الابتلاء بالشر والخير فتنة - الداء والدواء

السبت 23 أبريل 2016 07:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

الابتلاء بالشر والخير فتنة - الداء والدواء

محمد سلامة الغنيمي

الابتلاء هو التمحيص والاختبار والامتحان، من بلاه يبلوه أي جربه واختبره، فالله - تعالى- يبتلى الإنسان ليختبره ويمتحنه، حتى يكون جزائه على قدر أدائه فيما ألقى عليه وأنيط به من اختبارات وابتلاءات، فيكون الجزاء من جنس العمل.
لا يقتصر البلاء على الكافر دون المسلم، ولا على المسلم دون الكافر، وإنما يشتمل جنس الإنسان مسلماً كان أو كافراً، ما دام يعيش على ظهر الأرض، التي خلقها الله لتكون داراً لاختبار الإنسان؛ لأنه المخلوق الذي قبل الأمانة وتحمل تبعاتها، في الوقت التي أبت جميع المخلوقات أن يحملنها، فتصدر لها ألإنسان، قال الله - تعالى -: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا). (الاحزاب: 72).
كما جعل - سبحانه - الآخرة داراً للجزاء، يجازى فيها كل إنسان على قدر تحمله وأدائه للأمانة التي تصدر لها في الدنيا، قال - تعالى -: ( فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (يس: 54)، وقال - تعالى -: ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه: 123-124).  
البلاء كما يشمل المسلم وغير المسلم، فهو أيضاً أمر حتمي لا يخلوا منه أحد، قال - تعالى -: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) (العنكبوت: 2-3)، وقال - تعالى -: ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (الملك: 2)، وقال - تعالى -: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) (البقرة: 214).
يقول بن الجوزي: ليس في الدنيا أشد بلهاً ممن يريد معاملة الحق - سبحانه - على بلوغ الأغراض، فأين تكون البلوى إذن؟ لا والله، بل لابد من انعكاس المرادات ومن توقف أجوبة السؤالات، ومن تشفي الأعداء في أوقات، فأما من يريد أن تدوم له السلامة والنصر على من يعاديه، والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف، ولا فهم التسليم [1].
الابتلاء يكون في الخير والشر، بالسراء والضراء، بالسعادة والشقاء، بالراحة والرفاهية والكد والتعب، فيبتلى الإنسان بما يسره وبما يسوؤه، ولا يكون بالضراء فقط، فلابد أن يكون صابراً على الضراء، شاكراً على السراء.
 قال - تعالى -: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) (الأنبياء: 35).
وقال - تعالى -: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) (الأنعام: 42).
وقال - تعالى -: ( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الأعراف: 168).
وقال - تعالى -: ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) (طه: 123-124).
فالابتلاء بالشر معلوم ومشهور، أما الآخر فلا يظنه كثير من الناس ابتلاء، فهم لا يعلمون أن ما أنعم الله به عليهم من بركة في المال أو الأولاد أو الصحة، وما إلى ذلك من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، إنما هو اختبار وامتحان من الله، فالمنعم - جل وعلا - يستودع هذه النعم عند أصحابها ليرى كيف يتصرفون فيها، أيتكبرون ويفسدون في الأرض، مثل ما فعل فرعون، أم يبخلون ويمنعون ما أمر الله به، مثل ما فعل قارون، أم يسخرون علمهم الذي أنعم الله به عليهم، في الرياء، والاستعلاء على الخلق، ولا يتقون الله فيه، مثل ما فعل بلعام بن باعوراء.
إن الابتلاء بالخير أشد وأثقل من الابتلاء بالشر، فقد زين الله - سبحانه وتعالى - الخير للإنسان وجبله عليه، فالنفوس تهوى الخير وتتطلع إليه، وتكد الأبدان وترهق العقول وتزهق الأرواح من أجل تحصيل المنافع ودفع المضار، قال - تعالى -: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد: 4)، وقال - تعالى -: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ) (آل عمران: 14).
وقال - تعالى -: ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) (الكهف: 46).
فالخير دائماً مزين محفوف بالشهوات، تتطلبه النفس الأمارة وتحث صاحبها على اكتسابه والحصول عليه بشتى الطرق والوسائل، سواءً أكان حلالاً أم حراماً، فهو من أهم حبائل الشيطان ومكايده، التي يوقع بها الإنسان في المعصية، فهو من الأمور التي يشارك الشيطان فيها الإنسان، بحضهم على جمعها واكتسابها من طرق الحرام، قال - تعالى -: ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) (الإسراء: 64)، ولا يخفى على أحد مدى قوة إبليس في الإغواء والتزين.
وقد حذر الله- تبارك وتعالى -من هذا النوع من الابتلاء، قال - تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) (التغابن: 14- 15)، ومما لاشك فيه أن الله لا يستخدم أسلوب النداء إلا ليسترعى الآذان ويجذب العقول لأهمية ما سيلقى عليهم من توجيهات، وكان ما ألقاه الله هو التحذير من أحب النعم إلى الإنسان.
فضلاً عن أن المبتلى بالضراء، يسهل عليه الصبر والاحتمال، فليس أمامه سوى الصبر، ولا يوسعه إلا الرضا، ولا تتحقق له الراحة إلا بالقناعة، فالمبتلى بالفقر لا يستطيع شرب الخمر؛ لأنه لا يملك ثمنها، وليس بإمكانه منع زكاة؛ لأنها لم تجب عليه، ولا يستطيع التكبر؛ لأنه لا يملك مقوماته، هذا بخلاف من يستطيع أن يرتكب مثل هذه المعاصي؛ لأنها في إمكانه وتحت طائلته وفى مقدرته.
يقول صاحب الظلال: الابتلاء بالشر مفهوم أمره ليتكشف مدى احتمال المبتلى ومدى صبره على الضر ومدى ثقته في ربه ورجائه في رحمته، فأما الابتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان أن الابتلاء بالخير أشد وطأة وإن خيل للناس أنه دون الابتلاء بالشر، وإن كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير، كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف ولكن قليلون هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة ويكبحون جماح القوة الهائجة في كيانهم، الجامحة في أوصالهم، كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان فلا تتهاوى نفوسهم ولا تزل ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الثراء والوجدان وما يغريان به من متاع وما يثيرانه من شهوات وأطماع. أ. ه
عن أبي الدرداء قال: " خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: (( أالفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صباً حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه، وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء))، قال أبو الدرداء: صدق - والله -رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركنا - والله - على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء " [2]. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ينكر على الصحابة خشيتهم من الفقر، وينبئهم بأن الدنيا ستصب خيراتها من فوقهم صباً، وقد صدق رسول الله في نبوئته، حتى أصبح الغنى أمراً عجيباً، وسادت الأمة مع الفقر وتخلفت مع الغنى، فالذي اقتتل الناس من أجله إنما هو المال، وهو الذي دمر كثيراً من البيوت.
وقد دل قوله - تعالى -: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ) (العلق: 6، 7)، على ذم الغنى إن كان سبب الطغيان، وسئل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -عن الغنى والفقر فقال: وهل طغى من خلق الله - عز وجل - إلا بالغنى وتلا هذه الآية المتقدمة. والمحققون يرون الغنى والفقر من قبل النفس لا في المال، وكان الصحابة رضي الله - تعالى -عنهم يرون الفقر فضيلة[3].
يقول ابن عوف ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر، ويقول أحد السلف كنا فقراء متآخين فلما تغانينا وتغانينا حمل بعضنا السيف على بعض، ومر قيس بن زهير في قومه فوجدهم فقراء، فقال: الحمد لله، قالوا: مالك، قال: يتعاونون ويتساعدون، ثم مر بعد سنة فإذا هم أغنياء عندهم خيل وبقر وإبل، فغضب، قالوا مالك، قال يتقاتلون، وما مر على كلامه أشهر إلا وقعت مقتلة بينهم.
وقيل: وقد يهلك الإنسان كثرة ماله كما يذبح الطاووس من أجل ريشه، فالغنى له أسباب وتأثيرات منها الحسد والضغينة والبغضاء والشحناء والتناحر وترك الطاعة عند الكثير من الناس بسبب اشتغالهم بأموالهم من دون الله.
* قدر الابتلاء:
طالما أن الابتلاء أمر حتمي، لا خلاص ولا فكاك منه، فإن من رحمة الله- تبارك وتعالى -أن نوٌع من قدر البلاء، بحسب طاقة كل إنسان، فالناس متفاوتون فيما بينهم، فمنهم من يتحمل الفقر، ولا يقف أمام الغنى، ومنهم من يتحمل موت الأقارب ولا يتحمل الفقر، ومنهم من يتحمل نقص الأولاد ولا يتحمل نقص الأموال وهكذا، فالله- تبارك وتعالى -ساوى بين الناس جميعاً في السراء والضراء، ولكن اختلفت المقادير من إنسان لآخر، قال - تعالى -: ( تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ) (أل عمران: 108).
وعلى ذلك فالله - تعالى -نوع في مقادير الابتلاءات ومن صورها كلا حسب طاقته، قال - تعالى -: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) (البقرة: 286).
وقال الحسن: تساوى الناس في العافية فإذا نزل البلاء تباينوا.
 وقيل: على قدر العزائم يبتلى الناس بالمصائب.
 فلا يلبس الشيطان على أحد أن الله اختصه بالمصائب والبلايا، فالله - تعالى -لا يظلم أحدا، فاعلم أنه لا يخلوا من البلاء أحد، وانظر حولك، وتيقن من أن ما ابتلاك الله به لا يزيد على طاقتك، بل تستطيع أن تسعه وتتحمله، فاستعن بالله ولا تعجز.  
قال - تعالى -: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) (البقرة: 155 156).
 بعد أن أكد الله- تبارك وتعالى -حتمية الابتلاء بين مقصوده من هذا الابتلاء، وما ينبغي أن يكون عليه المبتلى، فقد بين الداء والدواء: -
1- التحلى بالصبر من غير سخط أو يئس، فلا يشكو المبتلى ربه إلى أحد من خلقه، ولا يظهر الجزع، وما يتبعه من أعمال وأقوال تخل بالصبر.
2- التسليم التام والانقياد الكامل لحكم الله وقضاؤه، فنحن عباده يتصرف فينا كيف يشاء ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ).
3- حصول الشكر على ما أنعم الله به عليه وذلك بالنسبة للابتلاء بالخير، فالنعمة تستوجب الشكر.
* الابتلاء للمؤمن نعمة، وللكافر نقمة:
- قال - تعالى -: ( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (آل عمران: 141)، والتمحيص هو التنقية والتخليص، وهو بمعنى الابتلاء والاختبار، أما المحق فهو محو الشيء والذهاب به.
 قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه )) [4]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله إذا أراد بعبد خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبد شراً أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة بذنبه )) [5].
فالابتلاء للمؤمن نعمة من ربه يلقيها عليه ليمحصه وينقيه ويزيل عنه بصبره عليه ورضائه بقضائه، ما قد يكون في صحيفته من الذنوب والآثام، حتى يأتي يوم القيامة بصحيفة بيضاء نقية لا يرى فيها إلا الخير، فيكون من أهل اليمين، ولا يخلوا إنسان من الذنوب الصغيرة، على الأقل، لذلك فهي رحمة من الله لان المؤمن يستطيع الصبر وتحمل ابتلاء الدنيا، ولا يقدر عليه في الآخرة، لذلك كان بعض السلف يسألون الله الابتلاء، لينالوا جزاء الصبر عليه.
قال - تعالى -: ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة: 156- 157)، بينت الآية ما أعده الله للمبتلين الصابرين، بجانب تكفير الذنوب ومحوها، فمما أعده الله لهم، صلوات من ربهم، وصلاة الله على العبد إقباله عليه بالثناء والعطف والمغفرة، فينال خيري الدنيا والآخرة، فضلاً عن تغمد الله - تعالى -له بالرحمة والإحسان، وفى النهاية هم المهتدون المتبعون صراط الله المستقيم.
أقرب ما يكون العبد من الفرج مع كثرة البلاء، ومن الأمثال السائرة: اشتدي أزمة تنفرجي، وإنما يكون الفرج عند كثرة البلاء؛ لأنه يكون مضطراً، والبارئ - سبحانه وتعالى- وعد المضطرين بالإجابة وكشف السوء، فضلاً عن أنه وعد الداعي مطلقاً بالإجابة [6].
وقال - تعالى -: ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) (الأعراف: 94)، وقال - تعالى -: ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) (النمل: 6).
* ما يقوله المبتلى:
عن أُم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم! أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، إلا أخلف الله له خيراً منها)) قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبى سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [7].
فإذا قال المبتلى هذا الدعاء، وهو صابراً محتسباً، آجره الله على مصيبته وجزاه الجزاء الأوفى، وأخلف عليه خيراً منها.
* ما يقول من رأى مبتلى:
 عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك البلاء))[8].
آداب وأساليب مواجهة الابتلاء بالخير
* الشكر: -
حصول الشكر من العبد، هو الغاية من الابتلاء بالخير، قال - تعالى -: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: 7)، فعلق الزيادة على الشكر، وقال - تعالى- آمراً رسوله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) (ألإسراء: 111).
وقال - تعالى -: ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) (النساء: 147).
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها)) [9]، فالحمد يستجلب رضى الله - عز وجل -، ومن -رضي الله عنه- أصابه الخير من حيث لا يدرى.
أما من ينكر فضل الله ونعمته عليه، فهو الجحود، ومن جحد نعمة الله فمصيره مصير قارون، قال - تعالى -: ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) (القصص: 78)، وقال - تعالى -: ( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ) (العنكبوت: 47)، فمن يرعى الفضل لنفسه، وينكر نعمة الله الظاهرة والباطنة، فهذا الجحود والنكران لا يكون إلا من الكافرين، وقال - تعالى -: ( يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ) (النحل: 83).
إذن غاية الابتلاء بالنعم هو حصول الشكر، ومن شكر زاده الله، ورضي عنه، ومن جحد وأنكر غضب الله عليه، وأعد له عذاباً أليماً.
* المجاهدة: -
ينبغي للإنسان أن يجاهد نفسه على العبادات والطاعات، وأن يلومها على تقصيرها، إذا قصرت أو فترت أو توانت عن أداء الفضائل، أو كسلت عن شيء من المناسك والأوراد.
كما ينبغي أن يجاهد نفسه الأمارة والشيطان، بالتحكم في الشهوات والملذات، وأن يجتهد في الابتعاد عن مصادر الفتن، ومواقع الشبهات، حتى لا يقع في شراكها، فإتباع الأوامر واجتناب النواهي في ظل المغريات والفتن التي يلقيها الشيطان في طريق الإنسان، ليس بالأمر الهين اليسير، بل هو الأمر الذي يحتاج إلى شخصية لا تقف أمام الشهوات، ولا يستحوذ عليها الشيطان، شخصية تتصف بالجلد والمثابرة، لا تستكين المغريات ولا تهوى في مواجهة الملذات ولا تصرعها الفتن.
فمن جاهد وقاوم واستعان بالله، هداه الله ووفقه الله وجزاه الجزاء الأوفى، قال - تعالى -: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (العنكبوت: 69).
والمجاهدة هي مقصود الابتلاء والغاية منه، حتى يتبين صحيح الإيمان من غيره، قال - تعالى -: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) (محمد: 31).
ومن جاهد في الله أعانه الله، ومن تقرب من الله، تقرب الله منه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: (( إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب العبد إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشى أتيته هرولة )) [10].
كما أن الشهوات طريق النار، والمجاهدة هي طريق الجنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره )) [11].
ومما يعين على المجاهدة، مصاحبة ألأخيار، والسير على نهج الأبرار، وأولهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكثرة ألإطلاع على سير وقصص السلف الصالح، فهم قدوة المجاهدة.
قال - تعالى -: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) (الكهف: 28).
* المراقبة: -
يجب أن يعلم الإنسان أن الله مطلع عليه، مراقب له أينما كان في بر أو بحر أو جو أو ظلمة أو ضياء، وأن هناك من يسجل عليه كل قول أو فعل.
قال - تعالى -: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) (أل عمران: 5)، وقال - تعالى -: ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (الشعراء: 218 - 219)، وقال - تعالى -: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (الحديد: 4)، وقال - تعالى -: ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) (غافر: 19).
* العلم بحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة: -
قال - تعالى -: ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) (العنكبوت: 64).
يبين الله - تعالى- في الآية حقيقة الدنيا فما هي إلا دار تعب وشقاء، فمتاعها قليل وشقاؤها كثير، وما فيها من لذة فهي مكدرة، لا تستقيم لأحد، أما الآخرة فهي دار المستقر والقرار، والدنيا إذا ما قُرنت بالآخرة فما هي إلا لعب ولهو.
فالعاقل هو الذي يستجمع قواه للآخرة، لا الذي تضره توافه الدنيا الزائلة الفانية، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله الفقر بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له )) [12].
* محاسبة النفس: -
حث الله - سبحانه وتعالى - على محاسبة الإنسان نفسه أولاً بأول، حتى يكون دائماً متأهباً مستعداً للقاء الله، قال - تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (الحشر: 18).
ومحاسبة النفس سلوك يساعد على دعم الوازع الداخلي للفرد وتقوية النفس اللوامة التي تساعده على تقويم سلوكه، وتدفعه إلى إتباع الحق والهدى بصورة متزايدة، ويتصرف بعد معرفة سليمة صادقة، ويسعى إلى ما يرضى الخالق - سبحانه وتعالى- ولعل عبارة " الضمير الحي " أقرب ما تكون إلى معنى " النفس اللوامة "، وفي العصر الحاضر فالضمير الحي الذي يحاسب النفس ويوجهها إلى فعل الخير بعد أن يوقظ فيها الإحساس بالخطأ والصواب، وضمان استمرارية صحوة هذا الضمير هو الهدف الأساسي للتربية في الإسلام " [13].
 آداب وأساليب مواجهة الابتلاء بالشر والمصائب والهموم:
* الصبر: -
أصل هذه الكلمة هو المنع والحبس فالصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، ويقال: صبر يصبر صبراً وصبر نفسه، قال - تعالى -: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) (الكهف: 28) [14].
وقد حث الله تعالى عليه وذكره في القرآن الكريم في نحو تسعين موضوعاً، كما أمر بالاستعانة به، قال - تعالى -: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (البقرة: 45)، وجعل جزاء الجنة والنجاة من النار من حظ الصابرين، قال - تعالى -: ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) (المؤمنون: 111)، كما أخبر - سبحانه وتعالى - أن الإنسان في خسران وأكد ذلك بالقسم وبالنون، واستثنى من ذلك أولئك المؤمنون الذين يتواصوا بالحق والصبر، قال - تعالى -: ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر) (العصر: 1-2-3)، وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر وأن يجعله لله حتى تهون عليه جميع المصائب والأحزان، قال - تعالى -: ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (النحل: 127-128)، وكذالك أخبر الحق - جل وعلا - أنه في حالة اجتماع الصبر مع التقوى، لا ينفع معهما كيد العدو، ولو كان ذا تسليط، قال - تعالى -: ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) (آل عمران: 120)، وكذالك أخبر - سبحانه - أن معيته إنما تكون مع من يتصفون بالصبر، قال - تعالى -: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (ألأنفال: 46).
كما رغب - سبحانه وتعالى - في الصبر أيما ترغيب، وذلك بأن جعل المتسمون ينالون محبة الله ورضوانه، قال - تعالى -: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ). (آل عمران: 146).
وتأمل الآيات القرآنية التي تخبر عن جزاء الصابرين، فسوف تجد أن الله - تعالى -أعطى على الصبر ما لم يعطه لغيره، قال - تعالى -: ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (الزمر: 10)، وقال - تعالى -: ( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل: 96).
كما أنه جمع للصابرين أمور لم يجمعها لغيرهم، فقال - تعالى -: ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة: 157).
فالصبر هو السلاح الفعال الذي أعطاه الله لعباده المؤمنين، ليستعينوا به ضد المصائب والمكايد والهموم، وما يعصف بهم من رياح الدنيا، وقد جربه من كان قبلنا، وانظر في سير الأنبياء والمرسلين، فهذا " نوح " - عليه السلام - ظل يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ومع ذلك لم يؤمن له إلا القليل، فصبر واستمر في دعوته حتى أهلكهم الله، وهذا " إبراهيم " - عليه السلام - يُحرم الذرية مع كبر سنه ويجمع له الحطب ويلقى في النار ويترك ولده بعد ما رزقه الله إياه على كبر ونجا من الذبح في واد غير ذي زرع، ومع ذلك صبر فجزاه الله خيراً، وهذا " يعقوب " - عليه السلام - يعلم أن أبنائه كادوا لأخيهم ومكروا به ومع ذلك يقول " فصبر جميل "، و" أيوب " - عليه السلام - الذي ابتلاه الله بأشد أنواع البلاء وأخذ منه ما أصاب من الدنيا، فصبر حتى عوضه الله خيراً، وهذا " نبينا - صلى الله عليه وسلم - " يتحمل الجوع والإيذاء وموت الأهل والأحباب والتغريب عن الوطن والطعن في العرض وهو مع ذلك ظل صابراً محتسباً، حتى أعزه الله ونصره وجعل كلمته العليا.
