دور الخطيب في نصرة القضية الفلسطينية

الأربعاء 18 مايو 2016 04:56 ص بتوقيت القدس المحتلة

دور الخطيب في نصرة القضية الفلسطينية

أحمد حسنين

الأخوة الخطباء... يا ورثة الأنبياء.. يا من حملتم أمانة الكلمة التي ثقلت على السماوات والأرض.. يا من عاهدتم الله على تبليغها كاملة دون كتمان ولا تحريف، ولا تخشون في الله لومة لائم {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة:159] وقال تعالى: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} [المائدة: من الآية44]، وقال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: من الآية39].
أمتنا اليوم في مأزق.. ومعركتنا مع أعداء الإسلام وخاصة مع الصهاينة على أشُدِها، وعلى كل مسلم أن يقوم بدوره في مواجهة أعداء الإسلام الذين يمكرون الليل والنهار.. ودور العلماء في جهاد الكلمة من أعظم الواجبات، وقرن النبي صلى الله عليه وسلم من يؤدي جهاد الكلمة مع سيد الشهداء. كما أذكِّر إخواني العلماء بأن عامة المسلمين تتجه أنظارهم إليهم، وخاصة إذا ارتقوا المنابر، ليسمعوا حكم الإسلام في الأحداث الجارية، وليتعرفوا على واجبهم الشرعي نحو القضايا الساخنة، فما تذكرونه على المنبر يهتمون به... وما تُغفلونه يُعرضون عنه.. ولا عجب في ذلك؛ لأنكم المبلغون عن الله ورسوله.
وقضيتنا الأم، مع العدو الصهيوني هي فلسطين والمسجد الأقصى، ومنها تتفرع جميع قضايا المواجهة مع أعداء الإسلام، إن الصراع قائم على مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم- المسجد الأقصى-... هل سنفديه بأرواحنا ليبقى المسجد الأقصى؟ أم يحقق اليهود حلمهم بهدمه، ولإقامة الهيكل المزعوم؟ فو الله لو لم نقم بدورنا في تحريره والحفاظ عليه، وتخليص إخواننا في فلسطين من أيدي الصهاينة المحتلين فسوف يستبدل الله قومًا غيرنا، كما قال سبحانه {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].
إخواني الخطباء:
إن إخواننا في فلسطين يجاهدون بأنفسهم وأموالهم، ويقفون رجالاً، ويقدمون الشهيد تلو الشهيد، مع الحصار المفروض عليهم، واجتماع العالم بأسره ضدهم، ولا يجدون عونًا ولا يلتمسون نصرة إلا من الله، ثم من إخوانهم المسلمين فإذا أدوا دورهم في خط المواجهة، فلنؤد دورنا في نصرتهم وإمدادهم.
وأذكِّرك أخي الخطيب بأهم واجباتك نحو القضية الفلسطينية:
1. ألا تغفل فلسطين في خطبتك... فهي حديث الساعة وأم قضايا المواجهة.
2. أن تتتبع كل حدث يومي، وتتحدث عن معاناة إخواننا من حصار وتهجير، وقتل وسجن وكل أنواع المعاناة.
3. أن تفهم أبعاد القضية وحقيقة الصراع، وتدرسها جيدًا، حتى تتمكن من عرضها على المنبر بكل أبعادها.
4. أن تبين واجب المسلمين ودورهم في نصرة إخواننا في فلسطين... مع إرشادهم إلى طريق النصرة، ومنه الجهاد بالمال، وأن هناك جهات رسمية أمينة تتولى إيصال هذه الأموال إلى مستحقيها في فلسطين مثل "لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء".
5. ألا تيأس من كثرة عرض القضية...ولتداوم في طرحها؛ لأن الحديث عن فلسطين ليس مناسبة أو حديثًا حماسيًّا مؤقتًا، فالموقف يتطلب تناول القضية بكل أبعادها، حتى يتم تحرير فلسطين والمسجد الأقصى.
6. أن تبين الحكم الشرعي في الاستسلام والمعاهدات الظالمة مع العدو الصهيوني.. والذي لا يلتزم بعهد قط، وما ينتظر من قوم اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلا، وحرفوا كتابهم بأيديهم، ونقضوا عهودهم مع الله، فهل يوفون لكم؟ هيهات هيهات.
7. عليك أن تفضح مخططات اليهود، وأصدق مصدر يعرفنا بهم كتاب الله، وعليك أن تبين جرائمهم ومطامعهم في السيطرة على العالم بأسره.
8. عليك أن تؤكد أن قضية فلسطين قضية إسلامية ومن ثوابت عقيدتنا وأن الصراع بيننا وبين اليهود هو صراع بين حق وباطل، واحذر أن تردد مقولة إنها قضية قومية أو عربية فحسب.
9. أن ترد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام لنترك القضية لأهلها، وزعمهم أن الفلسطينيين باعوا قضيتهم وأرضهم، فلماذا ندافع نحن عنهم؟ وأنه يجب أن ينشغل كل قطر إسلامي بقضاياه ومشكلاته الداخلية.
10. أن تخصص في كل خطبة عند الدعاء، الدعوة لنصرة إخواننا المجاهدين في فلسطين، وأن ينزل الله غضبه على المحتلين الصهاينة.
11. الإكثار من القنوت في الصلوات المفروضة وخاصة في صلاتي الفجر والعشاء، لأننا في نازلة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر القنوت في النوازل.
12. الدعوة إلى تفعيل مقاطعة المنتجات اليهودية والأمريكية لإعلان الحرب الاقتصادية عليهم.
13. أعداد الندوات مع زملائك الخطباء ولا مانع من حضور عامة الناس ليستفيدوا من هذه الندوات لمعرفة رأي العلماء في القضية الفلسطينية ونصرة إخواننا.
14. العناية بمجلة الحائط المسجدية، والحرص على أن تحتوي على أحداث فلسطين.
15. بث الأمل في النفوس والتذكير بأن نصر الله قريب.
والله أسأل أن يبارك في جهادك بالكلمة وأن يعينك عل بلاغها فتحيا بها الأمة
 
نقلاً عن موقع رابطة العلماء السوريين

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة