خبر : دور اليهود في الحروب الصليبية .. دراسة بحثية تاريخية

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

دور اليهود في الحروب الصليبية .. دراسة بحثية تاريخية

لقد شغلت الحروب الصليبية عدداً كبيراً من العلماء والباحثين في إسرائيل حتى أصبحت الجامعة العبرية في إسرائيل من أهم مراكز الأبحاث الصليبية في العالم؛ وإن الموقف اليهودي من الحركة الصليبية نابع من إدراكهم للوظيفة الحضارية للتاريخ كعلم فهم يدرسون تاريخ الحملات مع التركيز على الوجود اللاتيني فوق أرض فلسطين وعوامل النجاح التي حققت للصليبيين النصر ثم عوامل الفشل والإخفاق حيث هناك العديد من التشابه بين الحركتين [الصهيونية الصليبية] فكلتاهما استعماريتان[1].
فالباحثون الصهاينة الآن يولون الصليبات أشد الاهتمام فأصبحت الجامعة العبرية من أهم الجامعات التي تبحث في الصليبيات CRUSADESلاستخلاص العبر من حياتهم وخير مثال على هذا الاهتمام أن الجامعة العبرية جمعت من المصادر العربية والأجنبية الهامة والعريقة منذ الحملات ما يتعدي المليوني كتاب حتى أنهم اعتنوا بالشعر في تلك المرحلة التي عاصرت الحملات الصليبية وحتى صغار شعراء ذلك الزمان ومن أهم الباحثين اليهود المعاصرين (يهوشع برافو).
أوضاع اليهود في أوربا قبل الحملات الصليبية: عام 1066 1135م:
إذا كانت العصور الوسطى المبكرة قد شهدت ازدهار الجماعات اليهودية بسبب الدور الذى قام به اليهود في مجال التجارة والمال في المجتمع الأوروبي فقد تحول هذا المجتمع من مجتمع زراعي إلى مجتمع اقتصادي يقوم على سدِّ حاجات الاستهلاك المحلى وعلى المقايضة وأصبحت للنقود قيمة هائلة[2] وفي الفترة التي سبقت خروج أولى الحملات الصليبية إلى الشرق العربي كانت الحاجة إلى المال قد تزايدت وظهر دور اليهود وخاصة المرابين منهم وتزايدت الحاجة إلى أموالهم تحت حماية التاج وذلك في عهد الملوك النورمان [1066 1135م] وعلى حد تعبير المؤرخ "هامسون" "Haymson" كان لزاما على اليهودى الإنجليزى في العصور الوسطى إما أن يكون رأسماليا مقرضا للمال في معظم الأحيان أو الرحيل عن البلاد 2 وظهور اليهود في أوروبا وفى إنجلترا خاصةً ميزهم بالحال عن غيرهم باعتبارهم أجانب وبدلاً من الاختلاط بحرية في المجتمع الإنجليزي تجمعوا بمحض إرادتهم وليس قسراً للإقامة في أحياء خاصة بهم ولم يسمح لليهود بالمشاركة في مهام الإدارة المحلية ومنعوا من ممارسة عبادتهم مع جيرانهم في وقت واحد فقد كان يوم عبادتهم مختلفاً عن يوم المسحيين وتعتبر المدن لندن، وأكسفورد وكمبريدج من أولى المدن التي استقر بها اليهود بعد عام 1066ميلادية.
وقد امتلك اليهود بيوتا كثيرة إلا أن مدينة أكسفورد انفردت بوجود تجمع عددا أكثر من اليهود الأثرياء في قلب المدينة وامتلكوا قاعات للتعليم مثل (قاعة موسى و قاعة لومبارد Lumbards Hall) وبداية اليهود بإجماع الآراء كانت أحد نتائج الغزو النورماني وحاجة الملك وليم الفاتح للمال جعلته يجلب اليهود وأحضرهم من فرنسا من مدينة روان وأنه أحضرهم لتوطيد مركزهم وتلبية احتياجاته المالية والعسكرية ودعم أسرته، وعلى حد تعبير المؤرخ ريتشارد جرين Richard Greenقال أن وليم الفاتح وجد في استقرار اليهود الذين اتبعوه من نورماندي مصدراً جاهزاً للإيراد وتمكن هؤلاء بمقتضى الحماية الملكية من إقامة احياء يهودية Jewriesخاصة بهم وفي المدن الرئيسة في إنجلترا[3] وعمل اليهود كمرابين بصفتهم الفردية دون تكوين طبقة واتخذ العامة في إنجلترا من اليهود موضع شك باعتبارهم مجرد جماعة مهاجرة واتخذوا دائماً موقفاً معادياً وأسست الجماعة اليهودية منذ بداية الغزو النورماني بحاجة إلى حماية الملك ووضعوا تحت قانون خاص[4].
ويمكن القول أن اليهود في عهد وليم الفاتح كانوا ضمن ممتلكات الملك وأصبح وجودهم في المجتمع رهن بإرادة الملك وإنعاماً منه عليهم ولم يكن للتاجر اليهودي الحق في المثول أمام المحاكم الملكية والحي اليهودي الذي يعيش فيه مثل غابة الملك King Forestمعفى من القانون العام.
وضع اليهود في فترة الحملة الصليبية الأولى: في عهد خلفاء وليم الفاتح (1087 1100م):
ذكر المؤرخ الإنجليزي (جون السالزبورى) أن الملك وليم الثاني لم يكن متديناً على الإطلاق وأن تأثير الكنيسة عليه كان ضئيلاً وقال البعض بأنه عقيديا لا يزيد عن الكفار وذلك لأنه أعطي اليهود امتيازات كثيرة وحصل على إقطاعيات الكنيسة وإيراداتها ومناصبها الشاغرة وأعطاها لليهود وذهبت خلافاته مع الكنيسة بسبب اليهود لأبعد مدى لدرجة تجاهله الساخر والمتعمد لقوانين الكنيسة وجعل اليهود هم الذين اعتنقوا المسيحية أن يعودوا لليهودية وبذلك يمكن القول أن في عهد وليم الثاني لم يشهد اليهود أي ضغوطات سياسية أو مالية وكانت قوانين الكنيسة الرومانية المناهضة لليهود موضع التنفيذ بدءًا من القرن الثاني عشر كان اليهود لا يستطيعون الاحتفاظ بعبيد وخدم من المسيحيين ومنع اليهود من تولى الوظائف العامة وشأنهم شأن الهراطقة والوثنيين لم يكن مسموحاً لهم بتوجيه الإتهامات ضد المسيحيين، واليهود الذين يتهمون بالعودة لليهودية مرة أخرى بعد اعتناقهم المسيحية يتم حرمانهم من أطفالهم وخدمهم خشية تأثير هؤلاء بهم وتتضمن مجموعة قوانين جراتيا Decrtum Gratianiوهي عبارة عن القوانين والمراسيم والأحكام البابوية بصدد مختلف أمور نظام القانون الكنيسي والقوانين الصادرة عن المجامع الكنيسية المختلفة لذا فلقد تضمنت بعض القرارات بشأن اليهود وهي كالآتي:
• لا يجب إرغام اليهود على اعتناق المسيحية.
• لا يجب لهؤلاء الذين اهتدوا للمسيحية منهم بالتراجع عن هذا الدين.
• يجب تحرير العبيد الذين يشتريهم اليهود.
• لا يجب أن يشغل اليهود أي وظائف.
• العبيد الذين يأتون من الكفر إلى المسيحية يجب أن يحرروا.
• أن تجديف الوالدين اليهود على الله لا يجب أن يضر بالأطفال الذين يظلون على مسيحيتهم.
وليس غريباً على المستوى الكنسي في إنجلترا أن يحظى اليهود الإنجليز الذين اعتنقوا المسيحية بالترحيب والمعاملة الجيدة.
وكانت هذه أحوال اليهود الاجتماعية والدينية قبل بدء الحملات الصليبية في أوروبا وخاصة إنجلترا.. أهم تجمع لهم.
أما اليهود في الشرق العربي قبل الحملات الصليبية وخاصة الحملة الصليبية الأولى كانوا في حرية تامة ضمن أقلية دينية واقتصادية وسياسية وإذا كان اليهود في الشرق العربي يقولون أنهم ماتوا في سبيل الدفاع عن الشرق ضد الصليبين كما قال أنهم حاولوا إثارة هذه الدعاية والضجة الكبيرة حول مشكلتهم وأولى الحقائق في الشرق العربي أنهم قد تصدوا للحملات الصليبية في المنطقة العربية فهذا ادعاء كاذب فإن ذلك كان من منطق الشهادة والجهاد التي فرضت على المسلمين وحدهم ولم يكن من الممكن أن يلتحق غير المسلمين في الجيش الإسلامي إلا أن المصادر العربية قد قالت بوجود مساهمات فردية من قبل بعض المسيحيين الشرقيين في أعمال المساعدة العسكرية ضد الصليبين فإن هذه المصادر لم تذكر مثال واحد على مشاركة أي يهودي بمثل هذه المساعدات وإن يهود الشرق في هذه الفترة لم يكونوا على علم بالقتال ولم يكن يسمح للعامة بحمل السلاح أو امتلاك الخيول ويقول الرحالة اليهودي الأسباني(بنيامين التطليتي) الذي زار المنطقة زمن نور الدين محمود (إن اليهود في هذه الفترة كانوا أكثر رقياً وأعدادهم هزيلة في المناطق الصليبية) وفي القرن الثاني عشر وبعد الغزو الصليبي للمنطقة العربية وبلاد الشام ترك اليهود مناطقهم وانتقلوا إلى كردستان والعراق حيث كان إخوانهم اليهود يتمتعون بالرخاء والغنى حيث كان لهم مركز تجاري وروحي وذلك لخوفهم الشديد من الصليبين فقد هربوا إلى سوريا والأراضي المجاورة وقد تمتع اليهود في كردستان والموصل أثناء الحكم الإسلامي بحكم شبه ذاتي تمثل بالاستقلالية التامة في شئونهم الطائفية والدينية، وإن كان لليهود دور في مواجهة الحروب الصليبية فإن البعض يقول إن السيوف الصليبية لم تفرق بين المسلمين والمسيحيين واليهود العرب في مجزرة بيت المقدس فقد كانت النظرة الصليبية الدينية تجاه الفريقين على أساس تكفر المسلمين واليهود باعتبارهم أعداء المسيح فقد منع اليهود قبل المسلمون من دخول بيت المقدس وبينما حارب المسلمون الصليبيين كان الموقف اليهودي سلبي تماماَ في حين أن اليهود في أوروبا أيضاَ قد قبلوا الاضطهاد الذي حل بهم في أوروبا ولم يفعلوا شيء سوى الانتحار الجماعي كما أن الجماعات اليهودية في فلسطين لم تملك سوى أن تسلم أمرها للصيبيين وإنما اقتصر دور اليهود في أنهم أرسلوا رسالات تحذيرية من الصليبيين لرفقاء دينهم وعلى طقوس الانتحار الجماعي وخير دليل على موقف اليهود السلبي أن الحي اليهودي في مدينة القدس كانت نقطة الضعف الذي استفاد منه الصليبيون في حصار المدينة ومنه شقوا طريقهم في دخولهم المدينة المقدسة.
وفي سياق هذا البحث يمكن القول والإشارة إلى أن الخط الفاصل في تاريخ اليهود في أوروبا المسيحية بصفة عامة جاء في منتصف القرن الحادي عشر ومع بدأ الدعوات للحملة الصليبية الأولى تم تدبير مبلغ عشرة آلاف مارك فضة لروبرت نورماندى لتمويل ذهابه إلى الحملة الصليبية الأولى هذه ولم تفرض أي ضريبة على اليهود للمساهمة في ذلك، ويأتي عهد ملوك الحقبة النورمانية أن قبل أن يشهد قيام آخر ملوك هذه الحقبة وهو هنرى الأول (1100- 1135) م لمنح أول امتياز لليهود غير معروف لمنحهم حرية التصرف في ممتلكاتهم في المملكة وإعفائهم من كل المكوس والضرائب وحقهم في طلب التعويض إذا تعرضوا للخداع وحيازة الأراضي كرهن لحين استرداد ديونهم وشراء ما يعرض عليهم فيما عدا ممتلكات الكنيسة وحق بيع الرهون والاحتفاظ بها لمدة عام ويوم؛ وبالتالي كانت الامتيازات التي حظي بها اليهود في عهد هنرى الأول قد أدت إلى تزايد أعداد اليهود ورغم ازدهار الوجود اليهودي بالمملكة وبالرغم من ذلك[5] يذكر (هامسون) أنه (بالرغم من ذلك الامتياز الذي منحه هنرى الأول لليهود إلا أن أول هجوم جاء على اليهود لم يكن من العامة)، وإنما كانَ من الملك الحامي للدستور و لليهود وانطلاقا من اعتقاده في أحقية التصرف في ممتلكاته كيفما يشاء واعتبار اليهود من ممتلكاته كما قام في عام 1130 بفرض غرامة على اليهود يهود لندن بمقدار ألفي جنيه إسترليني ما يعادل الآن مائة ألف جنيه بزعم أن يهودياَ قتل رجلا مريضا ووصل الأمر إلى حد اتهام الطبيب اليهودي بالسحر لأنه فشل في معالجة المريض المسيحي[6].
وخلف هنري الأول (الملك إستيفن- 1142م) بالرغم من أن حكم ستيفن قد عمته الفوضى والاضطرابات السياسية فقد شهد عهده استمرار الامتيازات التي منحها سلفة لليهود وبالتالي استمرار سكن اليهود في العديد من المقاطعات الشرقية والجنوبية حيث كانت أكثر الأماكن سكنا لليهود ويذكر المؤرخ جاكوب (أن حكام إنجلترا بدئوا بالفعل من الاستفادة من المال اليهودي فنجد أن الملك إستيفن وماتيدا الورثية الشرعية وصاحبة الحق الشرعي في التاج فقد أخذوا في ابتزاز الدعم المالي من يهود إكسفورد التي انفردت بوجود تجمع أكبر أثرياء اليهود في المملكة) وقيل أن الملك إستيفن حصل على مباركة الكنيسة لأنه أصدر أوامره بحرق اليهود عن طريق المحارق وإشعال النيران في بيوت اليهود.
اليهود والحملة الصليبية الأولى:
أحوالهم السياسية:
مع بدء الدعوات لخروج الحملة الصليبية الأولى نتيجة لدعوة البابا أربان الثاني في مجمع كليرمونت (1095)م عن استجابة سريعة وهائلة للنبلاء والفرسان الأوروبيين والأخبار التي روجتها الدعاية الكنيسية آنذاك جعلت الناس في غرب أوروبا يأخذون هذه الأنباء على محمل الجد وخاصة أن الأوضاع الاجتماعية آنذاك كانت سيئة وكانت في صالح الحركة الصليبية ولعب العامل الاجتماعي لليهود في تلك الفترة دوراً مهماً في الحملة الصليبية الأولى لأن اليهود عاشوا في أوروبا في مجتمعات خاصة بهم أطلق عليها الجيتو Ghittoوانعزلوا فيها وبالتالي زادت الاشتباهات والشكوك فيهم على أنهم مجتمع يتآمر على من حوله من مجتمعات مخالفة لهم في الدين والمصالح الحياتية وكان اليهود في أوروبا من اليهود السيفرديم الذين انتشر أسلافهم في حوض البحر المتوسط في العصور الوسطى الباكرة وظلوا على اتصال بإخوانهم في الدين في بيزنطة والعالم العربي وعلى سبيل المثال: كتب اليهود القاطنين في شمال فرنسا إلى اليهود في ألمانيا يحذرونهم من أخطار الحروب الصليبية لأنهم اعتقدوا أن المشروع الصليبي من شأنه هو الإضرار بنشاطهم المالي في الغرب الأوروبي والشرق العربي أيضاً.
واستكمالاً لأحوالهم السياسية في فترة الاستعداد للحملة الصليبية الأولى علامة بارزة ونقطة تحول في العلاقات المسيحية اليهودية وذلك لأن القوات الصليبية المحتشدة استعداداً للحرب ضد أعداء المسيح في الشرق العربي الإسلامي جعلوها منذ البداية مذبحة وعنف واسع النطاق ضد من أسموهم أعداء المسيح في بلادهم[7] فقد أيقن قادة الحملة الصليبية الأولى في غمرة لهيبهم وحماسهم وأمام تيار عام من الاعتقاد بأن قتل اليهودي سوف يؤدي إلى الحصول على الغفران من جميع الخطايا وللضرورة يجب أن يبدأ هدفهم المقدس بتطهير الأرض من الكفار الذين هم في متناول أيديهم مباشرة وفي عقر دارهم وإن كان المسلمون يضطهدون أتباع المسيح فإن اليهود أشد عداء ونكراً لاضطهادهم وصلبهم المسيح وفي ظل هذه الأجواء وعلى حد تعبير المؤرخ (جيسيل روت Gecil Roth):<="" span="" lang="AR-SA">[8].
أما الدافع الثالث:
هو الدافع والعامل الاقتصادي لم يقل أهمية عن العامل الاجتماعي والسياسي بل هو من أهم العوامل التي زادت من عوامل الكراهية ضد اليهود وذلك لأن الفارس الصليبي كان في حاجة لنفقات باهظة لتجهيز نفسه للاشتراك في الحملة الصليبية فإذا لم يتوافر له من الأرض والأملاك ما يرهنه فلابد له أن يقترض المال من اليهود وكان المال هو سبب العداء وإن كان اليهود قد لعبوا منذ الحملة الصليبية الأولى دوراً في غاية الأهمية واضطر الفرسان في أوروبا إلى الاقتراض من المرابين اليهود لتسليح أنفسهم ولقد استغل اليهود ذلك شر استغلال فقد اضطر الأمراء والفرسان إلى رهن أراضيهم واستبدلوها بنقود يحملونها مما أدى إلى انخفاض أسعار المبيعات من الممتلكات العقارية والأراضي وهذا يفسر ما حدث لليهود من تصفيات جسدية وأيضاً كان الألمان لهم نفس الموقف ففي طريقهم إلى بيت المقدس أعلنوا تطهير الطريق إلى المدينة المقدسة عن طريق قتل اليهود فلقد أعلن الكونت ديتمار أنه سيقتل كل يهودي سوف يقابله، وعلى طول الطريق البري عبر ألمانيا والبلقان إلى بيزنطية والتي كانت نقطة الوثوب على العالم الإسلامي ارتكبت الجيوش الصليبية ولاسيما أن هذه الحملة كانت حملة شعبية سهلت التأثير على مسامع المشاركين فيها أن اليهود هم قتلة المسيح فارتكبت هذه الحملة المذابح ضد اليهود في إقليم اللورين والراين.
أما يهود في الشرق في هذه المرحلة فاختلفت الأقاويل عنهم فكانوا يعيشون في حرية تامة في شئونهم المالية والدينية وإن كان اليهود قد بالغوا في أنهم قد تصدوا للحملات الصليبية مع المسلمين فهو أو مشكوك فيه إلا أن وجدت بعض الجهود الفردية #1601; في عام 1100 شارك بعض اليهود من أهالي حيفا في الدفاع عنها ضد الحصار الصليبي وقام المسلمون بتزويد الجالية اليهودية بالسلاح ليقاوموا بجانبهم ضد الصليبيون ورأى اليهود أنهم من واجبهم مساندة المسلمين في نضالهم ضد الصليبيون لأن هؤلاء الصليبيون طوال زحفهم إلى الشرق مارسوا ضد اليهود أبشع أنواع القتل وشبهها اليهود بالهولوكوست وذلك يقال بأن اليهود قاموا بعمليات الانتحار الجماعي لبعض الآلاف في المدن الألمانية مثل سباير وورمز ومينز على الضفة الغربية لنهر الراين أثناء الحملة الصليبية الأولى هذه..
اليهود والحملة الصليبية الثانية II؟
لم تكن إنجلترا بعيده عن الأحداث التي شهدتها أوربا ضد اليهود ولقد تم إرسال التماس سان برناد ST.BERANDالزعيم الروحي للحملة الصليبية الثانية إلى ثائر البلدان الأوربية للحيلولة دون تكرار المذابح ضد اليهود ولكن هذه الحملة الصليبية الثانية لم تكن أقل عنفا من الحملة الأولى ضد اليهود بالرغم من المحاولات للسلطات المحليه والكنيسة حماية الضحايا ومنع الهجوم فجاء في التماس براند (لا يجب أن تضطهدوا اليهود، لا يجب أن تذبحوهم فإنهم مشتتون في جميع أنحاء الأرض وهذا ثمن العقاب العادل لجريمتهم الشنعاء) وشهد هذا العهد المضطرب ضد اليهود بداية حكم إستيفن الذي خلف حكم الملك هنري وكانت بداية إستيفن 1142م فقد ظلت في عهده الامتيازات التي منحها سلفه هنري لليهود فنجد أنه تم بناء أكثر من ألف ومائة قلعة بالطبع لا يمكن أن يكون تم ذلك دون اللجوء للمال اليهودي وذلك أن حكّام إنجلترا بدءوا بالفعل الاستفادة من اليهود المقيمين لديهم باعتبارهم مصدراً للمال مقابل الحماية والامتيازات التي منحت لهم ثم تغيرت سياسة إستيفن ضد اليهود وفرض عليهم هو وماتيدا سعرا محدداً مقابل تغير العملة الأجنبية أثناء احتلال ماتيلدا إكسفورد فقام الملك إستيفن بوضع محارق في أماكن كثيرة ومختلفة في المدينة وأن يشعلوا النار في بيوت اليهود فقد تم إحراق بيت أهارون ابن اسحق أحد أثرياء اليهود في إكسفورد[9] وكانت سياسة إستيفن قد تغيرت مع اليهود لأن اليهود قد ساعدوا ماتيلدا عدو إستيفن اللدود وتزامنت العوامل الاقتصادية لليهود مقرضوا المال بالربا مع بداية اتهاماتهم بالدم وظهرت هذه الاتهامات والمعروفة بطقوس الدم أو القتل الطقوس متزامنة مع بداية الحملة الصليبية الثانية وفحواه أن اليهود يقتلون صبيا مسيحيا في عيد الفصح سخرية واستهزاء من صلب المسيح.
