة اللد التي هي نقطة واصلة بين الشمال والجنوب حتى يتفردوا بها .
المقدم : هل الأمة بحاجة الى فتنة المسيح الدجال .
الضيف1 : الفتنة هي إختبار لو أخذناها بالمعنى العام ونحن أصلاً في دار إبتلاء يبتلينا الله عز وجل بما يشاء أم هل نحن بحاجة لفتنى فهذا شيء من العلامات اتي جعلها الله عز وجل في الآخرة .
المقدم : نحن الآن نعيش فتن فأنا أسأل لهذا الشأن .
الضيف1 : الفتن التي نحن نعيش بها تأتي من ضلال الناس وإنحراف الناس فالله عز وجل لا يدفع الناس الى الفتنة لكن هناك في النفوس البشرية إنحرافات تحصل عن منهج الله فهذه الفتن هي الإغرائات التي تحصل سواء كانت إغرائات خير أو إغرائات شر ولكن إذا خرجنا عن المنهج حين إذٍ تكون الفتنة شديدة الوقع على البشر فنحن نريد من الله عز وجل أن ينهي الفتن إلا إذا أخذنا معنى آخر منها بأن هذه الفتن هي تحذير لكي لا نقع أسيرين في مثل هذه الفتن في يوم من الأيام .
المقدم : سؤال من حديث أخر حيث يقول: فبينما هو كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت أباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة, إذاً فلسطين هي طهارة من الدجال ونهاية لكل الذنوب .
الضيف1 : هذا صحيح فهي طهارة إن شاء الله وعلى كل حال هذه الطهارة تحصلت عبر التاريخ فإذا مررنا بعد الفتح الإسلامي كالتتار والصليبين والإستعمار الإنكليزي والإغتصاب الصهيوني فلكل هذا كانت نهايات وستكون إنشاء الله نهاية للفساد الأخير .
المقدم : إنشاء الله نلتقي في باب لد بدون فتن قريباً إنشاء الله وفي المنطقة التي صلى فيها المسيح ولم يصلي فيها المسيخ وهي القدس نصلي فيها معاً في النهاية تحية لك دكتور وتحية لكم مشاهدينا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



وهذا رابط الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=pxLCC-g-iis 

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة