خبر : هيئة علماء فلسطين في الخارج تقيم ندوة "في ذكرى الشهداء.. دروس ‏وعبر"‏

الخميس 01 يناير 1970 01:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

هيئة علماء فلسطين في الخارج تقيم ندوة

اسطنبول / خاص  ‏
ضمن سلسلة الندوات التي دأبت هيئة علماء فلسطين في الخارج على إقامتها، عقدت ندوة بعنوان "في ذكرى ‏الشهداء.. دروس وعبر" يوم الخميس 10 جمادى الآخر 1435هـ الموافق 10 إبريل 2014م في قاعة ‏المحاضرات بمقر دار الحكمة بإسطنبول.‏
توزعت الندوة على ثلاثة محاور حاضر في المحور الأول (الذكرى السنوية لاستشهاد عبد القادر الحسيني)  ‏أ.د عبد الفتاح العويسي أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسيّة في جامعة صباح زعيم في إستانبول.‏
وحاضر في المحور الثاني (الذكرى السنوية العاشرة لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين) الأستاذ مخلص برزق ‏رئيس وحدة الدراسات في هيئة علماء فلسطين في الخارج.‏
وحاضر في المحور الثالث (الذكرى السنوية الثانية لوفاة الشيخ حامد البيتاوي) الدكتور نواف تكروري الأمين ‏العام لهيئة علماء فلسطين في الخارج.‏
قدّم الندوة الأستاذ محمد خير موسى المدير التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج حيث رحّب بالضيوف ‏وتحدّث بإيجاز عن أهمية ذكر مآثر الشهداء والعلماء والسير على خطاهم قائلاً
همُ الرجال بأفياء الجهاد نَمَوْ *** وتحت سقفِ المعالي والنَّدى وُلِدُوا
جباهُهم ما انحنت إلا لخالقها *** وغير ملةِ أبدع الأكوان ما عبدوا
الخاطبون من الغايات أكرمها *** والسابقون وغير الله ما قَصَدُوا. ‏
ركز الدكتور العويسي في مداخلته على درس أليم في حياة الشهيد القائد عبد القادر الحسيني عندما توجه للقيادة ‏العسكرية للجامعة العربية في دمشق طلباً للرجال والسلاح والذخيرة فعاد دون أن يحظى بشيء سوى بضع ‏بنادق و800 جنيه فلسطيني!! واتجه نحو القسطل ليقاتل بمن معه رغم تيقنه بأن ذلك يعني الموت حتماً، ونقل ‏عنه قوله: "لقد سئمت الحياة وأصبح الموت أحب إليّ من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة. أصبحت ‏أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين. إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين".‏
وخلص المحاضر إلى أن جامعة الدول العربية لم تنشأ إلا لتدمير العرب وإشغال الأمة عن القضايا المصيرية ‏طبقاً للوثائق المتوفرة من الخارجية البريطانية. وأورد أن فكرة الجامعة العربية هي فكرة بريطانية وليست ‏عربية للتمهيد لإنشاء قيام وحماية دولة العدو الصهيوني. لأن من أهم أهداف إقامة دولة العدو الصهيوني هو ‏القضاء على أي نوع من أنواع الوحدة أو الاتحاد الديني أو التاريخي أو الروحي أو الجغرافي بين الشعب ‏العربي عندما تنتهي الدولة العثمانية. ودلل على أن عمر الجامعة العربية بعمر احتلال فلسطين وقد أضرت ‏بالقضية الفلسطينية وأعطتها مسكنات أكثر مما فعلته أي مؤسسة من المؤسسات الأخرى.‏
أما المحور الثاني فقد أورد المحاضر مخلص برزق الصفات التي تحلى بها الشيخ أحمد ياسين – رحمه الله –‏وأهلته لنيل الشهادة وقدم بين ذلك ببيت الشعر
وكانت في حياتك لي عظات * * * وأنت اليوم أوعظ منك حيّا