ونظرا لأن عيد الفصح المسيحى واليهودي قريبان فقد تطورت التهمة وأصبح الاعتقاد بأن اليهود يستعملون دماء ضحاياهم في شعائرهم الدينية وأعيادهم وبخاصة في عيد الفصح اليهودي حيث أشيع أن خبز الفطير غير المخمر (ماتزوت) الذي يؤكل فيه يعجن بهذه الدماء وتطورت الشائعة فكان يقال أن اليهود يصفون دم ضحاياهم لأسباب طبية أو لاستخدامه في علاج الجروح الناتجة عن عملية الختان[10].
إن البيئة والمناخ السيكولوجي الذي أفرزته الحملة الصليبية الأولى باعتبار اليهود أعداء للمسيح خلق استعدادا شعبيا ينظر لليهود جميعاً باعتبارهم قتلة آثمين وبالتالي وجهت أول تهمة لليهود في إنجلترا عام 1144 م مصحوبة بمشاحنات نفسية ضد اليهود وكان أول اتهام هذا في غابة Thorpeفي نورتيش حيث تم العثور على جثة مشوهة لطفل يدعى وليم في الثامنة عشر من عمره وبالرغم أنه تم ذبحه بعد أن تم تعذيبه عشية عيد الفصح فقيل أنه تم صلب الطفل على لوح خشبي على هيئة صليب وقيّد بحبل وحلق شعره وتم طعنه بالشوك للاستهزاء بآلام المسيح وفى محاولة لوقف نزيف الدم قاموا بسكب ماء مغلي على الجثمان وقيل أن اليهود تشاوروا في كيفية التخلص من جثة هذا الفتى المقتول حيث تم نقله إلى غابة ووضعوا الطفل في جوال ولكنهم صادفوا في طريقهم شخص يسمى الوارديد وهو مواطن ثري ومهيب كان في طريقه للكنيسة ولمس الجوال وعرف أنه يحتوى على جثة وبذلك بدأت المشاكل تواجه اليهود وانفضح أمرهم بالقتل الطقوسي واتهامات الدم.
وفى فرنسا تكرر ذلك أيضاَ فيذكر روبرت تورن Rebert triongeyوهو رئيس دير القديس ميشيل في نورماندي لأحداث عام 1171م أن ثيوبالا كونت شارز أحرق جميع اليهود في بلوا Bloisبتهمة صلب طفل مسيحي في عيد القيامة وحدث ذلك أيضا في باريس عام 1180م.
أما في ألمانيا فيبدو أن قصة مقتل وليم ذلك الطفل صاحب الثانية عشر عام الذي قتل في نورتيش قد وصلت إليهم ففي أواخر عام 1147م حيث تجمعت القوات الصليبية مجتمعة في ويرزبرج Wurz burgلمرافقة الإمبراطور الألماني كونراد الثالث (1138 - 1152) استعدادا للزحف صوب الأرض المقدسة انفجر العنف المضاد لليهود ثانية في أعقاب العثور على جثة ممزقة لرجل يدعى ثيودريك واتهم اليهود بقتله فانقض الصليبيون من سكان المدينة على اليهود وقتلوا على ما يزيد من عشرين منهم وغالبا ما كان يعتبرون من يقتل في طقوس الدم من الصليبيون على يد اليهود كانوا يعتبرونه قديساً ويزعمون ظهور المعجزات عند قبورهم.
فالحملة الصليبية الثانية كانت أشد فتكاَ باليهود أكثر من الحملة الأولى وقيل أن الملك ستيفن stevenقد حصل على مباركة الكنيسة لأنه أصدر أوامر بحرق اليهود وإقامة المحارق لهم وأمر أيضاً بإشعال النيران في بيوتهم.
أما قتلى القتل الطقوسى وضحاياهم من المسيحيين فهم بمثابة الشهداء تشيد الأضرحة على قبورهم وبعد ذلك تصبح هذه الأضرحة مزارات دينية تجلب العديد من الحجاج ومنها يجلب الثراء المادير[11].
وأثرت هذه الاتهامات على اليهود سياسياً، واقتصادياً ففي نوريش جاء تأثير هذه الدعوات ضد اليهود في الوقت الذي كان اليهود يمارسون نشاطهم التجاري والمالي مما يعنى أن هناك أفراد كثيرون اقترضوا أموالاً من اليهود وأخفقوا في سدادها وأن ملكية بعض أراضيهم وربما منازلهم آلت لليهود نتيجة ذلك الأمر كان سبباً في حنق كان المدينة ضد اليهود فقد لاقى الكثير من اليهود حتفهم وفر الآخرين هرباً من مصير ممثال على يد الجموع الغاضبة[12].
أما المؤرخين اليهود فهم يرون غير ذلك وذلك لواقع التزيف التاريخي الذين برعوا فيه وأنهم مستضعفون في الأرض مشارقها ومغاربها فيقول المؤرخ اليهودي إسرائيل يوفال(Isreal J.yuvol) إن (خرافة القتل الطقوسى ظهرت في أعقاب الهجوم المسيحي على الجماعات اليهودية في أراضى الراين عام (1096 م) وعلى أيدي القوات الصليبية التي احتشدت للحملة الصليبية الأولى واختار معظم أفراد الجماعة اليهودية الموت بديلاً عن التخلي الإجباري عن عقيدتهم بالإقدام على قتل أطفالهم وزوجاتهم والانتحار بعد ذلك. وجاء ذلك تلبية لاعتقاد بين اليهود الأشكناز - يهود الغرب بأن استشهادهم سوف يعجل بقدوم المسيح وعند إذن سوف ينتصر اليهود على أعدائهم. بيد أن المسيحيين الذين شاهدوا أو سمعوا تلك الأحداث أنها تمثل تهديداً مباشراً لهم وإذا كان اليهود على استعداد لتضحية بذريتهم فلماذا لا يفعلون الشيء نفسه بالأطفال المسيحيين ويقول مؤرخ يهودي آخر إن اتهامات الدم كانت تأخذ الشكل الآتي: يختفي شخص مسيحي في العادة (طفل) أو يوجد مقتولاً فيذكر أحد الأشخاص أن هذا الطفل شوهد آخر مرة بجوار الحي اليهودي أو يعمل لدى اليهود وأن هناك عيداً يهودياً (عادة عيد الفصح) تتطلب شعائره دماً مسيحياً ومن ثم توجه لأعضاء الجماعة اليهودية تهمة قتله ويقبض على بعضهم وإدانتهم بعد ذلك ويقول المؤرخ اليهودي توماس مونماوث مخترع (وهم القتل الطقوسي) أن أكبر دليل على هذه الافتراءات أن البابا أنوسنت الرابع أصدر مرسوم عام (1245) م ومنه أن التهمة باطلة وحرم على المسيحيين توجيهاً إلى اليهود وأيضاً دافع البابا جريجورى العاشر في مرسومه الذي أصدره عام (1274 م) عن اليهود وكان سان برنالد داعي الحملة الصليبية الثانية قد نادى بوقف المجازر والمذابح ضد اليهود<="" span="">
أما وضع اليهود القانوني في ضوء الكنيسة:
مع تزايد اتهامات اليهود بالقتل الطقوسي مع خروج الحملة الصليبية الثانية وانتشار الاتهامات في كل دول أوربا وخاصة إنجلترا وفرنسا فإن التغيرات التي ظهرت على الحياة السياسية والاقتصادية في أوربا بدءاً من منتصف القرن الحادي عشر تسبب في تدهور أوضاع اليهود وكان ذلك نتيجة تطوير النظم والمؤسسات الإقطاعية إلى استمالة اليهود للأراضي وذلك لأنه مرتبط بالقسم المسيحى المقدس وأيضا ظهور وازدهار النقابات التجارية التي سيطرت على التجارة العالمية إلى استبعاد اليهود كوسطاء من حقل العمل ومع مطلع القرن الثاني عشر كان الربا هو المصدر الرئيسي لليهود وذلك لأن اليهود فسروا تحريم الربا الوارد في العهد القديم أن محرم فيما بينهم فجعلوا الربا محرماً للتعامل فيما بين الجماعة اليهودية وأباحوا الربا بينهم وبين غيرهم من الديانات الأخرى وزعماء الكنيسة رجحوا هذا التفسير أيضاً على أن تحريم الربا محرم بين المسيحيين فيما بينهم[13] وكل الأوضاع #1575; التي سقت الإشارة إليها من عوامل اقتصادية وسياسية ودينية زاد من كراهية اليهود لدى العامة والكنيسة على وجه الخصوص ودعمت الكنيسة سياستها المضادة للربا وأصدر البابا ألكسندر الثالث عام (1159 - 1181) م في المجمع اللاتيرانى الثالث عام 1179 م ما هو نصه: ـ لما تفشت جريمة الربا في معظم الأماكن حتى أخذ الكثيرون يهملون الأعمال الأخرى ليمارسوا الربا وكأنه حلال فإن هؤلاء في حالة وفاتهم لا تقام لهم جنازة مسيحية وهم يمارسون هذه الخطيئة ولا يحق لأحد أن يقبل تبرعاتهم وإذا قام أحد بعمل جنازة لهم فيمنع هذا من ممارسة وظيفته حتى ينفذ وصايا هذا المجمع..
ومن ناحية أخرى جاءت قرارات المجمع لتغير العلاقات اليهودية المسيحية وتأكد على قرارات الكنيسة السابقة ونص على لا يسمح لليهود ولا للمسلمين أن يكون في منازلهم خدم مسيحيون لإعالة أولادهم أو الخدمة لأي سبب آخر واللعنة على جميع من سمحوا لأنفسهم أن يسكنوا معهم.
ومما سبق نجد أن تحريم الكنيسة للربا جعل الربا مقتصراً على اليهود وأصبحت معاملتهم المالية أكثر سهولة بعد أن ترك لهم المجال خالياً وكانت التجارة والصناعة الأوربية تحتاج إلى المال اليهودي ودائماً ما كان النبلاء والفرنسان أثناء خروجهم للحملات الصليبية يلجؤون إلى الاقتراض أو رهن أملاكهم عند اليهود.
أما موقف الدولة فكان مؤيداً لموقف اليهود فكان ممكن أن يكون تحريم الكنيسة للربا غير فعال لولا ساسة الدولة المؤيدة للكنيسة وإقرارها ضد الربا فكان قرار هنرى الثاني بأن أملاك المرابين سوف تأول للتاج بعد وفاتهم وذلك القرار سوف ينطبق أيضاً لي المرلذابين المسيحيين لأنهم خالفوا قرار الكنيسة به الممارسة ثم ظهر قرار آخر يسمى بقوانين الملك إدوارد المتعرف ومضمونه أن اليهود وكل ما يملكون ملك للملك باعتبارهم ملكية خاصة به[14] وأيضاً لم يكن من مصلحة الملك والدولة أن تترك ممتلكات اليهود في أيديهم.
اليهود والحملة الصليبية الثالثة:
في القرن الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 1187 م ألحق صلاح الدين الأيوبي بالصليبين هزيمة نكراء بالقوات الصليبية في حطين وأسر ملك بيت المقدس وكانت أصداء الهزيمة على مسامع الصليبيون في الغرب عظيماً، فأرسل البابا جريجوري الثامن رسائل إلى كافة الملوك والأمراء يحثهم على الخروج بحملة جديدة ومن ثم كانت الحملة الصليبية الثالثة؛ وكانت هذه الحملة من أكبر الحملات الصليبية على الأرض طموحاً على الأقل في بدايتها[15].
أما اليهود أثناء الحملة الثالثة قد سبق الإشارة أنهم في عهد هنري الثاني كانوا ضمن ممتلكات الملك وازدهرت أحوالهم وكما يقول (عبد الوهاب المسيرى) أن اليهود باعتبارهم ملكية خاصة للملك كانوا يتمتعون بحماية ومزايا خاصة ونتيجة لذلك فإن أي سلطة غير لبلاط الملكي لا يمكنها التعرض لهم ومقابل بسط الحماية هذه كانوا يقومون بمهام خاصة هي التجارة والربا وجمع الضرائب ويذكر المؤرخ براكتفون BRACTONلا يستطيع اليهود أن يمتلك شيئاً لأن كل ما يكسبه ليس لنفسه ولكن من أجل الملك وأن اليهود لا يعيشون من أجل أنفسهم بل للآخرين لأنهم يتمتعون بامتيازات خاصة وحماية خطيرة[16] ويمكن القول أن اليهود في عهد هنري الثاني شهدوا أزهر عصورهم حتى أنهم سكنوا في أرقى المناطق في المدن الكبيرة في عهده حتى قيل أنه في أثناء الحملة الصليبية IIIهاجم الغوغاء لندن ولم يستطيعوا اقتحام بيوت اليهود لأنها كانت محصنة ولكنهم أشعلوا فيها النيران وبدون المال اليهودي كان من الصعب إنجاز أي عمل عسكري أو اقتصادي.
وقد حصل هنري الثاني من اليهود على مبلغ ستين ألف جنيه مساهمة في تمويل ضريبة عشور صلاح الدين عام 1188 م أي ما يعادل ربع الملكية المنقولة لليهود، وفي هذه الفترة أصدر الملك هنري الثاني قانون السلاح 1181 م نص على أن لا يحق لليهود أن يملك درعاً أو سيفاً وعليه أن يبيعها أو يسلمها أو يتخلص منها بأي شكل كان ويرى المؤرخين اليهود ومنهم جاكوب[17] أن اليهود لم يكن مسموح لهم بالانضمام للجيش في حين أن هيامسون يرى أن مثل هذا يدل على قوانين التميز ضد اليهود وكان ذلك تمهيد للعذاب القدام لهم من مذابح واستعدادا لنزع ما بحوزتهم من سلاح واستعدادا للمذابح التي لحقت بهم بعد ثمانى سنوات، في حين أنهم في عهد هنرى الثاني امتلكوا حرية السفر والانتقال والعبادة أما اليهود في فرنسا فقد أصدر الملك فليب أغسطس (1180- 1223) مرسوماً يأمر بمقتضاه اليهود بمغادرة المملكة قبل حلول عيد القديس يوحنا المعمدان بممتلكاتهم الشخصية فقط ومع خروج الحملة الصليبية الثالثة اتخذ الملوك في أوربا سياسة طرد اليهود وخاصة فرنسا وإن ذلك ملهمة روح القدس ومن وجهة نظر مؤرخين اليهود أن الملوك استغلوا كراهية الشعوب لليهود في هذه الفترة وإن هؤلاء الملوك هم خدمة الرب ومع نهاية عهد هنري الثاني في إنجلترا وهو العصر الذهبي لليهود بداية حكم ريتشارد قلب الأسد.
بارتقاء ريتشارد الأول عام 1189 م العرش أصبح الوجود اليهودي فى إنجلترا على شفى فترة حرجة من تاريخه فقد نعم اليهود على ما مدى ما يقرب من قرن بالحماية وكانوا تحت تصرف الملك مباشرةً ولأن ريتشارد كان من أول المشاركين في الحملة الصليبية الثالثة فإنه تمكن من استغلال الوضع المالي والقانوني لليهود وحصل على حق وراثة ممتلكات وأموال اليهود الذين ذبحوا في هجوم عيد الفصح عشية الاحتفال بتتويج ريتشارد ملكاً عام 1190 م وأحداث هذا الهجوم جاءت نتيجة لتفاخر اليهود بأموالهم الطائلة واحتقارهم للعادات المسيحية وسرت شائعة عشية تتويج الملك ريتشارد لأنه أمر بذبح اليهود فانطلقت الجموع بالهجوم على يهود لندن بالذبح والحرق.
وأحاطت هذه الجماهير بالمنازل اليهودية من التاسعة صباحاً حتى مغيب الشمس ولكنها كانت منيعة فلم يستطيعوا تدميرها لذلك أشعلوا النار في الأسطح وسرعان ما نجم عن ذلك حريق هائل وكانت مأساة لليهود إذ بدأ العهد ضد اليهود في أول يوم من حكم ريتشارد قلب الأسد أما رد الفعل الملكي فيقول (هيامسون) أنه في ضوء تصميم الملك ريتشارد على عدم إفلات مثيرى الشغب من العقاب فقد تم اعتقال عدد كبير منهم وشنق ثلاثة ليس بسبب الهجوم على اليهود ولكن لأن واحد من الثلاثة سرق ممتلكات مسيحي والآخران لأن الحريق الذي أشعلاه لحرق منزل أحد اليهود أمتد إلى منزل جاره المسيحي وبناءً على ذلك لم يغامر الملك بمحاولة إنزال العقاب الذي يستحقه هؤلاء الشعب مكتفياً بإصدار مرسوم يتمتع اليهود بمقتضاه بالسلام في عهده ولأن أعداد المجرمين الذين اشتركوا في هذا الشغب لا تحصى فكان من الصعب على الملك إنزال العقوبات بهم فيكتفي بإصدار مرسوم السلام الخاص باليهود في مارس 1090 وفى هذا المرسوم منح اليهود امتيازات مالية وحقوق وسمح لهم بالانتقال كيفما يشاءون مع كل منقولاتهم وحرر اليهود من كل الضرائب والمكوس وضريبة النبيذ وإذا اشتكى أحد من المسيحيين اليهود بدون شهود يخلى سبيل اليهود ولكن ما إن توجه الملك ريتشارد صوب الأرض المقدسة في الحملة الصليبية الثالثة حتى تآمر عدد كبير من الناس ضد اليهود وشجع على هذه الفتنة عدد من النبلاء الذين تأزم وضعهم المالي بسبب المرابين اليهود وأيضاً ممن اتخذوا علامة الرب وهم على وشك الانطلاق إلى بيت المقدس وكان من السهل على هؤلاء تحريض العامة للحصول على نفقات الرحلة إلى بيت المقدس وقد حصل هؤلاء الصليبيون على صكوك الديون المثقلة بها كواهلهم والمودعة لدى المرابين اليهود وأحرقوها أما الذبح وأسفرت هذه المذابح عن إبادة الجماعة اليهودية يورك أكبر المدن التي شهدت المذابح ضد اليهود وهناك تقارير مختلفة حول أعداد اليهود الذين قتلوا في يورك تتراوح مابين مئة وخمسين إلى ألف وخمسمائة، ولاشك أن الهجوم الذي تعرض له اليهود في عهد ريتشارد يرجع بدرجة كبيرة إلى ظهور الروح الصليبية والتي هذه الجموع إلى مهاجمة أعداء المسيح في الداخل قبل مهاجماتهم في الداخل والأصح أن هذه المذابح كانت نابعة من دوافع اقتصادية أكثر منها دينية.
ولأن الملك قد أعلن من قبل أن اليهود ضمن ممتلكات الملك فقد تسبب ذلك في أنه حرم نفسه من مبالغ طائلة كانت من الممكن أن تؤول إليه بشكل طبيعي بعد وفاة المرابين اليهود وبالرغم من هذه الامتيازات فإن العداوة تجاه اليهود أخذت في إزدياد حتى بعد حدوث هذه المذابح فقد طلب أسقف مدينة كارليك (سامسون) من الملك بطرد اليهود وفى نفس الوقت قام الملك فيليب أغسطس فى فرنسا بطرد اليهود من أجل السيطرة على أموالهم وليكسب تأييد الشعوب ولكن سرعان ما أحس بالخطأ من جراء هذه السياسة وسرعان ما أمر وسمح لليهود بالعودة لفرنسا عام 1098م وقد استفاد الملك كثيراً من اليهود الفرنسيين حتى أطلقوا عليهم يهود الملك وفى ألمانيا واجه اليهود أحلك الظروف فاستمر القمع ضدهم ولقد دونت بعض المصادر التاريخية أن الاضطهاد في أوروبا خلال القرن الثالث عشر أصبح لا يطاق فهناك قصة عثر عليها في تعليق على كتاب الإشكنازي (الإنجيل) أن هناك حبر يهودي قتل أطفالاً رضع كثيرين خوفاً عليهم من النصر وكان لليهود دوراً كبير في هذه الحملة الصليبية الثالثة ولكن علاقتهم بالملوك كانت وثيقة فقد شاركوا في هذه الحملة مادية[18].