* التسليم والانقياد التام لله - عز وجل - " الإيمان بالقضاء والقدر ": -
إن الإيمان والإذعان والانقياد والتسليم التام بأنه لا يحدث أي شيء في هذا الكون كبر أو صغر مهما كان من أمره إلا وهو مطابق لقضاء الله - تعالى -وقدره، يعتبر ذلك جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلم، ولا يكتمل إيمانه إلا بها، قال - تعالى -: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (الحديد: 22-23)، فهاتين ألآيتين قد ألقيتا الثقة والرضا والاطمئنان بقضاء الله وقدره في قلوب المؤمنين، قال - تعالى -: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) (التوبة: 51).
وهناك فوائد نفسية من جراء الإيمان بالقضاء والقدر منها:
- هون المصائب على العبد، ألإنسان إذا علم أنها من عند الله، هانت عليه المصيبة، كما قال - تعالى -: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (التغابن: 11)، قال علقمة - رحمه الله -: " هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم " [15].
- أن الإنسان منا متى اعتقد اعتقاداً جازماً أن ما قضاه الله - تعالى - في علمه لابد أن يتم، وأن ما قدره لابد أن يكون متى اعتقد ذلك انطلق في هذه الحياة؛ ليؤدي ما يجب عليه نحو خالقه - عز وجل - ونحو عقيدته، ونحو ذاته، ونحو غيره، يؤدى التكاليف التي كلف بها بكل نشاط وإقدام وإخلاص وإتقان ثم بعد ذلك يترك النتائج لله - عز وجل - يصرفها كيف يشاء [16].
- كما أن ألإيمان بالقضاء والقدر يجعل الإنسان في حالة انقياد واستسلام لأمر الله، لا يفاجئ بما يحل به؛ لأنه اختيار الله، ومن ثم إن كان خير شكر، وإن كان غير ذلك صبر وفي كل خير، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)) [17].
* الدعاء: -
أمر الله- تبارك وتعالى- بالدعاء، وحث عليه، قال - تعالى -: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ ) (البقرة: 186)، فلا وساطة في الدعاء حتى ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -.
كما أن الدعاء من أسباب نزول البلاء، قال - تعالى -: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) (ألأنعام: 42).
والبلاء مفيد في الوقاية والعلاج، أما الوقاية فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر )) [18]، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من شدة الابتلاءات، فعن أبى هريرة قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسؤ القضاء وشماتة الأعداء"[19]، والأحاديث في الباب كثيرة.
* المواظبة على أداء الصلوات: -
تعد الصلاة من أهم أساليب مقاومة الهموم والغموم، قال - تعالى -: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (البقرة: 45)، والاستعانة هي طلب العون والمدد، فهذا أمر من الله - تعالى -للمؤمنين، والنداء لجذب انتباههم لما سيلقى عليهم، فيأمرهم - سبحانه - بالاستعانة بالصبر مع الصلاة، على ما يواجهونه من مهمات وملمات ومما تعصف به الحياة من كدر وهم وغم وأحزان، وما يلاقونه من شدائد، فقد أذاقتهم قريش ألوان وصنوف العذاب، وحدث لهم في صدر الدعوة ما لا يطيقه غيرهم، كما نبههم الله إلى أن الصلاة كبيرة ثقيلة إلا على الخاشعين، لذلك فلابد من الخشوع في الصلاة حتى تأتي الطمأنينة من خلالها.
من أعظم النعم لو كنا نعقل هذه الصلوات الخمس كل يوم وليلة كفارة لذنوبنا، رفعة لدرجاتنا عند ربنا، ثم هي علاج عظيم لمآسينا، ودواء ناجح لأمراضنا، تسكب في ضمائرنا مقادير زاكية من اليقين، وتملأ جوانحنا بالرضا، أما أولئك الذين جانبوا المسجد، وتركوا الصلاة، فمن نكد إلى نكد، ومن حزن إلى حزن، ومن شقاء إلى شقاء ( فتعساً لهم وأضل أعمالهم ) [20].
تعد الصلاة بالنسبة لكثير من الناس طريقة فعالة للتغلب على التوتر والمعاناة، حيث يساعدهم إيمانهم بحب الله وبعدالته على الصبر، وتساعدهم الصلاة على الثبات عند المحن والصعاب، فهم عندما يصلون يعترفون بقلة حيلتهم وبعظمة الله، وهذا الخضوع لله يمنحهم القوة والشجاعة، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى القوة المؤثرة على الجسد، فالأشخاص الذين يصلون يكونون أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، كما تساعدهم الصلاة نفسياً على تحويل القلق إلى هدوء وسكينة [21]، كما تعمل الصلاة على التغلب على الانفعالات والشعور بالأمن ومواجهة مصاعب الحياة [22].
* اليقين بفرج الله - تعالى -وعدم اليأس: - 
ينبغي على المسلم أن يوقن بأن الله - سبحانه وتعالى - جعل مع العسر اليسر، ومع الحزن الفرح، ومع الهم والكدر الفرج، وأنه كلما اشتد الهم والضيق قرب الفرج.
