خبر : عندما تصبح الحكومات آلهة (أوثاناً تُعبد من دون الله)

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

عندما تصبح الحكومات آلهة (أوثاناً تُعبد من دون الله)

لعل من الغرابة أن نطرح هذا الموضوع، ولكن بعد التعمق في بعض الحكومات في العالم العربي والإسلامي نجد أن هذا البعض وليد الفكرة العلمانية، وامتداد للمسار التاريخي الغربي الذي يقوم على إنهاء وجود الإله من حياة البشر، وأن يصبح الأفراد أحراراً في حياتهم لا يلتزمون بدين أو خلق، وفي الحقيقة جعلوا هؤلاء الأفراد عبيداً لهم وعبيداً لأنفسهم وشهواتهم وأهوائهم، فلا يؤمنون إلا بالمادة والمنفعة والمصالح، وأما الأخلاق والقيم الإسلامية فلا قيمة لها، وهذا ما حصل في الحضارة الغربية التي انتجت اول حضارة مادية ملحدة منفعية ومصلحية اذاقت الانسانية البشائع و القبائح و جعلت من الغرب اكبر مجرم وارهابي في التاريخ حيث اعلنت انها الحاكم الاعلى للعالم ففقد الانسان انسانيته واصبح الجميع في حرب مع الجميع و اصبح الانسان ذئبا لأخيه الأنسان مما جعله هائما على وجهه مضطرا للجوء الى حكومات الاله لتوفر له ولو قدرا ضئيلا من الطمأنينة فتنمرت الحكومات و تمردت وتفرعنت وفرضت سلطتها المطلقة على الافراد و اخضعتهم و حددت ارادتهم الداخلية والخارجية والنفسية والعاطفية وحتى احلام اليقظة و المنام و بماذا يفكرون و ماذا يقولون و صارت كفاءة الحكومة تقاس بمدى سيطرتها التامة على كافة مايحدث على ارضها من انشطة حتى في تعيين اذن في مدرسة او خادم في مسجد او حارس في حديقة فالسيطرة على السكان مهمة اساسية تهيمن عليها جماعات المصلحة المتنفذة فحل السياسيون و رجال الاعمال الذين لا علم عند بعضهم ولا رحمة و لا ارتفاع عن النقائص ولا تقوى و لا خشية محل العلماء العاملين و الدعاة المخلصين و المفتين المبجلين فأدخلوا البشر في حكم البشر فأذلوهم و قهروهم واستعبدوهم تحت شعارات التضليل كالشيوعية و الرأس مالية و العلمانية والديموقراطية وكل منهم يدعي انه السبيل الامثل للعدالة الاجتماعية و انه ضد الاقطاع و الاستبداد و الفساد و المفسدين و الاحتكار و المحتكرين فلم تر الشعوب الا عنفا  و استبداداو قهرا و لم تحقق هذه الحكومات اي نوع من انواع العدالةإلا في زيادة الاغنياء غنى والفقراء فقرا فلا يجدون الكفاف  بينما تكدست الثروة في يد المحاسيب الذين يمثلون الاقلية ويحكمون باسم الشعب و يتصرفون باموال الشعب بأهواءهم فالشعب بقرة حلوب لهم زاعمين كذبا و زورا ان ما يفعلونه هو لمصلحة الشعوب وأنهم يمثلون ارادتهم فأمتلأت جيوبهم بأموال الشعب و سجلاتهم بالمذابح و الحروب و الغدر و الخيانة و الفساد الكبير و انتجوا اكابر المحتكرين و رعوا ودعموا اكابر المستبدين وسيطروا على الشعوب من خلال الاعلام و غسيل الاموال .
فبالأعلام يخدعون ويدلسون على العوام وبالأموال يشترون النفوس و الضمائرو يتحكمون بالقرارات و بنواديهم الليلية يوقعون بالشباب في غياهب الشهوات فالمحاسيب هم في الحقيقة صناع القرار و الشعب لا يملك من امره شيئا و عندما فرضت الدول الغربية على بعض الدول العربية والاسلامية العلمانية وفرضت الحكومات المركزية تحت شعار الديموقراطية فكانت هذه الدول اسوء حالاو اشد فتكا و تدميرا للشعوب فغرست نفوذها بالقهر و الاستبداد و كان لا بد من وجود حكومات عسكرية تذيق الشعوب الويلات لحماية الكيان الصهيوني و خدمة المصالح الغربية واعطاء المتنفذين الفتات و حتى يتم هذا الامر على اكمل وجه فلا بد من نظام (حكومة الاله )الذي ينزع عن الامة فاعليتها و ترابطها و تماسكها و يصادر قوتها و لا بد من ضرب اي تماسك اخر في داخل الدولة سواء كان دينيا او عشائريا او عصبيا لحساب النزعة الفردية التي تجعل العلاقة القائمة بين الدولة والفرد على نحو ما هي بين الاله و العبد و تحقيقا لذلك لا بد ان يكون الشعب بين يدي النظام افرادا متفرقين متناحرين متنابذين لبلوغ ما تطمح و تسمو اليه (حكومة الاله) فلا مكان لاي جماعات دينية ولا احزاب القوية و لا عائلات متماسكة ولاعشائر متضامنة (الحكومة الاله) تمتلك كل شيء و هي التي تمنح لتعز اقواما و تمنع لتذل آخرين معتمدين على كل انواع القوة والبطش ومسخرين الطبالين والزمارين وطلاب المناصب و الحقائب للتخلص من كل ما يمكن ان يكون خصما  باعدام شخصيته عن طريق المهاترات و تشويه السمعة فلا تدع رأسا يانعا الا قطفته و لا صاحب ملكة شجاعة الا اجهزت عليه ولا صاحب رأي حر الا اخرسته  و لا بد من رفع الاسافل و اعلاء شأنهم و تسويد اللئام و اذلال الكرام و محق جميع عناصر الحياة التي وهبها الله لخلقه من رأي و حرية و عزيمة و مساواة و استقلال ولا بد من التحكم بالمساجد و السطوة بالاوقاف وافساد نظم التعليم و منافذ الثقافة فلا يجوز للمواطن ان يدرس او يتعلم او يقرأ او يشاهد او يسمع الا ما تريده الحكومة ولا يستطيع ان يمارس اي نشاط خارج إذنها و لا بد من التحكم بالعلماء فإن نطقوا بما ارادت نالوا الرضى والمناصب و الا لهم التضيق و الخنق و لا يستطيع الخطيب و لا الواعظ ان يعظ  إلا بما تريد و لا يستطيع المقرئ ان يعلم الصبية القران الا بعد تصريح و صار الفقراء و ما اكثرهم رهنا لها ان شاءت تمننت عليهم بالمكرمات و اسعفتهم بالهبات و ان شاءت اهلكتهم و اغرقتهم .وطلاب العلم صاروا أسرى لها فعقدت في وجوههم سبل التحصيل العلمي  و رفعت تكاليف الدراسة . انها المتلازمة الطبيعية بين العلمانية و (نظام الحكومات الوثنية )التي فرضت نفسها كآلهة على شعوبها  فهي لا تسمح ان تكون ثمة قوة الا قوتها ولا رأي الا رأيها و صدق الله اذ يقول في فرعون( وما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).
فأي مصيبة نزلت بالامة عندما اصبحت الحكومات الهة تشرع من دون الله؟!