ومن ناحية آخرى فرضت ضرائب بالقوة على اليهود وخاصةً ما عرف بقوانين إدوارد حيث جعلهم مصدراً للمال وبعد الحملة الثالثة وما تكبده الملوك الصليبيون من خسائر فقد ساهم اليهود بمبلغ خمسة آلاف مارك لتمويل الفيدية الباهظة التي قدرت بمائة ألف مارك والتي حددها الإمبراطور الألماني هنرى الخامس مقابل إطلاق سراح الملك ريتشارد الذي وقع أثيراً أثناء عودته من الأراضي المقدسة ومما سبق نلخص بنتيجة مؤداها أن اليهود تمتعوا في عهد ريتشارد بالسلام لأنه كان يتأهب للحملة الصليبية الثالثة إلا أن الظروف المالية والسياسية واتهامات الدم حالة دون عيش اليهود في سلام بالرغم من مشاركتهم المادية في هذه الحملة الثالثة.
يهود الشرق في الحملة الثالثة:
وفي الشرق أثناء الحملة الثالثة ظل اليهود مقيمين في عقلان وذلك لأنها لم تتعرض للإبادة مثل نظيرتها من المدن وفي القدس سمح لليهود خلال هذه الفترة التي أعقبت تأسيس مملكة القدس اللاتينية وفي عام 1163 1174 قال المؤرخ برادن أن أربع عائلات فقط سكنت المدينة المقدسة وأن هؤلاء حصلوا على تصريح خاص.
وفي عام (1175 1190) أظهر الملك بلدوين الأول تقارباً لليهود كرعايا فسمح لهم بدخول المدينة المقدسة أما بالنسبة لباقى مدن الشام فقد تناقص عدد اليهود بشكل عام خوفاً من المذابح والقتل وأيضاً سكنوا بالجيتو Ghettoوفي أثناء حكم نور الدين محمود زنكى عام 1163 1173 وصفت المدينة المنورة بأنها كانت عامرة باليهود وقيل أن أعداد اليهود في 1174 1187 وصلت إلى عشرين ألفاً أو ما يفوق ذلك ثلاث مرات وما يلفت الانتباه أن اليهود أثناء الحكم الصليبي عاشوا مع بعض الأقليات المذهبية مثل الدروز الذي وصفهم بنيامين بأبشع الأوصاف ومع ذلك فقد عاملوا اليهود معاملة حسنة ومارس اليهود أثناء الحكم الصليبي لبلاد المسلمين مهنة الصباغة وصناعة الزجاج وامتلك اليهود سفناً بخارية والتزم اليهود بدفع ضريبة للحكم الصليبي ثم نادت بعض الطوائف اليهودية بضرورة عودة اليهود من مناطق لجوئهم بعدما أصابهم شقاء الاستيطان الصليبي في بلادهم في فلسطين والشام.
نخلص مما سبق أن اليهود استفادوا من الأوضاع السائدة في القرن الثاني عشر وأصبحت العلاقات بين الجالية اليهودية والنظام الصليبي إيجابية مما سهل عمليات الهجرة اليهودية وتسهيل عمليات الحج وبقيت القدس المدينة المحرمة الوحيدة على اليهود حتى عام 1178م ودخول صلاح الدين مدينة القدس فسمح لهم بدخولها كما يذكر دفيد بن جريون نداء لليهود الأوروبيين من الصليبيين بالعودة إلى بيت المقدس وواصل خلفاء صلاح الدين نفس السياسة مع اليهود إلى أن سياسة التسامح هذه لا تتعارض في أن جعل صلاح الدين يحول المعابد اليهودية إلى مساجد على أساس أنها كانت في الأصل مساجد فقام الصليبيون بتدميرها.
اليهود والحملة الصليبية الرابعة عام 1204م:
اليهود في أوربا وإنجلترا بعد الحلمة الصليبية الثالثة وخروج الحلمة الرابعة بوفة ريتشارد الأول عام 1199 م وارتقاء الملك جون العرش أصبح جون مدركاً تمام الإدراك إن التجارب المخفية التي تعرض لها اليهود في عهد هنري الثاني وريتشارد أسفرت عن انخفاض المدن اليهود في إنجلترا ومن خلال هذه المزابح أصبحت إنجلترا نافرة لليهود ولم تعد جزابه لهم حتى العقد الثامن من القرن الثاني عشر[19] ويقول ويلد يورانت إن جون أدرك أن الجماعة اليهودية في حاجة ماسة إلى نوع من الحماية الفعالة وأمر جون بتعيين رئيس دينى أعلى للملكة وأيضاَ لا يتم مسألة الرئيسي الديني الأعلى لليهود وكان هناك نوع من الود بين الملك واليهود وبعد عامين من حكم جون سنة (1201) أصدر مرسوم حريات جاءته الكثير من الامتيازات لليهود وذلك إقراراً للعهد الذي منحه سلفه الملك ريتشارد الأول فقد تمتعت اليهود بحرية التنقل والإعفاء من المكوس العادية وضرائب المرور والسماح بالإقامة في أي جزء من البلاد والسماح ببيع الأراضي المرهونة وإن تتم محاكمة وفقاً للتوراة، وأصدر جون أيضاً عهداً تكميلياً آخر جاء إقرار وتأكيداً للامتياز الذي منحه أبوه الملك هنرى الثاني لليهود والذي يقضى بحق اليهود في تسوية المنازاعات التي تنشب بينهم ولكن هذه الامتيازات لم تكن بدون مقابل وكان الثمن الذي دفعه اليهود لقاء ذلك أربعة آلاف مارك تدفع على أربعة أقساط وبذلك عادت الثقة لليهود وعادوا من كافة أرجاء القارة الأوربية إلى إنجلترا ولكن سرعان ما غير هنرى سياسته تجاه اليهود المتسامحة وغيرها بسياسة القهر والاضطهاد وجاء ذلك نتيجة انعكاس الأوضاع السياسية في المملكة على المستوى الداخلي والخارجي ولأن الملك جون دخل في النزاع الموروث في ملك فرنسا بسبب الممتلكات الإنجليزية في فرنسا التي ورثها من ويليم الأول وفشله في استعادة هذه الممتلكات وأيضا سراع ملك إنجلترا مع البابا وتهديد الآخر بخلع الملك من العرش والإطاحة به ثم وقع الملك تحت عقوبة الحرمان الكنسى عام 1209 م فاتخذ الملك سياسة معادية لليهود وأول إجراء اتخذه لذلك هو انتزاع المال من اليهود فقام بجمع أثرياء اليهود.
وأمرهم بالمثول أمامه والإفصاح عن ثرواتهم الحقيقة وفرض عليهم ضريبة طارئة tallageبمبلغ 66، 000 مارك استطاع اليهود دفع 60 ألف مارك فقط وتم إيداع بعضهم السجن ضماناً لسداد الباقي وحصل خلاف بين الدولة والكنيسة حول مسألة سداد الديون لليهود وخلال القرن الثالث عشر ففي مجمع لاتان الرباع عام 1215 م وجهت رسالة من إينو شيشوس الثالث تطالب من الملوك والأمراء سداد الديون المستحقة لليهود وإلزام هؤلاء اليهود من أخذ فوائد ربوية من الصليبيون لكن ملوك الغرب أكبر الإنجليز اليهود على دفع 25% من دخلهم للملك ريتشارد.