قال - تعالى -: ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) (يوسف: 110)، وقال - تعالى -: ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) (الشرح: 5-6)، أكد - سبحانه وتعالى - على أن اليسر لا يفصله عن العسر شيء فهما متلازمان لا يفترقان، وإعادة الآية حتى يوقن أولئك الذين غلبت عليهم الهموم والأحزان من فرج الله - تعالى -، وقال - تعالى -: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا " (الطلاق: 4).
يقول الشاعر:
كم فرج بعد يأس قد أتى *** وكم سرور قد أتى بعد الأسى
من يحسن الظن بذي العرش جنى *** حلو الجنى الرائق من شوك السفا
فمن أيقن من ابتلاء الله وأتبعه بإيقانه بالفرج هانت عليه بلواه، فماذا بعد العسر إلا اليسر.
* النظر إلى المبتلين: -
 من أساليب مواجهة الابتلاءات، هو النظر والتعزي في أهل البلاء، فمن نظر في بلوى من هو أشد منه تصبر وعلم أن بلاءه أهون من بلاء غيره فهان عليه بلاءه، وسكنت نفسه.
وهذا الأسلوب شاع وكثر في القرآن الكريم، خاصة فيما نزل قبل الهجرة، فكان جله قصص من قصص الأولين نزلت تسلية وتقوية للرسول - صلى الله عليه وسلم - تعينه على الصبر والمجاهدة، قال - تعالى -: ( وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ) (إبراهيم: 45).
وعندما حزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهمه ما قاله أهل الكتاب وما طلبوه من أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، فوجه الله - تعالى -ما حدث مع " موسى " - عليه السلام - وهو أكبر مما حدث معه، ليسكن قلبه وتهدأ روحه، قال - تعالى -: ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا) (النساء: 153).
* الخوف: -
الخوف عبارة عن انفعال داخلي نتجه توقع مكروه في المستقبل، والخوف من الله إما أن يكون لمعرفة الله - تعالى -ومعرفة صفاته، والخوف من عقابه، فإنه - سبحانه وتعالى - قادراً على إهلاك الخلق جميعاً، وإذا أهلكهم لا يسأل عن ذلك، قال - تعالى -: ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (ألأنبياء: 23)، فهو - سبحانه وتعالى - غنى عنهم، قال - تعالى -: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات: 56)، وإما أن يكون خوف الله بسبب كثرة الذنوب والخطايا، وأخوف الخلق من الله - تعالى -أعلمهم به، قال - تعالى -: ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) (فاطر: 28).
وتبدوا ثمرة الخوف من الله- تبارك وتعالى- في هذا المجال، فإن من خاف أحداً جمع كل همه وخاطره في العمل لإرضائه وتجنب عقابه، ولم يشغله غيره، فمن كان خوفه من الله، شغله خوفه عن التفكر في ملذات الدنيا وفوات حظوظها، والعمل للآخرة، فلا تشغله التوافه، ولا تضره الهموم والأحزان، كما أنه يسعد بالابتلاء ويتخذه وسيلة لإرضاء مولاه - جل وعلا -، فلا توقفه المصائب، تزعجه الملمات، ولا يؤثر فيه ضيق العيش وأذى الخلق؛ لأنه مشغول عن كل ذلك بما هو أهم منهم، فتكتسب نفسه قوة وعزيمة لا يقف أمامه شيء من أمور الدنيا.
ولذلك حث الله- تبارك وتعالى- عليه ورغب فيه في مواطن كثيرة تخرج عن الحصر، فقد جمع الله - تعالى- للخائفين صفات وفضائل، مثل الهدى والرحمة، قال - تعالى -: ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (ألأعراف: 154)، والعلم كما في قوله - تعالى -: ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) (فاطر: 28)، والرضا قال - تعالى -: ( جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) (البينة: 8).
كما جعل - سبحانه وتعالى - الأفضلية عنده لمن زاد خوفه منه وتقواه، قال - تعالى -: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (الحجرات: 13)، ووصى به، قال - تعالى -: ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ) (النساء: 131)، وجعله شرط الإيمان، قال - تعالى -: ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (أل عمران: 175)، وأنظر جزاء الخوف، قال - تعالى -: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (الرحمن: 46).
وما حمل الأنبياء والرسل والصالحين على تحمل ما لقوه فى سبيل دعوتهم إلا خوفهم من ربهم - جل وعلا -.
* الرجاء: -
الرجاء هو حالة من الارتياح تحدث للفرد من جراء أخذه بأسباب الحصول شيء وعدم التقصير في سبل الحصول عليه، لذلك فهو يأمل فيه وينتظر وقوعه.
فالعبد إذا بث بذر الإيمان، وثقاه ماء الطاعات، وطهر القلب من شوك الأخلاق الرديئة، وانتظر من فضل الله - تعالى- تثبيته على ذلك إلى الموت، وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة، كان انتظاره لذلك رجاء محموداً باعثاً على المواظبة على الطاعات والقيام بمقتضى الإيمان إلى الموت، وإن قطع بذر الإيمان عن تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحوناً برذائل الأخلاق، وانهمك في طلب لذات الدنيا، ثم انتظر المغفرة، كان ذلك حمقاً وغروراً..... وحال الرجاء يورث طريق المجاهدة بالأعمال، والمواظبة على الطاعات كيفما تقلبت ألأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام ألإقبال على الله - عز وجل -، والتنعم بمناجاته، والتلطف في التملق له [23].
وقد حث الله - تعالى- في آيات متعددة منها قوله - تعالى -: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر: 53)، وقوله - تعالى -: ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ) (فاطر: 29).