وقد شابه بذلك مؤمن آل ياسين الذي ورد ذكره في سورة يس الذي وعظ قومه في حياته فلقي الله شهيداً فخلد ‏الله وعظه لهم بعد مماته.. وسيرة الشيخ ياسين كانت كلها عظات في عظات فقد جعله الله آية للناس بأن جمع ‏فيه كل مظاهر الضعف البشري كاليتم المبكر والفقر والابتلاء بفقد الوطن والابتلاء بالشلل الكلي ثم الاعتقال ‏على أيدي الجيش المصري بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمي (عام 1954) ومن ثم الاعتقال عام ‏‏1984 على جش الاحتلال وما لقيه من تعذيب شديد وتكرر ذلك عام 1989 ومحاولة السلطة اعتقاله ووضعه ‏تحت الإقامة الإجبارية.. لم يفت ذلك من عضده أبداً ولم يركن لليأس والقنوط بل واجه كل ذلك بابتسامة ‏المتوكل على الله الراضي بقضائه..‏
ثم تناول المحاضر صفات الرحمة التي اتسم بها الشيخ مع الأهل والأقارب والنساء والأطفال ومواقف مؤثرة ‏عليها وعلى صفات الكرم والزهد واهتمامه بالعلم واهتمامه بالعمل العسكري ودلل على استفادته من تجربة ‏الشهيد عبد القادر الحسيني بقوله: لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح ‏من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا، ‏وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت ‏مجريات الأحداث". أما محافظته على صلاة الفجر فقد أعطى بها رسالة واضحة لكل من زعم أنه من ‏العاملين للأقصى بأن مشروع الجامع الأقصى يتطلب أناساً تعلقت قلوبهم بالجوامع "بيوت الله" وطلبوا النصر ‏من بوابة صلاة الفجر، وارتقوا إلى أعلى الدرجات بعد أدائهم لها كشهيد الفجر الصائم القائم أحمد ياسين ‏رحمه الله.‏
ختم الندوة الدكتور نواف تكروري بعرض شيق بواسطة "البروجكتور" لمقاطع تسجيلية للشيخ حامد البيتاوي ‏رحمه الله تظهر قوته في الحق وثقته المطلقة بنصر الله وتمكينه.. وأكد على أن الشيخ البيتاوي رحمه الله علم ‏من أعلام الدعوة والجهاد في فلسطين وإن لم يعرفه الذين هم خارج فلسطين وأن من المزايا التي اتسم بها ‏علماء فلسطين أنهم وإن لم تكن أعدادهم كبيرة كما هو الحال في بلاد أخرى إلا أنهم امتازوا بأنهم علماء ‏ميدانيون ينبغي لكبار العلماء أن يقتدوا بهم، نعتز بهم أنهم عاشوا بين الناس في الميدان تحركوا وتفاعلوا، ‏تأثروا وبنوا، تحسسوا آلام الناس وحاجاتهم، لم يعيشوا في أبراج عاجية، فما أيسر من أن تصل إلى أي عالم ‏من علمائنا بفضل الله تعالى دون حاجة إلى استئذان أو أن تقف على الدور رغم كثرة انشغالاتهم وأعمالهم ‏ومسؤولياتهم لكنهم كانوا يعيشوا قضايا شعبهم وأمتهم.. ثم أورد الدكتور التكروري قصة معبرة عن الشيخ ‏البيتاوي رحمه الله ذكر فيها أن الشيخ زار يوماً القائد القسامي محمد الحنبلي – رحمه الله – فانكب الشيخ ‏على يديه ورجليه مقبلاً (وليس العكس)، وبادله الشاب ذلك وهما يبكيان وهو يقول له: أسألك بالله أن ترتب لي ‏عملية استشهادية.. قالها وهو صادق بها غير متكلف في طرحها أبداً.. هؤلاء العلماء من تحت أيديهم تخرج ‏أولئك الشباب. وأورد قصصاً أخرى له في مرج الزهور وعن خطبه النارية في المسجد الأقصى المبارك.‏
وختمت الندوة بفتح باب الأسئلة والنقاش والدعاء بالرحمة والمغفرة لشهدائنا وعلمائنا والتوفيق للسير على ‏خطاهم ودربهم.‏