أما المجمع اللاتيراني الرابع عام 1215 فقد أصدر بزعامة البابا أنوستت IIIقرار يقضى بإلزام اليهود في أوروبا بإرتداء شارات صفراء وفي عام 1218 ميلادي أصبح الملك شريكاً اقتصادياً لليهود فقد أصدر الملك قرار بمعاقبة وتسجيل جميع النشاطات الاقتصادية لليهود وتدقيق جميع المعاملات المالية ويتم ذلك من خلال لصق طوابع رسمية على هذه المعاملات المالية حتى لا يسمح لهم بالتهرب من الدفع وبذلك أصبح ملك فرنسا أيضاً شريكاً لأعمال اليهود وقد تم سن القوانين لجعل اليهود مصدراً للربح والضرائب للملك[20].
وفي عام 1230 اتخذ القديس لويس التاسع قرار ضد اليهود المرابين بمصادرة ممتلكاتهم لحسا حملته الصليبية الجديدة وعندما سقط أسيراً في أيدي المماليك لم يرى سبباً في فشله سوى طرد اليهود وفي عام 1286م صدر مرسوم قاس وصارم ضد اليهود من قبل رادوف الهانبرجي حيث أمر بمصادرة ممتلكات اليهود الذين غادروا ألمانياً وبالأخص الذين نزحوا إلى الشرق الإسلامي، أما اليهود في القدس فقد حدثت تطورات حيث بقى اليهود في القدس حتى عام 1244م حتى تم تحرير المدينة المقدسة على يد الخوارزمين ومن الصالح نجم الدين أيوب وتم إعفاؤهم من الضرائب حينما كانت هناك جماعة يهودية خاضعة للحكم الصليبي في مدينة عكا حتى تم تحريرها على يد السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون[21].
الملخص
إن اليهود قد لعبوا دورا هاماً في الحملات الصليبية وقد شجعهم في ذلك عنصر المال وهو ما برع فيه اليهود وأقصد بذلك المعاملات الربوية حتى وصلت سمعتهم بأنهم أهل التجارة والمال فكانت كلمة (تاجر= يهودي).
وإذا كان عنصر المال سبب سعد اليهود ووسيلة تقربهم للملوك؛ كان ذلك سبب هلاكهم أيضا.
وأصبحت للنقود قيمة هائلة ففي الفترة التي سبقت خروج أولى الحملات الصليبية إلى الشرق العربي كانت الحاجة إلى المال قد تزايدت وظهر دور اليهود وخاصة المرابين منهم وتزايدت الحاجة إلى أموالهم تحت حماية التاج وعرف الملوك كيف يستنزفون المال من اليهود عن طريق جعلهم مصدرا جاهزا للإيراد وذلك تحت مسمى الحماية الملكية ثم ما لبث أن انقلب هؤلاء الملوك ضد اليهود وأقاموا لهم المحارق والمجازر لأن الديون لليهود أثقلت كواهلهم، أم الفرسان فقد رهنوا ممتلكاتهم وأراضيهم لليهود مقابل التجهيز للحملات الصليبية، أما العامة من الشعب فقد حملوا الكراهية نفسها ضد اليهود لأنهم اعتبروهم قتلة المسيح وهم الذين صلبوهم، ومع خروج الحملة الصليبية الثانية وظهور اتهامات الدم أو القتل الطقوسي فقد تأججت مشاعر العامة ضد اليهود وأقسموا على الانتقام منهم فمع خروج الحملة الصليبية بدأ العامة في قتل اليهود، وإقامة المحارق لهم، أما اليهود في الشرق فقد اختلف الأقاويل حولهم في أنهم دافعوا عن الأراضي العربية، وكان الرأي الآخر عن استسلامهم للحكم الصليبي، وإن كان اليهود قد دافعوا عن الأراضي العربية؛ فلكرههم للصليبيين الذين مارسوا أشد أنواع العنف ضد اليهود.
وإن كان لليهود دور في مواجهة الحروب الصليبية فإن البعض يقول إن السيوف الصليبية لم تفرق بين المسلمين والمسيحيين واليهود العرب في مجزرة بيت المقدس فقد كانت النظرة الصليبية الدينية تجاه الفريقين على أساس تكفر المسلمين واليهود باعتبارهم أعداء المسيح فقد منع اليهود قبل المسلمون من دخول بيت المقدس وبينما حارب المسلمون الصليبيين كان الموقف اليهودي سلبي تماماَ في حين أن اليهود في أوروبا أيضاَ قد قبلوا الاضطهاد الذي حل بهم في أوروبا ولم يفعلوا شيئاً سوى الانتحار الجماعي.
__________________
[1] عبد الوهاب المسيري: اليهود واليهودية والصهيونية، القاهرة دار الشروق 1998م ص 131، 132.
[2] كانتور: التاريخ الوسيط، ترجمة /قاسم عبده قاسم، الطبعة الخامسة، 1997، الجزء الثاني، صـ 500.
[3] زينب عبد المجيد: الإنجليز والحروب الصليبية عين للدراسات والبحوث الاجتماعية الطبعة الأولى، القاهرة، 1996، صـ 31 صـ34.
[4] Brand، P.Jews and the Law in England: 1275-1290، English historical Review، No.V. 2001.
[5] Roth، Ashort History of the Jewish People، London، 1959، P. 185.
[6] Jacobs:"The Jews in England، P. 665; the Jews of Angevin Wngland، P.X 111.
[7] عبد الوهاب المسيرى: اليهود واليهودية والصهيونية، المرجع السابق.
[8] Jacobs:"The Jews in England، P. 665; the Jews of Angevin Wngland، P.X 111.
[9] Hyamson، A.M; Ahistory of the jews in England، London، 1928.
[10] عبد الوهاب المسيرى: اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الأول دار الشروق، الطبعة الأولى، صـ 150، 2003م.
[11] Langhwir، Thomas Of Monmouth Dectector Of Ritual Murder Speculum Vol.59، 1984، Pp. 820-846.
[12] عبد الوهاب المسيرى اليهود واليهودية والصهيونية الحملة الأولى، دار الشرق، الطبعة الاولى ص 151، ص 152
[13] كانتور، المرجع السابق ج، ص 501
[14] Jacobs The Jews Of An Gevin Of England P.P 16 17 The Jews In England P. 666. Coultonop.At.Pp. 33/332 جاكوب نقلاً من قوانين جراتيان
[15] زينب عبد المجيد عبد القوى حضارة أوربا في العصور الوسطى جامعة الزقازيق 2007 ص 28 29
[16] زينب عبد المجيد عبد القوى (اليهود فى إنجلترا فى العصور الوسطى) 2006 ص 46 عن الدراسات والبحوث الإجتماية.
[17] زينب عبد المجيد: المرجع السابق ص 55، 58
[18] دور اليهود في الحلمة الصليبية د/ رياض مصطفى شاهين كلية الآداب ـ الجامعة الإسلامية بغزة
[19] ويل ديورانت ـ تاريخ الحضارة الجزء الرابع
[20] IBID.P. 19
[21] سعيد عاشور: مصر والشام، صـ 219.

نقلاً عن موقع شبكة نور الإسلام