فالرجاء يبعث في النفس الطمأنينة والراحة، فالنفس المؤمنة تأمل مغفرة الله ورضوانه لذلك فهي تعمل لما ترجوه، حتى تحدث لها الراحة التي يبغيها، ومن ثم فالنفس التي يشغلها السعي لرضى ربها، لا تقف عند غيره، ولا يضرها ما تلقيه الدنيا عليها من مصائب وابتلاءات.
لذلك فالخوف والرجاء يكملان بعضهما البعض، فالخوف بدون الرجاء ربما يفضى إلى اليأس والقنوط فيتحول فوائده على النفس إلى العكس، وكذلك فالرجاء بدون الخوف، ربما يفضى إلى ألأمن من مكر الله، وعم الأخذ بالأسباب فيجنح مع ذلك للدنيا من ملذات وشهوات فيضيع أثره وفائدته.
فيجب على المربين الحذر في أثناء محاولات إكساب أولادهم الخوف والرجاء فالإسراف في إكسابهم والمبالغة فيهم تأتى بنتائج عكسية على نفسية الأولاد، كما ينبغي ألا يقوم بهذا الدور إلا عالم خبير بنفوس أولاده حتى يكون على دراية بأين ومتى وكيف يلقهم ذلك، كما ينبغي ألا يبدأ في إكسابهم وتلقيهم الخوف والرجاء إلا في سن متقدمة، مع استخدام الوسائل المناسبة.
* التوكل على الله وتفويض الأمر إليه والاحتساب:  
قال الأمام أحمد: التوكل عمل القلب ومعنى ذلك أنه عملي قلبي ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح.
قال - تعالى-: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (أل عمران: 173)، وقال - تعالى -: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ) (الفرقان: 58)، وقال - تعالى -: ( وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) (إبراهيم: 12)، وقال - تعالى -: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال: 2).
وعن ابن عباس -رضي الله عنه-ما قال: ( حسبنا الله ونعم الوكيل)، قالها " إبراهيم " - عليه السلام - حين ألقي في النار، وقالها " محمد " حين قالوا له: ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) [24].
يقول ابن القيم: " ممن علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه المتفرد بالاختيار والتدبير، وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه وأنه أعلم بمصلحة العبد وأقدر على جلبها وتحصيلها منه وأنصح للعبد لنفسه وأرحم به منه بنفسه، وأبر به منه بنفسه، وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدم بين يدي تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخر عن تدبيره له خطوة واحدة فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا متأخر، فألقى نفسه بين يديه ومسلم الأمر كله إليه، وانطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعيف بين يدي ملك عزيز قاهر، له التصرف في عبده بما يشاء، وليس للعبد التصريف فيه بوجه من الوجه، فاستراح حينئذ من الهموم والعموم والأنكاد والحسرات، وحمل كل حوائجه ومصالحة من لا يبالى بحملها ولا يثقله ولا يكترث بها.
فتولاها دونه وأراه لطفه وبره ورحمته وإحسانه فيها من غير تعب من العبد ولا نصب، ولا اهتمام منه لأنه قد صرف اهتمامه كله إليه وجعله وحدة همه، فصرف عنه اهتمامه بحوائجه ومصالح دنياه، وفرغ قلبه منها، فما أطيب عيشه وما أنعم قلبه وأعظم سروره وفرحه.
وأما من أبى إلا تدبير نفسه واختياره لها واهتمامه بحظه دون حق ربه فلا وما أختاره وولاه ما تولى فحضره الهم والغم والحزن والنكد والخوف والتعب وكف البال وسؤ الحال، فلا قلب يصفو، ولا عمل يزكو، ولا أمل يحصل، ولا راحة يفوز بها، ولا لذة ينتهي بها، بل قد حيل بينه وبين مسرته وفرحه وقرة عينه، فهو يكدح في الدنيا كدح الوحش ولا يظفر منها بأمل ولا يتزود منها لمعاد [25]. انتهى.
* النظر إلى الجوانب الايجابية:
قال - تعالى -: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (البقرة: 116).
وعندما ظن المسلمون في صلح الحديبية من خلال بنود الصلح والتي وافق عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه البنود استسلام فأظهر المسلمون حزنهم وغضبهم، نزل القرآن الكريم بتوجيههم إلى النظر في الجوانب الايجابية في الصلح، قال - تعالى -: ( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) (الفتح: 20).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فيما رواه أبو هريرة قال: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلق رضي منها آخر)) [26].
فينبغي علينا أن نوجه أنفسنا وأبنائنا إلى أن أي ابتلاء له جوانب إيجابية وسلبية فلماذا ننظر في الجانب السلبي فقط ونعقد أنفسنا ونرهق عقولنا ونضيق علينا دنيانا، فلننظر في الجوانب المشرقة من الابتلاء، حتى تسعد أنفسنا وتهدأ عقولنا وترتاح ضمائرنا، ولنحمد الله على كل حال.
فكم من الرجال قد حولوا المصائب إلى فرص استفادوا منها أيما استفادة، فهذا ابن تيمية كتب الفتاوى عشرين مجلداً وهو مسجون وغيره كثيرون، ومنهم أيضاً من حفظ القرآن وهو مسجون.
فللمصائب والابتلاءات فوائد ظاهرة منها إنها تعود الصبر، وتذكر العبد بربه، وضعفه وقرب نهايته.
ألا يكفي هذا.
* البذل والعطاء: -
أمر الله- تبارك وتعالى- بالإحسان والتسابق إلى فعل الخيرات، قال - تعالى -: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (المائدة: 48)، وقال - تعالى -: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: 77).
كما نفى الله - سبحانه وتعالى- الحزن والخوف عن عباده المتقين، قال - تعالى-: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (البقرة: 262)، وأيضاً أقر - سبحانه - بأن الصدقة تثبت النفس إذا كانت ابتغاء مرضاة الله؛ لأن النفس إذا رضيت بالتحامل على الأنفاق قل طمعها وإتباعها لشهواتها، وتخطت درجة النفس الأمارة بالسوء؛ لأن المال شقيق الروح، قال - تعالى -: ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة: 265).
وهذه الحقيقة القرآنية هي من أهم مكتشفات علم النفس الحديث، فهو يسعى إلى إثبات أن سعادة الإنسان وقدرته على إدراك كنه نفسه لن يتأتيا بغير تضحية النفس في سبيل الغير وتعويد المرء نفسه الخضوع لنظم خاصة، فالإنسان بطبعه أناني ينقاد وراء دوافعه المباشرة، وقد أثبتت اختبارات الصفات الشخصية والتجارب الطبية لعلماء النفس أن الاتجاه في هذا الطريق يؤدي إلى انكماش الشخصية، واضطراب العواطف، والأعصاب، والتخبط الفكري والشقاء وسؤ النظام، أما الاتجاه إلى فعل الخيرات والتضحية لإسعاد الآخرين والتعاون معهم واللجوء إليهم فدليل سعادة الفرد وتوفير حياة هادئة [27].
 وعلى المربين والآباء غرس هذا الأسلوب في الطفل منذ نعومة أظفاره، حتى يصير طبعه ودأبه عند الكبر.

[1] [عبد الرحمن بن الجوزى , صيد الخاطر, تحقيق محمد الغزالى , نهضة مصر, ص : 215 ] .
[2] [رواه ابن ماجة , وحسنه الألبانى فى الصحيحة " 688 " ] .
[3][ شهاب الدين محمد الإبشيمى المستطرف فى كل فن مستظرف ,  الطبعة الاولى , القاهرة : مؤسسة المختار(2006 )  .ج437]
[4][ رواه البخارى " 5641 – 5642 " , ومسلم " 2573 " ] .
[5][ رواه الترمذى , وصححه الالبانى فى صحيح الجامع " 308 " ] .
[6][ الإمام الحافظ عبد الرحمن السيوطى ، مختصر كتاب الفرج بعد الشدة المسمى الأرج فى الفرج ، تحقيق محمد فتحى النادى, دار النشر للجامعات , مصر الطبعة الأولى ـ، 2008" ص 55 – 56 " ] .
[7][ رواه مسلم " 918 " , والترمذى , والنسائى , وأبو داود , وإبن ماجة ] .
[8][ رواه الترمذى , وصححه الالبانى فى الصحيحة " 602 " ] .
[9][ رواه مسلم " 2734 " ] .
[10][ رواه البخارى " 7536 " , ومسلم " 2675 " ] .
[11][ رواه البخارى " 6487 " , ومسلم " 2823 " ] .
[12][ رواه الترمذى , وصححه الالبانى فى صحيح الجامع " 6510 " ] .
[13][يوسف رشاد  الأسلوب الأمثل فى تربية البنات فى الإسلام , الطبعة الاولى , القاهرة : دار إبن الجوزى(2006 ) . نقلاً عن الدور التربوى للوالدين " ص 148 " ] .
[14][ عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لإبن القيم " ص 17 " ] .
[15][ محمد بن صالح العثيمين _ شرح العقيدة الوسطية _ تحقيق أبو عبد الرحمن نبيل بن صلاح سليم ، دار العقيدة ، ط 1 ، 2003 " ص 404 " ] .
[16][ محمد سيد طنطاوى _  العقيدة وألأخلاق _  مجمع مطابع الأزهر الشريف ،  2008 " ص 88 " ] .
[17][ رواه مسلم " 2999 " ] .
[18][ رواه الترمذى , والحاكم فى مستدركه , وحسنه الالبانى فى الصحيحة " 154 " ] .
[19][ رواه البخارى " 6347 " , ومسلم " 2707 " ] .
[20][عائض بن عبد الله القرنى, لا تحزن , مكتبة العبيكان , الطبعة الحادية عشر (2009) , " ص 62 " ] .
[21][ آرثر روشان , 2001 ؛ 72 ] .
[22][  أعضاء هيئة التدريس بكلية التربية جامعة الأزهر _ مدخل العلوم السلوكية " ص 61-62 " ] .
 
[23][أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة-مختصر منهاج القاصدين –مكتبة الصفا , القاهرة (2002)" ص 298 – 299 " بتصريف ] .
[24][ رواه البخارى " 4563 " ] .
[25][ الإمام شمس الدين ممحمد بن أبى بكر بن قيم الجوزية _  الفوائد _ دار الريان للتراث ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، 1987 " ص 209 " ] .
[26][ رواه مسلم " 1469 " ] .
[27][أعضاء هيئة التدريس بكلية التربية جامعة الأزهر _ مدخل العلوم السلوكية " ص 63 " ] .

نقلاً عن موقع المختار الإسلامي

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة